الفصل 14 | من 17 فصل

رواية وصمة قلب اسير الفصل الرابع عشر 14 - بقلم رباب حسين

المشاهدات
21
كلمة
2,757
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 82%
حجم الخط: 18

نبضة قلب مؤلمة تخللت داخل صدري تنبأني بأن ما قادم سيكون أسوأ. هل سأفقد عزيزًا عليّ؟ ألا يكفي ما فقدت حتى الآن؟ أم تم القبض على ابني ووضع خلف القضبان؟ هل حدث شيء لريان؟ لا لا هذا الألم أقوى. عوني؟! ترى هل حدث له شيء؟

هكذا شعرت آمال عندما استيقظت على ألم داخل صدرها. نظرت حولها في ذعر ووجدت أن الليل قد حل وهي لازالت نائمة. ترفض أن تستيقظ، ترفض أن ترى عائلتها مشتتة هكذا. ترفض انتظار سماع خبر سيء يخيم على قلبها بحزن جديد. ولكن ما شعرت به كان إنذارًا لما يحدث الآن. فقد مات عوني زوجها ومن أحبته بصدق. وعلى الرغم من أخطائه السابقة التي لم تعلم بها بعد، إلا أنه كان يحبها وحاول كثيرًا أن لا يعود لمثل ما فعل مسبقًا وأخذ عهدًا على نفسه بألا يفعل ذلك بعد الآن. ولكن فعلها مرة أخرى وحاول التخلص من أسعد وقتله مثل ما قتل أمه سابقًا.

تم نقل جثمان عوني بعد أن جاءت الشرطة وبدأت التحقيق بالقضية. وبعد وقت اتصل أحد العمال بالشركة بتيم ليخبره بما حدث. كان تيم قد عاد إلى منزله يحمل الطعام لسليم وجلسا معًا لتناول العشاء وقص له تيم ما حدث اليوم وما فعل عوني مع أسعد. وعندما تلقى المكالمة وعلم بما حدث لعوني، وقف في ذعر والصدمة جالية على وجهه. نظر إلى سليم الذي يقف أمامه ينظر إليه وهو يعقد حاجبيه وينتظر أن يسمع ماذا قال له المتصل. أنهى تيم المكالمة

ونظر إلى سليم وقال: "البقاء لله يا سليم بيه. عوني باشا اتقتل وهو خارج من الشركة النهارده." أمسكه سليم من ثيابه في غضب وتحولت عيناه إلى بحر من الدماء وزرفت دموعًا حارقة وقال: "انت بتقول إيه؟ مين اللي اتقتل؟ لا بابا مامتش. بابا عايش. أنا مش مصدقك. هات التليفون ده أنا هتصل بيه." تيم: "اهدى بس يا سليم بيه. الخبر جالي من الشركة والشرطة جات وخدت الجثة وأكيد هيبلغوا والدتك دلوقتي." سليم:

"يلهوي. ماما. هتعمل إيه لوحدها. وأنا هروح إزاي؟ لا مش هعرف أروح." ثم جلس على الكرسي وبكى بشدة وقال: "يعني مش هعرف آخد عزاه ولا أودعه. هفضل هربان ومحبوس هنا. لا مش ممكن. مش هقدر. أنا هروح واللي يحصل يحصل." كاد أن يذهب ولكن أمسكه تيم عنوة وقال:

"لا. مش هينفع يا سليم بيه. لو رحت برده هيتقبض عليك ولا هتعرف تاخد عزاه ولا تودعه. اهدى بس واقعد خلينا نشوف هنعمل إيه مع الست والدتك. أنا لازم أروح لها مينفعش نسيبها لوحدها في وضع زي ده. وهتصل بريان بيه لازم يجي يشوف موضوع الدفن."

أماء له سليم وهو مشتت ولأول مرة يشعر بأنه وحيد دون سند. كأنه طفل صغير ضائع في زحام الطرقات يبكي في خوف وينظر إلى كل من حوله يبحث في ملامحهم عن صورة أبيه. فالأب هو الحماية والدرع في مواجهة هذه الحياة. مهما كبرت فلا حماية بعده ولا درع مثله. ذهب تيم بعد أن بدل ثيابه واتصل بريان وهو بالطريق ذاهب إلى آمال بمنزلها. كان ريان يجلس بمنزله القديم وعندما وجد رقم تيم تلقى المكالمة. تيم: "ريان بيه. حضرتك فين؟ ريان:

"أنا في إسكندرية. خير يا تيم فيه حاجة؟ تيم: "الصراحة عندي خبر مش حلو. عوني بيه تعيش إنت." توقف ريان في صدمة وقال في غضب: "انت بتقول إيه؟ تيم: "أنا آسف إني ببلغك الخبر ده في التليفون بس لازم حضرتك تيجي على القاهرة عشان الدفن لأن سليم بيه مش هيقدر يعمل الإجراءات دي دلوقتي وأنا خايف على آمال هانم." ظل ريان يجوب بالمكان وكأنه يريد أن يستيقظ من هذا الكابوس ويتمنى لو كان حقًا حلمًا ليس حقيقيًا. ثم قال:

"طيب. طيب أنا. أنا جي. هاجي دلوقتي." أنهى المكالمة وجلس بمكانه ينظر حوله ولا يعرف إذا كان حقًا مات. مات أبي. لم أتمكن من العيش معه سوى أيام. هل حقًا مات؟

فقد عدت يا أبي بعد غياب طويل. تمنيت أن أعيش معك خيالات الطفولة وأن يضمني حضنك الذي لم أعرف دفئه من قبل. كنت أظن أن الحياة منحتنا فرصة جديدة. فرصة نرمم بها ما انكسر ونعوض بها غياب السنوات ونبني أيامًا لم يسعفنا الزمن أن نعيشها. لكنها كانت فرصة قصيرة. أقصر من الحلم أضعف من أن تغنينا عن كل ذلك الغياب. رحلت يا أبي قبل أن أقول لك كم كنت أفتقدك وكم بكيت لأجلك في صمت وكم كنت تعني لي رغم المسافات. رحلت قبل أن نحيا لحظات نستحقها.

قبل أن يسمع قلبك ندائي: "أبي أنا هنا. لا تغب من جديد." بكى القلب قبل العين وكأن الدموع تأبى الخروج من مقلتيّ. تأبى الاعتراف بالفراق وأن تخرج لتخفف عني ما أشعر به. وقف ريان وأخذ حقيبته التي لم يفتحها بعد وعاد إلى سيارته وقادها إلى القاهرة.

وصل تيم إلى منزل عوني وطلب من الخادمة إخبار آمال بأنه يريد مقابلتها. وبعد قليل نزلت آمال ووقف تيم أمامها ينظر إليها في حزن ولا يعرف كيف يخبرها بهذا الأمر. فهو على علم بحبها له وأنها لا تعلم حقيقة عوني وكم كانت تعترض على عمل عوني وسليم المشبوه. ويعلم جيدًا أنها مختلفة عنهما ويشعر بالحزن بإخبارها هذا الخبر بنفسه. نظرت آمال إليه ووقفت مكانها وكأنها تنتظر الخبر الذي يخشاه قلبها أن تسمعه. فقالت له: "مين فيهم يا تيم؟

جي تقولي خبر وحش عن مين فيهم؟ نظر تيم أرضًا في حزن وقال: "عوني بيه." أمسكت بالكرسي وكأنها تستعد لسماع ما كانت تخشاه وقالت: "اتقبض عليه؟ أماء تيم بلا فأردفت بحروف مثقلة: "م... مات؟

أماء تيم بنعم فسقطت أرضًا على الفور. وجثا تيم على ركبتيه يحاول إفاقتها. وعندما عجز عن ذلك اتصل بالإسعاف وجاءت وأخذتها إلى المشفى. وصعد تيم معها ثم اتصل بريان ليخبره بالأمر. وعندما أنهى ريان المكالمة قاد بسرعة فائقة ليصل إلى أمه والخوف يسيطر عليه من فقدانها أيضًا. كان الطريق طويل جدًا وكأنه يسير لأيام وليس لعدة ساعات قليلة. حتى وصل إلى المشفى وبحث عنها ووجد تيم يقف أمام العناية المشددة. فاقترب منه وقال:

"مالها يا تيم طمني؟ تيم: "متقلقش يا ريان بيه. هما كشفوا عليها وقالوا إن ضغطها عالي ولازم تفضل في العناية المركزة تحت الملاحظة عشان خايفين من حدوث جلطات. بس هي فاقت وممكن حضرتك تدخل تشوفها."

دخل ريان غرفة العناية وعندما رأته بكت وفتحت ذراعيها له فارتمي بأحضانها. فأين يرتمي قلبه الملئ بالحزن سوى بحضنها هي كي يهدأ قلب الطفل الذي بداخله. كان يرتب على ذراعها كي يهدأ من نحيبها وإن كان نحيب قلبه أعلى منها. وكأن كلًا منهما يحاول أن يطمئن الآخر بوجوده. ابتعد عنها بعد قليل وقال: "اهدي بس يا ماما وديه سنة الحياة. أنا معاكي متخافيش ومش هسيبك. خليكي هنا ارتاحي شوية وأنا هروح أشوف إجراءات الدفن." أمسكت

آمال بيده وقالت في إجهاد: "أنا عايزة أحضر الدفنة." رتب ريان على يدها وقال: "حاضر. بس أشوف الإجراءات وهاجي آخدك." خرج ريان من الغرفة وهو يزيل دموعه من عينيه. ثم نظر إلى تيم وقال: "فين الجثمان يا تيم؟ تيم: "الشرطة خدته. أكيد هيشرحوا الجثة." عقد ريان حاجبيه وقال: "ليه يشرحوها؟ تيم في تردد: "عشان. عشان عوني بيه. مات مقتول." أمسكه ريان من ذراعه في غضب وقال: "انت بتقول إيه. إزاي يعني ده حصل؟ تيم:

"والله يا ريان بيه ده اللي عرفته من الموظفين. كان خارج من الشركة وقبل ما يركب العربية حد ضرب عليه نار ومات في ساعتها." شعر ريان أن كل ما حوله يتحرك في بطء وهو يفكر بشيء واحد. من المؤكد أن أسعد من فعل ذلك. ثم نظر إلى تيم وقال: "خليك هنا متتحركش وإوعى تقول لماما عن الحكاية دي. أنا رايح مشوار وجاي."

ذهب ريان مسرعًا ونظر له تيم وهو يعلم أنه من المؤكد سيذهب إلى أسعد. وبالفعل ذهب ريان إليه وطرق الباب بغضب حتى فزع أسعد وعبد القادر من صوت الباب وفتح له أحد الخدم. ثم سمعا صوت ريان يصيح في غضب ويقول: "أسعد. يا أسعد. انزل هنا." نزل أسعد في ذعر ووقف أمام ريان وقال: "فيه إيه ريان؟ هجم ريان عليه في غضب وأمسكه من ملابسه وقال:

"مش لدرجة إنك تقتله. مش للدرجة دي يا أسعد. كنت بلغ عنه أرميه في السجن حتى يدفع تمن غلطه لكن تقتله لا. لا يا أسعد." أمسك أسعد يد ريان في غضب وأزاحه بعيدًا عنه وقال: "أقتل مين. انت اتجننت؟ ريان: "قتلت أبويا. قتلت عوني صح؟ فتح أسعد عينيه في صدمة وقال: "هو عوني مات؟ ريان في غضب:

"كفاية بقى. كفاية كدب ولا هتقولي أنا بعمل كده عشان خايف عليك وبحاول آخد بتاري. لا يا أسعد أنا لو كنت متعاطف مع اللي حصلك زمان ومردتش أدخل عشان كنت عارف إنك مش هتوصل للدرجة دي لكن تقتله والمفروض أقف أتفرج عليك؟ لا مش هيحصل ومن هنا ورايح بتاري معاك وهاخده. والسلاح اللي رباه أبوك في بيته عشان يضربه بيه هيضربك انت أول واحد."

ثم تركه وذهب من أمامه في غضب. وظل أسعد ينظر إليه ولا يعرف ماذا يحدث. فصعد إلى الطابق العلوي ليتصل بتيم ولكن توقف عندما سمع صوت عبد القادر وهو يصيح باسمه. فدخل أسعد الغرفة وقص له ما قاله ريان. ثم اتصل بتيم. أسعد: "أيوة يا تيم. هو عوني مات فعلًا؟ عقد تيم حاجبيه وقال: "اه. انت متعرفش؟ أسعد في غضب: "وأنا هعرف منين؟ لسه ريان ماشي من هنا وقال." تيم: "أنا مش فاهم. هو مش انت اللي قتلته؟ أسعد في غضب:

"لا. لا مش أنا اللي قتلته. أنا عايز أعرف مين اللي عمل كده." تيم: "معرفش. أنا توقعت إن انت اللي عملت كده خصوصًا بعد ما حاول يقتلك." أسعد: "لا مش أنا. أنا كنت ناوي أعمل الدمج مع شركة السيوفي وساعتها هتبقى ضربة ليه لكن أنا مفكرتش أقتله. ولو بفكر آخد حقي منه بالشكل ده مكنتش استنيت العمر ده كله كان زماني قاتله من زمان." عقد تيم حاجبيه وقال: "طيب مين قتله؟ أسعد:

"دي مصيبة. ريان فاكر إن أنا اللي قتلته ولو الحقيقة مظهرتش يبقى أنا كده خسرت ريان للأبد. اتصرف يا تيم حاول تعرف مين عمل كده." تيم: "حاضر. على العموم النيابة بتحقق في القضية وهيبان مين اللي عملها." كان سليم يجلس في منزل تيم يفكر من الذي فعل هذا ومن قتله؟ وعقله لا يفكر سوى بأسعد وعبد القادر. وأخذت مشاعر الانتقام تتزايد في صدره. هل اتفق ريان وأسعد معًا على هذا؟

هل نجح عبد القادر في زرع ريان داخل منزلنا ودمر كل شيء فقط لأجل الانتقام من أبيه؟ كيف لريان أن يفعل ذلك الأمر؟ نعم فهو الآن سوف يرث كل شيء وأيضًا سيتزوج من ريماس وسيتمم الدمج بين الشركتين ويصبح هو أقوى من بسوق العمل في مجاله ولن يستطيع أحد التغلب عليه. ومن المؤكد أن عبد القادر سينضم إليه ليعوض الخسارة التي لحقت به سابقًا بسبب والده. كم كنت ضحية أنا وأبي!

لقد رأيتك أخًا لي وصدقت خداعك. ليتك كنت مثاليًا كما ظننت ولكنك أسوأ من التقيت بحياتي وسوف أنتقم منك أولًا وأعلم جيدًا كيف سأفعل ذلك.

ذهب ريان إلى قسم الشرطة وبحث عن الضابط المسؤول عن القضية وعلم أن الجثة يتم تشريحها. وطلب ريان من الضابط الإسراع بعملية التشريح حتى ينهي إجراءات الدفن. ووافق الضابط على ذلك عندما علم بوضع زوجته ورأى حالة ريان التي يرثى لها. ثم سأل الضابط عن سير التحقيقات ولم يجد إجابة واضحة عنده فما زالت القضية قيد التحقيق ولم يمر عليها سوى بضع ساعات.

عاد ريان إلى المشفى ووجد تيم لازال ينتظر أمام غرفة العناية. فأخبره أن يذهب إلى المنزل. ثم دخل إلى آمال وجلس بجوارها وسألته عن موعد الدفن. ريان: "لسه شوية يا ماما. أول ما نخلص هقولك." آمال في تعجب: "تخلص إيه يا حبيبي. وبعدين مش لازم تقف على غسله. جي هنا ليه؟ متخافش عليا أنا كويسة بس لازم تبقى معاه دلوقتي." نظر لها ريان ولا يعلم كيف يخبرها بالحقيقة وأيضًا لا يستطيع أن يكذب عليها فسوف تعلم الحقيقة عاجلًا أم آجلًا. فقال:

"بصي يا ماما. أنا عارف إنك مش هتستحملي أي كلام دلوقتي بس انتي لازم تعرفي الحقيقة. بابا ماتش موتة طبيعية وهما دلوقتي حاجزين الجثة عشان التشريح." آمال في صدمة: "يعني إيه؟ مات مقتول؟ مين عمل كده؟ لا متقولش عبد القادر وابنه." نظر ريان أرضًا ولم يجيب. فأردفت آمال وهي تبكي: "ليه؟ عايزة أعرف ليه بيعملوا فينا كده. فهمني يا ريان ليه. انت عشت معاهم وعارفهم. ليه الناس دي يوصل بيهم الحقد إنهم يقتلوه؟ ريان: "مش وقته يا ماما."

آمال في غضب: "لا وقته. لو مكنش وقته دلوقتي أعرف أمال هعرف إمتى؟ بعد ما يقتلوك انت كمان." قص لها ريان الحقيقة وما حدث من قبل وسر هذه العداوة بينهم. وأخيرًا عرفت آمال السر الذي كشف حقيقة عوني أمامها وشعرت بالحزن ليس عليه ولكن على حالها. فلو كانت تعلم هذه الحقيقة من قبل ما كانت قبلت بالزواج منه أو أحبته من الأساس. فكانت صدمتها بحقيقته أكثر ألمًا من خبر موته وفقدانه إلى الأبد.

أما تيم فعاد إلى منزله وقت الفجر ودخل يبحث عن سليم فلم يجده بالمنزل. فتعجب من الأمر فأين ممكن أن يذهب. ثم لمح ورقة مطوية على مائدة الطعام ففتحها وعندما قرأ ما بها فتح عينيه في صدمة. فوجد رسالة من سليم يقول بها:

"ريان وأسعد اتفقوا عشان يدمروا حياتي وأنا مش هسيب حقي. وعشان ريان من لحمي ودمي وعمل فيا أنا وأبويا كده هيدفع هو التمن أول واحد. وأنا عارف أكتر حاجة هتوجعه هي إيه. مفيش غير ريماس وأنا هخلص عليها ومش هسيبها معاه لحظة واحدة ولا هسيبه يتهنى بيها وهكسر قلبه زي ما كسر قلبي على فراق أبويا. وبعدين هخلص من أسعد ومش فارق معايا كده كده الحكومة بتدور عليا وخسرت كل حاجة ومش عايزك تساعدني في حاجة بس خليك بعيد عشان متتأذيش معايا وخلي بالك من أمي سليم."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...