إقترب ليث منه بفزع وهو يهزه بجنون، صديقه وأخيه على وشك أن يفقده. "چوون اصحى ياچون.. ياقوم ياصاحبي لسه فاضل حاجات كتير هنعملها سوا." أخذ يتصفحه فكانت الدماء تُغطي جميع أنحاء جسده. بينما حور اخذت تحتضن رغد الجالسه جواره دون حراك. لاحظت حور تحريك يد چون ببطء، نظرت له بصدمه. "لييث ش.. شوف مامتش حرك ايده والله انا شوفته." قالتها حور بفرحه مما جعل ليث يلتفت له وقد بدأ الامل يدب فى قلبه.
أخذ ليث هزه ودموعه تتساقط كطفل أوشك على فقد والدته. تأكد من أنه مازال قلبه ينبض، لم ينتظر الاسعاف أن تأتي حتى حمله وذهب تجاه سيارته بأقصى سرعه، ومعه حور وهى تسند رغد. وصلا الى المشفى بسرعه جنونيه. نزل ليث من السياره وهو يحمله ويركض به للداخل. "دكتوووور بسررعه." صرخ بهم ليث حتى اتوا ليأخذوا منه ثم دخل العنايه المركزه حاله الطوارئ. وقف الجميع ينتظره فى الخارج وهم يدعون له. اتي والد ليث بخطوات مسرعه. "لييث...
ماله چون هو كويس!! " قالها بخوف شديد وكأن چون إبنه الذى أنجبه. طالعه ليث بدموع وهو يردد. "أدعيله يابابا... تعبان اوي." أحتضنته والده فهو يعلم تعلق ليث به، وأيضا هو، الجميع يحبه بشده. لقد كان چون برئ يُشبه الاطفال فى طيبته مزحاته اللطيفه.. رقه قلبه. حاولت حور بث بعض الطمأنينة داخل قلب رغد وهي تلقى عليها بعض الكلمات لطمأنتها. بينما رغد لم تكن معها من الأساس.
مشهده والدماء تغطي جسده وهو مُلقى ارضا لا تستطيع إخراجه من عقله. لقد كان هول الفقد داخلها أكبر من أن تهدئه الكلمات. هل كُتب عليها الفقد؟ كلما احبت شخص فقدته. كان يجب عليها منذ البدايه أن تعلم بأنها لا يجب أن تتعلق بأحد. لقد خسرت الجميع. أمسكت حور المصحف واقتربت من ليث وهي تضع يدها على كتفه. "أمسك يا ليث... اقرأله قرآن واستهدى بالله، إن شاء الله هيكون كويس." أخذه منها بيد مرتجفه وهو يتحاشي النظر مع الجميع.
مر ساعتان وقد بدأ القلق ينهش قلبهم حتى خرج لهم الطبيب أخيرا. هرول الجميع نحوه وتحدث محمود والد ليث أولا. "طمنا يادكتور هو كويس؟ نظر لهم الطبيب بحزن وهو يُجيبه. "البقاء لله.. احنا عملنا اللي قدرنا عليه." القى الطبيب كلماته فى وجوههم ثم رحل. خرجت شهقه صغيره من فم حور وهي تضع يدها على فمها. بينما ليث شعر وكأن الدنيا تدور من حوله. هل فقد صديقه؟ بهذه السهوله.
قبل أن يفرح بها، أخذ يتذكر لحظاته معا ومزحاته، آخر لقاء بينهم وهو سعيد لأجل انه أصبح مسلم. جلس محمود على اقرب كرسي له فقدماه لم تعد تحتملانه. أما عن رغد، كأنها إنعزلت عن العالم، لقد شهدت وفاه كل من أحبتهم. كانت فى كل مره تقاوم وتحاول تخطي الامر حتى اصبحت غير قادره. موت آخر شخص لها جعلها تشعر بأن عائلتها توفوا مجددا. لم تبكي حينها وتخرج ما داخلها. ظلت تراكم الامر داخلها حتى لم تعد قادره.
بكت حور وهي تحاول أن تجعلها تستفيق. "اصحي يارغد فوقي.. چون مات يارغد ماات.. عيطي او صرخي." لم تستجب لها وظلت صامته وكأنها لم تسمعها. حتى بدأت تضحك بهستريا اقلقت الجميع عليها. "ههههههه.... ههههههه..ههههه... انا اللي غلطانه، كان لازم أعرف من الاول إن مينفعش احب حد، انا حاسه إني السبب فى موته عشان انا اى حد فى حياتي لازم يموته.. هو مكنش يستحق ياحور انا السبب.. انا السببببب."
هنا وظلت تصرخ وتبكي بشده وتتذكر كل شخص توفى، والاسوء أن جميع من فقدت كان أمام عينيها، اذا أصبحت على تمام الثقه بأنها السبب. إقتربت حور وهى تحضتنها وتبكي، لا تدرى ماذا تفعل فهي تعلم مراره الفقد، فقد سبق لها بأن توفت والداتها واخيه. تتساقطت دموع ليث بآلم، لقد رحل صديقه. وقف أبيه بتعب وهو يردف. "يلا عشان نجهز الدفن." -وقف الشيخ يقرأ دعاء الميت بعدما صلوا عليه. يقف ليث ويشعر بأن قلبه سوف يتوقف من هول الموقف أمام القبر.
هل سيجلس رفيقه هنا وحده فى ظلمات القبر؟ ماذا عن سؤال الملكين وعذاب القبر، كيف لهذه الدنيا أن تكون صغيره هكذا، بلحظه فقط غادر الحياه. كان يشعر بأن الموت بعيدا عنه ولا يفكر به مثلما نفعل أيضا، ولكن ها هي الحياه. اقترب الرجال ليضعوا چون داخل القبر وهنا فزع ليث وحاول منعهم، صديقه يخشي الظلام ويخشى الجلوس وحده. " لا لا مش هيدفن حتى بالليل.. ه..هو بيخاف من الضلمه.. خليها الصبح حتى."
تحدث ليث مترجيا إياهم فقد حل الظلام وهو سوف يكون وحده. "القبر يابني مفهوش ليل ونهار، لو هو أعماله صالحه هتنور له قبره، ولو لقدر الله وحشه... صمت الرجل ولم يقوى على تكمله حديثه، ها هو أكثر سبب يستحق الحزن حقا. أن لا يعمل العبد لهذا اليوم ويستعد له وكأنه غدا. تم وضع چون داخل القبر، يشعر ليث بأن صديقه يناديه يترجاه الا يفعل به هذا. هل هو ايضا سوف يأتي لهذا المكان، فالقبر مرعب حقا.
ها هم الجميع يرحلون ويبقى الميت وحده فقط، هاهي الدنيا التى نغضب الله من أجلها.. فانيه ورب الكون فانيه. صرخت رغد صرخه أخرجت كل ما بداخلها من آلم ثم أغمضت عيناها، لم تعد ترغب بالحياه بعدما خسرت الجميع، سوف تلحق بهم. شعرت بالسواد يحيط لها. ما لبث حتى سمعت صوته الحنون ونور أمامها. "هيا رغد أستيقظي.. انا هنا أمامك." لم ترد رغد بفتح عيناها خشيه أن تعود للواقع ويرحل. سوف تكتفي بصوته داخل عقلها، حتى تردد الصوت مره أخرى.
هنا فتحت عيناها حتى وجدته أمامها بهيئته التى رأته بها قبل الحادثه ونفس الملابس ولكنها غير ملطخه بالدماء. لا تعلم هل هى تحلم أم أنها اصبحت تتوهم، كل ما يهم الان أنه أمامها. انهضت من الفراش وهى تحتضنه بقوه حتى شعرت بأن أحد يجذبها. تتشبث فى ملابسه أكثر، لا تريد لهذا الحلم أن ينتهي وتعود للواقع. "ماتتلمي يابت وتبعدي عنه بقى." كان هذا صوت ليث وهو يجذبها بقوه. إبتعدت رغد وهى تنظر للجميع حولها بصدمه.
فچون يقف أمامها بهيئته قبل الحادثه وليس به شيء. وحور ايضا وعمها محمد. "كل هذا لأجل مفجأتك؟ لم أفاجئكِ بعد الان." تحدث چون بضيق طفولي. ظلت رغد تنظر لهم بصدمه وهى لا تفهم شيئا. "ان.. انت ازاي كويس .. انا مش فاهمه حاجه، هو اى اللي حصل." -"كتب كتابي أنا وروان بكره." أردف زين أمام الجميع عن موعد كتب كتابه. صمت قليلا ثم تابع حديثه. "وفرحنا هيكون بعد علاج روان لما تخف." نظرت له روان بدموع. "يازين بس...
"من غير بس ياروان، لازم نكتب الكتاب عشان اعرف أكون معاكِ... هنقدر نتخطي الفتره دي سوا، دا إبتلاء من ربنا وانتِ أده." إقترب منه عمر وهو يضع يده على كتفه. "أنت هتاخد أغلى جوهره على قلبي عارف لو زعلتها." تحدث عمر بمزاح وهو يضيق عيناه ممثلا الحده. نزع زين يده وهو ينظر له مجيبا إياه. "مجرد ما تبقى روان مراتي هخليها تقطع علاقتها بيك أصلا." إبتسمت هي بهدوء من مزاحه. إقتربت ياسمين تحتضنها بقوه وهي تقول.
"أخيرا هتبقى مرات اخوياا." سرت قشعريره في جسدها. هل ستصبح زوجته حقا غدا؟؟ تشعر بشعور غريب، لم تتخيل بأن غدا زين سيصبح زوجها. إقتربت منها والداتها هي الاخرى بدموع. أحتضنتها الاخيره وهي حزينه لأجل والدتها. "متعيطيش ياماما... انا هكون بخير، دا إبتلاء من ربنا ولازم أكون قدها، كفايه عليا إنكم حواليا ودي نعمه في حد ذاتها." فرح الجميع لأجل ثباتها. لم يتصوروا بأن تكون روان بهذا الصبر وتحديداً زين.
"هطلع عشان أعرفهم بكره بخبر كتب الكتاب ونلحق نستعد... يلا يا ياسمين." وقبل أن يخرج إقترب من روان وهو يهمس بجانب أذنها دون أن يسمعه أحد. " فاضل يوم واحد كلها بكره... ساعات قليله وهتكوني.... ح. لا.. لي." نطق جملته الاخيره ببطء شديد. ثم رحل وهو يبتسم. يتخيل إحمرار وجهها من حديثه. دلفت روان حجرتها وهي تتنفس براحه كبيره وخوف من القادم. جلست على الفراش وهي تسند رأسها وتتذكر هذا اليوم. والذي قلب حياتها رأسا على عقب.
كانت تقف تستعد لمقابله زين اليوم، هاهو أتى لخطبتها. قاطعها رنين الهاتف. إلتقطته لترى من... فكان المركز الاشعه، تذكرت أمر تلك التحاليل التى طلبتها منها الطبيبه، أجابت مسرعه لتعلم نتيجه التحاليل. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... نتيجه التحاليل طلعت يافندم، والدكتوره طالبه حضورك." دق قلبها بشده وهي تتخيل أسوء النتائج. "ط.. طب.. هي نتيجه.. الت.. التحاليل كويسه...
سألتها بتوتر ونبره مرتجفه وهي تشعر بالخوف الشديد ولا تعلم مصدره. "الدكتوره طالبه حضورك وهتعرفي النتيجه هناك." "تمام.. انا جايه إن شاء الله.، جزاك الله خيرا." أغلقت المكالمه معها وهي خائفه، كانت ستؤجل زياره الطبيبه ولكنها لم تستطع، قلبها يُخبرها بأن هناك خطب ما. خرجت بعدما ارتدت الباقي من ثيابها دون إخبار والدتها كي لا تقلقها، معلله بأنها ستذهب مسرعه ثم تعود دون أن يُلاحظ أحد. مسكينه لا تعلم ما ينتظرها.
وقفت تنتظر سياره لكي تقوم بإيصالها، أخذت تستغفر إلى أن أتت. ركبت السياره قاصده مركز الطبيبه، تابعت تسبيحها. "ماما ماما شوفى.. أشجار.. وك.. وكمان فيه عصافير. وبصى ياماما كمان دا فيه عربيات كتير، الحقي ياماما دي العربيات بتمشي." إلتفت جميع الركاب إلى مصدر الصوت. كان لولد في التاسعه من عمره. ضحك الجميع عليه بسخريه، نظرت والدته بخجل ثم أردفت. "معلش... اصله مكنش بيشوف ولسه عامل عمليه وفتح... عشان كان مستغرب."
حاولت والدته تبرير موقف طفله كي لا يسخر عليه أحد، فالجميع يسيء الظن بمن يراه ولا يعلم حقيقة من أمامه. إبتسمت له روان وكم سعدت بشده لأجله ثم طالعته وهي تردف. "أنت جميل اووي... وانا فرحانه عشان، مُبارك ليك يا بطل." ضحك لها وهو يشكرها، توقفت السياره ونزلت هي. مشيت قليلا حتى وصلت، دخلت إلى العياده. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... لو سمحتِ أنا ليا ميعاد مع الدكتوره." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته إسمك اى."
"إسمي... روان." أجابتها روان بتوتر وهي تفرك في يدها. طالعت الفتاه الكشف أمامها وهي تُجيبها. "أول... اتفضلي استريحي نص ساعه وهتدخلي." "كتير اووي النص ساعه انا مستعجله." "آسفه يافندم بس الدكتوره عندها حاله جوه." تأففت روان بضيق. سوف تضطر للإنتظار نص ساعه كامله هي هكذا سوف تتأخر وأيضا أكثر ما يُغضبها هو الانتظار. "تمام شكرا ليكي." تركتها ثم ذهبت لتجلس على مقعد ما.
وهي تشعر بالضيق الشديد ولم تطق صبرا لمعرفة نتيجه التحاليل. أمسكت هاتفها تتصفح مواقع التواصل الاجتماعي حتي توقفت عند منشور ما "اقضى على فراغك بالقران." يالله كيف فاتتها تلك. أمسكت حقيبتها لتخرج المصحف ولكنها لم تجده. تذكرت بأنها نسيته في المنزل لأنها خرجت على عجاله. حسنا لا بأس سوف تقرأ من الهاتف. قد قامت بتحميل تطبيقي "أنا مسلم"،" والطريق إلى الجنة" وكلاهما يحتي على القرآن وايضا قصص الصحابه والانبياء.
فتحت واحدا منهما وأخذت تقرأ بخشوع حتى مر ما يزيد عن النص ساعه دون أن تشعر. إن لم تكن تقرأ لكانت اشتعلت غضبا من كثرة الانتظار ولكنها لم تشعر بالوقت وهي مندمجه في القراءة. "آنسه روان... ميعاد حضرتك جه، الدكتوره بإنتظارك جوه." توقفت عن القراءة وقلبها ينبض بشده، عاد لها الشعور بالقلق مرة أخرى ولكنها تحاول طمأنة ذاتها. "بس اهديي اهدي مش هيكون فيكي غير كل خير.. ايوه هبقى كويسه."
أخذت تردد هذا الكلام داخلها حتى دخلت عن الطبيبه، طرقت الباب فسمحت لها الاخيره بالدخول. "تعالي يا روان اقعدي استريحي." حدثتها الطبيبه بلطف شديد، جلست وهى تشكرها. طالعتها الطبيبة قليلا ثم أردفت بهدوء. "أنتِ جايه لوحدك! .. مفيش حد معاكِ؟ سألتها الطبيبة مباشرة، إبتلعت روان ريقها بخوف وقد تسرب لها القلق أكثر. "لأ... محبتش أقلق حد معايا."
أجابتها بصدق، بينما صمتت الطبيبة ولا تدرى ماذا تفعل، لا يجب أن تخبرها خبر هكذا وهي وحدها. ولكنها أيضا لا تستطيع إخفاء الأمر عليها. "شكلك ملتزمه.. وأكيد بترضى بقضاء الله وعارفه إن كل شيء بيحصل خير لينا." هنا وقد تأكدت من جميع شكوكها، شحب وجهها وتسارعت دقات قلبها. صمتت قليلا ثم أجابت بنبره مرتجفه. "ااك.. أكيد يا د.. دكتوره." "إنتِ عندك ورم على المخ."
لم تجد الطبيبة مفر من أن تخبرها، وقع الخبر عليها كالصاعقة على الرغم من أنها كانت قد تنبأت بالأمر، ولكنها كانت تحتاج ليكذب لها الخبر. هل قالت الطبيبة بأنها مصابة بالكانسر؟؟ هذا المرض اللعين الذي لم يُشفى منه أحد؟ بالطبع تمزح معها. "حضرتك بتقولى اى.. أكيد فيه حاجه غلط، راجعي بس التحاليل تاني من فضلك." حاولت التماسك وتحدثت وهي تعطي لنفسها بصيص من الأمل لكن انقطع داخلها حين اتى رد الطبيبة لها. "للاسف ياروان...
التحاليل صحيحه." أكدت لها الطبيبة الأمر وهي تُعطيها نتيجه التحاليل. أمسكت روان التحاليل بيد مرتجفه ودموعها تتساقط، طالعت التحاليل فكانت النتيجه إيجابيه. "متزعليش أكيد خير وهنقدر نلح... قاطعتها روان وهي تقوم بغضب وتُلقى التحاليل ارضا. "كدب... التحاليل دي كدب وانا مش مصدقه انا كويسه مفياش حاجه."
خرجت مسرعة دون سماع نداء الطبيبة لها، ترفض تصديق الأمر هي مصابة بهذا المرض اللعين الذي لم ينجو منه أحد، ومن تعابير وجه الطبيبة إستشفت بأنها في مراحل متأخره منه. هل ستموت بكل تلك البساطة؟ يوجد أشياء كثيره لم تفعلها ولم تحققها بعد، لم تتزوج ولم تنجب الأطفال. ستموت دون أن تكون أم، والاحرى لم تلتزم بشكل كافٍ. توقفت عن تلك النقطة.
منذ أن بدأت في طريق الهدايه وهى أصبحت دائما في ابتلاءات، لم يحدث معها كل هذه حينما كانت بعيده عن الله. كانت تظن بأنها حين تلتزم سوف تستقيم حياتها وستصبح سعيده أكثر مثلما ترى الملتزمين. اذا ما سبب الذي يحدث معها اليس المفترض العكس، هي التزمت وتقربت من الله ما كل تلك الابتلاءات. لقد نسيت كل ما تعلمته من صبر. نسيت بأن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه ليطهره من ذنوبه، الله يريد لها الجنة لذا يبتليها.
وسوس لها شيطانها وسولت لها نفسها بأن كل الذي تعاني الان بسبب التزامها. حسنا، لقد اتخذت قرارها ولن تتراجع فيه، سوف تعود لكل ما كانت عليه في حياتها السابقة، وسوف تخلع هذا النقاب الذي لم يجلب لها سوى الابتلاءات لعلها تستريح قليلا. شعرت بالدوار يعصف بها وصداع شديد كاد بأن يفتك رأسها وكان أول كلمة تخرج من فمها "ياااارب." تحدثت وهي تضع يدها على رأسها. لحظه هل قالت يارب!! هل لجأت إلى الله؟
هي تعلم بأنه الوحيد القادر على شفائها ولكن صدمتها من معرفة خبر مرضها جعلتها غير قادرة على التفكير بشكل صحيح. هي فقط تريد أن تستريح قليلا، وضعت يدها على أذنها وهي تصرخ من كثرة الأصوات داخل عقلها. "بس بقى كفايه... انا تعبت." جلست ارضا في تلك الحديقه تبكي بآلم، نظرت حولها للجميع فرأت كل من حولها سعيد ويضحك مع من معه. لا تعلم بأن الجميع مبتلى ومنهم أكثر منها، ولكن الانسان حينما يكون حزينا يرى الجميع سعيد عدا هو.
"خلاص يابابا عشان خاطري متعيطيش بقى... دا بدل ما انت اللي تحايلني." جثت الفتاه الصغيره على ركبتيها وهي تمسح دموع أبيها وتحضن وجهه بكفها الصغير. "مش احنا أتفقنا إننا هنصبر عشان ندخل الجنه ولا انت مش عايزلي الجنه بقى... صمتت قليلا تتابع تعابير وجهه ثم تابعت حديثها. "ماما الله يرحمها قالتلي إن ربنا لما بيحب حد بيبتليه.. وكل ما الابتلاء كان كبير كل ما بيدل على حبُ ربنا لينا."
كانت روان تتابع حديثها بوهن، لا تفهم منها عن ماذا تتحدث تلك الصغيره، عمر الفتاه لا يتجاوز الرابعة عشرا. يبدو أن أبيها مريض وهي تواسيه. مسحت الصغيره رأس أبيها وهي تُكمل. "الدكتوره قالت ليا إن فيه إحتمال إني أخف من الكا'نسروإن ماما حالتها كانت متأخره عشان كانت تعبانه، اما انا لسه في الاول." صُعقت روان من حديثها. هل تلك الصغيره مصابة بنفس مرضها، كيف لها بأن تكون بهذا الصبر والثبات. فهي حتى لم تبكي.
تُقسم لو أن أحد حكى لها هذا الموقف ما كانت لتصدقه لولا أنها سمعته بآذانها. "مش يمكن المرض اللي عندي ومش عاجبك هو سبب دخولي للجنه... وكمان عشان اشفع ليك يابابا، أول ما ادخل الجنه اول حاجه هطلبها من ربنا انت بس توعدني إنك متزعلش لو انا جرالي حاجه." هنا ولم يعد يحتمل والدها الأمر، شدها لداخل احضانه وهو يبكي بقوه. كأن هو الطفل وليس هي. شعرت روان بالخجل من نفسها.
كيف لفتاه صغيره مثلها بأن تُعطيها هذا الدرس، وكأنها آفاقتها مما كانت على وشك فعله. هل الله أرسل لها تلك الفتاه لتكون سبب في صبرها؟ إبتسمت روان بدموع واخذت تستغفر بسبب تفكيرها، سوف تصبر على هذا الابتلاء وأيضا لم تُخبر أحد، ستتحمل لوحدها لكي تأخذ الأجر، سوف تقترب من الله أكثر ولكنها يجب عليها فعل شيء هام الان. مسحت دموعها وهي تقرر العوده ولكنها ستكون برفض زين.
لا ذنب له لكي يتزوج بفتاه مريضه مثلها، قررت بأن تتصدى هي لمرضها بمفردها. دون إخبار أحد. إستفاقت من ذاكرتها وهى تمسح دمعة فرت من عيناها. اخذت تردد الحمد، أغمضت عيناها براحه. ها هي غدا سوف تُصبح زوجته. حلاله♡ اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى ال إبراهيم إنك حميدا مجيد.. وبارك على محمد وعلى ال محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميدا مجيد♡ كان محمود يجلس وهو يتذكر زوجته بآلم.
قاطع شروده رنين هاتفه، كان المتصل رقم مجهول. لم يُجب عليها حتى انقطع الاتصال، ثم عاود المتصل مرة أخرى. أخذ محمود الهاتف وهو يجيب. "إبنك لسه عايش مامتش... لو عايز تيجي تلحقه تعالالي على المكان دا***" إنقطع الاتصال مع وقع الهاتف من يده.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!