الباب اتكسر واتفاجئ إن مرات أخوه هربت من الأوضة. بص لوالدته بذهول وقال: "سليم هيقتلني المرة دي... بجد روحت فيها خلاص." عند سليم في المكتب، كان متوتر جداً بسبب كلام حازم. قال بارتباك: "أطلقها وأمشيها إزاي؟ ما أنا سبق وقلتلك إن الولد مش راضي بحد غيرها. وقلتلك كمان إنها خلاص ما بقتش تهمني في حاجة ومش هخليها تضايق غادة أبداً. إيه لزوم الحوار ده كل شوية؟ حازم ابتسم بسخرية وقال:
"لو كانت فعلاً ما تهمكش، ما كنتش اتحمقت لها قوي كده لما قلنا عنها خدامة. اسمع يا سليم، إحنا رجالة ونفهم بعض كويس... وإنت مكشوف قوي مراتك دي لدرجة إنها منسياك الدنيا. وأنا مش هستنى لما بنتي تبقى حاجة من ضمن الحاجات اللي إنت ناسيها." سليم لسه هيرد، جاله تليفون من أخوه. حاول يتجاهله وقال: "أنا عمري ما هفضل مشاعر على غادة... مستحيل أعمل كده." حازم قال بغضب: "ولا تتساوى حتى... أنا بنتي ما يقلهاش ضرة. الموضوع ده تنهيه و...
بس قطع كلامه لأن أدهم ما كانش بيبطل اتصال. قال بخنقة: "رد على البتاع ده ولا أقفلُه؟ خلينا نعرف نتكلم." سليم رد بضيق وقال: "في إيه؟ أدهم ما كانش قادر ينطق وقال بتوتر شديد: "مش... مشاعر هربت تاني." سليم وقف بفزع وقال: "إنت بتقول إيه؟ هربت إزاي؟ والبهائم اللي بره بيعملوا إيه؟ أدهم بلع ريقه وقال بسرعة: "سليم بجد حقك عليا المرة دي... أنا اديتلهم إجازة كانوا صعبانين عليا والله ما كنتش أعرف إن هيحصل كده... سليم حقك عليا...
إنت سامعني؟ سليم غمض عينيه بغضب شديد وقال من بين أسنانه: "امشي يا أدهم... لاقيلك حتة تقعد فيها بعيد عن البيت. لو رجعت ولقيتك في وشي هقتلك المرة دي... سمعت." قال كده وقفل بغضب شديد، وحازم قال باستغراب: "في إيه؟ سليم قال بحدة: "هربت... سابتها لك إنت وبنتك. مشاعر هربت تاني... اتبسط." قال كده وطلع جري، وحازم قال بغيظ: "مشاعر مشاعر مشاعر... مش هنخلص بقى. على العموم، جنيتي على نفسك بخروجك من البيت. مش هسمحلك ترجعيه تاني...
كفاية عليكي قوي كده." في البيت، كان الكل متوتر ومرعوبين. وخالد هيتجنن ورايح جاي وهو بيقول بغضب: "إنتوا السبب... كلكم السبب. لو أختي جرى لها حاجة هي أو ابنها، مش هسامح أي حد فيكم. لأن هي ياما قالت لكم إنها مش حابة تقعد مع ابنكم. هو الجواز بالعافية يا ناس! أدهم وقف بنفاذ صبر لأنه ما كانش ناقص أصلاً، وزعق فيه لأول مرة وقال: "إنت شايف إن ده وقته؟ شايفه إن في حد مستحمل الكلام اللي إنت بتقوله ده؟ نادر حاول يهديه وقال:
"أدهم يا ابني، معلش سيبه زعلان على أخته." أدهم كمل بانفعال وقال: "أخته مين؟ هو هيستعبط ويصدق نفسه؟ هنا خالد بص له بذهول، والكل بصوا له باستغراب. وهو خد باله لكلامه وقال بسرعة: "كلنا عارفين إن مشاعر بتحب سليم... وكل اللي بينهم دول شوية مشاكل وهيتحلوا. فملوش أي لزوم الكلام ده." خالد قال بغضب وزعيق: "لأ مش شوية مشاكل. مشاعر قالت إنها عايزة تطلق منه. أخوك مكرهها عيشتها. ارتاحوا، أهي طفشت تاني. والله أعلم هنلاقيها إمتى."
عند مشاعر، كانت في المحطة بتجري عشان تلحق القطر. واتفاجئت بحد حط منديل على أنفها وبقها من ورا. ولسه هتتحرك أو تقاوم، حست بدوخة شديدة وأغمى عليها. واثنين شباب شالوها وحطوها في عربية وطلعوا بيها بسرعة. عند سليم، رجع على البيت وهو هيتجنن ومعاه أربع شباب من الشركة. وبيقولهم بغضب: "تقلبوا عليها الدنيا. سامعين؟ الطريق هنا مش متفرع يعني ما يتوهش. وبس... قطع كلامه لما شاف أدهم قدامه. قال بغضب شديد: "روحوا إنتوا وأنا هحصلكم."
الشباب طلعوا يدوروا، وهو بص لأدهم بغضب رهيب وبقى يقرب عليه بطريقة مريبة. أدهم خاف من نظراته وقال بتوتر: "والله يا سليم أنا ما قصدت... حقك عليا... أنا عارف إني غلطت و... بس قبل ما يكمل، سليم ضربه بوكس قوي خبطوا في الحيط. هدى جريت على أدهم وقالت بخضة: "يالهوي... بسم الله... اسم الله عليك يا ابني. مش كده يا سليم اهدى." نادر حاول يوقف سليم وهو بيقول: "يا سليم، كل حاجة لها حل. وبس."
سليم ما كانش سامعهم أصلاً ومسك أدهم تاني ونزل فيه ضرب وهو بيقول بغضب: "مشيت الحرس ليه؟ مشيتهم ليه؟ عايز تموتني؟ هتشل منك ليه؟ ليه؟ أدهم ما كانش بيقاوم وسايبه يضربه يمكن يهدى. ونادر قدر يسحبه بالعافية وهو بيقول بزعيق: "بس بس بقى عيب اللي بتعمله ده." سليم قال بغضب وانفعال: "لأ والله عيب. بعد ما ضيع مراتي وابني. ما كنتوش شايفين بعينكم أنا تعبت قد إيه علشان ألاقيهم. سبتوه يمشي الحرس ليه؟
ليه بتتصرفوا معايا على إنكم أعدائي؟ هلاقيهالي منين ولا منين؟ نادر وهدى نزلو عنيهم بحزن. وسليم بص لأدهم وقال بغضب شديد: "لسه حسابك معايا مطول على الآخر. ولو ما قدرتش ألاقيها، هدفنك هنا." قال كده ومشي يدور عليها. وخالد جري وراه بقلق وقال: "سليم ممكن أجي معاك؟ خليني أدور معاك عليها لو سمحت." سليم بص له بغضب شديد وقال: "اتجنبني النهاردة. خليك بعيد عني حفاظاً على حياتك. سامع؟
قال كده ومشي. وخالد بص لطيفه بغضب وبقى يحاول تاني يتصل عليها بس كان برده خطها مقفول. قال بغضب وحزن شديد: "ليه كده يا مشاعر؟ ليه بس؟ عند رحمه، دخلت بيتهم وكانت هتطلع على أوضتها فوراً. بس أمها وقفتها وقالت بتوتر: "رحمة حبيبتي... ممكن نستنى نتكلم شوية؟ رحمة وقفت وقالت بضيق:
"ماما أنا بجد تعبانة وعايزة أرتاح. ما تخافيش أنا مش زعلانة منك. أنا فاهمة ومقدرة إنت حاسة بيه. في النهاية إنت أم ونفسك تعيشي اللي بتعيشه أي أم لما يكون معاها بنت في سني. بس علشان خاطري يا ماما لو بتحبيني ما تتعبنيش أكتر من كده. ما بقتش مستحملة." أمها قربت منها وقالت بدموع:
"أنا مبسوطة النهاردة. لأول مرة تحسي بيا وتفهمي أنا كان قصدي إيه. ربنا يهنيك يا حبيبتي وتعملي اللي نفسك فيه وبس. في النهاية اللي عايزاه ربنا هو اللي هيكون." رحمة حضنتها وقالت: "أنا مش عايزة غير أكون معاكي وبس. مش عايزة أبعد عنك خالص يا ماما." أمها ابتسمت وقالت: "ربنا يخليك لي." رحمة ابتسمت بحب وقالت: "طيب، أنا هطلع أريح شوية." ولسه هتمشي، أمها قالت بشك: "صحيح، مقولتيش إنت عرفتي إزاي إننا هناك؟ رحمة قالت بكذب:
"أنا بحب المطعم ده وكنت داخلة أتغدى هناك لقيتكم. قربت وسمعتكم. بتسألي ليه؟ أمها ابتسمت بارتياح وقالت: "لأ أبداً، شكيت في حد كده. مينفعش أشك فيه أصلاً. بس الحمد لله طلعت غلطانة. يلا حصل خير. اطلعي ريحي يا حبيبتي." في شقة غريبة تماماً، فتحت مشاعر عينيها. لقيت واحدة بتحاول تسكت ابنها وقالت: "أخيراً صحيتي. مش راضي يسكت قدام." مشاعر بصت لها باستغراب وقالت: "إنتي مين؟ وأنا فين؟ البنت ادت لها ابنها وقالت:
"أنا ما أعرفش أي حاجة. هما جابوكي وحطوكي هنا وقالوا لي أخلي بالي على الولد لحد ما تصحي." قالت كده وسابتها ومشيت. وقفتلت عليها الباب من بره. مشاعر جريت على الباب وبقت تخبط وهي بتقول: "لأ استني، قفلت الباب ليه؟ إنتوا مين؟ عايزين مني إيه؟ افتحي الباب بقول لك افتحي الباب أنا عايزة أمشي من هنا." بس البنت مردتش عليها أبداً. ومشاعر تعبت من الخبط على الفاضي وقعدت على السرير بيأس ودموع وهي مش عارفة مين اللي خطفها. حضنت
ابنها بخوف شديد وقالت: "إنت فين يا سليم الحقني." عند سليم، كانت الدنيا مقلوبة على مشاعر وبيدوروا كلهم عليها. أدهم والحرس كانوا بيدوروا في كل المناطق القريبة. وعمال من الشركة كانوا بيتابعوا الكاميرات وبيحاولوا يتواصلوا لأي حاجة. سليم كان رايح جاي بصورتها وبيسأل كل اللي يقابله. وخالد كمان بقى يعمل كده لوحده. حتى نادر بقى يعمل اتصالاته لكل المراكز وكل الناس اللي يعرفها.
عدى اليوم بليلة وهما في بحث مستمر لحد صباح اليوم التاني وما فيش فايدة. في الصبح، كانوا قاعدين بتعب ويأس كلهم. نادر شاور لهدى عايزها تحاول معاهم يناموا شوية لأنه عارف إن سليم مش هيقبل منه كلام. هدى فهمته وقالت بحزن: "سليم يا حبيبي. اطلع ريح شوية إنت تعبت قوي النهاردة. في الآخر اللي عايزه ربنا بس اللي هيكون يا ابني." سليم فرك دماغه بتعب وقال: "ونعم بالله يا ماما. بس أنا مش هقدر أنام غير لما ألاقي مراتي وابني."
أدهم كان منزل عيونه بحزن وكسوف. وسليم بص له وقال: "أنا همشي. بجد مش طايق أشوفك." قال كده ومشي. وأدهم بص لأمه بحزن. نادر اتنهد وقال: "معلش يا ابني. هو معاه حق. كلنا غلطنا واستهترنا بس ربنا هيحلها بإذن الله. اطلع إنت ريحلك شوية وتتسهل." أدهم هز راسه بالموافقة وطلع على أوضته بحزن شديد. وخالد كمان طلع الجنينة يشوف شغله بيأس وحزن. عند رحمه، صحيت من النوم على صوت التليفون. وكانت ميرا ردت بتعب وقالت:
"ها يا ميرو. إيه أخبار ليلتك امبارح؟ بس قعدت بسرعة وفزع لما جالها صوتها وهي بتبكي بشدة وبتقول: "رحمة ممكن تيجي؟ أنا لوحدي ومحتاجاك قوي. أرجوكي تعالي. أنا مش قادرة أقف." رحمة قالت بسرعة وخوف: "حاضر حاضر مسافة السكة. اهدى أرجوكي." ولبست بسرعة وطلعت جري. وفي أقل من ربع ساعة كانت عندها وبقت تخبط على الباب بشدة. ميرا فتحت لها الباب بتعب وقالت بدموع: "الحقيني يا رحمة."
رحمة اتسعت عينيها بصدمة من منظرها. شكلها متبهدل وهدومها متقطعة والمكان كله متكسر. رحمة قالت بدموع وخوف: "إيه اللي حصل؟ أوعي يكون الحيوان طليقك مد إيده عليك تاني؟ ميرا بقت تبكي بشدة وقالت بانهيار زائف: "يا ريت جات على كده. أنا اللي أستاهل لأني صدقته. معاك حق كل الرجالة كدابين." رحمة قالت بذهول: "طيب... طيب اهدي ارجوكي وفهميني عمل فيكي إيه؟ ميرا قالت ببكا وهي بترتعش بخوف كأعظم ممثلة: "اغ... اغتص...
بني. معرفتش أدافع عن نفسي أبداً يا رحمة." وبقت تبكي بشدة ووقعت على الأرض وهي بتمثل إنها مغمى عليها. عند خالد، كان رايح جاي في الجنينة بقلق. جاله اتصال من حازم. رد بسرعة وقال: "أيوه يا حازم بيه." حازم كان بيشرب قهوته بهدوء وقال: "ها... إيه الأخبار عندك؟ خالد اتنهد بحزن وقال: "زي الزفت. مشاعر هربت." حازم ابتسم بسخرية وقال: "عارف. عايز الجديد. سليم بيعمل إيه دلوقتي؟ خالد قال:
"بيدور عليها من امبارح. ودلوقتي طلع تقريباً راح يدور تاني." حازم قال بسخرية: "والله سليم ده باله طويل. يعني تهرب منه للمرة الثانية ولسه بيدور عليها؟ بقى عندي فضول قوي أشوف مشاعر اللي مجنناكم دي." خالد قال بشك: "هو إنت مين قال لك إن مشاعر هربت؟ أو إوعى يكون لك إيد في الموضوع ده؟ إحنا متفقين." حازم قال بضيق: "إيه؟ هخطفها مثلا؟ أنا كنت في المكتب وسليم قالي. أكيد لو هي عندي مش هخاف منك يعني." خالد قال بسرعة:
"طب ممكن تلاقيهالي قبله؟ أرجوك يا حازم بيه مش عايزاه يلاقيها تاني." حازم قال بخبث: "امممم. ممكن أفكر. يعني لو شغلك عجبني." خالد قال بسرعة: "ما أنا بنفذ اللي تقول عليه كله." حازم قال: "لأ مش كله. ولا ناسي مفتاح مكتب البيت اللي مش عارف تجيبه لحد دلوقتي؟ خالد اتنهد بيأس وقال: "ما أنا قولتلك ده بيبقى ديما يا في جيبه يا في أوضة نومه ومستحيل أوصله." حازم قال بسرعة: "خلاص يبقى كمان مستحيل توصل لمشاعر قبله." وقفل معاه.
خالد اتنهد بيأس وقال: "روحتي فين بس يا مشاعر. حرام عليكي." عند مشاعر، كانت قاعدة بتوتر في الأوضة ومفيش حد بيرد عليها. قد ما زعقت قالت بدموع: "أنا فين؟ يا رب ساعدني." بعد شوية، الخدامة فتحت الباب وقالت: "الباشا وصل وهيقابلك. إهدي بقى." مشاعر قالت بخوف: "مين؟ مين الباشا ده؟ الخدامة مشيت وما ردتش. ومشاعر لسه هتطلع من الأوضة رجعت لورا بصدمة لما دخل وقالت بذهول: "س... سليم." سليم ابتسم وقفل الباب وقال:
"ومين غيري يا مشاعري. مستنية حد تاني ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!