الفصل 12 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
21
كلمة
4,536
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18

حكم: كيفك يا سهى .. ماشاء الله كبرتي. سهى: ما حدش بيفضل صغير على طول يا ولد خالى. حمد الله على السلامة. حكم: ويا ترى الدنيا عاملة معاكي كيف؟ قبل أن ترد سهى، كان الرد من كريمة التي قالت بخبث: الدنيا رملتها زي ما رملتك بالظبط، جوزها مات في حادثة من سنتين فاتوا. 😏 حكم بحمحمة: البقاء لله. لتقترب سهى من حكم الذي فتح ذراعيه لها بمحبة كبيرة، لتدخل بين أحضانه وهي تقول بعتاب: لو ما كنت جيت بنفسك كنت هجيلك، اتوحشتك أوي يا خوي.

حكم بهمس: ما حشنيش عنيكي غير اللي بالي بالك. سهى ضاحكة: بس بانت عليك المعيشة مع الخواجات أهو. حكم بمرح: بانت عليا كيف يعني؟ عيوني اخضروا ولا إيه؟ سهى بمرح: ابيضيت شوية. حكم ضاحكًا: ما تستعجليش، هم يومين بس تحت الشمس بتاعتنا دي وهتلاقيني فحمت من تاني. بس يعني... يا ترى عندك ولاد؟ كريمة بزهو: أيوه أومال إيه، عندها جدعان زي الورد، يقيموا الضهر بصحيح. حكم بحمحمة وهو يستقيم استعدادًا

للرحيل: ربنا يبارك إن شاء الله. طب يا عمة، هستأذن أنا بقى، وهبقى أعدي عليكم نوبة تانية. كريمة بامتعاض: إيه الزيارة اللي من غير نفس دي؟ حكم: من غير نفس كيف بس يا عمة، ماني جيت وقعدت وياكي أهه، بس عندي مشاغل كتير أوي محتاجة كل وقتي. كريمة بدون مداهنة: وناوي تقعد مع ضرة عمتك في دار واحدة يا ابن شهدى؟ حكم في محاولة لكظم غيظه: إحنا هنقسم الدوار. كريمة بتشجيع: عفارم عليك، وهتقسموها كيف؟

حكم: هعمل باب للمضيفة من بره وهقعد فيها. كريمة وهي تدق عصاتها على الأرض وتقول بصوت يشبه الفحيح: كأنك اتجننت بصحيح، بقى ناوي تسيب خير عمتك لضرتها وتقعد أنت في المضيفة؟ ده أنت ليك نص الدوار يا ابن شهدى، تقوم تاخد المضيفة. ثم أكملت بحدة: لو بلاد بره علمتك الخنوع يا ولد أخوي، سيبني أنا أجيب لك حقك بنفسي.

حكم بحزم: بكفاية يا عمة، إني مش عيل صغير محتاج اللي يحاميني، ثم إحنا ما بنقسمش ورث، إحنا بنفصل مكان عيشتنا عشان ما يصحش نعيش تحت سقف واحد بعد موت عم مصيلحي. كريمة بغضب: وبعد كده هيفضل الحال على ما هو عليه يا باشمهندس يا متعلم، ومش هتعرف تطول منها سهم واحد بعد كده، وزي ما حطت يدها على أملاك فايزة كلها هتحط يدها على الدوار كله. حكم بدفاع: مش صحيح، نجاة بتخاف ربنا وما كانتش موافقة على اللي بعمله، بس إني اللي صممت.

كريمة باستهزاء: لا فالح. حكم: لو سمحتي يا عمة، مينفعش كده، إني ماشي، وسلميلي على عم بسيوني كتير. سهى بإحراج: اقعد بس يا حكم، أمي ما تقصدش، هي بس اللي ما بتعرفش تختار كلامها زين. كريمة بامتعاض: مجنونة إياك. حكم: معلش يا سهى، نوبة تانية بقى. كريمة بعدم رضا: وصلي ولد خالك يا سهى. حكم لسهى بإحراج: خليكي مطرحك، إني عارف السكة. سهى: سيبني أتمشى معاك دقيقتين مش هيحصل حاجة، ولا ما اتوحشكش الحكي معايا زي زمان.

لِتترك سهى الكتاب من يدها وتضعه على المائدة، ومن فوقه نظارة قراءتها، وتحكم شالها فوق رأسها وتذهب معه إلى الخارج. وما هي إلا بضع خطوات حتى قال حكم: ما يصحش تيجي توصليني وتسيبك ترجعي لحالك، فخليكي أحسن. سهى بإحراج: ما تاخدش على خاطرك من عمتك يا حكم، مانتش تايه عنيها يعني. حكم بابتسامة محبطة: عمرها ما هتتغير أبدا. سهى ضاحكة: قوام زهقت من كام دقيقة؟ أومال أنا أعمل إيه؟ حكم ضاحكًا: تاخدي الأوسكار. إنما أنت، أولادك فين؟

ما شفتهمش. سهى، ولمحة حزن تمر بعينيها: عند جدتهم أم أبوهم. حكم: بيزوروها يعني النهاردة؟ سهى بنفي: لا. عايشين معاها طول الوقت. حكم: وليه مش معاكي؟ سهى: تحكمات عمتك. حكم بذهول: هي اللي مش عاوزاهم يعيشوا معاكي؟ سهى بنفي: لا. بس تحكماتها فيهم خلتهم مش طايقين يعيشوا وياها. وكمان هي عاجبها اللي حصل عشان... حكم بتحفيز: عشان إيه؟ سهى بسخرية: مفكرة إن وجودهم جاري ممكن يوقف سوق جوازي، عاوزاني خفيفة.

حكم بفضول: وأنتي عاوزة تتجوزي؟ سهى بإحراج: عاوزة حريتي يا حكم، ما عيشتش حريتي ولا عرفتها غير الكام سنة اللي عيشتهم مع جوزي الله يرحمه. مسافة ما مات لقيتها صممت إني أرجع أعيش وياها من تاني وأسيب دار جوزي. حكم بدهشة: طيب ليه؟ سهى: عشان جوزي لما مات كانت كل حاجة باسم أبوه، وأبوه عايش، يعني ما فيش ورث ليا ولا لعيالي. حكم: وافرضى... سهى بتنهيدة حارة: كأنك ما تعرفش عمتك. حكم بإحباط: للأسف عارفها.

سهى بخجل: عم عيالي اتقدملي وطلبني للجواز. حكم: وبعدين؟ سهى: عمتك رفضته. حكم: يمكن ظروفه مش مناسبة ليكي أو متجوز؟ سهى: أمي ما يهمنيش الكلام ده كله، أمي رفضته عشان برضيك كل حاجة مكتوبة باسم أبوه، يعني لو اتجوزته وحصل له أي حاجة لا سمح الله، برضيك مش هورث. حكم باستنكار: إيه الكلام الفارغ ده؟ الأعمار بيد الله، وما حدش عارف مين هيروح قبل الثاني. سهى بسخرية: ده كلامي أنا وأنت وبس. حكم: وهو عم بسيوني موافق على كلامها ده؟

سهى بإحباط: ومن ميتى أبويا بيقدر يقف قدامها. حكم: طب قول لي بالحق، أخو جوزك ده حد كويس، أقصد يعني لو ما كانتش عمتي صدته، كنت توافقي عليه؟ سهى: لو مسيري للجواز، يبقى أيوه، أوافق عليه، متعلم زيي وعقله كبير، وبيحب ولادي، وأكيد هيبقى أحن عليهم من الغريب. حكم: هو مين؟ أقصد اسمه إيه يعني، ما تأخذنيش، أنت عارف إني من وقت ما عمتي فايزة الله يرحمها ما ماتت، وإني ما كنتش بعرف أي تفاصيل عنيكم. سهى بخجل: اسمه حمدي.

حكم: من عيلة مين؟ سهى: أبوه يبقى عبد الحليم عزام. حكم بفضول: أنت كنت متجوز فتحي عزام؟ سهى بإيماءة من رأسها: أيوه. حكم بحزن: لا إله إلا الله، فتحي مات، الله يرحمه، كان راجل جميل ومحترم. سهى: الله يرحمه، هو اللي كان مشجعني إني أفضل في شغلي وكان بيحترمني وبيعملني بما يرضي الله. حكم: وأنتي بتشتغلي إيه على كده؟ سهى: مدرسة ابتدائي، ما أنت لو تفتكر إني كنت متخرجة من كلية التربية. حكم: أيوه صح. طيب كويس خالص.

ثم أكمل بحمحمة: هو يمكن ما أكونش أعرف حمدي كويس، معرفة سطحية يعني، لكن متهيأ لي إنه ما يتخيرش عن أخوه. سهى: عمري ما شفت منه حاجة عفشة. حكم: طب هو يعني متجوز؟ سهى: كان متجوز، وطلق مرته من سنتين كده. حكم: وما تعرفيش طلقها ليه؟ سهى بتردد: ما سألتش، رغم إن جاني يعني كلام الله أعلم بصدقه من كذبه إنه... إن حمدي يعني ملوش في الخلفية ومرته لما عرفت طلبت الطلاق. حكم بتنهيدة: نصيب، عموما سيبيها على الله.

سهى بابتسامة حزينة: طول عمري سايباها على الله، ما أنت خابر. حكم وهو يستدير استعدادًا للرحيل: أيوه، خابر. إني همشي بقى عشان ورايا كام مشوار، وهبقى أعدي عليكم نوبة تانية إن شاء الله، وسلميلي على عم بسيوني كتير. سهى: يوصل، بس أنت ما قلتليش. لِيلتفت لها حكم مرة أخرى قائلاً: ما قلتلكيش على إيه؟ سهى بخبث مرح: جرحك القديم طاب ولا كيف ما هو؟ لِيبتسم حكم بمرارة ويقول: شكلي كده هكويه.

قالها وذهب من أمامها، وبعد أن اختفى عن ناظريها استدارت لتعود إلى الداخل لتلتقي عينيها بعيني كريمة التي كانت تراقبها كالصقر من الشرفة، لتبتلع لعابها بمرارة وتتجه إلى الداخل لتلتقط كتابها ونظارتها من فوق المائدة استعدادًا لاستكمال ما كانت عليه، إلا وسمعت أمها تقول بمكر: كل ده حديث، كنتوا بتتحدثوا عن إيه طول الوقت ده؟ سهى: حديث عادي يا أمة، عن اللي حصل في سنين الغيبة.

كريمة: رغم إني عارفة إنه ما بيستريحش معايا زي ما كان بيستريح مع فايزة الله يرحمها، لكن طول عمري كنت نفسي ما تكونوش رضعتوا على بعض، آهو هو ده الراجل اللي كنت بصحيح أتمنالك زيه. سهى وكأنها توبخها على فعل ما: ما هو لو كنتي رضعتيني كيف ما رضعتي إخواتي الجدعان وما اتمنعتيش عليا، ما كنتش صعبت على خالتي فايزة الله يرحمها ولا كانت خدتني أنا كمان للمرضعة اللي كانت بترضع حكم ورضعتنا مع بعض. كريمة

بعدم اهتمام لحديث سهى: جابر صاحبه ما يفرقش عني أبدا. آهو هو ده الراجل اللي تقدري تعتمدي عليه بصحيح، علام وشهادة عالية وأرض باسمه هو اللي بيتحكم في ماله مش حد تاني اللي... لِتقاطعها سهى قائلة: يا ريت يا أمة تشيلي الحكاية دي خالص من دماغك، عمر جابر ما كان ليا يا أمة ولا عمره هيكون. كريمة باستنكار: ليه يعني؟ ده أنتوا حتى دلوقتي بقيتوا شبه بعض أكتر، أنتوا الاتنين مترملين زي بعض.

لتهز سهى رأسها بامتعاض وتترك كريمة تحدث حالها وتعود إلى مكانها. أما شيخون وجابر، فذهبا سويا إلى قطعة الأرض القبلية والتي كان جابر قد قام بريها من يومين فقط، ليدلفا إلى غرفة بالطوب الني بناها جابر بأرضه ليجعلها كالمخزن لاحتياجات عمله بالأرض، واستراحة له أيضًا، ليقول شيخون بمرح: يا أخي أنت والله رايق، عامل لك في كل حتة أرض موكنة زين، لأ وايه واحدة شتوي وواحدة صيفي. جابر ضاحكًا وهو يشعل

الحطب بالمنقد ليصنع الشاي: عشان ما حدش يعرف يعثر عليا بسهولة. شيخون: هربان من الدنيا اياك؟ جابر: هربان من الدنيا كلها. لِتمعن شيخون النظر على جابر وجميع تحركاته حتى لاحظ جابر فقال: مالك؟ بتبص لي كده، كأنك أول مرة تشوفني. شيخون بحنين: اتوحشتك. جابر بابتسامة: طب كلم حكم وعرف إنه جينا عشان ييجي يلحق معانا الشاي. شيخون بفضول بعد أن هاتف حكم: ناوي على إيه؟ جابر بحيرة: ما خابرش.

شيخون: ولما أنت ما خابرش، كان لازمة إيه مشوار النهاردة ده؟ جابر: ما تنساش إني اتفقت مع أبوها وأخوها إني رايح لهم أخطبها، عاوزني أطلع صغير اياك؟ شيخون: معنى حديثك ده إنك ناوي تكمل في الجوازة لحد الآخر؟ جابر: شكلها كده. شيخون: كيف يعني؟

جابر بفضول: اللي حصل حصل وعدى من زمان وعدى عليه سنين وسنين، وإني متأكد من حالي وعارف إني لا يمكن أبدا أعمل اللي سميحة قالت لك إني عملته ده، لكن أنت.. لو اللي حصل ده ما حصلش زمان، وحد جه قال لك النهاردة إني عملت كده هتصدقه؟ لِيسْمَعا صوت حكم وهو يهل عليهم قائلاً: إيه لازمة سؤالك ده دلوقتي يا جابر؟ جابر: طب أنت يا حكم، تفتكر إني فعلا لو اتكيفت ولا اتخدرت، ممكن إني أعمل كده؟ حكم بتفكير: على حسب اتخدرت بإيه بالظبط.

جابر: تقصد إني ممكن أكون فعلا عملت كده؟ حكم: كل الاحتمالات مطروحة يا جابر. جابر بشرود: يعني ممكن سميحة تكون صادقة بصحيح.. لكن كيف.. إني هتجنن. شيخون: مش قلت إنك هتسألها؟ جابر: هسألها.. بس وهي في داري وعلى ذمتي، لأني لازم أحاسبها سواء كانت صادقة أو لأ. حكم باستغراب: طب لو صادقة هتحاسبها على إيه؟ جابر: على إنها تقعد وتتحدث وياي من تاني وإني بالأخلاق دي. شيخون: طب ومش يمكن شافت إنها كانت مرة وعدت.

حكم: لو عاوز رأيي يا جابر، طالما قررت إنك تتجوزها.. ارمي كل ده ورا ضهرك وما تفكرش فيه من تاني. لينظر له جابر دون تعليق، ولكن محياه كان يضج بصراخ داخلي ونزاع لا نهاية له. ليسود الصمت لبضع لحظات وهم يحتسون الشاي، ثم يقول شيخون محدثًا حكم: روحت لعمتك؟ حكم بامتعاض: أيوه، روحت، كان حمل تقيل أوي على صدري. جابر: كان لازم تروح لها من يوم ما عدت يا حكم، ما يصحش ما تزورهاش كل الوقت ده.

شيخون ضاحكًا: دي تلاقيها سوتك على جنابك صح. حكم بسخرية: ده إني شيطت منها كمان. جابر: مش خلاص الشغل خلص في الدوار؟ شيخون: بكرة إن شاء الله نخلص كل حاجة، خلاص يا دوب الباب البراني هيركب وخلاص على كده. جابر: على البركة. شيخون: ناوي على إيه يا حكم؟ حكم: هسافر على مصر بعد يومين تلاتة كده، هكلم خالي وهاتفق معاه. جابر: والبنات؟ حكم: أكيد هاخدهم معايا. جابر: لازم تعرف من دلوقتي هتستقر فين عشان خاطر بناتك ما يتعبوش وياك.

حكم: ما هو ده اللي إني بفكر فيه، بس الأول لازم أقعد مع خالي وأشوف الأحسن ليهم هيبقى إيه. أما نجاة، فكانت تجلس بصحبة أبناء شقيقها وولديها والصغيرتين ورد وياسمين وسط الضحكات والمرح بين الجميع، ولكن نجاة تلاحظ ملامح زينب التي يعتليها الوجوم بين الفينة والأخرى، لتنهض قائلة: إني هروح أعمل لنا عصير، تعالي معايا يا زينب. لِتتجه زينب مع نجاة، وشرعت في مساعدتها، لتلتفت لها نجاة وتقول بفضول: مالك يا زينب؟

زينب: مالي يا عمة، ماني زينة أهه. نجاة باستنكار: فين اللي زينة دي؟ ده أنت ما اتحدثتش تلت كلمات على بعض من وقت ما جيتي. إيه اللي حصل؟ أنت زعلانة مع حد من خواتك؟ زينب برفض: من ميتى بزعل مع حد منهم. نجاة بتخمين: أمك؟ زينب: إني زهقت يا عمة، دايما حاطة نقرها من نقري، كأني ضرتها مش مربياتها، ودايما تتشاكل مع أبوي وتقول له أنت ما رعناش علينا، رغم إني ما بقول لها غير حاضر ونعم. نجاة ضاحكة: هي بس بتحب تناغشك.

زينب باستنكار: تناغشني تقوم تحبسني جارها ومش عاوزاني أجي عندك كيف خواتي، لولا أبوي هو اللي خلاني جيت النهاردة. نجاة: هو حصل حاجة منك زعلتها؟ زينب: لا يا عمة، هي بس اللي كل ما يحصل شي بينها هي وأبوي.. تروح قالبة عليا أنا، ساعات بحس إني كأني زهقت مني وما بقيتش رايداني قصادها. نجاة: بلاها كلام ملوش لازمة، أمك وبتعلمك وبتخاف عليكي كمان، أنت بس اللي يمكن مش واخدة بالك من اللي هي رايداه منك زين.

زينب بحزن: تقوم تمنعني من الحديث.. مش كده؟ نجاة: تمنعك من الكلام كيف يعني؟ مانتي بتتحدثي زين أهه. زينب: أنت مش لسه بتقولي إني ما اتحدثتش تلت كلمات على بعض؟ نجاة: أيوه قلت. زينب: أهي أمي هي اللي نبهت عليا إني ما اتحدثش. نجاة: خلاص ماتزعليش كده، وبعدين أديك اتحدثتي معايا أهه، ده انتي قريتي ياجي تلت جرايد لحد دلوقتي. زينب صاحكة: بقى كده برضيك؟

نجاة: يا للا خدي العصير وديه على ما أطل كده على الغفر وأشوفهم خلصوا أكلهم ولا لسه. كان بكر قد عاد إلى داره ليجد أن الجميع متجمعين مع بعضهم وهم يتناولون بعض التسالى ويشاهدون التلفاز ليقول: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. لبيبة: أحضر لك العشا؟ بكر: لا، إني مش جعان، وهطلع أنام طول الوقت. بدر: محتاجة مني حاجة قبل ما تنامي؟ بكر باستغراب: لا. بس أنت مطولة في القاعدة يعني ولا إيه؟

بدر: شوية كده، على ما الفيلم يخلص هبقى أحصلك. بكر ببعض الدهشة: ماشي براحتك.. تصبحوا على خير. وعندما تركهم وذهب إلى الأعلى تبادل الجميع النظرات ثم نظروا إلى بدر التي قالت: اتفرجوا على الفيلم وأنتم ساكتين. لبيبة بعتاب خفيف: قومي حصلي جوزك يا بدر وما تخليش الشيطان يلعب بيكي. بدر وهي تنظر لزين بتحفز: اسكتي أنت يا لبيبة، أنت أصلك هتفضلي طول عمرك هبلة، لكن إني مش هيهدى لي بال قبل ما أعرف أصل الحكاية كلها.

وبعد أقل من النصف ساعة نهضت لبيبة من مكانها وأغلقت التلفاز وهي تقول: أهو الفيلم خلص أهه، يلا بقى.. كل واحد يروح على فرشته. بدر بامتعاض: هو إحنا بط وهتزفونا على عشتنا يا ولية أنتِ، عاوزة تنامي روحي أنتِ نامي وما لكيش صالح بحد تاني. لبيبة بحزم وهي تنظر لأبنائها وأبناء بدر: بالله يا عيال اسمعوا الكلام مش عاوزين نسمع لنا كلمتين مالهمش لازمة من أبوكم، وكمان عندكم الصبح مدرسة وجامعة.. يلا اتصبحوا بالخير.

وبعد أن انصرف جميع الأبناء رغم امتعاض بدر، اقتربت منها لبيبة وقالت هامسة: لو الكلام اللي أنتِ بتقوليه ده صح.. باللي بتعمليه وناوية عليه ده هتخليه يعند ويسرع بزيادة. بدر: أنتِ هتجننيني يا ولية أنتِ، يعني لو صبح وقال لك إنه ناوي يتجوز تاني مش هيفرق معاكي؟ لبيبة بتنهيدة حارة: يا بدر افهمي.. إحنا ممكن نعرف كل حاجة من غير ما نقومها حريقة على الفاضي. بدر بانتباه: وهنعرف كيف يعني؟ لبيبة: بالهداوة.

بدر بدهشة: إنهي هداوة دي، ومع مين بالضبط؟ لبيبة بابتسامة وهي تشير بالسبابة والوسطى: مع الاثنين.. بكر.. وولدك زين. بدر: مش أنتِ حوشتيني عن زين و... لبيبة: عمر التهديد ما هيخلي زين يتحدث لو فعلا فيه حاجة، لأن ساعتها أبوه هيعرف إننا عرفنا منه وهيطفش عيشته، وأنتِ بالذات بعفاريتك دي عمره ما هيقول لك حاجة، عشان عارفك وعارف إن لسانك ويدك سابقين عقلك.

بدر بتفكير: أومال العمل إيه يعني في الوقعة دي، وبكر لو جبت له مخبر يسأله ولا هيقول له حاجة؟ لبيبة: ما أنتِ لا ليكي دعوة بده ولا بده، سيبيني أنا أتصرف. بدر بسخرية: بقى أنتِ اللي هتتصرفي يا لبيبة؟ لبيبة: يوضع سره في أضعف خلقه، وبعدين يعني ما تستصغرينيش قوي كده يا بدر. بدر وهي تراقب ملامح لبيبة: ماشي يا لبيبة، هسيبك المرة دي أنتِ اللي تمشي المركب ولما أشوف هتعوميها ولا هتغرقيها وتغرقينا كلاتنا معاكي.

ترك شيخون وحكم جابر بأرضه وعادا إلى دوار المصيلحي.. وعند دخولهما هرعت ورد إلى أبيها قائلة: اتأخرت أوي يا دادي. حكم: معلش يا ورد.. كنت بخلص حاجات مهمة ورايا. شيخون لابنتيه: ها يا زينب.. مش يلا أنتِ وزينة؟ نجاة: استني عليهم بس على ما نتعشى سوا. حكم بمرح: لا. إني عن نفسي لا يمكن آكل حاجة تاني النهاردة، وجابر شوية لنا درة كبس على قلبي بزيادة. نجاة بعتاب: بقى كده برضيك؟

شيخون: إني كمان يا نجاة مش هقدر آكل حاجة دلوقتي تاني خالص. لِتقترب زينب من أبيها قائلة: إني جاهزة يا ابه. شيخون: وأنتي يا زينة؟ زينة: وأني كمان جاهزة. شيخون: محتاج مني حاجة يا حكم؟ حكم: تسلم.. أكيد هنسهر مع بعض بكرة إن شاء الله قبل ما أسافر. نجاة بلهفة: أنت هتعود بلاد بره من تاني؟ حكم وهو يرمقها بتمعن: لا. إني نازل مصر، عند خالي. نجاة بتردد: هتغيب هناك كتير؟

حكم بتنهيدة: لسه مش عارف.. إني مبدئيا طبعًا رايح أسلم عليه وأزوره، بس كمان هشوف الأرض اللي كلمني عنها عشان المشروع بتاعي. نجاة: طب والبنات هتاخدهم معاك؟ حكم: لازم.. عشان كمان عاوز أفسحهم وأوريهم بلدنا شكلها إيه، وكمان عشان يختاروا.. إن كانوا يعيشوا هنا ولا هنا. نجاة بحزن: أكيد هيختاروا هناك، حد يسيب مصر كلها وييجي يعيش حدانا هنا في الكفر؟ حكم: إني لو بإيدي ما أطلعش من الكفر أبدا.

نجاة وكأنها تعاتبه: سبق وسيبته وسيبت مصر كلها. ليسود الصمت والوجوم يعتلي ملامح حكم، ليقول شيخون: هو إحنا هنقلب في اللي فات ليه عاد؟ حكم: لو كان شغلي ينفع يتعمل في الكفر.. ما كنتش سيبته أبدا، ادعي لي أنت بس إني أعرف راسي من رجلي قوام. نجاة وهي تنظر للصغيرتين: أيوه بس هتوحش البنات قوي. شيخون: مش هيغيبوا عن حضنك كتير ماتخافيش، إني متأكد إنهم هيختاروا إنهم يفضلوا هنا. يلا يا بنات الوقت اتأخر، خد بالك من عمتك يا أحمد.

أحمد: ماتقلقش يا أبوي.. مع السلامة. بمنزل شيخون.. عادت حسنة إلى دارها وحدها وظلت لساعات تنتظر عودة زوجها وابنتيها، وعندما شعرت بالملل.. هاتفت سميحة وما إن ردت عليها حتى قالت لها: شيخون من ساعة ما سابنا وراح مع جابر وهو لا حس ولا خبر، هو جابر ما حدثكيش؟ سميحة: لا. ويا خوفى من لمتهم دي ورجوعهم مع بعض بالشكل ده من تاني. 😒

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...