ابتعدت سيليا عنه بهدوء ونظرت لعينيه وقالت له بصدمة: إيه قولت أنا إيه؟ ابتعد عنها آدم بهدوء وقال لها ببرود: ما قولتش حاجة، بتهيألك. ثم تركها وصعد لغرفته. ابتسمت سيليا وقالت بداخلها: ماشي يا ابن الفاروق، طلع فيه أمل إني أقدر أغيرك وتستاهل إني أتعب معاك، ما أبقاش أنا سيليا إن ما خليتك تحب الحياة وتعرف إن الدنيا لسه بخير.
ثم صعدت هي الأخرى لغرفتها لتسمع صوت المياه بالحمام ففهمت أن آدم يستحم، فجلست على الأريكة بانتظار خروجه. ثم خرج مرتدياً حلة (بدلة) سوداء بالكامل. سيليا بضحك: هو أنت كل هدومك سودة ولا أنا بتهيألي برضه؟ آدم بحدة: لا، بتهيألك برضه. سيليا لنفسها بهمس استطاع آدم سماعه: أكيد ورث طبعه من أمه العقربة. آدم وهو يحاول
إخفاء ضحكته ليتحدث بجدية: على سيرة أمي، يا ريت اللي حصل تحت ما يتكررش تاني عشان عديت لك بمزاجي، بس المرة الجاية مش هرحمك، أنا أمي خط أحمر. سيليا لنفسها بخوف: هو سمعني ولا إيه؟ هي ودانه دي بتسمع الموجات تحت السمعية؟ حاول آدم إخفاء ضحكته هذه المرة بصعوبة وقال بصوت عالٍ جداً: مفهوووووم؟ سيليا بفزع من صوته: والله! يعني أمك خط أحمر وأنا أمي خط موبينيل البرتقاني ولا إيه؟
لم يستطع آدم هذه المرة السيطرة على ضحكته وضحك بشدة أمامها فظهرت غمازتاه اللتان زادتاه وسامة على وسامته. فنظرت لضحكته بتوهان وقالت في داخلها بإعجاب: يخربيت جمال ضحكتك القمر دي واللي مخبيها دايماً ورا الوش المكشر اللي ظاهره. آدم بجدية: هي عجبتك ولا إيه؟ سيليا وهي تبعد نظرها عنه: هي إيه اللي عجبتني؟ آدم بضحك: ضحكتي. حاولت سيليا تغيير الموضوع وقالت: سيليا بجدية: أنت رايح فين؟
آدم بغضب: بصي يا سيليا، أنتي لسه ما تعرفينيش وعشان كدا هعذرك أول كام يوم هتعيشيهم معايا، أنا ما بحبش حد يسألني رايح فين وجاي منين. سيليا بلا مبالاة: تمام. مشط آدم شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره الفواح المميز. أمسكت سيليا بزجاجة عطره واستنشقت رائحتها وقالت له بإعجاب: البرفيوم ده ريحته قمر أوي. آدم بابتسامة: تسلمي يا سيليا هانم على ذوقك. سيليا بغرور: من غير ما تقول، عارفة نفسي طول عمري ذوق.
آدم بابتسامة: بعشق الثقة بالنفس. سيليا بابتسامة: بس اللي أنت فيه ده مش ثقة بالنفس، ده أنت عديت الغرور بمراحل، ده احنا بعد كدا هنجيب الغرور يتعلم منك. وإيه طولك ده كمان؟ مش ناوي تدخل منافسة في الطول مع برج إيفيل؟ آدم بابتسامة: مش للدرجادي. وبعدين أنا مش طويل أوي، أنتي اللي أوزعة يا أوزعة. سيليا بابتسامة وهمس: أنا إيه اللي خلاني أتسحب من لساني وأقول عليه طويل؟ أنا اللي جبته لنفسي.
حاول آدم إخفاء ضحكته عندما سمع همسها للمرة التي لا يعلم عددها وهو يرتدي حذاء باللون الأسود. سيليا لآدم وهي تشير إلى الخزانة: مش حاسس إنك ناسي حاجة مهمة؟ آدم باستغراب: ناسي إيه؟ سيليا بابتسامة: فين هدومي يا أستاذ ولا هفضل قاعدة بالفستان السواريه ده كتير؟ ده الفستان يا عيني ناقص ينطق ويقولي والله لأقعدن على الطريق وأشتكي.
نظر آدم بتوهان إلى الفستان الذي ترتديه وبشرتها الحليبية وعينيها الخضراء وشعرها البني الطويل الناعم المفرود على ظهرها والواصل لركبتيها. سيليا بصوت عالٍ: أنت روحت فين يا أخينا؟ عارفة إني جميلة بس مش للدرجادي. آدم وهو يقترب منها: أنتي فعلاً جمالك ما وصف. سيليا بخوف وهي ترجع للوراء حتى ارتطم ظهرها بالحائط: أنت هتعمل إيه؟ اقترب آدم منها أكثر حتى لم يعد يفصل بينهما إلا سنتيمتر واحد تقريباً. سيليا بخوف: ابعد عني يا آدم.
استمر آدم بالاقتراب منها دون وعي، فدعست سيليا على قدمه بقوة ليبتعد عنها متألماً، فتجري من أمامه بسرعة لتدلف للشرفة. آدم بضحك: تعالي هنا يا مجنونة. سيليا بضحك: لا أنا مش مطمنالك، أنت عندك شيزوفرينيا (مرض انفصام الشخصية) يا آدم، صح؟ آدم بضحك: طب تعالي هنا أحسن لك عشان لو جيت لك هطلع عليكي الشيزوفرينيا اللي بجد، قال شيزوفرينيا قال.
وفجأة تذكر آدم أن الشرفة مطلة على بوابة القصر ومن الممكن أن يراها أحد الحرس وهي بدون حجاب، ليدلف سريعاً للشرفة ويمسكها بقوة من ذراعها ويدخلها للغرفة. آدم بغضب: أنا مش قولتلك ادخلي، أنتي ما بتسمعيش كلامي ليه من أول مرة؟ نفسك الحرس يشوفوكي وأنتي من غير حجاب؟ نفسك أدفن حد فيهم النهاردة؟ سيليا بغضب: أنت شايفني عارفة البيت ده ولا عارفة كل بلكونة وكل شباك فيه بيطل على إيه؟ ده أنت لسه جايبني إمبارح، إيه لحقت أحفظ المكان؟
آدم بغضب: يبقى تسمعي كلامي والكلمة اللي أقولها تتنفذ من غير نقاش، مفهووم؟ سيليا بغضب: هو كل شوية مفهووووم؟ إيه شايفني حمارة قدامك ولا إيه؟ آدم باستفزاز: ليه لا؟ نظرت له بحدة واحمرت وجنتاها من شدة غيظها منه، ليحاول إخفاء ابتسامته من شكلها الطفولي الغاضب ويذهب من الغرفة. بعد خروجه قالت: سيليا بغيظ: نينينينينيني.
ثم حاولت تقليد صوته وقالت: الكلمة اللي أقولها تتنفذ من غير نقاش، مفهوووووووم، بني آدم مستفز، ده أنت اللي حمار وستين حمار كمان. عند آدم: نزل لتناول الفطور مع إلهام. إلهام بحدة: أتمنى يا آدم ما تضعفش وأنت بتاخد حق أبوك. آدم بطاعة: حاضر يا أمي. إلهام بتساؤل: هي الزفتة دي هتنزل تفطر معانا ولا إيه؟ آدم وهو يدعو الله بداخله أن لا تنزل سيليا ويفكر
في طريقة للصعود إليها: أنا نسيت فوني يا أمي، هطلع أجيبه وبعدين هنزل نكمل فطارنا مع بعض. إلهام: ماشي يا حبيبي. صعد آدم سريعاً لغرفته ليجد سيليا أوشكت على الخروج منها فيدخلها إليها مرة أخرى. سيليا باستغراب: في إيه يا آدم؟ آدم بأمر: ما تخرجيش من الأوضة. سيليا بغضب: يعني أنا هفضل محبوسة هنا؟
آدم بلا مبالاة: كل اللي هتحتاجيه هيجيلك لحد عندك، لكن خروج برا الأوضة لأ وألف لأ، ما تجبرنيش يا سيليا إني أقفل عليكي الباب بالمفتاح، اللهم بلغت اللهم فاشهد. ثم تركها وذهب من الغرفة. سيليا بحزن: ماشي يا آدم. نزل آدم إلى إلهام فقالت بسخرية: إيه يا آدم، كل ده بتجيب موبايلك؟ والهانم اللي فوق دي لسه ما نزلتش ليه؟
خليها تنزل تشتغل مع الخدامين عشان ما تحسش إن حياتها اتغيرت بين يوم وليلة، أنا برضه يهمني أمرها، ولا هي شافت نفسها علينا وفكرت وصدقت نفسها هانم بجد؟ آدم بداخله: كنت عارف إن ده اللي هيحصل. أمي وأنا عارفها. صدقيني يا سيليا أنا قولتلك كدا عشان أحميكي من بطش أمي. آدم لإلهام: لا يا أمي خليها قاعدة في أوضتها أحسن، مفيش حاجة بتقتل البني آدم أكتر من الوحدة والفراغ. إلهام باقتناع: تصدق، معاك حق، ماشي يا آدم.
آدم للخادمة: طلعي فطار لسيليا هانم في أوضتها. الخادمة: حاضر يا باشا. إلهام بحدة: سيليا هانم؟! آدم بضيق: مش لازم يا أمي الخدم يعرفوا كل حاجة عن حياتنا ومشاكلنا، وحاولي تكلميها بأسلوب كويس قدام الناس بس، إن شاء الله. إلهام بضيق: إن شاء الله. آدم براحة: عن إذنك يا أمي، اتأخرت أوي على الشغل. إلهام بضيق: إذنك معاك يا بني. خرج آدم من القصر وقاد سيارته إلى أحد المولات الراقية ودلف إليه لترحب به بائعة في أحد المحلات بالمول.
البائعة: اتفضل يا آدم باشا، طلبات حضرتك إيه؟ آدم: عايز أفضل الملابس الحريمي للمختمرات بكل مستلزماتها، خروج وبيتي، جميع الأنواع يعني. البائعة: ممكن المقاس يا فندم؟ آدم: طول ١٥٥ سم تقريباً، وعرض لا تخينة ولا رفيعة، عمرها ٢١ سنة. البائعة: تمام يا فندم، ثواني وأجيب لحضرتك تشكيلة بكل نوع. آدم: مفيش داعي، هاتي كل التشكيلة لكل نوع. البائعة: تمام يا فندم، هتاخدهم دلوقتي ولا نوصله احنا على قصر حضرتك؟ آدم: لا، وصلوه أنتم.
البائعة: تمام يا فندم، باسم مين؟ آدم: سيليا آدم الفاروق. البائعة: تمام يا فندم، نورتنا. قام آدم بإعطائها بطاقة ائتمانه لتأخذ حسابها ثم أخذها عندما انتهت منها وخرج من المول ليقود سيارته إلى الشركة. وفي طريقه رن هاتفه ليجد المتصل الخادمة التي أمرها بتحضير الفطور لسيليا. آدم: ألو. الخادمة: سيليا هانم يا باشا بتقولي خدي الأكل ده معاكي أنا مش هاكل حاجة. آدم بغضب: قولي لها آدم باشا بيقولك كلي عشان لو جالك مش هيحصلك كويس.
لتصرخ سيليا ويسمعها آدم من الهاتف وهي تقول: مش هاكل. أغلق آدم الخط بوجه الخادمة بغضب وغير طريقه للقصر.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!