وصل آدم للقصر ودلف لغرفته، ناظرًا لسيليا بغضب قائلًا للخادمة: انزلي شوفي وراكي إيه مع زمايلك. الخادمة: تمام يا باشا. خرجت الخادمة من الغرفة وأغلق آدم الباب خلفها وقال لسيليا بغضب: إنتي اتجننتي؟ بتعلي صوتك عليا وبتتحديني قصاد الخدامة وبتعانديني! سيليا بغضب مصحوب بسخرية: والله آكل أو ما آكلش دي حاجة تخصني أنا وبس، وحاسب للي يسمعك يقول خايف عليا ويهمك أمري ولا حاجة لا قدر الله. آدم بغضب:
لا مش خايف عليكي، خايف عليا أنا لا يجرالك حاجة لإنك ما أكلتيش حاجة من يومين، ولا أنتي كائن ذاتي التغذية وبتقدري تعملي بناء ضوئي وأنا ما أعرفش؟ مش عايز أشتال ذنبك، ده حتى اللي سقى كلب دخل الجنة. سيليا بغضب وهي تمسك بصينية الفطور: لا ما تخافش وما تشتالش ذنبي، خد أكلك وأنت خارج أنا مش طافحة. آدم بصوت عالي وغضب: استغفر الله العظيم يارب، ألهمني الصبر عشان أقدر أتحملها وما أفلقش دماغها الناشفة دي نصين.
ثم وجه كلامه إليها قائلًا: يعني أنتي عايزة إيه دلوقتِ؟ أعطت له سيليا ظهرها وحاولت كتم ضحكتها وجعلت صوتها طبيعيًا: ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك. آدم بغضب: أدينا بدأنا في الكلام اللي مش مفهوم ونكد البنات اللي مش هنخلص منه في أم اليوم الأسود ده، خلصي يا سيليا أنا عندي شغل كتير ومش فاضي. سيليا بغضب: قال البنات اللي نكدية قال!
ده أنت لوحدك كفيل تنكد على بلد، ما علينا خلينا في المهم، عايزاك ما تعاملنيش على إني أسيرتك، ما تحبسنيش في أوضة طول اليوم وكل يوم. آدم: ما أعاملكيش على إنك أسيرتي إزاي وأنتي أسيرتي فعلًا؟ وعلى العموم أنا عملت كدا عشان مصلحتك وخلاص ماشي يا ستي خلينا نقسم البلد نصين، مسموح لك تنزلي وقت ما أكون في القصر وطول ما أنا بره إياكي ثم إياكي ثم إياكي أعرف إنك قدام باب الأوضة، اتفقنا؟ سيليا وهي تترك صينية الفطور
من يديها وتضمه بسعادة: اتفقنا. انصدم آدم من رد فعلها وضمها هو الآخر واستنشق رائحة شعرها الآخاذ العطرة. سيليا بخجل: آسفة، اتحمست زيادة عن اللزوم لما وافقت إني أخرج من الأوضة. آدم ببرود: ولا يهمك. وضعت سيليا صينية الفطور على منضدة صغيرة وجلست على الأريكة تتناول طعامها بنهم. ابتسم لها آدم وخرج من الغرفة وهو يحاول السيطرة على كل ما به من ذرة أثر قربها الشديد منه. لتراه إلهام وتقترب منه وتقول له بسخرية:
إيه يا آدم خلصت شغلك بالسرعة دي؟ آدم ببرود: لا يا أمي كنت فاكر إني ناسي تصميم في أوضتي بس رنوا عليا دلوقتِ وقالوا لي إنه في الشركة، عن إذنك عشان اتأخرت. إلهام بعدم اقتناع: تمام يا آدم أتمنى تركز في شغلك أكتر من كدا. آدم: إن شاء الله يا أمي. خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى الشركة. في القصر:
جاء أحد عمال التوصيل وعرّف عن نفسه لأحد الحرس الذي اتصل بآدم الذي أمره بأخذ الأكياس التي مع العامل وإعطائها لإحدى الخادمات لتوصلها لسيليا. إلهام للخادمة: إيه اللي معاكي في الشنط دي ولمين؟ الخادمة: ما أعرفش إيه اللي فيهم والله يا هانم بس آدم باشا أمر بتوصيلهم لسيليا هانم. إلهام بضيق: طب هاتيهم وأنا هطلعهم لها. الخادمة وهي تعطيها إياهم: اتفضلي يا هانم. نظرت إلهام بهم لتجد ملابس عديدة فائقة الجمال لتقول بداخلها بغيظ:
ومش أي هدوم كمان، ماشي يا آدم ما أبقاش أنا إلهام إن خليتها تقعد ثانية واحدة كمان في البيت ده وأنا شايفاك بتضيع من بين إيديا من أولها كدا. لتصعد لغرفة سيليا وتطرق بابها لتفتح سيليا قائلة: اتفضلي يا طنط. إلهام باحتقار: طنط؟! سيليا بعدم فهم: عايزاني أنادي لحضرتك بإيه؟ لو طنط بتضايقك. إلهام بضيق: ما تقوليش حاجة خالص. ثم ألقت الأكياس أمام سيليا قائلة لها بمكر: عايزة تهربي من هنا؟ سيليا بصدمة: حضرتك بتتكلمي جد ولا بتهزري؟
إلهام باحتقار: وأهزر معاكي بصفتك مين إن شاء الله. صمتت سيليا قليلًا لتفكر في عرضها وأصبحت في صراع بين عقلها الذي يريدها أن لا تخاطر بحياتها وأن تستغل تلك الفرصة التي تأتي مرة واحدة بالعمر لتنجو بنفسها من براثن ذلك الآدم، وبين قلبها الذي يذكرها بعهدها على نفسها أن لا تتركه إلا إذا استطاعت إطفاء نار الانتقام المشتعلة في قلبه. إلهام بغضب: اخلصي بدل ما أغير رأيي. وكعادة الأنثى دائمًا ما ينتصر قلبها على عقلها.
سيليا بهدوء: غيريه، أنا مش عايزة أهرب ولا أسيب جوزي وأبعد عنه. إلهام بغضب مصحوب بسخرية: جوزك؟! ده أنتي غلبانة أوي، اومال لو ما كانش متجوزك انتقام كنتِ عملتي فينا إيه؟ وعلى العموم عرضي ليكي انتهى من اللحظة دي، مش عايزاكي تيجي تعيطي لي وتترجيني إني أهربك بعد كده، تمام يا حلوة؟
خرجت إلهام من الغرفة وأغلقت سيليا الباب خلفها ثم دلفت للحمام وتوضأت وصلت الظهر ودعت الله أن لا تندم على قرارها لتقوم من الصلاة وترى الأكياس الموجود بداخلها ملابسها الجديدة لتبتسم وهي تقول: الحمد لله إنه افتكرني. لتفرغ محتوياتها على الفراش وتنصدم من كمية وجمال تلك الملابس. سيليا بإعجاب: ذوقك حلو أوي يا آدم، يارب يكون المقاس مظبوط هو كمان عشان فرحتي تكمل.
لتختار من بينهم بعض الملابس وتدلف للحمام لتستحم ثم خرجت مرتدية سالوبيت باللون الرمادي بكابيشوه على شكل أرنب فبدت كطفلة جميلة ونظرت لنفسها بالمرآة قائلة بإعجاب: شاطر يا آدم حتى المقاس جايبه مظبوط.
ومشطت شعرها وجاءت لتربطه فتذكرت عندما رأت إعجاب آدم بشعرها وهو مفرود لتبتسم وتتركه مفرود وتجمعه على كتفها وأخذت تضع باقي ملابسها في الخزانة بسعادة ثم جلست على الأريكة تشاهد على التلفاز الموجود بالغرفة كرتون توم وجيري لتسمع صوت أذان العصر وتنتظر الإقامة لتقول وتصلي ثم تكمل مشاهدتها للتلفاز ثم تسمع صوت أذان المغرب وتنتظر الإقامة لتقول وتصلي ثم تغلق التلفاز قائلة بضيق: إيه الملل ده؟ أنا مش متعودة على الفراغ ده كله.
واتجهت للفراش لتنام قليلًا قبل أن يأتي آدم. لتستيقظ على صوت أذان العشاء وتدلف للحمام وتتوضأ وتصلي ثم تقول بملل: هو اليوم مش بيخلص ليه كده؟ وتفتح التلفاز لتجد المعروض فيلم من أفلام ديزني لربانزل لتبتسم وتجلس على الأريكة لتشاهده. بعد مرور ثلاث ساعات نامت سيليا على الأريكة ليدلف آدم للغرفة ويراها نائمة بعمق فيبتسم ويغطيها بالبطانية ويبدل ثيابه بأخرى مريحة لينام. في الساعة الثانية بعد منتصف الليل استيقظت
سيليا على صوت آدم يقول: لا يا بابا أنا هفضل معاك ومش هسيبك. لتقوم سيليا بقلق لتطمئن عليه لتراه يحرك رأسه بعنف وسرعة يمينًا ويسارًا لتجلس بجانبه بسرعة محاولة إخراجه من ذلك الكابوس البشع قائلة وهي تحاول تثبيت رأسه: فوق يا آدم، ده مجرد كابوس. ليستيقظ آدم بفزع فتضمه بشدة لجعله يهدأ ولو قليلًا بعد مرور عدة دقائق شعرت سيليا بهدوئه لتسأله بحنان: ممكن تحكي لي إيه اللي شوفته في منامك وضايقك بالشكل ده؟ آدم وهو يبعدها عنه بعنف:
ما لقيتش غير بنت قتال القتلى اللي أحكي لها؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!