ابنك... ابن مين يا باشا؟ ابنك أنا أجهضته من أول ما هربت منك، ولا فاكر هسيب لك حاجة تربطني بيك؟ اتسعت عيون سليم بصدمة، وكان هيقع من طوله وهو مش مصدق اللي بيسمعه أبداً. قال بذهول: إيه؟ انتي... انتي قلتي إيه؟ لا لا أنا عارفك، مستحيل تعمليها. مشاعر كانت مرعوبة من رد فعله، بس قالت بقوة مصطنعة: لا، بقيت أقدر وعملتها، والبركة فيك ابنك مات، ومبقاش فيه أي حاجة بينا دلوقتي. وياريت تطلقني وتبعد عن طريقي خالص.
قالت كده ولسه هتمشي، مسكها من شعرها بقوة وجذبها عليه بغضب شديد. يرعب الناس اللي في المكان، لسه هيتقدموا علشان يمنعوه عنها، بس سليم رفع سلاحه هو والحرس كمان. الكل رجعوا لورا بخوف، وسليم قال بهدوء مخيف: كل واحد يرجع على شغله عادي خالص، ولا كأن حاجة حصلت. واحد ومراته بيهزروا مع بعض عادي. قدام مشاعر كانت بتتألم من مسكته، وقالت بخوف شديد: لا لا أنا مش مراته، مش مراته، ده خاطفني، حد يبلغ البوليس.
لكن سليم مستناش حد يرد عليها، شدها وخرج من المكان وأخدها معاه بالقوة تحت نظرات الزعر من الموجودين. مشاعر كانت بتضربه وبتدفعه، بس مكانش متأثر بضرباتها خالص. وفضل مكمل لحد عربيته، وفتح الباب وقال بغضب: اركبي. مشاعر بصت له بخوف وقالت: هنروح فين؟ أنا مش هرجع معاك. أنا... بس قاطعها لما زعق فيها جامد وقال: بقولك اركبي، متخلنيش أتعامل بغباء معاكي. مشاعر انتفضت بخوف من زعيقه، بس
استجمعت قوتها وقالت بصراخ: قولتلك مش هركب، أنا مش عايزاك، بكرهك، مش طايقة أكمل معاك، سيبني في حالي بقى يا أخي. سليم بص لها بحدة وقال بهدوء: خلصتي؟ يلا اركبي. مشاعر قالت بخوف ورجاء: انت مش جاي علشان ابنك، وأنا بقولك أجهضته، طلقني بقى وروح لحالك وسبني لحالي، أرجوك. بصلها بطريقة خوفتها أكتر وقال: أنا مش جاي علشان ابني، أنا جاي علشانك انتي، ولا ناسيه إنك مراتي. اخلصي يلا. مشاعر اتوترت جداً
وقالت: يا سليم أنا هربت من بيتك وأجهضت ابنك وبقولك مش عايزاك، بكرهك، عايزني أعمل إيه أكتر عشان تفهم إني خلاص مبقتش طايقاك؟ سليم غمض عينيه وهو بيحاول يسيطر على نفسه، وقال بغضب شديد: لآخر مرة هقول لك اركبي يا مشاعر، وبعد كده اللي هيحصل مش هيعجبك نهائي، وانت عارفني. مشاعر لسه هتنطق، قاطعها وقال بحده: مصدعة؟ مشاعر قطعت جملتها قبل ما تنطقها أول ما قال كده، وفتحت الباب وقعدت في العربية فوراً وهي مرعوبة. سليم
طلع وقعد جنبها وقال لطه: اطلع بسرعة يا طه، معانا اجتماع لازم نلحقه. مشاعر اندهشت وقالت بسرعة: اجتماع إيه؟ إحنا هنرجع القاهرة دلوقتي. سليم ابتسم بسخرية من غير ما يبص لها وقال: آه هنرجع دلوقتي، امال هاخدك أفسحك مثلاً؟ مشاعر قالت بسرعة: لا مش تفسحني، بس اتوقعت نقعد في أي كافيه نتكلم حتى، يعني إزاي متوقع تاخدني كده وأنا بقول لك مش هرجع لك تاني، وبعدين أنا عندي حاجات مهمة في البيت اللي كنت فيه ولازم أرجع آخدها.
سليم قال باستفزاز: إنتي وماشية من الفيلا ما خدتيش حاجة معاكي، يعني أياً كان اللي اشتريتيه بعد كده على قد جيبك، فهي حاجات رخيصة زيك ومالهاش لزوم. مشاعر قالت بغضب شديد: ياريت نحترم بعض شوية، وبعدين لما أنا رخيصة وماليش لزوم يا سيدي سيبني في حالي، أصلاً حتى لو رجعتني ههرب تاني لأني مش طايقاك. سليم قال بثقة: لو قدرتي تهربي فعلاً زي ما بتقولي، هشطب اسمك من بطاقتي وأكتب بدل منها النوع اللي تختاره.
وزعق في طه وقال بغضب: ما تطلع يا زفت، مش أنا اللي بقول لك اطلع مستني إيه؟ طه ساق بسرعة وخوف، ومشاعر اتوترت بشدة لما لقت إنه خلاص مشي بيها ومنعها ترجع مكان سكنها، وخلاص هيسيبوا إمبابة ويرجعوا القاهرة. قالت بسرعة: وقف العربية يا سليم. سليم مكنش بيرد عليها، بقت تقول برعب: سليم بقول لك وقف العربية. طه أرجوك وقف العربية. بس طه كان مكمل لأنه خايف من سليم. وسليم ولا كأنه سامعها،
بقت تهزه وتقول بصراخ: سليم وقف العربية بقول لك. لكن لا حياة لمن تنادي. بصت على الطريق برعب، كانوا بيبعدوا والمكان بيختفي تدريجياً، ولما لقت مفيش أي أمل إنه يقف، قالت بسرعة: ابنك عايش، وقف خلينا نجيبه. سليم ابتسم بسخرية وقال: وقف العربية يا طه. طه وقف بسرعة، ومشاعر حطت إيدها على قلبها وهي بتاخد نفسها بالعافية ونزلت دموعها بحزن. سليم طلع منديل ومدوا عليها وهو باصص قدامه من غير ما يلتفت لها وقال: العنوان. الطفل فين؟
مشاعر مسحت دموعها وقالت بحزن: حضانة قريبة من العمارة اللي كنت فيها. سليم بص لها بدهشة وقال: حضانة؟ طفل ما كملش سنتين سيباه في حضانة؟ مشاعر بصت له بغضب وحدة وقالت: والله أنا اللي عارفة ظروفي وبتصرف على أساسها. سبته علشان أصرف عليه، ولا كنت عايزني آخده معايا الشغل يتمرمط؟ وبعدين دي حضانة خاصة، لكل الأطفال اللي في السن ده بيقعدوا فيها لحد ما أهاليهم يرجعوا من أشغالهم.
سليم قال بغضب: طبيعي أي طفل والدته مجنونة لازم يتأثر. يعني يكون أبوه مليونير وحضرتك ترميه في حضانة علشان تروحي تشتغلي؟ ويا ريتها شغلانة عليها قيمة، لاااا. قرب بص الحتة بسبعة ونص. مشاعر بصت قدامها بغضب وقالت: أوووف مش هنخلص بقى. سليم قال بغيظ: لا هنخلص يا مشاعر، هنخلص. خلينا بس نرجع البيت وهعرف إزاي أظبطك، عشان أنا اللي اتساهلت معاكي زيادة عن اللزوم. لكن صحيح، أكرم اللئيم، ولا تكرم الحريم.
ولبس نضارته وقال: اطلع يا طه على العنوان اللي هتقوله لك الهانم. وفعلاً طلعوا على العنوان اللي فيه البيبي. عند أدهم كان قدام ظابط التحقيقات اللي قال بغضب: محدش همك خالص، يلاااا، بتتحرشي كده في عز النهار. ده أنا هطلع عين أمك النهارده. أدهم قال بعصبية: من غير سيرة الأم يا باشا. بقول لحضرتك البنت دي كدابة بتفتري عليا، وبعدين يعني هو كل اللي يكلمني يقولي اتحرشت في النهار؟ هو لو كان بالليل عادي يعني؟
الظابط وقف وقال: انت كمان بترد؟ يعني متحـرش وبجح كمان. ده انت هتتروق، استنى عليا. أدهم نفخ بضيق وبص لرحمة وقال: يا آنسة أنا مهندس محترم وابن ناس، عيب كده والله عيب. انتي لو عايزه لك قرشين أنا معنديش مانع، بس ملهاش لزوم البهدلة دي. رحمة بقت تبكي أكتر وقالت بانهيار: أرجوك يا باشا مش عايزة أسمع صوته، خلوه بعيد عني أرجوك. الظابط قال بسرعة: اهدي يا آنسة، محدش هيتعرض لك، انتي هنا في القسم، متقلقيش.
وبص لأدهم وقال بغضب: انت بتعرض عليها رشوة قدامي يا واد؟ محدش هامك خالص. أدهم مسح على وشه بتعب وشاف إن مفيش فايدة من النقاش أو الدفاع، قال: ممكن أعمل مكالمة مهمة، لو سمحت لازم أكلم أخويا ضروري. الظابط لسه هيرد، دخل العسكري وقال: يا فندم فيه ست بره بتقول إنها والدة الآنسة رحمة وطالبة تدخل ضروري. الظابط قال: دخلها يا ابني. خرج العسكري وسمحلها بالدخول. كانت ست في الخمسين بملابس محتشمة راقية جداً.
رحمة جريت عليها حضنتها وبقت تبكي بشدة. الست طبطبت عليها وهي بتقول: اهدي يا رحمة، اهدي يا حبيبتي. وطلعت بطاقتها، أدهال للظابط وقالت: أنا لبنى النجار، والدة رحمة. الظابط قال: أهلاً وسهلاً يا مدام. لبنى قالت: ممكن أعرف إيه اللي حصل يا حضرة الظابط؟ الظابط لسه هيتكلم، رحمة شاورت على أدهم وقالت ببكا: الحيوان ده اتحرش بيا ولمسني في الشارع يا ماما. أدهم نفخ بزهق
وغضب وقال للظابط بحدة: لو سمحت أنا قولت لك عايز أكلم أهلي. أنا واخد بالي إن حضرتك بتتجاهلني من أول ما دخلنا. الظاهر متعرفش أنا ابن مين. الظابط لسه هيرد، لبنى قالت بسرعة: ملوش لزوم يا ابني، إحنا متنازلين عن المحضر وأنا بعتذرلك جداً بالنيابة عن بنتي. أدهم اتفاجأ، ورحمة بصت لها بدهشة وقالت: يا ماما بقولك كان بيتحرش بيا ولمسني، والله ما بكذب يا ماما صدقيني أرجوكي. لبنى مشت إيدها
على شعر بنتها وقالت بحنان: أكيد مصدقاكي يا قلبي، يلا كفاية كده لازم نروح. أدهم كان مصدوم من اللي بيتقال وقال بغضب: تروحوا إيه؟ أنا اتبهدلت واتضربت واتهنت جداً، أنا مش هسكت على اللي حصل ده. لبنى بصت لأدهم واتنهدت بحزن لما لقت إنه مضروب وهدومه متبهدلة، قالت بأسف: حقك عليا يا ابني، أنا ست قد والدتك، أرجوك تقبل اعتذاري بالنيابة عن بنتي.
وطلعت كارت أدتهوله وقالت: ده العنوان بتاعي وأرقامنا كمان، فيلا السيوفي معروفة في البلد وأي حد هيدلك. وأنا جاهزة لأي تعويض. أدهم اتفاجأ أكتر، وأخد الكارت وقال بهدوء: احم... لا مش لدرجة تعويض، الأمر لله، حصل خير. لبنى ابتسمت وقالت: شكراً لزوقك، واضح إنك ابن ناس، ربنا يبارك لك يا ابني. وامضت على التنازل عن المحضر، وأخدت رحمة اللي كانت بتبكي بشدة ومش عايزة
تمشي وبتقول بإصرار وبكا: والله ما بكذب، والله عاكسني ولمسني يا ماما. بس لبنى مشيت بيها ومكانتش بترد عليها غير بإنها مصدقاها وبس. أدهم استغرب جداً بص للكارت شوية وخباه في جيبه، ومشي من القسم وهو متبهدل جداً ورجع على بيته بتعب شديد. في فيلا جميلة تتميز بالرقي والفخامة، كان قاعد راجل في الستين بيقرأ في جريدة ورقية وبيشرب قهوته بهدوء. قدامه ست في الخمسين رايحة جاية بقلق شديد. بصت
له بغيظ من هدوئه وقالت: انت يا راجل انت هتجنني، جايب الهدوء ده منين؟ بقولك كنت بكلم أدهم دلوقتي، قالي إن سليم لقى مراته. عارف ده معناه إيه؟ قال بمنتهى الهدوء: معناه إننا المفروض نفرح، مرات ابننا هترجع بيتها. قالت بذهول: انت عايز تجلطني؟ هو الموضوع بالسهولة دي؟ ابنك مش هيسكت، مش بعيد يعمل حاجة في البنت، أنا خايفة عليها يا نادر، مرعوبة، مش بس خايفة. نادر اتنهد وشال
الجريدة وقال بابتسامة: معتقدش أبداً، ابنك بيحب مشاعر يا هدى ومستحيل يأذيها. هدى قالت بخوف: لا انت مش مستوعب، اللي عملته مشاعر مكانش هين أبداً، سليم اتكسر يا نادر، اتصدم صدمة عمره فيها، كانوا زي الفل وفجأة صحي ملقاهاش. اللي عملته جننه، دمره. ويا خوفي من اللي هيحصل، ده ديما يقول إنه لو لقاها هيخلص عليه.
نادر اتنهد وقال بثقة: حتى لو اللي عملته ده عصبه وجننه، ومهما قسا عليها مش هيوصل إنه يقتلها، متخافيش. هو صحيح عصبي وحيوان وقذر وفيه كل العبر، بس مش قاتل قتلة. كل الكلام اللي كان يقوله في غيابها وإنه هيقتلها وهيعمل وهيسوي ده كلام بيطلع غضبه فيه مش أكتر. هدى قالت بدموع: يارب يا نادر، أنا خايفة قوي على البنت وخايفة على ابني يجيب لنفسه مصيبة. نادر لسه هيرد، اتصدم بدخول أدهم وبهدومه المتبهدلة ووشه المضروب، وقف بذهول.
وهدى شهقت بخوف وقالت: يا خبر! أدهم إيه اللي عمل فيك كده؟ عند سليم وصلوا قدام الحضانه، ودخلت مشاعر وجابت طفل عمره سنة ونص تقريباً وكان زي القمر. سليم اتقدم عليها بلهفة وأخده منها بسرعة وبقى يبص له بسعادة، ولمعت الدموع في عيونه وقال: يا قلب بابا انت يا حبيبي يا عمري، كنت هموت وأشوفك، شبهي قوي. وبقى يبوسه بسعادة ولهفة وقال: اسمه... اسمه إيه؟ مشاعر بلعت ريقها وقالت بتوتر: ن... نادر. اختفت ابتسامة سليم بصدمة،
وبصلها بغضب وقال: انتي خدتي إذني علشان تسميه الاسم ده؟ مشاعر حاولت تصطنع القوة وقالت: واخد إذني ليه؟ واخده إزاي أصلاً؟ وبعدين ده اسم جده مش حد غريب يعني. سليم هز راسه بغيظ وقال بغضب مكبوت: هحاسبك على كل ده، صدقيني هتتمني لو كانت آخر دقيقة في عمرك هي اللي فكرتي تهربي فيها. مشاعر بلعت ريقها بخوف، وسليم أخد الطفل وركب العربية، وهي ركبت معاه بتوتر ورجعوا على القاهرة. بعد ساعات وصلوا قدام شقة صغيرة ومفيش حواليها سكان.
مشاعر بصت للمكان بخوف وقالت: هو إحنا وقفنا هنا ليه؟ دي مش الفيلا. سليم ابتسم بسخرية وقال: انزلي. مشاعر لسه هترد، قال بحزم: انزلي خلصيني. مشاعر نزلت بتوتر، وهو كمان، نيم الطفل وأمنه ونزل وراها. مشاعر بصت له باستغراب وقالت: إحنا جينا هنا ليه؟ و بس قطعت كلامها بصدمة شديدة لما طه مشي بالعربية والولد فيها. صرخت بشدة وهي بتقول بجنون: طه! طه استنى! الولد جووووه! طه! وبقت تجري خطوات ورا العربية، ولما حست إنها مش هتلحقها،
رجعت لسليم وقالت برعب: اتصل عليه، قوله الواد لسه في العربية، مستني إيه؟ اتصدمت بشدة لما قال بهدوء: ما هو عارف، هيوديه عند جده حبيبه اللي سمیتيه عليه، أصل كمان اللي هيحصل هنا دلوقتي مينفعش طفل يشوفه، ولا إيه. مشاعر اتسعت عيونها بذهول وقالت بخوف شديد: وانا؟ أنا هاخدني عنده امتى؟ هنلحقه بعد ما نتكلم يعني؟ سليم ضحك بسخرية وقال: انتي ليه متخيلة إننا هنقعد ونتكلم وأسألك عملتي فيا كده ليا والحوار الهندي ده؟
لا للأسف يا مشاعر هانم، انتي فقدتي حق التبرير خلاص. انتي هتفضلي هنا لما يعدوا سنة ونص كده زي اللي ابني بعد عني فيهم، ابقى أفكر هترجعي تشوفيه ولا لأ. مشاعر كانت هتقع من طولها و...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!