الفصل 13 | من 21 فصل

رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فدوى خالد

المشاهدات
21
كلمة
3,578
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

أردفت بلهفة ودموع: -الو أيوة يا ليلى الحقيني. حاولت ليلى تهدئتها قائلة: -أهدي يا هند وفهميني فيه إيه؟ ردت هند ببكاء: -بابا يا هند، بابا... طلع بيضحك عليا، وبيعمل كل ده بس عشان ما أرفعش محضر وأبهدله، ودلوقتي عاوز يجوزني واحد اسمه المعلم سردينة وأنا مش عارفة أعمل إيه دلوقتي و..... كادت تكمل الحديث لولا استماعها لصوت والدها وهو يحاول فتح الباب من الخارج وهو يردد بغضب:

-افتحي يا هند، افتحي، أقسم بالله لأخلي يومك أسود يا بنت***، افتحي يا بت. ظلت تبكي وهي لا تعرف ماذا تفعل. دخل والدها والشرار في عيناه، كسر الباب في وهلة وتسرع ليضربها بقسوة وهو ينطق بالكلمات السيئة. بعد فترة كان قد أنهى ضربها. نظرت له بضعف، فتحدث هو قائلاً بسخرية:

-لأ والله يا بت، بقا تعملي عليا الحبيتين بتوعك دول، والله العظيم لأنتِ متجوزة المعلم سردينة يا وش الفقر زي أمك، كانت كدة بردوة وراحت وخلصنا منها، قومي البسي حاجة وبعد شوية ألقيكِ جهزتي أو أقسم بالله أنا هديكِ علقة زيها ومحدش المرة دي هيرحمك منك. لم تقم بفعل شيء سوى البكاء. بات البكاء حليفها ولا تستطيع الخروج منه، أصبح ملازماً قلبها. هل تعطيها الحياة سبباً للابتسامة من جديد؟ أم يرتب القدر لها مفاجأة جديدة غير متوقعة؟

نظرت لها زوجة أبيها بشماتة قائلة وهي تلوي فمها بتهكم: -بنات آخر زمن، بتضرب وتقع في الأرض كده وخلاص، ما تقومي يا بت فزي نضفي الشقة هو أنا اللي هنضفها ولا إيه؟ اكتفت بنظرة الانكسار التي باتت تنظر لها. بينما ليلى كانت تستمع لكل هذا الحديث والحزن ينهش قلبها. نظرت ليوسف بعيون دامعة، فأوقف السيارة على الفور وهو يلامس وجهها بخوف قائلاً: -مالك يا ليلى فيه حاجة؟ أردفت بصوت متقطع من البكاء: -هند...

هند، هند باباها ضربها وعاوز يجوزها غصب ومش عارفة هعمل إيه؟ في ذاك الوقت استغرب أحمد من توقف سيارة يوسف. هبط من السيارة واتجه إلى سيارتهم. طرق على الزجاج فوجد حالة ليلى المزرية. نظر لها بخوف قائلاً: -إيه يا ليلى؟ مالك؟ رد يوسف بهدوء: -هند صاحبتها أبوها بيضربها كالعادة، والمرة دي زود فيها إنه عاوز يجوزها. نظر لها بصدمة قائلاً: -نعم! هند! وأكمل بغضب:

-أقسم بالله لو قرب منها حد ليكون آخر يوم في عداد عمره والله، وأنا المرة دي هعلمه إزاي يتعامل معاها. ابعتي العنوان وأنا رايح ليها. ردت ليلى ببكاء: -خدني معاك. نظر لها بهدوء قائلاً: -الدنيا ظلمت، وأنتِ مش هتقدري تكملي عشان جرحك. روحي مع يوسف وأنا هخلص وأجي، وطمنيني ماما عليا عشان هتلاقيها قلقانة، وأكيد مامتك ومامته تعبانين وقلقانين خصوصاً بعد اللي حصل إمبارح. كانت تعترض لولا صوت يوسف الذي كان الفاصل بينهم:

-خلاص يا ليلى، أنتِ تعبانة ملهوش لزوم التعب، ياريت تروحي ترتاحي، وأحمد بيعرف يتصرف. أردف أحمد بتنهيدة: -خلاص يا ليلى، اسمعي كلام يوسف، وأنا هعرف أتصرف. تنهدت باستسلام وهي تشعر بالحزن الشديد. *** نظرت لهم ملك بملل قائلة: -إحنا في عزاء ولا إيه؟ التفتت لها ريم باستغراب قائلة: -عزاء إيه؟ ردت وهي تنظر لها بملل: -يعني أنتو مش بتتكلموا، ومش مشغلين حاجة. نفسي أعرف أنتوا باردين كده إزاي؟

يعني مثلاً أنتوا بتحسوا، ولا بتقولوا كده وخلاص. يعني عندك مروان بارد ومز بصراحة ولسه عارفاة من كام يوم بس بارد، وبالرغم من كده ساعات بيبقى نار، وبالنسبة ليكِ فأنا عارفاكِ العمر كله مملة. المهم دلوقتي أنتوا باردين كده على طول. نظرت ريم لمروان ببرود قائلة: -فكك منها هي كده هبلة، مش عارفة إيه اللي خلاها تركب معانا، مش كانت ركبت مع أخوها. فتحت عينيها بدهشة قائلة: -وه...

عايزة تركبيني مع أحمد وهو بيطلع نار خلقة، وعايزاه يصب في وشي، كتر خيرك يا بنت خالي. وضعت يديها على وجهها بيأس منها، فأردف مروان بهدوء: -مركبتيش مع أحمد ليه؟ أكيد فيه حاجة؟ لعبت في شعرها قليلاً قائلة بتوتر: -أصله بصلي كده، وأنا بصراحة خايفة منه جداً. ضحك بسخرية: -عملتي إيه وقولي الصراحة. أردفت بملل: -يوسف كان عايز يضرب عمار، فقومت ودافعت عنه. أوقف السيارة فجأة، فاصطدمت بالكرسي الخاص بريم. نظرت له بغضب قائلة:

-إيه يا عم؟ حد يعمل كده؟ التفت لها قائلاً بغضب مكبوت: -قولي تاني عملتي إيه؟ تحدثت بملل: -مب تسمعش ولا إيه؟ بقولك إن أنا، أنا ك ملك دافعت عن عمار لما يوسف جه يضربه. أردف بنبرة غاضبة لأول مرة ولكنّه تحكم فيها في الحديث: -أنتِ مجنونة ولا مهبولة ولا إيه الوضع؟ بتدافعي عن عمار ليه؟

ده خاطفك ومفكرنا قاتلين أمه، وأنتِ ناوية تبيني إنه كويس، إحنا مصدقنا خلصنا منه، أنتِ بتفهمي ولا لأ، وبعدين خايفة من أحمد دا المفروض إنه كان قتلك، مش بص لك. ردت هي بغضب: -هو إيه اللي مجرم، على فكرة هو مش مجرم خالص، وكل ده عبارة عن كلام، واحد وبيدور عن حقه، يبقى فين الغلط؟ عايزة أعرف بأي حقيقة بتحكموا عليه. الواحد مش عارف يعمل فيكم إيه؟ فاكرين إنكم الصح بس الحقيقة مش كده؟

هو مش عارف يعبر عن مشاعره، وغير كده باباه مسيطر على أفكاره، وبدل إحنا ما نحاول نساعده ونخليه إنسان صالح، تقوموا رايحين قايلين ده قاتل ومجرم وفيه وفيه... على فكرة مفكرش يضربني أو يخوفني وكان بيتعامل عادي، محتاج بس حد يتعامل معاه بهدوء. ضرب على عجلة القيادة بغضب قائلاً:

-صوتك ميعلاش وأنتِ بتتكلمي تاني، ومش عمار هو اللي كده والمفروض تكوني عارفة، هو عدونا وهيبقى عدونا، سواء قبلتي أو لا، هو عدونا يا ملك وابعدي عنه عشان اللي هيحصلنا من ورا قربك كده كوارث، فاهمة. أنهى آخر جملته بتحذير، فتحدثت ريم بهدوء: -لو سمحتوا تقدروا تبطلوا خناق دلوقتي، لازم نروح عشان أكيد البيت مقلوب علينا، مش ملاحظين إننا اتأخرنا. صمت الاثنان، وكل منهما يفكر في الذي حدث، أكانت تلك الحقيقة ذات مغزى لملك أم لمروان.

*** عاد الجميع إلى المنزل وكل شخص باله مشغول بالعديد من تلك الأفكار المطروحة، وكل منهم يشغل باله فكرة مختلفة عن الأخرى. كان أول الواصلين للمنزل هو مروان. هبط من سيارته وشعور الغضب من ملك بات على ملامحه، ولكن على حين اقترب من المنزل لم يستمع لصوت الصراخ الذي كان يصدر كل مرة من عمر وسارة. بات الشكوك تجوب عقله ولكنّه نفض تلك الأفكار بأنه من الممكن أن يكون عمر قد بات عاقلاً لوهلة. أردفت ملك بتذمر وهي تهبط من السيارة:

-على فكرة بقى، عمو مروان طلع عصبي أوي، ده كله عشان بدافع عنه، والله العظيم مظلوم وهو مش قصده كده خالص، ينفع اللي... قاطعتها ريم بصرامة: -ياريت يا ملك تعرفي أنتِ بتقولي إيه؟

مروان كان خايف عليكِ وعلى ليلى، واللي عملتيه الصبح وأنك خلتيه يخطف ليلى كمان ده له حساب، وأن ليلى وقعت من على السلم دي حركة مكشوفة جداً وشكله آذاها، وبصراحة لو عرفت إنه عمل كده، أنا اللي ممكن أولع فيه فاهمة، وياريت الموضوع ده يتقفل عشان خلاص صبري قل منك. رحلت ريم بينما عقدت ملك ساعديها وهي تردد حديثها: -نينينيني...

صبري قل، إيه الناس دي يا ربي أنا عايزة عيلة فريش مش علبة متحمصة، كلهم ما شاء الله مزز مكانش نابني فيهم واحد، ولا أنا مشبهش ولا مشبهش، يلا بقى عوض ربنا حلو، أخش آكل الفرخة اللي كانت في الثلاجة بحسنا يجوا يأكلوها قبل ما آكلها. *** هبطت من السيارة وهي تشعر بأنها ليست بخير. كادت تقع لولا يداها التي أسندتها. رفعت نظرها لتجده هو كما في كل مرة. ابتسمت له بخفوت، فأردف ببسمة: -تعبانة؟ ردت عليه قائلة: -شوية، وخايفة على هند.

أردف بتفهم: -متخافيش، أحمد مش هيسبها، وبعدين هند هتبقى كويسة. نظرت له بدموع قائلة: -يارب تبقى كويسة، عانت كتير في حياتها ومش عايزاها تعاني أكتر، كفاية اللي حصلها. ضمها إليه بهدوء، وهمس في أذنها بهدوء: -هتبقى كويسة متخافيش، وياريت بقى تطلعي ترتاحي على ما أطلب الدكتور يكشف عليك. أومأت برأسها ولكن حينما سارت خطوتين كادت تقع لولا أنه أمسكها من جديد. نظر لها بيأس قائلاً: -شكلي هتعب معاكِ، فإحنا ناخدها من قاصرها.

حملها وهو يتوجه إلى القصر، بينما هي أردفت بانزعاج: -نزلني، مش هينفع كده هخش قدامهم إزاي؟ ضحك قائلاً: -محدش هياخد باله. دخل القصر بتلك الضحكة ولكن لم تدم طويلاً. هبطت على الأرض وهي تنظر بصدمة، ولا تعلم ما الذي سيحدث بعد ذلك. ***

بعد يوماً شاق من العمل المتواصل وبالإضافة إلى البحث عن تلك الفتاة المجنونة، عاد إلى البيت بإرهاق شديد. ولكن كالعادة وجد والدته تجلس مع خالته وابنتها. تحاول إقناعه بشيء طالما كان مستحيلاً. يعتبرها أخته ولكن هي لا تبادله ذاك الشعور. نظر لهم بملل، فأردفت والدته بابتسامة عريضة على محياها: -حسام! أنتَ جيت يا حبيبي، تعالي سلم على خالتك ونسمة، جاين عشانك والله. نظر لهم بهدوء: -إزيك يا نسمة، إزيك يا خالتو.

ابتسمت له خالته وردت عليه بخفوت، ونسمة تطالعه بشرود واندهاش كالعادة. حرك عينيه بملل وأردف بهدوء: -هطلع أوضتي أغير هدومي، ونتعشى مع بعض بقى عشان أنا جعان جداً. ابتسمت والدته وغمزت لأختها وهي تهمس لها: -الواد شكله مال، ربنا يقدرنا ونجمعهم مع بعض يارب. ابتسمت هي الأخرى قائلة: -عندك حق والله يا سهير، العيال بقى كبروا، وبصراحة البت نسمة بيجيلها ناس كتير، بس هي دماغها على حسام، ربنا يجمعهم مع بعض قادر كريم يا رب.

ردت عليها هي الأخرى: -متخافيش يا علا، هيتجوزها حتى لو ضغطت عليه، ده إحنا كاتبينهم لبعض من وهما صغيرين. بعد قليل كان قد أنهى ارتداء ملابس بيتيه تبرز عضلاته بوضوح، وسارع لكي يزيل ملك من أفكاره، فقد باتت تراوده في الفترة الأخيرة. هبط إلى الأسفل واجتمع مع العائلة. جلس على طاولة الطعام وهو يأكل ببرود على غير عاداته. أردفت والدته سهير:

-إيه رأيك في الأكل يا حسام، نسمة هي اللي عملته وما شاء الله عليها نفس جميل أوي في الأكل، وقالت لي إنها مطبخش خالص. توقف عن الطعام، وتنهد وهو ينظر لوالدته بابتسامة عريضة، وهو يسند رأسه على يديه قائلاً: -وإيه المطلوب مني يا ست الكل؟ تهربت من نظراته وأكملت الحديث قائلة: -هو حد طلب منك حاجة يا بني، أنا بقولك بس عشان تكون عارف. تفهم الحديث ومن ثم تحدث بجدية وهو ينظر لنسمة:

-طبيخك جميل يا نسمة ما شاء الله، بس أنتِ أختي يا نسمة، ومهما كان هنفضل أخوات. بحبك كأختي وياريت متشعلقيش نفسك بالوهم اللي هما راسمينه. بيتقدملك عرسان كتير، اقبلي واحد منهم، بس أنا مش هبقى في يوم ليكِ، ولو فاكرة كده يبقى آسف لو عشمتك بحاجة، بس للأسف مكنش ليا ذنب.

نظرت له بانكسار وهي لا تعلم لماذا يفعل معها ذلك، دمعة فرت من عينيها ولكن مسحتها بسرعة. نظرت لها خالتها وأمها بخوف من أن يكون أصابها شيء، لكنها كانت عكس المتوقع. نظرت لهم بقوة قائلاً بضحك: -إيه يا خالتو؟ إيه يا ماما؟ باصين كده ليه ليا؟ خلاص بقى كل شيء انتهى، وهو أخويا وعادي يعني.

أكملت أكلها بهدوء، وجلست قليلاً مع خالتها. في ذاك الوقت الذي كان حسام يهبط وهو يرتدي ملابس رياضية، ومعه المعدات الخاصة. نظر لها وجد حالتها على ما يرام. ابتسم لها قائلاً: -طلعتي عاقلة يا نسمة وبتفهمي، يلا سلام يا جماعة عشان نازل الجيم. نظرت لوالدتها بالرحيل، ولحين توجهت إلى المنزل وتأكدت من أن الجميع نائم، أطلقت العنان لدموعها. أمسكت دفترها وهي تكتب الكلمات، ولا تعلم ماذا تفعل؟

انكسر قلبها بين ليلة وليلة، وهي لا تعلم ماذا تفعل؟ أمسكت ذاك القلم وأطلقت العنان لكلماتها الممزقة. "يا من عشقه قلبي وتروحت الأفكار على حبك، أكتب إليك وقد بات أنين القلب يتوقف، ما جزاء الحب إن لم تكن به؟ وما جزاء العشق إن لم أعشق بك؟ أعلم أنك لم تقرأ تلك الكلمات ولكني كتبتها وأنت تعلم بعشقي، لا أود منك سوى الحب، لا أود شيئًا في تلك الدنيا سواك، معشوقتك التي ستنتظرك مهما تغير الزمان." ***

هبط من السيارة وهو يشعر بأن الغضب قد احتل عقله. طوال الطريق وهو باله ولم تغب عن مخيلته مرة واحدة. هبط بسرعة ولحين اتجه إلى بيتها، طرق الباب ففتحه له والدها. نظر له بشر ومن ثم ضربه بقوة.

تجلس في غرفتها وهي تحاول إخفاء تلك الكدمات بالمكياج. أنصتت لأمره وهي تخف من أن يفعل شيئاً خاطئاً فتعاقب عليه. استمعت لصوت الجرس، دقات قلبها بات يعلو تلو الآخر، تخف مما يحدث. استمعت لصوت دخول ذاك الرجل الكبير في السن الذي كانت تتقيأ من نبرة ذاك الصوت. بعد قليل دخل والدها، وهو ينظر لها باشمئزاز قائلاً: -يلا اخرجي، الراجل مستني بره. هبطت على الأرض وهي تطلب النجاة منه وتبكي بحرقة: -والنبي يا بابا، لأ... مش عايزة أتجوزه.

ابتعد عنها قائلاً بتحذير: -دقيقتين وتبقي برة فاهمة، وامسحي دموع التماسيح دي. ضحكت بسخرية وهي تنظر في المرآة، أيعقل أن يلين قلبه. خرجت إلى الخارج وهي تحاول رسم شبح الابتسامة. نظر لها ذاك الرجل بسماجة وشكله المقزز، بالإضافة إلى أسنانه الصفراء وغير المرتبة، كانت تتقيأ من قبح المنظر. استمع والدها لصوت الجرس فقام من مجلسه قائلاً بحماس: -المأذون شكله جه.

خرج للخارج ولكن لم يكن سوى أحمد الذي استقبله بلكمة في وجهه. دخل المنزل قائلاً بصوت عالٍ: -هند، يا هند. عرفت ذاك الصوت، وبدأت دقات قلبها تدق واحدة تلو الأخرى. اقتربت منه فجعلها خلفها. نظر لها بهدوء قائلاً: -أنتِ كويسة. نظرت له بدموع وعيون متورمة من كثرة البكاء: -أيوة. في ذاك الوقت كان المأذون قد توجه بجوار ذاك العريس الكبير في السن. أردف المعلم سردينة بصوت غليظ: -أنتَ مين يا عم، وجاي تتداي تأخد مراتي ليه؟

يلا يا شيخنا اكتب. ضحك بسخرية قائلاً: -مراتك! ضحكتني يا شيخ، مراتك ولا صفقة من صفقاتك المشبوهة. توتر وبدأ يتسرب العرق، ولكن أخفى توتره خلف حاجز الغضب قائلاً: -صفقات إيه يا عم؟ أنتَ جايب لنا مصيبة، امشي يا أخينا من هنا، خلينا نكتب الكتاب. ابتسم بخبث قائلاً: -وهو مش عيب يا شيخنا واحد يكتب الكتاب على واحدة متجوزة بردوة ولا إيه؟ صدم الجميع وخاصة هند، بينما نظر له المأذون قائلاً:

-لا حول ولا قوة إلا بالله، صفوا حساباتكم مع بعض، وبعدين يا محترمين جايبني في كتب كتاب واحدة متجوزة، أستغفر الله. تقدم صبحى من المأذون بسرعة قائلاً: -مش متجوزة يا خالص، حتى اسألها. أمسكها من ذراعها بحدة، فتحدثت هي بتألم وهي تنظر لأحمد الذي علق عينيه بها بأن لا تخف وأن تطمئن: -لأ متجوزة يا شيخنا، وهو عاوز يجوزني واحد غصب عني. نظر لهم المأذون بأسى: -أستغفر الله العظيم، متجوزة، حاشا لله. أردف أحمد ببرود:

-هتسيبوني أنزل بهند عادي، أو أقسم بالله لهطربق فوقكم. صاح المعلم سردينة بغضب: -بقى يا ناقص عايز تجوزني بنتك وهي متجوزة، لأ ومش بس كده، خدت الفلوس مقدم والله العظيم لأوريك. ردت حميدة زوجة أبيها بوهن: -شوف البنات اللي آخر زمن، هربت مع راجل واتجوزته والنهاردة كتب كتابها على راجل تاني. اقترب منها أحمد، وبنظرة شر أرعبتها، همس بجوار أذنها بصوت كفحيح الأفاعي:

-أقسم بالله، كلمة واحدة كمان عنها، وما هخليك موجودة على حاجة اسمها الكرة الأرضية. ارتعبت من تهديده الصريح لها، أمسك بيد هند وهو يغادر. حاول صبحى منعه ولكن المعلم سردينه كان النقطة الفاصلة لهم، حين أمسكه وبدأ يضربه ضرباً مبرحاً وسط صرخات حميدة. رمقه أحمد بنظرة نصر ورحل هو وهند. هبط إلى الأسفل واتجهوا إلى السيارة ولكن هند صرخت فجأة. ***

جلس في مكانه وهو يضحك بخبث على كل تلك الحوادث. يعلم أن مدحت لم يكن سوى شيء صغير من تلك اللعبة. ضحك وهو يمسك ذاك الكأس الممتلئ بالخمر، ويتناوله بتلذذ. ضحك مرة أخرى وهو يرى الدمار في عيناه، وهو لا ينوي على خير أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...