"اى اللي بيحصل هنا دا؟ التفتوا جميعًا إلى مصدر الصوت، ولم يكن سوى ياسر. اقترب منه أحمد وتحدث بمزاح: "اى اللي بيحصل... بنلعب يا عم، لو عايز تيجي تلعب معانا تعالى." "ليه؟ هو أنا عيل زيكم؟ حتى عيب على دقنكم دي وعاملين فيها مشايخ! " تحدث ياسر بسخرية واستهزاء. نظر له ليث بغضب. اقترب من زين وهو يردف ببسمة وهدوء:
"مش معنى إننا مشايخ منضحكش ونهزر، يمكن آه المكان ما كانش مناسب إننا ناخد راحتنا هنا، بس دا ما يمنعش إننا نستمتع بحياتنا. الالتزام مش البعد عن الحياة، الالتزام البعد عن الحرام." "كل اللي قولته ده ما دخلش دماغي، انتوا بتحاولوا تقنعوا نفسكم إنكم عايشين حياتكم بس ده ما حصلش، وعمركم ما هتعيشوا حياتكم وانتوا معقدين كده." توقف عن الحديث ثم اقترب من ليث وهو يردف:
"وسعتك اللي عامل فيها نجيب سويريس ومحدش قدك بتلعب معاهم كده عادي؟! "يا أخي من تواضع لله رفعه! " قالها أحمد بمزاح، بينما ظل ليث ينظر له بتجاهل. "ليث انت طلعت غني ولا إيه؟ ... واد يا زين تعرف الأشكال النضيفة دي منين؟ تحدث أحمد بمزاح وهو يحاول تلطيف الأجواء. أقترب زين من أحمد وأخذ منه الطبلة ليقوم هو بالغناء هذه المرة: "لا لا تحسب أن الدين بعيدًا عن حب وحياة... وبهجرك للدين ستحيا.. تعشق ما قلبك يهواك....
أو أن الدنيا ستحلو... وترى الدنيا شق نجاه... أقترب الشباب من زين وأخذوا ينشدوا معه. انضم جون مجددًا بعدما عاد وهو يقوم بالرقص مثلما كانوا يفعلون بالداخل. بينه قام أحمد برفع حاجبه لياسر الذي ظل يتابعهم بغيظ وغضب. أما عن ليث، كان صامتًا، يشعر بشعور غريب تجاهه لا يعلمه. لو كان شخصًا آخر لكان سيبرحه ضربًا، فما الذي منعه من فعل ذلك؟ غادر ياسر بغضب. وبعد قليل توقفوا ليهموا بالمغادرة، كلٌ إلى منزله، حتى انتهى اليوم بسلام.
*** أتى صباح جديد على الجميع، منهم من أدرك الفجر وأذكاره وروده، ومنهم من استيقظ وخاب وخسر فجره. ذهب زين وأخذ معه الفتيات. وطوال الطريق لم يحادث روان بشيء، بل قام بتشغيل بودكاست لهم، والذي أصبحت روان تعتاد عليه. وصلا الجامعة، ودلفت كلٌ منهن لمحاضراتها. وعلى الجانب الآخر، خرجت حور مع رغد إلى الجامعة أيضًا. انتهين من محاضراتهن وذهبن للمسجد ليلحقوا صلاة الجماعة مع الإمام، حيث مسجد الرجال به مسجد متصل به صغير للنساء.
انتهت روان ورغد أولًا ثم توجهوا إلى المسجد وكان الإمام يأم. شرعوا للصلاة، وفي منتصف الصلاة أتت حور لتكمل معهن. أما ياسمين فقد تأخرت عنهن. جلسوا كالعادة ليستمعوا درس ما بعد الصلاة. وقد أتت ياسمين. بعدما انتهوا، اتجهت حور لعملها، وعادت رغد للمنزل، بينما بقيت روان وياسمين ينتظران زين. دَلفت حور إلى الشركة وهي تود أن لا تراه. بدأت في العمل ثم انتبهت على صوت ليث وهو يجمع الموظفين:
"النهاردة طبعًا زي ما أنتوا عارفين يوم تجميع الاقتراحات، كل واحد منكم جواه حاجة ممكن تفيد الشركة. الاقتراحات اللي هنلاقيها مناسبة هننفذها." بدأ الجميع بكتابة اقتراحه في ورقة صغيرة مطوية، ثم وضعوها في ذلك الصندوق. وبعد مرور الوقت، انتهى الجميع من الكتابة. شرع ليث في قراءة الاقتراحات، وكانت معظمها اقتراحات ليس بها شيء مميز. إلى أن توقف عن رسالة. قرأها مرة.. مرتين... ثلاث...
رُسم شبح ابتسامة على شفتيه وهو يعلم من صاحب الرسالة، ثم قرأها بصوت عالٍ:
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا هقول اقتراحي زي أي حد، وعارفة إنه مش هيجيب كتير لكن هعمل اللي عليا وأقول. بما إن حضرتك مسؤول عن كل موظف وموظفة هنا، يبقى مسؤول برضو إنك تحميهم وتحافظ عليهم. الشركة منظمة جدًا ومنضبطة إلا حاجة واحدة فيها وهي لبس البنات. حضرتك مش هتقدر تمنع نظر الشباب ليهم، بس تقدر تمنعهم من لبسهم ده. يا ريت حضرتك لو تصدر قرار بمنع الملابس المكشوفة وتوحد زي معين يكون محتشم، حتى لو بره مش هيلبسوا كده، بس على الأقل تكون حافظ عليهم داخل شركتك. وآسفة على الإطالة."
كان ليث يقرأ كلماتها وعلى وجهه نبتت ابتسامة لم يستطع إخفاءها، وفخره بها يزيد. نظر جميع الموظفين لحور بغضب، فمن غيرها؟ فهي الوحيدة التي ترتدي تلك الملابس الغريبة بالنسبة لهم، والبقية بدون حجاب، عدا عدد بسيط منهم يرتدي حجابًا يظهر أكثر ما يُخفى. "بس اللبس ده حرية شخصية، أظن الشركة مش هتتقدم لما أغير لبسي، يا ريت اللي ينصح ينصح على حسابه مش غيره." تحدثت إحدى الفتيات وهي تنظر لحور بغضب.
"حريتك الشخصية دي تكون في بيتك مش في شركتي، وأنا ممتن جدًا لصاحبة الرسالة." كان يتحدث وهو ينظر لحور بفخر. "وكمان صاحب الرسالة دي هيترقى لأنه أفضل اقتراح بالنسبة لي، وهنبدأ ننفذه ومن النهارده هبعت زي محدد لمصنع الشركة ينفذه." "أكيد لازم يتنفذ طالما اقتراح ست الشيخة... مش عارفة كان عقله فين وهو بيخطبها." "بقى يسيب كل بنات الشركة ويبص لدي!؟
كان هذا حديث إحدى الفتيات لصديقتها وهي تهمس لها، والذي سمعته حور لأنهم كانت قريبة منها. تجاهلت حور حديثهم وعاد كلٌ لعمله. ذهبت للمرحاض لتتأكد من ضبط نقابها. وجدت الكثير من الفتيات يضعن "ميك أب" على وجوههن. اقتربت منهن حور وهي تنوي فعل شيء: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أهلًا يا بنات.. استنوا حطولي معاكم... قالتها حور بمزاح وهي تضحك مما جعل الفتيات يتعجبن منها. "إيه ده؟ انتِ بتحطي الحاجات دي زينا عادي؟ "ليه لأ؟
إحنا كلنا كبنات بنحب الزينة وبنحب نبان شكلنا حلو، وسعوا كده خليني أحط... نزعت حور النقاب من على وجهها بعدما تأكدت من إغلاق الباب من الداخل وأخذت "الروج" التي أعطته لها إحدى الفتيات. ظل الفتيات ينظرون لها بصدمة. كانت حور تفوقهم جمالًا وبراءة ولا تضيع أي من مساحيق التجميل. تبدو بريئة مثل الأطفال. "يعني الميك أب مش حرام! "لأ طبعًا مش حرام، مين قالك إنه حرام؟
عندك أنا قدامك أهو حاطة، وعلى طول مش بخرج إلا بيه بس النهارده خرجت متأخرة ملحقتش أحط." "يعني أنا أحط ميك أب وأطلع بيه عادي؟ "لأ طبعًا حرام." "مانتِ لسه قايلة مش حرام؟ "مهو فعلًا مش حرام، الحرام بيتوقف على حسب استخدامنا ليه. هل لو أنا دلوقتي جبت لبس ضيق ولبسته في البيت حرام؟
لأ طبعًا. كذلك الأمر برضو بالنسبة للميك أب. حطوا زي ما انتوا عايزين في البيت، بس بره لأ. اغسلوا وشكم قبل ما تخرجوا، أو البسوا النقاب زيي وحطوا اللي انتوا عايزينه وانحرفوا براحتكم وههيهييي." انتهت حور حديثها بضحكة تشبه الراقصات. ضحك على أثرها الفتيات. "كلامك حلو قوي زيك، أنا مش هحط ميك أب بره تاني." "وأنا كمان هعمل زي لمياء ومش هحط ميك أب بره."
"يااه قد إيه انتِ مثالية، عرفنا إنك ملاك وإحنا وحشين." تحدثت إحدى الفتيات وهي تنظر لحور بقرف. "ومين اللي قال إن كلامي ده مثالية؟ عارفة الأسوأ من المعاصي إيه؟ إن الإنسان يشوف اللي بينصح الصح يبقى مثالي. أنا مش بنصحك بحاجات سنة تعمليها، اللي بقولك عليه ده فرض ربنا أمرنا بيه. أمرنا إننا ما نتزينش إلا لمحارمنا. معلش ليه أطلع أتزين للرجالة كلها في مقابل إني أحفظ نفسي وأصونها للي يستحقها؟
ربنا غلاني ليه أنا أرخص نفسي وأخلي شكلي وجمالي مباحين للكل؟ في حين إني هكون مش حق شخص واحد بس." "ومين اللي هيتقدم لكِ أصلًا بـ لبسك ده؟ بغض النظر عن مستر ليث، انتِ مجرد واحدة جديدة بالنسبة له مش أكتر وشوية وهيسيبك." "مش هيتقدم لي غير راجل عايز واحدة ليه لواحدة بس تربي عياله تربية صالحة وتصون بيته وعرضه، أما اللي بياخدها بـ لبسها وشكلها وهي متاحة للجميع ده ديوث، والديوث ده ربنا حرم عليه ريحة الجنة."
"إني أضحي بحاجة كبيرة زي دي إني أتخلى عن شكلي ولبسي عشان أرضي ربنا صدقيني دي أجرها كبير أوي، بس أنا عايزة الجنة وبجاهد عشانها، وكلكم تقدروا تكونوا زيي وأحسن كمان... هاا مين عايز يدخل الجنة؟ ابتسمت لها الفتيات وشكروها، ومنهم من تقبل نصيحتها ومنهم من ظل على رأيه. نظرت حور لوجهها في المرآة وهي تردف: "وبعدين بقى في حواجبي اللي محتاجة قرار إزالة ده هههه." "طب ما تعمليها يا بنتي شكلها فعلًا تقيل ومش حلو."
"لأ طبعًا مستحيل... حرام (لَعَنَ اللهُ النَّامِصَةَ وَالْمُتَنَمِّصَةَ) والحديث صحيح لا اختلاف عليه. أخسر جنتي وأتلعن عشان حواجبي!! "طب ما تعمليها تنضيف، أنا سمعت إنها مش حرام... إنتِ بس بتشيلي الزوايد." "حرام برضو، مافيش حاجة اسمها تنضيف طالما بنشيل من الحاجب. كتير جدًا بيستهزأ وبيستقل في الموضوع ده، ولكنه ضروري جدًا يا بنات وحرام. بلاش تخسروا الجنة عشان حاجة زي دي. حبوا شكلكم كده، شايفين حواجبي تقيلة إزاي!!
إلا إني حابة شكلي بيها وراضية عنها كمان." "آنسة حور... مستر ليث عايزك." تحدثت إحدى الفتيات بعدما دلفت للداخل تبحث عن حور. "يالهوي يالهوي هينفخني عشان آخرت، هفوتكم بعافية أنا بقى يا بنات وادعولي بالرحمة." *** كانت ياسمين جالسة تتصفح حسابها الذي لم تفتحه منذ أيام. وجدت الكثير من الرسائل من أصدقائها على الموقع. قامت بالرد عليهن، ثم وجدت رسالة من عمر!!
كان محتوى الرسالة أنه يريدها في شيء هام. توترت ياسمين ولم ترد، أتجيبه أم لا؟ ماذا إن كان شيء هام للغاية.. حسنًا، ستجيبه لتعرف ماذا يريد فقط ثم تقفل الحديث معه. وبالفعل أجابت. كان عمر يتصفح حسابه أيضًا بملل ومن الحين والآخر ينظر هل قامت ياسمين بالرد عليه أم لا. حتى وصله إشعار منها، هب واقفًا من مقعده بفرحة.
"إنتِ كنتي قولتيلي إن مينفعش الصداقة بين الولد والبنت؛ وفرضًا إنه حصل وإنهم أصحاب وطرف حب الطرف التاني رغم إنه ما وعدوش بحاجة واللي بينهم صداقة فقط هل كده الشخص ده غلطان عشان مش بيبادله الشعور؟! كان عمر يقصد بحديثه صديقته التي اعترفت بحبها له منذ مدة قليلة. "لما ربنا حرم الكلام بين الولد والبنت، سبحانه عليم إن ده اللي هيحصل. ربنا مش بيحرم حاجة إلا وليها سبب." "حتى لو كان الكلام بحدود ومن باب الصداقة فقط."
"أيوه، مفيش مبرر ومينفعش، مفيش حاجة اسمها بحدود لأنها لو دلوقتي بحدود بعدين هياخدوا على بعض والكلام هيكون مباح، وطرف يحب الطرف التاني والطرف التاني هيفضل شايفه صديق، ده غير إنه بيستنزف جزء من طاقته ومشاعره للشخص الغلط." كتبت ياسمين تلك الرسالة، ولكنها قامت بحذفها. تذكرت أنها لا يجب أن تحدثه، حتى لو بالنصح. "مينفعش أتكلم من حضرتك أكتر من كده، تقدر تبحث بنفسك عن حكم الصداقة، وده آخر كلام هرد بيه لأني هعمل بلوك."
قامت بإرسال تلك الرسالة له ثم قامت بحظره وهي تشعر بالضيق. تركت الهاتف من يدها ثم ذهبت لغرفة أخيها ودلفت للداخل بعدما طرقت الباب. "زين... كنت عايزة أقولك... على حاجة." كانت تتحدث بتوتر وهي تبتلع ريقها. "خير يا ياسمين فيه حاجة... انتِ كويسة؟ نظرت له ياسمين بخجل وحزن ثم قصت له مراسلة عمر لها وهي تغمض عينيها وتنتظر غضب زين منها.
"بس والله يا زين هما مرتين بس والمرتين رديت فيهم بحدود، عارفة إنه مينفعش أرد من الأول، وأنا ندمانة وزعلانة عشان مقولتكش من الأول." "لولا إني واثق فيكي كان هيبقى ليكي رد فعل تاني يا ياسمين، مكنش لازم تردي حتى لو انتِ عارفة إنه نيته خير وكويس... لو كده بقى هنمشي نتعامل بمبدأ ده كويس يبقى أرد عليه وأنصحه." بقيت ياسمين صامتة وتضع رأسها أرضًا بخجل. اقترب منها زين ثم رفع وجهها لأعلى.
"أوعي توطي راسك يا ياسمين، أنا واثق فيكي. لو هزعل منك فده عشان محكتليش ليا من الأول، وخلاص الموضوع خلص وانتِ عملتيله بلوك واتمنى ده يعلمك لبعدين." نظرت له بابتسامة ثم أحضنته بشدة وهي تشكر الله على نعمة أخيها. "المهم، كنت هسأل أنا جايلك ليه، هروح أنا وروان المقرأة اللي هنا نحفظ فيها قرآن، بالرغم إني متعودة إني أسمعلك، بس عشان أخلي روان تحفظ معايا هنروح المقرأة."
سعد زين بالخبر وشجعها. نزلت ياسمين عند روان لكي يذهبوا. وفي الطريق سألت روان عن سبب إصرار ياسمين على ذهابهم. "هقولك يا ستي..... في مرة روحت درس القرآن كنت لسه صغيرة ومكنتش بحب أروح، مكنتش حافظة اللي عليا فقررت أخدع الشيخ. قررت أسيب الكراسة بتاعت المتابعة في البيت وأروح أقوله نسيتها عشان أسمع أي حاجة حافظاها وخلاص المهم عندي مش أغيب عشان مش أتعاقب تاني يوم. وبالفعل عملت كده...
روحت الدرس وأنا مش حافظة وقعدت قدامه. قالي عليكِ إيه تسميع يا إسراء؟ قولتله عليا سورة القيامة... طبيعي كان لازم أقول سورة القيامة عشان هي صورتي المفضلة. المهم سمعتها وخلصت وقالي كراستك عشان أكتب الدرجة. فسكت شوية كده... وبعدين قولتله مش معايا. قالي نسيتيها يعني؟ قولتله لأ سيباها قصد. قالي ليه؟
للحظة جه في بالي إن كده كده بكرة هيمسك كراستي ويعرف إني كنت بكذب. فقولتله عشان عليا تسميع سورة النحل ودي كلماتها صعبة وكان لازم أكذب بسبب حضرتك... وقتها زعق فيا وبعد كده هدي وقالي: "إنتِ مش طفلة عشان أقولك بصي للسما طب شايفه ربنا! هو دلوقتي باصص عليكي وزعلان منك؟ ولا طفلة عشان أفتح موبايلي وأطلع صورة أي تاج شكله حلو وأقولك مش عاوزة تلبسي تاج زي ده يوم القيامة؟
وأحاول أقنعك إن ربنا فرحان بيكي. بس إنتِ دلوقتي ذنبك عظيم. قوليلي يا ياسمين هل إنتِ أمية؟ "لا." "= يعني بتعرفي تقرأي وتكتبي... طيب هل كفيفة؟ "لأ الحمد لله." "= يعني ربنا أنعم عليكي بنعمة البصر. طب هل مثلًا صماء، بكماء!؟ "لأ الحمد لله." "= طيب هتعملي إيه لما ربنا يعاتبك يوم القيامة ويقولك: عبدي لماذا لم تحفظ كتابي! إنتِ ليه حفظتي الأغاني ومحفظتيش كتابي! إنتِ كنتي بتشوفي ليه كسـلتي تقرأي آياتي!
إنتِ كنتِ بتسمعي ليه مسمعتيش كلماتي! عبدي ألم تكن تعلم أنه ينير القبر! ألم تكن تعلم أن حافظ القرآن هو الوحيد الذي لا يفر من أهله يوم القيامة؟ "إزاي يا شيخ؟ وربنا قال (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ • وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ • وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ) "= إلا حامل القرآن فإنه يلبس والديه تاج الوقار ويجيء القرآن يوم القيامة فيقول: يا رب حِلِّه، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زِدْه، فيلبس حلة الكرامة،
ثم يقول: يا رب ارض عنه فيرضى عنه، فيقال له: اقرأ وارق وتزاد بكل آية حسنة." -يا شيخ بس بيكون فيه حاجات صعبة أو بنساها بسهولة." "= كلمات ربنا مش صعبة... طبيعي تنسي لأن القرآن زي الحبر كده بالظبط، أنا بنسي والله العظيم بنسي عشان كده أغلب الأوقات وإنتِ بتسمعي تلاقيني فتحت المصحف فجأة. طب بلاش كل ده لو في سورة إنتِ مش عارفة تحفظيها اقرأيها لو مش عارفة تقرأيها! اسمعيها! بس إياكِ تهجريها.
يوم القيامة تُقسم الجنة طبقات لحفظة القرآن. لازم تفهمي إن حفظ القرآن عبادة يبتغي به صاحبه وجه الله والثواب في الآخرة مش درجة تتكتب في الكراسة وخلاص. لو إنتِ خدعتيني صعب تخدعي ربنا... هبسطهالك خالص. وقت رمي الصحف هل تقدري تاخدي كتابك بعكس ما الله يريد؟ -مش فاهمة." "= يعني هل لو مكتوب إنك تاخدي كتابك بـ شمالك هل تقدري تغيريه من غير ما حد ياخد باله؟ -لأ." -بالظبط وده اللي أقصدُه...
ولازم تفهمي قول الرسول صلى الله عليه وسلم (مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران) "شايفاه صعب. اقرأيه واسمعيه. أنا لسه بتلخبط في سورة البينة يا إسراء وبسمعها يوميًا... لو في سورة صعب تحفظيها!
اسمعيها من شيخك المفضل بس إياكِ تهجري سورة بحجة إنها صعبة لأن كلام ربنا مش صعب غير على اللي قلبه غافل، خاب وخسر من ترك القرآن وقال صعب عليّ حفظه، من عاش بالقرآن فقد فاز، من شق عليه حفظ سورة فسمعها وكرر سماعها مرة تلوي أخرى تلوي أخرى أقسم لكِ إنه سيحفظها... لو خدعتيني صعب تخدعي ربنا وقت العتاب ليكي...
كلام ربنا زي الحبر إن ترك طار من قلبك. عقوبة من مسك كتاب الله وجاهد لحفظه ثم هجره عقوبته شديدة والله. فلا يوجد أشد حسرة يوم القيامة منه. الآن الأعمى حافظ لكتاب الله والمُبصر لا!!!! لا تظني أن القرآن يتفلت فجأة ودفعة واحدة بل مع الأيام والسنوات يتفلت درجة درجة حتى تجد نفسك صفرًا والقرآن يهجرك كما هجرته... على فكرة مش لازم تموتي وإنتِ ختمـاه. كله يكفي إنك تموتي وإنتِ بتحفظيه والله...
بس إياكِ تهجري سورة فيه كلمة صعب دي ممكن تعقد غيرك فيه... إياكِ ثم إياكِ أن يتجمع التراب ليس على مصحفك بل على آيات أي سورة بحجة إن كلامها صعب.. فوالله كلام الله ليس بصعب ولكن أصبحت القلوب قاسية.")) وصلا إلى دار التحفيظ. دلفت روان أولًا وهي تنظر للفتيات، صغارًا وكبارًا، بإعجاب. كانوا يجلسون دوائر حول بعضهم البعض. جلست روان بجانب ياسمين، والذي أخذ يعرفها على الجميع. أحبت المكان والأشخاص حتى انتهوا وغادروا.
تقدم شاب لخطبة ياسمين. أخذ والدها موعدًا منه ليأتي كي يروا بعضهم. مر اليوم ليأتي صباح جديد دون حدوث شيء جديد. سوى جلوس ياسمين مع هذا الشاب. كانت تشعر بالتوتر الشديد وجسدها ينتفض. كانت روان تقوم بارتداء ملابسها كي تصعد لياسمين وتكون بجوارها هذا اليوم. "روااان." كان صوت عمر وهو يدلف للمنزل ويمسك حقيبة في يديه. "عمر.. إيه الشنطة اللي معاك دي؟
"لأ أبدًا، خالتك سافرت هي وجوزها شهر عسل، قولت مبدهاش بقى فـ لميت عزالي وجيت أقعد معاكم، عشان مبحبش أقعد لوحدي." "الله بجد فرحتيني أوي، اقعد استناني هنا هطلع فوق لياسمين ضروري وأرجعلك تاني." "ليه في حاجة ولا إيه؟ "لأ أبدًا، دي بس جايلها عريس وقاعدة معاه." "آه... نعمممم! عررريس إيه! "فيه إيه يا عمر؟ اهدى." "اهدى إيه؟ ده أنا هطلع أكسر العمارة على دماغهم هما الاتنين."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!