كيف خدعني؟ كيف صدقت هذه النظرة داخل عينيه؟ نظرة كادت أن تخترق حواسي، تجعلني أهيم داخل عينيه. وثقت به وشعرت معه بالأمان، وما فعله لأجلي جعلني أنسى أنه مجرم، وقد بدأت أظن أنه يفعل ذلك رغبةً منه في التعبير عن حبه لي. كم كنت حمقاء، أتصور نفسي داخل قصة حب أسطورية، حتى صدقت حديثه الصارم وبدأت أعجب بشخصيته القوية ذات القواعد النزيهة. فقد ظننت أنه لص سرق قلبي دون وعي، ولم أتخيل أنه سوف يسرق أعز ما أملك وأصبح ضحيته.
ماذا سأقول لوالدي وسليم؟ كيف سيتحمل أبي هذه الصدمة؟ انتظر يا قاتلي، فلتأخذ روحي قبلًا وتنتشلني من هذا العذاب المؤكد.
كانت تصرخ بصوت مكتوم دون صوت، فقد أغلق فمها بهذا الشريط اللاصق. دموعها تنساب دون توقف على وجنتيها، تنظر إليه بعينيها تترجاه بأن يتركها. يجوب بعقلها الكثير وترى نهايتها المحتومة، ولا تتوقف عن المقاومة وتقوم بدفعه بكل قوتها. وفجأة شعرت بأحد يسحبه بقوة من فوقها، فنظرت لترى من جاء لينقذها، فوجدت رجلًا يرتدي نفس زيه يقوم بضربه بقوة وينهال عليه بلكمات وهو مسطح على الأرض ويعتلي جسده ولا يترك له المجال حتى للتنفس. ظل يصفعه بقوة تحت رجائه له بأن يتركه حتى فقد الوعي. ثم نهض ونظر لها في قلق واقترب منها، ونزع عنها الشريط اللاصق وخلع معطفه ليضعه على جسدها فقد تمزقت ثيابها. وهي تنظر إليه ولا تعرف ماذا يحدث، حتى قام بوضع المعطف عليها وأمسك وجهها
بين يديه في حنان وقال: "ريماس... إنتي كويسة؟ كانت ريماس تشعر بالصدمة وهي جالية على وجهها وتنظر له وهو ملقى على الأرض، ولا تستوعب ماذا يحدث. حتى سمعت صوته وهو يصيح باسمها وصوت القلق يبدو عليه. فنظرت له ووجدت تلك النظرة وهذه العينين، فشعرت بالحيرة. فظلت تنظر إلى الرجل الملقى على الأرض يرتدي ذات الثياب وإليه وهو ينظر إليها في ذعر. ثم رفعت يدها وأشارت عليه وقالت: "هو إنت ده ولا ده؟ إنت مين فيهم؟ "أنا هو... مش ده...
ركزي في صوتي هتعرفيني." وجدها تنظر إليهما في حيرة، فأخذ يحرك كتيفيها بكلتا يديه حتى يجعلها تنتبه له، فأردف قائلًا: "بصي في عينيا." نظرت له فقال لها: "مش أنا قولتلك إني مش هلمسك؟ وقولتلك هسيبك تمشي. بصي ده أنا حتى جبت الأكل اللي إنتي طلبتيه."
نظرت له داخل عينيه. نعم، تلك العيون التي أعرفها. تلك النظرة التي أصابت عقلي وقلبي بالحيرة. نظرت إلى الطعام الملقى على الأرض فتأكدت أنه هو وليس هذا من حاول أن يعتدي عليها. فاقتربت منه وارتمت بين أحضانه وهي تبكي في خوف.
شعر ريان بالصدمة التي ظهرت على ملامح وجهه، وهو يفتح عينيه التي تنظر إلى العدم وتوقفت أنفاسه للحظة. وظل يرفع كلتا يديه بعيدًا عن جسدها وهي تضع رأسها على صدره وتبكي دون توقف. ظلا هكذا وتركها حتى تهدأ. وبدأ يتخلل إليه عبيرها الذي تغلغل داخل صدره، مما جعله يشعر بفقد السيطرة على نفسه. فأبعدها على الفور ونظر لها بهدوء وقال: "إهدي متخافيش... أنا معاكي أهوه." نظرت للرجل الملقى على الأرض ومازالت تبكي وقالت: "هو ليه شبهك كدة؟
نفس الجسم واللبس." نظر له ريان وصمت قليلًا وقال: "هعرف... بس إنتي إهدي وأنا هاخده وأخرج برا." أعطى لها زجاجة مياه وقال: "متخافيش هرجعلك على طول." أخذ ريان زجاجة مياه أخرى وفتحها وسكبها على وجه ذلك الرجل حتى يستعيد وعيه مرة أخرى. نهض في ذعر وقال له: "خلاص والله... مش هعملها حاجة." قذف ريان الزجاجة من يده بالأرض، ثم رفعه بكلتا يديه في غضب ودفعه خارج الغرفة وأغلق الباب على ريماس ووضع المفتاح في جيبه. ثم نزع عن وجهه
القناع وقال له في غضب: "إنت مين ومين بعتك هنا؟ "أسعد بيه... هو قالي ألبس كدة وجابلي لبس زيك عشان هي تفتكر إنك إنت اللي إغتصبتها وقالي متكلمش عشان متشكش في الصوت وتعرف إني مش إنت. أنا ملمستهاش ومش هلمسها. إنت عارف أنا بنفذ وبس. أرجوك أرحمني وسيبني أمشي." دفعه ريان نحو باب المنزل وقال له في غضب: "إياك تيجي هنا تاني. وهات المفتاح اللي معاك."
أخذ ريان منه المفتاح ودفعه خارج المنزل وأغلق الباب من الداخل. ثم أسند ظهره عليه وأمسك خصلات شعره في غضب وتذكر ما حدث منذ قليل. ***
عاد ريان إلى المنزل وأغلق الباب خلفه، ثم وضع القناع على الفور حتى يدخل الطعام لها. وما أن اقترب من الغرفة حتى وجد الباب مفتوح وسمع همهمة داخل الغرفة وصوت حركة غير مألوف. فدخل مسرعًا وجد رجل آخر بالغرفة ويرتدي ذات الثياب ويبدو عليه من الوهلة الأولى أنه هو. فترك الطعام بالأرض وأنقض عليه في غضب وأخذ يصفعه بكل قوة. *** حمد الله ريان أنه أنقذها من هذا الفخ. ثم تذكر ما قاله ذلك الرجل والغضب سيطر عليه. فأمسك هاتفه واتصل
بعبد القادر وقال في غضب: "إنت بتضحك عليا يا بابا؟ تعجب عبد القادر من غضبه، فريان هادئ بطبعه ولا يتحدث معه بهذه الطريقة أبدًا. فقال: "فيه إيه يا ريان متعصب كدة ليه؟ قال ريان ولازال الغضب يسيطر عليه: "مش عارف ليه؟ الصبح تقولي إنسي كلام أسعد وهو يبعت حد هنا من ورايا ويلبسه زيي ويقوله يغتصبها ويلبسهالي. أنا عايز أعرف أسعد بيعمل كدة ليه؟ وإيه الأصرار ده إني لازم أنا أعمل كدة ولما أرفض يبعت واحد شبهي؟
فيه حاجة إنتو بتعملوها أنا مش فاهمها وأيًا كان هي إيه خرجوني أنا وريماس منها. لو حد فكر يلمسها تاني هقتله ومش هيهمني هو مين حتى لو أسعد نفسه." أنهى ريان المكالمة ونظر عبد القادر إلى هاتفه في تعجب. ثم نظر إلى أسعد الذي يجلس أمامه يتصفح داخل هاتفه ويعقد حاجبيه في غضب. فقال له عبد القادر: "هو أنت عملت إيه خلى ريان متعصب بالشكل ده؟ وقف أسعد في غضب وقال له: "يادي ريان... هو البني أدم ده هيفضل طول عمره واقف قصادي."
وقف أمامه عبد القادر وقال: "فهمني فيه إيه وعملت إيه من ورايا؟ "هو رفض ينفذ طلبي بعت واحد تاني ينفذ وأهوه بلغني إنه معرفش يعمل حاجة لأن ريان بيه منعه وضربه علقة موت." "إنت إزاى تعمل كده من غير ما تاخد رأيي؟ وكمان ليه بعت واحد لابس زي ريان؟ إنت عايز تلبسه مصيبة وخلاص." "عشان لازم ريان... وإنت عارف ليه وعارف إني بعمل كل ده عشان أخد بطارها ولا إنت خلاص نسيتها؟
"إنت عارف إني عمري ما نسيتها وعشت حياتي كلها عشان أخد بطارها." "وأنا كمان بعمل كدة. أنا كمان باخد بطارها وإذا كان عوني معندوش بنات عشان أعمل فيهم اللي عمله فيها هعمل كدة في أي واحدة يفكر يتجوزها سليم عوني وهرد اللي عملوه فيها أضعاف وبرده ناري مش هتبرد غير لما أقتله بإيدي ديه." "يا إبني والبنات ديه ذنبها إيه بس؟
"ذنبهم إنهم وافقو على واحد زي ده. اسمع يا بابا مفيش طريقة قدامي غير كدة. وكمان لو الجوازة تمت مش هنعرف نقف قدام عوني و لا عايزنا نخسر تاني ونبدأ من الصفر. هو العمر في كام محاولة عشان نبدأ من جديد؟ "أعمل اللي إنت عايزه بعيد عن ريان. إنت كدة خليته يبدأ يشك فينا وأنا مش عايز أخسره." "بابا... كدة كدة هتخسره." *** هدأ ريان قليلًا ثم عاد إلى الغرفة. فنظرت له ريماس في خوف وقالت: "أرجوك سيبني أمشي."
نظر لها ريان في حزن، فهو يعلم أنها في خطر ولكن لا يستطيع تركها تذهب بعيدًا عنه ولا يراها مرة أخرى. فقال لها: "حاضر. بس أنا خايف عليكي. لو أنا رجعتك من غير رضاهم ممكن يبعتو حد تاني غيري يخطفك ومعرفش هيعمل معاكي إيه. خليكي معايا في أمان لحد ما نشوف هما عايزين إيه من موضوع الخطف ده وياخدو اللي هما عايزينه وساعتها هرجعك بنفسي البيت في أمان." صمتت ريماس وهي تشعر بأنه محق. فقالت في رجاء:
"طيب خليني أكلم بابا. أطمنه عليا بس وأقفل على طول." "مقدرش. ممكن يعرفو مكانا عن طريق التليفون وأنا كده اللي هتأذي. ترضي إنك تأذيني وأنا بحاول بكل الطرق إني إحميكي؟ نظرت له ريماس في حزن وقالت: "لا ميردنيش." اقترب ريان وحمل حقيبة الطعام الملقاة على الأرض ووضعه أمامها وقال: "طيب الأكل برد وإنتي لازم تاكلي عشان تاخدي الدوا. إنتي بقيتي أحسن. عملك حاجة عورك أو كدة؟ "لا. بس ممكن تديني الجاكت بتاعي وتاخد الجاكت بتاعك."
أعطى ريان المعطف لها وارتدا كلًا منهما معطفه. ثم فتح ريان الحقيبة وأعطاها طعامها وقال: "يلا كلي." نظرت ريماس إلى الحقيبة ولم تجد بها طعام أخر له. فنظرت له وقالت: "إيه ده إنت مش هتاكل؟ "أنا كلت في الطريق. مقدرتش أستنى أكتر من كدة كنت هموت من الجوع. وكويس إني كلت وإلا مكنتش هقدر على الحيوان ده. يلا كلي." شرعت ريماس بتناول الطعام وجلس ريان بجوارها. ***
عاد سليم إلى المنزل بعد أن ظل مع السيوفي في قسم الشرطة وحررا محضرًا وبدأت تحقيقات الأمن في عملية الخطف وحاولو الوصول إلى السيارة التي استخدمها الخاطف في العملية. وبعد البحث والتدقيق وجدو أن السيارة قد اختطفت في أحد الأحياء الشعبية القديمة ولم يتوصلو إلى المكان بالتحديد. فأوصل سليم السيوفي إلى منزله وهو يشعر بالقلق على حالته، فلا يوجد لديهم وسيلة أخرى سوى انتظار مساومة الخاطفين.
دخل سليم المنزل وهو يشعر بالتعب الشديد فلم ينام منذ الأمس. ووجد أمال تنظر إليه في غضب وقالت: "يعني قبل ما تخطب عمرك ما نمت برا البيت وكان أخرك كام ساعة في أي زفت من اللي إنت بتروحه وقولت يا بت سيبيه شاب لسه وبكرة يتجوز ويعقل. لكن لما تخطب تنام برا كمان. كنت فين يا سليم من امبارح؟ أسقط سليم المفاتيح التي بيده على الطاولة في ملل وقال: "ماما أنا مش مستحمل لا زعيق ولا خناق." "ليه بقى. ما تفهمني كنت فين؟ جلس سليم
ونظر لها في هدوء وقال: "هو بابا مقلكيش؟ "هو أبوك ده بيقولي حاجة أصلًا؟ "صح معاكي حق. مش بيقول. طيب يا ستي ريماس اتخطفت وأنا بدور عليها من امبارح." فتحت أمال عينيها في صدمة وقالت: "يلهوي. اتخطفت إزاي؟ ده تلاقي أبوها هيتجنن عليها. يارب يا بنتي ترجعي بالسلامة." "طيب صوتي براحتك بقى وأنا هطلع أنام." نهض سليم وأتجه إلى الدرج فصاحت به أمال وقالت: "تعالى هنا فهمني اللي حصل كله." أشار لها سليم في تعب وهو يصعد الدرج وقال:
"بعدين بعدين." *** ظل ريان بجانب ريماس حتى تنهي طعامها وهو ينظر إليها ويتأمل ملامحها التي سرقت قلبه منذ الوهلة الأولى. لاحظت ريماس نظراته وشعرت بالأرتباك فقالت له: "شكرًا إنك أنقذتني." ابتسم ريان في سخرية وقال: "ريماس أنا اللي خاطفك." ضحكت ريماس وقالت: "اه صح. بس برده حميتني وساعدتني. ده أنا كنت خلاص ولولاك كان زماني ضيعت وبموت في نفسي دلوقتي." شعر ريان بالذعر من حديثها وقال:
"بعد الشر. أنا مش هسيب حد يعمل فيكي حاجة وحشة أبدًا." نظرت له ريماس بإمتنان وقالت: "شكرًا يا... هو إنت اسمك إيه؟ نظر لها ريان في شك فأردفت: "لا مش قصدي. بس مش عدل يعني إنك تبقى عارف اسمي وأنا لا. مش كفاية القناع اللي على وشك ده." "لازم طبعًا أعرف اسمك وحاجات كتير عنك. هخطفك إزاي يعني؟ "طيب قولي أول حرف بس. عشان خاطري." ابتسم ريان وقال: "زيك." "اممممم. طيب تاني حرف." "لا هو أخرك كده." "طيب لو حبيت أنادلك أقولك إيه R؟
"اه. قوليلى R." "طيب إنت درست ولا لا؟ "أنا متخرج من تجارة إنجليش." "إيه ده وأنا كمان. أوعى تكون زميلي وأنا معرفش. ولا تكون حبيبتني وأنا في الجامعة وخاطفني عشان مخدتش بالي." ضحك ريان وقال: "هو إيه الخيال ده بجد؟ سمعت ريماس صوت ضحكته وابتسمت دون أن تشعر. وكان الفضول ينهش عقلها وتريد أن تراه بأي طريقة. فمدت يدها نحو القناع، فأمسك ريان يدها سريعًا ثم نظر إليها فوجد أثر يد هذا المغتصب على يديها. فشعر بالغضب وقال:
"هو اللي عمل فيكي كده؟ أومأت له ريماس بنعم وقالت: "بسيطة متقلقش." "بكرة هجيبلك كريم كدمات." نظرت له ريماس وضحكت فتعجب ريان وقال: "بتضحكي على إيه؟ "أصل جي في دماغي أغنية ياللي خاطفني بتاعت محمد حماقي عارفها؟ ضحك ريان وقال: "اه عارفها. معاكي حق والله." استمعت إلى ضحكته مرة أخرى وزاد فضولها فقالت: "طيب بص خليني أشوفك مرة واحدة وأوعدك لما أمشي مش هقول لحد إني شفتك ولا هقول أي حاجة عنك." تذكر ريان تحذيرات
عبد القادر له فقال: "بلاش. كده أحسن." تنهدت ريماس وقالت: "طيب قولي عندك كام سنة؟ "٢٤." "اد خطيبي." شعر ريان بالحزن من هذه الصفة ونظر أرضًا وقال: "بتحبيه؟ "معرفش عنه حاجة عشان أحبه. هو بس وسيم ده كل اللي لاحظته فيه. ده أنا اتكلمت معاك أكتر منه." تعجب ريان وقال: "إزاي ده؟ "الموضوع جه بسرعة شوية. هو اتقدم لبابا ووافق عليه وقالي إنه شاب كويس يعني." صمت ريان يفكر قليلًا ثم قال:
"أنا أصلا كنت فاكر إنك لسه هتتخطبي مش اتخطبتي خلاص." "ما هو لسه الموضوع كان من يومين ومعزمتش حد. يعني أهله وأهلي بس." "لسه في حد بيتجوز كده؟ "لا الصراحة. بس أنا بثق في رأي بابا ومش بحب أزعله. هو قالي إنه عارفه من زمان ومناسب يعني فا أنا وافقت." "حبيتي قبل كده؟ "لا. بس مش عارفة فيه إيه بالظبط. حاسة بحاجة جوايا معرفش معناها."
صمت ريان وظن أنها بدأت تعجب بالمدعو خطيبها فشعر بالانزعاج فلم يجيب. أعطى لها الدواء والماء لتتناوله ثم هم بالخروج من الغرفة. نظرت له ريماس وتعجبت، فقد كانت تحاول أن تلمح له بما تشعر تجاهه ولكنه أنهى الحديث دون مقدمات. فقالت له: "رايح فين؟ كان ريان يحاول السيطرة على عقله وقلبه ويبتعد عنها حتى لا يتعلق بها أكثر. فنظر لها في غضب وقال: "انتي بتتكلمي كتير أوي."
ثم أمسك حقيبة الطعام والشريط اللاصق وأغلق به الكسر الذي بالنافذة. ثم خرج من الغرفة دون حديث تحت نظرات ريماس التي تشعر بالقلق تجاهه ولا تعرف ما سر هذا التحول في معاملته. هل يفعل ذلك حتى لا تحاول الهروب منه أم أنه يتصنع البراءة أمامها؟
وعلى الرغم من تيقنها أنه لم يفعل شئ لها إلا أنها تتذكر ذلك الشعور بالخذلان بأنها وثقت بهذا الشخص المجرم. ظلت تعنف نفسها بسبب تلك المشاعر التي تشعر بها داخلها تجاهه وعلمت أن ما تفعله خطأ. وإذا نجح في حمايتها المرة السابقة فمن المؤكد أنهم سيحاولون تكرار ما فشل به ذلك المغتصب من قبل. ظلت تفكر حتى ساعات الليل المتأخرة وقررت أن تستغل أي فرصة لتهرب من هذا المأزق. ***
في الصباح استيقظ ريان وذهب إلى الغرفة وجدها لازالت نائمة. فخرج وترك الباب مفتوح وذهب إلى المرحاض. فتحت ريماس عينيها سريعًا وسمعت صوت غلق باب المرحاض. فركضت إلى الخارج وأمسكت هاتفه فوجدته دون رمز أو بصمة يد. فتعجبت لذلك ولكن حمدت الله أنها قد استطاعت فتحه. وقامت بالاتصال بالسيوفي على الفور الذي تلقى المكالمة سريعًا كما أمرته الشرطة وقال: "ألو." "أيوة يا بابا. أنا كويسة متخافش علي." بكى السيوفي وقال:
"إنتي فين يا حبيبتي؟ "معرفش. بس الرقم ده موجود في البيت اللي أنا مخطوفة فيه. تعالى بسرعة يا بابا وخدني من هنا." "حاضر يا بنتي بس اصبري متقفليش على طول عشان البوليس يعرف يحدد مكان." "حاضر."
انتظرت ريماس قليلًا ثم أنهت المكالمة ومسحت الرقم وعادت سريعًا إلى الفراش واصطنعت النوم. خرج ريان ودخل الغرفة مرة أخرى وحاول أن يوقظها. وبعد أن فتحت عينيها أخبرها أنه سيذهب ليحضر الطعام لها ثم أغلق الباب خلفه بالمفتاح ونزل إلى أسفل. بعد قليل عاد ريان وهو يحمل الطعام ووضعه أمامها وأمرها بأن تأكل. ثم انتبه إلى صوت طرق الباب فذهب ليفتح ووقفت ريماس خلفه حتى خرج. فتح ريان الباب وعندما وجد الشرطة أمامه شعر بالصدمة وحاول إغلاق الباب مرة أخرى ولكن دفعه العساكر فسقط أرضًا ودخلوا المنزل وحاولوا تقيده. وخرجت ريماس من الغرفة وهي تنظر إليه في حزن. فنظر لها نظرة عتاب وعلم أنها السبب في ذلك.
بعد قليل دخل السيوفي وخلفه سليم اللذان هرعا إلى ريماس. وهي تسلط نظرها على ريان فقط دون أن تتحدث وترى نظراته لها وكأنه يودعها. حاول ريان استخدام خبرته بالرياضات القتالية وأفلت يده من يد العسكري ولكم العسكري الآخر فسقط أرضًا. ثم قام الضابط بضرب ريان على رأسه فسقط ريان بالأرض وبدأت الدماء تسيل من رأسه. فشعرت ريماس بالخوف عليه فركضت إليه سريعًا وحاولت رفع رأسه بيدها ووضعتها على ساقها تحت نظرات السيوفي وسليم المتعجبة مما تفعله ريماس.
وصاحت بالضابط وقالت: "لا هو معملش حاجة. محدش يأذيه. ليه ضربته كده؟ ده ملوش ذنب في أي حاجة." "مش ده اللي خطفك يا آنسة." بكت ريماس وقالت: "ده اللي حماني." ثم نظرت إليه ووجدته فاقد للوعي. فمدت يدها في حذر وقامت برفع القناع عن وجهه ببطء حتى ظهر وجهه بالكامل. هنا ووقعت الصدمة عليها وأتسعت عينيها وظلت تنظر إلى سليم وإليه في تعجب. فاقترب سليم منه ونظر إليه ووقع الصدمة عليه أيضًا. فقال الضابط: "هو شبهك كده إزاي؟ إنتو توأم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!