"وعامله عليا انا الخضرا الشريفه" نطقها ياسر بسخرية وهو ينظر لليث بغضب. ظلت حور متصنمة مكانها ولم تنطق حرفاً واحداً على الأقل، بينما كان ليث ينصت لحديثه بهدوء شديد، وعلى وجهه اجتمعت كل علامات الشر. إقترب منه ثم قام بلكمه بعنف حتى تلون وجهه. نهض ياسر ثم وجه له ضربة، فلم يكن ياسر بالخصم الهين، وجه له لكمة أخرى ولكن تفاداها ليث وهو يلكمه مرة أخرى. ثم إقترب من أذنه وهو يهمس:
"من حسن حظك إنها معايا، وإلا كان زمانك مدفون مكانك، وهندمك على كل حرف نطقته.. دي أشرف منك." لم ينطق ياسر، مثل الطاعة وعلى وجهه ترتسم علامات الخبث، فها هو نجح في أول مخطط له. "مش مهم هي هتتخطب لمين دلوقتي، المهم.. هي هتكون لمين في الآخر."
نظر له ليث ولم يتمالك أعصابه، كان يعلم أنه تفوه بهذا الكلام ليثير إستفزازه، وعلى الرغم من أن ليث ليس بالخصم السهل إستفزازه، إلا أنه لم يتمالك نفسه كيف يتحكم بأعصابه وهو يتحدث عن حور خاصته!! حاول كبح غضبه وتحدث بثقة وبرود: "مستني أشوف هتكون لمين في الآخر." تركه ليث ثم اقترب من حور وهم ليمسك يدها ولكن نفضتها حور وهي تبتعد عنه. "لو مش ليا صدقني مش هخليها لا ليا ولا ليك."
تجاهله ليث واقترب من حور مرة أخرى، وهذه المرة امسك يدها عنوة وسار معها، حاولت سحب يدها بشتى الطرق ولكن فشلت. بعدما ابتعدوا مسافة ليست بقليلة، توقفت حور بغضب وهي تحاول نزع يدها ولكن فشلت، كان ليث يقبض على يدها بكل قوته. "لو سمحت سيب إيدي." أردفت حور بغضب وهي مازالت تحاول سحب يدها منه. "عايز أعرف مين ده حالا." "كفاية لحد كده بقى، مش مكفيك إنه بسببك اتكلم عليا وأنا عمري ما حد جاب سيرتي."
"متغيريش الموضوع وقوليلي مين ده حالا ويعرفك منين." حاولت حور التحكم في غضبها، مازالوا في الشارع بعد، وليث لن يتركها دون أن تخبره، فهي أصبحت تحفظه عن ظهر قلب. "طب ممكن حضرتك تسبيني أمشي وبعدين أبقى أقولك هو مين ده، مينفعش أقف معاك في الطريق كده." "ماشي يا حور امشي قدامي وأنا هبقى وراكي." لم تجبه حور وتركته ورحلت. سقطت دمعة من عيون حور، كم كرهت ذاتها. هل وصل الأمر للخناق عليها؟ والسؤال الأهم. لمَ هي؟
لم تخطئ في شيء. تقسم أنها طوال عمرها تتحدث بحدود وفي الضروري فقط، إذا ما الذي أخطأت به. أخذت تراجع نفسها وهي تبكي. إن كانت فتاة غيرها كانت ستفرح بذلك عكس حور. أخذت تتذكر وتراجع ذاتها، هل فعلت شيء خطأ ليتنازع عليها الاثنان؟ هل هي السبب! أم لأنها متحفظة وتتعامل هكذا، الشاب يبحث عن الفتاة التي تحفظ بيته وتصون عرضه، إذا ليس حباً. وصلت إلى المنزل.
كان ليث يسير خلفها وهو يتنفس بعنف، يشعر بالغيرة تأكله. من هذا الشاب وما علاقته بها؟ هي كانت على علاقة به؟!! طب هل تحبه! هل تقدم لخطبتها ورفض أبيها!! أسئلة كثيرة تدور في ذهنه بخصوص هذا الشاب. توقف عقله عن التفكير وهو يتذكر كلام أبيه. حين عرض عليه والده الزواج منها قبل أن يخبره أنها حور، أخبره أن هناك من يريد الزواج منها عنوة. إذا هذا هو. لعن نفسه لأنه شك بها، حور ليست مثلها بل لا يوجد مثيل منها.
نظر أمامه وجد حور تدلف للمنزل. كان سيهم للدخول ولكن فضل انتظار والده. "روان!! نظر زين لها بصدمة، هل هذه الفتاة هي نفسها روان خاصته!! كانت تضع رأسها أسفل بحزن، سقطت دمعة من عيناها وسقط معها قلب زين. نظر للشاب مرة أخرى ثم قام بلكمه عدة مرات بشدة. تجمع كل المارة في الشارع والذين خمنوا ضرب زين له، فالجميع يعلم هذا الشاب وتصرفاته مع الفتيات. "اضربه يابني اضربه خليه يعلم إن الله حق بدل اللي بيعملوا في بنات الناس ده."
"تستاهل اللي بيحصلك يا تربية***" اقترب شاب آخر من زين وظل يضربه معه حتى أصبح الشاب وجهه مليء بالدماء. تنفس زين بعنف، شكره الجميع وظلوا يدعون له، فهذا الشاب ابن لرجل معروف ولم يجرؤ أحد على ضربه سوى زين. نظر خلفه لم يجد روان، ظل يبحث عنها كمجنون لم يجدها، رحلت هي بهدوء دون التفوه بحرف واحد. كان زين يشعر بالخوف نحوها، فهي من الشخصيات الحساسة التي لا تتجاوز الموقف بسهولة. هرول تجاه منزلها وطرق الباب بشدة.
فتحت له والدتها بتعجب من شدة طرقه للباب بهذه الطريقة. "أنا آسف يا مرات عمي، هي.. هي.. روان جات!؟ "لا يابني خرجت من شوية واخرت لسه مرجعتش، فيه حاجة ولا إيه ووشك مخطوف كده." "هاا.. لا أبداً أنا بس كنت جاي أطمئن عليكم، هاطلع أنا بقى ولما تيجي أبقى عرفيني." تركها زين بعدما ظلت تلح عليه بالدخول ولكنه رفض معللاً أنه مشغول، صعد لأعلى وهو يدعو الله أن تكون مع "ياسمين" أخته.
وكما توقع، طرق باب حجرتها فسمحت له بالدخول، وجد روان تجلس داخل أحضانها وهي تبكي. "أنا... أنا.. والله ك. كنت.. لابسه لابسه.. واسع." تحدثت روان من بين شهقاتها، نظر لها زين بحزن، يود الفتك بهذا الشاب مرة أخرى. "خلاص يا روان.. استهدي بالله." تفوه زين جملته وهو يحاول مواساتها. ظلت ياسمين تشد من أحضانها وهي تتفوه ببعض الكلمات لتهدأ من روعها ثم تحدثت مازحة:
"خلاص ياستي كفاية دراما.. أمال أنا أعمل إيه اللي اتثبت من اتنين وكانوا هيقطعوني هههههه" "إمتى الكلام ده حصل!! توقفت عن الحديث وهي توبخ نفسها، تذكرت أنها لم تخبر زين... نظرت له ثم تحدثت بتوتر: "اصل يعني... هو" اقترب زين منها بهدوء وهو يترقب رد فعلها. "إيه اللي حصل يا ياسمين انتِ عمرك ما خبيتي عليا حاجة." كانت ياسمين على وشك البكاء من كم الغباء الذي بها.
لم تجد مفر سوى من إخباره بالأمر، قصت عليه كل شيء من بداية مرورها بالشارع ومقابلة الشابين وإنقاذ عمر لها وأخذها لشراء ملابس أخرى. ظل زين دقيقة صامتاً وهو يتنفس بعنف وضربات قلبه تزداد، اقترب منها ثم شدها لأحضانه. أدمعت عين ياسمين وهي تتذكر ذلك المشهد حتى أجهشت في البكاء، كم كانت تحتاج حضنه حينها ولكن لم ترد إخباره حتى لا يقلق عليها. بكت روان معها هي الأخرى. "إزاي متقوليش ليا حاجة زي دي يا ياسمين، كتمتي جواكي كل ده ليه؟
"مكنتش حابة أقلقك يا زين." "طب والله الواد عمر ده طلع راجل." تفوهت روان بضحك من بين شهقاتها حتى نظر لها زين بطرف عينيه بغضب، التزمت الصمت وهي ترى تغير ملامح وجهه. تحدث زين بعدها: "من هنا ورايح مشوفش واحدة فيكم تخرج لوحدها، أنا هوصلكم معايا للجامعة وهجيبكم، ومشوفش واحدة تخرج لوحدها، وإن احتاجتوا أي حاجة تقولولي." اقتربت ياسمين من روان وهي تهمس في أذنها:
"الواد زين أخويا ده طلع حمش قوي، مش بس كده.. لا ده حضنه طلع حلو قوي.. ووافقي عليه بقى لما يتقدم لك عشان تاخدي حضن زيه.." تلون وجه روان، وهربت الدماء منه وهي تنظر بخجل بسبب حديثها، والذي حمدت ربها أن صوتها منخفض ولم يسمعه زين. أخبرت ياسمين زين عن ذهابهم لرؤية صديقتها في المنزل، رفض في البداية ولكن مع إلحاحها مخبراً إياها بأنه هو من سيقوم بإيصالهم. نزلت روان أسفل لتستعد للذهاب وهي تخبر ياسمين بأن تجهز وتأتي لها.
ارتدت ياسمين ثيابها وهي تجدد نيتها بارتداء ملابسها الفضفاضة ثم خرجت من المنزل وهي تتجه لمنزل روان. دخلت بعدما طرقت الباب نظرت لروان بابتسامة. ضحكت روان وهي تدور حول نفسها وتشعر وكأنها فراشة بهذا الفستان الواسع البسيط. "لبسي كده حلو!؟ "قمر."
"لبسك ماشاء الله جميل ولكن فيه الأجمل. ربنا أمرنا بالخمار وهو فرض لا خلاف عليه. وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ. فساتينك واسعة ودي حاجة كويسة ولكن عايزين ناخد خطوة لقدام بقى مش هنفضل عند نفس النقطة الحلوة عايزين الأحلى عشان ربنا يرضى عنا." "بس أنا حاساها خطوة صعبة، وحاسة هشوف لبسي مش حلو، يعني هل انتِ كده شايفة لبسك شيك وحلو، أكيد لأ."
"بالعكس مين قالك كده، إن ربنا ينعم عليكِ باللبس الفضفاض دي نعمة. أما إنك تشوفي في لبسك الفضفاض شياكة وجمال مبتشوفيهمش في البناطيل واللبس الضيق، دي نعمة أخرى وفضل عظيم، بعد فضل توفيقك للطاعة نفسها. وأنا بشوف لبسي جميل وشيك كمان." "ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم." "وما الفضفاض إلا قرار نبع من القلب قبل أن يتزين به الجسد، فَـ أضيئي قلبكِ بِـ حب الستر.💛"
"أنتِ جميلة قوي يا ياسمين، وزعلانه إني مكنتش مصاحباكي من زمان انتِ وحور." "وادينا ياستي بقينا معاكي أهو." "أنا حقيقي في أشد الحاجة لحد ياخدني ويقعدني في بيئة إيمانية! نقعد فترة في المسجد انعزل فيه عن الناس وعن السوشيال وعن أي شيء يغضب ربنا والاكتفاء بصحبة صالحة لا يشقي في صحبتهم أحد. مش بنعمل حاجة غير إننا بنتدارس آيات القرءان و بنتكلم عن ربنا و نشحن قلوبنا من تاني عشان نقدر نواجه الدنيا والفتن اللي بنتعرض لها."
"فعلاً يا روان معاكِ حق، يلا نلحق نمشي عشان مناخرش على حور، ولما نرجع هقولك على حاجة حلوة نعملها." خرجا من المنزل وكان زين بانتظارهم، ركبت ياسمين بجوار زين، وجلست روان في الخلف. قام زين بتشغيل بودكاست لـ "عمرو منير" يسمى "فين المشكلة"، كانت روان تنصت له باهتمام شديد وهي تستشعر كل حرف تسمعه حتى وصلوا. أخبرهم زين بأن يقوموا بالاتصال به حين ينتهوا وسوف ينتظرهم في المسجد المجاور.
ترجلوا من السيارة ثم قاموا بالطرق على منزل حور، حيث كانت ياسمين تعرف منزلها لأنها سبق وأن أتت لها من قبل. فتحت لهم لتنظر روان للواقفة أمامها بصدمة. سار زين باتجاه ذلك المسجد لكي يستريح هناك، كم يشعر بالتعب، فوجودها جانبه سيرقه، لم يستطع التقدم للزواج منها دون أن يطمئن على شقيقته، وفي الوقت ذاته وجودها جانبه كأنه الدخول للنار بقدميه، فهي تمثل نقطة ضعفه، وهو ليس بحجر لكي لا يضعف أمامها.
ولكنه أيضاً بمثابة الأب لها ولا يجوز تركها بمفردها، خصوصاً وهي فتاة وحيدة. دخل زين المسجد وصلى ركعتين تحية المسجد ثم وجد من يضع يده على كتفه ويهتف باسمه!! نظر له فكان صديق قديم له، احتضنه زين بحرارة. وقاموا بالتحدث معاً في أمور شتى. "بس انت بتعمل إيه هنا، انت مش عايش هنا يابني." "أنا خارج هنا في سبيل الله أنا ومجموعة شباب معايا، وبالمناسبة كنا هندي درس، هنسيبلك انت الطلعة دي يا شيخ زين."
رفض زين ولكنه أصر عليه وقد تجمع من في المسجد عليه حتى وجد أن لا مفر. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم، بما إن أحمد أصر عليا إني أدي أنا الدرس وأنا مش محضر لأي حاجة الحقيقة، فهقولكم على قصة بحبها." "دكتور في الجامعة متعين جديد بيقول:" "نزلت أتمشى شوية في حرم الجامعة، لقيت طالب بيقولي ممكن حضرتك ناخد البريك وقت الصلاة! "كان أول مرة أسمع الطلب ده ووافقت لأنه قريب من وقت البريك اللي أنا محدده!
"مرة بعد مرة حبيت الولد ده جداً هو واتنين صحابه، وسننا كان لسه قريب جداً من بعض! "عجبني جدا روحهم الحلوة وابتسامتهم طول الوقت، بقيت في البريك بنزل أصلي معاهم ونرجع المحاضرة! "في آخر الترم واحد منهم جه قالي اطلع معانا عمرة، حبيت الفكرة وقولتله أشطا، قالي بس هنطلع بري! "قالي ليه مفيش طيران! "قالي فيه بس إحنا هناخدها رحلة نستمتع بالصحبة والثواب بإذن الله أكبر!
"بصراحة أنا مكنتش فاهم صحبة إيه واحنا رايحين عمرة، إيه هنقعد في الاتوبيس نغني ونرقص ونعمل مقالب في بعض ونلعب أفلام يعني وننزل الماية! "المهم وافقت." "ركبنا الاتوبيس؛ بعد شوية واحد مسك الميكروفون وعرفنا بنفسه بعدين قال أنشودة وكان صوته تحفة، بعدها كذا واحد يطلع يعرفنا بنفسه. اللي قرأ قرآن واللي قال أذكار واللي هزر شوية واللي بص على الجبال وقالنا "خواطر" لما بيتأمل في خلق الله."
"أنا كنت قاعد مش فاهم؛ إيه ده فين التسقيف والرقص طيب." "كنت بتفرج على اللي بيتكلم وعلى الناس اللي قاعدين كلهم كنت مستغرب نفسي وسط الناس دي، بس مش عارف ليه كنت حاسس إني مبسوط جداً! "وصلنا الميناء، صاحبي خدني يعرفني على واحد قاعد على الأرض مع سواق الاتوبيس واتنين كمان بياكلوا، قالي ده صاحب شركة السياحة اللي طالعين معاها! "استغربت وقولتله هو مطلعش مع رحلة الطيران! "قالي لا هو بيحب يطلع بري علشان لو الناس احتاجوا حاجة!
"مش هعرف أقول حسيت بإيه ولا الراجل ده بابتسامته وتواضعه أثر فيا إزاي! "ركبنا العبّارة، لا الكباين صالحة للنوم ولا السطح ينفع حتى نفرد ضهرنا عليه لأن كان فيه طبقة غريبة لزجة شوية مغطية السطح كنا بنعاني حرفياً، بس الناس دي في كوكب تاني؛ بيتكلمو ويضحكو ويهزروا! "واحد منهم مرة واحدة بص للسما وقال بصوت عالي:" "احنا متبهدلين أهو، مش عارفين نمدد جسمنا حتى، كان ممكن نطلع طيارة، الثواب يارب!
"أنا لسه في حالة اللاوعي اللي أنا فيها، حاجات كتير مش مستوعبها ولا شوفتها قبل كده." "هو بيكلم ربنا؟ بحب كده؟ بهزار محترم قوي كده؟ "كانت لحظة غريبة عليا جدا! "وصلنا بعد يومين معاناة تامة، دخلنا فندق المدينة بعد نص الليل؛ طبعاً جريت على السرير هموت وأنام؛ لقيت صاحبي بيقولي يلا! "فبقوله يلا إيه! "قالي ننزل نسلم على الرسول ونصلي قيام عند الحرم!
"يا عم انت مش طبيعي أنا هنام شوية عشان أفوق كده وبعدين أعمل كل ده، انزلوا انتو! "فعلاً نزلوا هما وأنا نمت؛ كنت تقريباً بقعد في الأوضة لوحدي كل فترة وهما يرجعوا يناموا ساعة ولا اتنين وينزلوا الحرم يكملوا! "صاحبي ده كان نايم مرة، سمعت صوت بصيتله لقيته في سابع نومه بيتكلم وهو نايم بيقول: لا يا "عمر"... "أبو بكر" ذهب إلى .... "انت بتحلم بإيه يا عم انت؟ انت بتكلم مين طيب؟ "بالله عليك ادخلني معاك في الحلم ده يا أخى!
"واحنا في الحرم قبل الصلاة واحد منهم قال:" "النهارده آخر يوم في المدينة والإمام ده بعشق صوته؛ يارب يقرأ سورة الرحمن! "بدأنا الصلاة وبعد الفاتحة؛ بدأ الإمام "الرحمن علم القرآن.."! أنا في اللحظة دي بكيت على نفسي جداً! "هما إزاي الشباب دول كده! إزاي وصلوا لكده مع ربنا! إزاي ربنا راضيهم كده والفرحة وابتسامة الرضا مش بتروح من على وشهم! "طب هو ليه أنا مكنش صحابي زي دول؛ كانت حاجات كتير اتغيرت!
"أنا كنت فاكر إني عايش كويس ومبسوط؛ بس معاهم فهمت الفرق بين إني "أعيش" وإني "أحيا"! "مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَي وَهوَ مؤْمنٌ فَلَنُحْيِيَنهُ حَيَاةً طَيِّبَة وَلنجزِينهمْ أَجْرهم بِأَحسنِ مَا كَانُوا يَعْمَلون! "وَمنْ أَعرض عن ذِكْرِي فَإِنَّ لَه معِيشَةً ضَنكًا ... "❤️ "ودي من أجمل القصص اللي بحبها.." نظرت روان لها بصدمة وهي تردف: "أنتِ مين!! ضحكت عليها ياسمين وحور بشدة.
كانت ياسمين ترتدي بيجامة وردية باللون البينك وتاركة لشعرها العنان وتضع أحمر الشفاه، فكانت أقل ما يقال عنها فاتنة. "انتِ طلعتي بتلبسي وتحطي زينا بقى كانت مخفية فين الحلاوة دي." "مخفية لقرة عيني" تفوهت حور وهي تضع يدها على وجهها وتمثل الخجل، ليضحكوا عليها بشدة. "طلعتي مش سهلة يا حور."
"مش معنى إني بلبس بره كده إني متزوقش وألبس لبس زي البنات، مفيش بنت يا روان مش بتحب اللبس والزينة والميك أب، لأن دي فطرتنا اللي اتخلقنا عليها، لكن الصح هو إمتى نتزين ولمين، مفيش حد ليه الحق يشوفنا كده غير اللي يستحقني بس، لكن مروحش أتزين للناس كلها وأنا هاخد شخص واحد بس!! "روان.. ياسمين، وحشتوني يا عيال." صرحت رغد وهي تهرول تجاههم وهي تضحك بشدة. أحتضنت كلا منهما وبعد الترحاب جلسوا سوياً، لتتحدث حور: "أنا جايلي عريس."
قاموا بالصراخ بفرحة وهم يحتضنوها وكأنها أخبرتهم للتو بإن موعد زفافها. نظرت لهم رغد بدهشة من رد الفعل المبالغ، ولكن فرحتهم بحور كانت طاغية عليهم، أخبرتهم حور بأنه مديرها في العمل وقصت عليهم بعض من التفاصيل. ظلوا يمرحوا سوياً، حاولت حور تناسي أمر خطبتها والاستمتاع مع أصدقائها. "يا بابا يلا بقى أخرنا." وقت ليث يشعر بالضجر بسبب تأخر والده.
ضحك والده عليه بشدة وهو يخرج من غرفته بعدما ارتدى ثيابه، وقف ليث بتذمر كان ينتظر وكأن الليلة عيد له، أصبحت تصرفاته صبيانية بعض الشيء. "شايفك فرحان يعني وهتتجنن عشان نروح.. مش كنت مش موافق؟ "يعني انت كنت عارف إنها حور من الأول ومرضتش تقولي!! "أنا افتكرته مش هيفرق معاك، عموما لو مش موافق سيبها وأنا أجوز... "يلا يابابا عشان منتأخرش على الناس." قطع ليث حديثه، فكان والده يتحدث بمراوغة.
صعد لأعلى وجذب چون من ثيابه ولم يجعله يكمل ملابسه وأخذها معه ليكمل في السيارة. ركبوا ثلاثتهم ثم توجهوا لمنزل حور وليث يسوق بسرعة عالية وهو يشعر بالحماس الشديد. وصلوا أخيراً، ترجلوا من السيارة وتوجهوا لمنزل حور. فتحت لهم رغد ورحبت بهم بامتعاض. كان والد حور بانتظارهم رحب بمحمود بشدة وهو يحتضنه بحرارة، جلسوا وهم يتحدثون في بعض المواضيع. حتى نطق محمود: "أمال فين عروستنا يا محمد." نظر له ليث بشكر وأراد أن يحتضنه.
نادى محمد عليها حتى أتت حور وهي ترتدي فستان باللون الكحلي بعدما رفض الفتيات ارتدائها للأسود، فهي مازالت رؤية شرعية ومن حقه رؤيتها لها. قام محمود ومد يده لها لتضع حور يدها على صدرها وهي تردف: "آسفة يا عمو مش بسلم." نظر لها محمود بفخر ثم اقترب منها وقبل جبينها. "ربنا يبارك فيكي وفي تربيتك دي." نظرت له حور بفاه فارغ! تخبره أنها لا تسلم ليقبل رأسها!! إنفجر چون من الضحك، أما ليث شعر بالغيرة من اقتراب والده منها.
جلسوا جميعهم بالحجرة المجاورة لهم لكي يتركوا لهم مساحة الحديث وكأن الحجرة مطلة على حجرتهما أي بالقرب منهم. جلست حور ونظر لها ليث مطولاً ثم أردف: "أظن كده من حقي أشوف وشك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!