نظرت له سيليا بصدمة لدرجة شعورها بأنها فقدت النطق آنذاك. قام آدم من الفراش بغضب وخرج من الغرفة ومن القصر بأكمله. عند سيليا: أخذت تلقي الوسائد على الأرض بغضب قائلة: "ياريتني هربت، ياريتني ما اختارت أفضل جنبك، ياريتني سمعت كلام عقلي حتى لو هعيش في الشارع عمري كله. لييييي ألقيت بيدي إلى التهلكة؟ لييييي ضيعت بغبائي أهم فرصة ممكن تيجي لي من آخر شخص كنت أتخيل أنه يساعدني؟ ثم جلست على الأرض تبكي بحرقة حتى غفت مكانها.
عند آدم: كان يتمشى على الكورنيش في ليلة باردة ممطرة بغزارة، ودموعه الحارة تسيل على وجنتيه رغماً عنه قائلاً: "يارب أنا تايه وضايع، أكيد الكابوس دا إشارة إن ما أتهاونش في إني أجيب حق أبويا." ليسمع صوت آذان الفجر ويذهب لأقرب مسجد يقابله ليتوضأ ويصلي ثم غفا مكانه. عند سيليا: استيقظت على صوت آذان الفجر لتدلف للحمام وتتوضأ وتصلي وتدعو الله أن يهديها للطريق الصحيح. لتقوم من الصلاة وتنظر حولها قائلة بقلق:
"الجلاد لسه ما رجعش لي كمان؟ هو الموضوع مستحمل قلق؟ لتوبخ نفسها قائلة: "أنتِ متخلفة يا بنت يا سيليا! بقى يعمل فيكي كل ده ولسه بتقلقي عليه؟ والله أنتِ لو كاسبة كرامتك في كيس شيبسي مش هتعملي فيها كدا." ثم تفتح التلفاز لتجد المعروض سبونج بوب. في الساعة السادسة والنصف صباحاً، يدلف آدم لغرفته بتعب ليسمع سيليا وهي تقول بحماس: "من يسكن البحر ويحبه الناس؟ سبونج بوب سكوير بانتس." ليحمحم آدم حتى تعلم سيليا أنه بالغرفة.
لتلتفت إليه وتنظر له بغضب وتغلق التلفاز وتنام على الأريكة معطية له ظهرها. ليبتسم آدم قائلاً بداخله بمكر: "هعرف إزاي أخليكي تتكلمي." ليذهب باتجاه الخزانة ويخلع تيشيرته المبلل بالمطر فيصبح عاري الصدر أمامها. لتقوم سيليا بفزع من على الأريكة وهي تغطي وجهها بيديها قائلة: "أنت بتعمل إيه؟ الظاهر إنك نسيت إن في واحدة معاك في الأوضة." آدم باستفزاز: "هي فين؟ آه قصدك أنتِ. أنتِ بالنسبالي ولا حاجة يبقى هعمل لك حساب على إيه؟
سيليا وهي تزيح يديها من على وجهها ناظرة له بتحدٍ قائلة: "وأنت كمان بالنسبالي ولا حاجة." لتمشي باتجاه الأريكة وهي تقول بداخلها بغضب: "بني آدم حقير مستفز." وتجلس عليها. أحضر آدم ثياب له من الخزانة ودلف للحمام ليستحم وخرج مرتدياً حُلة (بدلة)
باللون الرمادي وقميص باللون الأسود، ومشط شعره وارتدى ساعة يده ووضع القليل من عطره وارتدى حذاء باللون الأسود وخرج من الغرفة ليجلس مع والدته ويفطر ويأمر الخادمة بتحضير فطور سيليا ويذهب للشركة. بعد مرور ساعتين، عاد آدم للقصر غير قادر على الوقوف أو المشي، ليتحامل على نفسه ويصعد لغرفته ويدلف إليها. لتفزع سيليا من رؤيته بتلك الحالة وتركض لعنده وتمسكه بكل قوتها محاولة إسناده عليها قائلة له بقلق ولهفة: "مالك يا آدم؟
آدم بتعب وصوت مرتجف: "مش قادر حاسس إن الدنيا تلج، هموت." سيليا بخوف: "يبقى جالك نزلة برد شديدة وسخونية داخلية." دلفت به للحمام وفتحت له المياه وضبطت حرارتها بحيث تكون باردة قليلاً بدرجة أقرب للفاترة وقالت له برجاء: "حاول تمسك نفسك أنا هروح أجيب لك هدوم وهحطهم لك هنا وهستناك قدام الباب على ما تخلص."
خرجت سيليا لتنتظره أمام الباب فيخرج بعد قليل وتسنده للفراش بكل ما تملك من قوة وتغطيه جيداً وتخرج من الغرفة وتنزل لتحضر كمادات ماء باردة قليلاً بدرجة أقرب للفاترة وتضع الشازلونج الموجود بالغرفة لتجلس عليه بجانب فراش آدم الذي تجده نائم فتضع الكمادات على رأسه مراراً وتكراراً. لتسمع رنين هاتفه وتجد المتصل السكرتيرة. ترددت في البداية أن تجيب ومع تكرار السكرتيرة الاتصال قررت سيليا بالنهاية أن تجيب على اتصالها لترد سيليا:
"ألو." السكرتيرة: "أيوه يا آدم باشا، محتاجين التصميم اللي في بيت حضرتك ضروري لإن ميعاد تسليمه بعد ساعتين والناس اللي إحنا متعاقدين معاهم عليه زمانهم على وصول وإذا ما لقوش التصميم هنا وجاهز هيبقى نقطة سودا في تاريخ الشركة." سيليا بخوف: "أنا مرات آدم باشا، ممكن تعطيني تفاصيل عن التصميم ده بسرعة الله يخليكي عشان آدم تعبان أوي ونايم ومش هيقدر ييجي." السكرتيرة:
"تمام يا هانم، هبعتلك كل التفاصيل على الواتساب بتاع آدم باشا." سيليا: "تمام." أنهت سيليا المكالمة مع السكرتيرة وفتحت رسالة السكرتيرة فوراً لتطلع عليها. لتركض باتجاه المكتب الموجود بالغرفة لترى ما إذا كان التصميم الموضوع عليه هو نفسه أم لا وتأكدت بأنه هو لتقول بضيق: "أنت ما عملتش غير نصه يا آدم." وتحدث السكرتيرة بسرعة قائلة لها: "ساعة وابعتي حد من الشركة ييجي ياخده بس قولي لي اسمه إيه اللي هتبعتيه." السكرتيرة:
"تمام يا هانم، اسمه [اسم الموظف]، بس في مشكلة كمان إن لازم آدم باشا اللي يقابلهم." سيليا برجاء: "هو مش هيقدر ييجي النهارده خالص للأسف وياريت لو أقدر أنا آجي مكانه مش هتردد ولا أتأخر ثانية بس مش بإيدي، أرجوكي حاولي تخلي حد ييجي مكانه." السكرتيرة: "صدقيني يا هانم مش هينفع." سيليا بحزن: "طب هو مش له أصدقاء عمل؟ السكرتيرة: "غابت عن بالي إزاي دي! أيوه يا هانم له عاصم باشا، هتواصل معاه وهحاول أخليه يحضر مكان آدم باشا."
سيليا بارتياح: "اعملي كل اللي تقدري عليه بس أهم حاجة آدم ما يتضرش." أنهت المكالمة مع السكرتيرة وجلست على المكتب بسرعة ترسم بسرعة ودقة ومهارة عالية لتنهي التصميم خلال ساعة. ويرن هاتف آدم لتجد المتصل أحد الحرس فتجيب فوراً. سيليا: "ألو." أحد الحرس: "أيوه يا هانم، ممكن تعطي التليفون لآدم باشا." سيليا: "آدم باشا تعبان أوي ونايم، لو بخصوص حد اسمه [اسم الموظف] من الشركة فأنا هبعت التصميم مع الخدامة تعطيه له." أحد الحرس:
"تمام يا هانم." أنهت سيليا المكالمة معه وخرجت لتنادي على إحدى الخادمات وتعطيه لها قائلة: "في واحد من شركة آدم باشا واقف قدام بوابة القصر، وصلي له الحاجة اللي هعطيها لك بسرعة." الخادمة: "حاضر يا هانم." دلفت سيليا لغرفتها بسرعة ومن ثم لشرفتها لترى الخادمة تعطي التصميم لذلك الموظف لتزفر الهواء من فمها بارتياح قائلة: "الحمد لله يارب." هاتفت السكرتيرة قائلة لها: "أنا بعت التصميم مع الموظف دلوقتى حالاً." السكرتيرة:
"تمام يا هانم ما تقلقيش كله خير إن شاء الله وعاصم باشا وافق يحضر مكان آدم باشا. يا بخته بيكي والله." سيليا بابتسامة: "إن شاء الله الحمد لله تسلمي." أنهت المكالمة مع السكرتيرة وجلست بجانب آدم لتجد حرارته لا تنخفض مطلقاً. لتخرج وتنادي على إحدى الخادمات قائلة لها: "معاكي رقم دكتور باطنة؟ الخادمة: "كل أرقام الدكاترة اللي نعرفها على تليفون آدم باشا." سيليا: "طب اسمه إيه دكتور الباطنة اللي تعرفوه وأكلمه أنا؟ الخادمة:
"اسمه [اسم الطبيب]." سيليا: "تمام." دلفت لغرفتها بسرعة وهاتفت الطبيب ليجيب: "ألو." سيليا: "أيوه يا دكتور، آدم جوزي تعبان أوي عنده نزلة برد شديدة وسخونية داخلية مش بتنزل، ممكن تيجي عندنا تكشف عليه وتكتب له على علاج؟ الطبيب: "حاضر يا مدام، ثواني وأكون عندكم." أنهت سيليا المكالمة معه وأخذت تضع الكمادات على رأس آدم إلى أن علمت بمجيء الطبيب الذي استقبلته الخادمة من باب القصر حتى غرفة آدم وطرقت بابها.
لترتدي سيليا أول فستان وخمار وجدتهما سريعاً وتفتح الباب للطبيب ليدلف. وعند هذه اللحظة خرجت إلهام بالصدفة من غرفتها لترى الطبيب بغرفة آدم لتدخل بسرعة وتجده مستيقظ والطبيب يفحصه لتقول بقلق: "ابني ماله يا دكتور؟ ليرد الطبيب عليها قائلاً: "ما تقلقيش يا هانم، هو بس عنده نزلة برد وسخونية وأنا عطيت له حقنة تنزل السخونية مع المواظبة على الكمادات زي ما المدام كانت بتعمل والعلاج وسوايل دافية." سيليا: "تمام يا دكتور."
طلبت سيليا من الخادمة إيصال الطبيب للخارج وأعطت لها الروشتة لإحضار الأدوية لتسمع إلهام تقول لآدم: "والله ما عرفت يا حبيبي غير دلوقتى أصل في ناس مش بتقول عشان ترسم لنفسها دور البطولة." لم تعلق سيليا على كلامها واكتفت بالصمت وجلست على الأريكة. آدم: "ولا يهمك يا أمي أنا كويس ما تقلقيش." إلهام: "أنا رايحة أوضتي لو احتاجت حاجة يا حبيبي قول لي." آدم بابتسامة: "تمام يا حبيبتي."
خرجت إلهام من الغرفة وأغلقت سيليا الباب خلفها وجلست على الشازلونج ووضعت الكمادات على رأس آدم الذي ظل ينظر لها باستغراب كأنه يحاول اكتشاف حل للغز. لتكسر سيليا حاجز الصمت قائلة: "ممكن أعرف بتبص لي كتير كدا ليه؟ آدم: "بحاول أعرف أنتِ بتعملي معايا كدا ليه برغم اللي بعمله فيكي بس لسه واقفة جنبي، بحاول أعرف أنتِ إنسانة طبيعية." سيليا بضحك: "لا قيصرية." آدم بضحك: "أنتِ بتجيبي الكلام دا من مين؟ سيليا بضحك:
"من بتاع الميلامين." ليضحك آدم بشدة على حسها الفكاهي العالي وقبل أن يرد عليها سمعا صوت طرقات على الباب. لتفتح سيليا وتجدها الخادمة ومعها الروشتة والأدوية لتأخذهم سيليا وتشكرها وتغلق الباب خلفها وتعطي لآدم دوائه لينام وتظل بجانبه طوال الليل تضع على رأسه الكمادات. ليستيقظ آدم في الصباح ويجد سيليا نائمة على الشازلونج بجانبه واضعة الكمادات فوق رأسه وفوقها يدها.
ليبتسم ويأخذ الكمادات من يدها ويضعها في الماء ويحملها بين ذراعيه ويضعها على الفراش ويغطيها جيداً ويدلف للحمام ليستحم ويخرج مرتدياً حُلة (بدلة) سوداء اللون وقميص باللون الأبيض ويمشط شعره ويرتدي ساعة يده ويضع القليل من عطره ويرتدي حذاء باللون الأسود ويخرج من الغرفة ويفطر ويأمر الخادمة أن لا تصعد لسيليا حتى لا تزعجها وتنعم بنوم هادئ ويذهب للشركة ليجد السكرتيرة تقول له:
"حمد الله على سلامة حضرتك يا آدم باشا، حرم سيادتك ردت عليا إمبارح وبعتت لي التصميم اللي مفروض كان يتسلم إمبارح وقالت لي شوفي حد يحضر مكانه عشان هو تعبان أوي ومش هيقدر ييجي، وقولت لها مش هينفع يا هانم اقترحت عليا فكرة إن صديق عملك يحضر مكانك قولت لها مفيش غير عاصم باشا وقعدت تقولي اعملي كل اللي تقدري عليه بس آدم باشا ما يتضرش بجد يا بخت حضرتك بيها ربنا يخليكم لبعض." آدم بصدمة: "التصميم اتبعت كامل؟ السكرتيرة:
"أيوه يا فندم وعجب العملاء جداً."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!