نظر يوسف إلى متتبع الهاتف الخاص بها، وهو يشعر بالقلق الشديد. نظر له بغضب وهو يقول: -عرفت حاجة. نظر لشاشة الحاسوب التي أمامه، ومن ثم أردف بهدوء: -أيوه عرفت أحدد المكان. أردف بلهفة: -فين؟ رد بهدوء: -في ********. خرج من المكتب والجميع يلحق. ركب كل شخص سيارته، وكانت ريم تركب لولا صوته القائل: -اطلعي يا ريم، مش هتركبي. ردت بهدوء: -مش وقت خناق يا مروان، أنا جاية يعني جاية.
ما بدر منه سوى أنه استسلم. هبط يوسف من سيارته بلهفة، تبعه أحمد. نظر عمار لهما باستغراب فهو لم يعلم أحد بذاك المكان قط، ولكن ادعى عدم المعرفة قائلاً: -إيه ده؟ يوسف باشا، ومروان وأحمد والقمر. أنهى آخر كلماته بغمزة، فاتجه مروان لضربه ولن حسام أمسكه في اللحظة المناسبة، وهمس له بتهدئة: -بيستفزك، اهدأ. ضحك هو قائلاً: -ما شاء الله، قمر مع بعض. أردف يوسف بهدوء وغضب حاول إخفائه: -عايز ليلى وملك، وبهدوء ومن غير كلام كتير.
ضحك وهو يفتح يداه قائلاً: -مفيش حاجة، مش معايا. دفعه يوسف وهو يدخل إلى القصر وينادي بصوت عالٍ عليهما: -ملك، ليلى. أردف عمار بهدوء: -اطلع بره، أو هقدم فيك بلاغ بالاعتداء عليا وأنا في بيتي. ضحك بسخرية وهو يتحدث: -بجد! ضحكتيني أوي يا راجل، أنت دلوقتي اللي هيتقدم فيك البلاغ، بالخطف، مش واحدة بس، تؤتؤ اتنين، يعني هتروح في مية داهية. توتر ملامحه ولكن أخفاها ببراعة قائلاً: -براحتك، القصر منور ودور براحتك.
فحص جميع القصر ولكن لم يكن لهما وجود. خرج يوسف بغضب قائلاً: -والله العظيم لأوريك يا عمار، وهلاقيهم مهما حاولت فاهم. ضحك باستفزاز وهو يطالع هيئته بتحدي: -إذا لقيتهم بقا. بينما أردف أحمد بتحذير: -أقسم بالله لو شعرة منها اتلمست، لأكون دافنك، وأنا عارف أم خاطفها. أردف ببرود: -فين الدليل؟ مفيش، يبقى تتفضل بره بقا عشان الواحد مش ناقص يشوف وشك. *** قبل قليل
نظرت ليلى إلى ملك وهما ينويان على شيء. بعد قليل استمعا إلى صوت صراخ باسمهما هز أرجاء القصر. فتحت ملك الباب وهي تخرج رأسها من الباب، وفعلت ليلى نفس ذاك الأمر. هبطت الاثنتان إلى الأسفل، فوجدته يشيط غضبًا وهو ينظر لهما. تراجعت ملك بخوف من هيئته، وكذلك ليلى. اقترب منها الحارسان وقام بتخديرهما في ثانية. نظر للحراس قائلاً بغضب مكبوت: -توديهما القصر الثاني، ومحدش يعرف خالص بالموضوع ده، وأنا هشوف عرفوا منين مكانهم!
أطاعه الاثنان. *** بينما هو نظر بشرود وهو لا يعلم كيف حدث ذاك؟ شعور غريب احتل مسامعه، وعيون غريبة شعر بأنه يعرفها، تصرفات طفلة دخلت قلبه بسهولة، وتحطمت أبواب العشق ولا يدري أحد، أيدق ذاك القلب مرة أخرى؟ أم يكون للقدر رأي آخر؟ *** خارج القصر، ضرب يوسف على سيارته الخاصة وقد حطم ذاك الزجاج الخاص بها. سال الدم وهو يشعر بأنه عاجز ولا يستطيع أن يعود لمعشوقته. نظر لأحمد بغضب وهو يمسكه من ملابسه:
-كله بسببك، كله مش لاقيها، مش عارف تأخذ بالك منها، بتتحمل المسؤولية ليه؟ نفض يداه بغضب قائلاً: -مش أنت لوحدك اللي متأذي، أنا كمان أختي مخطوفة وكانت معاهم في الشركة، الواحد المفروض يكون عارف هيعمل إيه؟ مش ضرب هو على الفاضي. ابتعد عنه ويركب سيارته ويقود بسرعة جنونية، بينما أردف مروان: -هنطلع على الشركة، ويوسف شوية وهيفوق متقلقوش، ومحدش يقول برضه اللي حصل، مش عايزين حد يقلق على الفاضي.
ركب كل منهم إلى السيارة الخاصة به، بينما ريم سندت رأسها على الشباك وهي تبكي بخوف. نظر لها بهدوء قائلاً: -متخافيش هنلاقيها. مسحت عبراتها بسرعة قائلة: -إن شاء الله. توجه الجميع للشركة، وجلسوا وهم يفكرون فيما سيحدث. اقترح حسام بهدوء:
-بص يا مروان، ممكن نشوف معلومات عن عمار الدمنهوري، نحاول نجيب كل المعلومات المخفية ونحاول نحاصره من كل جهة، وبكده نكون قدرنا أننا نعرف المكان، وبالنسبة للعنوان، ممكن يكون أن كل اللي حصل ده كانت فكرة منه، ومحدش عرف هو ناوي على إيه؟ أردف أحمد بهدوء: -موافق مع حسام، يا ريت نبدأ في كده، بس لازم نكلم يوسف عشان مهما كان هو اللي هيساعدنا في الموضوع ده. في ذاك الوقت دخل يوسف ببرود، وهو يجلس بجوارهم قائلاً:
-سمعت اللي قولته، وعملت ده فعلاً وفي ظرف ساعة المعلومات كلها هتبقى عندي. *** استيقظت ملك وهي تشعر برائحة شيء غريبة. نظرت حولها وجدت نفسها مكبلة الأيدي والأرجل وهو يقف أمامها ببرود، واستيقظت ليلى هي الأخرى لتنظر له بغضب قائلة: -والله العظيم لأوريك بس فكني بس، وعلى فكرة أنا مش هسيبك وهقتلك، ولو فاكر إن اللي بتعمله ده بيجيب بفايدة، فأحب أقولك إن ده زمان، فكني. حاولت فك العقدات، ولكن لم تستطع، بينما هو
نظر لها باستفزاز وهو يضحك: -حلو اللي بتعمليه ده، بس عايز أعرفك إنك متقدريش تعملي حاجة، حتى قرايبك ميقدروش يعملوا حاجة خالص، وبالنسبة لأنك مش هتسبيني وهتقتليني، غيرك كان أشطر لما جه يوسف جوزك العزيز وملقكيش ومعرفش يثبت حاجة، وبسهولة جدًا طلعته من البيت، وبسهولة جدًا جبتوا انتوا الاتنين. نظرت له بغضب وهي تكاد تنفجر منه وهي تهتف: -سيبني بس وأوريك هعمل فيك إيه؟
وعلى فكرة أنت لو فاكر هتقدر تعمل حاجة مش هتقدر، أنت أخرك تهديد عارف ليه؟ عشان جبان وبتاع أبوك، وأمك اللي زمان ماتت، كانت بسبب أبوك، ولو فاكر إن كده هتاخد حقها، فاطمن إنك بتدمر نفسك بالبطيء، وأبوك هيخلص منك مع أول مطب وبكرة هتقول. تلونت عيناه باللون الأحمر القاتم، واقترب إليها وقربها منه قائلاً بصوت كفحيح الأفاعي: -أمي متجيبيش سيرتها تاني، فاهم! دفعها على الأرض، فسقطت ورأسها بدأت تنزف، بينما صرخت ملك وهي تبكي:
-حرام عليك، ليه تعمل كده؟ ليلى؟ ليلى فوقي، فكيني، ليلى فوقي؟ ليلى؟ ليلى متسبنيش! أخذت تبكي بينما هو نظر لما فعل، فك الحبال التي كانت مكبلة بها. تحركت هي بسرعة، وهي تفكها وتحاول إيقاظها. نظرت له نظرة لم يعرف معناها قائلة: -أرجوك، خلي عندك قلب لمرة واحدة، وهات دكتور ألحقنا بيه، أرجوك.
هتفت تلك الكلمات التي كانت بداية ليدق قلبه وتتحرك تلك المشاعر بهدوء، وهو لا يعرف لما بعد. استدعى الطبيب الذي وصل بعد العديد من الدقائق، وصل على الفور وقام بفحصها على أكمل وجه. جلست ملك وهي بجوارها وممسكة يدها وتحاول إفاقتها، والدموع تهبط من عينيها واحدة تلو الأخرى. خرج الطبيب له، فأردف بهدوء:
-كويسة إنك لحقتها في الوقت المناسب، كان ممكن يجيلها ارتجاج في المخ، على العموم دي الأدوية اللي المفروض تديهالها في مواعيدها، ويا ريت تسيبوها ترتاح شوية أنتَ والمدام، عشان شكلها قلقان، أوي، حاول تهديها. خرج ذاك الطبيب من أمامه، بينما خرجت له ملك قائلة بدموع حبيسة: -ها...
سكت يعني، عجبك اللي كان هيحصل بسببك وفي الآخر تقول إن إحنا اللي قتلناه، على فكرة أنت مريض نفسي ولازم تتعالج، ولازم إنك تبعد عن حياة البشر؛ لأنك متستاهلش أصلاً، أنت... أنت فاكر إنك مالك العالم، لا مش مالكه، وكل اللي بتعمله هيجي يوم وينكشف يومها هيبقى أنت بس اللي خسران، ولو عندك كرامة سيبنا نروح وكفاية مشاكل، وأنا أتعهد ليك إن الشركة اللي عايزها هديهالك، وأبعد بقا عننا. صرخ بها بغضب:
-وأنتِ فاكرة إن حياتي سهلة، أو الفلوس دي تهمني يوم، تغور الفلوس في ستين داهية وأمي ترجع ليا لو ليوم واحد، لو فاكرة إني مريض لازم تراجعي كل حاجة، زي ما أنتِ اتأذيتي أنا... أنا. قبض على يداه وهو يكبت دموعه، ويشعر بأن أنفاسه على وشك النفاذ. تنهد وهو يكمل ولكن تلك المرة تساقطت الدموع أمامها:
-تخيلي كده، تشوفي مامتك ميتة قدامك، لا ومش بس كده، أنتِ واقفة عاجزة، واحد من عائلتكم قتلها بلا رحمة، ومكتفاش بكده، لا كمان عذبها قبل ما تموتها، عشت عيشة صعبة جداً وماحدش حاسس بيا، كنت زي سراب ومش قادر أتحرك، عاجز، لو فاكرة إني مريض فأنا مريض، أنا مكنتش حابب إني أخطف حد أو أذي حد، بس كل مرة بتراجع بلاقي صورتها في دماغي وهي بتعيط، مش عارف أعمل إيه؟ أتنازل عن الحق ولا أرجع الحق لأصحابه، الصور مش واضحة خالص.
استند على الباب وهو يجلس على الأرض، وتهبط الدموع رغمًا عنه: -أنا مش وحش صدقيني، مش وحش بس دي أمي، أيوه أمي، اتقتلت قدامي واللي حصل كان صعب ومحدش يقدر يتحمله. أمسكت يداه قائلة وهي تزيل دموعه المتساقطة: -عارفة، ومش عارفة بس أنا متأكدة، متأكدة إنك أنت إنسان كويس، في الأول كنت بضحك وبهزر عشان أضايق عيشتك وأقرفك، أخليك تزهق وترجعني ليهم، ومفيش حد شرير بيجبلي كم الشوكولاتة دي. صمتت قليلاً وأكملت بضحك:
-حتى أحمد، مكنش بيجيب، عايزك تثق فيا زي ما أنا واثقة، والله العظيم محدش فيهم بيقتل خالص، دول طيبين والله، جرب تشوف الحقيقة من زاوية تانية، وأنا معاك للآخر، بس اتأكد إن مش هما وأنا هساعدك وأدور معاك. نظر لها بأمل بات ظاهر في عيناه: -هتستحملي. ضحكت قائلة: -بالرغم إنك معرفة 5 دقايق، بس هستحمل يا عم، بقولك إيه تعالي دلوقتي نقول للخدم يعملوا أكل للبت المسكينة دي، وهو يعني ينفع... أغمض عيناه بهدوء قائلاً:
-عارف عايزة تقولي إيه! تقدري تتصلي عليهم وتكلميهم ومش هقول حاجة، وخليهم يجوا ياخدوكِ لو عايزة. ابتسمت هي قائلة: -شكرًا بجد! مش عارفة أقولك إيه؟ هات فونك. أعطاها الهاتف، فأمسكته وتوجهت إلى غرفة ليلى وهي تتصل على ريم. تلقت ريم الاتصال وسرعان ما نظرت باستغراب لذاك الرقم. فتحت الهاتف وتأكدت من صوت ملك. طالعتهم بصدمة، فأردف يوسف بلهفة: -ليلى صح. ردت بهدوء: -دي ملك، أيوه يا ملك، أنتِ فين؟ حد قرب منك؟
حد عملك حاجة، وليلى فين؟ أرجوكي فهميني. ضحكت قائلة: -يا بنتي اهدى بس، عايزة أتكلم، هو الكل عندك صح. ردت بهدوء: -أيوه الكل عندي. أردفت بتفهم: -شغلي الإسبيكر، وخلي الكل يسمع الكلام اللي هقوله. استمعت لحديثها فأكملت هي قائلة:
-بصوا يا جماعة، عايزة أقولكم حاجة، أنا كويسة جدًا، وعمار الدمنهوري مش وحش زي ما أنتوا، معتقدين، بعد إذنكم محدش يقاطع، بقالي نص يوم معاه مفكرش يأذيني، وراح جابلي أنا وليلى كمية شوكولاتات قد الريسبشن بتاعنا، مع أني أنا اللي طلبت ومكنتش أقصد أصلاً، عايزة أسألكم سؤال الأول، ليكم علاقة بقتل والدته، مع أني عارفة الإجابة كويس، بس لازم أعرف. أردف مروان:
-مفيش حد قرب منها، سواء عمي أو بابا أو جدي، كله من تدبير مدحت، المهم دلوقتي أنتو فين؟ وتليفون مين ده اللي بتتكلمي منه. ردت بهدوء: -هو هيقولك على المكان دلوقتي، وبتكلم من تليفونه. رفع يوسف حاجبه باستغراب قائلاً: -بتهزري يا ملك ولا إيه؟ وبعدين فين ليلى مكلمتنيش. هتفت وهي تحاول إخفاء نبرة التوتر قائلة:
-ليلى نايمة، وأول ما تصحى هخليها، تكلمك وهبعت ليك العنوان دلوقتي أتمنى تيجي، عشان تأخدنا، وبالنسبة لعمار الدمنهوري أعتقد كده عداه العيب وهو اللي بيقولنا نروح، مش عايزة مشاكل يا يوسف أنت وأحمد، فاهم، ويا ريت متجيبوش الكائن الرخم معاكم عشان يجبلي الضغط، أشار على نفسه بسماجة قائلاً: قصدي عليا أنا، وبقولك إيه يا يوسف هات أكل معاك، عشان آكل في السكة وهات كيسة كبيرة عشان أعبّي الشوكولاتات الغريبة دي، مش معقول هسيبها كده، وتعالى يلا بسرعة على العنوان اللي هبعته لك.
*** دخلت إلى المنزل برفقة والدها، وهي مستندة عليه. فتحت الباب وجدت زوجة أبيها واقفة أمامها. نظر ت بصدمة وهي تشاور عليها وتقول: -مين دي يا بابا؟ أردف ببرود: -دي مراتي الجديدة. طالعته بصدمة قائلة: -أنت اتجوزت جديد! أمتى ده؟ وإزاي حصل؟ ردت عليها زوجة أبيها بعدم لباقة: -جرا إيه يا حبيبتي، جاية من المستشفى لوكلوك لوكلوك كده ليه! ما قالك اتجوزني وبقيت مراته خلاص يعني، مش لازم إنك تحطي مرخيلك في كل حاجة.
طالعتها بصدمة من طريقة الحوار السخيفة التي تتحدث بها، ودخلت إلى غرفتها بهدوء دون إحداث أي مشاكل. بعد فترة دخل عليها والدها قائلاً بأمر: -المعلم سردينة، طلب إيدك وأنا وافقت، اجهزي لبكرة. طالعته بصدمة قائلة: -إيه؟!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!