يجلس الجميع في غرفة المعيشة، ويشعرون بالهدوء الجميل، ولكن يجب على تلك الفتاة أن تقطع ذاك الهدوء. تسللت للغرفة بمرح وهي تلتفت حولها، ثانية وحتى استمع الجميع لصوت أحمد الذي هز أرجاء القصر كله. ابتسمت لهم بغباء، فنظر لها مصطفى بملامح مستغربة وهو يعلم بأنها فعلت شيئًا كالعادة. هبط إلى الأسفل بملامح الغضب تلك الظاهرة على وجهه، وفي لحظة البرق أمسكها من ملابسها، وأصبحت معلقة وهي تحرك ساقيها بملل.
عقدت ساعديها وهي تنظر له بتذمر، بينما أردف هو بنبرة من الغضب: -بتعملي كدة لية؟ ابتسمت بغباء وهي تنظر له قائلة: -ما أنا جَياك في الكلام، أنا دخلت الأوضة عادي، قومت لقيت إيه، لقيت اللاب توب بتاعك، فتحته لقيتك مكلم حد، فبعتله مشروع الكتاكيت بتاعتي والراجل رحب أنتَ مضايق لية؟ مفيهاش حاجة. أنزلها وهو يتنفس بصعوبة، وتغير صوته للهدوء المريب هاتفًا: -في ثانية ملقكيش موجودة هنا. رحلت وهي تلوح يدها بتذمر قائلة:
-على أساس أنا قاعدة في جنتك، أولع بيها، والله لأعمل مشروع الكتاكيت يا أحمد، بالعند فيك، بس لما ينجح متقولش عاوز زيه؛ عشان ده المشروع بتاعي، يا عدو النجاح. جلست على الأريكة وهو يتنهد بيأس من أخته، بينما نظر له عمر قائلاً بضحك: -مشروع الكتاكيت؟ هي لسه مصرة على رأيها. أمسك رأسه وهو يشعر باليأس، وعلى حين تحدث وكأنه كان يود أن يولول مثل النساء قائلاً:
-يا ريته جيه على مشروع الكتاكيت وخلاص ما بينا، دي راحت فتحت الاب توب بتاعي وكلمت مستر جون، الدكتور إلّي كان بيدرس ليا في الجامعة بره، وسيادتها مكتفتش بكدة، دي كلمته وقالتله المشكلة وقالتله يارب أحمد يتجوز، ولحسن حظها كنت بسجل المحادثة عشان ساعات بيشرح حاجة ليا، وسمعت المحادثة كلها. صمت الجميع لبرهة ومن ثم انفجروا من الضحك، تعابير مصطفى قد تغيرت تمامًا للضحك، وتعابير الجميع.
كانت هند تهبط برفقة ليلى، نظرت لهم بإستغراب وكذلك ليلى ولا أحد يدري على ماذا يضحكون. جلسوا قليلاً برفقتهم ومن ثم حدثهم أحمد عن ما فعلت وانفجروا الاثنتان في الضحك. دخلت ملك بعدها قليلاً وهي تبتسم ببراءة، ومن المؤكد أنها تفجر كارثة خلف تلك الإبتسامة. نظر لها بخوف مصطنع ووضع يداه أمامه بخوف قائلاً: -لا والنبي مش ناقص بلاوي، كفاية لحد كدة، هتعملي فيا إيه يا جبارة؟ ابتسمت له وهي تتصنع البراءة وتشير لنفسها:
-أنا.. ده حتى أنا غلبانة والله، تصدق بالله أنا غيرت المشروع وقررت مشروع تاني. سد أذنيه بملل وهو لا ينوي سماع ما تردده هاتفًا: -بعيد يا ماما، مش عايز أعرف. ابتسمت وهي تزيح الطريق فظهر خروف، طالعها الجميع بصدمة مخلوطة بالذهول. أتلك الفتاة جُنت أم تستدعي الجنون؟ ابتسمت لهم وهي ترد:
-بصوا بقا، بما أن مشروع الكتاكيت معجبكمش، فجبت ليكم خروف، منه أركبه عشان كان نفسي فيه، ومنه كمان أن أنا أجوزه في موسم التزاوج خروفايه، ويخلف لنا خروف صغنن، والخروف الصغنن أجوزه ويجيب لي خروف صغنن ألعب بيه. اقترب منه عمر وهو يحاول تهدئته رغم تلك الضحكة المكبوتة. نظر له بملل هاتفًا: -أضحكوا كلكم، أضحكوا ما محدش هيجيب لي جلطة لا سمح الله إلا الكائن ده، تعالي لي يا حلوة، طبعًا بعد إذنك يا بابا.
ابتسم بخبث وهو يتحدث في آخر جملته، رفع مصطفى له إصبعه بأن يفعل ما يود بها، فقد سئم منها. ابتسم لها بخبث قائلاً وهو يفرك كلتا يداه: -ويا ترى بقا مين إلّي جابلك الخروف ده؟ أردفت ببسمة غباء وهي تحادثه وكأن شيئًا لم يحدث: -عم محمد الجنايني. فرك دقنه بتفهم مرددًا بصوت عالٍ: -عم محمد.. عم محمد، هو فين ناديه لي. جاء ذاك الرجل فأردف أحمد بأمر: -خد الخروف ده بعيد عنها. وقفت أمامه بحزن قائلة: -لا...
متأذيش عم شاكوش هو مش ذنبه حاجة. أردف مرة أخرى بملل، وهو يفكر في الحديث لبرهة: -خده يا عم محمد ووديه... لم يكمل حديثه حتى استوقفه من ذاك العم شاكوش على حسب مسماها. حك رأسه بتساؤل: -مين عم شاكوش ده؟ ابتسمت ببراءة وهي تجيب: -الخروف. هنا وقد سئم منها كثيرًا، ابتسم بخبث ثم فعل ما في باله. بعد قليل... كانت معلقة وهي تتذمر وتتحدث بغضب:
-أحمد الكلب، والله العظيم لأوريك، بقا مش عايز تخليني أعمل مشروع الكتاكيت ولا عايز تخليني أعمل مشروع الخروف عم شاكوش، هقتلك يا أحمد، هقتلك. طالعها ببرود وهو يأكل التفاحة. نهض من مكانه وهو يطالعها بسخرية قائلاً: -يا أختي يا ريتك عملتي مشروع الكتاكيت ده، بقولك إيه يا بت، متعمليش فيها الفيمنست إندبنت ومان، مش ناقصة هي. نظرت له بغباء وهي تقول: -وهي إيه يا أخويا ده، ده دوا يا حنفي يا أخويا لا سمح الله.
وضع يداه على وجهه بيتعب من تلك، فطالعها عمر بإستفزاز قائلاً: -حلوة الشعلقة دي، خليكِ كده. تحولت لقطة شرسة في ثواني وهي تتحرك يمينًا ويسارًا، لتلحق به ولكنها لا تستطيع الهبوط. وحينما سئمت تحدثت بغيظ: -همسكك يا عمر الكلب، هتروح مني فين؟ والله لأوريككم كلكم كده. بينما مروان وريم كالعادة، يجلسون ببرود وعند التحدث مع بعضهم ينسون الدنيا وما فيها. طالتهم ملك بغيظ قائلة: -ها...
يا مروان، بطل نحنة يا أخويا، وأنتِ يا ليلى زمانك قومي يا أختي فزي. نظرت لها ليلى بغباء وهي تجيب: -عايزة إيه يا متشعلقة. تغيرت ملامحها للشر وهي تحاول الإفلات دون فائدة قائلة: -هنزلك بس وهوريك، وبعدين قصدي على الجوز إلّي ورا دول، قيس وليلى، وشوية عنتر وعبله، وشوية روميو وجوليت. نظر لها مروان بإستفزاز وضم ريم أكثر إليه قائلاً: -مش بيدايقك، أهو بحضن ريم ولا يهمني. أدارت وجهها الناحية الأخرى وهي تشعر بالغيظ.
نظرت لأحمد ببراءة: -أبو حميد. ظلت عيناه ثابتان على الهاتف وتحدث ببرود: -لا.. يعني لا، مش هتنزلي. نظر له بملل، فأكمل هو بخبث: -أو ممكن تنزلي بشرط. استعادت تلك الإبتسامة قائلة: -موافقة بس نزلني. ابتسم لها بهدوء واقترب منها قائلاً: -هتخشي زي الشاطرة تعملي لي بانيه عشان نفسي فيه. رمقته بنظر نارية، فأبتعد هو عنها. فأردف هي بملل: -خلاص يا عم، تعالي نزلني وأعملك بانيه. دخلت المطبخ وهي تنوي بالفعل.
أخرجت شرائح الدجاج، ووضعتها على الطاولة وهي تحضر باقي المكونات وتتمتم بتذمر: -نينينينيني... لازم الواحد يطبخ، يا ربي كائن لزج، والله لأوريك يا أحمد، بس لازم بقا الأول، نخلص البرنامج ده. أردفت قائلة ببسمة عريضة وكأنها أمام الكاميرات: -معكم ملك العمري، والمرة دي هتقول لكم على طريقة قلي البانيه، بصوا بقا كدة، وركزوا كويس عشان الوصفة جميلة جدًا. وجدت فجأة يد تضربها على رأسها، نظرت له بشر، فأردف سامر بملل:
-يا شيخة اتهدي، برنامج إيه؟ ده أنتِ آخرك الشارع إلّي ورانا، وبعدين لاحظي أنا ثانوية عامة، يعني عايز هدوء، مش عايز صوتك المسرسع ده، واصلي فوق. رحل من أمامها بينما هي كانت تقلده بغيظ: -نينينيني، أبو شكلك عيل تنح، والله لأعلي صوتي ولا يهمني يا جذمة. وأكملت وكأن شيئًا لم يكن يحدث: -معلش حصل عطل، المهم دلوقتي البانيه بتعمل... وأكملت تلك الطريقة مع نفسها. أحضرت طبق ووضعت عليه الشرائح بمنظر رائع.
اجتمع الجميع، وخاصة أحمد، أمسك واحدة واجتمع وبدأ يتناولها بهدوء قائلاً: -هي جميلة، بس في حاجة غلط فيها. تغيرت ملامحها للإستغراب قائلة: -لا طعمها جميلة، خلي كله يدوق كده. تذوق الجميع، وشعور أن هناك شيئًا فيها أصبح مؤكدًا. أردفت ليلى بمزاح: -إيه يا بنتي أنتِ حاطة فيه إيه وبعدين جبتي دقيق منين؟ ردت بإستغراب: -دقيق إيه محطتش دقيق خالص. نظرت لتلك القطعة في يدها لوهلة، وباتت ملامحها مستغربة قائلة: -أومال حاطة إيه؟
أجابت بفخر مع إبتسامة هريضة على شفتيها قائلة: -بقسماط يا ماما، الدقيق ده للعيال الصغير. ابتسمت ليلى وهي تقول بهدوء، ومن ثم تراجعت في الحديث وتلك الصدمة تكاد تنتشلها: -بقسماط، آه..... إيه بقسماط إيه؟ إحنا معندناش بقسماط، والدادة سنية قالت لي كده، كانت راحة تجيب شوية طلبات. اختفت تلك الإبتسامة العريضة وحل محلها الإستغراب قائلة: -لا والله تعالي، أوريكِ. أخذتها إلى المطبخ وأشارت على كيس البقسماط. نظرت لها ليلى بصدمة.
أردفت ملك بإستغراب: -في إيه؟ بعد قليل... كانت تركض خلفها وهي تنوي ضربها. أردف أحمد بإستغراب وهو يأكل بهدوء: -عملت إيه دي. صاحت ملك بغضب: -ما أنا إلّي عملت لكم الأكل يا مفاعيص. ضحكت ليلى بسخرية: -ياريتك يا أختي ما عملتي خالص، بسبوسة، بتحطي بسبوسة يا متخلفة، الله ما يسامحك أبدا. بدأ أحمد يكح بإستمرار لحين أعطاه عمر المياه. رمقها بنظرة شر، فتراجعت هي إلى الوراء ببسمة غبية قائلة: -ياريت متفهمونيش غلط.
ركض خلفها أحمد وليلى وعيناهما لا تنويان على خير أبدًا. في ذاك الوقت قد وصل يوسف، دخل إلى المنزل وهو يتفقد ساعته، ولكن وجد تلك التي تحتمي به قائلة بخوف: -ورحمة أمك يا شيخ، خبيني من السفاحين دول، إن شاء الله تتجوز مزة بعيد عن ليلى، يارب. لم يفهم مقصدها ولكن التفتت ليجد الاثنان حوله. نظرت له ليلى بشر وهي تتحدث بغيظ: -سيبها يا يوسف، سيبها عشان هقتلها النهاردة، يومك جيه على إيدي. رد يوسف بهدوء: -أهدي وفهميني في إيه؟
ضحك أحمد بسخرية وهو يقول: -في كوارث، عاملة مليون كارثة وإحنا هنقتلها، خلاص اتفقنا، هنخلص البشرية من قرفها. نظرت لهند التي تهبط من السلم وسرعان ما احتمت بها قائلة ببراءة: -الحقيني يا هند عاوزين يقتلوني. نظرت لها هند بحنان قائلة: -متخافيش أنا معاكِ. رفع أحمد حاجبه وهو ينظر لها، فتوترت هي وقد بات ظاهرًا على ملامحها. ابتسم أحمد على هدوئها المفرط، واقترب منها وأمسك يدها قائلاً ببسمة:
-تعالي، عايز أتكلم معاكِ شوية في الحنينة. أخفضت رأسها بخجل وبسرعة البرق كانت قد تحولت للون الأحمر. بينما نظرت ليلى بشر وتقدمت لتنقض عليها ولكن منعتها تلك اليد التي تحملها. ابتسم يوسف وهو يغمز لملك: -هاخدها شوية بعيد عنك. ضحكت ملك وهي تلوح يدها بإستفزاز لليلى، بينما ليلى كانت تشعر بالغيظ وهي تحرك قداميها في الهواء وتصرخ بصوت عالٍ: -نزلتني يا يوسف، نزلتني أو أقسم بالله هعمل فضيحة ليكم هنا، عاااا... نزلني.
فتح باب غرفتها ومن ثم أنزلها. نظرت له بشر وهي تقترب وتقول بتحذير: -أقسم بالله، لو ما لميت نفسك لأقتلك. ضحك وهو يضيق عيناه قائلاً: -بجد! ماشي. طالعته بإستغراب وهي لا تفهم على ماذا ينوي وتحدثت بملل: -قول الكلام من الآخر. غمز لها ببراءة قائلاً: -عيب عليك يا كبير، عندي مليون فكرة، بس بفكر في مستقبل الواد إلّي تحت، خليه يقول الملمتين وننفض. استدارت بملل: -روح ربنا يهديك.
يجلس الجميع في ذاك المنزل وقد تملكت تلك الفرحة منهم، ولكن شخص واحد يريد أن يدمر السعادة ويحصل على أكبر مكاسب، بالفعل هو السبب وراء كل ذاك الشر، والسبب في عودة مدحت وبدأ الثأر. شعور الذنب بدأ يتملكه وصرخات الماضي تعود من جديد لتفحص عن ذلك السر الذي دام لأعوام طويلة، ولكن هو الآن لا يستطيع أن يحدد وجهته، هل يبقى في ذاك الشر؟ أم يعود إلى الخير من جديد؟ أغمض عينيه وهو يتنهد ولا يعرف كيف يحدد وجهته.
فتح عينيه ليجد خديجة أمامه وهي تعطيه كوب القهوة ببسمة، بدلها الإبتسامة المصطنعة، ولا يعرف لماذا أجرم في حقها؟ تنهد مرة ثانية وهو يحدثها: -بقولك يا خديجة. انتبهت له وهي تضع كوب القهوة وتنظره بإبتسامة، فأكمل حديثه بتوتر ملحوظ: -هو لو حد إذاكِ ممكن تسامحيه؟ تحولت ملامحها للإستغراب وكادت تجيب لولا صوت ملك الذي احتل الحديث قائلة بمرح ولا تقصد الكلمات التي تفوهت بها:
-لا يا حاج، إحنا بتوع مسامحات بردوة، تعالي معايا الواد أحمد بقا يتكلم، وأخيرًا هيتجوز وأخلص، يلا شهلوه بقا عشان عايزة أشتري فستان وأقول هيصة هيصة. ضحكت عليها والدتها وهي تتحرك، بينما هو يشعر بالذنب ولا يعلم ماذا من الممكن أن يحدث في المستقبل. ابتسم لها بعشق، وهو الآن قد بات يعلم بعشقها. هي الآن في أحضانه وتستكين فيه ولكن يبقى ذاك السؤال حائرًا في باله، لا يود أحد الإفصاح عن ما حدث في الماضي.
نظر لها بهدوء ويشعر بشعور غريبة تجاهها. خرج للشرفة بينما هي لحقته وهي تتعلق بذراعه بحب قائلة: -قمت لية؟ ضمها أكثر لأحضانه وهو يلعب في خصلات شعرها بعشوائية وهو يجيب: -مش جاي لي نوم. وأكمل بتساؤل: -ينفع أسأل سؤال؟ ابتسمت له وهي ترد بمرح: -أكيد طبعًا، اسأل وأنا أجاوب. ضحك على طريقتها قائلاً: -هو أنتِ كنتِ مع باباكِ في الحادثة؟ نظرت له بصدمة وهي لا تعلم بما تجيب، ولا تعلم ماذا تفعل حيال ذاك الأمر. طالعته بصدمة ومن ثم..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!