الفصل 20 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل العشرون 20 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
25
كلمة
2,636
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

"ليه أنا؟ كان هذا أول سؤال سألته حور لليث. لم يجب ليث وظل بعد الوقت صامتًا. ثم أردف: أراد ليث أن يخبرها أنها هي من لفتت انتباهه، من استطاعت أن تفعل ما فشل فيه الكثير. بالرغم من تحفظ حور في حديثها مع أي شخص وملابسها، إلا أنها استطاعت أن تجعله متيمًا بها. "لقيتك بنت مناسبة إلى حد ما ليا." أجابها ليث بتلك الكلمات وأخفى ما يشعر به، فهو من الأشخاص الذين يعتقدون أن الحب قد قلل من شأنهم. "بس حضرتك متعرفنيش."

"الخطوبة اتعملت عشان نعرف بعض." "بس أنا مش موافقة! "أوبشن الموافقة أو الرفض مش متاح ليكي، مش هسيبك لحد غيري." "كان ممكن توصل نفس الكلام بس بطريقة تانية، لكن غرورك اللي مطلعك السما ميسمحلكش." أردفت حور بغضب وهي تجيبه بحنق. "معاكي حق، لكن أنا طريقتي كدا." "وأنا مش مجبرة أتحملك ولو وافقت هسيبك عادي." قد تبدو جملة عادية مكونة من بضع كلمات، لكن كان تأثيرها قويًا على ليث. هل ستتركه هي الأخرى؟

لا، لن يسمح بها حتى إن أرادت هي. لن يكرر نفس الخطأ ويشعر بذلك الشعور مرة أخرى. تحدث ليث ببرود: "مش بمزاجك يا حور، ليث بتاع زمان كان ممكن يسمحلك، لكن ليث اللي قاعد قدامك مبيكررش غلطة مرتين." لم تفهم حور من حديثه شيئًا، كان يتحدث بغموض وعيونه تطلق شرارًا. كانت حور من داخلها تشعر بالحزن، هي لا تريد ليث زوجًا لها ولا أبًا لأطفالها، ومجبرة على الجلوس معه أيضًا. "أظن دي رؤية شرعية، يعني نسأل بعض وكدا وكمان...

من حقي أشوف وشك." عند هذا الحد توقف عقل حور. هل سيرى هذا المغرور وجهها؟ من أخفته لسنين ستريه بتلك البساطة وهي في الأساس سوف تقوم برفضه. حسنًا، هي تعلم أنها رؤية شرعية ومن حقه وليس حرامًا، لكنها غير متقبلة للفكرة. فهي تريد أن لا يرى أحد وجهها غير من سيكون زوجها. "اتفضل حضرتك اسأل، وبخصوص إنك تشوفني لو حصل نصيب إن شاء الله هتشوفني."

تعجب ليث من حديثها. منذ قليل كانت ترفضه، والآن تتحدث بشكل طبيعي. حاولت حور أن تعطيه فرصة أخرى كشخص لا تعرفه حتى لا تندم فيما بعد، أو يكن هو الشخص المناسب وعوضها وهي ترفضه. هكذا فكرت، على الرغم من أن ليث لا يبدو عليه الالتزام، إلا أن حور أعطته فرصة أخرى لإثبات نفسه. "زي ما انتي عارفة، أنا ليث العمري، عندي مجموعة شركات تبع والدي وأنا اللي بديرها، عايش أنا ووالدي بس و... ووالدتي، متوفية." "بتصلي؟

"أعتقد دي حاجة بيني وبين ربنا، متخصنيش!؟ "اللي بسأله ممكن يكون زوجي ودا هيخصني. أنت مش هتكون مجرد زوج بس، هتكون أب لأولادي. لما أقول لابني قوم صلي وهو شايف أبوه مش بيصلي، الابن طبيعي بيكون واخد أبوه قدوة ليه. طبيعي مش هيصلي، هيقولي ما بابا مش بيصلي. وأنا هدفي الأول من الزواج إني أطلع ذرية صالحة."

كان حديث حور مقنعًا لحد كبير. شعر ليث بأن هناك فرقًا كبيرًا بينها وبينه. هي ملتزمة، وهو أبعد ما يكون عن الالتزام، رغم كون أبيه رجلًا ملتزمًا، ليس له حجة. "مش هتكوني غير ليا يا حور." *** قام جون بأكل آخر قطعة حلوى تبقت في العلبة بتلذذ. "إنها حقًا أكثر من رائعة.. أشعر بأنني أريد المزيد." "قوم كلني أحسن.. كلت الحلويات اللي جبتها معاك يا معفن." "لا بأس، سوف أشتري المزيد من الحلوى القادمة لكِ المرة القادمة."

"وهو انت ناوي تيجي تاني انت وصاحبك واللي جوه دا؟ لولا عمي محمد منبه عليا كنت طردتكم." "لا وأنتِ ما شاء الله عاملة اعتبار لعمك محمد.. أمّال لو مكنتش منبه عليكي.. كنتي عملتي في الناس إيه." أردف والد حور بسخرية على حديث رغد. نظرت له رغد ثم هبت واقفة. "مهو انت شايف بنفسك البلاوي اللي بتتحدف علينا.. رايح تجيب للبت واحد مناخيره في السما والتاني طالع لنا من كرتون وطافح كل الحلويات اللي جابها."

"عيب يا رغد اقعدي واتكلمي بصوت واطي.. والناس ضيوفنا مينفعش." شعرت رغد بالحرج لأن صوتها مرتفع بعض الشيء. ولكن، فهي شخصية جريئة لا تخشى أحدًا، وأيضًا سليطة اللسان كما قال جون وتقول دائمًا إن اعترض أحد على حديثها "اللي في قلبي على لساني". وهذا خطأ يجب أن نفكر دائمًا قبل أن نتحدث، فلا تدري ماذا تفعل كلمتك على من أمامك، لذا انتبه دائمًا على كل كلمة تخرج منك قبل أن تنطقها. خرج ليث من الحجرة وهو يقترب منهم ببرود.

"إن شاء الله هاجي بكرة أنا ووالدي يا عم محمد نقرأ الفاتحة." "هو حد قالك إنها جاموسة وجاي تشتريها؟ مش لما البت توافق عليك الأول." تمتمت رغد بحنق وصوت مرتفع ليصل إلى ليث، الذي أخذ يطالعها ببرود ولم يعرها أي انتباه، ليجن جنون رغد أكثر. "هستأذن أنا بقى وزي ما قولت لحضرتك هنيجي بكرة." *** "مالك يا روان أنتِ عيطة؟ توترت روان ولم تدرِ. أتخبرها سبب بكائها أم لا؟ حاولت استجماع شجاعتها ثم تحدثت.

"أنا بعيدة أوي يا ياسمين، كل مرة بقول هرجع وألتزم مش بقدر. أنا ضعيفة أوي قدام شهواتي، وكل مرة بحلف إني مش هرجع للذنب برجع ليه تاني. حاسة ربنا مش بيحبني يا ياسمين... أنا بحاول.. بس مش قادرة. الالتزام طلع صعب أوي.. خايفة أموت وأنا بعيدة عنه." "مين قال إنه مش بيحبك؟

لو مش بيحبك مكنتيش زمانك قاعدة بتعيطي دلوقتي. دموع الندم على الذنب دي في حد ذاتها حاجة حلوة. جاهدي نفسك وابعدي عن المصدر اللي بيخليكي تعملي الذنب. ربنا قبل ما يقول لسيدنا آدم متاكلش من الشجرة قاله متقربش منها، لأن سبحانه وتعالى عليم إنه لو كان قرب من الشجرة كان كل منها عشان الإنسان ضعيف قدام شهواته، مش حجر. عشان كدا ابعدي عن مصدر الذنب قبل ما تفكري تبعدي عن الذنب نفسه. متحطيش نفسك قدامه وتقولي مش هعمله.. مستحيل تقدري تقاومي وطول ما هو قدامك هتضعفي وتعمليه."

كان حديث ياسمين يبث الطمأنينة على قلب روان. فهي من الأشخاص اللينين. فلو كانت فتاة أخرى غير ياسمين حديثها معقد ومشدد، لم تكن روان لتتأثر بحديثها. "طب وأبعد إزاي عن مصدر الذنب!؟

"على حسب الذنب اللي انتِ بتعمليه دا إيه. يعني مثلًا لو كان غيبة ونميمة يبقى مقعدش مع صحابي اللي بيغتابوا الناس وأبعد عنهم. لو الذنب دا على الموبايل يبقى أسيبه أو أقفله. لو تطبيق على فيديوهات وحشة أشيله. تطبيق زي الواتباد بقى عليه روايات مش كويسة إلا من رحم ربي يبقى أحذفه لو أنا مش هقدر أمنع نفسي من إني أقرأهم. لو الذنب دا لما تقعدي لوحدك يبقى متقعديش لوحدك. وكمان متخليش عندك وقت فراغ لأن الفراغ هيخليكي تفكري في المعاصي وشيطانك يوسوسلك."

"طب ولو ضعفت وعملت الذنب تاني.. ربنا مش هيسامحني؟

"إن مقدرتيش تمنعي نفسك من الذنب متمنعيش نفسك من التوبة، متتهزميش مرتين. كل ما تذنبي استغفري وقومي صلي ركعتين توبة. هقولك على قصة بسيطة. الوحيد اللي الشيطان مكنش بيقدر يقرب منه ولا يوسوسله هو سيدنا عمر، لأن المعادلة معاه كانت خسرانة. لو الشيطان بس وسوسله بذنب معين، من قبل ما يفكر يعمله كان بيعمل أضعافه حسنات وهكذا. وكل ما الشيطان يوسوسله سيدنا عمر يجتهد أكتر لحد ما الشيطان يأس منه خالص وبقى لو شافه في طريق بيلف من الجنب التاني عشان هيخسر معاه. إحنا كمان لازم نعمل كدا. إن عملتي ذنب اعملي ضعفه حسنات. فهمتيني كدا!

"أيوه.. خليكي شوية وهرجعلك." تركتها روان ثم ذهبت إلى المرحاض توضأت ثم صلت ركعتين توبة لله، عزمت فيهم على عدم الرجوع لتلك المعصية. فرحت ياسمين بها بشدة. روان مثل كثير من الفتيات تحاول وتجاهد نفسها، تنتصر تارة.. وينتصر الشيطان تارة أخرى. ولكن يبقى الأهم من سيفوز بالنهاية ومن سيصمد إلى الأبد!؟ "هي الروايات حرام؟ تساءلت روان بهدوء لياسمين بعدما انتهت من صلاتها.

"بصي يا روان، كل حاجة في الدنيا هتلاقي منها الحلال والحرام. مينفعش أحكم على حاجة معينة كدا وأقولك كلها حرام أو أقولك كلها حلال. زي التليفون مثلًا، مينفعش أحكم عليه حلال ولا حرام لأنه هيتوقف على حسب استخدامك ليه. ممكن تجيبي عليه فيديوهات دينية وتستفيدي ويكون سبب التزامك.. وممكن يكون سبب بعدك عن ربنا لو استخدمتيه غلط." "أنا فاهمة دا، بس مفهمتش كدا الروايات حرام ولا حلال!؟

أردفت روان وهي تعيد السؤال ذاتها. كانت ياسمين تحاول بقدر الإمكان شرح الموضوع لها بشكل مبسط حتى تفهمه ولا تبدو ياسمين معقدة كي لا تنفر روان منها، خصوصًا أن روان ما زالت لم تلتزم بالشكل الصحيح بعد.

"بصي يا روان، مقدرش أحكم على حاجة حرام في المجمل وممكن يكون منها حلال. بس لو هنتكلم عن الروايات اللي موجودة حاليًا فدي متنفعش وزيها زي الأفلام والمسلسلات بالظبط. وفيها مشاهد كتير أوي غلط والكاتبة هتتحاسب على كل حرف بنتي قرأته. وكمان بتفسد بنات كتير وبتخليها عايزة تحت وتتحب زي البطلة. ولو المشهد رومانسي بتخليها تبدأ تتخيله في دماغها. ولو متزوجة بيحصل مشاكل لأنها بتشوف حياتها مش زي الروايات ولا زوجها بيعاملها زي ما

البطل بيعامل البطلة وبتبدأ تشوف حياتها تعيسة. على العكس ممكن تلاقي رواية الكاتبة حريصة على إنها متكتبش حرف ممكن تاخد عليه ذنب وهدفها من الرواية تشجيع البنات على الالتزام وكل واحدة هتعمل زي الرواية الحسنات دي راجعة للكاتبة. بس دا طبعًا نادر ما بتلاقي روايات كدا، لأن اللي بيكتب النوع دا مش بيكون عليها إقبال زي الروايات التانية اللي بتكون جايبة آلاف اللايكات عشان بتناسب هواهم."

تفهمت روان رأي ياسمين وأعجبت به بشدة، فحديث ياسمين مقنع. "يلا قومي البسي عشان نطلع نقعد فوق السطح شوية." *** "يعني إيه مش موافقة يا حور؟ "يابابا مش دا الشخص اللي أنا عايزاه.. مش مناسب ليا." "اتخطبي ليه الأول.. من امتى واحنا بنحكم على حد بالمظاهر. الراجل شاريِك وافقي عليه وأنا لو مش واثق في تربية محمود مكنتش هخليه يدخل البيت حتى." "أيوه بس يابابا دا حتى مش بيصلي!!

أنا اللي طول عمري بقول مش هاخد أقل من إمام مسجد.. آخد واحد مش بيصلي، مش بس كدا دا كمان بيسلم بالإيد وبيتكلم مع البنات عادي وكل حاجة عنده متاحة، يعني أنا أفضل محافظة على نفسي عمري كله وعمري ما كلمت حد ومحافظة على مشاعري عشان آخد واحد زي ليث في الآخر؟ "حور.. مش معنى إنك لابسة نقاب وبتصلي يبقى نبص للي لسه موصلوش كدا؟ "أنا مش قصدي كدا، وأنا مش ملتزمة بالشكل الكافي ولكني بحاول. بس هو حتى موضوع الالتزام مش في دماغه!

"ومين اللي قال إنه مش في دماغه؟ يمكن بيحاول مع نفسه بينه وبين ربنا.. دخلتي إنتِ جوه نيته؟ ما يمكن تاخدي واحد ماشي بقال الله وقال الرسول ويكون بيعمل دا رياء ويتعبك ومريحكيش. ولا استنى لما ألاقي ياسر وأبوه داخلين عليا وجايين ياخدوكي مني، وأنا مفيش في إيدي حاجة أعملها. إنتِ عارفة إني عمري ما أعمل حاجة تضرك. ثقي فيا المرة دي يا حور عشان خاطري. عايزة تكسري بخاطر أبوكي؟ صمتت حور ولم تجب. ماذا تقول بعد هذا الحديث؟

والدها يعلم أنها محقة، وأن ليث ليس بالشخص الملتزم الذي يناسب حور، ولكن يثق بأنها يستطيع حمايتها. هو يخشى عليها وليس أمامه خيار آخر. "حاضر يابابا اللي حضرتك تشوفه." أردفت حور ثم دلفت إلى غرفتها، جلست على الفراش ثم قامت فتحت تلك النوت الخاصة بها على تلك الصفحة والتي دونت بها مواصفات زوجها المستقبلي.

"عزيزي المستقبلي، انتظرك منذ زمن، أعلم أن وجودك سيكون لي سند، أعلم أنك ستكون حنونًا، أريدك أبًا لأطفالي قبل أن تكون زوجي، سنستيقظ جميعًا صلاة الفجر، أنت تأم بنا وبجانبنا أطفالنا يصلون معنا، سنحفظ القرآن سويًا، سنقوم أنا وأنت بتعليمهم دينهم، أعلم أنك ستكون أبًا حنونًا لهم، انتظرتك." "عزيزتك حور." مسحت حور دموعها وهي تقرأ تلك الكلمات.

توجهت للمرحاض ثم توضأت وصّلت ركعتين لله، ثم صلت استخارة وهي تدعو الله أن كان خيرًا يقربه لها وأن كان شرًا يبعده عنها. انتهت من صلاتها ثم خلت للنوم. في صباح اليوم التالي خرجت من المنزل مسرعة لتلحق بعملها، ومجرد أن خطت خارج الشارع وجدت من يقف أمامها يسد طريقها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...