تحميل رواية «وسولت لي نفسي» PDF
بقلم روان الحاكم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رشيت البرفان على لبسي كله وأنا مبسوطة. لسه جايباه جديد وريحته جذابة، واللي على آخر الشارع هيشم ريحته. رجعت الطرحة لورا وبينت نص شعري. قصرت البلوزة شوية عشان أبين الحزام بتاع البنطلون. بصيت لنفسي برضى، أكيد الكل هينبهر بجمالي كالعادة. نزلت على السلم وقابلت عيال عمي. نفخت بضيق وأنا بستعد إني أسمع محاضرة ملهاش أول من آخر عن اللبس والأخلاق. فاكرين نفسهم مشايخ وملايكة وهم أسوأ مني، بس بيظهروا نفسهم كده. أصلاً مفيش حد كده. لقيت ياسمين بنت عمي بتسلم عليا. بصيت للبس اللي هي لابساه، لابسة ملحفة زي الشوال...
رواية وسولت لي نفسي الفصل الأول 1 - بقلم روان الحاكم
رشيت البرفان على لبسي كله وأنا مبسوطة. لسه جايباه جديد وريحته جذابة، واللي على آخر الشارع هيشم ريحته. رجعت الطرحة لورا وبينت نص شعري. قصرت البلوزة شوية عشان أبين الحزام بتاع البنطلون. بصيت لنفسي برضى، أكيد الكل هينبهر بجمالي كالعادة.
نزلت على السلم وقابلت عيال عمي. نفخت بضيق وأنا بستعد إني أسمع محاضرة ملهاش أول من آخر عن اللبس والأخلاق. فاكرين نفسهم مشايخ وملايكة وهم أسوأ مني، بس بيظهروا نفسهم كده. أصلاً مفيش حد كده.
لقيت ياسمين بنت عمي بتسلم عليا. بصيت للبس اللي هي لابساه، لابسة ملحفة زي الشوال، عاملاها زي اللي عندها خمسين سنة. بصيت لزين أخوها وهو نازل وغاضض بصره وماسك السبحة. نفخت بضيق منه، هو الوحيد اللي في العيلة عمره ما بصلي ولا حتى بيطيق يكلمني زي ما باقي ولاد عمي ما بيصدقوا لما أتكلم معاه.
أول ما شم ريحة البرفان بتاعي لقيته بصلي وشه أحمر. بدأ يزعقلي ويعرفني إن أي حد هيشم ريحتي هبقى زانية. زعق على لبسي، وبعدين طلب مني بهدوء إني أغيره. لما عندت معاه زعق فيا جامد. طلعت غيرت هدومي وأنا بشتم فيهم واحد واحد وبشتم حظي اللي خلاه هو ولي أمري. غيرت ب لبس أحسن شوية بس برضه ضيق.
لقيته لسه واقف بيبصلي بعصبية ونزل. لقيت ياسمين بتطلب مني أركب معاهم يوصلوني. اعتذرت منها ببرود ومشيت وسبتهم.
روحت الجامعة وحضرت نص المحاضرة والدكتور ادى بريك. ماصدقت وخرجت. كنت ماشية مخنوقة بسبب إن محدش من الشلة جه النهارده.
فجأة وأنا ماشية في الجامعة لقيت بنت منتقبة ولابسة أسود في أسود. حتى عيونها مش باينة. أغمى عليها وهي لوحدها.
اترددت أروحلها ولا لا عشان أنا مبكرهش في حياتي قد الناس المنتقبة والمتشددة. إذا كنت بتخنق من لبس بنت عمي، دي حتى عينيها مش باينة! كان فيه شوية شباب رايحين ناحيتها. رحتلها بسرعة قبلهم. ولما واحد منهم عرض إنه يشيلها يوديها المستشفى لقيتني رفضت بشدة وقولت أنا هفوقها ومشيتهم.
لقيت بنت تانية جت علينا وطلبت مني نشيلها ونوديها جامع الكلية. كنت مترددة في الأول. الجامع اللي بعدي عليه كل يوم وعمري حتى ما فكرت إني أدخله! هدخله إزاي بلبسي ده. لقيت البنت بتنادي عليا وبتطلب مني تاني أساعدها عشان ندخلها المسجد.
وبالفعل شلناها ودخلنا المسجد. أول ما دخلت حسيت برهبة ودقات قلبي زادت. المكان فيه راحة رهيبة بس في نفس الوقت مخيف بالنسبة لشخص زيي. بصيت للبنات حواليا، كانوا أغلبهم منتقبات وشوية مختمرات. قاعدين بيضحكوا ويهزروا مع بعض ومنهم اللي بيصلي ومنهم اللي بيقرأ قرآن.
لما شافونا قاموا جري ناحيتنا وبدأوا يفوقوا في البنت لحد ما فاقت. أول حاجة نطقتها:
"مين اللي شالني وجابني هنا؟"
البنات ردوا عليها وشاوروا عليا أنا والبنت اللي كانت معايا. فجأة لقيتها ملامحها ارتاحت وبدأت تعيط وتقول الحمد لله. مكنتش فاهمة هي بتقول الحمد لله على إيه. ولما سألتها ردت رد صدمني:
"عشان كنت خايفة ليكون شاب هو اللي شالني وجابني."
رديت عليها بعصبية من أوفرتها الزايدة:
"وفيها إيه لما شاب يشيلك؟ ما هو إنتِ مغمى عليكي ودي حاجة ضرورية. ولا حتى في دي كمان إنتوا متشددين؟"
ابتسمتلي بعد ما خدت نفسها واتكلمت:
"مفيش أجمل من إن أول حد يشيلك يكون زوجك، وأول حد يمسك إيدك يكون زوجك، عشان ببساطة هو الوحيد اللي ليه الحق إنه يلمسك. عارفة إنك هتشوفي كلامي تشدد، بس حقيقي مش هتعرفي معنى شعوري ده غير لما تكوني مكاني."
كلامها صدمني وهزني. كانت بتعيط عشان خايفة ليكون ولد هو اللي شالها وهي مغمى عليها؟ ولا عايزة حتى حد يمسك إيدها. وأنا بهزر مع ولاد خالتي بالإيد عادي وبسلم على أي حد بإيدي.
لما جيت عشان أخرج بعد ما اطمنت عليها لقيتها بتقولي استني. الضهر باقي عليه خمس دقايق ويأذن. استني لما نصلي جماعة. اتحججت بأنه مينفعش أصلي بلبسي. قالتلي إنه فيه إسدال هنا أقدر أصلي بيه. حاولت أهرب بس معرفتش. حاولت أعترض وأقولها لأ مقدرتش أتكلم.
قعدت معاهم وأنا مغصوبة. وللغريب لقيتهم بيضحكوا ويهزروا عادي وزينا بس من غير ما يجيبوا سيرة حد. ضحك حلال زي ما بيقولوا. يعني مش لازم عشان أضحك وأهزر أغضب ربنا! والبنت اللي كان مغمى عليها قاعدة بتهزر وبتحكي مواقف ليها بالنقاب مضحكة. بعد ما عرفتني عليه اسمها حور، وكل واحدة فيهم عرفتني اسمها. اندمجت معاهم وبدأت أضحك زيهم. دول طلعوا غير ما أنا كنت فاكرة.
الضهر أذن وحور بدأت تصلي بينا جماعة. اتوضيت ولبست الإسدال وبدأت صلاة معاهم. مبلاقيش سنين مصلتش. كانت الصلاة تقيلة على قلبي في الأول، بس بعدها بدأت أحس براحة. حسيت براحة عمري ما حسيت بيها. شعور غريب بس جميل. لما سجدت مكنتش عارفة أقول إيه. فجأة لقيتني بدمع وأنا بقول: "يارب اهديني، يارب اهديني". لدرجة صوت شهقاتي كان عالي.
خلصنا صلاة ولقتيهم بدأوا يقولوا أذكار الصلاة. عملت زيهم. وبعدين لقيت حور بتقول بما إننا خلصنا محاضرات كل واحدة هتحكي قصة لنبي أو صحابي هي بتحبه. لقيتهم فرحوا واتحمسوا واتضح ليا إن كلهم شلة صحاب مع بعض وعلى طول بيعملوا كدا. وكل واحدة بدأت تحكي. كنت مبسوطة معاهم أوي ومش عايزة الوقت يخلص. نسيت نفسي ونسيت كل حاجة وأنا معاهم.
لحد ما جه الدور عليا إني أحكي. اتوترت واتكسفت. أنا يا دوب عارفة بعض أسماء الأنبياء بالعافية. قولتلهم إني مصدعة ومش قادرة أقول دلوقتي. لقيت حور بتقولي إني أجهز المرة الجاية عشان أنا اللي هحكي وطلبوا رقمي وإني أكون صاحبتهم، وإنهم حبوني.
المرة الجاية؟ هو أنا هاجي هنا تاني؟ لقيت صوت جوايا بيقولي: "وليه لأ؟ إنتِ كنتِ مبسوطة وإنتِ معاهم". صوت تاني بيرد وبيقولي: "إني مش شبههم وأنا حاجة وهم حاجة، ولو صحبتهم هيخلوني زيهم وأنا مش عايزة أكون زيهم".
لحظة. هو أنا ليه مش عايزة أكون زيهم؟ يمكن لأن ده هيخليني أمنع لبسي بتاعي واللي بيخليني جميلة والناس تعجب بيا؟ يمكن عشان لو لبست زيهم كده محدش هيشوف جمالي. هدَفّن نفسي. أصوات كتير جوايا اللي بيقولي أجرب أكون زيهم واللي بيقولي أبعد عنهم وأخليني زي ما أنا.
بعد مناهدة كبيرة مع نفسي، أديتهم رقمي وخدت أرقامهم. ومشيت وركبت عشان أروح. كنت شوية أكون مبسوطة لما أفتكر ضحكهم وهزارهم، وشوية أتخنق لما أفتكر إنا أي وهم أي.
طلعت الهاند فري عشان أشغل أغاني زي ما أنا متعودة. وشغلت الأغنية اللي بحبها. بس حسيت إني مش عايزة أسمع ومخنوقة منها. طفيتها ورجعته تاني في الشنطة. لقيت خاتم التسبيح اللي ادتهوني حور. طلعته وبدأت أسبح بيه. واحدة واحدة لقيتني ببتسم. طلع حلو أوي رغم إني مكنتش بحبه ولا عمري لبسته.
لحد ما وصلت. جيت أطلع لقيت عمر ابن خالتي اللي كان مسافر من سنين رجع. مكنتش مصدقة نفسي. جريت وحضنته.
"حيااااااه!"
فجأة لقيت زين ابن عمي بيشد عمر جامد وهو بيزعق باسمي. بصيت له وقلبي وقع. كان بيبصلي وعيونه بتطلع شرار ووشه أحمر. وفجأة....
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثاني 2 - بقلم روان الحاكم
زين بعصبية: انتِ إزاي تسمحي لنفسك إنك تحضنيه بالشكل ده؟
حاولت أتلاشى خوفي منه ورديت بنبرة حاولت أخليها هادية:
_ وفيها إيه يعني، ده عمر ابن خالتي ومتربيين سوا.
أتكلم عمر وهو بيحاول يهدي الموقف:
_ إهدي يا زين، محصلش حاجة لكل ده، روان تبقى أختي.
_ هتقولي زي أختي والكلام ده برضه، ما يديلكش الحق إنك تحضنها.
وأنتِ، اطلعي فوق يلا.
_ انت إزاي بتزعقلي كده...
_ رواااان.
قولت أطلع حالا وإلا قسماً بربي مش ضامن رد فعلي هيكون إيه.
خفت، إترعبت بمعنى أصح، وسمعت كلامه وطلعت.
أنا أصلاً أوامر ماشية على الأرض، زين ده كائن غريب.
بعدها بشوية عمر طلع.
أول ما شفتني انفجرنا ضحك.
أتكلم وهو بيحاول ياخد نفسه:
_ لسه برضه مُصرة متقوليش ليه إننا إخوات في الرضاعة؟
عدى وقت كتير أوي وأنتِ برضه لسه بتفكري تفكير الأطفال بتاعك، أموت وأفهم انتِ مش عايزة تعرفيه ليه؟
_ لما كنا صغيرين كنت متعلقة بزين وبحبه أكتر من أي حد وبحب حبه ليا.
ويمكن دي حاجة هتستغربيها، بس الغريب إن كنت بحب تملكه ليا.
لما كنا نلعب سوا كنت بكون مبسوطة أوي لما يمسكني يعجنك ضرب ويهزقني عشان بس بلعب معاك.
_ تصدقي إنك مهزأة بصحيح، كنتي بتفرحي فيا لما هولاكو ده بياكلني ضرب وتصري برضو مقولش ليه إنك أختي؟
_ الـ... يا عمر، فيها إيه لما تضرب عشان أختك؟
_ طب ياستي، وانتوا صغيرين عرفت انتِ مكنتيش عايزاه يعرف ليه؟ طب ودلوقتي؟
إتوترت ومعرفتش أقوله إيه:
_ دلوقتي إيه؟
_ مش عايزاه يعرف ليه دلوقتي إننا إخوات؟
_ مش عارفة يا عمر، يمكن كنت عايزة أشوف رد فعله.
كنت عايزة أشوف زين بتاع زمان اللي أنا افتقدته.
_ أنتِ بتحبي زين يا حياة؟
رديت عليه بصدمة:
_ إيه ده! لا طبعاً، مستحيل أحبه أو أفكر فيه وهو بالشكل ده.
زين مبقاش زي زمان، بقى واحد معقد ومتشدد وكل حاجة عنده قال الله وقال الرسول.
عايزني آخد واحد زيه عشان يكرهني في حياتي.
_ يا بنتي زين مش كده، هو عشان بعد عنك ومبقاش يكلمك ولا ياخدك معاه عشان كبرتي يبقى وحش؟
زين بيحافظ عليكي، رغم إنك لحمة ودمه، لكن بيحافظ عليكي من نفسه حتى.
زين بيح...
_ عمر يا حبيبي، أنتَ...
دخلت ماما وهي بتحضنه وبتعيط:
عمر ابني اللي مخلفتهوش، طول عمرها بتعتبره زيي بالظبط، ويمكن أكتر واحدة اتأثرت زيي لما سافر.
بقاله عشر سنين، وأخيراً رجع.
وبعد شوية كلام وترحيب، قامت تجهز الغدا ليه.
أتكلمت وأنا مبسوطة:
_ هات حضن بقى عشان ملحقتش أحضنك بضمير تحت.
قربت عشان أحضنه، لقيته زاحني:
_ لا ياستي، أنا مش مستغني عن نفسي، انتِ عايزة زين يقتلني المرة دي؟
انتِ مشوفتيش زغرلي إزاي بعد ما طلعتي؟ لولا إنه عمره ما مد إيده على حد وزين ميعملهاش، كان ضربني.
_ وأي يعني لما تضرب عشاني، أستاهل أنا ولا ما أستاهلش؟
_ تستاهلي ياستي، بس قوليلي ناويه تطولي في اللعبة لحد إمتى؟ أنا مش مستغني عن روحي.
إبتسمت بخبث وأنا في دماغي قاعد إبليس بنفسه بيهديني:
يبختك المايل يا زين يا ابن أم زين، إن ما جننتك مبقاش أنا.
_ كل خير، ناويه على كل خيري.
بعد ما قعدت مع عمر شوية، مشي.
دخلت أوضتي، لقيت حور بترن عليا، إستغربت، هي بترن ليه دلوقتي؟
رديت عليها:
_ هاي حور، إزيك؟
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
رديت عليها السلام بضيق شوية:
_ إزيك يا روان، عساكي بخير إن شاء الله؟
_ أيوه زي الفل.
_ طب الحمد لله، أنا كنت بس برن عليكي عشان أذكرك بصلاة العصر.
رديت عليها بحرج وأنا بقولها إني هروح أصلي.
وقفت معاها.
قعدت مترددة، مش عارفة أصلي ولا لأ.
قولت في نفسي: هبدأ صلاة من بكرة.
وبعدين صوت جوايا بيقولي: لا، صلي دلوقتي.
خدت القرار إني هبدأ صلاة من بكرة.
مسكت الفون ألعب فيه عشان مفكرش في موضوع الصلاة وأنا حاسة بخنقة.
لقيت الباب بيخبط ودخلت ياسمين بنت عمي.
نفخت بضيق ودخلتها.
أتكلمت بمرح:
_ أنا لقيتني ياستي زهقانة ومخنوقة وقولت أجي أقعد معاكي وجبت شوية تسالي وقولت ألحقك عشان نصلي العصر سوا.
_ طب صلي انتِ وأنا هبقى أصلي بعدين.
_ ونضيع أجر الجماعة؟
بعد إصرارها، قومت صليت.
من جوايا كنت فرحانة عشان صليت.
أينعم الصلاة كانت تقيلة عليا، بس لما إندمجت حسيت بخشوع.
حسيت براحة كبيرة أوي.
راحة محسيتش بيها من لما بابا اتوفى.
خلصنا صلاة وقعدنا.
_ أنا عارفة إنك مش بتحبيني، لا أنا ولا زين.
بس إيه رأيك نكون صحاب؟ صدقيني أنا بحبك جداً يا روان، حتى لو انتِ مش بتحبيني، وكمان مش عندي صحاب.
تقبلي نكون صحاب ونحكي لبعض كل حاجة؟
مدت إيدها ليا، مكنتش عارفة أقولها إيه.
أنا مش بكرهها، هي بس بيكره شخصيتها وأسلوبها.
رغم إن الكل بيحبها وشايفينها أحلى مني.
لما إتأخرت ومردتش عليها، لقيتها سحبت إيدها بإحراج.
ولمعة حزن شوفتها في عيونها.
أتكلمت وهي بتعتذر وجات عشان تقوم.
شدتها وحضنتها وأتكلمت وأنا بعيط:
_ عارفة لو مكنتيش جيتي مكنتش هصلي، رغم إني كنت عايزة بس مش قادرة.
أنا مش وحشة يا ياسمين زي ما الكل فاكر.
أنا بس مش عايزة أكون زيكم وأدفن نفسي، أنا عايزة أعيش سني وأخرج وألبس براحتي.
خدتني في حضنها وهي فرحانة وبتعيط:
_ أخيراً يا روان، بقالنا كتير أوي وأنتِ مش بترضي تتكلمي معايا.
وبعدين مين قالك إنك كدا بتدفني نفسك؟ بالعكس، مفيش أحلى من لذة القرب من ربنا.
انتِ بس بتسمعي لشيطانك، هتتغيري وتكوني أحسن مني كمان ونمشي خطوة خطوة.
إبتسمت ليها براحة، وبعدين فضلنا نتكلم ونهزر شوية.
وهي مشيت وسابتني بعد ما إتفقت معايا إنها هتجيلي على طول.
______
عند زين:
_ ها يا ياسمين، كلمتيها؟
_ هتديني كام وأنا أقولك.
_ ماتخلصي يابنت بقى وتبطلي رخامة.
_ خلاص ياعم، متزقش كده، أهل الحب صحيح مساكين.
_ كده، طب تعالي بقى.
_ خلاص ياعم، متزقش كده، هحكيلك.
*وحكت ليه كل اللي حصل.
_ يارب يا ياسمين، ربنا يجعل هدايتها على إيدك.
_ أنا نفسي أفهم، طالما بتحبها أوي كده ما تتقدملها وتريح نفسك، وبعدين أبقى شجعها أنتَ على الالتزام.
_ ياريت كان ينفع يا ياسمين، بس هي روان مش بتطيقني.
وبعدين أنتِ عارفة السبب التاني.
_ طب ما أنت بتعاملها بجفاء أوي، وعارف إن روان الأسلوب ده مينفعش معاها، وهي كانت متعودة عليك أنت بالذات، أكتر واحد حنين عليها.
_ أنتِ يا ياسمين اللي بتقولي الكلام ده؟ وعارفة إني مينفعش أتكلم معاها غير بحدود، ولازم أحافظ عليها حتى من نفسي.
_ ربنا يريح قلبك يا حبيبي، أنا عارفة إنه مينفعش، بس عشان أنت صعبان عليا.
_ ادعيلي انتِ بس.
_ ربنا يجمعك بيها على خير يارب.
____________
صحيت من النوم على نغمة الفون وأنا مستغربة، مين اللي هيرن دلوقتي؟
بصيت لقيتها حور.
قفلت الفون وكملت نوم، أو حاولت أكمل.
أكيد بترن عشان تصحيني للفجر.
قولت في نفسي: هبقى أصليه لما أصحى.
(وضيعت على نفسها نعمة صلاة الفجر زي ما بنات كتير بتعمل دلوقتي).
عند زين، صحي أول واحد بعد ما كان ظبط المنبه.
راح يصحي ياسمين أخته، لقاها صاحية، كانت بتصلي القيام وقاعدة تقرأ قرآن.
حضنها وباس راسها وخرج يصحي أمه وأبوه.
ونزل المسجد عشان يصلي بالناس جماعة.
وبعد ما خلص، فضل قاعد في المسجد شوية يقرأ قرآن.
وبعدها قام روح.
صحت روان الصبح متأخر، لبست بسرعة، ولكن طبعاً لازم تظبط الميك أب بتاعها الأول.
ونزلت جري عشان تلحق محاضراتها، بعد ما إطمنت إن شكلها كويس.
حمدت ربنا إنها متأخرة وزين مشفهاش.
إستغربت إنه مشي من غير ما يشوفها ويزعقلها على لبسها.
وصلت الجامعة ودخلت المحاضرة وهي بتنهج.
وقعدت جنب صحابها وسمعت منهم إن فيه دكتور جديد هو اللي هيديهم.
_ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أهلاً يا شباب، أنا الدكتور الجديد اللي هيديكم بدل دكتور حازم عشان مسافر.
روان بصدمة:
_ زيييين!!!! دا باينه هيبقى مرار طاااافح.
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثالث 3 - بقلم روان الحاكم
زيين
دا باينه هيبقى مرار طافح
لقيته بيبصلي بشر ووشه احمر وبدا يقرب مني
يالهوي يالهوي جاى عليا هيموتني هيموتني
حاولت انزل تحت البينج وانا بحاول افتكر هبتت اى عشان يتعصب ويحمر بالشكل دا
وقف قصاد البينج بتاعي وبيبص للي قاعد جنبي
بصيت لقيته ولد
ياوقعتك المهببه ياروان
حاولت انزل تحت البينج اكتر وانا ببعد عنه قدر إلامكان وعايزه الارض تنشق وتبلعني
رجع مكانه وهو بيتكلم بصوت إلى حد ما حاول يخليه هادى
اولا انا دكتور زين هديكم ماده دكتور حازم
ثانيا اهم حاجه عندي الالتزام اللي مش هيلتزم ميحضريلش ومش هاخد غياب
ثالثا ودا الاهم مش عايز اشوف ولد قاعد جنب بنت
هتنقسموا صفين البينچ الاول والاخير بنات
والاتنين اللي ف النص هيكونوا ولاد مش عايز البنات تكون قصادي
لقيت بنت وقفت إتكلمت بدلع وهي بتعدل خصلت شعرها اللي طالعه من الحجاب
سوري يا دكتور بس دا شغل حضانه واظن ان احنا كبرنا على الجو دا
مش معني انكو كبرتوا يبقى تنسوا اللي اتربيتوا عليه
اغلبكم من قرى وارياف ومنموع عندكم الاختلاط والكلام بيكون بحدود لكن مجرد ما البنت تخرج من بيتها وتيجي هنا تنسى كل اللي هى اتربت عليها لمجرد إن محدش من اهلها شايفاها ونسيت إن ربنا مطلع عليها وعلى افعالها
انا هنا اخوكم الكبير وهحافظ علي كل واحده فيكم كأنها اختى
الشباب يكلموني فى اى وقت عادي وتعتبروني اخوكم
لكن البنات ممنوع الكلام معايا إلا فى حاله الضروري وبحدود
وفى محاضرتي مش عايز اى إختلاط
اتمني اكون شخص خفيف عليكم وتفهموا منى
ودلوقتي إتفضلوا يلا اتقسموا زي ما قولت
الكل بدا يقوم فيه اللي كان فرحان وشايف انها خطوه كويسه وفيه اللي كان مدايق وشايف إنه مأفور وملوش الحق يعمل كدا ولكن طبعا محدش يقدر يعترض
بعد ما المكان اتظبط وكل واحد قعد مكانه زين بدا يشرح
مكنتش مركزه فى ولا حرف من اللي هو قاله
فكره وجوده ف نفس المكان بيوترني
كنت مخنوقه يعني انا مابصدق اخرج من البيت واكون على راحتي يقوم ياجيلي هنا
المحاضره خلصت
اول ما جيت عشان اخرج زين وقفني
إتكلم وهو بيجز على اسنانه وبيضغط على ايده
قسما بالله يا روان لو لمحتك قاعده جنب ولاد تاني او حتى قريبه من البينج بتاعهم متلوميش غير نفسك
ولو قعدت هتعمل اى؟
يبقي تنسي إنك تروحي جامعتك او تشوفي الشارع حتى
وطلع وسابني
بدأت اشك إن زين دا محتاج مصحه
ازاي شخص زيه يكون هادي جدا ومسالم ومش من طبعه العصبيه
لكن معايا انا بيتحول شخص تاني معرفوش
كل يوم بيخليني اكرهه اكتر
خرجت وانا مخنوقه وطلعت اتمشي شويه لوحدي
لقيت تلفوني بيرن وكانت حور
مردتش عليها
مكنتش ناقصاها هي كمان
الاتصال وقف وبعدين رن تاني
نفخت بضيق وقفلت تلفوني خالص
مكنتش فى مزاج يسمحلي إني اتكلم مع حد
روحت قعدت تحت شجره سندت دماغي وانا بتنهد
غمضت عيوني وانا بحاول انسي اى حاجه مدايقاني
روان ياروااان
هاا ياسمين بتعملي اى هنا
كنت فى المكتبه بجيب حاجات وبعدين لقيتك قاعده هنا مالك شكلك زعلان ليه
لا ابدا مفيش حاجه انا بس كنت زهقانه شويه
طب اى رأيك تيجي معايا المسجد وهعرفك على صحابي هتجبيهم اووي وكمان فيه درس ديني هنحضره
معلش يا ياسمين انا مش فى مزاج لطيف اني احضر
إنسي مش هسيبك تقعدي لوحدك زعلانه هتيجي يعني هتيجي
شدتني بالعافيه وخدتني معاها
للحظه فرحت انها أخدتني ومسبتنيش لوحدي
دخلنا المسجد وكان اغلب اللي هناك بنات انا شوفتهم من المره اللي فاتت
كانوا قاعدين فى نظام دايره وحور قاعده فى النص
دخلت ياسمين بعد ما رمت السلام وهي بتعتذر عن التأخير بعد ما سلمت على الكل
بصيت لحور وانا بسألها بعد ما سلمت عليها
مسألتنيش يعني مردتيش عليكي لما رنيتي ليه؟
لاني ببساطه مش بحد اسأل حد لانه ممكن يضطر انه يكدب عشان ميزعلش اللي قدامه
الحقيقة ان احيانا بتيجي على الإنسان لحظات نفسية بيكون ملوش رغبة للرد على أي إتصال، مش كراهيةً بالمتصل لا لأن حالته النفسية متسمحلوش بدا
عليك أن تتذكر قول الله عزوجل ..{ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا } سورة النور
وليس من الأدب أن تُعيد الإتصال بشخص لم يرد عليك بعد المكالمة الأولى أو الثانية أو الثالثة بحد أقصى.
قال ﷺ: الاستئذان ثلاثًا فإن أذن لك وإلا فارجع.
أحسنوا الظن دائمًا
سكت مكنتش عارفه اقول اى
هي بالفعل لو سألتني كنت هكدب واقول مشوفتوش
لقيت حور إبتسملتي زي ما تكون عارفه اللي انا بفكر فيه وقاصده توصلي رساله
وبدأت الدرس
هنكمل بقى الدرس بتاعنا النهارده وهو عن اللبس
ودي اكتر حاجه ممكن تجلب للبنت ذنوب
إنتِ متخيله ان طول ما انتي ماشيه بتاخدي فى ذنوب بس!
كل ولد بيبصلك انتي بتاخدي ذنبه صحيح هو بيتحاسب على غص بصره بس انتي كمان هتتحاسبي على عدم سترك لجسمك
هييجي يوم القيامه واحد انتي عمرك ما شوفتيه اصلا جاى ينقض منك هتقوليله يارب بس انا عمري ما شوفته هيقولك بس انا شوفتك يوم كذا وكنتي لابسه كذا وافتتنت بيكي
متخيله بقى كام واحد بيشوفك وكام واحد بيبصلك ف اليوم بس
يعني تكوني رايحه مشوارك او جامعتك وانتي بتاخدي ف ذنوب بس لمجرد انك ماشيه وعارضه جسمك
لو سيدنا محمد شاف بنات امة دلوقتي باللبس دا هيكون اى رد فعله
انتي متخيله إنك حفيده عائشه وخديجه
وانتي لابسه ايشرب مبين نص شعرك بس اسمها محجبه
انا عارفه ان كلامي صعب وتقيل عليكم بس عشان انا خايفه عليكم يابنات انا فى يوم من الايام كنت زيكم واكتر💔
ولكن الله هداني وتاب عليا وبعتني ليكم لعلى اكون سبب هدايه حد فيكم بعد ربنا سبحانه وتعالي
كل اللي عايزه اوصله ليكم إن الجنه تستاهل
تستاهل إنك تضحى بلبسك وشياكتك
طبيعي اننا كلنا ك بنات بنحب نهتم ب نفسنا وشكلنا ونكون حلوين والناس تعجب بينا
بس جمالك دا محدش يستحق يشوفه غير اللي يستحقه
انتِ جميله ولازم تحافظي على جمالك
يلا يابنات غيروا من نفسكم وابداو صفحه جديده مع ربنا
بلاش الشيطان يضحك عليكي ويقنعك انك لسه صغيره الموت مش بيستنى حد
بلاش تخسروا الجنه عشان شويه لبس
الجنه تستاهل اننا نضحى عشانها
الجنه اللي فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر
الجنه اللي فيها الرسول والصحابه
الجنه اللي هنشوف فيها ربنا
انتوا مستوعبين الجمال اللي هنكون فيه
هنكون ف الجنه ومش عايزين حاجه غير ننعم عنينا برؤيه الله عز وجل
يااالله🥺
فى الجنه هنقول ياليتنا لم نعص الله قط
هنندم على كل لحظه عدت من غير ما نقرب فيها من ربنا
هنندم على كل بنطلون لبساه 💔
هتندمي على كل خصله بانت من شعرك
مستنين اى يلا كل واحده فيكم تعزم فى نيتها انها هتتغير
روحي افتحي دولابك وشوفي اللبس بتاعك يرضى ربنا ولا لا اللبس بتاعك يليق انك تكوني حفيده عائشه وخديجه ولا لا
مش حابه اطول عليكم اكتر من كدا
بس ارجوكم يا بنات تفوقوا من الغفله اللي انتوا فيها وتلحقوا نفسكم قبل فوات الاوان
هداني الله واياكم
كانت بتتكلم وهي بتعيط وكل حرف قالته كان بيخلى جسمي يقشعر
حسيت نفسي رخيصه اوي وحور معاها حق فى كل كلمه قالتها
انا هتغير فعلا بس ياترى هقدر؟
هجرب
لقيت حور جايه عليا وبتحضني وبتشكرني وفرحانه اني جيت
وسلمت على ياسمين وطلعوا صحاب
مهو اكيد اللي زي ياسمين مش هتصاحب غير ناس زيها
وبعد ما قعدنا شويه مع بعض كلنا روحنا
عند زين
بعد ما خلص محاضراته روح
بعد ما اتنقل جامعه روان
مكنتش عايز يروح مش عايز طول الوقت تفضل تحت عنيه
كدا الموضوع هيكون صعب
هو بيحاول ويجاهد نفسه يغض بصره عنها ويكون هادى
لكن تصرفاتها بتخليه يخرج عن شعوره
هى الوحيده اللي بتخرج اسوا مافيه
يمكن اكتر حاجه تعباه انه عارف انه مينفعش يفكر فيها
كان غصب عنه
هو كبر وروان قدامه وتحت عنيه
من صغره وهو مسئول عنها
نفض كل الافكار من دماغه ودخل المسجد
كان باقى نص ساعه على الاذان
دخل صلى ركعتين تحيه المسجد ومسك المصحف وبدا يقرا بخشوع
صوته يخلي اللي قدامه يقشعر
لحد ما الاذان أذن
صلي بالناس جماعه بحكم انه إمام المسجد
بعد ما خلص خرج وجاى عشان يمشي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ازيك يا شيخ زين
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته الحمد لله فى زحام من النعم
ربنا يديم عليك نعمه يارب
انا كنت عايز حضرتك فى موضوع بس متردد شويه واتمني متفهمنيش غلط
اتفضل
انا بصراحه كدا بحب روان وجاى اطلب ايدك منها حكم انك ولي امرها
رواية وسولت لي نفسي الفصل الرابع 4 - بقلم روان الحاكم
_أنا طالب إيد الآنسة روان.
_طالب إيد مين يا عينيا؟
_فيه حاجة غلط قولتها يا شيخنا؟ هي مش الآنسة مش مخطوبة برضو؟
_لا ومش هتخطب.
_نعم؟
_لسه هتكمل تعليمها، وأنا مش موافق دلوقتي.
_أنا ممكن أستنى...
رددت عليه بعصبية وصوت عالي:
_وأنا قولت مش موافق دلوقتي، وياريت تقفل ع الموضوع بقى.
_أنا آسف، بس هو الموضوع مش محتاج للعصبية دي كلها، ده غير إني أول مرة أشوف حضرتك متعصب بالشكل ده. طول عمرك هادي ومتفهم، ومعتقدش إني قولت حاجة في كلامي غلط، ولا إيه يا دكتور؟
كلامه صح، أنا انفعلت واتعصبت. بقيت عصبي ومبقتش عارف أتحكم في غضبي، رغم إني مش كده. يمكن عشان اللي بيطلبه مني مستحيل. جاي يطلب مني روحي؟
حاولت أهدّي نفسي وأنا بعتذر له، عرفته إنها لسه هتكمل تعليمها، وأنا رافض المبدأ حاليًا. ومشيت وسبته قبل ما أديله فرصة إني أفهمه.
_مالك يا زين؟ شكلك تعبان ومرهق ليه كده؟
_مفيش حاجة يا حبيبتي، ادخلي ارتاحي أنتِ.
_مفيش إزاي بس وأنت حالتك بالشكل ده؟ مش إحنا واخدين عهد إننا هنحكي كل حاجة لبعض ومش هنخبي على بعض حاجة؟ وبعدين أنا واثقة إن الموضوع يخص روان. صح ولا لأ؟
_أحمد جارنا اتقدملها وقال بيحبها.
سمعت الاسم من هنا وأنا بحاول أكدب اللي سمعته.
_بتقول مين اللي اتقدملها؟
_المهندس أحمد اللي في العمارة اللي جنبنا.
أكاد أجزم إني في اللحظة دي سمعت صوت تكسير. زي ما يكون حد مسك كباية إزاز ورماها في الأرض. بس صوت التكسير ما كانش للإزاز، كان لقلبي.
ضحكت في نفسي بسخرية. أواسي أخويا الوحيد على الحالة اللي هو فيها؟ ولا أواسي قلبي المسكين؟
طبطبت عليه وأنا بحاول أتحكم في دموعي. حاولت أتكلم بس حتى الكلام مش بيخرج مني. ما لقتش قدامي غير إني أحضنه. يمكن الحضن ده الحاجة الوحيدة المريحة لينا إحنا الاتنين. كنت محتاجة الحضن ده يمكن أكتر منه.
هديت شوية وبعدها اتكلمت:
_أنا عارفة يا زين إن اللي هقوله ده صعب عليك، بس روان كبرت، ولو أنت رفضت ده هييجي بعده، وكده أنت بتظلمها وبتظلم نفسك. يا تتشجع وتتقدملها سواء وافقت أو رفضت، يا تسيبها تشوف حياتها وتشوف أنت كمان حياتك.
_معاكي حق يا ياسمين. ربنا يقدم اللي فيه الخير.
_بابا مالك يا حبيبتي؟ أنت كويس؟
_أيوه أنا كويس يا حور، الحمد لله.
_شكلك تعبان أوي. أنت خدت الدوا؟
_أيوه يا حبيبت...
_مش دي العلبة؟ هي خلصت؟ ليه ما قولتليش يا بابا؟ سايب نفسك لحد ما تتعب بالشكل ده.
_يا بنتي مش كفاية إني مش قادر أشتغل وأصرف عليكي؟ هشيلك هم علاجي كمان؟
حضنته وأنا بعيط:
_ما تقولش كده يا حبيبي، ما تقولش كده يا عمري. أنا لو هقطع من جسمي عشان ده أنت كل اللي ليا. وبعدين ما حضرتك طول عمرك بتصرف عليا.
_أنا آسف ليكي يا حور، ما كنتش الأب اللي تستحقيه. بس أهو زي ما أنتِ شايفه غصب عني، وما نقدرش نعترض على قضاء ربنا. الحمد لله على كل حال، بس عارف إنك ما لكيش ذنب برضو.
_أنت بالنسبة لي أحلى أب في العالم يا بابا، وأكتر نعمة لو فضلت أوفي ربنا عليها مش هيكفي. مش كفاية إنك عاملتني وكبرتني؟ ربيتني على قال الله وقال الرسول. أنا بمشي وسط الناس أفتخر إنك أبويا. ودلوقتي كفاية كلام وأنا هنزل أجيب الدوا.
_بس أنتِ ما معكيش فل...
_ما تشغلش بالك، سيبيها لله. يلا هنزل على طول ومش هتأخر عليك. استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه.
نزلت وأنا مش عارفة هجيب فلوس منين. بس كل اللي أعرفه إني ما ينفعش أرجع غير ومعايا العلاج. نزلت الصيدلية اللي في الحارة وأنا بغمض عيوني وبحاول أتنفس بشكل كويس من اللي أنا مقبلة عليه.
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
لقيته رفع وشه من على المكتب وابتسامة اترسمت على وشه وبيبص لي بنظرة كلها خبث.
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضلي يا حوري قصدي يا آنسة حور.
سكت، ما كنتش عارفة أقول إيه. ألعن الظروف اللي خلتني أروح لواحد زي ده؟ يمكن عشان مفيش قدامي غيره.
اتكلمت وأنا عيوني في الأرض وبحاول أتلاشى نظراته:
_أنا أنا بس يعني كنت عايزة...
_عايزة الدوا بتاع أبوكي بس مش معاكي فلوس صح؟
غمضت عيوني وضغطت على إيدي وأنا بحاول أتنفس من تحت النقاب.
_هديك حسابهم آخر الشهر.
_ولو قولتلك إني هديهم ليكي ومش عايز فلوس؟
_أنا ما بشحتش، وقولت لحضرتك هديك حسابهم آخر الشهر، يا إما أروح وأشوف صيدلية تاني.
_بس أنتِ عارفة إن مفيش حد هيديكي ويستنى عليكي في الفلوس. بس عشان جدع هديكي.
راح جاب الدوا المطلوب. استنيت يسيبه على الرف عشان آخده، بس فضل ماسكه مصمم يخليني أمد إيدي آخده.
مديت إيدي ومسكت طرف الدوا. ساب الدوا ومسك إيدي فجأة.
_وافقي يا حور، وافقي وسيبك من الفقر وعيشة أبوكي اللي مش جايبة همها دي، وأنا هأعيشك ملكة.
جسمي كله اتنفض، حاولت أسحب إيدي منه، فضل ماسكها. شدتها وبكل قوتي رفعت إيدي وضربته بالقلم. على ما هو استوعب اللي أنا عملته كنت مشيت من قدامه.
_آه يا بنت الـ***! والله لأندمك تمن القلم ده وأخليكي تبكي بدل الدموع دم.
كنت ماشية في الشارع بعيط. بعيط بسبب الظروف اللي خلتني أتذل لواحد زي ده. الظروف اللي خليته يتجرأ ويمسك إيدي. روحت البيت وأول حاجة عملتها دخلت فضلت أغسل إيدي. رغم إني كنت لابسة جوانتي، إلا إن لسه حاسة بمسكة إيده ليا. فضلت أغسل فيها جامد وأنا بعيط. قومت صليت ركعتين علشان أرتاح.
هديت شوية وقومت خدت الدوا وروحت لبابا.
_الدوا يا أحلى أب في الدنيا.
_عايزة إيه يا حور؟
_يا حجوج هأعوز إيه يعني غير وجودك؟
_الدخلة دي قلقاني.
_حقك بصراحة. عايزة الخلاصة؟
_بحبها.
_فيه شركة لسه فاتحة جديد ومنزلين إعلان عايزين موظفين.
_تاني يا حور؟ مش اتفقنا نقفل الموضوع ده وهنستكفي بالمعاش؟
_عشان خاطري يا بابا وافق المرة دي، وأوعدك والله هأخلي بالي من دراستي وتقديري مش هينزل.
_وهتسيبيني لوحدي؟
_ما تصعبهاش عليا يا بابا بقى عشان خاطري، وأوعدك مش هتأخر عليك، بس عشان خاطري وافق.
_خلاص يا حور، طالما ده هيريحك موافق.
_هات حضن يا أحلى بابا في الدنيا. ربنا ما يحرمني منك أبدًا.
حضنته واتنهدت براحة بعد ما كنت شايلة هم إقناعه. ربنا يسر لي الأمر الحمد لله. قومت صليت الضحى وقرأت الورد بتاعي. ورتبت البيت قبل ما أجهز. لبست الملحفة بتاعتي السودة والجوانتي. وقفت عند لفة النقاب. هأخفي عيوني زي كل مرة؟ بس كده ممكن ما يقبلونيش. طب وإيه يعني؟ مش هتخلى عن حاجة عشان يقبلوني. بس محتاجة الشغل عشان بابا وما أتذلش لحد.
قررت إني هأبين عيوني بس النهارده في المقابلة، وبعد كده إن شاء الله هأغطيها. وبالفعل لفيته ولأول مرة من 3 سنين أبين عيوني. كنت زعلانة ومخنوقة بس مفيش في إيدي حاجة. كنت لسه هأخرج ولقيت فوني بيرن وكانت ياسمين.
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا سينا؟
_وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، الحمد لله بخير. الناس اللي عندها مقابلة بقى ورايحة الشركة.
_ادعيلي يا ياسمين عشان أنا أصلاً مخنوقة.
_ليه كده؟
_ما خفيتش عيوني زي ما بعمل، بينتها. لأني لو خفيتها مش هيقبلوني. إذا كنت أنا خايفة بسبب النقاب أقوم أخبي ليهم عيوني، وأنتِ عارفة إني محتاجة الشغل ومصدقت لقيت.
_بصي يا حور، مش عارفة إزاي الكلام ده يطلع منك. أنتِ دايمًا بتفضلي تقولي لينا إن حاجتنا وطلبنا عند ربنا، وهو بيوكل عبده ليكي. يعني الشغل مش بين إيدين صاحب الشركة لا، ده بيد الله. لو ليكي نصيب فيه هتشغلي حتى لو لابسة شوال، ولو ما لكيش نصيب مش هتشتغلي حتى لو لابسة لبس محدش لابس زيه. وأنتِ دايمًا اللي بتقولي الكلام ده. أنا عارفة إنك عملتي كده عشان محتاجة للشغل، بس برضو النقاب عمره ما هيمنعك منه. مفيش رزق بيمنع رزق. الفي نقابك زي ما بتلفيه وتوكلي على الله.
_ياااه يا ياسمين ما تتصوريش مكالمتك ريحتني إزاي. معاكي حق في كل كلمة قولتيها، وربنا بعتك ليا. هأخلعه وألفه تاني وهسلم أموري لله.
_الله يختار لك اللي فيه الخير يا رب.
قفلت معاها وغيرت اللفة وخبيت عيوني زي الأول وأنا حاسة براحة كبيرة. خرجت وأنا طول الطريق بستغفر وبسبح ربنا بنية إني أتقبل في الشغل. وبعد ما ركبت كذا مواصلة وصلت. الشركة كانت كبيرة وجميلة، وباين عليها فخمة وجديدة. أول ما دخلت وبصيت قدامي اتصدمت من اللي شوفته.
***
_ها يا روان اخلصي بقى ووافقي.
_قولت لأ يعني لا.
_يا بنتي بلاش تعقيد بقى. هنخرج كلنا مع بعض، وبعدين ده ميرو بذات نفسه طالب يقابلك. اللي الشلة كلها هتموت عليه.
_أنتِ عارفة يا علياء إني ما بحبش كده، ده غير إن زين لو عرف مش بعيد يقتلني.
_قولي بقى إنك خايفة. خليكي كده ضعيفة وما لكيش معاه كلمة وهو لاغي شخصيتك.
_ما تتكلميش عنه كده. زين ابن عمي وبيخاف عليا.
_عمومًا أنا نصحتك. ميرو هيتجنن عليكي وهيموت ويكلمك، أنتِ لو قابلتيه بس بنات الجامعة كلهم هيحسدوكي عليه. ده كفاية القصر اللي عايش فيه، ولا العربية اللي راكبها، واو بجد يا ريتني كنت أنا.
كلامها بدأ يرن في وداني، وقبل ما أضعف وأوافق قومت مشيت.
_طب سلام يا علياء عشان اتأخرت وهأبقى أكلمك بعدين.
_ماشي، وما تنسيش اللي اتفقنا عليه.
_أوك باي.
_وبعدين يا فالحَة؟ أهي رفضت تقابله وعملت فيها الخضرة الشريفة.
_اصبري عليا بس إن ما جريت رجلها وخلتها أسوأ منا كمان.
_هتعملي إيه؟
بصيت لها بخبث وأنا بابتسم.
_هأعمل اللي يخلي زين ابن عمها يدفنها صاحية.
_ناوية على إيه؟
اتكلمت بشر وحقد:
_بكرة هتشوفي بنفسك.
رواية وسولت لي نفسي الفصل الخامس 5 - بقلم روان الحاكم
دخلت الشركه وانا مصدومه لما شفت لبس البنات، تلقائي أول حاجة غضيت بصري عنهم، مكنتش مستوعبه المنظر.
دخلت وانا بحاول أستغفر في سري.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لو سمحتِ أنا كنت مقدمة على وظيفة هنا."
"أفندم؟ مقدمة على وظيفة هنا؟"
"أيوه، فيه حاجة؟"
"هههه، وكمان بتسألي لو فيه حاجة؟ فكري إن شركة زي دي هتشغل ناس زيك كدا إرهابيين."
"لو سمحتي مسمحلكيش، أنا قدمت واتقبلت وحالياً جايه أعمل الإنترفيو. لبسي ده أعتقد ملوش علاقة بأي حاجة تانية، زي ما برضو حضراتكم سامحين لباقي البنات اللي باين من جسمهم أكتر ما اللي ساتر."
"حيلك حيلك، هتديني درس في المواعظ والأخلاق؟ أنا حبيت أنصحك مش أكتر، لكن مدام مُصرة خليكي بقى لما مدير الشركة ييجي يشوفك وتكوني عبرة للشركة كلها."
مرضتش عليها وسبتها وقعدت، وأنا كلي يقين إن ربنا مش هيخذلني.
حاولت أتلاشى نظرات البنات ليا. كانوا بيبصولي كأني نكرة، كأن أنا اللي لابسة لبس كاشف مش هما.
لو كان ينفع أسجد حمد وشكر لله في اللحظة دي كنت عملت. كان ممكن أكون زيهم لو اتربيت في بيئتهم، كان ممكن أكون مكانهم.
عيوني دمعت وأنا بحمد ربنا ومش عارفة أوفي حقه عليا إزاي، وعلى نعمة إنه سترني. يمكن أنا مليش في حياتي غير بابا وظروفي صعبة، بس لو خيروني أكون مكانهم أو مكان أي حد هرفض. يكفي نعمة النقاب اللي أنا لابساه.
فضلت أستغفر وأسبح ربنا لحد ما دوري ييجي.
سمعتها وهي بتنادي اسمي بتعالى وبتبصلي بابتسامة غريبة كدا.
استجمعت شجاعتي وقومت دخلت.
كنت خايفة، لأول مرة أخاف بالشكل ده.
المدير كان قاعد وباصص في الورقة، اتكلم من غير ما يرفع عيونه.
"ادخلي واقفلي الباب وراكي."
دخلت وسبت الباب مفتوح.
"هو أنا مش قولت اقفل..."
"لحظة كدا، هو من أمتى الشحاتين بيدخلوا مكتبي؟"
حسيت كأن الدنيا بتلف بيا. بقى وصلت إنه يوصفني بالشحاتة لمجرد إني منتقبة؟ مش هلومه، من حقه بعد ما يشوف المنظر اللي بره ده يقول عليا كدا.
بلعت الشتيمة واتكلمت.
"أنا جايه أقدم على الوظيفة حضرتك."
"اممم، ومين قالك بقى إننا هنسمح لأمثالك يدخلوا الشركة عشان تأثري عليهم بفكرك المتخلف، مش كدا؟"
"أعتقد لبسي لو هيدل على حاجة فـ هو هيدل على إني طالعة من بيت رجالة. أما بالنسبة لفكري فـ حضرتك لسه متعرفنيش عشان تحكم عليا."
"إنتي هتردي عليا يابت انتي الكلمة بكلمتها ولا إيه؟ إنتي نسيتي نفسك! إنتي متعرفيش أنا مين. هقول إيه وإنتي تعرفي مين باللي لابساه ع وشك ده."
رديت عليه وأنا منفعلة ومتعصبة من غير ما آخد بالي إن الناس بدأت تتلم على الصوت.
"لا منستش نفسي، بس حضرتك اللي نسيت نفسك. ومش بس كدا، لا نسيت دينك وعقيدتك. فكرة إنك تحكم عليا بشيء معين لمجرد إني لابسة نقاب يبقى حضرتك اللي محتاج تراجع نفسك. ومش أسفة في اللفظ بس حضرتك اللي عندك تخلف في تفكيرك. بقينا بنقلد الغرب في كل حاجة. مش عاجبك شكلي، لكن عاجبك منظر البنات وهي عارضين جسمهم ومخلين اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج عليهم. لكن أنا مش عاجبك لمجرد إني ساترة نفسي ومحافظة على نفسي عشان هو شخص واحد بس اللي ليه الحق يشوفني واللي هيكون حلالي."
"بس كفاية، اخرسي! اطلعي برررره."
كل كلمة قالتها صح، وكل كلمة قالتها أثرت فيا. أكتر حاجة جننتني إنها فكرتني بأمي. نفس طريقة الكلام ونفس الأسلوب.
هي إزاي كدا؟ ملقتش قدامي غير إني بزعق فيها وبطردها. مكنتش متقبلة إني أسمع كلمة كمان.
رديت عليها بهدوء.
"بالرغم من إني محتاجة الشغل ده أكتر من أي حاجة، لكن ميشرفنيش إني أشتغل هنا. وبرضو هفضل مفتخرة بنقابي وهمشي براس مرفوعة."
خرجت ولقيت كل اللي في الشركة واقف وسمع اللي حصل. لقيت موظفة الاستقبال واقفة بتبصلي بشماتة، ومعظم البنات بيبصولي بقرف.
طلعت من الشركة كلها وأنا من جوايا ببكي. ببكي على الحال اللي وصلنا ليه. بقى كل ده عشان بس منتقبة؟ عشان بعمل اللي ربنا أمرني بيه؟
كنت ماشية سرحانة ومش مركزة ودموعي نازلة لدرجة محستش بالعربية اللي جات عليا.
"حااااااسب."
"بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله. هنبدأ حلقة النهارده إن شاء الله بقصة كدا هحكيلها ليكم. زمان وأنا صغير كان عندي ابن خالتي على طول أمه بتجبله لعب كتير أوي، فـ مرة شفت عنده لعبة جميلة جداً لدرجة إني روحت لامي عيطت عشان تجبلي واحدة زيها. وساعتها هي قالتلي: "مش أنا اللي هجبهالك، لا ربنا اللي هيجبهالك." سألتها وأنا بقولها إزاي؟ قالتلي: "إني أدعي في كل صلاة أصليها باللعبة دي." كنت أنا لسه عندي خمس سنين ويادوب بدأت اتعلم الصلاة، فـ كنت بقطع فيها. لكن بحكم إني كنت طفل بقى ونفسي في اللعبة، بدأت ألتزم بالصلاة وكل سجدة بدعي ربنا باللعبة لمدة شهر. آخر الشهر لقيت أمي جايبالي شطنة وبتقولي: "لعبتك أهي يا عم." كنت طاير من الفرحة، خدتها منها بلهفة وأنا بحضنها وبقوله: "أنا بحبك أوي يارب وكل حاجة هعوزها هطلبها منك." لكن فرحتي دي اتبخرت لما فتحت ولقيتها لعبة تاني غير اللي كنت عايزها. بصيت لأمي بدموع طفل كدا واتكلمت بإنكسار، وأنا بقولها: "دي مش اللعبة اللي أنا عايزها، أنا زعلان منك يارب ومش هطلب منك حاجة تاني." ساعتها أمي فضلت تحايل فيا وتقنعني إن اللعبة دي أحلى وإن دي اللي ربنا اختارها ليا. مسمعتش ليها ومرضتش ألعب اللعبة لأن شكلها مكنش حلو زي لعبة ابن خالتي، ولا حتى بقيت بصلي. لحد ما في مرة كنت عند ابن خالتي ولقيته قاعد زعلان. لما سألته قالي إن اللعبة اللي بيحبها باظت خالص ومعدتش تنفع، وزعلان عشان أمه جابتهاله من الأول، ودي نفس اللعبة اللي كنت هموت عليها. يومها روحت البيت ومسكت اللعبة وفتحتها تاني، وبدأت ألعب بيها عشان أشوف هتبوظ ولا لأ. يوم ورا يوم وأنا بلعب بيها وبرضو مباظتش. هتصدقوا لو قولت ليكم إن اللعبة دي لسه موجودة عندي لحد دلوقتي؟ طلعت أمي قاصدة إنها تجبلي لعبة غير اللي أنا طلبتها عشان تعرفني إن مش كل حاجة أنا بحبها هتكون خير ليا. يعني اللعبة اللي كنت أنا عايزها وشكلها جميل وأنا هموت عليها لو كنت جبتها كانت هتبوظ، لكن اللي كانت اختيار ربنا لحد الآن لسه سليمة. يومها رجعت أصلي تاني. فـ لما كنت بدعي ربنا بحاجة وتيجي كنت بفرح، ولما أدعي ربنا بحاجة ومتجيش بفرح أكتر لأن الجاي اختيار ربنا ليا. وللحقيقة أنا ممتن لوالدتي جداً إنها علمتني كدا. لو كانت جابتلي اللعبة اللي كنت عايزها، لما أكبر وأعوز حاجة ومخدهاش مكنتش هقتنع إنها خير ليا. ربوا عيالكم على كدا، وفهموهم إن مش كل حاجة بيحبوها هياخدوها. هداني الله وإياكم."
"ربنا يفتح عليك يا شيخ زين. كنت عايز أسألك حضرتك حاجة، واحد صاحبي كان بيحب قريبته وهي اتخطبت وهو تعبان ومش عارف أعمله إيه."
"هو تعبان عشان بيتحمل نتيجة غلطة، عشان راح حب واحدة مش حلاله وفكر فيها وقد يكون كلمها، أده مشاعره للشخص الغلط. يقفل على قلبه ويقرب من ربنا وميعلقش قلبه بحد غير الله وربنا يريح قلبه. هداني الله وإياكم."
رديت على سؤاله وكنت بقول كل كلمة لنفسي قبل ما أقولها ليه.
"يا شيخ، طب هو أنا ممكن أنصح حد بحاجة وأنا بعملها؟"
"الناس فاكرة المشايخ دول ملايكة ماشيين على الأرض، لما بنصح حد بحاجة بيكون فاكر إني مستحيل أعمل كدا، رغم إننا ممكن نكون بنعمل نفس الذنب، لكن بننصح الناس لعلى الله يتوب علينا منه. فـ حتى لو بتعمل الذنب متوقفش تنصح الناس بيه. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم."
وقفت قدام الدولاب وأنا بحاول أختار لبس. بصيت بحزن وأنا مش لاقية أي حاجة مناسبة ألبسها تكون ساترة جسمي. كل ما بفتكر كلام حور عن اللبس الواسع بحبه. يبقى معقول الدولاب ده كله مفيش ولو طقم يرضي ربنا؟
وقفت وأنا مش عارفة أعمل إيه. وبعدين جه في بالي ياسمين هي اللي هتنفعني. قررت إني أطلع ليها. أكيد بتجهز دلوقتي عشان جامعتها.
لبست وطلعت الدور اللي فوق وخبطت. كنت بدعي في سري إن ياسمين اللي تفتح مش زين. والحمد لله هي اللي فتحت.
أول ما شافتني اتفاجئت.
"روان بذاتها هنا؟ ادخلي ادخلي."
"إزيك يا ياسمين، عاملة إيه؟"
"الحمد لله في زحام من النعم. أخبارك إنتِ؟"
"كويسة."
"مالك؟ شكلك عايزة تقولي حاجة."
"بصراحة كنت جايه أطلب منك حاجة تكون يعني كويسة البسها عشان يعني لبسي."
"حيلك حيلك، الكسوف ده كله عشان تاخدي طقم؟ الدولاب كله تحت أمرك. أنا فرحانة بيكي أوووي يا روان."
"شكرك جدا يا ياسمين، أنا كنت خايفة لتزعلي بس مقلتش حد غيرك."
"يـابنتي متقوليش كدا، إنتي أختي. ومين عارف مش يمكن تكوني مرات أخويا؟"
رديت بكسوف ووشي أحمر وأنا بحاول أغير الموضوع.
"طب أنا هقوم أشوف اللبس."
"اهربي اهربي، مصيرك تقعي ياجميل."
فتحت الدولاب، كان أغلب اللبس أسود وكبير مش هيكون حلو عليا.
"عارفة اللي إنتي بتفكري فيه؟ عندي ياستي دريس ملون وحلو وكمان مش بلبسه، استني هجبهولك. أهو ياستي."
"الله! ده حلو أوي، إزاي مش بتلبسيه؟"
"يعني عشان هو ملون بس وأنا بحب الغوامق."
"هي الألوان حرام هي كمان؟"
"لا مش حرام طالما اللون مش ملفت عادي."
"طب ماهي أغلب الألوان ملفتة."
"بصي يا روان، عندنا هنا في مصر الألوان مش ملفتة أوي لأن الغالبية كدا بنحسبها إزاي؟ يعني مثلاً عندك السعودية كلهم بيلبسوا أسود فلو جيتي إنتي لبستي ملون هتكوني ملفتة. على العكس عندك الدول الأوروبية بيلبسوا أصلاً لبس مش ساتر وملون، فـ لما تيجي إنتي تلبسي أسود هتكوني ملفتة. هنا بقى الألوان وسط. البسي اللون اللي هيكون هادي بس ميكنش ملفت. ولو منتقبة يبقى الأفضل غوامق."
"بس إنتي أغلب لبسك أسود مش غوامق."
"عشان أنا برتاح فيه أكتر حاجة، يكفي إن الأسود ملك الألوان. وقومي يلا البسي الدريس بسرعة عشان متتأخريش. خدي البسيه في أوضة زين على ما أكون لبست. متقلقيش هو مش موجود."
كنت مترددة في الأول بس كان عندي فضول أدخل الأوضة. خدته منها ودخلت. كانت لسه زي ما هي من واحنا صغيرين بس فيه بعض التغيرات. لفت انتباهي صورة كبيرة على الحيطة لولد صغير وشايل طفلة صغيرة وهو ماسكها جامد وحاضنها وهي مخبية وشها. الولد كان زين، ملامحه متغيرةتش كتير. لكن مين البنت اللي شايلها دي؟ وكمان عامل صورة كبيرة وحاططها؟ يمكن تكون ياسمين؟ لحظة كدا، أنا كنت سمعت إن تعليق الصور حرام. إزاي زين حاطط الصورة في أوضته؟
خدت الدريس وقمت لبسته ووقفت قدام المراية. كان شكله جميل أوي، كنت حاسة نفسي زي الفراشة. أنا مش باين مني حاجة ولبسي ساتر، أكيد ربنا هيكون مبسوط مني. فضلت أضحك وألف حوالين نفسي.
لقيت حد بيفتح الباب وبيدخل.
"تعالي يا ياسمين شوفي أنا حلو..."
"روان!!!!"
كان زين. فضل واقف شوية وهو مصدوم. بصلي بنظرة غريبة، نفس النظرة اللي كان بيبصلي بيها واحنا صغيرين. مـقدرتش أتكلم وفضلت ساكتة. فضل واقف باصصلي وفجأة انتفض كأن عقربة لدغته، وطلع بسرعة.
نزل من الشقة وهو بيرزع الباب جامد.
لقيت ياسمين جات.
"هو زين كان هنا؟"
"إنتي مش قولتيلي إنه نزل؟"
"هو كان نزل، بس شكله نسي حاجة ورجع لها. إيه اللي حصل خلاه ينزل ويرزع الباب كدا؟"
"مش عارفة، هو لما جه وشافني هنا وقف دقيقة وبعدين وشه احمر ونزل بسرعة. هو للدرجة دي بقى يكرهني ومش عايز يشوفني؟"
"لا طبعاً، إيه اللي بتقوليه ده؟ زين بيحبك زي ما بيحبني. هو بس يمكن عشان اتفاجئ بيكي. بس إيه الحلاوة دي؟ قمر عليكي أوي. وكمان مش مبينة شعرك، يعني إنتي لابسة واسع عشان تخفي جمالك يقوم يزيدك جمال. لا حول ولا قوة إلا بالله."
"هههه، متكبريش الموضوع أوي. يلا عشان منتأخرش. صح، إنتي ممشيتيش مع زين زي كل يوم ليه؟"
"أنا قولته يمشي هو وأنا كنت هعدي عليكي نمشي سوا."
حسيت بكسوف من نفسي. ياسمين طلعت كويسة وأنا طول عمري بعاملها وحش. بصتلي وابتسمت ومسكت إيدي ونزلنا أنا وهي ومشينا سوا.
لما ركبنا لقيت ياسمين بتطلع المصحف بتاعها وبتقرأ منه.
"تحبي تاخدي تقرأي معايا؟"
"لا عادي، اقرأي إنتي، أنا هتفرج على الطريق."
"نفس الطريق ده هيشهد ليكي يوم القيامة على كل حرف قرأتي فيه قرآن وسبحتي فيه ربنا."
كلامها شجعني وفرحني. خدت منها المصحف وبدأت أقرأ فيه وهي طلعت تليفونها وبدأت تقرا منه. لحد ما وصلنا. هي راحت كليتها وأنا رحت كليتي.
كنت متحمسة أشوف رد فعل صحابي لما يشوفوني باللبس ده.
وأخيراً وصلت لقيتهم قاعدين في الكافتيريا، روحتلهم.
"هاي يا بنات."
"رواااان."
"إيه رأيكم؟"
"إيه القر'ف اللي إنتي لابسااه ده."
"حااااااسب."
وقف العربية على آخر لحظة بعد ما خبطت رجلي بحاجة بسيطة. وقعت على الأرض. حمدت ربنا إني لابسة جيب تحت الملحفة ومفيش حاجة بانت مني. لقيت السواق نزل يزعق فيا ويقولي إن أنا اللي قطعت عليه الطريق.
"وبعدين هتشوفي إزاي بالأسود اللي لابساه على وشك ده."
"محمووود."
لقيت راجل كبير نزل من العربية وساند على عكاز. قرب مني ولقيته بيبتسم.
"أنا آسف ليكي يابنتي، حقك عليا."
"لا يا حاج متعتذرش، أنا اللي غلطانة."
"طب تعالي أوديكي المستشفى أطمن على رجلك."
"لا مش مستاهلة، سليمة إن شاء الله."
"إنتي رايحة فين؟ أوصلك."
"لا شكراً، مش هينفع. أنا هروح لوحدي."
"لا مش هسيبك تروحي وإنتي تعبانة كدا."
"ربنا يبارك فيك بس أنا اتأخرت على والدي ولازم أروح."
"تعرفي إنك بتفكريني بمراتي الله يرحمها. كانت بتلبس زيك كدا برضه، ربنا يبارك في اللي رباكي."
"ربنا يرحمها يارب وشكراً لحضرتك جداً."
"ليث: بابا إنت بتعمل إيه هنا؟"
لفيت وشي عشان أشوفه واتصدمت.
"إنت."
رواية وسولت لي نفسي الفصل السادس 6 - بقلم روان الحاكم
انت!
_انتِ تاني؟ أنا مش قولت مش عايز أشوف وشك هنا تاني؟
_ليييث! صوتك ما يعلاش وأنا موجودة. وبعدين تعرفها منين وبتكلمها بالشكل دا ليه؟
_هو حضرتك يا حاج تعرفه؟
_دا ليث ابني.
_ايييه! دا ابنك؟
_أيوه.
_حقيقي مش عارفة أقولك إيه، يبقى حد زي حضرتك كدا وابنك؟
_متكملي عدل يابنت، انتي متخلينيش أتصعب عليكي.
_كلمة كمان يا ليث وهنسى إنك ابني. وعايز أفهم حالا تعرفها منين وبتتكلم معاها كدا ليه؟
_مفيش يا والدي، كانت واحدة مقدمة على وظيفة واترفضت.
_ورفضتها ليه؟
سكت هو ومردش. وقبل ما يتكلم، كملت أنا:
_مكنتش مناسبة للشغلانة، وعن إذنكم بقى عشان همشي.
لقيت ليث بصلي باستغراب وهو مصدوم إني مستغلتش الموقف.
وحكيت اللي حصل.
اتكلم والده:
_استني، مش هتمشي. تعالي معايا الشركة يلا وأنا هحكم إذا كنتِ مناسبة أو لأ.
_بس حضرتك...
_أنا مبحبش أعيد كلامي. قدامي يللا.
لقيت ليث بيبصلي بغضب ونظراته كأنه بيتوعدلي لو وافقت.
عديت من قدامه بكل هدوء ودخلت الشركة.
لو النظرات كانت بتحرق، كنت اتحرقت.
_كليتك إيه؟
_حاسبات ومعلومات.
_وريني الـ CV بتاعك.
_اتفضل.
مسكه مني وقراه. فضل شوية وبعدين اتكلم:
_ما شاء الله، ممتازة. وباين عليكي شاطرة كمان. واسمك حور كمان، اسم على مسمى فعلاً.
_شكراً، جزاك الله خيراً.
_من النهارده انتِ اتقبلتي.
بصتله بدموع وأنا مش مصدقة.
_أنا كنت واثقة إن ربنا مش هيضيعني، وحتى لو مكنتش قبلت، كنت واثقة إنه هيعوضني غيره. شكراً جداً لحضرتك.
_ربنا يبارك فيكي يا بنتي.
_شكراً. كدا أنا هكون تبع قسم الاستقبال ولا الحسابات؟
_لا دا ولا دا، هتكوني السكرتيرة الشخصية ليا. وبما إني مش باجي كتير وليث هو اللي ماسك الشركة، ف هتكوني انتي مساعدة ليه.
_أنا آسفة لحضرتك، بس مش موافقة.
اتكلم ليث بهدوء بعد ما كان واقف ساكت:
_أنا آسف ليك يا بابا، بس المفروض السكرتيرة بتاعتي أنا اللي أختارها وتكون مناسبة ليا. ودي متنفعش خالص.
_دي أكتر واحدة تنفع. انت ناسي طردت اللي قبلها ليه؟ عشان مكنتش أمينة ومش هتلاقي واحدة أمينة أكتر من حور.
_وحضرتك تعرفها عشان تثق فيها؟ ولا هي عشان لابسة الـ "بتاع" اللي على وشها دا تبقى أمينة؟
_أنا نظرتي متخبيش في حد أبداً، وانت عارف كدا.
_اعمل اللي حضرتك تشوفه مناسب. عن إذنك هروح أكمل شغلي.
_حقك عليا يا بنتي، متزعليش.
_لا طبعاً، حضرتك ملكش ذنب. بس أنا فعلاً مش عايزة الشغلانة دي. مش هينفع ودي هتخليني أختلط بالرجال كتير وأنا مش حابة.
_أي شغل يا بنتي هتختلطي فيه برجالة. بس دا بقى هيرجع لتعاملك انتي. لازم تخلي فيه حدود والكلام بالضروري فقط.
_منا عارفة دا، بس إحنا كلنا بشر وبنغلط وأنا عايزة أبعد نفسي عن أي فتن.
_يبقى متشتغليش خالص واقعدي في البيت.
_غصب عني محتاجة الشغل جداً. ياريت كان ينفع.
_بصي يا حور، انتي زي بنتي. لو الشغل دا وحش ليكي مكنتش هخليكي تقدمي فيه. وبخصوص التعامل، ف انتي أي شغل هتلاقي فيه تعامل. احفظي انتي نفسك واتعاملي بحدود. واللي يزود معاكي اديله على دماغه حتى لو ليث ابني. أما بقى بخصوص ليث، ف هو مش وحش زي ما انتي شايفاه. وع فكرة أنا عارف إنه مقبلشيش عشان النقاب، بس هو فيه سبب خلاه يعمل كدا هتعرفيه بعدين. كل اللي أقدر أقولهولك حافظي على نفسك وخليكي طول عمرك عفيفة كدا. ومن النهارده هتبدأي شغل.
______
_إيه دا، القرّف اللي انتِ لابساه دا؟
_ماله لبسي؟
_من إمتى وانتِ بتلبسي لبس الفلاحين دا؟ طول عمرك لبسك شيك وجميل ومن أشيك بنات الجامعة.
اتكلمت سهير صاحبتنا:
_فعلاً يا روان، إيه عباية ستي اللي لبساها دي؟ شكلك وحش أوي ولبسك الأول كان جميل.
_أيوه بس لبسي كان ضيق وأنا حابة أبدأ ألتزم.
_يا بنتي فين لبسك اللي ضيق دا؟ روحي شوفي باقي البنات بيلبسوا إيه دلوقتي. إحنا أحسن من غيرهم كتير وكمان لابسين حجاب. إحنا ماشيين وسط، لا لبسنا وحش أوي ولا حلو أوي. عايزة تلبسي جلاليب زي بتاعة ستي وستك؟ وتسيبوا لبسك كله عادي؟
حسيتها معاها حق في كلامها، بس مش هضعف بسهولة.
رديت عليها وأنا بحاول أتناقش براحة:
_عليا، أنا بحاول أحسن من لبسي. عارفة إني مش شيخة، بس لبسي دا بيجيبلي ذنوب كتير.
_لأ بقى، دا باين كدا ابن عمك دا طفح عليكي. ولا يكونش بتعملي كدا عشان تعجبيه ويبصلك؟ هو أكيد مش هيبصلك بلبس القديم.
_عليااااااء! احترمي نفسك وأنا غلطانة إني جيت اتكلمت معاكم أساساً.
مشيت وسبتهم بعد ما سهير فضلت تنادي عليا كتير. ودخلت المحاضرة. قعدت على جنب لوحدي وكنت حزينة. كنت منتظرة منهم يقولولي إن شكلي حلو. اتقفلت من اللبس اللي أنا لابساه وهاين عليا أروح أغير دلوقتي. بس أنا صح، مش هسمح لحد يحبطني من الأول كدا.
_إيه دا يا روان؟
_عمرو؟ خير، فيه حاجة؟
_لأ، أنا بس استغربت اللبس اللي انتي لابساه.
_وماله لبسي هو كمان؟
_يعني مش شايفة ماله؟ أنا كنت معجب بشياكتك جداً.
_وانت...
ما كنت لسه هكمل كلامي وأخانق فيه، لقيت زين دخل.
سكت.
كان داخل باصص في الأرض. أول ما رفع عيونه جات علينا. بص لعمرو جامد.
قمت أنا من مكاني ورحت قعدت بعيد قبل ما يعمل مشاكل.
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. هنكمل إن شاء الله المحاضرة النهارده.
كان بيتكلم وكل شوية يبصلي. كنت مستغربة لإن زين بطبعه غاضض بصره. حتى في الشرح مخلي الولاد قدامه عشان عيونه متترفعش على بنت بالغلط. كان كل ما عيونه تقع عليا يتوتر وهو بيشرح. لحد ما الضهر أذن.
اتنفس براحة وقال: هنصلي الضهر ونرجع نكمل.
خرج وهو متعصب وبيضغط على إيده.
دخل المسجد واتوضى وصلى ركعتين تحية المسجد. فضل قاعد لحد الإقامة وهو بيستغفر.
غلط، وغلط غلطة كبيرة كمان.
زين اللي طول عمره غاضض بصره ومش بيرفع عيونه على بنت.
اتكلم وهو بيحاول يتحكم في دموعه:
_انت أسف يارب، أنا عارف إني غلطان، أنا ضعفت. يارب اغفرلي ذنوبي يارب يارب توب عليا وارحمني. يارب ريح قلبي واعصمني من الفتن. اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، ونقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، واغسل خطاياي بالماء والثلج والبرد.
______
طلعت عشان أصلي الضهر. روحت المسجد، هو دا المكان اللي هرتاح فيه. لما دخلت دورت على حور ملقتهاش. لقيت ياسمين دخلت بعد ما دخلت على طول.
_روان، كويس كنت لسه هرن عليكي.
_سبقتك ياستي. مشوفتيش حور؟
_لأ، حور راحت تقدم في شغل النهارده.
_بجد؟ ربنا يوفقها.
_هنبقى نروح نشوفها لما ترجع ونطمن عليها.
_ياريت عشان وحشتني وعايزة أشوفها.
_طب يلا نصلي عشان نلحق الدرس.
خلصنا صلاة وقعدنا دايرة حوالين بعض. وكان فيه بنوتة هي اللي هتدينا. بدأت تتكلم:
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. ازيكم يا حلوين؟ أنا أختكم في الله خديجة وهديكم الدرس النهاردة بدل حور عشان هي مش موجودة. وهنبدأ درس النهاردة وهنتكلم عن حاجة مهمة جداً وكتير من البنات بيقع فيها وخصوصاً الملتزمين. والموضوع عن متابعة الرجال على مواقع التواصل الاجتماعي.
"متابعة الرجال تلزم الصمت، تلزم الأدب، تلزم التريث. تابعي وكأنك لستِ موجودة، انتفعي دون فتنة. وإن فُتنتي فالخير في تركك للصفحة وحظرها. التعليق الذي ليس له داعي لا يُكتب، كتابة التعليق تكون للضرورة فقط كسؤال، استفسار. وإن كان لكِ بديل كإسلام ويب أو الإسلام سؤال وجواب أو النساء الصالحات فاسأليه والتزمي الصمت في صفحة الأخ أو الشيخ. ضعي لايك أزرق في المنشور النافع فقط ونيتك أن ترفعي المنشور لينتفع به غيرك. إياكِ والتفاعل برياكت الـ "لاف" في صفحة أي صفحة رجل. لا دخل لنا بمناسباتهم الشخصية، لا دخل لنا بحياتهم وأولادهم وصورهم، لا دخل لنا بمزاحهم مع أصدقائهم. تأدبي واصمتي."
"الورود والقرود ونفع الله بك يا شيخ" وبجانبها قلب تُنقِص من قدرك أنتِ، وتُنقِص من وقارك وقبل ذلك لا ترضي الله. الصفحات مختلطة والخضوع بالقول يشمل الواقع المواقع. من صمت نجا.
_لو قولت الكلام دا في مكان تاني هتلاقي الأغلب شايف كلامي أوفر جداً وإني مكبرة الموضوع. والحقيقة إن دا بيكون باب لمدخل الشيطان وبداية فتنة ليكي وخصوصاً البنات الصالحات اللي بتدور على شاب ملتزم. وأغلب اللي بينصحوا حالياً شباب. فإنتي تشوفيه شاب كويس وعلى خلق وبينصح، فتبدأي تشوفيه إن هو دا الشخص اللي أنا عايزاه زيه. ويبدأ قلبك الرهيف يتعلق بيه وتبني أحلام وردية في دماغك لشخص ميعرفش أصلاً إنك عايشة. لحد ما هو تلاقيه خطب، فتحزني وتكتئبي. وليه اتعلق بيه من الأول؟ أرجوا من الله يا بنات تحافظوا على قلوبكم من الفتنة. هننهي الحلقة بإن هنختار المرة الجاية بنت منكم تبدأ تحكي أكتر قصة أثرت فيها أو تحكي قصة لنبي من الأنبياء عشان نفيد بعض. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم.
خلصنا وقمت عشان أرجع أكمل محاضراتي. كنت لسه هدخل المدرج ولقيت علياء بتوقفني.
_روان، استني.
_عايزة إيه يا علياء؟
_أنا آسفة، مكنتش أقصد أقول ليكي كدا.
_مش قابلة اعتذارك، انتي هنتيني جامد وأنا مسمحش لحد إنه يهيني بكلامه.
_خلاص بقى يا روان، متكبريش الموضوع. انتي عارفة إني عملت كدا عشان بحبك ويهمني مصلحتك. وبعدين لو هتفكري بعقلك، أنا هيفيدني إيه لبسك غير إني عايزاكي تكوني حلوة دايماً وشيك.
_خلاص يا علياء، حصل خير. بس أتمنى دا متتكررش.
_أيوه كدا. وبالمناسبة بقى، إحنا عايزين نخرج. نخرج نروح فين؟
بصت بغموض وبابتسامة شر وحقد اترسمت على وشها وهي بتتكلم:
_هقولك بعد المحاضرة هنروح فين.
_______
فهمت الشغل والمطلوب مني. ومش فاضل غير إني أدخل أديله الملف. اتنهدت بهدوء وأنا بحاول أهدي من نفسي لأي كلام هقوله. أنا محتاجة للشغل ومش هلاقي زيه.
خبطت على الباب. سمحلي بالدخول. دخلت وسبت الباب مقفول.
_اقفلي الباب.
_مش هينفع أقفله.
_ودا ليه إن شاء الله؟
_عشان دي هتكون خلوة ومينفعش أكون أنا وحضرتك في مكان واحد والباب مقفول.
_ههههه، والشيطان تالتنا والجو دافي. متخافيش، مستحيل أبص لواحدة زيك.
_اتفضل الملف.
_اقفلي الباب الأول.
_قولت لحضرتك مش هقفله.
_ماشي، صبرك بقى على اللي هتشوفيه مني. ومتفتكريش عشان مقولتيش لبابا على سبب رفضي ليكي هتعامل معاكي عادي. لأ، أنا فاهم كويس أوي إنك عملتي كدا عشان تظهري نفسك ملاك.
_بعد إذن حضرتك، مش عايزة أتكلم في أي حاجة بره الشغل.
اتنفس بغضب وهو بيحاول يتحكم في أعصابه. مش مديه فرصة ليه إنه يتكلم في أي حاجة. عايزها تتعصب، عايزها تغضب وتزعق وتقوله إنها مش كدا وعكس اللي قاله.
خد منها الملف، كل حاجة مظبوطة. كان بيدور على أي غلطة ليها.
_تمام كدا. بس خليكي عارفة إن الغلطة عندي بفورة والكل بيتحاسب.
_وأنا عارفة شغلي. عن إذنك بقى عشان هروح.
_أنا سمحتلك تروحي؟
_بس دا ميعاد روحي.
_انتي هنا السكرتيرة بتاعتي، يعني متمشيش إلا لما أنا أمشي.
_بس...
_مبحبش أعيد كلامي. اتفضلي روحي كملي شغل لحد ما أنا أسمحلك تروحي.
_ماشي.
سكت رغم إني مش من طبعي إني أسكت لو معايا الحق. وهو هيصمم على رأيه وكلامنا هيكتر، ودا مش هسمح بيه. روحت أكمل باقي الملفات وهو بحاول أنجز عشان مأخرش على بابا ميعاد الدوا بتاعه قرب.
بعد ساعة ونص خلصته. خبطت على الباب ودخلت وسبته مفتوح.
_السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا خلصت حضرتك.
_بالسرعة دي؟
_ليك إن الشغل يكون خلص.
_أما أشوف الأول.
_اتفضل.
_تمام، كل حاجة مظبوطة.
_أقدر أمشي كدا؟
_هسيبك تمشي عشان بس تلحقي تروحي. الوقت آخر وانتي ممعكيش عربية وهتتبهدي في المواصلات والشباب بقى وانتي عارفة.
بصلي وهو بيبتسم بخبث.
_ولا تحبي أوصلك بعربيتي؟
بيحاول يهيني بكلامه. كل مرة بلعن الظروف اللي حطتني في الموقف دا.
_أنا محدش يتجرأ يلمسني ولا حد يقدر ييجي جنبي. ومش معنى إني منتقبة أبقى ضعيفة. لأ، أنا أعرف أخلي بالي من نفسي كويس. شكرك لحضرتك.
خرجت ومديتش ليه فرصة إنه يرد. مش عارفة أفرح إني أخيراً لقيت شغل مناسب ولا أزعل بسبب الشغل اللي أنا بقيت فيه. هستحمل أي حاجة عشان بابا، هو تعب عشاني كتير وجه الوقت اللي أردله فيه الجميل.
المغرب أذن عليا في الطريق. حاولت أدور على أي مسجد أصلي فيه ملقتش. كان المفروض أستنى في الشركة لما المغرب يأذن وأصلي الأول.
بعد ساعة كاملة مواصلات روحت. كان الجو بدأ يضلم. اخرت على بابا وزمانه قلق عليا. كنت ماشية خايفة ومتوترة وحاسة إن فيه شيء مش كويس هيحصل. حاولت أستغفر وأستعيذ بالله من الشيطان.
"تفائلوا بالخير تجدوه".
وأخيراً وصلت. فتحت الباب وأنا بتنهد براحة. دخلت وأول ما شفت المنظر صرخت.
رواية وسولت لي نفسي الفصل السابع 7 - بقلم روان الحاكم
صرخت بها حور وهي تهرول تجاه والدها
حيث كان ملقى على الارض والدماء تنفطر من فمه
هجت على ركبتيها وهي تتفحصه بخضه
اخذت تناديه ولكن لا رد
بابا رد عليا ياحبيبي فوق
متقلقنيش عليك عشان خاطري قوم انا مليش غيرك بعد ربنا
حاولت افاقته ولكن لا حياه لمن تنادي
تاكدت من انه مازال على قيد الحياه
تاكدت من ان ملابسها لا تُظهر من جسدها شيئا
ثم هرولت الي الخارج تبحث عن من يساعدها
لم تجد سو ذلك المقيت التى تبغضه
ولكنها فى اشد الحاجه اليه ف حياه والدها فى خطر
ذهبت تجاه الصيدليه التي يملكها
تحدثت وهي تحاول إلتقاط انفاسها
لو سمحت يا دكتور ياسر الحق بابا بسرعه مغمي عليه وتعبان اوي بالله عليك تلحقه
إنتظرت رده ظل دقيقه كامله ينظر امامه
كان سيهم بالرفض او المرواغه عليها ولكنه وجدها فرصه للتقرب منها اكثر
لذا رسم على ملامحه القلق وهو يجيبها
انا جاى معاكي حالا متقلقيش هيكون بخير
خرجا سوا من الصيدليه
نظرت حور امامها لتجد ان الطريق سيأحذ مسافه ثلاثه دقائق لتصل إلى المنزل
ولا يجوز لها السير جوراه
تحدثت وهي تشيح نظرها
ممكن حضرتك تسبقني عشان مينفعش نمشي سوا
رد عليها بمراوغه
انا مش فاكر البيت وبعدين هو دا وقته ابوكي بيموت
كانت تعلم أنه يكذب فهو يحفظ بيتها عن ظهر قلب
ولكن لن تسمح له تحت اى ظرف ولا ان تتخلى عن مبادئها
تحدثت وبدا القلق يظهر على ملامحها ودموعها تتساقط
الاعمار بيد الله وحياه بابا بين ايدين ربنا
وبعد اذن حضرتك لو مش هتساعديني قولي اشوف حد غيركلم
يجد مفر امامه حيث انه لم يدع فرصه للتقرب ليها الا واستغلها
حاول انا يجعلها تثق بيه لذا تحدث
معاكي حق مينفعش نمشي سوا
اوصفيلي الطريق بسرعه خلينا نلحق عمي محمد
فى البدايه قلقت من طريقته
يتحدث بطريقه مهذبه لم يستغل مرض ابيها ويجبرها على شيء
لكن لا وقت للتفكير ف حياه ابيها فى خطر
وصفت له طريق منزلها حيث يقطن فى الشارع المجاور بعد اول منزلين على الشمال
تمام هسبق انا وانتي تعالي ورايا بسرعه ومتقفيش هنا كتير لوحدك
انتظرت حتى مر هو اولا
ثم ذهبت هي الاخرى
هل بحديثها اخطأت ام اخطأت منذ البدايه انها لجئت إليه
لكنها لم تجد غيره
هل سيتمادى معها
حاولت ان لا تفكر فى شيء حاليا سوى ابيها
ذهبت الى المنزل كانت ستخطو ولكن تذكرت انها ستكون معه بمفرده
لذا ذهبت الى جارتها وطرقت المنزل وانتظرت الرد
طرقت المره الاولى ولا رد
المره التانيه وايضا لا رد
عزمت على ان تكون هذه المره الاخيره
حيث لا يجوز لها ان تطرق اكتر من 3 طرقات اى ان كان الامر
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم
الاستئذانُ ثَلاثٌ ، فإن أذنَ لَكَ وإلَّا فارج
أبو موسى الأشعري ; | المحدث : الألباني ;
طرقت المره الاخيره وايضا لا رد
كانت ستهم بالخروج ولكنها وجدت الباب يُفتح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ازيك ياخالتي ام سماح
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ازيك ياحور يبنتي
ادخلي تعالى
لا مش هينفع انا كنت جايه بس استئذن حضرتك تيجي معايا البيت خمس دقايق عشان بابا تعب وجبتله الدكتور ومش هينفع اكون موجوده معاه لوحدي فى البيت
جدعه يابنتي ربنا يحفظك ويقوم ابوكي بالسلامه
يلا يام نروحله
دخلت حور اولا ثم تبعتها الحجه ام سماح الى الداخل
وجدت ياسر قام بوضعه على السرير ويقوم بفحصه
ظلت تدعو الله داخلها ان يشفي والده
لم يبقى لها احد سواه
فقدت امها واخيها ولم يكن لها سواهم
هل ستفقد ابيها ايضا؟
عند هذا الحد انقبض قلبها واتجف جسدها هي لا تتخيل حياتها دونه
هي حتى لا تملك المال ل تعالجه فى المشفى
تهدت واخذت تدعو الله له
فهي لا تملك سوا الدعاء
ماله بابا يادكتور هو كويس
دخل فى غيبوبه سكر
استيقظت روان متاخره على جامعته
بدات فى تجهيز ملابسها اولا
وبسبب انها لم تعتاد على الملابس الفضفاضه
نسيت انها قررت اردات الفضفاض متغافله عن صلاه الصبح (لم تتذكر الفجر من الاساس)
ارتدت تلك الملابس التي كانت ترتديها
والتي تظهر تفاصيل جسدها
سامحه للجميع برؤيه جسدها والتمعن به
سامحه لنفسها ان تصبح سلعه للجميع
(رخصت نفسها عشان شويه لبس وناسيه جبال السيئات اللي هتاخدها بسبب لبسها وكل واحد هيبصلها بس هتاخد ذنبه)
وكأنها نست كل ما سمعته عن الحجاب
الشيطان سهل لها هذا
ارتدت ذلك الايشارب والتى تسميه حجاب
والذى يظهر نصف شعرها
سامحه لخصلاتها تنزلق خارج الحجاب
دخلت المبنى الجامعى وهي تبحث عن اصدقائها
الى أن وجدته
منظروا لها مصدومين من تغيرها
تحدثت بعفويه
هاى يابنات عاملين اى
رواان شكلك قمرر النهارده اخيرا يبنتي
نظرت الى ملابسها لتتذكر كل وعودها
عزمت على تركها لتلك الملابس ولكن ماذا
عادت لهم بكل سهوله الا ان كيد الشيطان ضعيف؟
لمَ له تأثير عليها بهذا الشكل
لم يعطي لها اصدقائها التفكير
روان انا فرحانه انك رجعتي لينا تاني
شايفه الكل عمال يبصلك ازاي من كتر جمالك
ليبدا شعور السعاده يتسلل داخلها
حيث انها افتقدته منذ ارتدت الفضفاض
تحدث بسعاده واضحه
يعني شكلي حلو بجد
جدااا
صح ياروان مش امبارح اتفقنا اننا هنخرج
معلش يا علياء كنت اتاخرت ومشيت
تحدثت بمروغاه وحقد
طب يلا نخرج النهارده بقى
تحدثت روان فى تساؤل
هنروح فين
خليها مفأجاه
تحدثت بضحك وهي تمزح
مش مرتاحه لمفاجآتك
هههه هتحكمي بعد ما تشوفي بنفسك
ماشي يستي اما نشوف همشي انا بقى الحق المحاضره
ونتقابل بعد المحاضره
الو
هنفذ النهارده وهجيبها ليك لحد عندك
كانت ياسمين تسير وهي شارده الذهن تفكر فى امر ذلك الاحمد
التي احبته منذ صغرها
كانقلبها اللعين هو من احبه لا هي
لقد كُتب على قلبها الحزن التعاسه
لا لوم عليه فهو مغفل يحب من لا يعرفه من الاساس
كانت تسير بلا هواده وهي شارده لم تلاحظ ذلك الشارع
الخالي من الماره
حيث كان الهدوء يعم المكان
لم تنبه الا وهي تنظر حولها لتجد المكان خالي
حاولت تذكر الطريق ولكن علقها لم يسعفه
لتجد شابان يقتربان منها
حاولت ان تُسرع من خطواتها ليُسرعا معها
بدا القلق يتسرب داخلها
اصبحت خطواتها اسرع ف اسرع الى ان بدأت فى الهروله
لتجد انهم يلاحقوها ايضا
تساقطت دموعها
ليسبقا خطواتها
اقترب منها احدهما وهو يتحدث بخبث
على فين العزم ياقمر
حاولت ان تتحدث وهي تستجمع قواها حتى لا يظنوها ضعيفه
ابعد عني بدل ما اصوت والم عليك الناس
ههه وهو فين الناس دي
محدش هينجدك من ايدينا
ابتعدت عنه مجددا وهمت لتهرب
ولكن كان هو اسرع منها حيث قام بشد معصم يدها ليتمزق والاخر قام بشد خمارها
رواية وسولت لي نفسي الفصل الثامن 8 - بقلم روان الحاكم
شد معصم يدها ليمزقه، والآخر شد خمارها.
أغمضت عينيها وهي تصرخ:
"لا بالله عليكم سيبوني، أنا معملتش حاجة."
لم يعرها أي انتباه وأكمل ما يفعله.
حاول الآخر لمس جسدها، حيث قام الثاني بتكتيف يدها.
حاولت التملص من بين أيديهم بشتى الطرق، لكن كانت هي الطرف الأضعف مقارنة بأحجامهم.
تحدثت وهي على وشك فقد الوعي:
"عشان خاطر ربنا سيبوني، هكون خصيمتكم يوم القيامة، ابعدوا عني."
كانت تتحدث وهي تبكي وتتلوى بين أيديهم.
قام الآخر بشد أكمام ملحفتها ليمزقهما.
نظرت إلى حيث قام بتمزيق ملابسها، حيث أظهر جزء من ملابسها.
لم تعِ شيئًا إلا وكف يدها يهبط على وجهه بكل ما أُوتيت من قوة.
ليستشيط الآخر غضبًا وهو يتوعدها.
ليقترب منها وهو يسبها بأبشع الألفاظ.
رفع كفه ليرد لها القلم ذاته.
أغمضت عيناها وهي تتنفس بعنف.
ليمر ثانية... اثنان... ثلاثة.
لا شيء.
فتحت عينيها مجددًا بهدوء لتجد من يمسك يد ذلك اللعين وينظر له والنار تشتعل في عيناه.
لم تتضح لها رؤية وجهه في البداية بسبب كم الدموع التي زرفتها.
دققت الرؤية أكثر.
إنه عمر ابن خالة روان.
لم تستوعب الأمر إلا على صوت تكسير عظامه.
حيث قام عمر بضربه بكل ما أوتي من قوة.
كان يضربهم وهو لا يعي شيئًا.
كان الأمر غريبًا لها بعض الشيء، فعمر الذي تعرفه شخص هادئ ومسالم وليس عنيفًا.
تحدث عمر وهو يضربهم بوحشية:
"بقى كنت عايز تقرب منها يا *****، دا أنا هندمك على اليوم اللي اتولدت فيه."
"خلاص يا عمر بالله عليك كفاية، هيموت في إيدك."
نطقت بها ياسمين في خوف حين شعرت بأنه سوف يموت تحت يديه.
فكان شبه فاقد لوعيه، حيث كان ضعيف البنيان مقارنة بجسد عمر.
ليقوم الآخر على حين غفلة بالاقتراب منه.
"يا عمر احاااسب."
تحدثت ياسمين في نفس اللحظة التي قام بها الآخر بغز.
تلك الآلة وما تسمى بـ (مطوة) في ذراعه.
ليبتعد عنه وذراعه ينزف.
ليستغل الشابان الموقف ويهربا.
"عمر ليلاحقهم."
"كفاية يا عمر بالله عليك، خلاص."
تنهد بغضب وهو ينظر لها.
حيث كان جزء من أكتافها ظاهر بسبب تمزيقها لها.
ومعصم يدها أيضًا.
حين لاحظت نظراته أخفضت بصرها في حرج.
وتساقطت دموعها مرة أخرى.
نظر لها عمر بحزن ثم خلع الجاكت الخاص به وأعطاه لها.
"خدي البسي دا."
للحظة ترددت هل تأخذه، ولكن ليس لديها حل آخر لذا أخذته وهي تشيح ببصرها.
وضعتها على جسدها ليخفي ما ظهر منه.
تحدث مرة أخرى وهو ما زال يمعن النظر بها:
"تعالي نروح أي محل أجيبلك لبس غير دا، ينفع تروحي البيت كدا عشان ميقلقوش."
"لا شكراً أنا..."
"ياسمين مش وقته، مينفعش تمشي كدا، قدامي يلا نشوف أقرب محل نشتري منه."
رفعت بصرها لتنظر إليه فوجدت يده تنزف.
تحدثت بحزن:
"بس إيدك بت..."
"دي بسيطة، هبقى أشوفها بعدين."
لم تعترض وسارت بجواره.
وللحقيقة أنها لم تكن تريده أن يذهب ويتركها.
ما زال لو عادوا إليها مجددًا.
فهي ما زالت تشعر بالخوف.
ووجود عمر يطمئنها.
ولكن هل يجوز لها السير جواره؟
لا، هي لم تخطئ وعمر ليس سيئًا.
وحين تعود سوف تخبر أخيها.
ماذا لو لم يأتي عمر في هذا الوقت؟
ماذا كان سيحدث لها؟
لقد أرسل لها الله من ينقذها من بين أنياب هؤلاء الوحوش.
هل هذا بسبب صلاتها للفجر والقيام أم مواظبتها على الأذكار؟
كل ما تعرفه أنها الآن في ذمة الله.
كم أرادت أن تصرخ وتبكي على ما عانته في تلك الفترة العصبية من خوف وألم.
كانت على ثقة تمامًا أن الله سينجيها منهم، فما زالت دعوات والدتها في الصباح تلاحقها.
هل هذا بسبب تفكيرها في ذلك الأحمد؟
هل الله يعاقبها بهذا الذنب؟
كانت تسير وهي شاردة الذهن بجوار عمر.
ولم تنتبه إلا على صوت عمر:
"وصلنا."
خرج من الشركة وهو يتنهد بضيق.
استحوذت على تفكيره منذ أن وطئت قدميها مكتبه.
لم يظهر منها شيء ولا حتى عيناها.
وهذا ما يغضبه.
كم يأكله الفضول لرؤية وجهها.
هل هي جميلة لتخفي نفسها هكذا؟
بالطبع لا، فلولم تكن جميلة، لمَ أخفت جمالها.
(مسكين لا يعلم أننا نرتدي ما يخفي جسدنا لنخفي جمالنا وهذا ما أمرنا الله به).
ترجل من سيارته ودخل المنزل.
كان سيهم بالصعود إلى أعلى ولكن وجد أبيه أسفل.
ذهب اتجاهه وهو يقبل يده.
"إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي يا بابا؟"
"ما أنت عارف، مبعرفش أنام غير لما تيجي."
"يا بابا أنا بقى عندي ٢٨ سنة ومبقتش صغير."
رد عليه وهو ينظر له بحنين:
"هتفضل برضه صغير بالنسبالي."
"ماشي يا سيدي."
"ممكن أعرف إيه اللي عملته مع حور دا؟"
"عملت إيه؟"
رد أبيه وهو ينظر له بنظرة ذات معنى ليفهمها ليث على الفور.
"انت عارف كويس أوي يا ليث، أنا بتكلم على إيه."
"بابا لو سمحت ممكن حضرتك متتكلمش معايا في الموضوع دا."
"دي غيرها يا ليث."
"وأيه اللي أكدلك؟"
"نظرتي متخيبش."
"مهي خابت قبل كدا."
"لييث."
"آسف يا ولدي."
"صوابعك كلها مش زي بعض، وبلاش تعمل اللي تندم عليه بعدين."
"متقلقش، مش أنا اللي أعمل حاجة وأندم عليها."
"عن إذنك هطلع أرتاح."
كان يقصد بكلامته أبيه.
فهو لا يزال غاضب منه بسبب قبوله لتلك الحور.
وبالكلام عنها، فهو غاضب أيضًا من نفسه بسبب تفكيره بها.
فهي لها يوم واحد فقط ولم يستطع منع ذاته من التفكير بها.
تسطح على الفراش.
أغمض عيونه بألم.
تشبهه.
تشبهه في كل شيء.
منذ أن رآها وهو تذكرها على الفور.
لذا أخرج غضبه بها.
ليس من طبعه أن يهين من أمامه، ولكن أراد أن يخرج غضبه فيها هي.
ظل يفكر إلى أن ذهب في سبات عميق.
جلست حور جانب والدها تبكي بعدما أخبرها ياسر أنه دخل في غيبوبة سكر، ولا يعلم متى سيفيق.
إنهارت.
كان أبوها ملجأها ومأمنها.
قامت جارتها بمواساتها ثم انتظرت حتى رحل ياسر ثم غادرت هي الأخرى.
لتمر عدة دقائق وتسمع الجرس.
ذهبت لترى الطارق.
لتجده ياسر.
تحدثت بغلظة بعض الشيء:
"خير يا دكتور، فيه حاجة؟"
"أنا جيت أجيبلك الدوا عشان عمي محمد، وهقولك تعملي إيه."
ثم دلف دون أن تسمح له بالدخول.
"لو سمحت مينفعش حضرتك تدخل ومفيش حد."
"أنا هقولك بس تعملي إيه بدل ما قدر الله يحصله حاجة."
"اتفضل."
تحدث بخبث وهو يملي عليها ما تفعله.
كان يشعر بالسعادة.
هو بدأ يقترب منها ويتحدث معها أيضًا.
شكر الظروف التي وضعته هنا وشكر أباها أيضًا.
رحل بعدها.
أخبرها التعليمات.
وها هي تجلس جوار أبيها.
بعدما صلت ركعتين لله وتدعو الله أن يشفي أباها.
قرأت له سورة البقرة بنية الشفاء، فهي تعلم أنها تحقق المعجزات وتفك الكرب.
انتهت منها.
تحدثت إلى أبيها وكأنه يسمعها:
"تعرف من يوم موت ماما وعبدو في الحادثة، وانت بقيت كل حاجة ليا. عملت كل حاجة تقدر تعملها تبسطني وتسعدني. ورفضت حتى تتجوز عشاني. ضحيت بحياتك كلها عليا وبقيت تشتغل ليل نهار عشان بس تجيبلي اللي أنا عايزاه. لما مرضت أنا كنت بسمع عياطك وانت بتدعي ربنا يشفيك بس عشان متسبنيش لوحدي ودايما بتقاوم. ليه استسلمت؟ أنا عارفة إنك تعبان، بس عشان أنا يا بابا، عشان حور حبيبتك ملهاش غيرك بعد ربنا. قوم بالله عليك متوجعش قلبي عليك. انت مش عارف أنا حاسة بإيه دلوقتي."
تمددت على الفراش بجانبه واحتضنته وهي تبكي بحرقة.
"شايف حورك بقت ضعيفة وحزينة إزاي؟ مش دايما بتقولي مش بحب أشوفك بتعيطي. أنا قوية بيك إنت وعشانك. مستحمـلة كل دا عشان إنت معايا. هتسبني دلوقتي؟ قوم ياحبيبي، قوم يابابا ياااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.
رواية وسولت لي نفسي الفصل التاسع 9 - بقلم روان الحاكم
"عمرو" نطقت بها روان وهي تنظر أمامها بصدمة وهي ترى عمرو أمامها.
شعرت بدقات قلبها تزداد والخوف بدأ يتسرب إليها.
هل الأمر مخطط له من قبل أم ماذا؟
فعمرو زميلها في الكلية، وقد حاول بشتى الطرق التقرب إليها، وأحياناً كان يتمادى معها فهو مهووس بها.
تحدثت بتوتر وهي تنظر لهم:
"إحنا جايين هنا ليه وعمرو هنا؟"
اقترب منها عدة خطوات ونطق وهو ينظر لها بخبث:
"عشان بحبك."
ابتعدت عنه مسرعة وهرولت تجاه علياء وسهير.
أمسكت بذراع كل منهما وهي تتحدث برجاء:
"يلا نمشي من هنا."
نفضت علياء ذراعها منها ونظرت لها بتشفى وهي تتمتم:
"هنمشي فعلاً بس من غيرك، هنسيبك تنبسطي هنا مع عمرو."
"علياء بلاش هزار، أنا عارفة إنه مقلب بس أنا ما أحبته، يلا نمشي بقى."
"هههههه طول عمرك غبية فعلاً، طول الوقت شايفه نفسك أحلى مننا وعاملة فيها الخضرة الشريفة، وأنا عارفة إنك نفسك تمشي في الطريق ده بس ابن عمك مانعك.
ادينا يا ستي سهّلنا عليكي الموضوع ومحدش هيعرف."
"ليه بتعملي فيا كده ليه؟" تمتمت بها روان وهي تبكي وما زال عقلها لا يستوعب أن أصدقائها هم من وضعوها هنا.
"عشان انتي غبية وعندك حاجات كتير بس برضو مش بتعرفي تستغلي الأمور صح، شايفة نفسك أحلى مننا وبعيدة عن الطريق بتاعنا، حتى ابن عمك اللي ما تستاهلوش ضيعتيه من إيدك.
بس من النهارده خلاص كلنا هنكون زي بعض."
كانت تنظر لهم بصدمة ولم تقدر على النطق.
كان عمرو جالسًا واضعًا قدمًا فوق الأخرى، وهو يتابع الحوار بصمت.
"يلا يا سهير عشان نمشي وما نضيعش عليهم الوقت أكتر من كده."
لم تستفق من صدمتها إلا على صوتها.
هل بالفعل سيتركونها هنا؟
هموا بالانصراف، فهرولت تجاههم وهي تترجاهم ألا يفعلوا.
لم تستجب علياء لتوسلاتها.
"سهير عشان خاطري، انتي مش زي علياء، بلاش تعملي فيا كده."
كانت سهير بالفعل لم تقتنع بتلك الفكرة.
نظرت لروان بحزن وهي تشعر بالأسى.
لم تعطِ لها علياء فرصة للتفكير وأخذتها وانصرفوا.
حين حاولت روان اللحاق بهم وجدت من يجذبها للخلف.
كانت تصرخ بألم.
هل من كانت تطلق عليهم أصدقائها هم من فعلوا بها هذا؟
من أهانت ابن عمها لأجلهم؟
هل هذا جزاء ثقتها بهم؟
تركها عمرو بعدما ازداد صراخها:
"بصي اهدي عشان كده كده محدش هينجدك مني، فالأفضل تكوني هادية.
إنتي عارفة إني بحبك من زمان، رغم كدا كنتي بتتجاهليني.
أنا ما كنتش عايز أعمل كدا بس انتي اللي اضطرتيني لكدا."
"هصرخ وألم عليك الناس."
"بجد حلو صراخك، يلا صرخي وريني مين هيسمعك؟
مين هيلحقني؟ صدقني مش هيرحمك لو قربت مني."
نطقت بها وهي تحاول أن تهدئ من روعها بأن زين سوف ينقذها.
"هههه دا في الأفلام بس، تفتكري زين ممكن يعرف مكانك منين؟
شقة في عمارة في آخر الدنيا، ممكن يعرف يوصلك.
هو حتى لو لاحظ غيابك، فبرضو مش هيقدر يوصلك."
كان يتحدث وهو يقترب منها.
صرخت وهي تبتعد عنه.
من سينقذها؟ وحتى زين لم تخبره مكانها ولا والدتها.
تذكرت ياسمين حين أخبرتها بأنها لا تذهب مكان إلا لو أخبرت أباها أو أخاها.
أما هي فلم تخبر أحد، وها هي تدفع نتيجة أخطائها.
لم تجد غيره هو من قادر على إنقاذها.
هو الوحيد الذي ينقذها كل مرة.
"يااااارب" صرخت بها حين اقترب عمرو منها وبدأ في نزع حجابها.
ولأول مرة تستشعر معنى الكلمة.
شعرت بالدوار يحتك بها وبدأت تغيب عن الوعي.
وآخر ما رأته طيف زين.
هل تتخيله أم أتى بالفعل لينقذها؟
لتغيب بعدها عن الوعي وتقع مغشي عليها.
"وصلنا." تفوه بها عمر وهو أمام ذلك المول الكبير.
دلفوا إلى الداخل.
تحدث عمر بهدوء وهو يبحث عن قسم المحجبات.
"لو سمحتي فين قسم المحجبات هنا؟"
أجابته برقة زائدة:
"آسفة يا فندم بس هنا ما فيش لبس حجابي."
"يعني المول الكبير ده كله ما فيهوش لبس حجابي؟" بصق بها عمر في استياء.
"طب ممكن نلاقي فين لبس زي اللبس اللي الآنسة لابسااه ده؟"
"مش عارفة بس ممكن تشوفي في مكان... ممكن تلاقي هناك. عن إذنك."
كانت ياسمين تشعر بالتوتر من وجود عمر بجوارها.
تحدثت في حرج:
"خلاص يا عم.. قصدي يا بشمهندس عمر، هنا صعب نلاقي لبس شرعي."
"مينفعش تمشي كده، تعالي معايا هنشوف مكان غيره." تفوه بها عمر في غضب.
"وبعدين إزاي مكان زي ده ما فيهوش؟ المفروض يبقى اللبس كله هنا حجابي أصلاً."
"ما فيش غير محلات بسيطة بس اللي بتبيع هنا."
كان عمر يتحدث باعتقاد قديم أن هنا اللبس شرعي فقط والقليل هو من لا يرتديه.
حيث أنه قضى شبابه في الخارج، كان نادرًا ما يجد من ترتدي الحجاب ويصعب تواجد تلك المحلات، وهذا لأنها دول أجنبية والقليل السلم فقط.
لكن هنا ماذا؟
على الرغم من أن عمر ليس بالشخص الملتزم، إلا أن الأمر أثار ريبته.
"فيه محل هنا تعالي ندخله." نطق بها عمر وهم يدلفون إلى داخل المحل.
كان محلًا صغيرًا بعض الشيء.
طلب عمر من صاحبه المحل أن تأتي بثياب مثل التي ترتديها "ياسمين".
وبالفعل أتت لها ببعض قليل وأعطتهم لها.
انتظر "عمر" في الخارج إلى حين ترتدي ياسمين.
بعد عدة دقائق خرجت.
نظر لها عمر بإعجاب، كم تبدو جميلة تلك الياسمين.
ترتدي ملحفة سوداء ووشاح أسود.
تبدو كفتنة متحركة.
على الرغم من أن عمر معتاد رؤية الفتيات بملابس تكشف أكثر ما تخفي، إلا أن رؤيته لياسمين أسرت قلبه.
حين لاحظت ياسمين نظراته حمحمت.
انزعجت من تحديقه بها وعدم غض بصره.
أتت لتدفع ثمنهم ولكن سبقها عمر بعدما وبخها.
وأنه هو من يجب أن يدفع.
ثم خرجا من المحل.
كان عمر سعيدًا بجوارها ويشعر شعورًا غريبًا، وكأنه مسؤول منها هو ويجب عليه حمايتها.
توقفت ياسمين وتحدثت بامتنان:
"شكرًا جدًا يا بشمهندس، مش عارفة أقولك إيه بجد، ولو ما جيتش في الوقت ده يا عالم كان هيحصلي إيه."
"لا دا واجبي، وبعدين إنتي زي روان.
يلا عشان أوصلك قبل دول يقلقوا عليكي."
"لا شكرًا بجد مش هينفع، أنا هروح لوحدي."
"يبنتي العربية بتاعتي موجودة، هوصلك على طول."
"مينفعش أركب مع حضرتك لوحدي، عن إذنك همشي أنا."
"مهو هتروحي مواصلات وتركبي مع حد غريب، وأظن تركبي مع اللي تعرفيه أولى."
"إني أركب معاك لوحدي ف دي خلوة ولا يجوز.
تاني حاجة أهلي ما يعرفوش إني معاك.
تالت حاجة لو مت وأنا في عربيتك هيقولوا كانت راكبة معاه ليه؟
مليون سبب مينفعش يخليني أركب معاك."
وبالحديث عن أهلها بدأ القلق يتسرب إليها.
هاتفها نفذ شحنه، وبالطبع سيقلقون عليها.
استأذنت منه ورحلت على عجالة بعدما شكرته مرة أخرى.
كان عمر في البداية يرى رفضها تشددًا منها، إلا أنه أعجب بطريقة تفكيرها، فهي متخلفة عن غيرها من الفتيات.
ابتسم وهو يتذكر إحراجها منه وإحمرار وجنتيها.
توسعت ابتسامته شيئًا فشيئًا إلى أن لاحظ المارة حوله ينظرون إليه.
ركب سيارته وانطلق إلى قبلته.
استيقظت حور وجدت نفسها ما زالت داخل أحضان أبيها.
تنهدت بحزن ثم قبلت جبينه بحب.
يجب ألا تستسلم لأجله.
صَلت فريضتها ودعت ربها أن يشفي أباها.
ثم قرأت وردها والأذكار.
ثم ودعت أباها مرة أخرى.
خرجت وخرجت.
ذهبت إلى جارتها "أم سماح" وانتظرت حتى تجيب.
"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. إزيك يا خالتي."
"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الحمد لله يا بنتي. تعالي ادخلي."
"لا معلش مرة تانية، أنا بس ماشية عشان عندي شغل وكنت بس يعني عايزاكي تبقي تروحي كل فترة تطمني على بابا."
"يبنتي شغل إيه وأبوكي تعبان كده؟ خليكي جنبه وأنا هديكي الفلوس اللي تحتاجيها، ويستي لما ربنا يفرجها عليكي ابقي رجعيهم عشان عارفة إن دماغك ناشفة ومش هترضي تاخدي."
كانت تعلم أن معها حق، فلا يجب أن تترك أباها في مثل هذه الظروف، ولكن أيضًا لا فائدة من الجلوس وهي لا تمتلك ما تعالج به أباها.
"بابا في رعاية الله وأنا واثقة في ربنا، وكتر خيرك يا خالتي بجد ربنا يبارك فيكي.
ومتسأليش الحمد لله، أنا بس لو مش هتعبك تخلي بالك منه."
"ربنا يوفقك يا بنتي ويرزقك ويشفي أبوكي."
"يارب اللهم آمين. عن إذنك همشي بقى عشان متأخرش على الشغل."
خطت خارج المنزل إلى أن وصلت إلى الشارع.
"يا حور."
التفت إلى مصدر الصوت.
كان ذلك البغيض ياسر.
تحدث مصححًا لها:
"آسف قصدي يا آنسة حور، أنا بس كنت عايز أطمئن منك على عمي محمد."
تأففت حور وردت مجيبة عليه بصوت عالٍ بعض الشيء:
"كويس يا دكتور، ولو سمحت ممكن حضرتك ما توقفنيش تاني كده في الشارع عشان مينفعش."
كان سيهم بالرد عليها موضحًا موقفه، ولكنها لم تدع له فرصة لذلك وانصرفت من أمامه.
لعنها من بين أسنانه وتنهد بغضب.
أتى صديقه وهو ينادي باسمه:
"فيه إيه يا عم مالك عمال بنادي عليك."
نظر إلى حيث ينظر:
"انت لسه برضو حاطط البت دي في دماغك؟"
"عم ماتفكك منها، مش عارف إيه اللي عاجبك فيها."
"وهفضل حاططها في دماغي لحد ما أحقق اللي أنا عايزه وأكسر لها منخيرها اللي طالعة بيها في السما دي."
"يعني أفهم من كده إنك ما بتحبهاش وعايز تتسلى؟"
"مش بالظبط، مش هنكر إني معجب بيها.
هي غير كل البنات اللي عرفتهم."
"يبني سيبك منها وشوف البنات اللي بيتمنوا بس إنك تبص لهم."
"عارف انت مثل "الممنوع مرغوب"؟
هي حور بالنسبالي كده، كل ما بتصدني وبتمنع نفسها عني كل ما بتمسك فيها أكتر."
"أيوه يا عم الجامد أنت، ربنا معاك."
دلفت حور إلى الشركة وهي تسرع من خطواتها.
حيث ما زال ثاني يوم لها وتأخرت، وبالتأكيد سيستغل ذلك ليث الموقف وينهرها بشدة.
دلفت إلى المكتب وهي تتنفس بعنف.
وجدته فارغًا.
تنهدت براحة وهي تتحدث بخفوت:
"الحمد لله إنه لسه مجاش، وإلا كان زمانه معلقني على الحيطة دي، هههه مجنون ويعملها والله.
هيقف يشخط فيا وهو بيقول: إنت إزاي تيجي متأخر خمس دقايق، وهو يا دوب لسه تاني يوم ليكي، انتي متعرفيش إن ده شركة محترمة، إيه ولا هقول إيه، مهو هتيجي بدري إزاي بالبتاع اللي لابساه على وش.... عاااا."
كانت تتحدث بارتياح ثم استدارت لتجلس فوجدته أمامه.
نظرت له وهي تتمنى أن تنشق الأرض وتبتلعها.
بالتأكيد سمع كلامها السخيف، ف عادة حور أنها تفكر بصوت عالٍ.
كان ليث يجاهد ألا يبتسم، فهو تخيل امتعاض وجهها من تحت ذلك النقاب.
تحدث وهو يتصنع الجدية:
"اقعدي يلا عشان تبدأي شغل."
نظرت له بصدمة وفم مفتوح، لم يوبخها لا على كلامها ولا أنها تأخرت.
"هتفضلي مصدومة كده كتير؟ يلا." نبح بها ليث بصوت مرتفع لتنتفض حور ثم تذهب لتجلس على المكتب المجاور له والذي لا ينفصل عنه بعد الشيء.
حمدت ربها أنه يوجد عازل بينهم.
جلست على ذلك الكرسي وبدأت في إنهاء الأعمال الذي كلفها بها.
مرت حوالي ساعتين إلى أن شعرت بالملل.
أخرجت المصلية من حقيبتها وقامت لتصلي ركعتين.
"هاتيلي الورق اللي خلصتيه."
"!!!"
"يا آنسة حور هاتي الورق."
تفوه بها بصوت مرتفع كي يصل إليها، ولكن أيضًا لا رد.
قام من مقعده بغضب وهو يتحدث:
"مش سامعاني وأنا..."
بتر جملته وهو يراها تصلي.
تصنم مكانه، فهو لا يتذكر متى صلى.
دق قلبه بعنف وهو يراها في هذه الحالة.
كانت تبدو وكأن هالة إيمانية محاطة بها.
ظل ينظر إليها، ود لو لم تنتهِ.
أراد فقط أن يريح بصره بذلك المشهد.
تبدو كحورية بحق.
انتهت هي من صلاتها لينتبه هو لنفسه.
اعتدل في وقفته وحمحم وهو يطلب منها الملف.
أعطته له دون أن تتحدث.
"بتصلي إيه؟ أعتقد لسه الظهر ما أذن."
"كنت بصلي ركعتين لله عادي عشان حسيت بملل، هو لازم أصلي الفرض بس.
وبعدين ده وقت صلاة الضحى ودي ليها أجر عظيم جدًا، صلاة الضحى دي بتصليها كأنك اتصدقت عن ٣٦٠ مفصل من جسمك وكمان صلاة الأوابين و..."
كانت ستكمل كلامها إلى أن انتبهت.
فلا يجوز لها التطرق للحديث معه، حتى ولو تتحدث معه في الدين، فهذا مدخل من مداخل الشيطان حيث يبرر لنا أن الكلام في الدين وبغرض النصيحة ثم شيئًا فشيئًا يزداد الحديث.
لذا كانت تعلم أنه لا يجوز التحدث معه إلا في حدود العمل وللضروري أيضًا، لكي لا تسمح للشيطان أن يوقعها في فخه، حيث يقنعها أنه فقط ستنصحه وتأخذ به إلى الجنة وتكون سبب هدايته.
لكن هذا لا يجوز، فإن أرادت له الهداية تدعو له.
غريبة هي بل وغامضة أيضًا.
أخذ منها الملف وما زال ينظر إليها تحدث بشرود:
"كانت شبهك أوي."
"هي مين؟"
"لا لا ابعد عني." صرخت بها روان وهي تستيقظ بفزع.
لتجد الجميع حولها.
والدتها وياسمين وزوجة عمها.
وعلى صوت صراخها هرول زين وعمر إليها.
نظرت لهم وهي تحاول استيعاب كيف أتت إلى هنا.
فهي آخر ما تتذكره هو عمرو وهو يحاول فك حجابها.
تحدثت والدتها وهي تبكي:
"متخافيش يا حبيبتي، إنتي كويسة مفيش حاجة."
قامت ياسمين باحتضانها وهي تحاول تهدئتها.
كان زين يقف والقلق ينهش قلبه وعمر الذي بات على وجهه الحزن.
نظرت هي حولها بضياع وهي تتحدث:
"إيه اللي حصل ومين اللي جابني هنا؟"
رواية وسولت لي نفسي الفصل العاشر 10 - بقلم روان الحاكم
آى اللي حصل وانا آى اللي جابني هنا؟
نطقت بها روان وهي تبكي وتذكر آخر شيء.
محصليش حاجة صح؟
كان الجميع صامت.
حد يرد عليا.
أصرخت بها روان وهي تبكي.
ولو قولت إنه عملك حاجة هتعملي إيه؟
تفوه بها زين وهو ينظر لها ويترقب رد فعلها.
يعني إيه الكلام ده؟ انت بتضحك عليا صح؟ رد عليا انتي ياماما محدش عملي حاجة صح؟ انتوا ساكتين ليه؟ حد يرد عليا انطقوا.
لا ياروان محدش عملك حاجة عشان لحقتك على آخر لحظة، بس الله أعلم المرة الجاية لو اتكررت حد هيلحقك ولا لأ.
أجابها زين بملامح خالية من التعبير وهو يتذكر كل ما عنه في تلك الفترة العصبية من خوف ورعب بسبب تخوفها إن كان حدث لها مكروه، ماذا كان سيفعل؟ بالتأكيد لن يسامح نفسه.
اطلعوا كلكم بره وسبوني لوحدي شوية.
اقترب منها عمر محاولاً تهدئتها ولكنها رفضت بشدة.
قولت كله يطلع بره وسبوني لوحدي شوية.
صرخت بها وفزع كل من في الغرفة.
طلب منهم زين الخروج، في البداية البعض منهم رفض ولكنهم وافقوا في النهاية.
كان زين يعلم ما تشعر به الآن، لذا أراد أن تختلي بنفسها حتى تعيد حساباتها.
خرج الجميع من الغرفة وبقيت هي.
مازلت لا تعي كيف أنقذها زين، لا ليس زين من أنقذها بل الله من أرسله لها بعد كل تلك الذنوب التي ارتكبتها في حقه، وكم من المعاصي التي فعلتها.
تشعر بالخزي، هي حتى لا تملك الجرأة لتقف أمام الله.
هل سيتقبلها بعد كل تلك الذنوب والمعاصي؟
تحاملت على نفسها ثم قامت وتوضأت، كانت تشعر بثقل شديد في جسدها، كانت تشعر وكأن مياه الوضوء تطهر قلبها قبل جسدها.
تستشعر بكل نقطة مياه تسقط على وجهها، تغسل فمها وهي تتذكر كل كلمة تفوهت بها فيما لا يرضي الله، تطهره وكأنها بذلك تزيل الذنوب التي خرجت منه.
تسقط الماء على عيونها لتطهرها على كل مرة نظرت فيها على حرمات الله.
لأول مرة تستشعر معنى الوضوء، كانت تشعر وكأن ذنوبها تتساقط مع قطرات المياه.
انتهت من وضوءها ثم خرجت وافترشت مصليتها.
وبدأت في الصلاة.
الله أكبر.
مجرد أن نطقت بها أجهشت في البكاء.
الله أكبر والله فوق كل شيء.
بدأت في قراءة الفاتحة ولكنها لم تستطع إكمالها، حيث سقطت ساجدة وهي تبكي بشدة.
تحمده تارة وتعتذر منه تارة.
مشاعر كثيرة متعددة تشعر بها.
ظلت ساجدة تبكي لا تدري ماذا تقول، لكن ما يريح قلبها أن الله عليم بها وبحالها.
سبحانه وتعالى عليم بكل ما يعجز لسانها عن التفوه به.
ظلت تبكي وتبكي إلى أن شعرت بأن أنفاسها ستتوقف.
هي ليست سيئة، لكنها ضحية أصدقاء فاسدين ومجتمع فاسد، ولكن هذا لن يشفع لها.
كانت تشعر مع كل دمعة تسقط منها بأنها تغسل روحها.
يالله.
خرج زين من المنزل وهو يتنهد بضيق.
كان يسير بشرود وهو يتذكر ما حدث، ماذا لو تأخر خمس دقائق فقط.
أغمض عينيه وهو يتذكر ما حدث.
حيث كان يسير بعدما تشاجر مع روان، ظل يبحث عن ياسمين ولكن لا فائدة وهاتفها ما زال مغلق.
توجه إلى المسجد وجلس هناك وأخذ يدعو لأخته.
وبدون تردد وجد روان تقفز إلى ذهنه، أخذ يدعو الله أن يحفظها.
يشعر وكأن مكروه سيحدث.
هل هذا القلق لأجل روان أم أخته ياسمين؟
تنهد وهو يدعو الله.
وجد من يدخل إلى المسجد ويبحث عن شخص ما إلى أن وجده ثم هرول إليه.
دكتور زين كنت متأكد إني هلاقيك هنا.
كان يتحدث وهو ينهج وعلامات التوتر بادية على وجهه، مما أصاب زين بالقلق.
رد عليه وهو يدعو الله أن يكون كل شيء على ما يرام.
خير يا كريم فيه حاجة؟
هو بصراحة يعني أصل...
خلص يا كريم اتكلم.
تحدث بها زين وقد زاد شكوكه.
هو الموضوع يخص روان.
مالها؟ حصلها حاجة؟ انطق.
أمسك زين بملابسه وهو يتحدث بعصبية وقد جن جنونه.
فقلبه يشعر أنها ليست بخير.
بصراحة كده سمعت صاحبها وهم بيتفقوا عليها إنهم هيلعبوا عليها لعبة و...
وقص عليه كل شيء سمعه.
فين المكان؟
أجاب بها زين بهدوء غريب على عكس تلك النيران التي تشتعل بداخله.
في شقة **عماره** بس مش...
لم يعطه زين الفرصة ليكمل فقد هرول إلى سيارته.
وساق بسرعة جنونية.
كان سيتفادى أكثر من حادثة.
كان يشعر وكأن قلبه سيخرج من مكانه.
ولأول مرة يشعر بهذا الخوف في حياته.
لو كان يعلم هذا لما تركها تخرج من البيت حتى ولو وصل الأمر لكسر دماغها.
وصل أخيراً أمام تلك العمارة، هرول من السيارة تجاه بواب العمارة وطلب منه مفتاح الشقة.
في البداية رفض لأنه غريب.
كان زين قد فقد عقله، لكنه حاول السيطرة عليه.
ليخبره الموضوع على عجل.
تذكر الرجل الفتاة التي أتت منذ قليل مع باقي الفتيات.
أعطاه المفاتيح.
دلف زين إلى الأعلى صعوداً على السلالم.
لم ينتظر المصعد.
كانت تلك الشقة هي الوحيدة المسكونة في العمارة.
سمع صراخها.
سقط قلبه وجن جنونه.
لم ينتظر أن يفتح بالمفتاح بل كسر الباب بكل قوته.
دلف في نفس اللحظة التي وقعت روان مغشياً عليها وعمر قد قام بفك حجابها.
ذهب إليه زين ومسكه من ملابسه وهو يفرغ به غضبه.
ولأول مرة يرفع زين يده على شخص بل وأبرحه ضرباً.
كان في البداية تفاجأ عمرو ثم بدأ في رد الضربات له.
على الرغم من أن زين ذو جسد ضخم وبنية قوية، إلا أن عمرو ليس بالخصم الهين فهو أيضاً ذو جسد رياضي.
لم يعي زين من أين أتى لها بكل هذه القوة، فهو طوال حياته لم يرفع يده على أحد.
ولكن الأمر يتعلق بروحه هذه المرة.
ظل زين يسدد له الضربات وبعدما أبرحه ضرباً.
أمسك بالحبل الذي أتى به من السيارة وقام بربطه.
حاول عمرو التملص منه ولكنه فشل حيث كان زين شخص أبعد ما يكون عن الدكتور زين الهادئ المسالم.
ربطه زين بشدة وتركه.
ثم ذهب إلى روان ووضع لها حجابها مرة أخرى ثم حاول إفاقتها ولكن دون جدوى.
نظر لها بتوتر وبعد تردد شديد قام بحملها.
كان يشعر بضيق من حمله لها.
هل كان يجب عليه حملها أم ماذا يفعل؟ ولكنه لا يريد أن تستيقظ وهي هنا.
نظر إلى الدرج وفؤجئ بعمر فقد هاتفه وابلغه أن يلحقه ولكنه لم يحكي له أي شيء.
نظر عمر بهلع إلى روان.
فيه إيه يازين؟ إيه اللي حصل؟
سأحكيلك بعدين.
روح خلي بالك من الواد اللي فوق ده.
حاول عمر أخذ روان منه ولكن رفض بشدة.
أراد عمر حينها أن يخبره أنه أخاها وهو أحق بها لولا ذلك الوعد السخيف الذي قطعته روان عليه.
فعلى الرغم من أن عمر أمضى شبابه في الخارج، إلا أنه ما زال يملك ذلك العرق الصعيدي.
انفعل بسبب رؤية لزين يحمل روان وانصدم في نفس الوقت.
حاول تهدئته، حاول الاقتراب منها ولكن منعه زين.
كان سينقض عليه ولكن لا وقت لذلك.
صعد هو لأعلى حيث يمكث ذلك المقيت.
وذهب زين إلى المنزل وهناك ارتعب الجميع من رؤيته لزين يحمل روان.
استفاق من ذكراه على صوت شجار.
نظر حوله وجد رجل كبير السن غاضب وهو ينهر ابنه.
أنت فاكر إنك مش بتصلي عشان أنت مش عايز؟ لأ، عشان ربنا اللي مش عايزك. فُوق بقى، هتفضل طول عمرك صايع وفاشل؟ ده حتى غضب ربنا باين عليك.
وأنت فاكر بالكلمتين بتوعك دول هتخليني أصلي؟ طب مش هصلي بقى ولا هركعها.
متصليش وهو يعني أنت هتصلي ليا؟
كان زين يتابع الحوار بصمت إلى أن غادر الابن ثم اقترب من الرجل وجده يبكي.
حاول تهدئته فازداد في البكاء.
اهدأ يا حج بس...
ما أنت شفت يابني والله ما أثرت في تربيته، مش عارف عملت إيه في حياتي بس عشان ابني يطلع كده.
رد زين وهو يحاول تصليح الموقف.
شوف يا حج، أنت زي ولدي. أنا هقولك على حاجة، عارف إنك كل نيتك إنه ربنا يهديه بس النصيحة مش كده. أحيانا النصيحة لو مكنتش صح بتجيب العكس. ينفع تقول لواحد مش بيصلي: "فاكرك إنك مش بتصلي عشان أنت مش عايزه"؟ والحقيقة إن ربنا هو مبقاش يحب لقائك. كده هو لو كان عايز يصلي مش هيصلي. ولزمتها إيه بقى مادام كدا كدا ربنا مبقاش عايزه؟ انصحه براحه وحببه في الصلاة وإننا بنصلي عشان إحنا اللي محتاجين للصلاة، وإن أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة. أتمنى تفهمه براحة وتدعيله بالهداية.
رد العجوز وهو يبكي.
ياريت كان ربعك يابني 💔.
وهيبقى أحسن مني كمان، أنت بس ادعيله وادعيلي أنا كمان.
ربنا يسعدك يابني ويرزقك ببنت الحلال.
بعدما ودعه زين وقد شعر ببعض الراحة من حديثه معه.
ثم وجد مسجد بالقرب منه، كان قد ابتعد عن المنزل مسافة لا بأس بها لذا وبدون تردد دخله.
كان يظن أنه سيرتاح هنا، ترك لنفسه العنان، ولكن انكمشت ملامحه ونظر أمامه بريبة.
_______
كانت شهقت أوي.
هي مين؟
استفاق زين وبخ نفسه.
ولا حاجة، ارجعي كملي شغلك.
لعنت حور فضولها من بين أنفاسها.
هي بالأساس لا يجوز لها التحدث معه.
عادت تكمل عملها وبعد عدة ساعات من العمل ذهبت إليه وأعطته الملفات.
طلب منها ليث أن تذهب وتجلب له بعض الأوراق من الأسفل.
وبالفعل دلفت حور إلى الأسفل.
كانت تسير وهي ممسكة بالأوراق إلى أن دفعها أحدهم.
كانت على وشك السقوط إلى أن تماسكت على ذاتها.
نظرت، رأت رجلاً عمره يقارب الخمسين.
نظر لها بحقارة وهو يتحدث.
مش تفتحي يا عامية انتي؟ ولا أقول إيه؟ هتشوفي إزاي بالبتاع اللي لابساه على وشك ده.
كانت حور تشعر كأنه ملامحه مألوفة بالنسبة لها.
كأنه رآه من قبل ولكن لا تتذكر.
احترمت كبر سنه لذا همت لتغادر دون افتعال مشكلة معه.
كان هناك من يشاهد هذا الحوار من الكاميرا وهو يشتعل غضباً.
حصل خير، عديني لو سمحت.
مش قبل ما تعتذري.
ردت عليه حور وقد بدأ صبرها ينفذ.
واعتذر ليه؟ حضرتك اللي خبطت فيا أصلاً.
أنتي هتردي كمان على أسيادك.
ثم قام بدفعها.
كانت ستسقط إلى أن وجدت من يمسك بها.
كانت ستسقط إلى أن يد ليث ألحقها.
مجرد لمس يد ليث لها شعرت بانتفاضة في جسدها.
وابتعدت عنه مسرعة.
كانت ستوبخه ولكن لم يعطها ليث الفرصة.
حيث قام بإمساك ذلك الرجل من ثيابه وهو يتحدث بغضب.
إيه اللي رجعك تاني؟
نظر لها ذلك الرجل بابتسامة خبيثة وهو يتحدث.
وحشتيني يا أبو الليوث، قولت أجيب أشوفك.
نقل بصره إلى حور وهو يتفوه.
بس من امتى وذوقك انحدر كده عشان تشغل عندك الأشكال دي؟
حاااااامد احترم نفسك واللي بتتكلم عليها دي أشرف منك و... ومن. مراتك.
تؤ تؤ عيب كده، هي مش مراتي دي تبقى...
قولت اطلع بررررره! أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي عنك عشان أنت راجل كبير. يا أحمددد تعالوا اطلعوا بره، ولو دخل تاني مش هيحصل كويس.
ههه براحة على نفسك كده يا وحش. أنا خارج، قولت بس ميصحش أجي من السفر ومجيش أسلم عليك.
نطق بها ببرود وابتسامة سخيفة.
خرج وهو ينظر لحور بنظرات غامضة.
كان ليث يشعر بغضب عارم، يود لو قام بكسر رأسه حتى يهدأ.
هو السبب في كل ما هو عليه الآن.
دخل المكتب وهي يزفر بعنف.
دَلفت حور بهدوء، وقفت على بعد مسافة منه وهي تحدثت.
أنا عارفة إنه مش وقته كلامي بس عايزة أقول لحضرتك على كلمتين.
أولاً حضرتك ما كان ينفع إنك تمسكني وا...
المفروض كنت أسيبك تقعي يعني؟
تفوه بها ليث وهو يطالعها باستياء شديد.
إني أقع أهون عندي من إنك تمسكني.
للدرجة دي بتكرهيني؟
الموضوع مش مسألة أكرهك أو مكرهش. الفكرة كلها إنه مينفعش تلمسني حتى لو كنت هتسيبني أقع. وبعدين أنا معرفكش عشان أحكم على حضرتك. آه أول موقف مكنش لطيف بس ده برضه ميخلنيش أحكم عليك بحاجة.
وليه مينفعش أمسك؟ أظن مش حرام عشان هنا ضروري؟ لما تقعي كان هيبقى أنيل ويمكن لبسك يترفع والموظفين يشوفوكي.
أولاً حتى ولو لبسي اترفع ف أنا لابسة تحت الملحفة دريس وجيب كمان تحسباً لأي ظرف، ولو وقعت برضه مكنش هيبان مني حاجة. ثانياً أنا عارفة إنه إن شاء الله مش هيكون عليا وزر عشان الموضوع غصب عني، لكن أنا برضه مش حابة فكرة إن أي حد يلمسني.
كانت تتحدث ببعض من العصبية والضيق.
نظر لها ليث ببعض من الدهشة، هل هي حريصة لهذه الدرجة ألا يلمسها أحد.
مما خلقتي أنتِ أيتها الحورية.
البنات أصبحت هي من ترمي في أحضان الشباب ويخرجن ويتسامرن.
وايه الشيء التاني اللي عايزة تقوليه؟
نبت بها ليث وهو ينظر إليها وينتظر ردها.
هو الموضوع ميخصنيش، لكن أنا هقوله نصيحة لحضرتك وأتمنى تعمل بيها. مينفعش تعلي صوتك على حد أكبر منك حتى لو كان غلطان. وهو غلط وغلط كبير كمان وأنا مكنتش هسيب حقي، ولكن هاخده بكل أدب.
الناس دي مينفعش معاها تاخد حقك بأدب.
يبقى هاخده عند ربنا وصدقني ده أحسن ليا كتير.
أنت متعرفيش هو عمل ليا إيه.
من غير ما أعرف تقدر تاخد حقك منه عند ربنا. كل اللي عمله فيك ده محسوب عند ربنا، ومش كل الناس هنقدر ناخد حقنا منهم يوم القيامة، عشان كده وعند الله تلتقي الخصوم. حاول بس حضرتك تتحكم.
كان ليث ينظر لها بشعور غريب.
هل هي محقة؟ هذا نفس كلام أبيه ونفس ما يفعله.
يا لكِ من حورية بحق الله.
تجاهل ليث هذا الشعور.
مش كل الناس ملايكة زيك. وبعدين بتقولي كده عشان أنتِ لسه مشوفتيش حاجة في الدنيا. هتتعرضي لحاجات تجبرك على التعامل بالشكل ده.
الله يقول لم تتعرض لشيء؟ كل هذا ولم تتعرض لشيء؟ هي التي فقدت أمها وأخيها دفعة واحدة ومرض أبيها. لم تتعرض لشيء.
تخاف أن تستيقظ كل صباح خشية أن يكون مكروه قد حدث لأبيها؟ فهي تخاف الفقد.
ليس معها ما تنفقه على ولدها لتعالجه وهي تراه بهذا الضعف بعدما أفنى عمره لأجلها وهي لم تقدم له شيء.
ملك فقط حق الطعام وأن جئنا إليه لا يكفي أيضاً.
هل يقول هذا لأنها لم تشتكي وتعترض؟ هل لأنها راضية بحق الله؟
كانت ستجيبه إلا أنها لاحظت أنها لا يجب أن تحدثه ولا تطيل معه في الحديث.
ذهبت من أمامه ولم تنطق بشيء.
جلست على المقعد وأرجعت رأسها للوراء.
هل أخطأت حينما نصحته؟
رد شيء داخلها بأنها لم تخطئ وكانت تفعل هذا من باب النصيحة ولم تحدثه في شيء آخر، وهي فعلت الصواب.
كان هذا الصوت الذي بداخلها صوت شيطانها.
لا تستغربوا، هي بالفعل نصحته ولعل يستجيب لها ولم تتحدث بشيء آخر.
ولكن شخصية مثل حور يدخل لها الشيطان من هذا الباب.
يجعلها تعتقد أنها يجب عليها نصحه.
لكي تتحدث معه حتى وإن كانت النصيحة في الدين.
شيئاً فشيئاً يجعلها تعتاد حديثه ومن ثم تتحدث معه في الدين وغير الدين.
كان هذا ما يدور في عقل حور وهي توبخ نفسها.
لن تدع الشيطان يهزمها ولا تقع في فخه.
أخذت تستغفر ربها وهي تدعو الله داخلها أن يهديها ويبعد عنها وساوس الشيطان.
_________
دَلفت ياسمين إلى غرفة روان بعدما طرقت الباب عدة طرقات.
وجدت روان ما زالت جالسة على سجادة الصلاه.
ابتسمت لها في حنان واقتربت منها وبدون مقدمات قامت ياسمين باحتضانها لتجهش روان في البكاء مرة أخرى.
تركتها ياسمين تبكي لتخرج ما بداخلها.
سقطت دموع ياسمين هي الأخرى.
تشعر بكل ما تشعر به روان، فهي حدث معها ذلك حينما أنقذها عمر.
لكن الفارق أن ياسمين قوية بصلاتها وقرآنها.
كانت تعلم أن الله لن يتركها وسينقذها كما يفعل معها دائماً.
تعلم أن ما مرت به ابتلاء ليقربها أكثر إلى الله.
لذلك لم تنهار ياسمين كما فعلت روان.
حاسة إني وحشة أوي يا ياسمين. أنا عملت حاجات كتير وحشة تغضب ربنا ورغم كده سترك. فضلت أعصيه رغم إنه بعتلي أنتِ وحور ليا وعصيته برضه. أنقذني رغم إني مستاهلش.
تفوهت روان وهي تبكي تارة وتبتسم تارة أخرى.
احتضنتها ياسمين مجدداً وهي تحاول تهدئتها.
هششش اهدى يا حبيبتي خلاص، دي كانت إشارة من ربنا عشان تفوقي وتلحقي نفسك قبل فوات الأوان. إن ربنا ميقبضش روحك قبل ما تتوبي دي في حد ذاتها نعمة تحمديه عليها.
طب هو ربنا هيسامحني؟
تفوهت بها روان وهي تنتظر رد فعل ياسمين وتنظر لها بأعين دامعة وهو تترجى أن تقول لها نعم.
ربنا اسمه الغفور الرحيم، بيغفر التوبة عن عباده والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. وشوفي الأحلى كمان اللي بيتوب ربنا ربنا بيبدل سيئاته حسنات. وربنا بيفرح جداً بتوبة العبد خصوصاً في فترة الشباب. يعني لما تتوبي من قلبك مش متخيلة فرحة ربنا بيكي إزاي. المهم تكون توبتك صادقة ونابعة من قلبك وتعهدي نفسك إنك مش هترجعي للذنب ده تاني وتستغفري ربنا.
ربنا جميل أوي يا روان. هو الملجأ الوحيد وأقرب لينا من حبل الوريد. يرى ذلاتنا ولا يفضحنا، يسترنا ويغفر لنا ويردنا إليه رداً جميلاً 🤍.
اللي بيسترك رغم غلطاتك، اللي بيغفر لك رغم كل الغلط اللي بنعمله، اللي مهما نغلط يقولك أنا غفور رحيم.
أحن علينا من أي حد.
أحب لينا من أي حاجة.
ربنا إحنا اللي محتاجينه في كل وقت.
ربنا الحاجة الوحيدة اللي لما تلاقي الدنيا مظلمة وخلاص أنتِ منهارة هو اللي بيهدي قلبنا ويطمنا ♥️.
ليس كمثله شيء♥️.
ربنا النور وسط عتمة، ربنا الخير بلا حدود، ربنا السند والعفو والمغفرة والرحمة.
لما تضيق بيك دنيتك وتجيلك الطبطبة من فوق يبقى ربنا.
لما تفكر في حاجة مستحيلة وتلاقيها اتحققت يبقى ربنا.
لما تبقى نضيف من جواك ومستور وعندك ضمير يبقى أنت في رعاية ربنا وحافظك من نفسك ومن كل شر.
لما تبقى محبوب من الناس ومحترم وعليك الهيبة يبقى أنت من صنع الله يبقى ربنا.
ربنا عظيم وحليم وكريم. ومن وجد الله فماذا فقد؟ ومن فقد الله فماذا وجد؟ ❤
هو ملجأ الإنسان في أي وقت.
آخر فترة دي حاسة إن ربنا مش سايبني. مهما الإنسان يشتكي لبني آدم زيه مش هيرتاح قد ما بيشتكي لربنا.
تبقى عارفة وإنتِ بتشتكي إن لو ليكي حق هيرجع، وإن ربنا هيعوضك عن أي زعل.
مجرد ما بتعملي حاجة صغيرة لوجه الله بترجعلك أضعاف.
أجمل إحساس ممكن الإنسان يحسه إنه يبقى قريب من ربنا. تحسي إن أي عقبة في حياتك ليها حل طول ما ربنا موجود وإن المستحيل على الله هين ❤️.
شوفي نعمة عليكي قد إيه.
إنك تصحي كل يوم وجسمك سليم دي في حد ذاتها نعمة.
غير مرمي في المستشفيات.
بتتنفسي من غير أكسجين، غيرك مش بيتنفس غير بجهاز.
بتمشي على رجلك، غيرك مش بيمشي غير بكرسي.
غيرك بيغسل كلى وعندهم كانسر يتمنوا بس خمس دقايق راحة يعيشوها.
غيرنا مش بيقدر ينام من الوجع.
عندنا بيت بيأوينا، غيره ملوش بيت ومرمي في الملجأ بدون أهل.
عندنا أكل، غيرنا بينام من الجوع.
دي حاجة بسيطة بس من نعم ربنا علينا.
إنتِ مش ناويه ترجعي ليه بقى؟
كانت روان تستشعر كل كلمة تفوهت بها ياسمين.
ولأول مرة تشعر بهذه الراحة.
الله سيسامحها.
ستبدأ من جديد وحياة جديدة مع الله.
مش متخيلة يا ياسمين كلامك ريحني إزاي. ربنا يخليكي ليا.
أنتِ تستاهلي كل خير، كنتِ في غفلة وربنا فاقك منها.
دخل عليهم عمر وهو يمسك بعض الحقائب في يده.
رووووني.
نطق بها عمر وهو يهرول تجاه روان ويحتضنها ثم قبل رأسها ثم أعطاها الأكياس التي يحملها.
جبتلك كل الحاجات اللي بتحبيها، ابسطي يا ستي.
ابتسمت له روان في هدوء.
ربنا يخليك ليا يا عمر.
نظر لهم ياسمين في صدمة، فمنذ عاد عمر لم ترها ياسمين مع روان.
إزاي تحضنها بالشكل ده؟
كانت ستهم روان بالرد لتوضح لها الأمر فسبقها عمر.
وفيها إيه يعني؟ روان بنت خالتي.
بس حرام ومينفعش تحضنها كده لأنها تحل لك.
يا بنتي قولي إنك غيرانة 😉😂.
نظرت له ياسمين وهي تحاول استيعاب ما قاله.
أغير إيه؟ هو أنا أعرفك أصلاً يا عم أنت. أنا بقولك إنه مينفعش تحضنها.
ياسمين عمر يبقى...
قطع عمر جملتها وهو يقترب منها ويهمس لها.
لو قولتي لها إني أخوكي هقول لزين إنك أختي.
يا عمر بطل رخامة بقى، هتقول عليا إيه دلوقتي وهي شايفة كده بتحضني؟ وبعدين استني كدة، أنت مالك بياسمين أصلاً؟
همست بها روان لزين باستغراب.
أنتوا مقربين من بعض ليه كده وبتوشوشوا على إيه؟
وإنتي ياروان ابعدي، مينفعش كده، إحنا كنا لسه بنتكلم.
تفوهت بها ياسمين ببعض الغضب.
نظرت روان إلى عمر بغيظ لتجده يرقص لها حاجبيه.
شعرت حينها بشعوره حينما تجبره على عدم معرفة زين بالأمر.
يالهم من سخفاء.
خلاص يا آنسة ياسمين، أنا مش عارفة بصراحة متعصبة كده ليه. روان زي أختي وعموماً يا ستي هبعد عنها مراعاة لقلبك الغيور.
أنت أهبل يلا؟ أغير إيه وهبل إيه.
أهبل بقى أنا بشمهندس عمر اللي مجنن البنات بعد العمر ده كله يتقالي أهبل.
مجنن البنات؟ أكيد مش مستحملين بشاعة شكلك.
نظر لها عمر لثواني ثم انفجر ضاحكاً.
تبدو لطيفة وهي غاضبة.
سحرت ياسمين في ضحكته، كم هو وسيم هذا العمر.
فاقت لنفسها، هي تجاوزت حدودها معه.
كان يجب عليها المغادرة منذ أن دلف.
طب أنا اطمنت عليكي بقى يا روان، هطلع أنا بقى.
ما ديكي قاعدة منورانا.
أنا طالعة يا روان ويا ريت متقعديش معاه لوحدك وإلا هقول لزين.
لا لا زين لا، أنا مش مستغني عن روحي.
نطقها عمر بدراما وهو يضع يده حول رقبته.
طب بالسلامة أنت يفرج يا خويا.
تفوهت بها روان وهي تمازحه.
غادرت ياسمين وهمت لتصعد لتجد عمر يهاتفها.
ياسمين استني عايزك.
_______
دخل زين المسجد.
وجد رجل كبير السن يجلس ويجلس حوله العديد من الأشخاص وهو يعطي لهم الخطبة، صُدم مما سمع.
كان الرجل يتحدث بصوت مرتفع والجميع منتبه له.
من ترك الصلاة فقد كفررر. عارفين يعني إيه؟؟؟ يعني خرج من الملة يا شباب، يعني لو مات لا يجوز أن يدفن في مقابر المسلمين ولا يصلى عليه، يعني هيخلد في النار. انتوا عارفين حجم الكارثة اللي بقينا فيها. صلوا والحقوا نفسكم قبل فوات الأوان. إيه اللي مانعكم عن الصلاة ها؟ شوفتوا من ربنا إيه عشان متصلوش؟ وانتوا بتفضلوا على النت بالساعات.
كان يتحدث بغلظة.
وقف زين ينظر إلى حديثه باستياء شديد وضيق.
فطريقته لا تصلح للحديث، ثانياً كلامه غير صحيح، يفسر الكلام خطأ.
انتظر زين إلى أن أنهى العجوز كلامه ثم تقدم منه وهو يقول تحية الإسلام.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ربنا يبارك في حضرتك يارب. أنا بس كنت عايز أقول حاجة.
توقف عن الحديث وهو لا يدري بما يبدأ في النصيحة.
يحاول إيجاد الكلمات المناسبة حتى لا يغضب الرجل منه.
لما كنت بروح دار التحفيظ فيه اللي بيحفظنا بيقولنا إن من ترك الصلاة فقد كفر وخرج عن الملة وكل الكلام اللي حضرتك قولته. يومها قلبي انقبض وعزمت على إني مش هضيع فرض عشان خوفت. لكن في نفس الوقت واحد صاحبي كان بيقطع في الصلاة مبقاش يصلي، خوفه أثر عليه بالسلب. لما روحت البيت وسألت والدي عرفني إن تفسير الحديث مش صحيح واصلاً الحديث نفسه ضعيف وإن كلام شيخي خاطئ. ترك الصلاة من الكبائر وعليها إثم كبير لكن من تركها ليس بالكافر. لما رجعت قولت لشيخي الكلام ده قالي: "أنا عارف، أنا بس بقول كده عشان أخليكم تصلوا". أنا طبعاً مقتنعتش بكلامه، في مليون طريقة يقدر ينصحنا بيها. ولما جيت أعرفه إن كده غلط زعقلي جامد وإني إزاي أنا لسه عيل صغير هكون فاهم أكتر منه وإني اللي بيعمله ده هو الصح. سكت عشان مكنش في إيدي حاجة أعملها ومرضتش أكمل عنده.
بعدها بفترة قابلت صاحبي اللي مبقاش يصلي ولقيته لسه فعلاً مش بيصلي لأنه مش عارف يلتزم. وطالما من تركها فقد كفر يبقى يصلي ليه؟
نصحته براحة وحببته في الصلاة ومشيت معاه خطوة بخطوة لحد ما بقى ملتزم.
لولا ولدي ربنا يبارك فيه عرفني المعلومة مكنتش هعرفها وربنا بعتني ليكم عشان أعرفكم. واسف على الإطالة.
كان الجميع ينصت لزين باهتمام.
شاب لم يبلغ الثلاثين من عمره بعد ينصح من هم في سن الستين.
ولكن مهلاً، ليس بالسن وإنما بالعلم.
شكروا زين ودعوا له.
انتظر حتى أذن العصر وطلبوا منه أن يصلي بهم.
وبالفعل صلى بهم زين وقرأ الأذكار ثم غادر متجهًا إلى المنزل.
كانت روان تنتظره في شرفة المنزل.
حين وجدته هرولت تجاهه.
زين لحظة لو سمحت.