الفصل 43 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الثالث والأربعون 43 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
20
كلمة
4,485
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 84%
حجم الخط: 18

انقض جابر على سميحة فى لحظة واحدة وأمسكها بشدة من شعرها قائلاً: بسم الله .. الله أكبر. لتصرخ سميحة برعب قائلة: ده أنت.. انت هتعمل فيا إيه يا جابر، ما تفزعنيش الله يخليك. جابر من بين أسنانه وهو يسحبها من شعرها بقوة: أفزعك.. ولا هو إنت لسه شفتي فزع، ده إحنا دوب لسه بنقول بسم الله. سميحة بترجّي: طب فهمني بس إني عملت إيه. جابر: عملك أسود ومهبب إنت وأخوكي وعيلتك كلها يا بت عزيزة. سميحة بلجلجة وهي تتصبب عرقًا من شدة الخوف:

ليه.. ليه بس يا جابر، إحنا عملنا إيه، هو إنت مش أول إمبارح عملت كل اللي على كيفك ومنزلتلكش كلمة واصل، وقلت لهم إني موافقة على كل اللي إنت عاوزه. جابر بتحذير: ماتاخدنيش لسكة بعيدة، إنت فاهماني زين إني بتكلم على إيه يا بت عزيزة. سميحة وهي تبكي مدعية البراءة: إني مش فاهماه حاجة واصل. ليُلقيها جابر من يده كومة من النفايات تحت قدميه، ويجلس واضعًا قدمًا على الأخرى قائلاً بغطرسة تليق به:

تمام.. هعمل حالي مصدقك، وأفهمك إني يا سميحة. من كذا تلاتاشر سنة كده.. كنت بحضر حالي إني أتجوّز نجاة.. عرفاها؟ لتنظر له سميحة بوجوم دون إجابة، فيدفعها بقدمه قائلاً بتحذير: لما أسألك تردي عليا.. عارفاها؟ سميحة برهبة وهي تومئ برأسها: أيوه.. أيوه عارفاه. ليكمل جابر حديثه قائلاً:

قبليها بقيمة أسبوعين كده.. كان المولد شغال، وأنا كنت سهران لحالي في الأرض بتاعتي بعد ما شيخون فاتني وروح.. وإنت عديتي عليا من على الحيط اللي جار أرضي.. فاكرة؟ سميحة وهي تهرب من عينيه: دي حاجة فات عليها سنين ياما يا جابر.. هفتكرها كيف دي؟ لينزل بكفه بكل قوته على وجهها ويمسكها من رأسها بقوة وسط صراخها قائلاً: لو مفكرة حالك إنك لو كدبتي هعديهالك.. هعمل فيكي كيف اللي حصل في خالتك، بس بإيدي مش برفسة بقرة ولا جاموسة.

سميحة ببكاء شديد: إنت بتعمل فيا كده ليه.. بقى دي آخرة عشقي ليك، كل ده عشان حبيتك وحاربت الدنيا كلها عشانك. لينهض جابر من جلسته وهو يسحبها معه من مكانها قائلاً بغل: حبيتيني.. طب كيف تحبيني وتتفهيني إني عملت كده، بقى أنا يا بت المحروقة اتعرضتلك وحاولت أهتك عرضك.. بقى أنا قطعت لك خلجاتك وحاولت إني.. استغفر الله العظيم. أنا يا بت.. انطقي وقولي الحق قبل ما أدفتنك في بير الساقية ولا حد هيعرف لك طريق جره.

سميحة بنشيج من وسط بكائها: عاوزني أقول لك إيه يا جابر؟ جابر وهو يهزها بقوة من شدة غضبه: تقولي الحق.. إني مش رايد غير الحقيقة.. إني حاولت أهتك عرضك يوميها. سميحة ببكاء وهي تهز رأسها يمنة ويسرى: لااا.. ما حصلش. جابر بغضب: طب ليه، عاوزة تفشّكي جوازتي من نجاة تقومي تتفهيني تهمة شينة زي دي. بقى عشان تبعديني عنها تقطعيني من صاحب عمري اللي ما كانليش غيره هو وحكم ليه.

ليه بعد ما قلبي حنّلك وقلت إن ربنا رايد يعوّضني عن كل القهر اللي اتقهرته وإنك هتعوضيني عن كل اللي غدروا بيا ألاقي إن إيدك كانت أول إيد طعنتني في ضهري.. ليييه؟ سميحة بدفاع عن حالها: عشان بحبك.. عشان طول عمري بحبك، من يوم ما وعيتلك وانت بتزرع وتقلع وأنا بحبك، عمر ما راجل ملى عيني كيفك، إنت الراجل الوحيد اللي دخل قلبي قبل دماغي. جابر برفض وامتعاض: تقومي تتفهيني التهمة الشينة دي، كان ممكن تعملي أي حاجة إلا أكده.

سميحة بغضب باكي: ما تنكرش إني بعتتلك مرسال وقلت لك إني بحبك ورايداك، أوعى تكون نسيت ردك عليا كان إيه وقتيها.. ده إنت حتى يوميها ما فكرتش ردك وصدّك ليا ده ممكن يعمل فيا إيه. جابر بحزن: خابرة.. لو كنتي عملتي كده قبل ما أطلب يد نجاة من شيخون، ما كنتش رديتك خايبة الرجا أبدًا، لكن وقت ما بعتتيلي مرسالك كنت أوافق كيف وأنا ارتبطت بكلمة ويا صاحبي. سميحة وهي تتشبث بملابسه:

خلاص يا جابر.. خلاص، اعتبر اللي فات ده كله إنه ما حصلش منه شيء واصل، خلينا نبتدي من جديد وننسى كل اللي فات ده، إني بحبك يا جابر وانت كماني حبتني أو إياك تنكر عاد. لم يهتم جابر لحديثها، ولكنه قال بسخرية: طب إنت عملتي كله ده عشان كنتي بتحبيني.. إنما بكر بقى.. عمل أكده عشان خالته بتحبني برضه؟

مش هسألك هو عمل اللي عمله ده ليه لأني خلاص خابر كل شيء بالتفاصيل كماني، يعني خابر إنه كان نفسه تنقلع له عين ولا إني أتجوّز نجاة وهو يتجوّزها، كان مستخسرها فيا ولد المحروق وشايف حاله أحق مني بيه.

لكن أنا بقى رايد أعرف كيف عملها.. كيف خلاني مش واعي ولا دريان باللي حصل ليلتها كلها، لدرجة إني لحد دلوقت مش فاكر إن شيخون اللي ضربني من الأساسه، ولو كان حد تاني غير شيخون اللي قالي ما كنتش صدقت واصل.. فانتي كيف الشاطرة كده.. تقعدي تحكيلي حالا وبالتفصيل.. بكر عملها كيف؟ لتُقص له سميحة من وسط رعبها ما فعله بكر، وهو ينظر إليها باستنكار يصل لمرحلة الازدراء، حتى انتهت من حديثها فقال: آه يا خلفة الأبالسة والشياطين. ليستند

بظهره إلى المقعد ثم قال: تعرفي يا سميحة إني إيه اللي مخليني ما أرميش عليكِ اليمين دلوقتي وأرميكي برة الدار وأخلي فضيحتك تلف الكفر كله؟ لتنظر له برهبة فيكمل قائلاً: أبويا تهامي، ما يستاهلش إنه ينفضح عشان متجوز حية ومخلف عقارب، بس مش معنى كده إنك فلتي من العقاب.. لااا، ده إنتي لسه ما شفتيش حاجة، ولا شفتيش إني هعمل فيكي إيه. سميحة برعب: هتعمل فيا إيه؟ جابر وهو يعد على أصابع يده:

هندمك على اليوم اللي شفتيني فيه، وعلى اليوم اللي عشقتيني فيه، وعلى اليوم اللي عملتي عملتك إنتي وأخوكي فيه، وعلى اليوم اللي أمك بلتنا بيكي فيه. سميحة ببكاء وهي تحاول تقبيل قدميه: أحب على رجلك تسامحني، إني تبت، وأحلف لك إني مش هعمل أي حاجة وحشة تاني. جابر: هيحصل، بس غصب عنك مش بمزاجك، أول حاجة.. روحي هاتي التليفون بتاعك من جوة. سميحة: هتعمل إيه؟ جابر بحدة: نفذي اللي قلته من غير رغي كتير عاد.

لتسرع إلى الداخل وتعود بهاتفها وتمد يدها به لجابر، فيرفضه قائلاً: كلمي أمك، وقولي لها اللي هقولهولك بالحرف، وعلى الله تقولي كلمة واحدة غيرها. كانت عزيزة قد أحضرت الفطور وجلست لتتناوله مع تهامي وزين الذي رفض الطعام في البداية ولكنه رضخ بعد ذلك لمحاولات جده، وبعد انتهائهم ذهبت لإعداد الشاي وعيناها لا تحيد عن باب الدار، فهي بانتظار بكر الذي غاب عن موعده، لتنتبه على صوت الهاتف لتجدها سميحة، فترد قائلة:

أيوه يا سميحة كيفك؟ سميحة: إني بخير.. وهفضل بخير طول ما إنتي بعيدة عني. عزيزة باستنكار: إنتِ بتقولي إيه يا بت؟ سميحة: اللي سمعتيه يا أمة، إني رايداكي ما تقربيش داري ولا تزوريني أبداً ولا حتى تكلميني في التليفون، وانسى خالص إن ليكي بنت اسمها سميحة. عزيزة بتخمين: جابر اللي قال لك تقولي كده؟ سميحة: داره وهو حر فيها محدش شريكه، وكمان عشان تبقي فاهمة، جابر عرف كل حاجة. عزيزة بانتباه: عرف إيه يا بت؟ فيأتيها جواب

لتعيد ما قالته مرة أخرى: انطقي يا بت.. عرف إيه بالضبط. وعندما لم تأتها إجابة أيضًا اكتشفت أن سميحة قد أغلقت الخط، لتقول برهبة وهي تحاول الاتصال بسميحة مرة أخرى: هي مالها أقفلت من كل يوم كده. ولكنها وجدت أن سميحة قد رفضت الاتصال لتسبها بغيظ قائلة: آه يا بنت المركوب، بتبيعي أمك عشان حبيب القلب، في ستين داهية، أبقى خليه ينفعك. أما سميحة، فقد أخذ منها جابر الهاتف وقام بغلقه بعد رفض مكالمة أمها، ووضعه في جيبه قائلاً:

من هنا ورايح مفيش تليفونات، ولا كماني فيه خروج من الدار. سميحة باعتراض: هتحبسني إياك؟ جابر بتهديد ووعيد: ولو عقلك بس وزّك إنك تعتبي باب الدار من ورايا هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه في أغمق كوابيسك يا بت عزيزة.. امشي انجري من قدامي، وعلى ما أعود من برة ألاقيكي جهزتي الغدا.. المطبخ جوة محتاج يتروق ويتنضف، تخلصي وتعملي الأكل.. مفهوم؟ سميحة بإذعان: مفهوم.

أما بكر، فعندما وصل إلى دار أبيه، وجد أبيه يحتسي الشاي وزين يجلس بجواره شارداً عابثاً فقال: صباح الخير. تهامي: صباح الخير يا ولدي.. إن عادت مبكراً يعني النهاردة. بكر وهو يترصد زين بعينيه: ما أنا قلت أطل عليكم قبل ما أروح أطل على حكم. تهامي بطيبة: والله فيك الخير، ده أنا مخلي زين معايا عشان نروح له نتطمن عليه، الراجل انضرب بسببنا. عزيزة وهي الأخرى تترصد لوجه زين:

أيوه.. شيلنا ذنبه كأننا إحنا اللي ضربناه ولا كاريين عليه. لينظر لها زين باستنكار ثم ينظر لأبيه نظرة تملؤها خيبة الأمل حين قال: ما تلاقي الكفر كله هناك، حتى اللي ضربوه.. هيزوروه برضه، ما هم يقتلوا القتيل ويمشوا في جنازته. ثم نهض واقفاً من مكانه فقال له جده: على فين يا ولدي؟ زين وهو ينظر لأبيه بازدراء: طالما أبويا بقى أكده أكده رايح يزوره.. يبقى يروح هو وياك يا جدي، وخليني أنا أروح أطل على أحمد وأتطمن عليهم. تهامي:

راجل يا ولدي.. كتر خيرك والله، من صغرك وأنت صاحب واجب يا زين، وابقى قول لأحمد وإخواته إني نفسي أقعد معاهم شوية، بتوحشهم. زين: حاضر يا جدي. وما أن خرج زين حتى أشارت عزيزة برأسها لبكر بأن يلحق بولده، فقال لابيه: هبص على حاجة كده يا أبتا وهرجعلك من تاني. تهامي: ماشي يا ولدي.. هستناك بس ما تعوّقش عليا عشان نلحق نروح ونرجع قبل صلاة الضهر. ليسارع بكر خلف زين ويناديه.. فيقف زين بتأفف وهو يقول: عاوز إيه يا أبتا؟

بكر بتردد وهو يحك رأسه: كنت عاوز أجي وياك أتطمن على عمتك حسنة وعيالها، إنت مالك أكده النهاردة، شكلك مش عاجبني. لينظر له زين بتحدي ويقول: ولا هيعجبك من هنا ورايح يا أبتا، وعمري ما هسامحك لا إنت ولا ستي، ويكون في معلومك كماني.. إن كله كام يوم وهسيب لك الكفر كله باللي فيه خلاص. بكر بصدمة: ليه كل ده؟ زين وعيناه تملؤها الدموع: إنت بتسألني ليه، بعد ما هديت كل حاجة، ليه يا أبتا، عملت لكم إيه عمي شيخون عشان تكرهوا عليه؟

بكر وهو يكمم فم زين وهو يتلفت حوله برهبة: اسكت.. اسكت خالص إنت بتقول إيه؟ زين وهو يحرر نفسه من يد أبيه: بقول اللي سمعته بودني منك إنت وستي امبارح بالليل. كنت عارف إني بحب زينة، وقلت لك إني نفسي أتجوّزها، هحط عيني في عينها كيف بعد كده؟ بكر باستنكار: وهي بس هتعرف كيف؟ زين بغضب: كفاية إني خابر يا أبتا، خابر إن أبويا كان عاوز.. ليسكت زين دون أن يكمل حديثه ثم يقول بازدراء:

ارجع يا أبتا، روح لستي وقول لها إني مش هقدر أقول حرف من اللي سمعته لحد، لكن كماني.. لو طافر بس اتكسر لعمي شيخون.. إني مش هسكت. ليدير زين ظهره لأبيه ويذهب من أمامه وهو يملؤه الغضب. أما رامي.. فقد ذهب إلى باب نجاة وقام بالنداء على أحمد الذي لبى ندائه قائلاً باعتذار: كنت لساني جايلك دلوقتي من قبل ما تنادي، بس كنت بجهز كام حاجة لأبويا كده هاخدهم له معايا. رامي: والست نجاة.. هتيجي معانا؟ أحمد:

لاا.. هتستنى العيال أما يعودوا من المدرسة عشان تاخدهم معاها. رامي: ماشي.. هبقى أرجع لهم.. بس يللا دلوقتي.. عشان والدي وأختي زمانهم على وصول. أحمد: ماشي.. هقول لـ عمتي بس وأحصلك طوالي على ما تسخن العربية. أما حكم.. فكان قد بدأ في الاستفاقة مع ألم قد يكون متحملًا، ليطمئنهم الطبيب ويبلغه أنه يستطيع مغادرة المشفى في اليوم التالي مع الالتزام ببعض التعليمات.

واستطاع أن يعتدل بعض الشيء في رقدته بمساعدة شيخون والتمريض، ثم بعد أن خرجت الممرضة قال شيخون: ها.. مستريح كده؟ حكم بامتنان: الحمد لله.. تعبتك وباي يا شيخون. شيخون: لو إني ما تعبتش وياك مين اللي هيتعب يعني، هو إنت ليك غيري عاد؟ حكم بابتسامة: رحت وجيت واتغربت وعمري ما خدت لي صاحب كيفك إنت وجابر. لينظر له شيخون نظرة تحمل بعض العتاب وقال بتنهيدة: والصاحب برضه لما يعشق يخبّي على صاحبه عشقه ده. حكم وهو

يبتلع ريقه ببعض التردد: تقصد إيه؟ شيخون: مش هلفلف بالحديث ولا هعمل حالي ماسمعتكش يا حكم، وإنت بتبوح بعشقك لنجاة خالتي قبل ما تغيب عن الوعي. حكم وهو يدافع عن نفسه: أوعاك ياجي في بالك إني بصيت لنجاة بصة وحشة وإني في دارها يا شيخون، إنت خابرني زين. شيخون: خابرك يا أخوي، بس مش فاهم. حكم وهو يهرب بعينيه خجلًا: إني عمري ما عشقت غيرها يا شيخون.. من زمان، من واحنا صغار، لكن… شيخون وهو يسحب منه الحديث:

لكن إيه.. ماتكمل حديثك عاد. حكم وهو يرفع عينيه لشيخون: لكن جابر سبقني وطلب يدها، وإنت وافقت، وحتى لو ماكنتش إنت وافقت وقتها، كفاية إني عرفت إن صاحبي رايدها، باركت له وسيبتهاله زي ما سيبتلهم مصر كلها وهجيت، بعد ما حلفت بيني وبين حالي.. إني مش هيجمعني بيها أرض واحدة من تاني وهي على ذمة صاحبي، كنت خايف أخون صاحبي ولو حتى في خيالي يا شيخون، وإنت خابر زين إني ما أعرفش أخون. شيخون بابتسامة:

وهو إني لولا إني خابر زين ومتأكد كماني.. كان زمانك عايش وبتتنفس لحد دلوقتي، بس يعني.. بعد اللي سمعته ده ناوي على إيه؟ حكم: إني بقى اللي مش هلفلف عليك النوبة دي يا شيخون.. إني كنت مستني جابر يتجوز، عشان أطلبها منك. شيخون: وإيه دخل جابر في الموال ده؟ حكم: هي بقى جت في دماغي كده، أعمل إيه في دماغي عاد؟ شيخون بمكر: طب ادي جابر اتجوز. حكم: وادي أنا بطلبها منك. شيخون بخبث: هي إيه دي؟ حكم:

جري إيه يا شيخون.. هو إحنا بنقول إيه من الصبح؟ شيخون بترصد: نجاة خالتي يوم ما حد يطلب يدها، يطلب معاد مني في الأول، وبعدين ييجي يقابلني ويطلبها، وبعد كده يسيبني أفكر شوية وأسأل عنيها و… حكم مقاطعًا إياه بغيظ: حيلك حيلك، كأنك ما تعرفنيش عاد وهتسأل عليا صح؟ شيخون بكيد: وهتجيب معاك ورد كماني زي ما بنشوف في التليفزيون؟ حكم: هجيب لك مشتل بحاله، بس متى؟ شيخون: مش لما تخف الأول. حكم بامتعاض:

وهو أنا هطلبها بدراعي يا جدع إنت.. إني هخرج بكرة وهطلبها بكرة ونقرأ الفاتحة و… شيخون: ي ي يي.. حيلك إنت النوبة دي.. هو سلق بيض وإلا إيه، ما تقول تتجوزوا بكرة كماني بالمرة. حكم بلهفة: طب يا ريت. شيخون: مش معنى إني صاحبك إني هاكلفت خالتي ولا أجوزهالك غصب عنيها، لاا.. ده أنا لازم آخد رأيها وأسألها، وأدّيها فرصة تفكر كماني. حكم بابتسامة وهو يسترجع صوت لهفة نجاة وقت إصابته عندما وصفته بحبة القلب فقال:

أيوه طبعًا لازم تسألها ولما توافق إن شاء الله نقرا الفاتحة. شيخون: طب ما تخليها لما خالك ييجي.. ونقرأ فاتحتكم مع فاتحة زينب ورامي بالمرة نوبة واحدة. ليسمعوا دقة على الباب ليسمح شيخون بالدخول.. فيطل فؤاد بوجهه من الباب قائلاً: السلام عليكم.. ألف سلامة عليك يا حكم يا ولدي. حكم ببهجة وترحيب شديد وكأنه قد نسي كل ما حدث بينه وبين خاله عند زيارته له بالقاهرة: أهلاً يا خال.. حمد الله على السلامة، والله كنا لسه في سيرتك.

ليتقدم فؤاد بعد أن زال عنه بعض الحرج وسلم على حكم وقال: حمد الله على سلامتك إنت يا ولدي، الحمد لله إنها جت على كده. تهامي: ألف سلامة عليك يا حكم. حكم: أهلاً يا مي.. إيه النور ده، لولا صوتك ما كنتش عرفتك.. مبروك.. الله يزيدك ويزينك. مي: شكرًا. حكم وهو يشير لشيخون: ده شيخون يا خال صاحبي، فاكره؟ فؤاد وهو يسلم على شيخون: كيفك يا ولدي وكيف أحوالك؟ شيخون: زين يا باشا الحمد لله.. نورتوا أسيوط كلها. فؤاد:

منورة بأهلها.. كيفك دلوقتي يا حكم.. طمنني عليك. حكم بدهشة: في نعمة الحمد لله.. جت سليمة، إنما يعني يا خال، أنا لما جيت لك مصر كنت بتتكلم زيهم هناك، ودلوقتي يعني بتتكلم كيفنا إحنا؟ فؤاد: أول ما وصلت هنا.. حسيت إني اتوحشت لهجتنا وحديثنا، وفجأة لقيتني رجعت لأصلي. شيخون: أصلك زين وكلك أصل يا باشا. فؤاد وهو يضع الحقيبة إلى جانب حكم: خد يا ولدي اتلافى دولي مني. حكم: إيه دولي يا خال؟ فؤاد بحمحمة: دول ورق الأرض بتاعتك كلها.

حكم: أنا مش فاهم حاجة. شيخون وهو ينهض مستأذنًا: طب أنا هروح أطلب لنا قهوة وهعود.. بالاذن. فؤاد بابتسامة امتنان لانسحاب شيخون: اتفضل يا ولدي. وبعد خروج شيخون يقول فؤاد: من غير تفاصيل كتير يا حكم، حقك عليا يا ولدي، الشيطان ضحك عليا واستغل ظروف مريت بيها، وفهمني إن أرضك هي طريق الخلاص الوحيد اللي قدامي. بس خلاص الحمد لله.. إني رجعت كل شيء لأصله، الشنطة دي.. فيها كل ورق أرضك كلها مافيهاش سهم واحد ناقص. حكم وهو يشير لمي:

طب والقرض اللي على المركز الطبي؟ مي بابتسامة: ماتقلقش.. شهاب دخل معايا شريك وحلينا كل الإشكاليات دي. حكم بفضول: هو رامي يعرف الحديث ده؟ فؤاد: أيوه.. من فترة، بس أنا طلبت منه ما يقول لكش دلوقتي، كنت عشمان إني أقدر أرجع كل حاجة، بس الحقيقة ما قدرتش. حكم: مش قلت إن الشنطة فيها كل ورق كل الأرض؟ فؤاد:

أيوه.. بس كان نفسي أقدر أرجع لك الفلوس السايلة كماني معاهم، إيراد الأرض من يوم موت خالتي الله يرحمها، بس أوعدك إني هبذل كل طاقتي إني أرجعهملك، بس هتبقى حاجة بحاجة، ومستعد أكتب لك… حكم بلهفة: ماتكملش يا خال، لا عشت ولا كنت أما أخليك تكتب لي ورقة على حالك. فؤاد بخجل: مش عاوز أرجع لربنا وأنا مديون لك يا ولدي، ولا في ذمتي مليم واحد ليك. حكم: وجودك جاري يا خال يغنيني عن مال الدنيا كلها، وبعدين إني مسامح… فؤاد برفض:

لاا.. مسامح إيه يا ولدي.. دول ملايين دلوقتي، وأنا لا يمكن أقبلهم أبدًا بعد ما رجعت فقت لحالي من تاني، كفاية اللي حصل قبل سابق. حكم: طب أريحك.. وقت ما تقدر تردهم.. ردهم، إياكش لو بعد مية سنة. فؤاد بامتنان: هو ده اللي أنا طالبه منك.. إنك تصبر عليا، على ما أقدر أردهملك. حكم بفرحة: وإني صابر يا خال ماتقلقش. ليسمعوا دقة على الباب ويجدوا رامي يطل عليهم بابتسامة واسعة وهو يقول: كده حمد الله على السلامة ليكم جميعًا.

وبعد التحية وتعريفهم على أحمد تدور بعض الأحاديث السريعة ليقول بعدها حكم محدثًا أحمد: أبوك راح يجيب قهوة مارجعش، شوفهولنا راح فين عاد. أحمد: حاضر يا عمي. وما أن خرج أحمد من الغرفة حتى قال حكم لخاله: إني وقعت من السما وإنت استلقتني يا خال. تعمل حسابك إنت ومي إنكم مش عاودين مصر غير بعد يومين. مي باعتراض: يومين إزاي بس يا حكم.. أنا عندي شغل. حكم بمحايلة: أخوكي الكبير محتاجلك يا مي. فؤاد بذهول: هو فيه إيه؟ حكم:

عاوزك بكرة تطلب لي يد نجاة. رامي بلهفة: إنت بتتكلم جد؟ حكم: وجد الجد كماني. فؤاد: نجاة مرة المصيلحي؟ حكم بتصحيح: أرملته يا خال.. أرملته. فؤاد: أيوه يا ولدي.. بس مش هتبقى كبيرة عليك حبتين. حكم: كبيرة إيه بس يا خال.. دي أخت شيخون الصغيرة.. يعني أصغر مني بكام سنة كده. فؤاد: حاضر يا ولدي.. حاضر، طالما رايدها.. إني هطلب لك يدها بكرة. مي: طب وليه مش النهاردة.. ما أخوها معاكم أهو. حكم:

عندنا الحديث ده ما يصوحش يا مي.. لازم نتقدم لها في دارها. رامي: خلاص.. يبقى بابا يطلب إيد نجاة ليك وزينب ليا. حكم بسعادة: صح أكده.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...