"لقد رحل أخي" نطقتها رغد وهي تحاول استيعاب الأمر وتكرر الجملة. كان الصمت يعم المكان والجميع ينظر لها بحزن. حاولوا مواساتها ولكن هربت الكلمات، أي مواساة تلك التي تصلح في موقف كهذا. مسحت رغد دموعها ثم ابتسمت وأردفت بقوة أذهلت الجميع: "لك الجنة يا أخي، هنيئاً لك الجنة". تفوهت بها وهي تضحك وتبكي في الوقت ذاته.
نهضت من مكانها ثم توجهت إلى القبلة وبدأت في الصلاة. حين سجدت، أجهشت في بكاء مرير وهي تدعو الله. تدعو لغزة أن ينصرها الله من بطش الأعداء. حين انتهت من صلاتها، توجهت إليهم مرة أخرى وعلى وجهها ابتسامة مشرقة غير الحالة التي كانت عليها منذ قليل. تحدثت وهي تحاول تهدئة روعها: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. آسفة على اللي حصل من شوية، كنت أتمنى نتقابل في ظروف أحسن من كدا بس اللي حصل. أنا رغد من فلسطين، معرفتكمش بيكم".
نظرن إليها الفتيات بصدمة. كيف لها أن تتحول بهذه السرعة. الجميع ظن أنها ستنهار، ولها الحق، فهو أخيها. ابتسمت رغد في هدوء ومسحت دمعة أوشكت على النزول وهي تردف: "مصدومين مني صح؟ مش هقول عشان اتعودنا لأ، عشان إحنا مؤمنين بربنا وراضيين بقضائه. المفروض أفرح ليهم عشان كلهم سبقوني للجنة، هي دي مش حاجة تفرح برضو!!
على الأقل ارتاحوا بعد ما عانوا سنين. ولو هتمنى حاجة هتمنى إني أموت نفس الموتة دي، وهفضل أقاوِم وأدافع عن أرضي ووطني، يكفي إننا بنموت شهداء دفاعاً عن الوطن". كانت تتحدث وهي تبكي تارة وتبتسم تارة. والجميع ينظر لها وما زالوا لم يستوعبوا الأمر. هل هذه رغد حقيقة أم ماذا؟ كيف لها أنها تكون بهذا الصبر، إنها فقدت أخيها للتو.
لم يعلموا أبناء فلسطين بعد. وكأن رغد أتت لتلقنهم درساً. حين المرء يرى مشكلة ما يظن أنه أكثر شخص مبتلى، إلى أن يرى حال غيره. إن نظرنا إلى حال فلسطين، ستجدهم في رعب دائم. ماذا إن فقدت الأمان؟ كيف ستعيش؟ كيف يخلد الأب للنوم وهو غير قادر على حماية أطفاله، ففي أي لحظة معرض للبطش من العدو. ترى الأم أطفالها يُقتلون أمام عينها، يحمل الأب أشلاء أبنائه. لكِ الله يا فلسطين.
ولنحمد الله على ما نحن عليه من نعم وندعوه للحبيبة فلسطين. قاموا الفتيات بضمها بقوة الواحدة تلو الأخرى وتعرفوا على بعضهم البعض. ظلوا يتحدثون ويتسامرون معها كمحاولة في مواساتها. مساكين! أم يعلموا أنهم هم من بحاجة إلى المواساة وليست هي. كانت هي فتاة لطيفة، مؤمنة بالله، صابرة. تحدثت إحدى الفتيات بتعجب: "بس أنتِ بتتكلمي مصري كويس". "أنا دراستي كلها في مصر وليا أربع سنين بدرس هنا وبرجع في الإجازات". ثم تابعت
حديثها وهي تقاوم ألا تبكي: "كان أبي يُصر على جعل كلا منا في مكان مختلف، لكي لا يختفي نسلنا ولا يتبقى منا أحد. لذا أصر على أن أكمل دراستي هنا في مصر أرض الأمان". "أنتِ عايشة لوحدك يارغد؟ أردفت حور في تساؤل. "أيوه". "هاخدك تعيشي معايا، أنا عايشة أنا ووالدي لوحدنا وكمان هو مريض مش بيتحرك". "لا طبعاً مينفعش أجي معاكي، مستحيل". تمتمت رغد بصوت حازم. في الطريق تجاه منزل حور:
"لا بس انتِ ماشاء الله يارغد، كلمتك مبتنزلش الأرض". تفوهت بها حور بسخرية وهي تبتسم بانتصار بعدما أصرت على أخذ رغد معها وفرح الجميع بذلك. "أهم حاجة عندي الثبات على المبدأ". أردفت رغد وهي تتحدث بثقة زائفة وتعدل من ياقة ملابسها. "وصلنا، بصي بقى ياست رغد هتقعدي هنا وخذي راحتك، بابا نايم ومش بيصحى دلوقتي وأنا هروح الشغل وأجي على طول أعرفكم ببعض".
وافقت رغد ودخلت على استحياء. طرقت الباب عدة خطوات. لم يجب أحد. علمت أن والدها نائم بالفعل. جلست على أقرب أريكة لها. مجرد أن تنفست الصعداء، أجهشت في البكاء. فقدت أخيها وسندها وآخر من تبقى لها. ظلت بضع دقائق تبكي بألم. كانت تحاول مقاومة دموعها أمام الفتيات كي لا يعملوا كم هي ضعيفة وهشة. ولكن هو أخيها. إن لم تبكِ عليه، فعلى من تبكي إذا؟
سمعت صوت رجل يأتي من الحجرة وهو ينادي بصوت ضعيف. علمت أنه والد حور. هندمت ملابسها ثم اتجهت إليه. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أهلاً يا بنتي، عاملة إيه". "إيه دا، مش هتسأليني أنا مين؟ مش يمكن أكون حرامية؟ أجابته رغد بابتسامة واسعة. على ما يبدو أنه رجل لطيف. "حرامية إيه بس، إنتِ شكلك عامل زي الأطفال. هنتعرف بعدين، المهم قوليلي كنتِ بتعيطي ليه؟
أنا سبتك شوية تخرجي طاقتك بس كفاية عياط كدا".
"هقولك يا سيدي. أنا كنت ماشية في المول وكان معايا عيال واحدة جيراني بنجيب ليهم لبس بس هي سبقتني وكان فيه واحد عمال يعاكس فيا وماشي ورايا وبدأ يزيد لحد ما وقفت وزعقت وزعقت فيه جامد وأنا متعصبة. الناس بدأت تتلم لقيته اتوتر وبعدين قرب مني وقام لطشني بالقلم وراح قايلي إنتِ طالق يا مدام ومشي وسابني. فضلت مصدومة شوية وبدأت أعيط والناس فضلت تحايل فيا ويقولولي معلش تلافي إنتِ اللي عصبية".
كانت رغد تتحدث بدرامية وهي تشرح له وتمثل الأمر بيدها. انفجر الأخير ضحكاً، ليس على حديثها أكثر من كونه على تعبير وجهها. "شكلك دمك خفيف". "الله يسترك يا رب". أردفت حور وهي تضع يدها على صدرها. "أنا بس عايز أقولك على حاجة. أنا عارف إنك بتهزري عشان تضحكيني، بس مينفعش نقول موقف تأليف أو كذب حتى ولو على سبيل إننا نضحك اللي قدامنا. فيه حديث للرسول عليه
أفضل الصلاة والسلام بيقول: 'ويلٌ للذي يُحدِّث فيكذب ليُضحك القوم، ويلٌ له، ثم ويلٌ له'. أنا ما كنتش أعرف الحديث دا، أول مرة أسمعه". "واديكي عرفتي وهتتحاسبي من وقت ما عرفتي، وإن شاء الله اللي فات ربنا يغفره ليكي". "بس أنا ما كنتش بكذب، دا حصل معايا بالفعل أول ما جيت مصر. إنتوا المصريين كتير ظراف". "هو إنتِ مش مصرية؟ أنا برضه قلت الملامح دي مش مصرية". "لا، أنا من فلسطين". "لا دا إنتِ حكايتك طويلة بقى".
"استني، هروح أعملنا كوبايتين شاي وأرجعلك". تمتمت بها رغد وهي تهرول تجاه المطبخ بحماس. ضحك عليها الأخير، كم يبدو أنها ما زالت طفلة. حاول أن يجعلها تأنس وجوده، فقد قامت حور بمهاتفاته واستئذانه أولاً، فلا يجب لها جلب أحد دون إخباره. تعلم أن أبيها لن يمانع. ولكن يجب أيضاً إخباره. ورحب أبيها بالفكرة. ولكن السؤال الأهم، هل أخطأت حور حين أتت برغد في منزلها؟ إن جئنا للحق، فهي أخطأت.
حور فكرت في الأمر بشكل سطحي أن رغد سوف تعيش وحيدة، وهي كرهت هذه. وأيضاً حور تذهب للعمل وتترك أباها وحده، لذا كانت فكرة أنها تأتي برغد ضربت عصفورين بحجر. ولكن السؤال الأهم، هل يجوز؟ "ممكن تاخدي ترسمي ليا عيوني زي بتاعتك كدا، شكله حلو عليكي أوي!
كان هذا الصوت خارجاً من تلك الفتاة الواقفة وهي تنظر لروان بإعجاب. على الرغم أن روان أرادت فضفاض إلا أنها ما زالت تسول لها نفسها وتضع البعض من مساحيق التجميل. ابتسمت روان وهمت لتضع لها، ولكن استوقفتها ياسمين. اقتربت منها وهي تخفض صوتها: "روان مينفعش تحطي لحد عشان كدا هتاخدي سيئات جارية". نظرت روان لها بدهشة. لمَ ستأخذ ذنبها هي؟ "بس أنا مالي بيها، أنا بس هحطلها! "كونك ساعدتيها في الذنب هتاخدي ذنبه. وكمان خدتي ذنب...
ذنب إنها هتقلدك". صُعقت روان من الأمر وانقبض قلبها. هل الأمر وصل لهذه الدرجة؟ سوف تأخذ ذنب كل من يفعل مثلها؟ اقتربت من الفتاة وأردفت بلطف: "إنتِ مش محتاجة إنك تحطي حاجة، إنتِ جميلة، خليكي كدا". "ما إنتِ جميلة وأجمل مني كمان وحاطة". أجابتها الفتاة بصدق. "ادعيلي ربنا يهديني". خرجوا سوياً من المرحاض. تحدثت روان بدموع: "ربنا زعلان مني صح؟
أنا مش وحشة والله يا ياسمين بس مش قادرة. أنا نفسي أكون زيك إنتِ وحور وبرضو مش عارفة". "طب بصي، إيه رأيك نقنع بعض؟ قوليلي الأول بتحطي ميك اب ليه؟ "بحس شكلي من غير الميك اب مطفي. وبعدين أنا مش بحطه كامل، أنا بحط بس اللي يظهر ملامحي". "مفيش حاجة اسمها يظهر ملامحي، يبقى اللبس لبس ضيق عشان يبين تفاصيل جسمك. ينفع؟
أنا مش هقولك إنتِ من غير الميكاج أحلى، لأ. هو فعلاً بيحليكي وعشان كدا مينفعش نحطه. شكلك بشعرك أحلى من شكلك بالخمار والطرحة، وإلا ما كناش لبسناه. إحنا لابسين الواسع عشان نخفي بيه جمالنا مش عشان نبينه. قبل ما تشوفي اللبس محليكي ولا لأ، شوفي هو يرضى ربنا أو لا". "أيوه بس لما ألبسه من دلوقتي، لما أكبر هتعقد منه. المفروض أعيش سني". "طب وإنتِ ضامنة إنك تعيشي لحد ما تكبري!؟ مش ممكن نموت دلوقتي".
صمتت روان ولم تجب. ياسمين محقة، ماذا لو قبض الله روحها؟ أليس منذ قليل أنقذها؟ ها هي تعود مرة أخرى وتسول لها نفسها بالمنكرات. أخرجت منديل ورقي من حقيبتها ثم قامت بنزع تلك الزينة من وجهها. نظرت لها ياسمين بفرحة وقامت باحتضانها. أخرجت المرأة ونظرت إلى وجهها. يا الله، كم تبدو ملامحها بريئة بدون تلك الأدوات الصناعية. أستوقفتهم فتاة ترتدي الخمار ويبدو على ملامحها الفرحة. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته". "جاية أبشرك يا ياسمين وأقولك إني لبست الخمار بفضل ربنا ثم إنتِ. أنا عارفة إنك هتستغربي كلامي لأنك متعرفنيش، لكن كل مرة بشوفك بالخمار بحبه جداً ورغم إن أهلي مكنوش موافقين إلا إني فضلت مصممة على رأيي لحد ما وافقوا. جاية أبشرك إن كل الحسنات دي راجعة ليكي إنتِ وكل واحدة هتشوفني وتلبسه الأجر راجع ليكي إنتِ. آسفة إني طولت عليكي بس أنا بحبك من زمان وكان نفسي أجي أتكلم معاكي".
وقفت ياسمين تنظر لها بدموع. كم أسعدتها كلمات هذه الفتاة الغريبة. أحضنتها ياسمين بفرحة وهي تشكرها بحرج. ثم أكملت طريقها مع روان إلى المنزل. كانت روان شارده الذهن طوال الوقت، ظلت تقارن بين موقفها وموقف ياسمين. فالفتاة كانت ستقلدها فيما تفعله ويكون سيئات جارية لها، أما ياسمين فإحدى الفتيات أرادت الخمار بفضل الله ثم هي. صحيح من قال إننا نحن من نختار الدرب الذي نسير فيه.
دخل زين إلى المسجد بعد انتهاء المحاضرة. جلس يستريح أولاً وهو يستغفر ربه. اقترب منه شاباً ما وهو يلقي عليه تحية الإسلام بحرج. شعر زين أنه يود أن يسأله عن شيئاً ما. تحدث الشاب في حرج: "أنا بقطع في الصلاة ومش عارف ألتزم. وكل ما بحاول مش بقدر وكمان طول الوقت ببقى خايف".
"هحكيلك قصة جميلة خالص بحبها. قصة سمية بنت الخياط ودي أول شهيدة في الإسلام. لما أسلمت مكنش لسه فيه من الناس أسلم واللي بيعلن إسلامه معروف إن الكفار بيفضلوا يعذبوا فيه لحد أما يموت. المهم لما الرسول بدأ يدعي الناس لعبادة الله وحده وللدين هي أسلمت هي وجوزها وعيالها. فلما الكفار عرفوا بإسلامهم خدوه عشان يعذبوهم. وربطوهم في صخر على رمال شديدة السخونة من شدة الشمس وفضلوا يعذبوا فيهم عشان يرجعوا ولكن هي مترددتش لحظة واحدة. لدرجة كل ما الرسول والصحابة يعدوا ويشوفها بيتأثروا جداً والرسول طلب منها إنها تمثل إنها ارتدت عشان يسيبوها، أدالها الرخصة لكدا وطلب منها إنها تسب الرسول. تخيلوا كان رد فعلها إيه؟
قالت واللهِ اللسان الذي ينطق بإشهد أن لا إله إلاّ الله وأن محمد عبده ورسوله لا يسب الرسول أبداً. تخيلوا الرسول أعطاها رخصة إنها تسبه قدامهم عشان يتركوها هي وعيالها ولكنها رفضت؟ شافت العذاب أشكال وألوان وبرضو فضلت ثابتة على موقفها. ولما أبو جهل سب الرسول قدامها بصقت في وشه، قام شقها نصين؟ متخيلين!
فضلت تتحمل العذاب وتشوف جوزها وأولادها بيتعذبوا على حاجة لو عملتها كمان مكنتش هتاخد ذنب عليها ولكنها فضلت مُصرة على موقفها. طب إحنا ضحينا بإيه؟ عملنا إيه عشان إسلامنا وديننا؟ مش قادرين نقضي فريضة ربنا أمرنا بيها مقابل إن دول كانوا بيتعذبوا عشان ينصروا دينهم؟ شوفت إيه من ربنا عشان متحبش تقف قدامه؟ دا هو اللي سترك وسقاك وأطعمك. ربنا رزقك بكل حاجة. طب إنت عملت إيه بقى؟
تخيل إن أول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة؟ طب لو مت هتقول لربنا إيه؟ إحنا جايين الدنيا عشان نبني لنفسنا مكان في الجنة. بل إحنا مش عايزين الجنة بس، إحنا طمعانين في الفردوس الأعلى نبقي جيران الرسول والصحابة. تخيل كدا تبقى عايش مع الرسول والصحابة وفي الجنة كمان اللي فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر. طب تفتكر الجمال دا كله هيكون بالساهل؟ مش لازم نتعب عشان نوصل للي إحنا عايزينه؟
جاهد نفسك، وجهاد النفس أصعب من أي جهاد تاني. مجرد ما الأذان يأذن سيب اللي في إيدك وقوم صلي. تخيل ربنا بيناديك وإنت متلبيش النداء؟ الصلاة دي اللي الرسول كان بيقول عليها: 'أرحنا بها يا بلال'. عن أنس بن مالك وأبي هريرة -رضي الله عنهما -عن النبي -صلى الله عليه وسلم -فيما يرويه عن ربه -عز وجل
-قال: «إذا تَقَرَّبَ العبدُ إليَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إليه ذِرَاعًا، وإذا تَقَرَّبَ إليَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وإذا أتاني يمشي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً». خوفك دا أمر طبيعي، عشان طول ما الإنسان بعيد عن ربنا هيفضل قلبه ضعيف". صعدت حور السيارة التي ستقوم بإصالها إلى الشركة، بعدما تركت رغد وغادرت هي إلى عملها. أخرجت مصحفها تقرأ فيه حتى يشهد الطريق عليها. قام السائق بتشغيل الكاست بأغاني بصوت صاخب. زفرت
حور بضيق واستعدت للخناق: "بعد إذنك ممكن تطفي الأغاني". "أنا مشغلها ليا أنا مش ليكي إنتِ". "بس الصوت واصل لحد عندي". "استغفر الله العظيم، ناقصين إحنا". أردف بها السائق وهو يقوم بخفض الصوت بعض الشيء. ليقوم من يجلس بجوار السائق برفعه مرة أخرى. تحدثت امرأة في أواخر الخمسينات من العمر: "زي بعضه يا بنتي، إنتِ معليكيش ذنب". "لا طبعاً يا خالة عليا. إني أسكت معناها إني شاركت في الذنب".
"مهو غصب عنك، مش إنتِ اللي مشغلة. وهو أبسط حاجة ممكن يقولك انزلي". "أنزل ولا إني أقعد في مكان فيه أغاني؟ وارد العربية تتقلب بينا في لحظة. هروح لربنا على أغاني؟ "يبنتي الشباب كلها بقت بتسمع". "فيه فرق يا خالة بين إني بسمع أغنية لوحدي وباخد ذنبي لوحدي، وبين إني مشغلة أغنية في عربية وباخد ذنب كل اللي بيسمع". كانت حور تتحدث بصوت وصل للشاب الذي بجوار السائق. كان كل حين وآخر ينظر لها يبتسم باستفزاز.
لتنفجر حور غيظاً وهبت واقفة مرة واحدة وصرخت لينتفض كل من في العربية: "لو سمحت ممكن تطفي الأغاني دي، أو تسمع على قدك. دا إحنا حتى في طريق لو اتقابلنا دلوقتي هنقابل ربنا إزاي". لم يجب السائق عليها وقام بطفي الأغاني. أخرجت سبحتها الإلكترونية وقامت بالصلاة الإبراهيمية. فكم سمعت عنها أنها تحقق المعجزات. (الصلاة
الإبراهيمية: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) ظلت ترددها إلى أن وصلت. ومجرد أن دلفت الشركة. نظرت أمامها بتعجب: "إنت؟ "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته". "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين معايا؟ "نسيت صوتي يا محمود؟ تمتم بها محمد باشتياق. "محمد! مش معقول". أردف محمود بفرحة.
"عايزك في موضوع ضروري أوي". "خير إن شاء الله". "هتيجي بكرة وتجيب ابنك تطلبوا إيد حور بنتي".
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!