الفصل 22 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
25
كلمة
3,464
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

"استنى أنا هوصلك.. مش هسيبك تمشي لوحدك في المواصلات." أردف ليث وهو يقف أمام حور. ابتعدت هي عنه بضع خطوات وهي تجيبه: "وحضرتك هتوصلني بصفتك إيه؟ "إني خطيبك." تمتم ليث بنفاذ صبر، فهو أكثر ما يكرهه أن يعترض أحد على حديثه. "أولاً حضرتك لسه مبقتش خطيبي، وحتى لو خطيبي مينفعش توصلني برضو." "حور، أنا مبحبش أكرر كلامي كتير، قولت مش هسيبك تمشي لوحدك في المواصلات، إفرض حد دايقك؟ .. قدامي يلا."

"طول عمري بركب مواصلات وأقدر أخلي بالي من نفسي كويس، وعايزة أقول لحضرتك على حاجة بس لو حصل نصيب أتمنى حضرتك تقرأ عن ضوابط الخطوبة، عشان طول فترة الخطوبة هيكون الكلام بحدود وفي حالة الضرورة، ومفيش أي تجاوزات." ألقت كلماتها في وجه ليث وهي تنتظر صراخه وأن يرفض، وهي تتمنى ذلك وتريد أن يتركها، فضوابط الخطوبة قادرة كما يقولون على "تطفيش" أي شخص غير ملتزم، وهذا ما تريده حور.

"ماشي يا حور.. معاكي حق فعلاً، مينفعش إني أوصلك، اتفضلي امشي انتِ عشان متتأخريش." نظرت له حور بشك، هل وافق على كلامها بهذه السهولة!؟ شكرته ثم انصرفت مسرعة. خرجت من الشركة وهي تتجه نحو موقف الحافلات. استغلت الذهاب للطريق وهي تستغفر. تراجعت يومها منذ أن استيقظت، هل فعلت شيئ خاطئ؟ هل ارتكبت ذنب؟ أخذت تستغفر إلى أن وصلت. كان المكان مزدحم بشدة، ويوجد الكثير هناك لأنه موعد انتهاء العمل لدى الجميع.

كلما أتت سيارة هرول نحوها الشباب، لتبتعد حور وهي تعود للخلف لكي لا يلامس جسدها أحد. "مش كنت ركبت معاه بدل ما أنا عملت فيها الخضرا الشريفة كدا." ضحكت برضا لكونها لم تقبل بتوصيله لها، لم تسول لها نفسها بذلك رغم ما تعانيه من صعوبة في المواصلات. ظلت هكذا مدة، أخذت تحوقل بنية تيسير المواصلة. وبعد مرور بضع دقائق أتت سيارة. صعدت على الفور وجلست على أحد المقاعد بجوار النافذة. امتلأت جميع المقاعد وبقي فقط مقعد حور.

جاء شاب ليركب بجوارها ولكنها رفضت. "يا إما تخليه يركب يا أبلة يا تدفعي انتي مكان النفر." زفرت حور بضيق، لم يكن معها مال يكفي لفردين، فالمال الذي بحوزتها يكفي لمواصلاتها هي فقط... ستضطر للنزول وانتظار سيارة أخرى، وقد تأخر الوقت. همت بالنزول وهي تردف: "خلاص هنزل أنا." "اطلعي وأنا اللي هدفع مكان النفر." نظرت حور خلفها لمصدر الصوت بصدمة، فكان آخر شخص تتوقع أن يكون معها في هذا المكان. "ليث."

نطقتها بصوت منخفض وهي لا تزال تستوعب وجوده. "عمر أنا بحبك." تفاجأ عمر بهذه الرسالة من حاسوب إحدى صديقاته في العمل. "منا عارف إنك بتحبيني، أنا أتحب الصراحة." أجابها عمر بمزاح وهو يظنها تمزح. "عمر أنا مش بهزر، أنا بحبك بجد." أرسلت له تلك الرسالة. صُدم عمر من صراحتها وهو يعتبرها صديقة له لا أكثر. "منال إحنا اللي بينا صداقة وبس، أنا بحبك بس حب أخوي مش أي حاجة تانية، وأتمنى تشيلي أي مواضيع من دي في دماغك."

"وليه ميكونش حب، إحنا بنتكلم دايما وبناخد رأي بعض في حاجات كتير، وشايفة إنك شخص مناسب ليا لحد ما اتعلقت بيك وبقيت بحبك." "بس أنا موعدتكش بحاجة، وبتعامل معاكي على إني صديقتك مش أكتر، ربنا يرزقك بالأحسن مني، وأتمنى تعاملنا يكون في حدود الصداقة فقط." أرسل لها عمر هذه الكلمات، ثم قام بقفل حسابه وهو يزفر بضيق. كان عمر يشعر بتأنيب الضمير، هو لم يحادثها في شيء خاطئ ولكنه أيضاً لم يوعدها بشيء!!

تذكر كلام ياسمين عن الصداقة والحديث بين الشاب والفتاة، هل هذا ما كانت تعنيه بخصوص هذا الموضوع؟ هل هي محقة فعلاً؟ ولكنه يقسم أنه لم يقصد ذلك وكان يحادثها بحسن نية، هي من أخطأت حين فكرت به بهذا الشكل، هي من أحبته وهي تعلم أنه صديقها فقط. ولكن هل يوجد سلطان على القلب! أخذ عمر يراجع نفسه ويعيد حساباته مرة أخرى، كلام ياسمين يتجدد في عقله ويخبره أن هذا هو الصواب، وخير دليل ما حدث منذ قليل.

"ياسمين، ممكن أتكلم معاكي في حاجة ضروري! قام عمر بإرسالها إلى ياسمين عبر حسابه وهو ينتظر ردها على أحر من الجمر. ولكن الأهم، هل ستجيب ياسمين على رسائله؟ دَلفت روان إلى تلك الصيدلية لتقوم بشراء بعض الأشياء لها، أعطت لها الفتاة ما تريده ثم دفعت لها روان الحساب. كانت ستهُم بالخروج ولكن استوقفتها فتاة لم تتخطى العشر سنوات بعد. كانت الفتاة قصيرة القامة ذات ملامح وجه طفولية بريئة. اقتربت منها الفتاة وهي تهمس بجانب أذنها:

"ممكن يا طنط تدي دول لعمو الصيدلي وتقوليله يجيب بيهم علاج للناس اللي مش معاها فلوس تجيب!! في البداية ابتسمت روان على لطافة تلك الفتاة ولكن تعجبت من حديثها وهي بهذا العمر. "طب وانتِ مدتهلوش بنفسك ليه؟ "عشان أنا أول مرة وهتكسف." ضحكت الصغيرة بخجل وهي تضع يدها على وجهها، أرادت روان في هذه اللحظة تقبيلها، وبالفعل اقتربت من الفتاة وقامت بتقبيلها بشدة وهي تدعو الله أن تنجب فتاة مثلها.

"طبعاً انتِ أخدتي الفلوس من بابا عشان تدفعيها." "لأ لأ والله يا طنط، أنا اللي فضلت أحوش منهم، كل يوم من مصروفي كنت بشيل شوية لحد ما جمدتهم، بابا هو اللي قالي أعمل كدا." اقترب والد الصغيرة والذي كان يقف على بعد خطوات يتابع الحوار بصمت. "أنا اللي علمتها من صغرها تحوش من مصروفها وتطلع منه لله، عشان لما تكبر تتعود على كدا، زي ما والدي علمني أعمل كدا أنا وإخواتي." هل مازال يوجد أناس هكذا!

مالزال يوجد الكثير من الناس الصالحة، كانت تظن أن زين يبالغ في تدينه، ولا يوجد شخص مثله ولكن اكتشفت أنه يوجد الكثير مثل زين. شكرت والد الصغيرة على تربيته لها وأخبرت الصغيرة بأن تذهب هي وتعطي الأموال بنفسها. وبعد تردد من الفتاة فعلت. خرجت من المكان وهي تشعر براحة كبيرة وسعادة. ليس الجميع سيء ويوجد الكثير مازال يتصف ببعض الصفات الحسنة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.

كانت تسير وهي شارده الذهن لتجد من يصطدم بجسدها مع تعمده للمس جسدها حتى كانت على وشك الوقوع!!! كان الموقف شبه تحرش. بدأ زين في الحديث بعدما اجتمع الجميع في المسجد وطلبوا منه المرة السابقة بأن يتحدث عن "يوم القيامة". وعلى الرغم من أن زين يعلم الكثير عن أهوال يوم القيامة، إلا أنه قام بالتحضير أولاً وقرأ العديد من الكتب عنها حتى يتحدث بشكل أوسع، ولكي يتجنب الوقوع في أي معلومة خاطئة.

"بعد آخر شخص هيموت على الكوكب، وبعد ما كل العلامات تنتهي، هييجي ملك الموت يقبض روح كل الملائكة! كل الملائكة هتموت؛ حملة العرش، إسرافيل، جبريل. كل الملائكة مش هيتبقى غير ربنا وملك الموت بس، فربنا يأمر ملك الموت بأنه يموت فيموت. بعدها الكون كله هيكون فاضي لمدة ٤٠ سنة! ٤٠ سنة ربنا بينادي يقول أين الملوك! أين الجبابرة! أين الطواغيت! ، أين القاسيةُ قلوبهم! ، أين المتكبرون! ، محدش يرد ومحدش موجود خلاص كلنا بقينا تراب.

كل اللي انت شايفهم حواليك دول بقوتهم ونفوذهم وفلوسهم وصحتهم وعظمتهم هيموتوا! ربنا هيقول: لمن المُلكُ اليومَ ! لَمنِ الملكُ اليومَ ؟! محدش يرد ! فربنا هيرد على نفسه: لِلهِ الواحد القهار. إيه اللي حصل وإيه الصوت ده! وفجأة هما من غير علمهم هيتجمعوا في أرض المحشر، كل الأحاديث بتقول أنها هتكون فلسطين.. كلنا هنتجمع الفقير والغني، الصحيح والمريض، العالم والجاهل، المسلم والكافر،

كله هيقف قدام ربنا كلنا هنقف، كلنا عرايا وفوقنا الشمس! الشمس فوقنا بدرجة غير طبيعية! مش هيتمتع بالظل غير سبعة، السبعة دول هما اللي مش هتزعلهم حرارة الشمس، لكن هول الموقف هيكون على الكل حتى الأنبياء. وقتها مافيش فرعون اللي قال أنا ربكم الأعلى، مافيش قارون اللي كان معاه أموال لا حصرَ لها! الأنبياء نفسهم بكل عظمتهم مش موجودين! الملائكة اللي مأذنبوش ذنب واحد!

الدنيا كلها فراغ حرفياً، فين كل اللي قالوا مفيش حاجة تقدر علينا! وإحنا واقفين، مش هنبص على بعض، كل واحد متاح له المكان اللي هو واقف فيه، واللي عليه العرض نشوف اللي عليه الدور يقف! هتشوف هيقول إيه لربنا، هنموت من الحر، من الشمس، من الوقفة الطويلة اللي هتكون خمسين ألف سنة من اللي بنعدهم، خمسين ألف سنة واقف! فوقك الشمس مباشرة.

مرعوب، مش عارف هتكون في الجنة ولا النار، وفجأة ربنا يظهر وتشوف الملائكة بيشدوا شيء غريب وجايين! إيه ده؟ دي النار، هيجروها الملائكة من سبعين ألف لجام. كل لجام عليه سبعين ألف ملك، متخيل العدد!! كل ده بيجروا النار. ولكنّنا بجهلنا هنكون نفسنا نخرج من مكان الحشر إن شاء الله لو على النار! على أساس أن النار أخف.

فجأة، تلاقي السما شكلها بقت زي الوردة الحمراء، شكل الدم والشمس فوق راسنا، والكتب بتتساقط علينا، كل واحد له كتاب باسمه، مكتوب فيه كل حرف عملته، كل مكان روحته، كل بصة شوفتها، كل كلمة قولتها، كل حاجة حرفياً.. مفيش شيء هيتساب وكل واحد أدري بنفسه! "وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا". هتترعب من شكل الكتب، هتلاقي ناس مسكت كتابها بيمينها، وناس تانية العكس!

في ناس هتكون مفكرة إنهم من أهل اليمين ولكن العكس، وياخد كتابه من وراء ظهره والعياذ بالله، ووقتها الحساب غير حساب الدنيا، والميزان غير والقاضي هو ربنا. مفيش نبي هيقف جنبك غيره، يقف سيدنا النبي عند ربنا يطلب منه إن كلنا ندخل الجنة ويرحمنا ويعافينا من جهنم، ولكن أمر الله نافذ، ربنا مش هيرحم أمة زي أمتنا، وهي الأمة الوحيدة اللي كلها في الجنة حتى آخر واحد منها فيه ذرة إيمان بس في قلبه، هيدخل الجنة.

خلاص كلنا رجعنا مكاننا تاني، مستنين دورنا. وفجأة ربنا بيكشف عن ساقه! .. وساق ربنا مش زينا، دي حاجة بس هو اللي يعلمها، وساعتها هو ده الأذان إن كلنا نسجد.. اللي منا مقصر في صلاته هيحاول يسجد مش هيقدر، واللي مبيصليش خالص الله يكون في عونه هيحاول وهيبكي ونفسه يسجد، لكن مش هيقدر.. مش هيقدر غير اللي كانوا بيسجدوا دايماً في الدنيا، ومعطلهمش شغل ولا محاضرات ولا صحاب ولا أي حاجة تافهة ملهاش لازمة.

فجأة في ناس بتصرخ.. مش شايفين حاجة.. إيه اللي حصل! وناس تانية زي ما هما سامعين صراخهم.. دول كانوا في الدنيا عمي، يسمعوا الأذان قلبهم ميتهزش ولا يروحوا يصلوا! يبقوا قاعدين مع صحابهم ميرضوش يسيبوا أصحابهم عشان يصلوا فيزعلوا ويسيبوا الصلاة عادي! ... كلنا كده للأسف.

تلاقي شخص عمل كتير جداً، وتشوفه الأيام دي تقول عليه ملاك ومفيش منه اتنين، وييجي يومها يقف قدام ربنا، تلاقي جبال حسناته اتخسفت بيها الأرض.. اللي بيتظاهر بعلمه، اللي بيتعلم علم أو لغة أو أي شيء؛ حبًا في التظاهر قدام الناس ويبين قد إيه مفيش منه!! .. واللي بيتظاهر بصدقاته، بصلاته وبحاجات كتير.. وهو ده الشخص المفلس، وكم بيننا من مفلسين.

تلاقي ربنا بيفكرك بذنب معين، فمن خجلك وكسوفك قدامه لحم وشك يقع، وبعد ما يعرض عليك ذنوب معينة، مش كل ذنوبك، تلاقي إن في كبائر لسه متعرضتش لسه، وانت مرعوب ومفكر إن ربنا نساها.. تلاقي ربنا مبدلك ذنوبك الصغيرة دي حسنات! وف وقتها انت تطمع.. يارب أنا عندي كبائر نفسي يتحولوا حسنات برضه! شوف كرم ربنا حتى وإنت مذنب.

الموقف صعب لحد ما تيجي اللقطة الحاسمة، وقت ما تقف قدام ربنا ومفيش بينك وبينه حاجز أو حائل.. هي دي أصعب لحظة فعلاً.. وقت ما تقف بين إيديه. إنت فاكر ذنوب كتير عملتها، وخايف منها، خايف ربنا يظهرها وتتعرض قدام الخلق كلهم، وكل البشر شايفينك وخايف تتفضح، خايف حد يعرف كنت بتعمل إيه في الدنيا.. عرفت وقتها إن الدنيا فانية فعلاً، قد إيه كانت حقيرة، قد إيه كانت تافهة وغير مجزية في أي شيء! .. قد إيه كنا مديينها فوق قيمتها!

خلاص هنعدي على الصراط، والصراط هيكون أحمى من السيف، رفيع زي الشعرة.. وتحته جهنم.. وعلى الطرف الآخر منه سيدنا النبي مستنينا وبيشجعنا نعدي الصراط.. في منا اللي هيعدي بسرعة الريح، وفي منا اللي هياخده جري، واللي هيمشي واللي هيزحف على بطنه واللي هيقع في النار.. كل واحد حسب عمله. وخلاص عدينا!

نقف عند حوض النبي يسقينا كلنا، نشرب شربة واحدة ومنحتاجش نشرب بعدها تاني أبداً.. من كتر البركة والطهر اللي فيها.. ما إحنا تعبنا من الوقفة والصراط. خلاص بقى هنتجمع مع سيدنا النبي، عاوزين ندخل الجنة بقى. يكون بواب الجنة مستنينا كلنا.. ف سيدنا النبي يدخل أول واحد وكلنا وراه.. كل واحد في الجنة له ملكه.. ومش هنتساوي!

المشكلة مش في دخول الجنة، كل حد في قلبه إيمان هيدخل الجنة، حتى لو دخل النار في الأول.. لكن مصيره الجنة بعد كده.. الفكرة فعلاً إن مفيش وقت تعوض فيه اللي خسرته! انتهى زين من محاضرته، كان الجميع ينصت له باهتمام شديد، بكى زين وهو يتحدث، كان زين له قدرة على تجسيد المشهد من حديثه، يجعلك تشعر وكأنك تشاهد ما يحكيه.

نقض عليه الشباب يحتضنوه، فالجميع يحب زين بلا استثناء، يساعد الجميع بلا مقابل، ولا يتأخر عن أحد، فهو خير أخ وصديق لهم، رحل زين بعدما ودعهم. خرج من المنزل باتجاه البيت كان يسير وهو ينظر للأرض. فمن عادة زين أنه دائما يسير وهو غاضض بصره، لكي لا تقع عيناه على فتاة حتى ولو بالخطأ. اقترب من العمارة التي يقطن بها، رأى مشهد جعل الدماء تغلي في عروقه، شاب اصطدم في الفتاة عن طريق القصد مع تعمده للمس مفاتنها.

لم يرى زين وجه الفتاة من شدة غضبه. اقترب من الشاب وأمسكه من ملابسه وهو يتحدث بغضب: "يا أخي اتقِ الله ترضى حد يعمل كدا في أختك." نفض الشاب يد زين عنه وهو يتبجح في زين ويخبره أن لا دخل له بهذا وأنه لم يقصد. لم يتمالك زين ليقوم بلكمه بقوة. كانت روان تشاهد الموقف بصمت وجسدها مازال يرتعش بعد، لأنها ولاول مرة تتعرض لمثل هذا الموقف في الشارع! أدار زين وجهه للفتاة لكي يطمئن عليها ولكن كانت الصدمة حين رآها بهذه الحالة.

"روان!! غمز لها ليث مع ابتسامة خبيثة ارتسمت على شفتيه. صُدمت برؤيته هنا، هذا المغرور قام بالركوب معها في المواصلات العامة!؟ وهو من كان يشعر بالضيق لكونها تركبه. زفرت بحنق أكثر، لمَ لحقها إلى هنا أيضاً، يبدو أن لا فرار من هذا الليث. دفع ليث ثمن أجرته، المكان الذي بجانبها، ولم يرد دفع الأجرة لها، لكي لا يتسبب لها في حرج وهو يعلم أن حور من المستحيل أن تقبل بهذا ولأن ليس بينهم رابط شرعي بعد.

كان ليث يشعر بالفخر منها، فهو ترقب رد فعلها حين أتى الشاب للمكوث بجانبها توقع أنها ستقبل وخصوصاً بسبب ذلك الازدحام والذي من الصعب أن تجد مكان آخر لها غير هذا، كان من الممكن أن تجلس بجواره وتضع حقيبتها فاصلاً بينهم، ولكن حور فضلت النزول خير من أن يجلس أحد بجوارها. توقفت السيارة في المكان المنشود، ترجل منها الجميع. انتظرت حور أن ينزل الشباب أولاً ثم تنزل هي بعدهم.

وهذا أفضل لكي لا يشاهد أحد انحناءها وهي تميل على الرغم من أن ملابسها لن تظهر شيئاً. مشيت في ذلك الشارع الذي يوصلها إلى بيتها، وكان ليث يسير بالقرب منها أيضاً. توقفت حور بغضب وهي توجه حديثها له: "لو سمحت مينفعش كدا، حضرتك ماشي ورايا ليه؟ ومتقولش خايف عليا، أنا مش صغيرة وأقدر آخد بالي من نفسي كويس." تحدثت حور بغضب وهي تحاول أخذ أنفاسها من تحت نقابها. "ومين قال إني ماشي وراكي يا آنسة! هو أنا أعرفك أصلاً؟

أنا رايح بيت عمي محمد عشان عندي معاه ميعاد، حضرتك اللي وقفتيني!؟ أجابها ليث بثقة وهو يردف بهدوء شديد، يحاول كبح ضحكته وهو يتخيل امتعاض وجهها أسفل النقاب. شعرت حور بالغباء ولعنت نفسها، لم يكن عليها أن توقفه وتتحدث معه، همت لترحل هي ولكن استوقفها آخر شخص تتمنى رؤيته مع ليث تحديداً. "وعاملة عليا أنا الخضرا الشريفة!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...