هو صحيح اللي هي عملته جرحني، بس مش قد اللي أنت عملته. صعب أقوم من النوم ألاقي مراتي هجرتني من غير أي سبب، بس الأصعب بقى لما أعرف إن أخويا شقيقي وتوأمي اتفق معاها وكان عارف مكانها وشايفني بتحرق ومخبي. ولا أنت شايف إيه يا أدهم باشا؟ أدهم اتصدم بأكثر موقف كان خايف منه وبيتمنى ما يجيش، ومشاعره توترت قوي لما عرفت إنه كشف كل حاجة. كانت لسه هتتكلم بس سبقها أدهم وقال بسرعة ودموع:
لو سمحت يا سليم. وحياة أغلى حاجة عندك اديني فرصة أشرح لك. أرجوك. سليم ضحك بسخرية وقال بدهشة: تشرح لي؟ تشرح لي إيه؟ قال يشرح لي قال. مشاعر قالت بسرعة: يا سليم أدهم ملوش دعوة، هو كان... بس سليم قاطعها لما ازعق فيها بشدة وقال: أنتِ ما تدخليش خالص. اركني لي على جنب وخليكي في خيبتك. أنا ساكت لك وما تصرفتش معاكي لحد دلوقتي عشان مستني أجيب آخرك زي ما جبت آخره. ومصيري هفهم كل الموضوع من أوله وساعتها يا ويلك مني.
مشاعر بلعت ريقها بتوتر من زعقه وغضبه، وهدى ونادر طلعوا على الصوت وكانوا مش فاهمين في إيه. بس وضحت الأمور لما سليم بص لأدهم وقال بسخرية ووجع: مبسوط وأنت واقف قدامي بالشكل ده؟ إزاي قدرت تعمل فيا كده؟
ده أنا كنت فاكر إني ماليش حد غيرك. كنت شايفني بدور عليها ليل نهار وهتجنن وما بنامش. كنت شايف قلبي محروق وبعد الأيام والليالي علشان معاد ولادة ابني وأنت روحت بنفسك شلته بين إيديك وحضنته وكتبت له اسمه. بس فهمني إزاي قدرت تعمل كده؟ إزاي هنت عليك؟ أدهم نزل رأسه بحرج شديد ونزلت دموعه بندم وقال: حقك عليا. أنا...
أنا عارف إني غلطت. بس نيتي كانت إني أقربكم من بعض وأجمعكم من تاني. ما كانش قصدي أجرحك كده أقسم بالله. صدقني يا سليم أنا ما عنديش أغلى منك. سليم قال بتعب ونفاذ صبر: بس بس خلاص. حصل خير انسى سليم خالص. أنا اللي كنت شاكك فيه أنت أكدته لي. أنا اللي ماليش مكان في البيت ده مش مشاعر. أنا اللي كان لازم أمشي. في النهاية مستحيل كلكم وحشين وغلطانين. أكيد العيب فيا أنا. أكيد أنا ما أتحبش علشان كده ببقى أهون حد عند الكل.
وخرج عن شعوره وقال بألم وزعيق وانهيار: إذا كان أبويا اللي من لحمه ودمه نسي إني ابنه واتخلى عني من طفولتي. ومراتي وأم ابني خانت عشنا وملحنا وهربت من غير حتى ما يبقى لي حق إنها تبرر لي طفشت وما اهتمتش هيجرى لي إيه. وفوق ده كله تطلع أنت كنت بتساعدها. أنت...
أنت يا سري وضهري وكل حاجة باقي لي. يبقى كده أنا الغلطان. أنا اللي ما عرفتش أخلي أي حد يحبني. بس عارفين عادي عادي خالص. أنا مش محتاج لمحبتكم أصلاً. مش محتاج لأي حد منكم. هكمل لوحدي عادي زي ما طول عمري لوحدي. قال كده ومشي وأدهم جرى وراه وهو بيقول بدموع: سليم أرجوك. لا يا سليم لا أرجوك. أرجوك اقف واسمعني. اسمعني لو سمحت والله أنا آسف. آسف علشان خاطري يا سليم. بس سليم مشي بسرعة من غير ما يقف وهو بيقول بغضب شديد وزعيق:
ما تجيش ورايا. مش عايز أسمع صوتك فاهم. قال كده ومشي وأدهم وقف مكانه ودموعه بتنزل. كان متأكد إن هيجي اليوم ده. بس كان متخيل إنه هيحكي له هو بنفسه ويشرح له وجهة نظره ويقنعه. هدى ومشاعر جريوا على أدهم. وهدى قالت بدموع وصدمة: إيه ده؟ إيه اللي بيتقال ده؟ أنت بجد كنت عارف مكان مرات أخوك؟ ليه يا أدهم تعمل فيه كده ليه؟
أدهم كان مدمر حرفيًا حضنها بقوة وبقى يبكي وهي ضمته بقوة وبقت تحاول تهديه ودموعها بتنزل بحسرة على سليم وقلقانة عليه جدًا. أما مشاعر نادت لابتسام وأدت لها الولد وقالت بسرعة وقلق: خلي بالك من نادر يا ابتسام. أكليه ونيميه مش هتأخر بإذن الله. قالت كده وطلعت تجري ورا سليم وهدى بقت تنادي عليها بخوف بس ما وقفتش، قالت بقلق شديد: استر يا رب. استر.
كل ده كان تحت أنظار نادر اللي عقله متوقف تمامًا ومش في باله كل اللي سمعه. دماغه واقفة عند جملة واحدة بس قالها سليم وقت غضبه: "إذا كان أبويا نسي إني ابنه واتخلى عني من طفولتي". بيحاول يفهم معنى الجملة دي ومش قادر يستوعبها نهائيًا. عند سليم ركب العربية بمنتهى الغضب ولسه هيدورها مشاعر وقفت قدام العربية وهي بتقول: سليم انزل من العربية. انزل ما ينفعش تسوق وأنت بالشكل ده. سليم بص لها بغضب شديد وقال:
ابعدي من قدامي عفاريت الدنيا بتتنطط في وشي السعادي. وجاهز أفرمك تحتها ومش هيهمني. مشاعر قالت بتوتر: لا مش هبعد. انزل بقول لك مش هينفع تسوق وأنت بالشكل ده بطل تهور. سليم قال بغضب وزعيق: لآخر مرة هقول لك ابعدي من وشي يا مشاعر. مشاعر قالت بغضب وإصرار: لا مش سامعة. ومش هسمع انزل من العربية. مستحيل أسيبك تمشي بالحالة دي. سليم قال بدهشة: وليه بقى إن شاء الله؟ خايفة عليا ولا إيه؟ أنتِ مش كنتي عايزة تطلقي يا حلوة زعلانة ليه؟
مش هتفرق لو اتطلقتي أو اترملتي في الحالتين هتخلصي مني وترتاحي. مشاعر قالت بضيق منه: سليم بطل قلة عقل بقى وانزل. مفيش حاجة بتتحل بالشكل ده. سليم كان بيبص لها بغضب شديد وهي كانت متأكدة إنه مش هيسمع الكلام، قالت: يعني مش هتنزل؟ طيب براحتك. وفتحت باب العربية وقعدت جنبه وقالت: اتفضل سوق بقى خلينا نموت سوا. كده كده ما حدش فينا مرتاح. سليم بصلها بدهشة وقال بغضب شديد: أنتِ عايزاني أخلص عليكِ النهارده ولا إيه؟
انزلي من العربية خليني أغور في داهية مش طايق نفسي بقول لك. مشاعر قالت بعند: مش هنزل خلينا نروح في داهية مع بعض. سليم اتغاظ جدًا وقال بغضب شديد: أنتِ تؤمري. وساق بسرعة كبيرة جنونية وكل شوية يزود السرعة أكتر لما العربية بقت شبه طايرة من على الأرض. مشاعر خافت جدًا ومسكت في الباب وقالت: هو... هو أنت بجد ناوي نروح في داهية دلوقت؟ سليم ما كانش بيرد عليها ومكمل بسرعة شديدة، مسكت فيه بخوف شديد وقالت:
طب ينفع تنزلني أنا غيرت رأيي؟ يعني مش هينفع أروح معاك دلوقتي. إيدي فاضية ما يصحش. سليم رغم عصبيته وخنقته منها لكن كان شكلها وهي خايفة مضحك جدًا، ابتسم بشر وفضل مكمل وهو مزود السرعة وبيدخل وسط العربيات وكذا مرة هيعملوا حادث وطلع على طريق فاضي متعرج والعربية بقت تتهز بيهم. مشاعر حطت أيديها على ودانها ووطت دماغها وهي بتقول: يا لهوي يا لهوي يا لهوي أنا اللي استاهل. علشان يبقى المحن ينفعني يا مصيبتي!
سليم ابتسم بسخرية وقال: إيه خفتي يا حلوة ولا إيه؟ مشاعر صرخت بخوف وقالت: ما لكش دعوة خد بالك من الطريق. يا خرااابي! سليم كان خارج عن شعوره وبيفكر في كل اللي حصل وهيتجنن. ومشاعر حست بخوف شديد فعلًا لما لقيته بيسوق بجنون وفي شجرة كبيرة جدًا قدامهم على بعد مسافة. قالت بذهول: وقف العربية هناخبط في الشجرة يا سليم. بس هو مكمل بسرعة ومش شايف قدامه، هنا قالت بدموع ورجاء:
سليم إحنا معانا طفل. ما حدش هيقدر يخلي باله عليه زينا. لو مش عشاني وقف علشانه أبوس إيدك. بس سليم فضل مكمل وهي غطت عيونها بأيديها وبقت تنطق الشهادة، بس قبل ما يوصلوا للشجرة سليم وقف العربية بسرعة وكانت دماغها هتتخبط على الكبوت بس اتفاجئت بإيده بتحمي وشها واصطدمت إيده بالعربية.
مشاعر بصت له بدموع وهي بتاخد نفسها بالعافية من كتر الخوف وهو فتح باب العربية ونزل وبقى يفك الكرافته بتاعته بخنقة شديدة وبيحاول ياخد نفسه بصعوبة. مشاعر نزلت دموعها على حالته وهي حاسة بذنب رهيب لأنها السبب في الموقف ده ونزلت وراه وهي مش عارفة تقول إيه. عند ميرا في الشقة كانت رحمة واقفة مصدومة من المنظر وقالت بخوف: ليه... ليه عمل كده؟ ميرا قعدت وقالت بدموع:
ما اعرفش يا رحمة ما اعرفش. أنا تعبت أنا مش عارفة بيعمل فيا كده ليه مع إني بعشقه. مخنوقة أوي يا رحمة. أنا لازم أرجع للدكتورة تاني حاسة إني مش كويسة أبدًا. لو سمحتي لما تيجي رايحة عندها قولي لي نروح سوا. رحمة قعدت جنبها بسرعة وقالت بدهشة: دكتورة إيه اللي تروحي لها. إحنا نطلع على القسم فورًا نثبت حالة. ويشوفوا الشقة ونعملوا محضر الحيوان ده. إزاي يتجرأ عليكي كده؟ ميرا قالت بدموع: ما اقدرش أذيه يا رحمة أنا بحبه.
رحمة زعقت فيها وقالت بغضب: حب إيه وهباب إيه؟ لسه بتقولي بحبه؟ بتحبي واحد توكسيك مريض وحيوان. ميرا اتنهدت ومسحت دموعها وقالت بحزن: يا ريت قابل يرجع لي يا رحمة. عدوا ثلاث سنين على طلاقنا. وكل يوم أصبر نفسي وأقول إنه مش هيقدر على بعدي وأكيد هيشتاق لي بس ما فيش فايدة ولا كأني كنت في حياته. رحمة اتنهدت وقالت بحزن:
أنا قلت لك يا ميرا يا حبيبتي الرجالة كلهم كده زبالة وواطيين ما تنتظريش منهم الإخلاص. وأنتِ زعلانة ليه والله أنتِ لسه قمورة وألف مين يتمنى كِ. سيبك منه ده غبي. عارفة أنا بقى عندي فضول أشوف طليقك ده عشان أعرف إيه المميز فيه بس. ميرا ضحكت وقالت: آه صحيح. أنتِ ما شفتيهوش قبل كده ولا مرة. رحمة ابتسمت وقالت: وهشوفه إزاي؟ إذا كنا اتعرفنا أنا وأنتِ بعد ما اتطلقتي منه. ميرا ابتسمت بسخرية وقالت:
أيوه حسرة على حظنا اتعرفنا عند دكتورة نفسية. رحمة قالت بضحك: عشان تعرفي الرجالة بتعمل فينا إيه. وتصدقيني لما أقول لك دول وباء. ميرا ضحكت جامد وقالت: بس أنا متأكدة إنك لو شفتي أدهم هتغيري رأيك في كل الرجالة. ومش بعيد تعشقيه. رحمة ضحكت بسخرية وقالت: أعشقه حتة واحدة؟
ولا أي راجل في الدنيا دي ممكن يخليني أعشقه. وبعدين اسمه أصلاً فصلني منه. أصل الشاب اللي اتهارش بيا آخر مرة اسمه أدهم. غايظني غيظ كل شوية ألاقيه في وشي لا وكمان باعت لي ورد امبارح على البيت خلى منظري يكسف قدام ماما. ميرا حاولت ما تبينش غضبها وقالت: بجد؟ ده شكله واقع. والله أعلم ممكن نسمع أخبار حلوة قريب. رحمة وقفت وقالت بغيظ:
أنا غلطانة اللي جيت عندك أصلاً. يلا أنا همشي. وبالليل نبقى نروح نزور دكتورة منة. عايزاها توقف لي العلاج لأني بقيت كويسة ومش محتاجاه. يلا أشوفك بعدين حبيبتي. وودعتها ومشيت وميرا قفلت الباب وراها بغضب وقعدت على الكنبة وصبت كأس كالعادة وبقت تشرب وهي بتفتكر كلام لبنى لها في التليفون امبارح لما كلمتها علشان تقولها على موضوع الورد. وكان كل شيء تمام لحد ما اتصدمت صدمة عمرها. كانت بتكلمها في التليفون وقالت:
يا طنط والله فهمت أنا قلت لك هظبطها لك ما تقلقيش. ومش هخليها تعرف إنك كلمتيني. لبنى قالت بامتنان: أنا مش عارفة من غيرك كنت هعمل إيه والله ربنا يخليكم لبعض. والله يا ميرا ما عندكِ فكرة أنا عندي أمل إزاي المرة دي حاسة إن ربنا هيكرمها الشاب جدع وقمر ومن عيلة ومهندس قد الدنيا. ميرا اتفاجئت وقالت بحماس: إيه ده بجد؟ مهندس؟ لبنى قالت: أيوه مهندس. هي قالت لي اسمه كذا مرة بس نسيت. اسمه... اسمه حاجة النمس كده.
مهو من عيلة النمس، يمكن تسمعي عنها. ميرا اتسعت عينيها بشدة وبقت مش عارفة تنطق، ولبنى قالت بسرعة: أيوة أدهم... اسمه أدهم النمس. فاقت من شرودها لما الكباية اللي في إيدها اتكسرت من ضغطها عليها وجرحت إيدها، رمتها بعصبية في الحيط وقالت بغضب: لا يا رحمة... مستحيل... مش يوم ما تخفي تجننيني أنا لا... مش هيحصل.
في بيت نادر النمس، كان أدهم قاعد بتعب على الكرسي وحاطط إيديه على دماغه ومش عارف يعمل إيه. ونادر كان قاعد بضيق شديد ومش بيتكلم عشان حالته. أدهم بص له وقال بحزن: أنا عارف إني غلطت... بس أنا... أبوه قاطعه وقال بجمود: لا أنت ما غلطتش... اللي عملته أكبر من الغلط بكتير... عايز أعرف أنت إزاي تعمل حاجة زي دي... فين كان عقلك... ده أنا كنت بتباهى بحسن تفكيرك ورزانتك...
كنت شايف بعينك أخوك وهو هيموت ويعرف مراته فين وهيموت ويحضر ولادة ابنه ويحضنه... شفته كان متدمر إزاي... أنا مش مستوعب لحد دلوقتي إن أنت عملت كده. هدى قالت: خلاص يا نادر... مش شايف حالته... ولسه مش عارفين سليم فين... خلينا نهدى علشان نحاول نصلح اللي حصل. أدهم قال بدموع: هو معاه حق في كل اللي قاله...
بس أنا يعلم ربنا ماقصدتش أجرحه، أنا كنت طول الفترة دي بحاول أتكلم مع مشاعر بحاول أراضيها وأخليها ترجع للبيت وحاولت أكون وسيط ما بينهم بس رفضت تتكلم. هدى قالت باستغراب: يعني أنت اللي خرجتها من البيت؟ أدهم قال بسرعة: لا أبدًا، هي اتصلت بيا بعد ما هربت بأسبوعين... لما روحت لها كانت لوحدها ومريضة جدًا مش عارفة تتنفس وماكانش معاها أي حد ولا فلوس حتى...
أخدتها على المستشفى قالوا ضغطها واطي وعندها اكتئاب حاد وهياثر على الجنين... كان واضح جدًا إنها ما أكلتش بقالها كتير وكانت منهارة جدًا... حجزوها في المستشفى علشان حياة الجنين في خطر... أول ما فتحت عينها بقت تترجاني ما أقولش لسليم وكانت هتبوس إيدي وبقت تحلفني كمان واضطريت أحلف لها إني مش هتكلم... وكنت حاطط في دماغي إنها لما تبقى كويسة هقدر أقنعها ترجع. أبوه قال بذهول: ما قالتلكش إيه اللي وصلها للحالة دي؟
قبل ما تمشي من البيت كانت كويسة قوي. أدهم قال بحزن: ما قبلتش تتكلم ولا تقول أي حاجة وما قدرتِش أضغط عليها، خفت تهرب تاني أو تتعب... أجرت لها مكان قعدت فيه وأمنت لها أكل وشرب، كانت في واحدة جنبها اديت لها فلوس علشان تخلي بالها معاها... وما كلمتنيش أبدًا بعدها غير يوم الولادة... روحت لها ووقفت معاها وكتبت الطفل... وقولت الحمد لله إنها ولدت بخير وأول ما تبقى كويسة هكلمها وأرجعها...
بس رفضت برده تتكلم وكنت كل ما أكلمها تنهار... ما عرفتش أعمل إيه، بقيت بينهم غصب عني. هدى قالت بسرعة: أنت عملت الصح ما غلطتش... على الأقل تدخلك ربنا جعله سبب لإنقاذ الطفل وأمه... ما كانش ينفع بعد ما حملتك الأمانة تخونها. نادر بصلها بدهشة وقال: أنت بتقولي إيه... وهو كده ما خانش أخوه؟ هدى قالت بسرعة: لا ما خانوش يا نادر... مش سامعة بيقول إيه... بيقول البنت كانت بقى لها كتير ما بتاكلش وعندها اكتئاب...
إيه اللي وصلها لكده وهي كانت زي الفل... أكيد ابنك عمل حاجة ويستاهل اللي حصل فيه، ده ابني وأنا عارفاه... هو صحيح بيحب مشاعر وبيموت فيها وأبصم بالعشرة إنه عمره ما يقصد يزعلها... بس كمان الغرور قاتله، فاكر إنه بيدير حياته على مزاجه ولا بد ما هيكون عمل بلوة... المهم دلوقتي نحاول نصلح الغلط مش نعرف مين الغلطان. نادر اتنهد وقال: مشكلتنا في أغلاط مش عارفين هي إيه أصلًا علشان نصلحها. وبص لأدهم وقال:
زي ما سر مشاعر كان معاك... أنا متأكد إن سر سليم كمان معاك... قولي يا ابني إيه سبب زعله مني طول العمر ده... وإيه سر الجملة اللي قالها الصبح... لازم تحكي لي يا أدهم... ما ينفعش تبقى بير غويط للدرجة دي... في ناس بتتدمر بسبب سكوتك. أدهم وقف وبص بعيد عنه وقال بتوتر: يا بابا أنا قلت لك قبل كده إني ما أعرفش إيه اللي مزعله منك. أبوه وقف وقال بغضب: لا تعرف... تعرف يا أدهم أنت الوحيد اللي تعرف وهتحكي لي...
مش ينفع تخبي أكتر من كده... أنا لازم أفهم... أخوك حرقني باللي قاله... أتكلم يا أدهم علشان خاطري. أدهم بلع ريقه بتوتر وبقى مش عارف يتصرف إزاي. عند سليم كان واقف بيبص قدامه بتعب ودماغه هتتفرتك من التفكير. مشاعر شافت إن مفيش فايدة من السكوت وإنها لازم تتكلم، قربت منه وقالت بتوتر وحرج: أنا عارفة إنك... أحم اتصدمت باللي حصل... بس والله أدهم ما كانش يقصد... أنا ورطته واتصلت عليه بعد ما هربت وحلفته واترجيته كتير...
وهو على حسب تفكيره كان متخيل إن لسه في طريق بينا وكان حابب يصلح... لو كان يعرف إن كل شيء انتهى ما كانش اتدخل من الأول. سليم بصلها بدهشة وقال: نعم... كل شيء انتهى... أنت بتتكلمي عن مين... تقصدينا بالكلام ده؟ مشاعر قالت بضيق: أنا أقصد أبرر موقف أدهم... ومش حابة أتكلم في حاجة تانية. سليم حط إيده في جيوبه وقال: لا معلش، أنت هتشيليلي أدهم على جنب خالص النهار ده... أدهم أخويا ومش أي أخ... وغضبي منه عتب مش كره.
وقرب منها وقال بحزم: خلينا في اللي جينا علشانه... هنتكلم بعيد عن أي حد... مكان زي ما أنت شايفة ما فيهوش مخلوق وهيساعدك تتكلمي. بصيت حواليها وكان المكان مقطوع، قالت بتوتر: أنت... أنت قصدك إيه؟ سليم قال بسرعة: قصدي إني مش هفضل مستني أتفاجأ كل شوية بحاجة... وقتك معايا خلص ولازم تتكلمي لإني مليت. مشاعر قالت بذهول: نعم... أوعى يكون اللي في بالي صح يا سليم... أنت قصدت نجي هنا علشان كده؟ سليم قال بسخرية: بالظبط. مشاعر
اتسعت عينيها بذهول وقالت: يعني إيه... وأنا اللي بغبائي فاكرة إنك منهار وبحاول أهون عليك... طب يلا اتفضل رجعني على البيت... ومش كل شوية أفكرك إن عندك طفل رضيع مش هينفع أتأخر عنه. ولسه هتروح ناحية العربية شدها بقوة وبص في عيونها جامد وقال: مش هنمشي من هنا يا مشاعر غير لما تحكي لي هربت من البيت ليه... كل ما تتكلمي أسرع هترجعي لابنك أسرع. مشاعر اتسعت عيونها بذهول من الجدية اللي في كلامه ولسه هتتكلم سبقها وقال بتأكيد:
لو فضلنا هنا شهر لقدام مش هرجعك البيت لابنك غير بعد ما تتكلمي ووووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!