الفصل 29 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل التاسع والعشرون 29 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
20
كلمة
3,944
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

"حامد" خرجت هذه العباره من فم محمود والد ليث بصدمه، اما ليث بقى ينظر له بتوهان، بالطبع يمزح. "ازيك يا محمود، ليك وحشه... انا طبعًا بعتذر ليكم عشان قطعت عليكم الأجواء، لكن أظن مينفعش يقعد هنا يفرح و... واخوه محبوس." قام محمود والد ليث وهو يقترب منه: "إيه الكلام اللي بتقوله دا، وإيه اللي رجعك بعد كل دا؟ "جاي أقول لليث ابنك إن أخوه محبوس بسببه." ظل ليث واقف وهو ينظر تجاه بغضب: "بس أنا مليش إخوات." "لأ ليك... ياسر...

ياسر حامد يبقى أخوك." بضع كلمات، فقط بضع كلمات قليلة جعلت جسد ليث يتنفض بعنف، هل هذا الشاب هو نفسه أخوه؟ مستحيل، بالطبع هو يكذب، تذكر أنه كلما رآه يشعر تجاه بمشاعر عديدة، ودائما يشعر وكأنه مسؤول منه وهو يتجاهل شعوره. "انت مبتخلفش يا حامد." تحدث محمود بصرامة وهو ينظر له بجدية. "ربنا كرمني وخلفت، ما انت عارف إني اتجوزت تهاني بعد ما انت طلقتها." إقترب منه ليث بنية ضربه ولكن

منعه زين وهو يحاول تهدئته: "أنا مليش إخوات، ومليش... أم." اما عن حور كانت متصنمة، هل ياسر أخو ليث؟ والأهم تهاني تكون والدته؟ "لييث... روح شوف أخوك." أجابه والده بصرامة. نظر له ليث بغضب ثم خرج ولم يتحدث بشيء. حاول الشباب اللحاق به ولكنه رفض أن يحادثه أحد. رحل حامد بعدما أتم مهمته، أما عند محمود جلس على أقرب كرسي له، كيف حدث هذا؟ محمود لا ينجب هو متأكد من هذا، إذا كيف يكون لديه طفل من زوجته... معذرة بل طليقته و...

وحبيبته أيضًا. بقيت حور تنظر أمامها بتوهان، ما كل هذا الذي يحدث معها؟ أليس لها حق بالفرح مثل أي فتاة؟ ألا يكفي أنها لم ترتدي فستان وتُزف مثل أي فتاة؟ هل كُتب عليها العيش حزينة دائمًا؟ لمَ هي تحديدًا يحدث معها هكذا؟ حتى أبسط الأمور التي تحدث مع أي فتاة لا تحدث معها، هل الخطأ بها أم ماذا؟ كانت كل تلك الأسئلة تدور بعقل حور، أفاقت من تفكيرها وهي توبخ نفسها، كيف تسمح لشيطانها أن يوسوس لها.

إقتربت منها ياسمين وهي تعلم ما يدور بداخلها، مهما تكن حور تحمل قدراً من الالتزام تبقى بشر ضعيف يوسوس لها شيطانها في لحظة ضعف هكذا. "حور.... عارفة إن كل حاجة بتحصل ورا بعض من غير ما احنا عايزين، لكن هنعرف بعدين الخير لينا فينا." "في سورة الكهف آية عظيمة بتقول: {وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَىٰ مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا}."

"حقيقي بيبقى صعب على الإنسان بنظرته الدنيوية المحدودة إنه يفهم كل اللي بيحصل حواليه أو يفهم الحكمة المستخبية وراء الابتلاء.. فيارب الهمنا الصبر على ما لم نحط وارضنا بقضائك حتى تظهر حكمتك في كل شيء." "أنا عارفة إن مش ده الموقف اللي هيزعلك، اللي مزعلك إنك حاسة إن مفيش حاجة بتم زي ما انتِ عايزة ف حسيتي بزعل جواكِ." "طول عمرك انتِ اللي بتدينا النصايح، لكن ده ميمنعش إن يمر عليكي أوقات تكوني محتاجة اللي يشجعك...

افضلي قوية يا حور." لم تتحدث حور بشيء وإقتربت منها واحتضنتها. من قال أن الإنسان مهما بلغ تدينه سوف يبقى دائماً راضٍ، سوف يمر عليه أوقات يشعر بالضجر وأن لا شيء يحدث كما تمنى، لذا عليك دائماً بالصحبة الصالحة حتى يشدوا عزمك. جلس ليث بعيداً وهو يشعر بالضجر من كل شيء. يشعر وكأن الحياة تعانده وتُصر دائماً أن تأخذ منه كل شيء. وجد زين يجلس جواره والشباب يلتفون حوله. أخذوا يتشاكسون معه ويتحدثون كي يخرجوا ليث من حالته تلك.

ثم شرع زين في الحديث: "هحكي ليكم قصة يمكن من أجمل ما قرأت. يقول أحد أصدقائي: ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻓﺘﺤﺖ ﻟﻲ زوجتي ﺍﻟﺒﺎﺏ ﻇﻬﺮ ﺍﻟﻴﻮﻡ، رأيتها غريبة الوجه متوترة الملامح، ﺳﺄﻟﺘﻬﺎ: ﻣﺎﺫﺍ ﻫﻨﺎﻙ؟ قالت بصوت مضطرب: -ﺍﻟﻮﻟﺪ. أسرعت إلى غرفة أطفالي الثلاثة منزعجاً فوجدته فوق السرير منزوياً في انكسار وفي عينيه بقايا دموع. احتضنته وكررت سؤالي.. ماذا حدث؟ لم تجبني.. وضعتُ يدي على جبهته.. لم يكن هناك ما يوحي بأنه مريض. سألتها ثانية: ماذا حدث؟

أصرت على الصمت.. فأدركت أنها لا تريد أن تتحدث أمام الطفل الصغير.. فأومأت إليها أن تذهب لغرفتنا وتبعتها إلى هناك بعد أن ربت فوق ظهر صغيري. عندما بدأت تروي لي ما حدث منه وما حدث له أيضاً هذا الصباح بدأت أدرك. فالقصة لها بداية لا تعرفها زوجتي.. هي شاهدت فقط نصفها الثاني.. فرحت أروي لها أنا شطر القصة الأول كي تفهم ما حدث ويحدث. القصة باختصار أني أعشق النوم بين أطفالي الثلاثة أسماء وعائشة وهذا الصبي الصغير، وكثيراً ما كنت

أهرب من غرفة نومي لأحشر نفسي بقامتي الطويلة في سريرهم الصغير.. كانوا يسعدون بذلك وكنت في الحقيقة أكثر سعادة منهم بذاك. بالطبع كان لابد من حكايات أسلي بها صغاري.. كانت أسماء بنت الثمانية أعوام تطالبني دائماً بأن أحكي لها قصة سيدنا يوسف، وأما فاطمة فمن تحب سماع قصة موسى وفرعون أو الرجل الطيب والرجل الشرير كما كانت تسميهما هي. وأما صغيري فكان يستمع دون اعتراض لأي حكاية أحكيها سواء عن سيدنا يوسف أو عن سيدنا موسى. ذات

ليلة سألت سؤالي المعتاد: سيدنا يوسف أم سيدنا موسى.. صاحت كل واحدة منها تطالب بالحكاية التي تحبها.. فوجئت به هو يصيح مقاطعاً الجميع: "عمر بن الخطاب"! تعجبت من هذا الطلب الغريب.. فأنا لم أقص عليه من قبل أي قصة لسيدنا عمر.. بل ربما لم أذكر أمامه قط اسم عمر بن الخطاب.. فكيف عرف به.. وكيف يطالب بقصته. لم أشأ أن أغضبه فحكيت له حكاية عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.. ارتجلت

له هذه الحكاية بسرعة: حدثته عن خروجه بالليل يتحسس أحوال رعيته وسماعه بكاء الصبية الذين كانت أمهم تضع على النار قدراً به ماء وحصى وتوهمهم أن به طعاماً سينضج بعد قليل ليسدوا به جوعهم. حدثته كيف بكى عمر وخرج مسرعاً.. ثم عاد وقد حمل جوال دقيق على ظهره وصنع بنفسه طعاماً للصبية.. فما تركهم حتى شبعوا وناموا. نام صغيري ليلتها سعيداً بهذه الحكاية.. في الليلة التالية فوجئت بصغيري يعلن أنه سيحكي لنا قصة عمر بن الخطاب. قلت له مستهزئاً: أتعرف؟

أجاب في تحد: نعم. لا أستطيع أن أصف دهشتي وأنا أسمعه يحكيها كما لو كان جهاز تسجيل يعيد ما قلته. في ليلة أخرى أحب أن يسمع حكايات ثانية لعمر بن الخطاب.. حكيت له حكاية ابن القبطي الذي ضربه ابن عمرو بن العاص.. وكيف أن عمر بن الخطاب وضع السوط في يد ابن القبطي وجعله يضرب ابن العاص. في الليلة التالية أعاد على مسامعي حكايتي.. كان قد حفظها هي الأخرى. وهكذا أمضينا قرابة شهر.. في ليلة أحكي له قصة عن عدل عمر.. أو عن تقواه.. أو عن قوته في الحق.. فيعيدها على مسامعي في الليلة التالية.. في إحدى الليالي

فاجأني بسؤال غريب فقال: هل مات عمر بن الخطاب؟ كدت أن أقول له –نعم مات !!

.. لكني صمت في اللحظة الأخيرة فقد أدركت أنه صار متعلقاً بشخص عمر بن الخطاب.. وأنه ربما يصدم صدمة شديدة لو علم أنه قد مات.. تهربت من الإجابة. في الليلة التالية سألني ذات السؤال تهربت أيضاً من الإجابة. بعدها بدأت أتهرب من النوم مع أطفالي كي لا يحاصرني صغيري بهذا السؤال.. صباح اليوم خرج مع والدته.. في الطريق لقي امرأة وعلى كتفها صبي يبكي كانت تسأل الناس شيئاً تطعم به صغيرها، فوجئ

الجميع بصغيري يصيح بها: لا تحزني سيأتي عمر بن الخطاب بطعام لك ولصغيرك. جذبته أمه بعد أن دست في يد المرأة بعض النقود. بعد خطوات قليلة وجد شاباً مفتول العضلات يعتدي على رجل ضعيف بالضرب بطريقة وحشية.. صاح صغيري في الناس كي يحضروا عمر بن الخطاب ليمنع هذا الظلم. فوجئت أمه بكل من في الطريق يلتفت نحوها ونحو صغيري.. قررت أن تعود إلى المنزل بسرعة.. لكن قبل أن تصل إلى المنزل اعترض طريقها شحاذ رث الهيئة وطلب منها مساعدة. دست في يده هو الآخر بعض النقود وأسرعت نحو باب المنزل لكنها لم تكد تصعد درجتين من السلم حتى استوقفها زوجة البواب لتخبرها أن زوجها مريض في المستشفى وأنها تريد مساعدة. هنا صاح صغيري بها مكرراً

سؤاله: هل مات عمر بن الخطاب؟!

عندما دخلت الشقة كان صوت التلفاز عالياً كان مذيع النشرة يحكي ما فعله اليهود بأطفالنا في غزة. كانت الصور مروعة ومقاطع الفيديو تبكي الكبير فينا قبل الصغير.. شاهد الولد البيوت وهي تهدم على رؤوس الأبرياء.. والرجال العزل وهم يحفرون لاستخراج أشلاء ذويهم دون أن يحرك العالم شيئاً. أسرع صغيري نحو التلفاز وراح يحملق في صور النساء والأطفال وهم ينزفون دماً، والرجال وهم يبكون قهراً والبيوت والمدارس والمساجد وقد صارت تراباً على أجساد المصلين فيها. التفت نحو أمه وهو يقول جزعاً: مات إذن عمر بن الخطاب.. مات إذن عمر بن الخطاب!

راح يبكي ويكرر: مات عمر بن الخطاب.. مات عمر بن الخطاب.. مات عمر بن الخطاب. دفع صغيري باب الغرفة.. صمتت أمه ولم تكمل الحكاية.. لم أكن محتاجاً لأن تكملها فقد انتهت. توجه صغيري نحوي بخطوات بطيئة وفي عينيه نظرة عتاب: مات عمر بن الخطاب؟ رفعتُه بيدي حتى إذا صار وجهه قبالة وجهي رسمت على شفتي ابتسامة وقلت له: أمك حامل.. ستلد بعد شهرين.. ستلد عمر. صاح في فرح: عمر بن الخطاب. قلت له: نعم.. نعم ستلد عمر. ضحك بصوت عالٍ وألقى

نفسه في حضني وهو يكرر: عمر بن الخطاب.. عمر بن الخطاب. حبست دموعي وأنا أترحم على عمر بن الخطاب. نعم مات عمر ولكن لم تمت أمة الإسلام التي أنجبت عمر. نعم مات عمر ولكن لم يمت القرآن الذي عمل به عمر. نعم مات عمر ولكن لم تمت الشجاعة والنخوة والرجولة التي أورثت لأمة الإسلام. نعم مات عمر ولكن سيخرج من أمتنا ألف ألف عمر."

انتهى زين من حديثه حتى وجد عربة مثلجات، تبادل هو وأحمد النظرات بخبث ثم غمز له الآخر وهم يقتربون من تلك العربة. قاموا بشراء العديد من المثلجات للجميع. رفض ليث في البداية ولكنه أخذ بعد إصرارهم. يشعر بالألفة معهم، كيف لهم أن يكونوا بكل تلك البساطة. كان عمر يجلس معهم بعدما حادثه زين. تحدث عمر بمزاح: "تعالوا أحكيلكم قصة (نكتة)

بتموتني من الضحك. مرة واحد اشتغل في سيرك وقرر يعمل حاجة مختلفة وجديدة راح جاب نملة وقعد يدربها 10 سنين عشان تقف على رجل واحدة قام رايح لولد صغير في الشارع وقاله بص النملة بتقف على رجل واحدة. الواد مسك النملة فعصها بإيده وقاله دي نملة يا عمو. فعاد التجربة وقال هوري التجربة لناس كبيرة مش عيال صغيرة جاب نملة تاني ودربها 10 سنين وراح لواحد كبير وقاله بص النملة بتقف على رجل واحدة إزاي قام ماسك النملة وفعصها وقاله دي نملة يا عمو.. أصله راح لنفس الواد بعد ما كبر. هههههههه."

انتهى عمر من حديثه وهو يقع أرضاً من كثر الضحك. بينما بقى الشباب يطالعوه بازدراء. توقف الأخير عن الضحك بعدما وجد جميع الأنظار موجهة حوله وهم ينظرون له باشمئزاز. "انتوا مش بتضحكوا ليه... غريبة مع إنها بتضحكني على طول، طب خدوا النك.... قطع أحمد حديثه وهو يضع يده على فمه ويتحدث: "لأ ابوس إيدك كفاية دي بتضحك أوي.. اضحكوا يا شباب." ضحكوا على تعابير وجه عمر حتى تحدث أحمد مجدداً: "حظر فظر أنا جايبالكم معايا إيه.."

انتهى من حديثه وهو يُخرج الكثير من علب الصواريخ. حتى صاح الشباب بشدة: "أنا كنت شايلهم بعد كتب كتاب الواد ليث بس بما إنه فقر، فقولت نلعب بيهم هنا." قام بتوزيعهم على جميع الشباب. أخذوا يجرون وراء بعضهم البعض وهم يقومون بتشغيل "الصواريخ" كمل فعل معهم ليث أيضاً ونسى كل ما حدث أو تناسى، أراد أن يفرح ويرى الحياة بعينهم لعله يشعر بالسعادة مثلهم، لا يدري المسكين أنهم فقط يشعرون بالرضا فمن منا ليس مبتلى؟

فإن الله إذا أحب عبداً ابتلاه. فقد تُصاب بمرض لأن الله اختار لك المغفرة، وتُصاب بابتلاء لأن الله أراد لك الرحمة، وتُصاب بالحزن لأن الله سيجعلك تشعر بلذة الفرح، رحمة الله لا تجف، لا تجف أبداً. لذا لا تحزن واحتسب أجرك عند الله تعالى. "انتهوا من لعبهم ثم أخذ زين ليث بمفرده لكي يحادثه."

"بص يا ليث، أنا متفهم شعورك، مش هقولك حاسس بيك لأني مجربتش أكون مكانك، ولا حبيت أفضل أديك في مواعظ في وقت انت مش قادر تعمل فيه حاجة، حبيت إننا نهزر ونلعب لعل ده يخفف عنك جزء." "كل حاجة بتحصل في حياتنا وليها سبب، أنا معرفش حاجة عن حياتك، انت دلوقتي بتفكر إن ممكن يكون الراجل ده بيكذب، بغض النظر عن نظراته اللي مكنتش مريحة.. بس أنا التمست من كلامه الصدق."

"قد يكون الشاب اللي هو قال عليه ده أخوك، اعرف الحقيقة بهدوء وبلاش تخلي غضبك يعميك، حاول تتحكم في عصبيتك شوية، لما تلاقي نفسك بتغضب استغفر ربنا وتمالك أعصابك، إحنا هنمشي دلوقتي، لكن أنا متأكد إنك هتعمل الصح..،" نظر له ليث بتردد، يشعر بأن زين معه حق في حديثه، ولكن ماذا لو أنه أخاه بالفعل؟؟ رحل الشباب وبقى ليث يفكر في الأمر، ثم قام من مكانه وذهب إلى الجهة المحددة وهو ينوي فعل شيء ما.

"وبس يا ستي لقيته مرة واحدة مسك إيدي وبيقولي معلش أصل ده حكم عليا في لعبة وعينك ما تشوف إلا النور، نزلت بكف إيدي على وشه وأنا بشتمه." تحدثت رغد بغضب وهي تتذكر ما حدث معها في الجامعة أمس. نظرن لها الفتيات بصدمة: "معقول... لعبة إيه دي، إيه الجنان ده." أجابتها حور بتعجب: "أيوه أنا فعلاً سمعت عن اللعبة دي، لعبة كدا بيكون عليها أحكام حاجات زي كده، الأسوأ من كدا إن البنات بقت بتلعبها وهم اللي بقوا يعملوا كده مع الشباب."

أردفت ياسمين وهي توضح لهم أمر تلك اللعبة: "تعرفوا، يمكن لو مكنتش قربت منكم والتزمت كان زماني بعمل كده معاهم، أنا دلوقتي مصدومة وبقول إزاي يعملوا كده ومستغربة جداً، لكن لو كنت روان القديمة كنت هشوف الموضوع من باب الروشنة والتغيير وإنه عادي ده هزار."

"الإنسان بيشوف الأمر حسب حياته وتفكيره، أنا طبعاً مش ببرر لهم، لكن بتكلم إن الإنسان لما بيتغير ويقرب من ربنا بيبدأ يشوف الحاجات اللي كان بيقول عليها عادي دي مصيبة، أنا كل يوم بحمد ربنا على نعمة الصحبة الصالحة." "انتوا متخيلين إنه بفضل ربنا ثم انتوا أنا بدأت أتغير كلياً وبشوف الحياة بشكل تاني بقى كل همي الجنة والأخره بس، الحمد لله بجد."

"واللي بالمناسبة لسه سامعة شيخ بيقول "انت المفروض تحمد ربنا على نعمة الحمد" ففي شخص بيسأله إزاي يعني مش فاهم!

فقاله ربنا سبحانه وتعالى قال في كتابه العزيز "لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ "يعني لو شكرت ربنا وحمدته هيزيدك وده وعد من ربنا وربنا مبيخلفش وعده يعني لو حمدته هتلاقي زيادة في "الصحة، المال، العمر، الأطفال، البركة، الحسنات، حب الناس، نعيم الآخرة" تخيل إن ربنا اصطفاك من بين ملايين الناس علشان تحمده وتقول جملة "الحمد لله" فأنت المفروض تحمد ربنا إنه الهمك الحمد، والحمد لله إنك قاعد تسمع كلامي دلوقتي عشان تحمد ربنا.. "الحمد لله على نعمة حمده، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه"."

نظرن الفتيات لروان بصدمة، كيف حل عليها هذا التغير. "متبصوليش كده، على فكرة أنا من فترة حتى قبل ما أغير لبسي وأنا بدأت ألتزم وأسمع شيوخ كمان، لكن مكنتش قادرة آخد الخطوة، والحمد لله اتشجعت وخدتها." ظل الفتيات يطالعنها بفرحة شديدة من التغير الذي طرأ عليها، سبحانه وتعالى يهدي من يشاء. وصل زين أسفل المنزل وهو ينتظرهم حتى أتوا. وقع بصر زين على روان وهي تقترب تجاهه.

كانت ترتدي ملابس فضفاضة وفوقها نقابها الذي زادها جمالاً فوق جمالها، خطفت قلبه بهيئتها الفضفاضة تلك. أبعد زين بصره عنها بصعوبة وهو يستغفر ربه، تحرك بسيارته بعدما ركبوا معه وزين عقله شارد بتلك التي خطفت أنفاسه منذ قليل رغم أنها لا تُظهر شيء، إلا أنها بدت جميلة للغاية، يجب أن يضع حداً لهذا الموضوع. وصلا أخيراً إلى العمارة التي يقطنون بها وترجلوا من السيارة.

نزلت روان ودلفت إلى منزلها وهي تنزع نقابها وتشعر بالفرح الشديد ها هي بدأت أن تقترب وتصبح مثل حور وياسمين، تذكرت كيف كانوا يطالعنه بفخر وفرحة لتغيره. تشعر بالسعادة الشديدة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.. امسكت هاتفها بنية تصفحه ولكنها توقفت عن التقلب وهي ترى ما جعل الهاتف يُسقط من يدها من شدة صدمتها!!! دخل زين مع ياسمين شقتهما ثم توجه نحو أبيه وتحدث بعدما قبل يده: "أنا هطلب إيد روان بكرة بعد إذنك يا والدي."

"أنا بحبك أوي أوي يا ماما... صمت عن حديثه ثم أقترب من أذنها وهو يتحدث بصوت خافت: "تعرفي كمان.... حتى بحبك أكتر من بابا... وأكتر من أي حد." تعالت صوت ضحكات أبيه وهو يُمسكه من أذنه: "بقى كده بتحبها أكتر مني، وأنا اللي بجيب لك كل حاجة يا ناكر الجميل." نظر له الصغير ببراءة وأجابه: "لأ... منا بحبك انت كمان يا بابا، بس ماما بحبها قد الدنيا دي كلها." أمسكته والدته

من خدوده وهي تقبله بشدة: "وماما بتحبك أكتر من أي حد ومتقدرش تعيش لحظة من غيرك." "وأنا كمان يا ماما مقدرش أعيش ثانية واحدة بس من غيرك، لما بروح المدرسة بكون زعلان عشان مش بتكوني معايا." "حقك عليا، هبقى أجلك يا عم في المدرسة عشان بتوحشيني أوي، ومش بقدر أقعد الكام ساعة اللي بتغيبي عني فيهم." فاق ليث من ذكرياته وهو يمسح دموعه التي خانته في النزول: "بس انتي سبتيني سنين مش ساعات... يا... ياماما."

نظر أمامه ليجد نفسه أمام مغفر الشرطة، دخل المكان ثم تصنم مكانه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...