الفصل 17 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل السابع عشر 17 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
22
كلمة
2,736
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

دلفت حور إلى الشركة وجدت أمامها جون. مجرد أن رآها توسعت ابتسامته بشدة وهو يقدم يده لها. ابتعدت حور على الفور، وضعت يدها على صدرها. "معذرة سيد جون، أنا لا أصافح الرجال." سحب يده على الفور وهو يبتسم في حرج. "لا بأس، سعدت برؤيتك هوري." "آنسة حور... اسمها آنسة حور يا جون." أردف بها ليث بغضب وهو يضع يده على كتف جون. انكمش جسد جون بسبب يد ليث القوية وابتعد عنه قليلاً. شعرت حور بالحرج ودلفت للداخل.

كانت ستوبخ جون على مناداتها بهذا الاسم ولكن سبقها ليث. دلف بعدها كل من جون وليث للمكتب. لاحظت حور أن جون صديق ليث منذ زمن. ظلوا مدة منشغلين في العمل إلى أن انتهوا. نظر جون إلى حور وأردف إليها. "حور... معذرة آنسة هور حتى لا يقتلع هذا ليث رأسي، أردت أن أسأل لمَ لا تصافحين الرجال؟ أعني لا أرى أن الوضع به شيء، الأمر مجرد لمس يد فقط." تساءل جون وهو يوجه نظره ناحية حور.

"قد يبدو لك الأمر أنها مجرد لمس يد، لكن الأمر له أبعاد أخرى كثيرة. حيث وصانا رسولنا الكريم عن عدم مصافحة الأجانب وهذا ما ورد في حديثه الشريف: (لأن يطعن أحدكم بمخيط في رأسه خير له من أن تمس يده يد امرأة لا تحل له) . فإن كانت النظرة حرام فمن باب أولى المصافحة. هذا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ثم يأتي آخر ممن يصافح فيقول: أنا أصافح ولكن قلبي أبيض، وهذا لا يجوز أيضاً."

"أنا أتفهم ما تقولينه لأن هذا ما وصاكم به رسولكم، لكن أعني لمَ منعه؟ لم أقتنع بالجواب حقاً." "سأوضح لك الأمر أكثر. نفوس الشباب أصبحت مريضة. من الممكن أن يصافحني أحد بحسن نية ولكن هل الجميع يفعل؟ بالطبع لا. ولمس اليد التي تستهين بها قد تتسبب في بدء غريزة الشهوة لدى الرجال وتجعلهم يفكرون بشكل خاطئ أمام الواقفة أمامه. لذلك عن عائشة -رضي الله عنها

-: «والله ما مست يدي رسول الله ﷺ يد امرأة قط، ما كان يبايعهن إلا بالكلام، ولو الأمر لم يكن به ضرر ما نهانا عنه رسولنا." "حسناً، الأمر بدأ يتضح لي. لكن لدي سؤال آخر. لمَ نبرة صوتكِ خشنة دائماً؟ من المفترض أنكِ فتاة ويجب أن يتسم صوتكِ بالرقة واللين. لمَ نبرتك أشبه بنبرة الرجال؟ "إننا نساء مع رجالنا، ورجال مع غيرنا. رقة الصوت تشعل غريزة أيضاً لدى الرجال وتجعل فيهم رغبة لدى الفتاة. فالرجل بطبعه ضعيف أمام شهواته."

"ولكني لا أفكر في الفتيات بهذا الشكل؟ "ليس الجميع مثلك سيد جون، وإن كان يوجد مثلك فهم أقلة جداً. عكس البقية أصبح تفكيرهم خاطئ. الهواتف أصبحت متاحة للصغير قبل الكبير والكثير يستخدمها بشكل خاطئ مما جعل شباب هذا الزمن أكثر فساداً." "أوه، أنتِ حقاً رائعة. هور أنا أود الزواج بفتاة مثلك، تربي أبنائي تربية جيدة هكذا مثلك." "جوون! ألا ترى أنك تتعدى حدودك في الحديث؟ أردف بها ليث بغضب. "وما شأنك أنت يا رجل؟

أنا أود الزواج منها هي وليس منك. أخبريني هوري ما هو رأيك؟ "ديننا لا يسمح لها بالزواج من يهودي؟ "سوف أدخل الإسلام." "أعتذر منك سيد جون ولكن لا يجوز لك الدخول للإسلام من أجل شخص. يجب أن يكون عن اقتناع وبعد بحث عن الدين الإسلامي ومعرفة الله. وإن أردت الدخول في الإسلام فيكون من أجل الله فقط." "ألا يكفي حديث عن هذا جون؟ تفوه بها ليث بغيره وهو يود الفتك بهذا جون. نظر له جون بخبث وهو يردف.

"أوه يا فتى، كنت أمزح. أعلم أنك معجب بهذه الهور. حقاً هور هو يكن لكِ بعض المشاعر ولكنه ما زال لا يعرفها بعد. هو لم يخبرني ولكن يظهر على ملامحه هذا الأبله." ألقى جون بقنبلته وهو يبتسم بغباء، يشعر وكأنه قام بعمل بطولي بتفوه بهذه الكلمات. أما ليث توتر وهربت الدماء من وجهه ولا يدري ماذا يقول! شعرت حور بالضيق وهمت للخارج مسرعة دون التفوه بحرف. نظر جون لها ثم لليث وهو يردف بغباء. "هل أزعجها حديثي ليث؟

أردف جون بغباء ليقوم ليث برمي كل الأشياء التي أمامه عليه. _انتهى زين من صلاته وكان سيهم بالخروج، وجد رجلاً عجوزاً في أواخر الخمسينات من عمره يبكي بشدة وكأنه طفل صغير أضل والدته. جلس زين جواره وهو يحاول مواساته. وكأن شيئاً ما يخبره: "متسيبهوش غير لما تعرف حكايته". بدأ الرجل في الصلاة ثم انتهى وأخذ المصحف وبدأ تلاوة. ثم فتحه على خواتيم سورة البقرة. "هي الآيات دي بتعمل إيه للإنسان؟ أردف العجوز وهو ينظر لزين بترقب.

تعجب زين في البداية ولكن أجاب. "اشمعنا الآيات دي؟ "أنا هحكيلك بس متستغربش! "أنا كان عندي بنتي كانت مريضة سكر من وهي عمرها سنة واحدة ده غير إن مامتها ماتت بحمى الولادة. ولما كملت ست سنين جالها الضغط. كبرت وكانت صبورة بشكل مش طبيعي، كنت ساعات بخاف تكون كاتمة جواها حزن يأثر على نفسيتها وتموت من السكوت فكنت بقرب منها وأقولها: "طيب عيطي، أو أصرخي، قولي أي حاجة." كانت تمسح على شعري

وكأني ابنها وترد وتقولي: "بس أنا كويسة ومفيش أي حاجة تعباني! كنت وقتها ببصلها وعيوني مليانة دموع وأقولها لا انتي بتكدبي! كانت تضحك بصوت عالي وتقولي: "أيوه بكدب بس مخبيش عليك انا صابرة عشان الجنة تستاهل." في مرة كنت سهرانة وبعيط يابابا فلاقيت شيخ بيقول في محاضرة جزاء أهل البلاء ووقتها ذكر حديث للنبي صلى الله عليه وسلم وكان الحديث بيقول:

"يوَدُّ أهلُ العافيةِ يومَ القيامةِ حينَ يُعطَى أهلُ البلاءِ الثَّوابَ لو أنَّ جُلودَهم كانت قُرِضَت في الدُّنيا بمقاريضَ". وفي الحديثِ: فضلُ البلاءِ وأثَرُه في تكفيرِ الذُّنوبِ، وبيانُ أنَّه مِن شأنِ الصَّالحين. "يعني يوم القيامة لما الناس اللي كانت صحتها كويسة في الدنيا تشوف جزاء أهل المرض والبلاء يوم القيامة وتشوف جمال مكانتهم في الجنة هيتمنوا لو جلدهم كان يتقطع بمقص في الدنيا مقابل إنهم ينالوا الجزاء ده!

وعاوزني أنا بضعفي وغبائي أقول لربنا لا على قضائه؟ يمكن بلائي يبقى سبب نعيمي بعد كدا. الحكاية كلها في الصبر بس." "والله ياشيخ من بعدها عمري ما شوفتها بتعيط على حاجة." "هتصدقني لو قولتلك إنها اتجوزت وحصلها جرح في رجليها كان سبب في بترها وزوجها طلقها وكانت برضو بتقول الحمد لله! وكنت كل ما بفوت على غرفتها أسمعها بتقرأ خواتيم سورة البقرة وتنام.

أنا سخرت حياتي ليها، ودفنتها بإيدي بعد ما المرض هلك جسمها. أنا مكنتش زعلان إني بخدمها.. ياريتها كانت دامت." كان يتحدث وجسده ينتفض وصدره يعلو ويهبط. ظل بضع دقائق يأخذ أنفاسه ثم أردف. "أنا جاي أعرف منك فضل سورة البقرة ياشيخ عشان من يوم ما بنتي ماتت وأنا بشوفها كل يوم على السرير بتقراها وكأنها عايشة وكل يوم بشوفها في الحلم لابسة تاج ورد أبيض وجنبها أنهار مية وبتقولي إنها مبسوطة."

انتهى الرجل من حديثه لقوم زين على الفور بجذبه داخل أحضانه. أجهش الرجل في البكاء مرة أخرى وهو يشدد من أحضان زين وكأنه يود بأن يستشعر وجود ابنته. "حديث عبد الله بن عباس وفيه: أن جبريل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لن تقرأ بحرف منهما إلا أعطيته." "الدنيا دي متسواش جناح بعوضة. وأحقر من إن حد يستنى منها صحة أو فلوس أو سعادة.

أزرع صبر وحسنات عشان تعرف تسكن في مكان كويس بعد كدا." شكره الرجل وظل يدعو له. كم كان زين بحاجة لكلامه لكي يعيد ترتيب ذاته. كم الدنيا أصبحت صغيرة في عينيه. نحن من نحزن لأجل شيء لا يذكر ويغيرنا. إنهاكه المرض وما زال صابراً يحمد ربه. _"أنا بحبك اووي اووي، مبقتش متخيلة حياتي من غيرك." "وانا بحبك اكتر يا روحي. ونفسي نتجمع في بيت واحد." "مش قولتي إنك هتيجي تتقدملي؟! أردف بخبث وهو يجيبها.

"مانتي عارفة الظروف اللي أنا فيها. أول ما أجهز صدقيني هاجي أتقدملك على طول." ظلوا ما يقارب الساعتين هكذا وكانت أحاديثهم فيما يغضب الله، وكلامهم تجاوز الحدود. فهو واعدها بالزواج ويتحدث معها وكأنها زوجته. كان هذا شات بين المدعو ياسر وكانت الفتاة هي... ابتسم بسخرية عليها. هل هي تظن أنه حقاً سيتقدم إليها؟ هو فقط يتسلى. فإن فكر في الزواج فسيتزوج بمن مثل حور، زوجة صالحة تصونه وتحفظ بيته وتربي أولاده.

لكن ما المانع مع بعض العبث إلى حين يحصل على ما يريد. حيث أصبح جميع الشباب مثل ياسر إلا من رحم ربي. يخبرها أنها يحبها وسوف يتزوجها وهي كالمغلفة تكون على تمام الثقة به، ثم يغدر بها بأنه لن يتزوجها. ولمَ يتزوجها وهو حصل منها على مبتغاه. هو رجل ولن يضره شيئاً من العبث مع الفتيات وهي الجانية على نفسها. ولكن هل هذا سيدوم طويلاً؟ _أخرجت روان هاتفها لتكمل الرواية. فقد مر وقت طويل ولم تقرأ.

كانت الرواية ممتعة بالنسبة لها وشيقة أيضاً. كانت سعيدة بسبب اعتراف البطل بحبه للبطله وكأنه أخبرها هي. أكيد نطقها هذا اللعين. كانت تقرأ بشغف إلى أن أتى مشهد رومانسي بين البطل والبطله. كان الموقف أشبه بـ "قبله" ثم تطور الأمر بعض الشيء. صُدمت في البداية فهي أول مرة يحدث أن تقرأ مثل هذه المشاهد. شعرت بتسارع دقات قلبها. تخيلت الموقف وكأنها تراه. توقفت عن القراءة. شعرت بالضيق. هل هذه الروايات حرام؟

تركت الرواية ولم تكمل قراءتها. حاولت الانشغال بقدر الإمكان ولكن لا فائدة. ظل الفضول يأكلها لمعرفة بقية الأحداث. تساءلت هل هي حرام؟ جاء الرد في عقلها على الفور: "بالطبع لا". في مجرد كتابات وليست مشاهد متجسدة على الحقيقة. ألقت نظرة على المتابعين. كانت الرواية تصل إلى المليون مشاهدة!! حسناً، الجميع يقرأ هذه المشاهد، هذا يعني أن الأمر معتاد. وسولت لها نفسها بتكملة الرواية.

كانت بقية الأحداث طبيعية إلى أن جاء مشهد آخر يشبه الأول ولكن على أسوء. بدأت تعتاد على الأمر ذاته. توقفت، ثم عادت المشهد مرة أخرى وهي تتخيل نفسها مكان البطلة. أعجبت الرواية وظلت ساعات هكذا. ما يشغل تفكيري هو أن الكاتبة ستأخذ ذنوب كل فتاة أفسدتها تلك الكلمات غير الأخلاقية. تهدف هذه الفئة من الروايات بجعل الفتيات يدخلن علاقة محرمة. والأسوأ وهو كم المشاهدات التي تحصل عليها هذه الروايات.

(رجاءً يابنات الروايات اللي من النوع دا وحشة جداً وبلاش اقرأوها. إن الروايات مكنتش هتفربكم لربنا متقرأوهاش ودا نادراً ما بيحصل. ولو قرأتوا رواية دينية جددوا النية وأقراوها بنية التقرب إلى الله وتشجيعكم على الالتزام) _كانت ياسمين جالسة على هاتفها تتصفح بعض مواقع التواصل الاجتماعي. كانت تقوم بنشر كل ما هو مفيد ويجلب لها حسنات وقد يفيد الفتيات. تدعو الفتيات إلى الملابس الفضفاضة وتتحدث معهم عن الله.

تقوم بنصح هذا وإرشاد ذاك. البعض يتقبل منها، والبعض الآخر يتجاهل "منشوراتها الدينية". كان الأمر طبيعياً إلى أن وجدت طلب مراسلة. فتحته وكانت الصدمة! _عادت حور من عملها بعدما انتهت منه وهي تزفر بالضيق. بسبب ما حدث اليوم من جون وكلامه عن ليث. هل هذا ليث معجب بها حقاً؟ شعرت بالضيق والغضب فهي لا تحبذ من مثل ليث ولا ترغب بهم كشخص للزواج منها. تريده شخصاً حنوناً، زوجاً صالحاً وأباً لأطفالها.

تبني أحلاماً وردية وصفات معينة لفارس أحلامها. دلفت إلى المنزل وجدت رغد وأباها ما زالوا يتحدثون. ألقت عليهم السلام وجلست بجوارهما بعدما قامت بتعريفهم على بعضهم البعض. (مش محتاجة ياحور يختي رغد قامت بالواجب😂) صمت كلا من أبوها ورغد حتى شعرت حور بالريبة منهم. "فيه حاجة حصلت ولا إيه؟ تمتمت حور وهي ما زالت تنظر لهم بتعجب. "بصراحة كدا جيالك عريس." تفوهت بها رغد بسرعة. "نعممم؟ "ومش بس كدا دا جاي عشان تقعدي معاه بكرة."

ألقى العم محمد قنبلته في وجهها بتوتر وهو يترقب رد فعلها. لم توافق حور ورفضت الأمر بشدة. هي لن تترك أباها. ماذا إن كان عريس الغفلة هذا رفض أن تأخذ أباها للعيش بجواره. لم يسمع أبوها إلى كل تلك المحاولات الفاشلة للرفض، وصمم هو على رأيه. وافقت حور حينما بدأ بالسعال الشديد وتغيرت ملامح وجهه. خافت عليه بشدة واضطرت آسفة للموافقة. مر اليوم سريعاً ولم تذهب للعمل بسبب توترها واستعدادها. تجهز له كم الأسئلة التي ستسأله بها.

جاء الوقت المنشود وسمعت صوت أبيها يناديها. رفضت أن تخرج بدون نقابها معللة أنها إن تمت الخطبة فسوف تريه وجهها المرة القادمة. دلفت وجلست بجوار أبيها على استحياء. شعرت حور أن الصوت مألوفاً بالنسبة لها. رفعت بصرها لترى من فكانت الصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...