"ماتدخلنا ولا هتسيبنا نقف ع الباب... يا... ياعروسة" تصنمت حور مكانها ولم تقدر على الحركة. ما الذي أتى به إلى هنا؟ والسؤال الأهم: من هو؟ إنه نفس الشخص الذي رأته في الشركة. "مش عارفاني صح؟ معلش اعذريني، ما لحقتش أعرفك بيا المرة اللي فاتت." ثم دلف إلى الداخل دون أن تسمح له بذلك. ظلت حور متجمدة مكانها. من هذا؟ والأهم: ماذا يريد منها؟ تحدثت وهي تحاول استجماع كلماتها: "لو سمحت، مينفعش حضرتك تدخل كده. اتفضل اخرج بره."
"تؤ تؤ، عيب لما تكلمي حماكِ المستقبلي بالأسلوب ده." صُعقت حور وهربت الدماء من وجهها. ماذا يقول؟ حماها! شعرت بارتجافة تسري في جسدها وتسارعت دقات قلبها. "طب بقول، كفاية كده وأعرفك بنفسي. أنا يا ستي أبقى والد ياسر، وهو نفسه اللي شوفتيه في شركة ليث." لم تُجبه حور وظلت بضع دقائق صامتة بعدما ارتسمت على ملامحها الصدمة. يبدو أنه أبوه، رجل ذو هيبة ولا يخشى أحد. "مين اللي... على الباب... ده يا حور؟
أردف بها والدها بصوت ضعيف بعدما تأخرت حور في الخارج. ابتسم هو بخبث وهو يتقدم تجاه غرفة والد حور وهو متشوق لرد فعله حين يراه. "ازيك يا محمد؟ ليك وحشة والله." نظر له بتشويه وهو يشعر أن ملامحه مألوفة بالنسبة له. "لا لا، مش معقول! المرض يخليك تنسى... صاحبك." "حامد!! تمتم بها والد حور بصدمة وهو يُمعن النظر في ملامح الواقف أمامه. ما الذي أتى به بعد كل هذه المدة؟ "عجبتك المفاجأة مش كده؟
لأ وشوف الأحلى بقى، جاي عشان نرجع الود بينا تاني و... ونطلب... إيد بنتك.. حور..! نطقها ببطء شديد وهو يترقب رد فعله. امتعض وجه الأخير وظهر الاستياء على وجهه. أردف وهو يحاول جعل نبرته قوية: "ابعد عن بنتي يا حامد، لا أنت ولا ابنك تستاهلوها." "وأنا اللي قلت هتفرح إنك لقيت لبنتك عريس زي ابني. وبعدين أنا مش مستني موافقتك." "طول ما أنا عايش مش هسمحلك تمس شعرة من بنتي." أردف بغل وهو ينظر للراقد أمامه باستياء.
"حامد اللي بيعوزه بيعمله من غير ما يستأذن حد، والماضي بيفكرك بكده. ولا... ولا نسيت... محمود!؟ "هتفضل طول عمرك أناني وما بتحبش غير نفسك. وبخصوص إنك عايز بنتي لابنك، ف أنا واثق إن ليك مصلحة في ده... أنت حتى ابنك طلعته مقعد زيك." "بص كده لينا إحنا التلاتة، شوف مين اللي بقى ناجح فينا. أنت مرمي على السرير ومراتك وابنك ماتوا، ومحمود مراته سابته وعايش هو وابنه في محزنة. لكن شوف أنا... أنا اللي فلحت فيكم ونجحت."
"بس عمرك ما هتشوف سعادة في حياتك. عمرك ما هتحس براحة يا حامد طول ما أنا ماشي ورا شيطانك وشهواتك. هتفضل لوحدك، هتعيش وتموت لوحدك." "بس اخرس! مش عايز أسمع صوتك. أنا كده مبسوط ومرتاح. شوفوا حياتكم انتوا. وبخصوص السنيورة ف بصراحة كده، داخلة دماغ ابني، زي ما تقول كده عايز يجرب حاجة جديدة، وأنت عارف طبعًا إني مقدرش أكسر بخاطره."
"زي ما أنا شايف، أنا عاجز ومقدرش أقوم من مكاني، لكن هقدر أحمي بنتي منك. معايا ربنا هو أقوى مني ومنك وقادر إنه يحميها منك ومن اللي زيك." "هنشوف يا محمد. وعلى كل حال، أنا جاي أقولك عشان تجهز نفسك لخطوبتهم سوا." قال جملته الأخيرة تلك ثم غادر وهو يبتسم بثقة.
لم تنطق حور ببنت شفة، ظلت واجمة مكانها إلى أن غادر، ثم دلفت إلى والدها. تصرفت وكأن شيئًا لم يحدث. أتت تجاه أبيها ثم تسطحت جواره إلى الفراش. قام أبيها بضمها إلى صدره. تنهدت براحة وهي تستشعر رائحته. أغمضت عيناها. هل يوجد راحة في العالم أكثر من التي تشعر بها الآن وهي داخل أحضان أبيها؟ تساقطت دموعها عنوة، لكن أزالتها على الفور قبل أن يلاحظها أبوها. شدد هو من ضمها لها، أراد أن يجعلها تشعر بوجوده، وكأن
بضمه لها يرسل لها رسالة: "هو معها ولن يتركها". تقبلت حور رسالته بصدر رحب. أغمضت عيناها وهي تحمد ربنا على وجوده بجوارها. كل شيء سيكون بخير. "روان وعمر!! "فيه حاجة ولا إيه؟ "لا أبداً مفيش، أنا بس كنت جاي أقعد معاكِ، وروان جايه للآنسة ياسمين." "وإنت طالع معاها ليه؟ أردف بها زين بغضب. "هاا؟ لا دا دا أنا كنت جايلك واتقابلنا على السلم." تمتم عمر بتوتر وهو يتلاشى النظر نحو زين.
"طب ادخلي انتي جوه لياسمين، ودا ميتكررش تاني. وانت تعالى يا عمر ننزل نقعد تحت عشان البنات ياخدوا راحتهم." "لا لا، مش قادر أنزل تاني. تعالى بس نقعد في أوضة الصالون شوية وبعدين نبقى ننزل." أردف عمر وهو يمثل الإعياء، ثم دلف إلى الداخل مع زين بعدما دلفت روان. "رواااان! "وحشتيني وقولت أجي أقعد معاكي شوية." "أنا مبسوطة أوي إنك جيتي. هو إنتي شوفتي زين بره؟ "آه، هو اللي فتح." "ومقالش ليكي حاجة؟
تمتمت ياسمين بتوتر وهي تترقب رد فعلها. "لا مقاليش حاجة، إيه؟ أجابتها روان بتعجب. "أصل يعني هو... "متخلصي يا بنتي، فيه إيه؟ "زين قالي أقولك متضحكيش تاني في الجامعة بصوت عالي." تفوهت بها ياسمين بعجالة وهي تترقب رد فعلها. "وهو؟ البطة مقاليش أنا ليه؟ ولا بيتكسف؟ ثم تابعت حديثها وقد ارتفعت نبرة صوتها: "لا بقى، هو مش هيتحكم فيا حتى الضحك هيمنعني منه. دي مبقتش عيشة!
وعند فيه بقى، همشي أكركر في الجامعة ومش كدا بس، لا دا أنا هصاحب ولاد كمان." "روااااااان! "يالهوي يالهوي! سمعني وجاي عليا." هرولت روان خارج الشقة قبل أن يلحق بها زين. ثم دلفت إلى غرفتها وهي تتنفس الصعداء.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!