ربى .. يا ذا الجلال والإكرام أسألك أن ترزقني حبك و طاعتك ورضاك،و أن تريني الحق حقًا والباطل باطلًا وأن تصرف عني كيد الشيطان . ثريا بإعجاب: شهاب شاب ممتاز ومن عيلة كبيرة. مى: حقيقي، بس في كام حاجة كده عاوزاها تتعمل، ومحتاجة أتكلم معاكم فيها، لأني ما أقدرش أتجاوز شهاب قبل الكلام ده ما يحصل، لأنها لو اتعرفت بعد كده.. هتبقى وصمة عار بالنسبة لي ولكم كلكم. ثريا: إيه الكلام الفارغ ده؟ وصمة إيه وعار إيه؟
ما تتكلمي على طول وقولي إيه الحاجات دي؟ مى بحزم: ورث حكم. ثريا بحدة: وإنتي مالك ومال ورث حكم؟ إنتي مالكيش دعوة بالكلام ده نهائي وما تتدخليش في اللي مالكيش فيه، إنتي فاهمة؟ ومن هنا ورايح تقطعي علاقتك برامي ده نهائي. لتنظر مى إلى أبيها قائلة: أنا في حاجات كتير قوي ما كنتش فاهماها ولا عارفاها، لولا رامي ما كنتش فهمتها. ثريا بسخرية: ويترى ملي دماغك بإيه تاني بقى سي رامي بتاعك ده؟
مى: أعتقد إني كبيرة كفاية إني ما أسمحش لحد إنه يملى دماغي بحاجة يا مامي. ثريا: أومال حاجات إيه اللي فهمهالك؟ ماتتكلمي. مى وهي تنظر نظرة أسى إلى أبيها: فهمت إن لولا احترام حكم لبابي كان زمانه على الأقل قدم فيه بلاغ أو رفع قضية يتهمه فيها بتبديد ميراثه والاستيلاء عليه بدون وجه حق. ثريا بكبر: ما عندوش أي دليل على حرف واحد من الكلام ده.
مى: بس اللي هيدور ورا الكلام ده هيعرف إن دي الحقيقة يا مامي، والعيار اللي ما يصيبش بيدوش، ومش أنا اللي هقول لحضرتك الكلام ده. ثريا وقد فاض بها الكيل: إنتي بتلفي وبتدوري على إيه من الصبح؟ أنا عايزة أفهم، عايزة إيه بالظبط يا مى؟ عايزة باباكي يتحبس مثلاً؟
مى برفض: لا طبعاً، بس أنا أقصد إن شهاب هيتكفل بكل ديون المركز، وكمان بالمرتبات والنفقات اللي جاية كلها، يعني القرض اللي بابي أخده بضمان الأرض بتاعة حكم هيصبح عدم وكأنه لم يكن. لتلتفت مى إلى أبيها قائلة بنظرة رجاء: يعني حضرتك تقدر ترجع الأرض لحكم وتصلح علاقتك بيه من تاني. ثريا برفض: إنتي مجنونة.. أرض إيه دي اللي يرجعها له؟ مى: الأرض دي ورثه من مامته.
ثريا: ولولا باباكِ كان زمانها ضاعت والفلاحين كان زمانهم نهبوها من زمان. مى بسخرية: فحضرتك قررتي إن بدل ما الفلاحين ينهبوها تنهبوها إنتو.. مش كده؟ وقبل أن تبث مى بحرف آخر.. تتفاجئ بثريا وهي تصفعها على وجهها بشدة وهي تصرخ بوجهها قائلة: اخرسي.. إنتي بقيتي قليلة الأدب كده من امتى وبتتكلمي معانا بالشكل ده؟
كانت الصدمة تعتلي ملامح مى وهي تنظر لأمها، والعبرات تتجمع أمام مقلتيها تنذر بالهطول وهي تتحسس وجنتها التي تحول لونها للأحمر للقاني، ليقول فؤاد بغضب صارخاً بوجه ثريا: كفاية بقى.. كفاية.. أنا تعبت وزهقت من كل اللي بيحصل حواليا ده وأعصابي مابقتش متحملة. ثريا: إنت بتقولي لي أنا الكلام ده؟ ما تقول لبنتك وعقلها. فؤاد: بنتي ما قالتش ولا كلمة غلط يا ثريا. ثريا بصدمة: يعني إنت موافق على الكلام الفارغ اللي قالته ده؟
فؤاد: أيوه موافق وهنفذه كمان بالحرف الواحد. ثريا: إيه التخريف اللي إنت بتخرفه ده؟ إنت عايزنا نشحت؟ فؤاد بامتعاض: بطلي إنتي بس حفلاتك وسهراتك اللي بتعمليها كل شوية دي وإحنا نبقى كويسين جداً. ثريا: أنا لا يمكن أتنازل أبداً عن المستوى الاجتماعي اللي متعودة عليه.. إنت فاهم ولا لأ؟ مى وهي تحاول السيطرة على نبرات صوتها
المتهدج من أثر البكاء: وأنا لا يمكن أعيش في البيت ده لحظة واحدة بعد كده، من بعد ما عرفت الفلوس اللي إحنا عايشين بيها دي جت إزاي وبتاعة مين. ثريا: إنتي ليكي عين تتكلمي وإنتي السبب الأساسي في كل اللي حصل ده. مى بصدمة أكبر: أنا السبب؟
أنا اللي فضلت أزن طول الوقت على عمايل المركز، أنا اللي كنت دايرة في النادي ووسط أصحابك عمالة أتكلم على أحدث صيحات عمليات التجميل. نسيتي إن إنتي اللي شجعتيني على كل ده من البداية، نسيتي إني كنت كل ما أقول على حاجة إنها غالية تقوليلي هاتيها وما يهمكيش، هاتيها وأوعي تخلي حد يسبقك أو يعلم عليكي. ثريا: وادي جزائي إني كنت عايزة أكون أشهر حد في مجالك. مى بحدة: مش بفلوس حرام.
فؤاد: خلاص يا مى، أنا قلتلك إني هعمل كل اللي إنتي قلتي عليه. ثريا بغضب: وأنا قلت مش هيحصل. مى باشمئزاز: كنت بتهمي رامي إنه بيتحامل عليكي وإنه مش بيحبك وعشان كده بيحمّلك مسئولية كل اللي حصل.. لكن اتضح إن كل كلمة قالها ما تجيش واحد من عشرة من الحقيقة. ثريا بتحفز: وقال لك إيه بقى سي زفت كمان عليا؟ وكادت مى أن تصرخ بوجهها بكل ما سمعته من رامي عن أمها، ولكنها تماسكت مرة أخرى وهي تعض على نواجزها، لتلتفت
مرة أخرى إلى أبيها قائلة: أنا مش هحدد معاد لشهاب وأهله غير لما حضرتك تبلغني إنك رجعت كل حاجة لحكم من تاني. وبعد إذنك يا بابي.. أنا هروح أقعد مع رامي كام يوم كده.. محتاجة أقعد مع نفسي شوية. ثريا برفض: الكلام ده غير مسموح بيه أبداً، وكمان إنتي الظاهر نسيتي إنك تقريباً الكل معتبر إنك نجمة الحفلة المرة دي بالذات عشان تكلميهم عن أحدث التقنيات اللي وصلها المركز عندكم.
مى برفض: أنا آسفة يا مامي.. أنا واخدة قرار أصلاً إني مش هحضر الحفلة دي. ثريا بصدمة: يعني إيه الكلام ده، إزاي يعني مش هتحضري؟ أومال كل التحضيرات اللي بتتحضر دي عشان إيه؟ والفستان اللي جبتهولك ده.. ده لوحده بالشئ الفلاني. مى: أهو الفستان ده بالذات أنا مش هلبسه أصلاً، فياريت لو ترجعيه وتستردي فلوسه يبقى أحسن. ثريا: إنتي بتخرفي بتقولي إيه؟ مش ده الفستان اللي كنتي هتتجنني عليه؟ مى: كنت.. وغيرت رأيي.
ثريا: كده مرة واحدة في أقل من أسبوع؟ مى: أيوه، لقيته عريان قوي، وأنا قررت إني مش هلبس بالشكل ده مرة تانية، وزي ما قلت لحضرتك، أنا كده كده مش هحضر حفلات، ومن رأيي تلغي الحفلة دي أحسن، ووفرى فلوسها هنحتاجها في خطوبتي. ثريا بصلف: أنا مش هلغي حاجة، وإنتي هتحضري الحفلة ورجلك فوق رقبتك. لتوجه مى حديثها إلى أبيها مرة أخرى وتقول: بعد إذنك يا بابي.. أنا رايحة لرامي. فؤاد: براحتك يا مى.. روحي. ثريا بغضب: يعني إيه براحتها؟
إنت هتسمحلها تروح تقعد مع الزفت اللي سمم أفكارها ده؟ فؤاد بامتعاض: لاحظي إن الزفت ده يبقى ابني يا ثريا، وكمان يبقى أخوها الكبير. ثريا بسخرية: أخوها الكبير؟ لأ ماهو واضح، بدليل إنه بيغير منها ومن اللي وصلت له وعشان كده عايز يهد لها كل اللي عملته من وقت ما اتخرجت، وهي غبية ومش قادرة تفهم ده لوحدها وماشية ورا كلامه وهي متغمية. فؤاد: إنتي اتجننتي، وهو رامي هيغير منها ليه؟ دي أخته الصغيرة وبيخاف عليها من الهوا الطاير.
ثريا: ده بس تمثيل قدامكم، لكن أنا اللي فاهماه كويس أوي وعارفة إنه من زمان وهو بيغير منها. مى بإصرار: رامي بيغير عليا مش بيغير مني، وأوعى تفكري إنك هتبعديني عنه بكلامك ده.. عن إذنك. لتتركهم مى وتتجه إلى داخل الفيلا، لتلتفت ثريا إلى فؤاد قائلة بتحذير: ابعد ابنك عن بنتي يا فؤاد عشان ما أذيهوش. فؤاد بصدمة: تأذيه!
إنتي ناسيه إنه ابني زي ما هي بنتي، الاتنين ولادي يا ثريا فوقي بقى، وبعدين الاقتراح اللي بنتك اقترحته ده هيحل لنا كل مشاكلنا، إنتي إيه بقى اللي مزعلك في كلامها؟ ثريا: بقى بعد ما كانت صاحبة أشهر مركز جراحات تجميل في مصر.. هتبقى مجرد شريكة فيه؟ فؤاد: وهو شريكها ده مش هيبقى خطيبها وجوزها، وكمان هيسد كل القرض وهيتكفل بباقي المصاريف بالكامل.. يبقى إيه المشكلة؟
ثريا بعنجهية: وإنت يعني فاكر إن ده لو حصل.. هيفضل اسمها لوحدها على المركز؟ أكيد هيحط اسمه جنب اسمها. فؤاد بدهشة: وافرضى.. حقه. ثريا: آه طبعاً.. ما إنت كل اللي يهمك إن القرض يتسدد، بس تقدر تقولي بقى لو رجعت الأرض فعلاً لابن اختك زي ما بنتك وابنك عايزين هنعيش إزاي؟ فؤاد: يا ستي نعيش على قدنا. ثريا بغرور: قصدك قدك إنت، أنا لا يمكن أبداً أسمحلك إنك تتسبب في نزول مستوايا عن اللي أنا متعودة عليه طول عمري.
فؤاد بضيق: طب افرضي إن أرض حكم ما كانتش معايا من أساسه، كنتي هتعملي إيه يا ثريا؟ ثريا: ما تفرضش حاجة مش حقيقية، الواقع بيقول إنها موجودة وإنها كمان بقت باسمك إنت مش باسمه هو، ولازم تفضل باسمك يا فؤاد. فؤاد بجمود: لأ يا ثريا.. الأرض هترجع لحكم أول ما شهاب يسدد القرض. ثريا بصدمة: إنت بتقول إيه؟ إنت هترجع الأرض لحكم غصب عني يا فؤاد؟ إنت عمرك ما عملت حاجة غصب عني من يوم ما اتجوزنا.
فؤاد بضيق: وكانت غلطة حياتي يا ثريا، أنا دلعتك زيادة عن اللزوم وأنا فاكر إني كده بكفر عن اللي كنت بعمله مع أم رامي الله يرحمها. كنت كل ما أحاول أردك عن عمايلك وتصرفاتك أفتكر إنها ماتت وهي زعلانة مني.. فاقول بلاش أزعلك إنتي كمان. بس إنتي بدل ما تشيليني ده.. عيشتي إنتي في دور الراجل وخللتيني تابع ليكي، بعدتيني عن ابني وعن بنتي لحد ما ابتديت أشوف في عيون مى اللي بشوفه في عيون رامي من زمان.
ثريا بسخرية: وإيه بقى اللي بتشوفه في عينيهم إن شاء الله؟ فؤاد بندم: خيبة الأمل.. شايفينني مش راجل كفاية يا ثريا، شايفينني حرامي.. لص، الوصي اللي استولى على مال اليتيم، خاين الأمانة اللي ضرب بمبة على الأمانة اللي عنده ببجاحة. ثريا باستنكار: إنت مكبر الحكاية أوي كده ليه؟ فؤاد: لأنها كبيرة يا ثريا، وأنا ناوي أرجع كل حاجة لأصولها ومن دلوقتي. ثريا بفضول: وإيه بقى اللي هتعمله من دلوقتي؟
فؤاد: أول حاجة.. هتدخلي دلوقتي تمسكي التليفون وتكلمي الناس اللي إنتي عازماهم على الحفلة تعتذريلهم وتبلغيهم إنها اتلغت أو اتأجلت لأجل غير مسمى إنتي حرة في اللي تقوليه، المهم مافيش حفلات هتتعمل عمال على بطال بالشكل ده مرة تانية إلا لو في حد من ولادي هيتجوز. ثريا بصدمة: إنت أكيد اتجننت. فؤاد: أنا عقلت يا ثريا.. وإنتي لازم تنفذي كلامي بالحرف الواحد، ولازم تفهمي إن ده أحسن لنا كلنا، وإلا هضطر أتصرف تصرف تاني هيزعلنا كلنا.
ثريا بإصرار وتحدي: وأنا مش هعمل التخريف اللي إنت بتخرفه ده يا فؤاد ووريني بقى هتعمل إيه. لينظر لها فؤاد لبعض الوقت وكأنه يصارع نفسه في قرار ما، ليقول بعدها في جمود: تبقى كده عايزة أهل العريس اللي جاي لبنتك لما ييجوا يخطبوها.. يلاقوا أمها وأبوها منفصلين يا ثريا. كانت مى قد صعدت إلى غرفتها وقامت بتحضير بعض الملابس بحقيبة سفر صغيرة وقامت بمهاتفة رامي، وقالت له: رامي.. إزيك؟ إنت فين؟
رامي: أنا في الطريق رايح لحكم زي ما قلت لك، قربت أوصل خلاص، هوصله العربية وهارجه بكرة الصبح على طول إن شاء الله. مى: الشقة عندك فيها أكل؟ رامي باستغراب: يعني.. بتسألي ليه؟ مى: طالما قلتي يبقى مافيش. رامي: ماتفهيميني طيب بتسألي ليه؟ مى: أصلي هاجي أقعد معاك كده كام يوم. رامي: ده إنتي هتنوريني.. إمتى؟ مى: النهاردة. رامي: إنتي يا بنتي هبلة؟ النهاردة إزاي وأنا بقول لك إني خلاص تقريباً على وصول عند حكم؟
مى: مش إنت سايب نسخة من المفتاح مع البواب، أنا هاخدها وهروح أبّات هناك على ما ترجع. رامي: هو حصل حاجة ولا إيه؟ مى: ابتديت الضغط على بابي ووافق. رامي بسعادة: بتتكلمي بجد؟ ده خبر تستاهلي عليه هدية. مى وهي تتحسس وجهها من أثر الصفعة: تعمل حسابك تكون هدية كبيرة تستاهل التنازلات اللي قدمتها. رامي: يا ستي عيني ليكي رغم إني مش فاهم حاجة.
مى: لما ترجع بالسلامة هبقى أفهمك كل حاجة، المهم دلوقتي إني مقموصة وسايبة البيت ولاجئة عندك كام يوم. رامي بعدم استيعاب: طب مقموصة من إيه بقى طالما بتقولي إن بابا وافق؟ مى: ما هو بابي بس اللي وافق، لكن… رامي باستيعاب: آآآه.. فهمت، مامتك.. مش كده؟ مى: أيوه. رامي بتهوين: معلش ولا يهمك، بكرة إن شاء الله توافق وكله يبقى تمام. مى بتنهيدة: طب حاول ما تتأخرش عليا.. هستناك في شقتك.
رامي بفضول مرح: طب هتعرفي تتعاملي لوحدك ولا هتولعي لي في الشقة ولا إيه النظام؟ مى ضاحكة: والله إنت وظروفك، ولو خايف على حاجتك أوي كده ما تتأخرش عليا. رامي: ماشي يا ستي مش هتأخر.. سلام. مى بلهفة: رامي. رامي: إيه.. في حاجة نسيتي تقوليها لي؟ مى: سلم لي على حكم، وما تقلوش حاجة دلوقتي، خليها مفاجأة حلوة في وقتها. رامي: ماشي يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.
وما إن نزل الهاتف من على أذنه حتى ضغط على المكابح بشدة ليتفادى اصطدامه بمن تقف أمام السيارة. كان بكر يشرف على الأنفار بأرضه وهم يقومون بري الأرض ليسمع صوت هاتفه ويجد أن أمه هي من تهاتفه، ليقوم بالرد عليها لتطلب رؤيته، ليعدها بالمرور عليها بعد أن يفرغ من مشغولياته، وما إن يجد وقتًا. ليمُر على دار والده قرب أذان العصر، وعند دخوله يجد سميحة وعزيزة تجلسان بمفردهما بصحن الدار، وما
إن رأته عزيزة صاحت قائلة: ولا كأن ليك أم يا سي بكر، إنت فين متخبي بقالك سبوع بحاله لا بتيجي ولا حتى بتتحدت في التلفون. بكر ببعض الجمود: خير يا أمه.. فيه إيه؟ عزيزة بريبة: إنت اللي فيك إيه يا ولاا؟ إيه.. شكلك مخبي حاجة. سميحة بسخرية: تلاقيه حزين على نجاة. عزيزة: ما خلاص بقى.. نجاة لا بقت من نصيبك ولا من نصيب غيرك من يوم ما اتجوزت المصيلحي. بكر بترصد: وهو مين السبب في جوازها من المصيلحي يا أمه؟
لتتبادل عزيزة وسميحة نظرات الريبة، في حين قالت عزيزة: تقصد إيه بمين اللي جوزها للمصيلحي؟ أخوها اللي جوزهالها.. هيكون مين يعني اللي جوزهالها؟ بكر: لا يا أمه، مش ده سؤالي، ولا دي الإجابة. عزيزة: أومال إيه سؤالك يعني فهمني؟ بكر: اشمعنى المصيلحي اللي اتجوز نجاة، وإيه اللي خلاه يفكر يتجوزها هي بالذات بعد العمر ده كله؟ سميحة بتردد: إنت إيه اللي فكرك بالحكاية دي بعد السنين دي كلها؟
ماتسيبك بقى من الموال ده لا واحدة من حريمك تشم خبر وتبقى وقعتك مربربة. بكر: عندكِ حق.. بس إني سمعت حديث أكده، ومن وقتها وأني ما بيجيليش نوم. عزيزة: حديث إيه ده؟ بكر وهو ينظر بعيني سميحة بترصد: سمعت إن سميحة بتك هي اللي راحت اترمت في عرض المصيلحي لجل يتجوز نجاة. ليقف الطير على راس سميحة وعزيزة وهما تتبادلان نظرات الريبة بانشداه، ليكمل بكر حديثه قائلاً: إيه يا سميحة.. مش هتقولي حاجة؟
سميحة بلجلجة: إنت جايب الحديث ده منين؟ ده أكيد حد عاوز يوقع بيناتنا. بكر بتهكم: واللي عاوز يوقع بناتنا ده هيعرف منين من أصله الاتفاق اللي كان بينا يا بنت أبوي؟ عزيزة بتخمين: لبيبة هي اللي قالت لك الحديث ده. بكر بسخرية: مخك ما راحش لحد غير لبيبة عشان عارفة إن حديثي صح يا أمه مش أكده؟ عزيزة: ما تقلبش في اللي فات يا بكر، ما منوش عازة.
بكر بعتاب: كيف ما منوش عازة يا أمه، كيف أما أعرف إنكم عملتوني شخليلة في إيدكم السنين دي كلها وأقف ساكت وما أتحدتش ولا حتى أقول جااااي؟ سميحة: إحنا خبينا عليك وقتها عشان مصلحتك مش أكتر من أكده. بكر بذهول: مصلحتي إنكم تهدوا كل اللي عملته ومن غير كمان ما تشوروني؟
عزيزة: مراتك وقتها كانت ناوية تحكي على كل حاجة لشيخون لو ما سمعناش كلامها، كانت هتفضحنا في الكفر كله، ده غير خالتك اللي كانت هتطلق من جراير الحكاية دي، وكانت هتبقى فضيحة كبيرة ليك وللكل. بكر: ولما هي الحكاية أكده، عشمتوني بيها من تاني ليه؟ ها، ما برضيك لبيبة ما كانتش هتسكت؟
سميحة: لا.. إحنا قلنا المرة دي مش هتقدر تتحدت ولا تقلب في القديم، ثم مين اللي هيصدقها بعد السنين دي كلها من تاني، وخصوصي إننا عارفين إنك رايد نجاة، فقلنا يمكن المرة دي تنول المراد. بكر بغل: كدابة يا سميحة. سميحة برهبة: إني كدابة يا بكر؟ بكر بغضب: أيوه كدابة، إنتي كل اللي عملتيه من البداية كان عشان عاشقة جابر مش أكده. سميحة وهي تهرب بعينيها من بكر: بقى ده كلام تقوله لخالتك برضيك يا بكر؟ بكر بسخرية: بتستحي إياك؟
لا تكوني نسيتي اللي عملتيه يوم ما جه مع شيخون وقرا فاتحتك. سميحة بجمود: اديك قلتها.. قرى فاتحتي، وكلها شهرين تلاتة وأبقى مرته. بكر بترصد: ولو قلت لك إن الجوازة دي مش هيجي من وراها خير أبداً؟ عزيزة: يوه.. ليه يا ولدي أكده؟ ماتقولش أكده وتبشرو في وشيها بالشكل دهون، استهدى بالله أكده و روق بالك، وقول لي إيه اللي خلى لبيبة تقلب في القديم وتحكيلك حاجة زي أكده من تاني.
بكر بامتعاض: ماخابرش مين ولد الحرام اللي قال لها إن الحكاية لسه على بالي، لاا وكمان عرفت إن نجاة وشيخون ما وافقوش. عزيزة بتفكير: هيكون مين يعني اللي عرف حاجة زي أكده؟ إني وخواتك ما جبناش سيرة حاجة من دي قصاد حد أبداً. لينظر بكر باتهام إلى سميحة قائلاً بلكنة تهكم: وإنتي يا عروسة.. ما قلتيش حاجة قدام عريس الغفلة؟ سميحة بامتعاض: أقول له إيه عاد.. يعني تفتكر أكده هروح أقول له بكر طلب نجاة ورفضوه؟
عزيزة: خلاص بقى، اللي قال قالب. بكر: كيف يعني؟ كون إن الحديث وصل لبيبة يبقى أكيد وصل لغيرها. سميحة: تكونش نجاة هي اللي قالت لها. عزيزة: تصدقي تعملها، وخصوصي إنهم ليهم حديث سوا. بكر بتفكير: طب ليه، مالهاش صالح؟ عزيزة: لا ليها.. تلاقيها قالت في عقل بالها تعرف حريمك عشان ما تكررهاش تاني. أوقف رامي السيارة وأخرج رأسه من النافذة وهو يصيح قائلاً: في حد يقف وسط الطريق بالشكل ده؟ لتلتفت إليه زينب بضجر قائلة
دون أن تنتبه لصاحب الصوت: ما على مهلك يا أخينا الدنيا مش هتطير. ليترجل رامي من السيارة ويتجه إليها وهو ينظر إليها بفضول ليجد أن حذائها قد تمزقت كسوته الجلدية بالكامل، ووجدها تقف وإحدى قدميها عارية وهي تحاول جرجرة قدمها الأخرى فوق بقايا النعل ليقول لها: إنتي إيه اللي عمل فيكي كده؟ لتنتبه له وتعِ شخصيته فتقول بحرج: وإني نازلة من العربية رجلي اتلوت والخياطة اتقطعت كلها. رامي: طب تعالي أركبك معايا أوصلك.
زينب: متشكرة بس ما ينفعش. رامي: أومال هتفضلي واقفة كده لحد بكرة بالمنظر ده؟ زينب: لا.. أكيد هلاقي صرفة. رامي: يا بنتي اركبي، هو أنا هاكلك ولا هخطفك، ثم ماهياش أول مرة يعني تركبي عربيتي. زينب بامتعاض: يا سيدي عارفة إنك لا هتخطفني ولا هتاكلني، وعارفة كمان إنها مش أول نوبة، بس ما ينفعش أركب معاك في عربيتك المرة دي وخصوصي إني لوحدي. رامي باستيعاب: آآآه.. فهمت، بس يعني دول تلت دقايق على مانوصل. زينب: ولا حتى نص دقيقة.
رامي وهو يتجه إلى سيارته مرة أخرى: خلاص براحتك.. سلام. لت تقول زينب بلهفة: هو إنت ممكن تقول لـ عمتي وهي هتتصرف؟ رامي: هحاول.. يارب أفتكر. لتنظر له زينب بضيق وتقول: يارب تفتكر! ، لا وعلى إيه، ما تشغلش بالك، واعتبر إني ما قلتلكش حاجة من أصله، مع السلامة. رامي وهو يسيطر على ابتسامته ويمنعها من الظهور على وجهه: ماشي.. ربنا معاكي، بس أوعي تمشي حافية وحاجة تدخل في رجلك تعورك.
ليذهب ويتركها وراءه وهي تسب وتلعن على سماجته وحذائها في نفس الوقت 🥴.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!