آدم بغضب: ومين بقى الظابط أدهم ده إن شاء الله؟ وعرفتيه منين وإزاي؟ سيليا بابتسامة خفية: ابن خال فاطمة، وعرفته لما روحت لجدتها. آدم بغضب أكبر وصوت أعلى: سيليا، ما تحاوليش تعصبيني وتطلعي أسوأ ما فيا ببرودك وردك على قد السؤال. احكي لي اللي حصل معاك بالتفصيل من أول ما هربتي من المستشفى لحد الثانية اللي أنا قاعد معاك فيها دلوقتي حالًا. سيليا بغضب: أنت بتتعصب عليا وبتعلي صوتك كمان في الشارع؟
حاول آدم السيطرة على غضبه الشديد من هذا الأدهم، وظل يتنفس كثيرًا لعله يطفئ نار الغيرة المشتعلة في قلبه عليها حتى لا يتصرف بغباء ومن ثم يندم بعد ذلك، ثم قال لها بهدوء: احكي لي يا حبيبتي. خافت سيليا عليه بشدة من حالة الغضب التي وصل إليها، وقررت ألا تخبره أن أدهم عرض عليها المساعدة في طلاقها منه،
فقالت له بتوتر: مفيش. قال لي اعتبريني أخوك وعايزة إيه وأنا أنفذهولك، فطلبت منه يساعدني. وبعد ما جيت هنا اشتغلت جرسونة في مطعم عشان أقدر ألاقي لي مكان أعيش فيه وأدخل الجامعة، واستمريت في الشغل جنب الجامعة عشان أقدر أدفع إيجار البيت اللي أنا عايشة فيه ده، واتخرجت وخدت شوية كورسات يعززوا الـ CV بتاعي شوية، وبعدها جيت قدمت في شركتك والباقي أنت عارفه. آدم
بدموع وهو يضمها إليه بشدة: أنا فخور بيك وبتحملك للمسئولية قوي يا عيوني، وبحمد ربنا في كل لحظة إنك مراتي. سيليا بحزن: عايزني أرجع لك تاني ليه يا آدم بعد ما قدرت أتأقلم على حياتي من غيرك؟ مش أنا برضه وسيلة انتقام، وأول ما هينتهي انتقامك أنا كمان هنتهي من حياتك معاه؟ وانتقامك اتحقق من زمان، لسه عايز مني إيه؟
آدم بدموع: أنا حبيتك يا سيليا، وبحبك وهفضل أحبك لآخر يوم في عمري. وآسف مش هقدر أبعد عنك بعد ما شديتي بإيدي ودخلتيني دنيتك وغيرتيني. وجعتيني قوي لما فلتِ إيدك من إيدي في نص الطريق وسيبتيني تايه وضايع ومش لاقي لي دوا. بقيت بخاف من دنيتي وأنت مش فيها. وجودك جنبي بيطمني. حاولي تفتكري لي الحلو اللي عملته بس يا حبيبتي ونبدأ مع بعض حياة جميلة ونعيش في تبات ونبات ونخلف صبيان وبنات.
سيليا بحزن: إني أنسى اللي عملته فيا صعب قوي يا آدم، صدقني الموضوع مش بالسهولة اللي أنت فاكرها دي. آدم بحزن وهو يمسك بيديها ويقبلهما: عارف يا عمري إن الموضوع مش بالسهولة دي، أنا مش طالب منك غير المحاولة. سيليا بابتسامة خجل وهي تسحب يديها من يديه قائلة: تصبح على خير يا آدم، هدخل أنام، سلام. ثم قامت من على الدرج وفتحت باب منزلها وجاءت لتدلف، فوجدت آدم يقف خلفها مباشرة، فقالت له باستغراب: في حاجة يا آدم؟
آدم باستغراب من سؤالها: هدخل أنام أنا كمان. سيليا بغضب: إحنا هنهزر يا آدم ولا إيه؟ ما تقف معووج وتتكلم عدل. آدم بضحك وهو يدلف للمنزل: أقف معووج إزاي يعني؟ ده أنت عليك كلام! سيليا بغضب: آدم أنا ما بهزرش، اطلع بره. آدم بخبث وهو يحاول تمثيل الحزن ليستشف مشاعرها نحوه: كده؟! يرضي حد اللي بتعمليه فيا ده يا بنت الأصول ويا بنت بلدي؟ تسيبيني مرمي في الشارع في التلج؟ سيليا باستغراب: معقول؟!
آدم باشا ما يقدرش يبات ليلة في أفخم أوتيل فيك يا إنجلترا؟ آدم بحب: بيتك البسيط ده عندي أفخم من أفخم أوتيل في العالم مش إنجلترا بس، لمجرد إنك معايا فيه يا سيليا. ثم أكمل بضحك: وبعدين فيها إيه لما نبات في بيت واحد وفي أوضة واحدة وننام على سرير واحد؟ ده أنا زي جوزك. سيليا بغضب وهي تضربه بقبضة يدها الصغيرة على صدره العريض: لو سمحت يا آدم بعد إذنك اطلع بره عشان ما نزعلش من بعض. آدم بخبث وهو يمسك
وجنتيها بأطراف أصابع يديه: تسلم لي جميلتي اللي بتخاف على زعلي، بس متشوق قوي أعرف هتزعليني إزاي؟ أمسكت سيليا بجرافة آدم وجذبته منها إليها ومررت أطراف أصابعها على وجنته برقة، فشعر بالضعف أثر حركتها تلك، وقبل أن يستفيق من ضعفه دعست على قدمه بحذائها ذي الكعب العالي بكل قوتها، فابتعد عنها متألمًا بشدة وهو يقول بوجع: آه يا مجنونة، طب والله ما هتفلتِ من إيدي النهارده.
جرت سيليا من أمامه ودلفت لغرفة نومها، أما عن آدم فعندما جرت سيليا من أمامه أغلق باب المنزل ودلف لغرفة النوم خلفها وجلس على الفراش ونظر لقدمه التي تؤلمه فوجد أسفل ظفر إصبعه الكبير ينزف. ونظرت له سيليا بصدمة وقالت وهي تجلس على الأرض أمامه وأمسكت بقدمه لترى ما بها ثم احتضنت
وجهه بيديها قائلة بحزن: أنا آسفة جدًا والله يا آدم، أنا كنت بهزر معاك بس شكل هزاري كان تقيل. خليك قاعد مكانك وأنا هروح أجيب علبة الإسعافات الأولية عشان أنضف وأطهر الجرح. آسفة مرة تانية. ضمها آدم إليه بشدة وقال لها بحزن: ما تعتذريش يا حبيبتي، أنا الغلطان، لو ما كنتش استفزيتك ما كنتيش عملتي كده. أنا اللي آسف.
شعرت سيليا بالسعادة عندما ضمها إليه، وكأنه بدا مألوفًا على قلبها الآن، ثم قامت من على الأرض وذهبت لإحضار صندوق الإسعافات ثم عادت له مرة أخرى وجلست على الأرض وأخذت تنظف وتطهر الجرح بإتقان، ثم انتهت وقامت من على الأرض مرة أخرى وقالت له بابتسامة: أجيب لك تتعشى؟ بعمل سندويتشات جبنه رومي بالقشطة جنان، هعمل لك اتنين وأنا اتنين. آدم بحب: وياريت كمان معاهم كوبايتين شاي بالنعناع من إيديك يعدلوا المزاج، واحدة ليا وواحدة لك.
سيليا بابتسامة: حاضر. ثم ذهبت للمطبخ لتحضر الشطائر والشاي، وبعد قليل خرجت من المطبخ وهي تحمل بيدها صينية موضوع عليها الطعام واتجهت بها لغرفة المعيشة ووضعتها على سفرة صغيرة ونادت على آدم الذي جاء لغرفة المعيشة بمجرد ما أن سمعها تنادي عليه وجلس على كرسي من كراسي السفرة وجلست سيليا بجانبه ووضعت أمام كل منهما طعامه ثم تناولاه وقال لها آدم بحب: تسلم إيدك يا حبيبتي. نظرت له سيليا بابتسامة وقالت: لا شكر على واجب.
ثم جمعت الأطباق ووضعتهم على الصينية التي حملتها واتجهت بها للمطبخ ومشى آدم خلفها كالطفل الذي يسير خلف والدته ودلف للمطبخ فوجدها تغسل الأطباق فقال لها بابتسامة: أساعدك؟ سيليا بابتسامة: لا يا آدم تسلم، خليك جنبي بس. آدم بابتسامة: أنا على طول جنبك يا حبيبتي. ثم صمت قليلًا وقال لها بخوف من رفضها: مش ناوية ترجعي معايا مصر؟ سيليا بحزن: ليه يا آدم جاي تسألني السؤال ده وأنا لسه ما عنديش إجابة ليه؟
آدم بحزن: تمام يا سيليا لما تعرفي أتمنى تعرفيني. سيليا بحزن: تمام إن شاء الله. وعندما انتهت من غسيل الأطباق ذهبت لغرفتها وأحضرت ثياب مريحة لها من خزانتها ودلفت للحمام لتبدل ثيابها ثم خرجت واتجهت لغرفتها فوجدت آدم جالس على الفراش بانتظارها، وعندما رآها نظر لشعرها الذي سحره من أول يوم تزوجها فيه وانتبه على أنها قصته فقال لها بحزن: برضه ما سمعتيش كلامي يا حبيبتي وقصيتي شعرك؟ سيليا باستغراب من ملاحظته: أنت لاحظت إزاي؟
أنا قصيته حاجة بسيطة جدًا وصعب إن حد يلاحظ إني قصيته. آدم بحب: ملامحك كلها محفورة في عقلي. نظرت له بخجل وقالت: مش معاك هدوم تغير البدلة اللي أنت لابسها دي عشان تنام وأنت مرتاح؟ آدم بحب: لا، نسيت حتى أقول لأمي إني هسافر إنجلترا أصلًا. لسه هتعملي فيا إيه يا سيليا بعد ما طيرتي لي عقلي؟ بكرة إن شاء الله هننزل نعمل شوبينج. سيليا بابتسامة: تصبح على خير يا آدم. آدم بحب: وأنت من أهلي يا عمري.
ثم ناما بعمق من شدة تعبهما هذا اليوم. في الصباح استيقظت سيليا ووجدت نفسها كانت نائمة وهي تضع رأسها على صدر آدم وهو يحتضنها بذراعيه، فنظرت له بابتسامة ثم قالت بحزن: ليه أجبرتني أبعد عنك يا آدم؟ مش كان فاتنا عايشين مبسوطين أنا وأنت وابننا؟ ثم استغفرت الله وقالت بغضب من نفسها: قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.
ثم حاولت القيام من جانبه بهدوء حتى لا توقظه وخرجت من الغرفة ودلفت للحمام لتتوضأ وتصلي الصبح، وأثناء قيامها بذلك رن هاتف آدم فاستيقظ بانزعاج من صوته فأجاب بنوم: ألو. طبيب: أيوه يا آدم باشا، أنا الدكتور المختص بحالة مدام أمل، للأسف حالتها ساءت وطالبة تشوف بنتها في أسرع وقت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!