الفصل 15 | من 21 فصل

رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فدوى خالد

المشاهدات
23
كلمة
3,453
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

أردف مروان بإستغراب: -أنتَ مين؟ ركضت عليه ملك بفرحة تبعها سامر. احتضنته ملك قائلة: -بابا حبيبي، أخيرًا رجعت، أتوحشتك يا أخي. قرصها من وجنتها قائلاً: -ماشى يا بكاشة، أنا عارف أنك عايزة الهدية و بس. لعبت فى شعرها قائلة: -قافشني كدة دايمًا يا حاج، بس دة بردوة ميمنعش أني عايزة الهدية، يا قمر زمانك. دفعها سامر بملل واحتضن والده قائلاً:

-حبيبي يا والدي، فكك من البت دي عشان بتجيبلي الضغط و بصراحة الواحد مش ناقص، ثانوية عامة بقا. ضحك الأب على كلام ابنه الصغير. انتهت فقرة التعارف بين الجميع، وجلسوا مع بعضهم فى جو أسري. قامت ملك مرة واحدة قائلة ببسمة: -بصوا بقا، عايزة نغير جو؛ عشان الصراحة الواحد تعب الفترة إلِ فاتت، أية رأيكم نغير جو، و أكيد العزومة على الحاج الوالد، بمناسبة رجوعه. ضحك قائلاً: -ماشى يا ملك، دبسيني بس بردوة على قلبي زي العسل.

أردف أحمد بسخرية: -حاسب للعسل يلزق يا عم. رمقته نظرة نارية وأردفت بتذمر: -أسكت أنتَ أيش دراك بالعسل، أنت بصل يابا. فتح عيناه بإستغراب وهو يطالعها قائلاً: -حاسبي يا ملك، صرصار... صرصار فوق دماغك. نهض من مكانها بسرعة وهي تنفض رأسها بخوف، بينما ضحك الجميع عليها وعلى مظهرها المضحك. نظر لها بضحك قائلاً: -مش قادر بجد، هبلة أوي. طالعته بملل قائلة: -ربنا يهديك. وأكملت بشر وهي ترحل: -هوريك يا أحمد، حرس مني عشان هقتلك.

أنتهت جملتها وهي تضيق عيناها بشر. بينما هند أمسكت يد ليلى وتوجهت إلى الحديقة. جلست هند بجوار ليلى، فتحدثت هي بهدوء: -بصي يا ليلى، أنتِ عارفة أننا صحاب، و بقينا قريبين أوى، أنا كنت أول يوم جاية من دكتور أحمد عشان قالي أنك هتتخانقي معاه، بس غير كدة مش هقدر أقعد أكتر، خصوصًا بعد ما خلاص الدنيا ظبطت و أنتِ كنتِ بتقولي أني أقعد عشان تحسي أنك مرتاحة، و خلاص خفيتي، و أنا لازم أرجع لحياتي، و قررت أشتغل و هأجر بيت و هقعد فيه.

حركت ليلى رأسها بالرفض قائلة: -لا يا هند، يعني لا، مضمنش أنك تبقي كويسة بعيد عني، و أنتِ دلوقتي قدام عيني و الحمد لله أتأكدت أنك كويسة، و مينفعش أنك تسيبيني، كلنا أتعودنا عليكِ هنا، أنا و ماما و كلنا، و خصوصًا ملك، بتحبك جدًا، و أكيد هتلاقيها مش عاوزة تسيبك، ياريت يا هند تقعدي معايا عشان خاطري. اعترض ردها صوت أحمد الذي كان يطالعها بشرود وهو يقف بكل شموخ كعادته هاتفاً: -ما هو أنتِ مش هتمشي ولا دلوقتي ولا بعدين.

نهضت من مكانها وهي تطالعه بإستغراب ارتسم على ملامحها، وسرعان ما هتفت هي الآخرى: -و مين هيمنعني عن كدة إن شاء الله. طالعها ببرود ويداه فى جيبه وهو يقف أمامها قائلاً: -أنا إلِ همنعك. جال الحديث فى خاطرها وهي لا تعلم لماذا يتحدث بذاك البرود. اجتمع الحديث وبدأت تخرج صوتها قائلة: -بصفتك أية؟ تغيرت تلك الملامح لوهلة، وتحولت لإبتسامة غريبة تظهر لأول مرة، وهتف بخبث: -جوزك مثلا يعني.

رمقته بعدم فهم وصدمة، وهي تطالعه وهي لا تدري لماذا يفعل ذلك. لم تقدم له أي إساءة. تحدثت بهدوء: -أنا متجوزتكش أصلا. ضحك بسخرية وهو يطالعها بنظرة غريبة فى عيناه لم ترآها من قبل قائلاً: -هو دة مش كان لعبة، واللعبة اتحولت لحقيقة، ونويت اتجوزك عادي يعني. تجمدت ملامحها وهي لا تصدق عقلها. ماذا يعني بذاك الحديث؟

للمرة الثانية تتدمر حياتها، مرة من أبيها، والمرة الثانية منه. ابتسمت بسخرية على حالها. هل تظن أنها فى يوم ما تتحسن، أم تظن أن ذاك الأمر قد سوف يمر على خير. كانت ليلى تقف بينهما وهي لا تعي عن ماذا يتحدثون. انتهى الحديث الذي كان بالصمت لهند، ومعالم الجمود احتلت وجهها. جعدت ليلى ملامحها بإستغراب قائلة: -مش فاهمة، أنتو بتتكلموا عن أية؟ استدار ليرحل، وهو يترك تلك المسكينة جامدة، وأردف ببرود: -اسأليها وهى هقولك.

ما هي إلا خطوتان حتى استمع لصوت ارتطام عالي، وما كان سوي هند، التي فضلت الإستسلام للظلام والبقاء بعيدًا عن واقع مؤذي. يجلس فى ذاك المكان الأشبه بجنة على الأرض، ولكن لا تكفيه عبثًا عما يفعل. يعتصر قبضته وهو لا يعلم ماذا يفعل؟ وهل هو على صواب أم أن ذاك القدر لا يود الإفصاح عن ما يود معرفته؟

صرخات والدته فى عقله تدفعه للإنتقام. بحث كثيرًا لعله يجد مخرجًا لذاك الحصار ولكن لا توجد جدوى. صوت البوابة تفتح فى الأسفل لتعلن عن وصول والده. تنهد وهو يهبط ليجد والده كالعادة يدخل بكبرياء. رمقه بملل وهو لا يود أن يحتك به، ولكن تلك المرة مختلفة فقد تجاوز كل الحدود. عقد ساعديه وهو يشعر بأن تلك المواجهة ليست ك كُل مرة، وإنما هي ستكون صعبة. عيناه ثابتتان فى الحديث حينما أردف: -و عملت كدة لية؟ و كنت فين الفترة إلِ فاتت.

وقف أمامه بثبات وهو لم تتغير ملامحه إنشًا واحدًا، واستدعي الإستغراب وهو يقول: -عملت أية، معملتش حاجة خالص، وبعدين دي مقابلة تقابل أبوك بيها، وفاكرني هغفرلك إلِ عملته بردوة. انتهى آخر جملته بخبث، فابتسم له بسخرية قائلاً: -أبويا؟ لا بجد تصدق نسيتها. وأقترب منه وهو يهمس بصوت كفحيح الأفاعى:

-أقسم بالله، أعرف أنك أنتَ إلِ قتلتها وأن هما على صح، مش هتأخد فى إيدي غلوة، ولا هيهمني ثانية واحدة، بس أنا دلوقتي شاكك، وأول ما الدليل يجي في إيدي، خلاص... أعرف أن نهايتك جت على إيدي ومحدش هيخلصك مني، حتى الكبير بتاعك، ولو فكرت تعمل حاجة تانية من غير ما تقولي هتشوف وشي التاني، عمار الدمنهوري هيوريهولك.

أبتعد عنه وعيناه مازالت ثابتتين. صعد إلى الأعلى، وهو يبدل ملابسه لملابس رياضية ليتوجه للحلبة الخاصة به. دخل إليها وهو يضرب ذاك الكيس الخاص بالملاكمة، وهو يتذكر ملامح والدته التي لطالما عانت من والده، ولكن والده كان معه، وأثبت أنه لم يكن مسئول عن أي فعل، ولكن عندما جاءت تلك الفتاة له وغيرت مجرى تفكيره لحد ما، عاود البحث وهو لا يعرف لما قلبت كيانه فى دقيقة واحدة. شعر بالراحة لأول مرة مع أحدهم، وكأن القدر قد أرسلها إليه ليبين له الواقع. بات ذاك الشعور يراوده كلما تذكر ملامحها التي كانت حدًا فاصل لكل المشاكل. توقف قليلاً

وهو يقول بلا وعي: -يا ترى عملتي فيا أية يا ملك وغيرني. فتحت عيناها بضعف شديد وهي تشعر بتثاقل جسدها. لا تتذكر شئ مما حدث سوى أن جسدها ارتطم بالأرض وصوت صراخ عالي حل مسامعها. تحاول النهوض ولكن يداها ثقلت هي الآخرى. نظرت حولها في الغرفة وجدت الجميع حولها، وليلى تمسك يدها وتبكي. حركت يداها وهي تتحدث بخفوت: -ليلى، أنا كويسة، أهدي. ظلت تبكي أكثر، فرفعت يداها وهي تمسح عبراتها قائلة: -خلاص يا ليلى والله كويسة.

مسحت دموعها وقد هدأت قليلاً وهو تقول: -يعني أنتِ كويسة. أردفت سارة بعملية وهو تنظر ل ليلى: -جالها هبوط عادي، هنخلص المحلول وهتبقى كويسة، متتعبيهاش بقا. رمقت سارة بنظرة غيظ وهي تتحدث: -نينينيني.. ملكيش دعوة يا دكتورة أنتِ، روحي أعملي دكتورة على الناس مش عليا. صاحت فيها سارة بغضب وهي تنظر لها: -نينينينينيني... أنا دكتورة شاطرة غصب عنك، والنصايح هتمشي عليك يا قمر، عشان دكتورة وأنتِ لا، نينيني.

بينما ملك كانت تتابع تلك المشاجرة وهو تأكل الفُشار بإستمتاع. اقتربت من هند وهي تبتسم بسماجة قائلة: -قومي كلي معايا، واتفرجي على دي ولما تخلص هحكيلك عن المشروع بتاعي. تشعر بالتعب ولكن حاولت التحدث لحين خرجت تلك الكلمات قائلة: -مشروع أية؟ أنتِ عاملة مشروع. تنهدت وهي تدعي التعب قائلة: -أة... مشروع جميل جدًا، بس الله يسامحه أحمد خربه، إلهي يارب أشوفك يا أحمد متجوز، وبعيد عن البيت قادر يا كريم يا يارب..... اة.... اة....

لم تكمل حديثها، عندما أمسكها من قميصها وهو يهزها بغيظ قائلاً: -يا أختي الواحد مش عارف يعمل فيكِ أية؟ بيسربك مبتتسربيش، بيبعدك مبتبعديش، لزقة يا أخواتي، دبانة ما شاء الله. أبعدتهما خديجة وهي تقول بقرف: -عيال تجيب الضغط. واقتربت من هند وهي تمسك يدها بحنان قائلة: -عاملة أية يا حبيبتي دلوقتي؟

تأملت تلك الملامح الهادئة، التي تشعرها بالراحة، وسرعان ما تذكرتها، ولم تكن تلك سوى السيدة التي قابلتها فى المستشفى. ظهر شعاع من الإبتسامة على محياها وهي تردف: -حضرتك قابلتيني قبل كدة فى المستشفى صح؟ صمت الجميع وهو يطالع خديجة، التي ابتسمت بهدوء مرددة: -أيوة أنا، وعرفتك من أول يوم كنتِ هنا. ابتسمت بتنهيدة وهي تقول ببسمة: -شكرًا، من غيرك فى اليوم دة مكنتش هعرف أتصرف إزاي؟ أمسكت يدها بهدوء، وملامح

الحنان تشع من وجهها قائلة: -اعتبريني فى مقام ولدتك دلوقتي، وخليكِ معايا، وإن كان على أحمد فأنا هعلمه الأدب، هو قالك كدة بطريقة مباشرة عشان حمار، وأهوة جاي يعتذر. أمسكت أذنه بحدة وهي تقول بغيظ: -دي عشان تزعلها، وتعمل المقلب السخيف فيها، مش عارف تقولها بهدوء. تأوه بتألم قائلاً: -والله كنت بختبرها بس أقول أية؟ ما شاء الله بتاخد الأمور بسرعة، الواحد المفروض يهدي ويفهم، دي لا. وا اقترب منها بهدوء وغيظ مكبوت: -ينفع كدة؟

أنسحب الجميع من الغرفة ولم يبقى سواهما. ظلت لغة العيون والعتاب هي التي تتحدث. أردف ببسمة: -حمد لله على سلامتك، وياريت بعد كدة تفهمي الموضوع قبل ما يحصل حاجة، أنا كنت بهزر معاكِ وبعد كدة كنت هقولك عايزة أتجوزك، بس ما شاء الله لقيتك وقعتي كدة، ينفع كدة. تجمدت ملامحها لوهلة، وشعور الخوف بات يتسلل إليها. أردفت وهي بشئ فى حنجرتها: -بس أنا مش...... قاطعها حينما تحدث هو بهدوء:

-عارف أنك مش عايزة تتجوزي، وخايفة لأطلع زي باباكِ، وأكيد خايفة من حاجات كتير، بس أنا حاسس أنك جوهرة، وجوهرة نادرة يا هند، وعيشيتنا هتبقى كويسة احنا الاتنين مع بعض، عارف أنك عانيتي كتير من والدك، وحصل حاجات كتير دايقتك، بس أنا هعوضك، ثقي فيا. نهض من مكانه للخروج، ولكن عاد أدراجه حين تقدم منه وهمس جوار أذنيها: -عرفتك على فكرة، الأسورة إلِ عليها اسمي شكلها حلو، خليكِ لبساها.

أنهى جملته وهو يرحل بغمزة، فطالعته هي بصدمة، ووجهها قد تحول للون الاحمر القاتم. دخلت ليلى وملك بسرعة، فرأوا حالتها المزرية. اقتربت منها ليلى بشك وهي تقول: -بقيتِ فرواولة ازاى يا بت. توترت ملامحها وهي تحاول الفرار قائلة: -ها... فرواولة أية؟ أنا حتى مبحبش الفروالة. ضحكت ملك قائلة:

-والله وطلع الواد أحمد رومانسي، أخيرًا هنحضر فرح، وهغني وأقول هيصة هيصة، وهلبس فستان جديد، يلا بقا أروح أنكد عليه تحت شوية، وأنتِ خليكِ معاها. غادرت ملك لتجد ليلى تطالعها بإبتسامة هادئة، وأردفت ببسمة وهي تمسك يدها:

-عارفة أنك زعلانة من إلِ حصل، بس كان مقلب برئ والله، وكان بيلف يقولك أنه مقلب، أغمى عليكِ عشان قلبك ضعيف، عايزة أقولك سيبي نفسك للحياة، وأقبلي، مش عشان هو ابن عمتي، لا.. عشان أنتِ بجد تستحقيه هو شخص كويس جدًا، وهييعوضك وحياتك هتبقى جميلة وسط عيلتنا، وهتبقي أختي خلاص، أنا بقولك أقبلي عشان مصلحتك، بس بردوة القرار قرارك، على العموم أنا هقوم دلوقتي وأسيبك تراجعي أفكارك واحسبي حسبتك براحتك.

رتبت على يدها وخرجت لتتجعلها تفكر على مهل، بينما هي فى عالم آخر شاردة فى ذاك المستقبل الذي ينتظرها، لا تعلم أي خيار هو الأفضل، ولكن هي واثقة في أن ذاك الخيار هو الأفضل. تقف أمام المرآة وهي تنظر لهيئتها بهدوء. بدأت فى ظبط حجابها وهي تحاول الثبات. الأمر ليس بهين ولا بسهل. كسر قلبها بسهولة وهو لا يشعر ذلك أبدًا. شعور الإنكسار صعب بالنسبة لها، ولكنها صامدة لأبعد حدود. دخلت عليها والدتها وهي تبتسم قائلة:

-بس الله ما شاء الله، قمر يا حبيبتي قمر، يلا بقا عشان نروح عند خالتك؛ عشان حسام هناك و.... أمسكت يدها وهي تقاطعها فى الحديث قائلة بهدوء: -ياريت تسيبي الموضوع دة، وكفاية لحد هنا، أنة خلاص نفسيتي تعبت وبصراحة تعبت معاها أنا كمان، هو بيعتبرني أخته، وأنا بعتبره أخويا، وياريت تبطلي تحرجي نفسك أنتِ وخالتو، لولا أن خالتو كلمتني وخوفت أني أكسفها مكنتش روحت خالص، ولتاني مرة الموضوع خلاص خلص، وأنا وهو مش هننفع لبعض.

ألقت تلك الجمل على مسامع والدتها، التي فهمت أن ابنتها قد صارت عاقلة لحد كبير. تنهدت وهي تقف وتنظر لها ببمسة قائلة: -خلاص يا بنتي، عرفت أنتِ عاوزة أية، وأوعدك مش هيحصل حاجة تضايقك بعد كدة، ولو مش عايزة تروحي عادي....... قاطعت كلماتها قائلة: -مش هينفع، مش هينفع عشان مش عايزة أكسف خالتو، وأدايقها، وهقولها الحوار بطريقة بسيطة لما أقابلها، متخافيش عليها.

ابتسمت لها والدتها بهدوء، وخرجت إلى الخارج، بينما جلست نسمة على السرير بتنهيدة، وهي تشعر بأنها نافذة محطمة من بين أسوار الحب. لم تجد وسيلة آخرى سوى الكتابة. أخرجت قلمها وهي تفتح مذكراتها على صفحات جديدة وتكتب. نظر عمر لسارة وهو يشعر بأنها ليست بخير قائلاً: -سارة أنتِ كويسة. حولت نظر عيناها لمكان بعيد لكي لا أحد يعلم شئ، بينما هو توجه لها ورفع وجهه إليها قائلاً: -مالك؟

توترت هي من عيناه وحاولت إخفاضهما، لكنه كان حريصًا على جعلها تجيب. أزاحت يده وهي تستدير لتمسح دموعها، ولكننه لاحظ تلك الدموع. وقف قبالتها قائلاً بحنان: -مالك؟ هنا وقد بدأت الدموع تفر من عيناها. لم يبقى مفر للهروب سوى أحضانه. احتضنته وهي تبكي، ولا تعلم لماذا؟ ولكن شعور الأمن جعلها تهدأ قليلاً. لم يبدي أي ردًا سوى أن ابتسم على صغيرته. فتحدثت هي وشعور الخوف بات يتملكها:

-خايفة، خايفة ينفذ إلِ حصل، وفجأة القيني لوحدي، ومحدش يحس بيا، أنا خايفة تسيبوني وتمشوا. مسد يده على شعرها بحنان قائلاً: -أهدي مفيش حاجة، احنا معاكِ اهوه، ومحدش سابك، يا ريت تبطلي عياط، كفاية نكد. خرجت من أحضانه بسرعة قائلة بغيظ: -أنا نكدية. مسح دموعها وهو يضحك على هيئتها التي تحولت فى ثانية قائلاً: -ولا نكدية ولا حاجة، وحتى لو نكدية، أحلى نكدية فى حياتي. خجلت وتحول وجهها للون الأحمر، بيننا هو ضحك وهو يقول:

-مش بقولك أحلى حاجة فى حياتي. رحل من الغرفة، بينما هي كانت تبتسم بخجل، وشعور غريب بات يصل إلى قلبها. وضعت يداها على قلبها، وشعرت بالنبض العالي. حاولت تهدئة قلبها وهي تبتسم بحب. يجلس الجميع فى غرفة المعيشة، ويشعرون الهدوء الجميل، ولكن يجب على تلك الفتاة أن تقطع ذاك الهدوء. تسللت للغرفة بمرح وهي تلتفتت حولها. ثانية وحتى استمع الجميع لصوت أحمد الذي هز أرجاء القصر كله.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...