الفصل 28 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل الثامن والعشرون 28 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
27
كلمة
2,993
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

اقترب زين منها ليحتضنها وهو يظنها أخته، في الوقت ذاته التي أتت به ياسمين، ابتعدت روان عنه مسرعة مجرد أن وضع يده على كتفها وهي تنتفض بعنف ولم تتوقع رد فعله. نظر لها زين بتعجب. "زين... بتعمل إيه؟ تحدثت ياسمين باستغراب شديد من رد فعله. هل كان سيحتضن روان منذ قليل؟ "ياسمين... نطقها زين بصدمة وهو يمعن النظر بها، ثم أكمل: "إمتى جيتي هنا... أمال مين دي؟ أعاد زين بصره مرة أخرى تجاه تلك الواقفة أمامه، ولم تنطق حرفًا حتى توسعت

عيناه بصدمة وهو يردف: "روااان!!! ظل زين ينظر لها بصدمة. هل الواقفة أمامه هي نفسها روان ابنة عمه؟ تلك الفتاة الطائشة والتي كانت تبغض أن يعلق أحد فقط على ملابسها، قد من الله عليها بارتداء النقاب!! عند هذا الحد توقف عقله عن التفكير وقلبه يخفق بشدة. ظل ينظر إليها وهو يشعر بشعور غريب. هل عادت روان الصغيرة إليه مرة أخرى؟ شعرت روان بنظراته نحوها حتى أخفضت بصرها بخجل. أشاح زين ببصره عنها ثم رحل ولم ينطق بحرف.

دخل المنزل وبداخله مشاعر عديدة. يشعر وكأنه أسعد شخص في العالم. ها هي صغيرته بدأت تتقرب من الله مرة أخرى منذ أن كان يعلمها وهي معه. أخذ يستغفر ربه على عدم غض بصره، مهما كان الأمر ليس مبررًا أن يطيل النظر إليها. صلى ركعتين توبة لله بسبب إطلاق بصره وأخذ يستغفر ربه وهو يعاهد نفسه على عدم النظر إليها مرة أخرى إلى أن تصبح من نصيبه. ثم صلى ركعتين شكرًا لله، فقد استجاب الله لدعواته الدائمة بأن يهديها.

أما عند روان، كانت تشعر بالتوتر من قرب زين لها. تعجبت حالها. لمَ خافت أن يلمسها شخص حتى ولو كان زين دام أنه ليس من محارمها؟ إن كانت روان القديمة لم تكن لتبالي بالأمر، أما الآن فتشعر بالسعادة لتغيرها هكذا. دلفت للداخل لتجد عمر أمامها، هرولت وهي تحتضنه بسعادة. "مين... ياما... ابعدي عني يا ست انتِ! "ست في عينك يا أعمى... أنا روان." نظر لها الأخير بصدمة من هذا الذي ترتديه. "إيه اللي عاملاه في نفسك ده؟!

"مالي يا خويا عاملة إيه... لبست النقاب، ده بدل ما تباركلي... وياسمين كمان لبست معايا." "الله... دي كملت بقى." شعر عمر بالضيق بسبب ارتداء ياسمين للنقاب. هكذا يصعب الوصول إليها أكثر. هو بعيد كل البعد وهي تقترب أكثر. والأهم كيف سيرى وجهها بعد الآن؟ "أنا توقعت إنك هتفرحلي، يعني خطوة النقاب صعبة ومش أي حد يقدر ياخدها، كفاية كلام الناس اللي بيفضلوا يقولوا مش هتتجوزوا بسبب النقاب، ما يعرفوش إن عمر رزق ما يمنع رزق."

"لحظة إيه علاقة الجواز بالنقاب؟ "إنه شايف إنه ملوش علاقة، بس هما بيقولوا قال يعني محدش هيشوفنا كده، عشان كده محدش هيتقدم لنا." "بجد... يعني كده محدش هيتقدم لها." أردف عمر بفرحة عارمة وهو يشد روان لأحضانه بمزاح. نظرت له الأخرى بريبة وهي تجيبه: "هي مين دي اللي محدش هيتقدم لها؟ "مش مهم خليكي بس انتِ هنا، هروح أجيب لنا شوية تسالي وأجي أفرحك بالنقاب." هرول عمر ولم يعطِ لها فرصة. نظرت روان في أثره بتعجب.

"الواد باين اتجنن." خرج عمر لمحل البقالة ثم اشترى بعض الأشياء التي تحبها روان، ثم تذكر شيئًا هامًا كان سينساه. "لو سمحت عايز لبن نادية." نطقها عمر بفرحة لكونه تذكر هذه المرة، فهو يريد أن يشرب هذا اللبن الذي قد سمع عنه ولكنه في كل مرة ينسى. ها هو تذكر. نظر له الرجل بغضب ثم تحدث بصرامة وغلظة بلكنة صعيدية: "وإنت عايز إيه من مرتي؟ "لا بقولك عايز لبن نادية." أعاد عمر سؤاله مجددًا وهو يجيبه بتوتر. "بتعيدها تاني قدامي."

خرجت في هذه اللحظة نادية. "دخلي جوه يا مرة... وإنت بقى تعالالي." تحدث الرجل وهو يمسك بعصا ويقترب من عمر بغضب، والذي تركه وأخذ يهرول والرجل خلفه. "خلاص مش عايز لبن نادية، هات لي زبادو... منكم لله يا بتوع السوشال ميديا." أما عن روان، دلفت وهي تنادي والدتها بسعادة شديدة وهي مشتاقة لرد فعلها. خرجت والدتها ثم نظرت لها بضيق وعن رضا: "إيه اللي انتِ لابساه ده!

انطفأت فرحتها وبهت وجهها. أقرب شخص لها والمفترض الداعم لها لم تشجعها، بل وتفرضها أيضًا. "إيه يا ماما ده، بدل ما تشجعيني." "أشجعك على إيه، انتِ لسه صغيرة وأنا مش راضية عنه." "وأنا لبسته خلاص يا ماما مش هخلعه." تركت والدتها ودلفت حجرتها وهي تبكي. في الوقت ذاته التي كان أهل ياسمين يحتفلون بها لارتدائها النقاب وهم يباركون لها ويشجعونها، كانت تشعر بالسعادة الشديدة لذلك. روان _الحاكم "أنا هكتب كتابي على حور بكرة."

تحدث ليث أمام الجميع بعدما أتى والده. "وهو ده وقته يا ابني." أجابه والد حور بعدما طال الصمت. "ليث معاه حق يا محمد... حور هتكون في أمان أكتر لما تكون على ذمته ومحدش هيقدر يتعرض لها تاني." صمت والدها يفكر في الأمر. والد ليث محق. ستكون هكذا في أمان أكثر ولكنه لا يريد الضغط عليها. "لما أشوف رأي حور الأول مقدرش أجبرها على حاجة... رأيك إيه يا بنتي؟ "إيه حضرتك تشوفه يا بابا أعمله... عن إذنكم هدخل أرتاح شوية."

وقفت حور ولكنها شعرت بالدوار. اقتربت منها رغد وقامت بمساعدتها حتى دلفت لحجرتها. جلست حور على السرير ثم طلبت من رغد تركها بمفردها بعض الوقت. حين رفضت رغد تركها أصرت عليها حتى جعلتها تغادر. خرجت رغد من الحجرة، تحاملت على ذاتها ونزلت ثيابها ثم توضأت وارتدت إسدالها وشرعت في الصلاة. كانت تشعر بالإجهاد الشديد وغير قادرة على الوقوف، ولكنها ضغطت على نفسها وظلت تصلي وهي واقفة.

حتى سجدت. وهنا أجهشت في بكاء مرير. كم من ألم التي تحملته في هذه اللحظة العصيبة. ما حدث معها أشبه بمعجزة. منذ أن وضعها ياسر في سيارته، كانت تعلم أن لا مفر منه، ولكنها كانت تثق أن الله سينجيها منه. لم يتوقف لسانها عن الذكر، لم تفكر في أمر اختناقها، ولا ماذا سيفعل لها، بل كل ما تذكرته أمر سيدنا يونس حينما كان في بطن الحوت. من أنقذ يونس من بطن الحوت قادر على إنقاذها.

إن الله عند حسن ظن عبده به. كانت تذكر الله بكل حواسها ولم تفكر سوى في شيء واحد، أن الله سينقذها كما يفعل معها دائمًا. انتهت حور من صلاتها بعدما صلت ركعتين شكرًا لله. دلفت بعدها رغد وهي تقول بمرح: "ودلوقتي تحكيلي كل اللي حصل معاكي من أول ما خطفك اللي ما يتسمى ده لحد ما أنقذك اللي ما يتسمى التاني." ضحكت حور على طريقة حديثها. "إنتِ محدش عاجبك خالص كده يا رغد." "أقول إيه... إنتِ اللي زيك تتجوز شيخ...

إمام مسجد.. أما يتخانق عليكي اتنين زي ليث وياسر جديدة دي." ضحكت حور من أخرى على مزاحها. رغد معها حق، فحور دائمًا ما تقول بأنها لن توافق إلا على إمام مسجد. "محدش عارف النصيب فين... أنا آه لحد دلوقتي مش موافقة على ليث، ولا عايزاه... لكن برضه أنا واثقة في اختيار ربنا ليا، أنا من يوم ما ليث اتقدملي وأنا بصلي استخارة." "طب وبعد ما تصليها، بتحلمي ب إيه ولا بتحسي بتحسي ب إيه؟

"الاستخارة يا رغد مش معناها أحس بحاجة أو أحلم بحاجة، الاستخارة هي إني بستخير ربنا في أمر لي، بدعيه لو خير يهيئه ليا، ولو شر يبعده عني... وده بيخليني مرتاحة حتى لو مش عايزة الموضوع، لأني ببقى واثقة في اختيار ربنا ليا." "لكن مش هكدب وأقول إن ببقى فرحانة، لأ ببقى زعلانة لأنه أمر طبيعي منا بشر ومن حقي أزعل، لكن زعلي حاجة عشان ده مش بإيدي وإني أكون راضية حاجة تانية."

"أنا راضية عشان عارفة إنه الخير ليا، لكن ما يمنعش إني أكون حزينة لأنه أمر غصب عني." أخذت رغد تفكر في حديثها وهي تتذكر أهلها. هي بالفعل راضية، ولكنها تشعر بالحزن لأجلهم. كم تشتاق لهم. "طب أنا عايزة أسألك سؤال، إيه رأيك في شغل النساء؟ أخذت حور نفسًا عميقًا وزفرت بهدوء وهي تجيبها: "بصي موضوع الشغل بالنسبة لي أنا لأ، يمكن ليا رأي غريب شوية، بس أنا ليه أطلع اتبهدل وأتحمل ضغط الشغل وأرجع تعبانة وأهمل بيتي وعيالي."

"عيالي وزوجي أولى بالوقت اللي هقضيه في شغلي." "أنا حاليًا بشتغل لأني محتاجة للشغل، لكن لو كان حالي متيسر، الوقت ده أفضل كنت أقضيه في علم شرعي، أحفظ الأطفال قرآن، أقر كتب، أتعلم إزاي أكون زوجة صالحة وأم صالحة تعرف تربي أولادها تربية كويسة." "فيه حاجات كتير قوي أولى إني أعملها في سني ده." "أعلمهم دينهم وأحفظهم قرآن، أقعد أصنع لهم أكل وحلويات واهتم بيهم، ده في حال إن زوجي حاله متيسر." "طب وطالما انتِ مش هتشتغلي...

بتتعلمي ليه من الأول؟ "عشان العلم ضروري يا رغد، ربنا أمرنا نتعلم، وبعدين العلم هيفيدني في حياتي أنا، ووقت ما أحب أشتغل أعرف، أنا مش عايزة لكن ممكن الظروف تفرض عليا زي زوجي لا قدر الله يتوفى أو يمرض، وقتها أقدر أشتغل عشان أساعدهم ومحتاجش لحد."

"ولكن ده ما يمنعش إن فيه حاجات كتير قوي لازم النساء تشتغل فيها، زي الطبيبة لأن أنا ك حور لو عايزة أكشف لو هموت مش هكشف عند دكتور وغريب يلمسني، عارفة إنه حلال مدام للضرورة، بس ده طبعًا لو مفيش طبيبة."

"بصراحة أنا مش معاكي في كلامك، شايفة إنه أفضل البنت تعمل لنفسها كيان وشخصية، ومش هتعرف تعمل دول غير لما تشتغل، تصرف على نفسها وتجيب لنفسها اللي هي عايزاه ومتحتاجش لحد، كفاية أنها هتتعلم حاجات كتير قوي وتكتسب صفات وهتبقى قوية وليها كلمة، الرجالة في زماننا ده مالهمش أمان يا حور لازم تبقي ناجحة في حياتك."

"كل واحد وليه رأي، وأنا نجاحي إني أنجب ذرية صالحة أربيهم على قال الله وقال الرسول، أعيش في هدوء وحياة بسيطة، وهي دي السعادة بالنسبالي." "وعايزة أقولك على حاجة جميلة قوي:" "لو الزوج أو الزوجة أو الأولاد في درجات مختلفة من الجنة إيه اللي هيحصل؟ "إزاي هيتجمعوا مع بعض؟ "وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ" "قال

ابن كثير: أي: ساوينا بين الكل في المنزلة لتقر أعينهم وما نقصنا العالي حتى يساوي الداني بل رفعنا ناقص العمل، فساويناه بكثير العمل تفضلًا منا ومنة." "وهنا نعرف قيمة الزوج الصالح و الزوجة الصالحة و الأولاد الصالحين ❤️" "وإن زي ما بنكون حريصين على أمر أزواجنا و أولادنا بالمعروف ونهيهم عن المنكر، نكون كذلك أكثر حرصًا على عملنا الصالح و المسارعة فيه و الاستزادة منه لعل الله يلحقهم بنا في جنات النعيم ❤️"

"ربنا يرزقنا الجنة يارب." "يلا نرن على روان وياسمين ونعرفهم إن بكرة كتب الكتاب عشان ما يزعلوش." "أيوه كويس إنك فكرتيني." قاموا بالاتصال عليهم وإخبارهم بالأمر بشكل سريع كما فعل ليث من بعض أصدقائه، ثم قام بالاتصال بزين وأصدقائه ودعوتهم. _روان _الحاكم _أتى صباح جديد. منهم من ذهب لعمله ومنهم من ذهب لدراسته. كان زين جالسًا في المسجد ينتظر إقامة الصلاة. وجد شابًا يجلس جواره وهو يتحدث معه.

"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا شيخ زين." "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته... الحمد لله في زحام من النعم." "ربنا يديمها عليك ويثبتك ونكون ربعك بس." تحدث الشاب بمزاح ولكن نبرته صادقة. شعر زين بالخجل كيفه يراه الناس، وهو يخطئ مثلهم لولا ستر الله له 💔. يظنه الجميع لا يخطئ ويأخذونه قدوة. "لو أغتبت حد أعمل إيه؟

"لو اغتبت حد مرة خليك عارف إن فيه حاجة اسمها القنطرة ودي اللي بيتجمع فيها الخصوم أمام الله عزّ وجل، ووقتها ربنا بيخلص حقوق الناس من بعضها يأما يسامحك الشخص اللي اغتبته.. يأما ياخد من حسناتك." "ف خلي دايما الدعاء ده على لسانك وفي كل صلاة:" "اللهم اغفر لي ولمنَ اغتبته ولمنَ اغتابني واعفُ عني وعنه يا الله." "عايز تبعد عن الغيبة والنميمة؟ "ردد دايما: اللهم اجعل كتابي في عليين واحفظ لساني عن العالمين."

"ومتقولش أنا عمري ما جبت سيرة حد، لأن الشيطان بيغوينا كلنا وبيخلينا نعمل كده حتى لو هزار:" "الدعاء ده لو كل الناس قالته هيعم السلام بينا، وهنكون كلنا مسامحين بعض يوم القيامة وبندعي لبعض💚" شكره الشاب بشدة ورحل. انتهى زين ثم غادر ليلحق ليث بعدما أخبر الشباب. أما عن روان وياسمين فقد ذهبا مبكرًا لحور بعدما انتهوا من دراستهم. أتى موعد كتب الكتاب. كان زين يقف وهو ينتظر بفارغ الصبر وحور تشعر ببعض التوتر وحولها بعض الفتيات

والشباب في الخارج مع ليث يهنئونه. كان المأذون سيبدأ مراسم العقد حتى أوقفه آخر شخص يتمنى ليث أن يراه الآن. انقطع عليهم وهو يقترب من ليث ويردف: "بقى انت هنا بتتجوز... وسايب... سايب أخوك محبوس!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...