الفصل 24 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
24
كلمة
2,781
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

أظن من حقي إني أشوف وشك. نظرت له حور بضيق، لا مفر أمامها. فهو من حقه رؤية وجهها، ولكنها ما زالت لا تريد بعد. ليس ليث من بقيت تنتظره وتراسله كل تلك المدة، وتكتب له ما في جوفها. على الرغم من أنه شاب ثري ووسيم أيضاً، وأي فتاة تتمناه، ولكن حور تختلف عنهن جميعاً. رفعت يدها بتوتر لكي تفك رابطة نقابها. كان ليث ينتظر رؤية وجهها بفارغ الصدر، ويأكله الفضول. فأخيراً سوف يرى وجهها بعد تلك المدة. نزعت حور رابطة نقابها.

نظر ليث لها بصدمة. يا إلهي! ما هذا الجمال. للحظة تخيل لو أنها لم ترتدي هذا الذي يخفي وجهها، كيف كان سيتقبل أن يراها الجميع. لم يدرِ هل هي بهذا الجمال، أم هو من يراها هكذا. ظل يحمد ربه على نعمة هذا الحجاب الذي يُخفي جمالها، سوف يُخفيها عن أعين الجميع، ولن يسمح لأحد رؤية وجهها الملائكي هذا. هو فقط من يحق له برؤيتها.

ظل مطولاً النظر لها. لاحظت حور نظراته المنصدمة نحوها، حتى أمسكت نقابها وارتدته مرة أخرى. زفر ليث بحنق، فهو ما زال لم يشبع من ملامحها بعد. قام ليث من مكانه، وتوجه ناحية أبيها، فهو لم يعد يطيق الانتظار بعد. يريد أن تكن له الآن. على الطرف الآخر، قدمت أمسك جون بلعبة الحلوى وهو يقدمها إلى رغد. "جلبت لكِ تلك الحلوى خصيصاً لأجلكِ يا قبيحة." قالها جون بلطف شديد، ليس وكأنه لم ينعتها منذ قليل. نظرت له رغد بغضب وهي تردف:

"شايف يا عم محمد، عشان لم أغلط فيه متزعلش." ضحك على مزاحهم. تقدمت رغد، ثم أخذت الحلوى من يده وهي تتصنع الخجل. حتى انفجر جون عليها ضحكاً. خرج لهم ليث وهو يتحدث بجدية: "ممكن بعد إذنك يا عمي نلبس الدبل النهاردة ونقرأ الفاتحة، وأنا عايز كتب الكتاب على طول عشان نكون على راحتنا." صُدم الجميع من حديثه، وخاصة والده. تصرفاته أصبحت صبيانية، ولم يعد يفكر بالحديث أولاً. "ولمَ الاستعجال يا رجل، ألم نتفق بأننا سنتزوج معاً؟

ماذا فعلتِ به يا حور؟! " تفوه جون بكلماته تلك لينظر له ليث نظرات أخَرَسَته. تحدث والد حور أولاً: "لسه بدري يا ابني مش لما تتعرفوا على بعض الأول، إحنا حتى لسه ما اتفقناش." "مش محتاجين اتفاق، أنا هاخدها بشنطة هدومها. وقبل ما تعترض، ده اللي المفروض يحصل شرعاً. تاني حاجة، مش محتاجين نعرف بعض. الآنسة حور شغالة عندي من فترة ونعرف بعض كفاية."

كانت الفتيات يتابعن الحوار من خلف تلك "الستارة" وهنّ سعيدتان لأجل صديقتهن. حتى تقدمت "ياسمين" من "حور" وهي تردف: "هنِمشي إحنا بقى يا حور عشان زين أخويا مستني تحت." رفضت حور بشدة أن تجعلهم يذهبون، تريد أن يكونوا معها. وأقنعتهن بأن تجعل أخيها ينتظرهم هنا. رفضت هي، ولكن "حور" أصرت على موقفها وذهبت لليث وهي تردف ببعض الضيق منه: "لو سمحت أخو ياسمين وروان مستني تحت، ممكن تنزل تجيبه هنا عشان مينفعش يقف تحت." "لأ."

كلمة من حرفين، جعلت حور تنظر له بصدمة وخجل من رده الوقح. ماذا إن كان المنزل منزله!! كان ليث يشعر بالغيرة من أن يأتي رجل آخر ويراها، ولكن الأهم، هل هذه غيرة عليها أم شك!! "يا ابني لو كان بيت أبوكم عرفنا." وبالطبع لم نكن بحاجة لمعرفة المتحدث. اقتربت حور منهم وهي تردف بصوت مازح: "معلش هو دايماً بيحب يهزر كدا. كلميه يا ياسمين وعرفيه إن بشمهندس ليث هينزل ياخده." "ادخلي غطي عيونك الأول." تحدث ليث بغيرة من رؤية أحد لعيناها.

"كنت هدخل من غير ما تقول." تحدثت "ياسمين" مع زين وأصرت عليه بالمجيء بعدما شرحت له الأمر، ولكنه رفض. تحدث معه ليث ليقنعه، ولكنه رفض أيضاً. أصر عليه ليث ولم يوافق زين أيضاً احتراماً لحرمة المنزل. حتى عرض عليه زين بأن يأتي ليث لهم ويجلس معه في المسجد ويحتفلون به على طريقتهم الخاصة. وافق ليث على مضض. نزل كلا من جون وليث أسفل بإنتظار زين. حتى أتى زين بالقرب من منزل حور. ومجرد أن رآهم، توقع أنهم هم. اقترب

منهم وهو يتحدث ببسمة: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا شباب، ازيكم؟ ردوا عليه التحية، وبعد قليل من التعارف، أخذهم زين للمسجد. كان قد أخبر الشباب بالأمر. رحبوا بهم بشدة، ثم تحدث أحمد: "بصراحة، أنا كنت زهقان جداً، بس طالما معانا عريس يبقى نستغل الفرصة دي وننبسط. أول فقرة هنعملها هنغني ونرقص، وبعدين تاني فقرة هنعملها هناخد خطبة جميلة أوي من أخ لينا، وتالت فقرة خلوها مفاجأة."

صاح جميع الشباب بمرح وهم يستعدون. كان ليث يشعر بالضجر من هذا الجو. كيف لهؤلاء المشايخ أن يفرحوا بهذه البساطة!! بالطبع سيكون الأمر مملاً. أما عن جون، كان يشعر بالملل وخرج من المسجد. غاب بعض الدقائق ثم عاد وهو يحمل ما يسمى "بالطبول". ثم بدأ بالطبل عليها بشدة وهو يغني: "الليلة دي نورك بادي وقلبي ينادي بالفرحادي. دا انت القمر الليلة... نورتي... نور الليلة نور مش عادي، بيخطف قلب الناس ع الهادي ويحبسها تملي... نورتي.

دا عريسنا قمر قلب سكة الأشواك. دا ناداه ياقمر انزلي أنا مشتاق. دا عريسنا قمر قلب سكته الأشواك. دا ناداه ياقمر انزلي أنا مشتاق. غني وقول... على طول... ياحسد وليييي، إسلام يابشر، بصوا على الحلوين إزاي... مقصور وقصر بالشبكة اللي ملهاش ذاد. صلوا عليه. وادعولي... ياحسد ولي... ظل أحمد ينشد بفرحة مع الطرق على الطبل مع رقص الشباب وجون يرقص معهم بفرحة شديدة.

كان زين يحرك يده ببعض الرقصات مع الشباب، ثم اقتربوا من ليث وجعلوه يفعل مثلهم عنوة بعدما رفض. ظل ليث يزفر في البداية حتى اندمج معهم. وهو ما زال لم يستوعب الأمر بعد، لقد نسي نفسه وهو معهم. أخذ يضحك عليهم بشدة، كيف يكونوا بهذه البساطة والمرح.

وعلى الجانب الآخر، كانت تقف رغد على طرف المقعد وهي تمسك "غطاء الحلة" وتقوم بالطرق عليه بشدة. في حين تقوم "ياسمين" بالإنشاد وحور تردد معها. وروان تضحك بشدة وتكتفي بالتصفيق، لأنهم لم يحفظوا تلك الأنشودات بعد. انتهت ياسمين من الأنشودة حتى طالبها الفتيات بأخرى غيرها. وافقت، ثم بدأت بالغناء مرة أخرى مع تصفيق روان وطرق رغد. وحور تتوسط الدائرة وهي تحرك يدها وتقوم بالرقص ثم تدور حول نفسها. والفتيات يقمن بالدوران معها.

تناست حور أمر ليث وحاولت الشعور بأنها عروس وأن اليوم خطبتها. فكم تمنت هذا اليوم، حتى ولو كان ليث ليس الشخص الذي تتمناه، ولكنها تثق باختيارات الله له. "جمع ووفق... بنت الأصول لابن الأصول. جمع ووفق... طيب ونول طيبة وكنور. عيلة ونسب... وجمال وحسب... جمع ووفق. وكفاية لاتنين عندهم الدين... ويارب ووفق. جمع ووفق. من بين بنات وبنات وبنات حبها هي الوحيدة. وإن شاء الله يجيبوا صبيان وبنات. ويعيشوا دنيا سعيدة. دنيا سعيدة.

جمع ووفق. بنت الأصول لابن الأصول. عيلة ونسب... وجمال وحسب. جمع ووفق. وكفاية لاتنين عندهم الدين. ويارب ووفقه. تعدي أيام وأيام وأيام والحب هيكبر فيهم. ويحققوا كل الأحلام وتحلى وتحلى لياليهم. جمع ووفق. جمع ووفق." أخذوا يمرحون ويضحكون. كانت روان سعيدة بتلك الأجواء. لم تتخيل أنها من الممكن أن تفرح بتلك الأجواء. فالملتزمون ليسوا متشددين كما ترى، بل يضحكون ويمرحون ولكن في ما لا يغضب الله.

عند العودة إلى الشباب، كانوا قد توقفوا عن الرقص وهم يأخذون أنفاسهم بصعوبة. عدا جون الذي ما زال يرقص ويقوم بتقليد الشباب بطريقة مضحكة. انفجروا ضحكاً عليه. "وكده خلصنا أول فقرة. هنبدأ تاني فقرة. أولاً زين زين هيكلمنا عن الجنة. وبعدها جابر هيشرح لنا قصة. اعتذر جون معللاً أنه ذاهب لعمل ضروري ثم رحل. وبقي ليث معهم. جلسوا هم جميعهم دائرة حول بعضهم البعض وتوسطهم زين." ثم بدأ بالحديث: "فجأة وإحنا في الجنة هنلاقي ملائكة

بتنادي في طرقات الجنة: 'يا أهل الجنة، إن الله يستزيركم! فحيّ على زيارة الرحمن'. تخيل ربنا جل جلاله يدعونا لزيارته! يحكيلنا حبيبنا النبي ﷺ إننا ساعتها هنخرج ونلاقي قدام قصورنا حاجة اسمها النجائب، وهي ركوبة ربنا خلقها مخصوص عشان يركبها أهل الجنة وهما رايحين يزوروه ﷻ. فنركب النجائب، ونوصل للوادي اللي هنزور فيه رب العزة. وفجأة.. هنسمع صوت عذب يُنادي: 'يا أهل الجنة سلام عليكم'. فنرد كلنا في نفس اللحظة وقلبنا

طاير من الفرحة ونقول: 'اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام'. فيقول الله ﷻ: 'يا أهل الجنة هل رضيتم؟ ' فنقوله يارب، وكيف لا نرضى وقد غفرت ذنوبنا وأدخلتنا الجنة. فيقول: 'يا أهل الجنة اسألوني ما شئتم'. فنقول له يارب ارض عنا. فيقول: 'يا أهل الجنة، لو لم أرض عنكم لما أدخلتكم جنتي، فاسألوني شيئاً آخر'. فنجتمع على كلمة واحدة.. يارب أرنا وجهك ننظر إليك.

فيقول سيدنا النبي ﷺ: 'فتُكشف الحُجُب، فما أُعطوا لذة أحب إليهم من النظر إلى وجه الله الكريم'. كنا دايماً في الدنيا لما بنشوف حاجة جميلة أوي نقول: الله! بس يومها هتبقى أول مرة نقولها بجد.. الله! ومن شدة سعادتنا تفضل وجوهنا ناضرة مستبشرة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾. فاللهم ارزقنا هذه اللحظة ولا تحرمنا لذة النظر لوجهك الكريم." كان ليث يشعر بشعور غريب... يا إلهي!

كيف يكونوا هكذا. كانوا يمرحون ويضحكون منذ قليل دون أن يفعلوا شيئاً حراماً. وها هم نفسهم يتحدثون عن الجنة. كان يشعر بقشعريرة تسري في جسده مع كل كلمة تخرج من فم زين. كان زين له تأثير خاص وهو يتحدث، لذلك حينما يتجمع الشباب يجعلون زين هو من يعطيهم الدرس. انتهى زين، ثم قام صديقهم جابر بالحديث:

"قبل ما أتكلم عن الدرس الأساسي، حابب أقولكم قصة حصلت معايا أنا شخصياً. مرة كنت في محافظة تانية بزور صديق مريض، وساعتها كنت لسه متزوج من فترة بسيطة والحال مش ميسر معايا أوي. وتكلفة مواصلاتي لرجوع بيتي حوالي أربعين جنيه. وكان معايا في محفظتي آخر خمسين جنيه. ركبت أول مواصلة وبدفع الأجرة، اتفاجأت بصديق ماشوفتوش من خمس سنين يدفع لي الأجرة. خدنا بعض بالأحضان واتكلمنا في أمور الحياة لحد ما نزلت. ولما نزلت علشان أركب تاني

مواصلة من الموقف، لقيت حد واقف بعربيته وبيزمر لي. ببص لقيته جاري اللي ساكن في الشقة اللي فوق. ركبت معاه وأنا مذهول من الصدفة. جاري يدوب نزلني تحت البيت وسابني علشان يركن العربية. لقيت زوجتي بتكلمني إن الدوا بتاعها خلص ومحتاجة منه ضروري. زعلت وبصيت

لربنا في السماء بقوله: يارب أنت عالم ظروفي، كنت أجلت موضوع الدوا كام يوم بس، ده أنا ممعيش غير يدوب خمسين جنيه. رحت الصيدلية أجيبه لقيت العلبة بـ 200 جنيه أربع شرايط. قولتله اديني شريط. جبتهولها وأنا بسأل نفسي: لو دفعت فلوس المواصلات، كنت هاتصرف إزاي! معقول يارب مرتب الأحداث بالشكل ده! كده أيقنت إنها ما بقتش صدفة، ده سيناريو إلهي مكتوب بعناية. رغم فرحتي بـ إني جبتلها الدوا، إلا إني بسأل نفسي: بكرة هناكل إيه؟

وآخر خمسين جنيه اتصرفت. مكملتش نص السلالم لقيت تليفوني بيرن إن الشغلانة اللي كنت هاعملها لحد من 3 شهور واتلغت، قرر يكملها وهايبعت لي الصبح أول عربون ليه. مراتي بتفتح لي الباب وبتقولي: 'إيه ده! أنت بتعيط ليه؟! ' ما لقيتش

رد على لساني أقوله غير: ده شريط الدوا، وبكرة هيجيلك العلبة كاملة ❤️. كل أمور حياتنا سيناريو إلهي. وارد يحصل مواقف نحس إن السيناريو درامي وحزين. لكن دايماً الحلقة الأخيرة بتكون نهاية أي ألم ووجع. انتظر الحلقة الأخيرة في كل موقف تمر بيه. أكيد هتبكي من الفرحة أكتر من البكا اللي بكيته من صدمة الأحداث ❤️. ربنا زي ما عارف إيه اللي جاي، عارف كمان إيه اللي معاك. هيدبرها بشكل لا تتوقعه وهتبهرك الأحداث 🙏❤️."

انتهى من سرد قصته ثم بدأ بالدرس الأساسي حتى انتهى. "كده خلصنا أول فقرتين... وباقي آخر فقرة ودي هتكون بره المسجد... تعالوا معايا." كان يتحدث وعلى وجهه ترتسم علامات الخبث والعبث وهو يستعد. شعر الشباب بالريبة منه، فهم يعرفون أفكار أحمد. خرجوا جميعاً من المسجد في الشارع. غاب عنهم أحمد ثم عاد وهو يمسك لفة كبيرة من "سلك المواعين!!

" ويهرول لهم بسعادة. أخذ يعطي لكل واحد منهم جزء ثم قاموا بتشغيله وهم يلقوه على بعضهم البعض ويهرولون في الشارع. لم يشارك ليث وظل يتصنع التقل، ولكنه يود حقاً من داخله تجربة الأمر. حتى قرر التخلي اليوم عن شخصية ليث الجامدة وتجربة العبث معهم. أخذ جزء من أحمد وقام بتشغيله وهو يفعل مثلهم.

كان صوتهم مرتفعاً حتى جذبوا انتباه من حولهم. سمع الفتيات صوتهم من الخارج حتى خرجوا من الشرفة يروا ماذا يحدث. وكان الأمر غاية في الضحك. ولكن أمرتهم حور. أمرتهم حور بغض البصر وأغلقت النافذة. ظلوا يهرولون وراء بعضهم البعض حتى أتى لهم من عكر مزاجهم وهو يهتف بقوة: "إيه اللي بيحصل هنا دااا؟!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...