توقفت روان تُطالع المكان أمامها بإنبهار. المنزل مُزيّن بطريقة جميلة. لقد سُرق قلبها حقًا. بحثت بعينيها عنه حتى وجدته. كان زين يقف يُعلّق ما تبقّى من البلالين. رُسم شبح ابتسامة خفيفة على ثغرها، ما لبثت حتى توسعت ابتسامتها بشدة. ثم أخذت تضحك بفرحة. هل فعل زين كل هذا لأجلها؟ لم يكن زين من الأشخاص الجيدين في فعل المفاجآت، ولكنه فعل لأجلها.
ظلت تتابعه بحب. لا تدري هل المكان زُيّن بشكل جميل لدرجة خطفت قلبها، أم لأن هو من فعل هذا؟ انتهى زين من العمل ثم استدار حتى وجدها أمامه تنظر له. حمحمت روان بإحراج، بينما ابتسم لها زين وهو يقترب منها ثم قال: "عجبك المكان؟ نظرت روان لما أشار عليه. فكان زين قد قام بكتابة اسمها بجوار اسمه على الحائط، والمنزل مليء ببالونات باللون البنفسجي، والتي تحبها روان بشدة. لا تعلم كيف استطاع أن يفعل ذلك بهذا الوقت القصير.
أومأت له روان برأسها وهي تُجيبه: "جدا... عجبني قوي." فرح زين وابتسم حتى ظهرت غمازات وجهه. سوف يفعل أي شيء لأجل سعادتها. "انت عملت كل دا لوحدك إزاي؟ " أردفت روان مرة أخرى. همّ زين ليُجيبها، ولكن سبقه عمر وهو يقول: "أنا اللي عملت... أصلًا هو مكنش عارف يعمل حاجة وأنا بخبرتي كمهندس أنا اللي صممت الديكور." تحدث عمر بفخر وهو يُعدّل من ياقة ثيابه. نظرت له روان بشك وهي تُضيّق عينيها وقالت: "بس انت مهندس مدني يا عمر مش ديكور؟
" سألته روان. بينما توتر عمر وهو يجيبها: "بس في النهاية مهندس!! وضع زين يده خلف رأس عمر وهو يضربه برفق: "انت مش هتتغير خالص كدا يا عمر؟ "لأ... ولو مش عاجبك طلقني." ضحكت عليه روان. كان كلا من عمر وزين يبذلان قصارى جهدهما لأجل إسعادها. فما هي مُقبلة عليه ليس بالهين. تابع عمر حديثه مرة أخرى: "أنا بهزر... الحقيقة إن زين أصر إن هو اللي عمل كل حاجة. أنا يدوب ساعدته في بعض الحاجات." كانت روان تعلم بأن زين هو من فعل هذا.
"هطلع أنا علشان ألحق أجهز لكتب الكتاب... يلا يا عمر." أخذ زين عمر معه، فهو يعلم بأن ياسمين أخته سوف تبقى مع روان لتساعدها في ارتداء ثيابها، لذا أخذه معه لأعلى. ولم يعترض عمر حتى يسمح لياسمين بأخذ راحتها مع أخته. دخلت ياسمين المنزل وهي تُمسك بما قاموا بشرائه في يدها، فقد تأخرت بالخارج لأنها نسيت بعض الأشياء وسبقتها الأخيرة. طالعت هي الأخرى المكان حولها بإنبهار. "لأ... متقوليش إن زين أخويا هو اللي زيّن البيت كدا؟
" سألتها ياسمين بذهول لا تُصدق بأن أخيها من فعل هذا. هزت روان رأسها بإيجاب وهي تضحك: "هو بعينه." أجابتها روان بفرحة لأجل اهتمام زين بها. "أيوه يستي بقى الله يسهلك... طلع مش سهل برضه.. ربنا يوعدنا بحد زيه بقى." ضحكت ياسمين وهي تمزح معها، بينما نظرت لها روان بخبث ثم تحدثت: "عمر هو كمان شاطر في الحاجات دي عشان مهندس... يبخت اللي هتكون نصيبه بقى... هيدلعها."
حمحمت ياسمين بتوتر ثم أجابتها وهي تفر هاربة من أمامها. تعلم بأن روان تقصدها بحديثها. "ه.. هروح أنا أشوف ورانا إيه." تعالت ضحكات روان على خجلها، وقد تأكدت بأن ياسمين هي الأخرى مُعجبة بأخيه. لَحِقَت بها لكي تقوم بارتداء فستانها. عند زين، دخل شقتهم وهو ينتظر عمر الذي ذهب لجلب البدلة من المكوجي. نادى على والدته فآتاه الرد من غرفته. دخل لها وهو يطرق الباب أولًا. سمع صوتها بعد لحظات سامحًا له بالدخول.
وقف زين أمامها وهو يطرق رأسه أرضًا كطفل صغير مذنب. يبدو أن والدته مازلت غاضبة منه. تذكر مشاجرته معها حينما أخبرها بأمر زواجه من روان. هاجت وغضبت ورفضت الأمر بشدة، حتى أخبرها بأنها مريضة. لا ينكر أنها حزنت، ولكنها ظلت مُصرّة على رأيها. اقترب زين منها وهو يُقبّل يدها ورأسها ثم قال: "من لما كنت صغير وأنتِ وبابا علمتوني مأسيبش حد محتاجني إلا وأساعده...
أيًّا كان هو مين، تخيلي بقى لما يكون الشخص اللي محتاج مني المساعدة المرة دي أكتر إنسانة حبيتها. وإن جينا للحق.. فأنا محتاجها أكتر ما هي محتاجاني...
صمت يرى تعابير وجهها والتي لم يبدو عليها التأثر بحديثه. فوالدته كأي أم مصرية تريد سعادة ابنها وترى بأن روان لا تناسبه. فهي فتاة مُدللة منذ صغرها ولا تُحب والداتها. كانت في البداية ترفضها لهذا الأسباب. الآن زاد الأمر سوء حينما علمت بمرضها. لقد حزنت عليها، ولكن ذلك لم يشفع لها بأن تجعل ابنها الوحيد أن يتزوجها. هل توافق على زواجه منها وهي في أي لحظة مُعرضة للموت وترك ابنها؟
عاطفة الأمومة بداخلها أنستها بأننا مُعرضون للموت في أي لحظة دون مرض. ولكن نحن من نظن بأن الموت يسقبه سبب كمرض أو حادثة وما شابه. تابع زين حديثه مرة أخرى: "لو كانت ياسمين مكانها يا ماما... كنتِ هترضى لو هي مخطوبةخطيبها يسيبها؟ خفق قلبها بشدة ثم أجابته بخوف: "بعد الشر عليها طبعًا... متقولش على أختك كدا." "شوفتي؟ مقدرتيش تتخيلي الموقف حتى إزاي؟ يرضيكي بقى أسيبها وانتِ عارفة أنها ملهاش حد غيرنا!؟
كانت تعلم بأنه مُحق، ولكنها تُكابر. فلا تريد لحياة تعيسة بسبب مرضها. "انت بتحاول تقنعني بأيه يا زين.. على أساس إني لو رفضت انت مش هتتجوزها حتى لو بغير رضاي؟ " قالت والدته بعتاب. أما زين فلا يعلم بماذا يُجيبها فلا يريد أن تحزن منه. أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره وهو يقول: "حتى لو عملت كدا يا ماما زي ما بتقولي... صدقيني مش هكون مبسوط وانتِ مش معايا. أنا فرحتي بتكمل بيكي يا ماما عشان متعود إن أول واحدة بتشجعيني على كل حاجة...
عشان خاطري يا ماما خليكي معايا المرة دي. ثقِ في اختياري. جربي تحبي روان كأنها بنتك وتحتويها." ظل زين يتوسلها حتى رق قلبها له ثم تحدث: "ماشي يا زين.. أنا موافقة مادام دا هيبسطك." توسعت عين زين بفرحة وهب ليحتضنها بقوة وهو يضحك كطفل صغير أعطته أمه حلوته المفضلة، فأخيرًا نال رضا والدته. ابتسمت هي بحنان وهي تطبطب على كتفه. كيف كانت ستسمح لنفسها بأن تحرمه من السعادة البادية على وجهه الآن؟
"انتِ أجمل أم في الدنيا كلها.. هروح ألبس بقى زمان عمر جاب البدلة." قال زين جملته ثم قبّل رأسها وخرج مسرعًا. مما جعل والدته تبتسم له بحنو. تشعر بأن زين الهادئ الرزين عاد طفلًا مرة أخرى. حتى وإن كانت لا تتقبل روان ولا ترضى بها له.. يكفي فرحته تلك.
وقع محمود أرضًا وهو يضع يده على رأسه بألم أثر تلك الضربة التي تلقاها من حامد. سمع صوتًا ينادي بضعف ولم يكن هذا الصوت سوى ياسر. التفت له الأخير وهو يُشبع عينيه منه. ولده مازال على قيد الحياة لم يمت كما قال له الطبيب. نظر له ياسر بضعف وهو غير قادر على مساندته. يتذكر كل ما عاناه في تلك الفترة منذ أن خرج من السجن. ها هو أبيه أمامه وغير قادر حتى على احتضانه. "تؤ تؤ...
صعبتوا عليا أوي، حاسس إني شوفت المشهد دا في فيلم قبل كده." ظل ينظر لهم بتشفى وهو سعيد من داخله لرؤيتهم هكذا. "أمضى حياته يربي من كان يعتبره أبيه تربية سيئة يزرع بداخله حقده وكرهه للبشر. جعل منه شخص مريض نفسي وها هو قد نجح وهو يطلع عليه."
"لما وصلني خبر إنك خلفت تؤام.. هنا كرهي ليك زاد أكتر من الأول، سبق وعرفت إني مبخلفش. انت خدت كل حاجة وأنا مخدتش أي حاجة خلاص.. حتى الخلفة لما اتحرمت منها، هنا بس حلفت إني من اللحظة دي مش هخليك سعيد. خطفت ابنك وخليت الدكتور يفهمك إنه مات وجاب طفل ميت مكانه وانت عشت كل دا فاكره ميت... طبعًا انت مستغرب إزاي تهاني قدرت بعد العمر دا كله تتخلى عنك بالسهولة دي.." ضحك حامد بجنون وهو يعود بذاكرته إلى الوراء ويقص له ما حدث.
كانت تهاني تنتظر قدوم ليث من مدرسته فقد اشتاقت له وبشدة. أضاء هاتفها معلنًا عن وصول فيديو لها. فتحته بتعجب وهي ترى ما يحتويه. كان الفيديو لطفل صغير يلعب. طفل يشبهها هي كثيرًا وكأنها نسخة منها هي. فياسر يشبه والدته كثيرًا عكس ليث الذي يشبه أباه. لم تصدق تهاني عينيها.. يبدو أنها تتوهم الشبه فقط.
مالبثت تنظر للفيديو حتى أبصرت من يضع مسدسًا على رأس الصغير. وقع قلبها بخوف عليه ولا تدري هويته بعد. انتهى الفيديو في نفس اللحظة التي رن بها هاتفها. ضغطت على زر الرد بقلبٍ يرتجف. "لو عايزة ابنك يفضل عايش... هتجيلي على مكان *****. ولو قولتي لحد انسى إنك تشوفيه تاني. أيوه يا تهاني.. ابنك ياسر لسه عايش."
أغلق المكالمة دون انتظار ردها، بينما هي وقع الهاتف من يدها مازلت لم تستوعب ما قاله بعد. كيف لطفلها أن يكون ما زال على قيد الحياة!! لم تصدق ولكن قلبها يُخبرها بأنه ابنها بحق. تشعر به. خافت عليه بشدة لذا نهضت مسرعة إلى العنوان الذي أخبرها به بعدما ارتدت ملابسها وثيابها على عجالة. طوال الطريق وهي تبكي وتدعو الله بأن يحفظه.
وصلت إلى المكان الذي أخبرها به حامد أخيرًا. دلفت للداخل حتى وجدت ولدًا صغيرًا يجلس وهو نفسه الذي رأته في الفيديو. انتفض جسدها بعنف ثم اقتربت منه وقدماها لم تعد تحملها. أجثّت على ركبتيها جواره ثم أمسكت يده حتى وجدت تلك العلامة في يده والتي كان قد ولد بها هو وأخيه ليث. هنا فقط تأكدت بأنه هو. مالبثت أن جذبته لأحضانها بحب شديد وهي تبكي. قد تيقنت بأنه ولدها فقلبها يشعر به. "إنتِ ماما؟ " نطق الصغير وهو ينظر لها ببراءة.
"أيوه يا عمري أنا ماما أنا ماما يا حبيبي قلبي أنا آسفة.. آسفة يا عمري مش هبعدك عني تاني." ظلت تحتضنه وتنهمر عليه بقبلاتها وهي تشعر وكأنها بحلم وسوف تستيقظ منه. آتي في هذه اللحظة حامد وهو يبعد الصغير ويأخذه منها. ظلت متشبتة به وغير قادرة على تركه. وضع المسدس على رأسه ثم قال: "لو عايزة ابنك يعيش يبقى هتسمعي اللي هقولك عليه." أومأت هي مسرعة بخوف شديد، فهي تعلم بجنونه ويستطيع إيذاء صغيرها بحق.
"هتروحي تقولي لمحمود إنك مش عايزاه وهتخليه يطلقك وتقوليله إنك كنتِ متجوزاه عشان فلوسه وأنا بقيت أغنى منه." "لا طبعًا أنا مستحيل أعمل كدا." هزت رأسها برفض فما يقوله ما هو إلا جنون بالنسبة لها. "يبقى تودعي ابنك اللي ملحقتيش تفرحي بيه." "لا لا.. بالله عليك متعملش كدا هسمع اللي هتقوله عليه بس متآذيهوش."
"أيوه كدا شاطرة.. هتروحي تقولي له زي ما قولتلك، وإن جه في بالك بس إنك تلمحيه ليه بالموضوع فانسى ابنك خالص. البيت متراقب وكل خطوة هتعمليها متراقبة.. يعني لو عملتي أي حاجة هعرف." "وبس ياسيدي. انت طبعًا عارف الباقي... كنت عارف إنها غبية ومش هتقدر تقولك عشان خايفة عليه. هي طبعًا زهقتني كتير وكانت كل شوية بتحاول تهرب لحد... لحد ما بدأت أديها أدوية تخليها تنسى اللي بيحصل معاها."
وهنا ولم يعد محمود يحتمل الأمر. طوال تلك السنين يعيش على فكرة أنها رحلت وتركته؟ لم يُكلف نفسه بالبحث عنها لظنه بأنها هي من أرادت الرحيل وهي طوال المدة تعاني دونه. سقطت دموعه بألم عليها. وعلى النقيض الآخر كان ليث يستمع لكل كلمة تفوه بها حامد، فقد قام بإرسال التسجيل له. "طبعًا المكان كمان شوية هيولع كله.. أنا عملت معروف وبعت لابنك التاني يلحقكم، بس انتوا وحظكم بقى ياما يلحقكم يا أما يلحقوكمش...
هروح بقى أنا عشان ألحق تهاني أصلًا مبحبش أسيبها لوحدها." قال جملته وهو يرحل تحت نظرات الصدمة من محمود. هل تهاني مازالت على قيد الحياة؟ "آه مهو أنا نسيت أقولك.. تهاني لسه عايشة، خبر موتها كان كذبة مني." "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا حامد... روح الله لا يوفقك... ربنا ينتقم منك دنيا وآخرة." كان هذا آخر ما سمعه حامد قبل خروجه ولكنه لم يُبالي. مجرد أن خرج حتى بدأت النيران تشتعل في المكان وهو يضحك بطريقة تشبه المجانين.
قاد حامد سيارته وهو يشعر بفرحة شديدة وقد نجح في كل ما فعله ووصل لما يريده. أخذ يضحك بشدة كالمختل. ولم ينتبه لتلك الحافلة المارة بجواره. فاق على قرب اصطدامها منه، حاول السيطرة على السيارة والإبتعاد ولكنه فشل. حتى دعسته تلك الحافلة الكبيرة محطمة سيارته. هل اقتربت نهايته بهذا السهولة؟
لا.. لا يستحيل. مازال الموت بعيدًا عنه. كان مازال به النفس ولكن جسده قد شُل. حاول الخروج من السيارة مالبث حتى اشتعلت السيارة بالنيران حارقة إياه. ظل يصرخ على أمل أن يلحقه أحد ولكن كان قد فات الأوان. أحرقته نيران الدنيا ولم يستطع تحملها. إذا ماذا عن نيران الآخرة؟ ها قد فقد آخرته لأجل دنيا فقدها في ثوانٍ معدودة. لو أن أحد أخبره بأنه سوف يموت الآن يظل ساجدًا لله. فالميت لا يعلم بأنه سيموت الآن. ملك الموت لا يستأذن أحد.
ماذا عنك عزيزي القارئ؟ أمازلت تشعر بأن الموت بعيد عنك؟ ألم يحن وقت التوبة بعد؟ ألا تريد الفوز بالجنة والنجاة من النار؟ فِق.. بربك أفق من غفلتك تلك. أمازلت تستمع للأغاني؟ أمازلت ترتدي تلك الثياب الضيقة؟ أتغضبون الله لأجل دنيا فانية؟ أفيقوا قبل أن يدرككم الموت. لقد بعثني الله لأجل تنبيهكم. لعلى أنا القادمة إليه. لا أحد يعلم على من سيأتي الموت.
إنتهت روان من ارتداء فستانها وهي تدور حول نفسها بسعادة. ها هي أصبحت عروس. حتى وإن كان الأمر أتى بعجالة ولم تستعد له، ولكن اليوم سوف تصبح زوجته وأخيرًا. التفت إليها ياسمين وهي تطالعها بحب شديد ودموع. "أيه الجمال دا يا روان.... شكلك يخطف القلب أوي." أحضنتها ياسمين بشدة. هاهي صديقتها أصبحت عروس ولمن؟ لأخيها حبيب قلبها. "بجد يا ياسمين شكلي حلو..! ولفة الخمار حلوة؟
" نظرت ياسمين لخمارها فكانت روان قد قامت بتقصير الخمار عن المعتاد وجعلته يصل لأول أكتافها فقط. "الخمار جميل جداً وأنتِ قمر.. بس قصير حبة. مش معني إننا نفرح يبقى نتخلى عن شيء كنا بنعمله يا روان." "بس أنا بشوف بنات كتيرة أوي لافة الخمار كدا لحد أكتافها."
"دا ميتقالش عليها خمار يا روان، إحنا كدا بنضحك على نفسنا. الخمار المفروض يغطي كتفنا ويعدي ما بعد البطن وأسفل الظهر، لكن اللي البنات بتلبسه يدوب مغطي من فوق ومش واصل لكتفها دا مش خمار. هو آه أفضل شوية من الطرحة، لكن مش خمار. إحنا بنلبس الواسع اللي يرضى ربنا مش اللبس اللي على هوانا إحنا. لكن إحنا نفسنا بتسولنا بإننا كدا لابسين واسع ورضيين ربنا وللأسف دا غلط. بزعل جدًا لما بشوف البنات مقصرين الخمار جدًا مش مغطي شيء ولكن بالنسبة لهم إنهم كدا لابسين الخمار وعاملين باللي ربنا أمرهم بيه."
"معاكِ حق يا ياسمين.. خلاص أنا هفكه وهلفه زي ما كنت بعمل الأول، ومش هقصره تاني أبدًا.. مش معنى إن عندي مناسبة يبقى أتخلى عن شيء ثابت عندي كنت بعمله." قامت روان بنزع الحجاب ولفه مجددًا، وهذه المرة بدت أجمل بثياب العروس. كانت رقيقة بقسم. سمعوا طرقًا على الباب ودخلت كلا من رغد وحور. تفاجأت بهم روان وهم يركضون حولها ليحتضنوها. كانت ياسمين هي من قامت بإخبارهم بالأمر.
"شكلك جميل أوي يا روان اللهم بارك." تحدثت حور بدموع وهي تحاول التماسك. لقد علمت بأمر مرضها. "مبسوطة إني لقيتك قوية وصابرة... لما ياسمين قالتلي توقعت أجي ألاقيكي منهارة لكن اللي حصل العكس وفرحتيني جدًا. ربنا فعلًا لما بينزل الابتلاء على العبد بينزل معاه الصبر."
"لما حد بيدعي ربنا بشيء شايفه بعيد أوي أو مستحيل، ويقول أصله مش منطقي.. ما الظروف كلها باينة. يفتكر بس قول الله.. 'قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا'. كل مستحيل هيِّن على ربك القدير.. أقولك كمان على سر عظيم بيخليني أتقبل أي خسارة بعيشها في حياتي؟
السر في إنّي بعد أي محنة أو خسارة بقول لنفسي ربنا هو اللي أراد كدا وبعدها ببص للسما وبقول يا رب أنا رضيت ومش معترضة وعارفة إن سبحانك ما بتحملش مخلوق فوق طاقته وأكيد رحمتك شايفة إن الشخص دا والسكة دي مش خير ليا فحميتني.. وبعدها بحمد ربنا وبشكره. والله ولا مرة قبلت بقضاء ربنا وقدره إلا وسُبحانه عوضني وفرّج همي وطبطب على روحي."
"كنت قاعدة من حد فبيقولي اطلع عمرة وادعي هناك، أنا رحت دعيت بالاسم إني أتجوز واحدة كان نفسي أتجوزها، ومافيش شهر وكنت كاتب عليها. قلته جميل.. قالي لا جميل ولا نيلة دي بهدلتني وخلتني أشوف المر، مكنش لازم أحدد الاسم، كان لازم أقول اللهم اختر لي فإني لا أحسن الاختيار ودبر لي فإني لا أحسن التدبير. وختم كلامه بقول الله 'وَيَدْعُ الإِنسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الإِنسَانُ عَجُولًا'."
ابتسمت لها روان برضى وهي تشعر بالسعادة لكون الله اختار لها هذا البلاء وسوف تصمد. خرجت بعدما نادتها والدتها معلنة وصول زين. وجدت زين أمامها ببدلته والتي زادته وسامة على وسامته. سرق قلبها بطلته تلك. أما عن زين فكان قلبه يخفق بشدة. بدت جميلة جدًا بالنسبة له، هو دائمًا يراها جميلة، ولكن ثياب عرسها جعلتها أجمل. أبعد زين بصره عنها. لا يجب أن ينظر لها هكذا حتى يعقد قرآنه.
"يلا بقى يا عم الشيخ جوزنا." قالها زين بسعادة جعلت الجميع يضحك عليه. اقترب المأذون منهم لكي يعقد القران. كان زين يشعر وكأنه يحلم. صغيرته سوف تصبح حلاله بعد لحظات. من ظل يعاني لأجلها. من كان يبعد نفسه عنها كي لا يغضب ربه، فكانت أمامه طوال الوقت ولكنها بعيدة أيضًا ولا يجوز له التخطي معها رغم كونها أمامه. ما مر به ليس بالهين وها هو يجني ثمار صبره. لم يفق إلا على صوت المأذون وهو يقول:
"بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما على خير." انتهى المأذون من جملته حتى صُدم الجميع من فعل زين...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!