دخل عليها والدها قائلاً بأمر: -المعلم سردينة، طلب إيدك وأنا وافقت، أجهزي لبكرة. طالعته بصدمة قائلة: -إيه؟! رد ببرود: -زي ما بقولك كده، والمفروض تسمعي كلامي. اقتربت منه وعيناها ممتلئتان بالدموع قائلة: -بابا مش قولتلي إنك مش هتأذيني، وإنك كنت غلطان في حقي وهتعوّض. ضحك لها بسخرية قائلاً: -كنت يا أختي، وبعدين أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه؟
وبعدين أنتِ فاكرة إن ده ممكن يحصل في يوم، كنت بسكتك بس عشان صاحبتك دي ما تعمليش محضر، وطلعتي خايبة أوي وسهل أي حد يخدعك، جهزي نفسك بالليل يا قطة. جلست على الفراش بحزن، أذلك جزاء الطيبة، بين دقيقة وأخرى يتغير به الحال، ضمت ساقيها إليها وهي تبكي بحرقة على ما أصابها، شعور الندم بدأ ينهش قلبها ولكنها لا تعلم أن من وراء تلك النهاية بداية جدية لحياة رائعة.
استيقظت وهي تشعر بأن رأسها يكاد ينفجر من شدة الألم، وجدت ملك تدخل في ذاك الوقت، ركضت عليها وهي تسألها قائلة: -أنتِ كويسة يا ليلى؟ ابتسمت بخفوت قائلة: -أيوه كويسة، متقلقيش عليا، أنا عارفاكِ. ابتسمت لها بهدوء قائلة: -كنت عايزة أقولك حاجة يا ليلى. جعدت ليلى ملامحها باستغراب قائلة: -قولي يا ملك. فركت يداها بتوتر ولحين اجتمع الحديث، تحدثت بهدوء:
-بصي يا ليلى، دلوقتي يوسف جاي هو البقية، كنت عايزة أقولك إنك متقوليش لحد إن عمار خبطك، عشان خاطري. صاحت بها بغضب قائلة: -هو إيه اللي بتقوليه ده يا ملك! أنتِ اتجننتي ولا إيه؟ إحنا مخطوفين يا ماما، ولو عرفوا مكاننا وخرجنا تبقى حاجة كويسة، وحقي مش هتتنازل فيه ومهما حصل، وبالنسبة للراجل اللي بتدافعي عنه ده ممكن يقتلنا في ثانية متنسيش. تنهدت وهي ترد عليها بهدوء:
-بصي يا ليلى، أنا عارفة إن ليكي حق في ده كله، بس برضه أنتِ متعرفيش مر بإيه؟ أو هو عاش إزاي؟ مامته ماتت قدام عينه وهو معرفش يعمل حاجة، عايزة إيه أكتر من كده؟
وبالنسبة لإنك دايقتيه وذكرتي اسم مامته وهو مبيحبش حد يذكر مامته أو يهينها، عايزة أعرفك يا ليلى إن الصورة مش مكتملة وإنه برضه عنده إحساس زينا، ومش هو اللي طلب مني أقولك الكلام ده، ولا هو اللي خلاني أجي، أنا حبيت أقولك الكلام ده عشان تكوني عارفة، على العموم القرار ليكي، أنا هنزل دلوقتي. رحلت ملك، وجلست ليلى وهي تحاول التفكير، هل تعطيها الثقة؟ أم لا؟
هبطت للأسفل وجدتها ممسكة بسيجاره بشراه، اقتربت منه وانتزعته وألقته في سلة المهملات، رفعت إصبعها أمامه قائلة بتحذير: -إياك تشرب سجاير تاني عشان صحتك. ضحك بسخرية قائلاً: -آآه، عشان صحتي، وبعدين حد مهتم بيها، روحي يلا. جعدت ملامحها باستغراب من ذاك التغير المفاجئ الذي ظهر على عاتقه، أردفت بهدوء: -مالك يا عمار؟ فيك حاجة؟ التفت لها قائلاً بغضب: -مالي! ما أنا زي الفل أهو، عايزة إيه بقا دلوقتي فهميني، وبتتدخلي في شؤوني ليه؟
زيك زيهم هتقعدي فترة، وهتمشي، وتسبيني، ومش هيبقى حد معايا. أردفت بغضب: -أنتَ غبي صح؟ قولتلك إني مش هسيبك وإني وعدتك بكده، بس أنتَ مش فاهم، أنا هساعدك إنك تشوف مين قتل مامتك وهبيّن ليك الحقيقة، ومش محتاجة أي مقابل منك، عايزة أعرفك يا أستاذ إني مش نادلة ولولا إني مراعية شعورك، وعارفة إنك مجروح كان ليا تصرف تاني. صاح بغضب أكبر جعل الخوف يتسلل لقلبها:
-وأنا مش عايزك، مش عايزك تفضلي معايا، عايزة تتفضلي، اتفضلي الباب يفوت جمل، مش هيهمني، زيك زيهم بتمشوا وتسيبوني. امتلأت عيناها بالدموع، وصمتت لبرهة، ولكنه لم يستحمل دموعها، مد أنامله ومسحها بحنان، وأردف بهدوء: -آسف، بس عارف إن كله هيمشي، وخايف يبقى ليا حد وهيسبني، بحاول أعود نفسي على الوحدة، وإني هبقى وحيد، مش عايز أخلي حد يبقى تعبان معايا أو يعاني معايا، أنا... أنا مش... مش عارف ده بيحصل معايا ليه؟
أتمنى تكوني فاهمة، أنا همشي دلوقتي ولما يجوا، متسلميش عليا قبل ما تمشي. سار خطوتين، ولكنها هتفت باسمه وتقدمت أمامه قائلة: -استنى عندك أنا مقولتش ليك أصلاً تمشي، وبعدين وحيد ليه؟ ما أنا موجودة، وهساعدك تعرف مين اللي قتل والدتك، بس أحب أقولك إنه مش حد من عيلتنا خالص. رد بهدوء: -ولو طلع من عيلتكم. توترت قليلاً ومن ثم تحدثت بثقة: -مش هيطلع وهتشوف، وأنا واثقة فيهم.
"أكيد مش هيطلع حد مننا، عشان واثقين في كده، وبالرغم من كده هنعرف مين اللي عمل كده، وبالمرة نستريح من مصايبك." أردف أحمد بتلك الكلمات من خلفه، فاستدارت ملك واتجهت لاحتضانه، بينما دخل يوسف وهو يجول بعينه حولها قائلاً: -فين ليلى يا ملك؟ هبطت من على السلم وهي تستند عليه وتشعر ببعض الدوار، وصلت للدرجة الأولى وكادت تقعد حتى أمسكها هو، ابتسمت له قائلة: -أنتَ بجد! شدد من احتضانها، وهو لا يعلم ماذا يفعل؟
خرجت من أحضانه وهي تشعر بالخجل من نظرات الجميع حولها، وسرعان ما لاحظ أنها مصابة، أردف بغضب: -أنتَ اللي عملت فيها كده يا عمار الكلب والله العظيم ما أنا راحمك أبدًا. اتجه ليضربه بينما أمسكته ليلى قائلة: -مش هو، أنا وقعت من على السلم. التفت لها وهو يفحصها، بينما تنهدت ملك براحة، أردف يوسف ببرود: -دلوقتي أنتَ طلعت اللي خاطفهم، حابب أقولك حاجة مهما قبل ما أمشي. أردف باستغراب: -اللي هي. ضربه في وجهه قائلاً:
-إنك شخص أناني ومش محترم، وأقسم بالله لولا إنك ظهرتهم واعترفت بعملتك كنت هقتلك، بس كفاية لحد كده، توجه لكمه مرة أخرى ولكن ملك وقفت عائق بينهما قائلة بصراخ: -بس بقا مبتفهمش ولا إيه؟ قال لك خلاص وما أذاش حد فينا، وبعدين هو مقصدش، بيدور على حق والدته، والمفروض نفهم كده ونراعي. نظر لها يوسف باستغراب: -من امتى وأنتِ كده؟ أردفت بسخرية:
-على أساس إنك عارفني، علاقتك بيا أصلاً سطحية وغير كده كل تعاملك مع أحمد، فـ أعتقد إنك مش من حقك إنك تسألني على أي حاجة، أنتَ مش بابا أو أخويا، يمكن تتفضلوا كلكم بره وأنا هاجي وراكم. نظر لها أحمد بنظرة لم تفهم معناها، وخرج وهو يلحق بيوسف وليلى، نظرت له بهدوء: -أنتَ كويس. ابتسم بسخرية قائلاً: -واخد بوكس بسببك عايزاني أبقى إيه؟! لوت فمها بتذمر قائلة: -يا عم أحمد ربنا إنها جت على قد كده، يلا سلام بقا وأبقى أشوفك تاني.
لوحت بيدها وهي تركض للخارج، بينما هو طالع أثرها بشرود. مستندة عليه فها هو قد أصبح السند لها، ابتسمت له بخفوت قائلة: -خفت؟ ابتسم لها هو الآخر قائلاً: -يعني مش عارفة الإجابة؟ تنهدت بهدوء: -ممكن مش زي ما أنا عايزة. هتف بابتسامة: -ومش ممكن يكون زي ما أنتِ عايزة، على العموم نقدر إننا نروح النهاردة، ونرتاح عشان شكلك تعبان أوي.
سارت خطوتين حتى وصلت لباب القصر، وريم كانت واقفة بتوتر لحين التقت بها، احتضنتها وهي تنوي أن لا تتركها، أردفت ريم بخوف: -إيه ده؟ مين اللي عمل فيكِ كده، الحيوان اللي جوه والله العظيم ما هرحمه. أمسكتها من يدها قائلة بهدوء: -أهدي يا ريم، وقعت من على السلم. أردفت ريم بتساؤل: -ملك فين؟ "موجودة يا ست ريم، المهم هاتوا أكل عشان جعانة جداً وبصراحة مش قادرة أكمل، يلا." أردفت ملك بمرح كالعادة من خلفها، فاحتضنتها ريم قائلة بغيظ:
-أنتِ يا بنتي كنتِ عايشة في فندق ولا إيه؟ خايفة على الشوكولاتة. ضحكت قائلة: -أيوه يا بنتي أهم حاجة الشوكولاتة، في مثل بيقول " أخطب لكرشك ولا تخطب لابنك " يلا بقا عشان جعانة وعايزة أكل. ضحكت وهي تضرب كف بكف: -مجنونة والله العظيم.
جلست على الفراش وهي لا تعلم ماذا تفعل الآن، تذكرت الهاتف الذي أعطته لها ليلى، أغلقت الباب بإحكام، وبدأت الاتصال بها، ولكنها لا ترد، بحثت في الأرقام فوجدت رقم لا تعلمه وغير مسجل، اتصلت به لعله هو المُنقذ لها تلك المرة، اتصلت على ذاك الرقم فرد عليها أحمد على ذاك الرقم باستغراب: -ألو مين معايا؟ دقات قلبها بدأت تعلو بسرعة لحين استمعت لاسمه، أردفت بتنهيدة: -ليلى موجودة؟ رد باستغراب: -أيوه موجودة! أنتِ مين؟ ردت بهدوء:
-أنا هند يا دكتور، لو سمحت يمكن تدي التليفون لليلى. أردف بهدوء: -ليلى مش معايا في العربية، هبعتلك رقم يوسف جوزها، اتصلي عليه وهي هترد. كتمت دموعها قائلة بصوت مجروح: -شكراً يا دكتور. اتصلت بذاك الرقم فأجابتها ليلى الممسكة بالهاتف الخاص به، ردت بهدوء: -ألو؟ أردفت بلهفة ودموع: -الو أيوه يا ليلى الحقيني. ومن ثم صرخت عندما استمعت للباب يفتح وصوت والدها يدخل وهو يعنفها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!