الفصل 8 | من 21 فصل

رواية وصية واجبة التنفيذ الفصل الثامن 8 - بقلم فدوى خالد

المشاهدات
21
كلمة
4,488
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

نظرت له صفية بصدمة وهي لا تعتقد أن تلتقي به مرة أخرى بعد مرور كل تلك السنوات. أفاقت من صدمتها قائلة بتحذير: -لو قربت من بناتي أو فكرت بس مش هرحمك. أردف بسخرية: -مش تتكلمي على قدك يا قطة، لسة زي ما أنتَ متغيرتيش، وبردوة سعاد. أزاحت سارة يد سامر وهي تتقدم نحوه وتود أن تضربه بغضب: -والله العظيم لو ما لميت نفسك لأطلبك البوليس وهوريك أيام سودة يا قليل الأدب.

أمسكها عمر في الوقت المناسب، وهو يحاول أن يهدئها. هدأت حين أحكم حملها، فأردفت بغيظ: -نزلني يا عمر، والله ما هرحمه. ضحك ذاك الشخص قائلاً: -ظريفة أوي ما شاء الله. بينما همست ريم لمروان: -مين دة؟ أغلق عيناه بمعنى أنه سيقول لها كل شيئًا لاحقًا. بينما صاحت ليلى قائلة باستغراب: -مين دة؟ وإزاي أصلاً يقل أدبه هنا، هو متعلمش الاحترام في بيته. كادت تكمل ليلى لكن أردف هو قائلاً:

-أنا أبقى صديق والدك المقرب، الروح بالروح زي ما بيقولوا، وكنت زميل والدك ووالدتك في الجامعة. أردفت بقرف: -تصدق يا شيخ الواحد والله ما طايقك من أول ما دخلت، حسيت الهوا بتاع الأوضة اتشفط. ضحك قائلاً: -نفس ظرافة المرحوم ما شاء الله. أردفت قائلة بتقليد: -نينينيني، حد قالك إنك دمك تقيل. أكملت سارة قائلة بغضب: -يلا يا عم امشي، شفطت الهوا كله، عايزين نتنفس. ابتسم قائلاً:

-دلوقتي همشي، بس هرجع تاني عشان في شركة لازم نصفي الحسابات بتاعتها، بس مش معايا أنا مع ابني. غادر ذاك الرجل، بينما جلست صفية بيأس وهي تشعر أنها سوف يغمى عليها. تقدمت خديجة وسعاد وهما يواسونها. بينما أردفت ريم بهدوئها المعتاد: -يمكن أفهم في إيه؟ مين الشخص دة؟ وبعدين إزاي تسمحوا له يتكلم بالطريقة دي، غير كدة مينفعش كلكم عارفين واحنا واقفين مش فاهمين حاجة خالص. أيدت سارة ريم قائلة:

-عندها حق، وبعدين البجح بيعاكس كده وعادي، نفسي أعرف إزاي بستجري على كده. رفعت عيناها التي بدت حمراء كثيرًا. جلست ريم على ركبتيها قائلة بقلق: -مالك؟ تعبانة أتصل بالدكتور يجيب العلاج؟ حركت رأسها بلا، وطلبت من الجميع الجلوس بهدوء. جلس الجميع فحاولت لملمة شتات الماضي وهي تقصه قائلة:

-ده مدحت الدمنهوري، كان صاحب أبوكم جدًا، بس في الجامعة لقيته جاي ليا يتقدم ليا وأنا كنت بحب والدك وهو عارف، بس قرر يتقدم ليا وفي وسط الجامعة قال إنه بيحييني، لكني رفضته، وبعد الموقف ده قاطع باباكي، ومعادش يكلمه. بعد سنة باباكِ اعترف إنه بيحبني واتجوزنا. كل ده وهو كان برة مصر بعد ما رفضته. من ست سنين نزل مصر وقعد سنة، السنة اللي والدك مات فيها، وشكله راجع تاني عشان ينتقم مني فيكم. أردفت ريم باستغراب:

-طيب إحنا ولسه عارفين دلوقتي، بالنسبة ليهم عارفين إزاي؟ ويعرف طنط سعاد منين؟ ردت سعاد قائلة بأسف: -للأسف في شركة من الشركات ليها أسهم ليه، وجدك كان واقف عائق، بس لما صحته تدهورت، مسك مروان وعمر الشركات وكان لازم يعرفوا الموضوع ده عشان يشوفوا إيه اللي هيحصل، وسعاد كانت زميلتي في الجامعة. تساءلت سارة باستغراب: -أدام عمر ماسك الشركات، مبيروحش ليه؟ أردف مروان بهدوء:

-أنا اللي قولتله ميعملش كده، بعد ما عرفت إنه نزل القاهرة، وشكله مش ناوي لينا على خير. أردفت ليلى بخوف: -طيب هنعمل إيه دلوقتي، ممكن هو يؤذينا. احتضنها يوسف وهو يحاول تهدئتها قائلاً: -متخافيش مش هيقدر يعمل حاجة. أردف مروان قائلاً بجدية: -هو ريم وليلى مفيش قلق عليهم، بس سارة هي اللي كل القلق عليها. أردفت سارة بملل: -اشمعنى أنا. رد عليها عمر قائلاً: -أولاً: ليلى معاها أحمد في الجامعة، وهو هيبقى عارف هيعمل إيه؟

أو يتصرف إزاي؟ وريم مع مروان دايمًا في الشركة، وملك قاعدة في البيت، فإنتِ الوحيدة اللي مش هيبقى معاكِ حد. مطت شفتيها بملل قائلة: -ماشي تمام عرفنا. أردف مروان بهدوء: -ياريت كل واحد على أوضته، ومتخافوش مش هيقدر يعمل حاجة بإذن الله، كله تحت السيطرة. ياريت تطلعوا كلكم ترتاحوا، وبكرة الصبح نبقى نكمل كلامنا. في ذلك الوقت دخل أحمد الذي نظر لهم باستغراب شديد قائلاً: -مالكم متجمعين ليه؟

ومالك يا ماما، وعمتو سعاد وعمتو صفية عاملين كده ليه؟ أردف سامر بهدوء: -تعالي معايا وأنا أفهمك. أردفت ملك بمرح لتهدئة ذاك الجو قليلاً قائلة: -خلاص يا جماعة محدش يقلق، عمو مروان هيحل كل حاجة. عرفت إن في أوضة هنا لفرجة بس، إيه رأيكم نتفرج على فيلم. ضحك مروان بسخرية قائلاً: -عمو، ماشي مجتش عليكِ. وأكمل قائلاً بالموافقة: -فكرة حلوة بردوة. أردفت ريم بتعب: -معلش مش هقدر وهطلع أنام. أمسك يدها قائلاً: -لا هتيجي تتفرجي معانا.

استسلمت قائلة بتنهيدة: -ماشي. أحضر ملك وسامر الفشار وهو يدخل لتلك الغرفة ويجهز كل شيء. كان الجميع قد أبدلوا ملابسهم وارتدوا ملابس بيتية مريحة. دخل الجميع إلى الغرفة ما عدا خديجة وصفية وسعاد، الذين تحججوا بأنهم مرهقون. كانت الغرفة منظمة لأبعد حدود، مكونة من كرسيان في الأريكة الواحدة، وبين كل أريكة وأخرى مسافة رأسية، ما عدا الأريكة الأولى التي كانت تكفي لثلاثة. سارعت ملك وهي تتحدث بمرح:

-أنا هقعد في الأولى ومليش علاقة بيكم. كانت تجلس سارة بجوارها، ولكنها أردفت: -تؤ تؤ ده بتاع سامر وأحمد، ورا يا ماما. أردفت بملل: -فرقت يعني. حركت رأسها قائلة: -أيوه ارجعي ورا. بينما يوسف أمسك يد ليلى قائلاً بمسة: -تعالي خلينا في الثاني. ابتسمت بهدوء وتسير معه. بينما ريم كانت تشعر بصداع غريب بدأ يراودها تلك الفترة، وازداد عندما رأت ذاك الرجل الغريب. همس مروان بجانب أذنيها قائلاً: -مالك. نظرت به بهدوء قائلة:

-مفيش، دماغي مصدع شوية. كادت تجلس بجوار سارة ولكن أمسك يدها قائلاً: -ورا، جنبي. بينما نظرت لهم سارة وهي عاقدة ساعديها بغيظ: -ما شاء الله حظي معروف، اللي قدامي بتحب، واللي ورايا بتحب وأنا ربنا موقعني في صنية بطاطس مش بيفهم حاجة، ده جزمة. جلس بجانبها بملل وهو يعطيها الفُشار: -خدي يا أختي كلي واسكتي. أخذت الطبق قائلة: -أفيد منك. نكز يوسف ليلى الصامتة بمزاح قائلاً: -مالك؟ نظرت له والدموع تتلألأ في عيناها قائلة: -خايفة.

فتح ذراعيه فدخلت هي في أحضانه، فأردف وهو يمسد على شعرها باطمئنان: -متخافيش، مش هيقدر يعمل ليكم حاجة، أنا جنبك ومروان جنب ريم، وبالرغم أن سارة وعمر ناقر ونقير إلا إنه مش هيسيبها لو حصلها حاجة. رفعت عيناها له بدموع على وشك النزول قائلة: -بس بردوة خايفة مش عارفة ليه؟ مش عايزةهم يسبوني زي بابا، ولا عايزة أنتَ كمان تتأذى وتسيبني. ابتسم لكلمتها الأخيرة قائلاً: -متخافيش أنا معاكِ وكلنا معاكِ بس متخافيش.

نظرت ملك بملل لتلك الدراما التي تعرض قائلة وهي تأخذ ريموت التحكم: -إحنا نجيب فيلم رعب نستمتع بيه. بينما سارة كانت ملهية بالأكل وجدت ملك قد أحضرت فيلم آخر ويبدو أنه رعب. أردفت بصوت عالٍ: -ملك غيري الفيلم لو سمحتي. لم تسمعها ملك من كثرة الانتباه لذاك الفيلم، فجلست على الكرسي وهي تشعر بالخوف الشديد. نظر لها عمر وهو يرى هيئتها. بعد قليل وجدت مشهد مرعب فاقتربت منه وهي تمسك يده بخوف. نزع يده وهو يحاوطها بهدوء، هامسًا

في أذنيها: -بس مفيش حاجة. فتحت عين واحدة لتجد نفسها في أحضانه، كادت تتحرك لولا أنها شعرت بالأمان لبرهة فأغمضت عيناها. بينما هو ضحك على تلك المشاكسة التي تتغير بين ثانية وأخرى. قامت ريم وهي تخرج إلى الخارج، ومن ثم توجهت الحديقة، تبعها مروان، ويبدو أنها متعبة لحد كبير. استدارت لتصدم به. تراجعت قائلة بأسف: -آسفة مشفتكش، بعد إذنك. أمسك يدها فالتفتت له وهي تنظر إلى الأرض. رفع وجهها إليه قائلاً بحنان: -مالك؟ شردت قليلاً

وهي تقول: -مفيش، حاسة إني تعبانة شوية. تفهم أنها تشعر بالخوف الشديد، فتحدث بهدوء: -خايفة على أخواتك صح! هزت رأسها بنعم. فلم يمهلها فرصة حتى أخذها في أحضانه. كادت تتحدث لولا أنه تحدث بصوت منخفض: -هشش... أهدي شوية. شعرت ببعض الراحة، وأطلقت العنان لدموعها. خرجت من أحضانه ببكاء، وهي تشعر بأنها ليست بخير. بينما هو قام بمسح عبراتها بأنامله، وهو يقول بهدوء: -بس... أهدي، مفيش حاجة وأنا جنبك. ردت بصوت مكتوم من الدموع:

-هتمشوا كلكم زي ما بابا مشى وسابني وهبقى لوحدي. احتضن وجهها بحنان بدأ يظهر في الأونة الأخيرة قائلاً: -مش هسيبك متخافيش، أنا معاكِ وكويس أهو قدامك، وأخواتك كمان معاكِ وكويسين، متخافيش بقا. أدخلها في أحضانه مرة أخرى وهو يمسد بيداه على شعرها ويأمل أن تطمئن قليلاً.

كان الجميع مشغول بذاك الفيلم عدا أحمد الذي كان شاردًا فيها، وفي ملامحها الهادئة، التي قلبت كيانه في دقيقة واحدة، جعلت قلبه يدق من جديد بعدما تعهد بأن لا يفتح قلبه لأحد، ولكن تأتي هي ببساطة شديدة تغير وجهه نظره بسهولة. أفاق على شيئًا يقذف في اتجاهه، وما كانت سوى وسادة من ملك. قذفها على الأرض قائلاً بغيظ: -نعم! عايزة إيه يا بنتي. تناولت حبات الفشار بملل وهي تود أن تضايقه:

-كنت قاعدة بأكل فوشار، لقيت سيادتك مشغول البال، فقولت أعرف الموضوع عشان أساعدك. نظر لها سامر بملل قائلاً: -اتخانقوا مع بعض أنا مش بحب الخناقات دي، وورايا حاجات مش فاضي. قذف أحمد تلك الوسادة عليها قائلاً بدعاء: -يا رب أنتَ اللي عالم بيا، جوزها يارب عشان تغور من البيت. أخرجت لسانها قائلة بغيظ: -امم...

يا رب تتجوز أنتَ وقذفته بالوسادة. جاء ليرد لها الضربة ولكن وجد الجميع نائمًا. رفع حاجبه باستغراب شديد من هؤلاء الأشخاص. تقدمت ملك باستغراب قائلة بمرح: -اوبا.... الحب ولع في الدرة يا خوي، وشكل الدنيا هتحلو في عينهم خلاص مفيش خناقات. رفع كفه في وجهها قائلاً بانزعاج: -إيه يا بنتي، عينك وحشة، هتخليهم يتخانقوا. تجاهلت حديثه وهي تنظر إلى أين ذلك الزوجين الآخرين؟ وضعت يداها أسف رأسها قائلة بتفكير: -فين مروان وريم.

مط شفتيه قائلاً: -مش عارف. وأكمل بغضب: -تعالي بقا، وأنا هوريكِ. خرجت إلى الخارج وهي تركض حتى وصلت للحديقة، وألجمتها الصدمة عن الحديث. همست لأحمد أن يأتي، فوقف الآخر مصدوماً قائلاً: -مروان فريزر بقى حنين، ده حدث تاريخي يا ولاد. مدت يدها كالشاردة في أحلام اليقظة وهي تقول ببلاهة: -أقرصني يا أحمد ممكن أكون بحلم ولا حاجة. ضربها بقوة فصرخت هي. فتح هو عيناه بينما انتفضت ريم من أحضانه بخوف. اتجهت بها بخوف قائلة: -مالك؟

فيكِ حاجة. نظرت لأخيها بغيظ وهي تفرك يديها قائلة: -مفيش، بس في حمار ضربني. حرك بحاحبيه باستفزاز وهو ينظر لها. بينما تقدم مروان بملل قائلاً: -عقلكم قد الرز بالظبط، الواحد ميستاهلش يكلمكم، يلا يا ريم عشان ورانا شغل كتير بكرة. أومأت ريم وهي تسير خلفه. نظر أحمد لملك باستغراب فأردفت ملك: -هو مين اللي اتجنن؟ أنا ولا أنتَ ولا أنا بشوف غلط، ربنا يستر. حرك رأسه برفض: -شكل في حد بينا هو الغبي. أردفت بملل:

-روح يا عم ربنا يهديك يلا يا أخينا. نظر لولده بخبث وهو يجلس بجواره قائلاً: -أحسنت يا مدحت، مفيش حد بيعمل اللي بتعمله، وأصلاً مكنتش أتوقع إنك تروح، أكيد كلهم ارتعوا وبالذات صفية دي. ضحك بشر وهو يحرك كأس الخمر بتلذذ بين يديه: -أنا متوقعش خالص، وبعدين مش مدحت الدمنهوري هو اللي يبعد ويخاف، أنا محدش يعمل معايا كده. أردف ابنه (عمار) بشر:

-هنتقم منهم واحد واحد، وحياة حرقة قلبي على اللي حصل وأنا صغير، وزي ما قتلوا أمي بدم بارد هنتقم منهم وهحرق قلبهم كلهم. نظر له الأب بابتسامة خبيثة وقد نجح في جعل أفكاره تسلسل إليه وببساطة، وهو في الأصل القاتل الحقيقي لها. في صباح اليوم التالي، هبط أحمد وهو يرتدي ملابسه ليتوجه إلى المشفى عند هند، ولكن وجد ملك تجلس على الأريكة وممسكة بقلم وورقة وتتحدث بصوت عالٍ مع نفسها. تقدم منها باستغراب وهو يقول:

-قاعدة كده ليه يا ملك؟ التفت له بفزع، وسرعان ما تنهدت بغيظ: -مش تحمحم يا عم، خضيتني على الصبح. رفع حاجبه باستنكار، فردت عليه بملل: -بحسب فلوس قعدتي معاكم. نظر لها قائلاً: -ليه؟ أمسكت القلم والورقة وقامت من مكانها قائلة: -بص يا أحمد، أنا دلوقتي قاعدة معاكم، وأنتم دفعتوا فلوس ليا وبتربوني بيها، أنا بقا آخد الفلوس دي، ومقعدش معاكم، يقوم إيه بقا اللي يحصل، أفتح مشروع وأكسب من وراه. رد عليها وهو يدعي الجدية في الحديث:

-ويا ترى بقا، فكرتي في المشروع عن إيه؟ ابتسمت قائلاً: -أكيد طبعًا يا أبو حميد، الواحد لازم يكون عارف وجهته، أنا فكرت في موضوع رائع، أنا هجيب كتاكيت وهربيها، فتكبر، فلما تكبر تجيب بيض، أبيع البيض، ولما أبيع البيض تكون الفراخ خلقت كتاكيت صغيرة وتستمر العملية كالآتي. "مشروع في غاية الروعة، بس ناقصه شيء" أردف بها حسام، فنظر له أحمد وتقدم لمصافحته. أردف أحمد: -أهو جه حد يفهمك إيه اللي ناقصك، أبهرني يا حسام. أردف

حسام وهو يشرح لها بغرور: -ناقصك الكتاكيت يا أستاذة هتجبيهم منين؟ هزت رأسها قائلة: -آه صح، عارف حد بيبيع كتاكيت كويس؟ رد عليها قائلاً: -آه عارف واحد كويس. نظر لهم أحمد وهو يكاد يصاب بالشلل منهم، فأردف قائلاً: -انتوا هبل ولا إيه، ده أنا بقول عليك عاقل يا حسام، طلعت أهبل منها، كتاكيت إيه اللي عايزين تربوها، وتعملوها مشروع. نظر له بغباء قائلاً: -كتاكيت. وضع يداه على وجهه وهو يشعر بالأسى الشديد، أردف لملك بدعاء:

-الله يسامحك يا شيخة، أديتي الغباء الراجل ده كمان، كان ذكي والله. وأكمل حديثه وهو يوجهه إلى حسام باستغراب: -هو في حاجة في الشركة ولا إيه؟ طالع بملل وهو يتحدث: -مروان قالي أجيب كل الحسابات بتاعة الشركة، الفترة اللي فاتت، بس شكله نايم. رد عليه بهدوء: -آه.

استيقظ مروان وهو يرى الملاك النائم بجواره، ابتسم على شكلها الهادئ، والتي عندما ينظر إليها تستطيع أن تسرق كل ذاك الغضب في ثانية واحدة. فكر قليلاً بأنه يبدو مختلفًا منذ قدومها، أحيانًا هادئ، وأحيانًا يغضب بسرعة على غير عادته، يخاف من فقدانها، لا يعلم أنها أصبحت ملكه للأبد، وأن ثمرة ذاك الحب، ستتوارث بين جميع أفراد العائلة، سيعم ذاك الحب الذي غاب طويلًا، وسيفتح أبواب جديدة من وراء تلك الوصية. أفاق من ذاك الشرود وهو لا يعرف ماذا يفعل؟

ولا يعلم لما تغير؟ توجه إلى غرفته وارتدى ملابس العمل، وهبط إلى الأسفل. استيقظت ليلى وهي تشعر بالأمان لحد كبير. وجدت أنها ليست نائمة في غرفتها، وكذلك سارة وعمر ويوسف. نهضت من مكانها وأيقظت سارة، الذي أفاق عمر على صوتها بانزعاج قائلاً: -ما تصحيها أنا مالي. أردفت بنعاس: -اصحي يلا يا سارة. رد عليها بملل: -والله أنا عمر مش سارة، يوسف اصحي شوف مراتك يا عم. استيقظ يوسف قائلاً بانزعاج: -عايز إيه يا بني؟

بتصحيني على الصبح ليه؟ رد عليها بانزعاج: -ليلى صاحية تتكلم وبتصحيني على إني سارة. وبصوت عالٍ أكمل: -أصحى يا سارة. استيقظت سارة بفزع، وهي تردد: -إيه؟ في إيه؟ حرامي؟ اعاا.. حرامي. خرجت من الغرفة وهي تصرخ، فنظر الجميع لها بصدمة. أردفت ليلى قائلة بخوف: -حرامي؟ في حرامي. وركضت إلى الخارج وهي تصرخ: -حرامي، في حرامي، حرامي. نظر عمر إلى يوسف باستغراب قائلاً: -حرامي إيه؟ هو في حرامي. ارتخت ملامح عمر بملل:

-يا عمي فكك منهم، الهبلة سارة بتنقل العدوى. هبطوا إلى الأسفل وهم يحاولون أن يلحقوهم ليبرروا الأمر.

في ذاك الوقت كانت ريم قد استيقظت وتجهزت للذهاب إلى مقر العمل. خرجت من باب الغرفة لتلقي بالمجنونتين، اللتين تركضان بسرعة كبيرة وتهتفون بأن هناك لص قد اقتحم القصر. نظرت لهم بخوف من أن يكون قد أصابهما مكروه وهي تلحقهما بخوف. هبطت صفية وخديجة وسعاد بخوف من أن يكون مدحت قد نفذ فعلته وهبطوا سريعًا ليروا ما يحدث. وقفت سارة وهي تفكر ماذا حدث منذ قليلة فاصطدمت بها ليلى فوقع الاثنان على الأرض. تأوهت سارة وهي

تعدل ملابسها قائلة بغباء: -هو أنا كنت بقول إيه من شوية؟ نظر لهم مروان باستغراب قائلاً: -في حرامي هنا؟ وضعت سارة يدها في شعرها بتفكير قائلة: -لا مفيش حرامي. كبت أحمد غضبه قائلاً: -أومال بتقولي في حرامي ليه؟ تعالوا انتوا الاتنين هنا والله لأوريكم. ركض ورائهم فصاحت سارة وخلفها ليلى: -والله يا أحمد لو قربت هقتلك. ضحك أحمد قائلاً بسخرية: -إذا كنتِ مبتعرفيش تمسكي السكينة وتقطعي الفاكهة، هتعرفي تقتليني. وقفت ملك أمامهم وهي

تحاول إشعال الأمور قائلة: -يا جماعة نهدي بس شوية، مينفعش كده والله كده غلط. أردف أحمد بشر: -كويس إنك انضميتي معاهم، تعالولي انتوا الثلاثة والله لأربيكم. جلست صفية وهي تحاول تهدئة نفسها. كانت تظن أن مكروهًا أصاب أولادها، وانسحبت بهدوء لغرفتها. نظرت لها ريم بعينها وحتى دخلت غرفتها وتنهدت بقلق مما يحدث. بينما يوسف توجه إلى الثلاجة وأحضر موز وهو يأكله ببرود. أردفت ملك بغضب:

-ده كله عشان هعمل مشروع كتاكيت يا معفن، غيران مني يا عدو النجاح. رد عليها بوهن: -لا يا شيخة، غيران منك ليه يا بت، من ده أنتَ حتى عايزة تعملي مشروع كتاكيت يا معفنة. وضعت يداها في خصرها قائلة بغضب: -ومالها الكتاكيت يا بتاع المدارس، مش مشروع مفيد، على الأقل هتأكل بيض وفراخ ببلاش. رد عليها بملل: -هو اللي هامك الأكل وخلاص، وما شاء الله مش بيبان عليكِ حاجة، وبعدين قوليلي بتودي الأكل ده كله فين؟ ها؟

استغلت ليلى ذاك الشجار وتسللت وأخذت من يوسف الموز. سحبها من يدها قائلاً: -تؤ تؤ بتاعي أنا. أخذتها منه قائلة: -تؤ تؤ بتاعتي أنا، وركضت وهي تبتسم له باستفزاز شديد. ركض ورائها قائلاً: -أقسم بالله لو ما جبتي الموزة هقتلك. التهمتها مرة واحدة قائلة: -اتاكلت خلاص. نظر لها بغيظ وهو يريد أن يقتلها. أردف حسام قائلاً باستغراب: -أنتَ عايش في البيت ده إزاي؟ ضحك مروان قائلاً: -تعالى بره نتكلم وهبقى أقولك.

بعد قليل انتهت تلك المشاكسات، وكانت ليلى قد ارتدت ملابسها لتذهب إلى المشفى. أردف يوسف باستغراب: -راحة فين؟ أجابته بهدوء: -راحة عند هند، وبعد كده على الجامعة عشان عندي محاضرات. رد عليها قائلاً: -يلا وهوصلك في طريقي. حركت رأسها برفض قائلة: -هروح مع أحمد، عشان المحاضرة بتاعته هو الدكتور بتاعي، وفي محاضرة كمان. أومأ برأسه واتجه إلى عمله. توجهت إلى السيارة برفق أحمد. نظرت ملك لريم الهادئة قائلة: -ريم. أردفت ريم ببرود:

-لا.. يعني لا. نظرت لها باستغراب قائلة: -أنتِ سمعتي السؤال أصلاً. أجابتها بملل: -هتقولي أكيد على كارثة. ابتسمت ببراءة قائلة: -أبدًا والله. هتفت متسائلة: -أومال عايزة إيه؟ أردفت ببراءة: -يمكن أجي معاكِ الشركة وأوعدك هبقى مطيعة جدًا، وهادية وراسية ومش هعمل مشاكل never never never. حركت رأسها بملل قائلة: -تمام. هبطت ليلى وتوجهت إلى المشفى برفقة أحمد. دخلت إلى المشفى وهي توجهت لغرفة هند، لتفتحها وتقف بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...