ليث: أخيراً خلصت كل المقابلات. كان بيقول كدا ليارا بس هي عقلها مشغول بحاجة ومخدتش بالها. ليث: يارا، يارا. يارا: هااا، بتقول إيه؟ ليث: كنتي بتفكري في إيه؟ يارا: البنت اللي دخلت من شوية عيونها جواها حزن، ودا باين على شكلها. حسيت إن هم الدنيا كله عليها. فرحت أوي إنك قبلتها، بس تري إيه اللي يخلي الواحد ملامحه باهتة بالشكل دا؟ ليث: وبدل مشغولة أوي بيها كدا، مروحتيش ليها وكلمتيها؟
يارا: ما هيا خلاص مشيت، ومحبتش أسألها عشان حضرتك موجود. ليث: طب ما هيا لسه موجودة، ممكن تروحي تكلميها. يارا بفرحة: بتتكلم بجد؟ يعني هلاقيها؟ ليث: أيوا، روحي. يارا: طب هروح أقولها إيه؟ ليث: خدي الورق دا وروحي على أساس إنك رايحة تديهولها، واتعرفوا. يارا بفرحة: شكراً أوي أوي. خرجت يارا وهي مبسوطة إنها هتروح وتتعرف عليها. يارا: لو سمحتي، ممكن آخد من وقتك شوية؟ البنت: أيوا طبعاً، اتفضلي. يارا: كنت جاية أجيبلك الورق دا.
البنت والحزن في عيونها والدموع محبوسة في عيونها وصوتها مخنوق: تـ تمام. يارا: مالك؟ فيكي إيه؟ البنت: مفيش. يارا: طب أنا يارا، وفي كلية هندسة. نتعرف بقي ولا إيه؟ البنت: وأنا أبرار. يارا: اسمك جميل أوي يا أبرار، وكمان إنتي جميلة أوي. إيه اللي مزعلك كدا ومخلي وشك فيه حزن أوي كدا؟ أبرار سكتت، وبعد شوية ردت وقالت: الناس. يارا: طب ممكن توضيح؟
أبرار: أنا أبرار في كلية هندسة برضو، عندي 21 سنة، يعني قدك. كنت عايشة مع والدي، بس هربت وسبت البيت وجيت هنا القاهرة. يارا: وإيه اللي يخليكي تعملي كدا؟
أبرار: ماما اتوفت وسابتني مع بابا. وبعد ما هيا اتوفت بعدها بأسبوع اتجوز واحدة تانية. وفضل يهين فيا وكأني مش بنته. وشايف إن عشان مش بشتغل إني عالة عليه وخلاص، عشان بيصرف على تعليمي. وكمان مراته كانت بتخليني أخدمها وهو مكنش بيتكلم. كنت بشوف الإهانة والذل في البيت دا، وحتى برا البيت دا. عشان أهرب من مشاكل دخلت في مشاكل أكبر. اتجوزت أول حد اتقدملي من غير ما أعرف عنه حاجة، أو أعرف هوا في كلية إيه أو معاه إيه. بس كنت عايزة
أهرب خلاص من العيشة دي. اتجوزت لقيت جوزي بيضرني هو كمان وعايزني أطلع أصرف عليه. بس أنا كنت عايزة أتعلم. كنت مستنياه يحتويني، بس محصلش غير إن دخلت في مشاكل أكتر وأكبر من سني. طلبت من جوزي الطلاق قبل ما أجيب ولاد عشان مش أعذبهم معايا. لو كان ربنا رزقني بولد كنت هتعب أوي وكنت هظلمه معايا. جوزي الأول رفض يطلقني، بس أصرت وإلا كنت هموت نفسه واجبله مصيبة، وفعلاً طلقني. بس نظرة الناس وحشة أوي للمطلقين، وحشة أوي أوي. وكأنك
إنتي اللي غلطتي، أو إن المفروض إني كنت أستحمل ذل وإهانة طول عمري. أنا بشر برضه وليا قلب، والله ليه مش بيحسوا بالواحد؟
يارا: غلطك إنك عشان تهربي من حاجة دخلتي في حاجة أكبر، ومسألتيش عليها أو عرفتي هوا معاه إيه. أما بالنسبة لنظرة الناس للست المطلقة، فإحنا في مجتمع ضد المرأة في أي حاجة. بمعنى إنهم بيلوموا المرأة على أي حاجة بتحصل وحصلت، برغم إن ممكن يكونوا على حق، بس لا شايفين إنها لازم تعيش وتصبر. بس أنا أعرفك إن إحنا مش مجبورين على أي شيء في الدنيا، ولا ينفع نتجبر بالذات في علاقة هنكمل فيها عمرنا. احمدي ربنا إنك خرجتي من العلاقة الفاشلة دي على خير. وسيبك من كلام الناس، إنتي أه دلوقتي مطلقة، بس إنتي مخسرتيش، إنتي كسبتي نفسك وذاتك، وصدقيني ربنا هيعوضك بعد السنين الحزن والتعب دا.
أبرار: يارب. أنا مش طالبة إن أعيش مرتاحة وأطلع من الحزين دا. يارا: إن شاء الله. تعالي بقي يلا نمشي. وصحيح، إنتي ليكي سكن؟ أبرار: لسه بدور، قاعدة حالياً في سكن الجامعة، بس دا مش هيدوم، عشان كدا بدور على سكن. يارا: تعالي اقعدي عندي لحد ما تلاقي، وعلى فكرا ماما هتحبك أوي ومش هيكونوا عندهم مانع. أبرار: لا، مينفعش. أنا هدور النهارده على بيت، بدل ما ألاقي شغل. يارا: هتيجي معايا. يلا، مفيش وقت إنك ترفضي. أبرار: شكراً أوي.
يارا: ثواني بقي وراجعة. دخلت يارا على ليث وعرفتو إنهم هيخرجوا من الشركة وطلب إنو يوصلهم، بس هي موافقتش عشان تبقى على راحتها مع أبرار ويتكلموا حلو. وهو وافق على كلامها، وفعلاً خرجوا من الشركة مع بعض. عند أبطالنا غزل وغيث. غزل كانت في المطبخ بتجهز العشاء، ودخل عليها غيث. غيث: أساعدك في حاجة يا قمر؟ غزل: لا، وبعدين هوا في حد راجل بيشتغل شغل البيت؟
غيث: أيوا عادي، ما الرسول صلى الله عليه وسلم كان بيساعد أهله بيته، يعني مش حاجة جديدة أنا بعملها. غزل: شخصيتك حلوة أوي أوي يا غيث، حبيتها جداً. غيث: وأنا حبيتك إنتي. غزل: احم. طب يلا، مش هتتعشى؟ غيث: أيوا، يلا. حطوا الأكل، وغيث نادى على باباها عشان ييجي يتعشى. سعد: مساء الخير. غزل: مساء الورد يا بابا. سعد: يسعد مساكي يا حبيبتي. قوليلي عاملة إيه؟ غزل: الحمد لله يا بابا. مشوفتكش النهاردة الصبح، كنت فين؟
سعد: ما إنتي طلعتي بدري، وأنا بعد صلاة الفجر بفضل قاعد في الجامع أقرأ الورد بتاعتي، وبعدين باجي على البيت وأنام. غزل: اها، ربنا يتقبل يا بابا. سعد: مني ومنك يا حبيبتي. قوليلي غيث عامل معاكي إيه؟ غزل بكسوف: حلو يا بابا، أوي. غيث بضحك: على فكرا يا حج، غزل مراتي وقرة عيني، يعني مش هزعلها. سعد: ي سيدي ي سيدي، على كدا أقوم بقي أنا من هنا. غيث بضحك: يبقى كتر ألف خيرك. سعد: بقي كدا؟ طب مش قايم وقاعد معاكوا أهو.
غيث: منور برضه. سعد: أيوا، عارف. غيث: نفسي أعرف جايب الثقة دي منين. سعد: هه، هوا أنا أي حد ولا إيه؟ غيث: لا طبعاً. كانوا بيتكلموا قصاد غزل اللي مكنتش مبطلة تبص عليهم وهما بيتكلموا، وقد إيه هما حلوين وعلاقتهم حلوة جداً وحنين، وكمان قريبين من ربنا وصالحين. فاقت من تفكيرها على صوت غيث. غيث: إيه؟ غزل مبتاكليش ليه؟ غزل: ما أنا باكل أهو. غيث: بالف هنا ليكي. غزل: تسلملي.
خلصوا الأكل، وبعدين سعد دخل غرفته عشان ينام، وفضل غيث وغزل. غزل: تشرب معايا قهوة؟ غيث: أنا هقوم أعملها ثواني. قام غيث عمل قهوة وجابها، والقهوة بتاعته كانت جميلة جداً. قعدوا في البلكونة يتكلموا، وبعد كدا غزل استأذنت عشان تدخل تنام. غزل: طب أنا هدخل أنام، تصبح على خير. غيث شدها لحضنه وقالها: بس أنا قولتلك الصبح هتنامي النهارده في حضني. غزل كانت عايزة تهرب من حضنه، بس مفيش مفر خلاص.
غيث: متحاوليش تطلعي من حضني، لأن إنتي وحشاني جداً، وزي ما قولتلك، بما بتقومي مرة واحدة قلبي بيوجعني. غزل بكسوف: خلاص، مش هفضل. ونامت فعلاً في حضنه. كانت نايمة وجواها أمان الدنيا كله. وهو بيعمل كدا عشان بيحبها، وعشان مش عايزها تخاف، وعايزها تبطل الخوف اللي هيا عايشة فيه بعد الحادثة اللي حصلتلها. غزل قامت في نص الليل، ملاقتش غيث جمبها. قلقت وقامت تشوفه بيعمل إيه.
دخلت الرسبشن، لاقته بيصلي. كانت مستغربة عليه، إيه بيصلي إيه دلوقتي؟ استنته لما خلص، وبعد كدا سألته. غيث: خير يا غزل؟ في حاجة يا قمري؟ غزل: إنت بتصلي إيه؟ غيث: قيام الليل (إحياء الليل) غزل: بيتصلى إزاي قيام الليل؟ غيث: الصلاة بتكون 11 ركعة، تصلي مثنى مثنى، يعني ركعتين وتسلم وهكذا. بنقرأ فيهم الفاتحة وما تيسر لك من القرآن. (كان النبي يصلي مثنى مثنى ويوتر بركعة) غزل: طب يعني إيه قيام الليل؟
غيث: الأصل في القيام هو إحياء الليل لله عز وجل (واعرف أن شرف المسلم قيامه بالليل) . دي كلمة سيدنا جبريل عليه السلام لرسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وهو بينقله حب الله لقيام الليل، وسر الشرف دا تعبيراً عن المؤمن بحبه لربنا بيخالف هواه في الراحة ويقوم يعبد ربه لأنه بيحب ربنا. بسم الله: (تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا)
. كأنه بيقوم بجسمه اللي عايز يستريح، بس أنا بحبك أكتر يارب. ومساحة قيام الليل تبدأ بعد العشاء، وأفضلها الثلث الأخير من الليل. وهنا كلمة قيام عكس نوم، فهو مشهد حب بيخالف فيه المحب هواه انشغالاً بما يحب حبيبه. ومش شرط قيام الليل في الصلاة بس، قضاء الليل في الصلاة أو في غيرها من العبادات. وقال ابن عباس -رضي الله عنه -أن قيام الليل يتحقق بأداء صلاة العشاء في جماعة، والعزم على صلاة الصبح في جماعة. وقد رغب الله -تعالى
-بهذه العبادة العظيمة، وجعل لها الكثير من الفضائل، أبرزها بشكل مفصل. قيام الليل من صفات عباد الرحمن والمؤمنين، وعلامة من علامات المتقين. فمن اتصف به كان من المتقين النبلاء، لأنه لا يقدر على قيام الليل إلا من وفقه الله –تعالى -له. قال –تعالى (وَعِبَادُ الرَّحْمَٰنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا)
غزل :: أي بقا أجرها غيث : وعد الله عز وجل من يقوم الليل بالمنزلة العالية والمقام المحمود، وهذا دليل على ما يترتب على قيام الليل من الأجر العظيم وكمان إجابة الدعاء. ففي الليل ساعة لا يسأل فيها المسلم شيئًا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه. وكمان باب من أبواب الخير، ودليل على شكر الله على نعمه، وفيه مغفرة للذنوب ودخول الجنة. وكمان أفضل صلاة بعد صلاة الفريضة. قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: «أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». وكمان من قام الليل بعشر آيات لم يُكتب من الغافلين. سورة الضحى = أكثر من عشر آيات. ومن قام بمائة آية كُتب من القانتين. سورة الواقعة + سورة قريش = مائة آية. ومن قام بألف آية كُتب من المقنطرين. جزء عم 564 آية + جزء تبارك 431 آية + سورة الناس كمان مرة كده يبقى = ألف آية. وهنيئًا لك حب الله لك.
غزل بفرحه : الله أنا هصليه كل يوم. غيث : إن شاء الله يا بنوتي. غزل : ممكن أطلب منك كمان حاجة أخيرة. غيث : أنتِ تطلبي اللي أنتِ عايزاه. غزل : عايزة أحفظ القرآن زيك وأعمل ورد يومي زي بابا سعد وزيك كدا. غيث : طيب أقولك على حاجة حلوة. غزل : قول. غيث : هنصلي كل يوم مع بعض قيام الليل وبعد ما نخلصه نقعد نقرأ الورد اليومي بتاعنا ونسمع على بعض. هيكون الفجر أذن هنصلي الفجر مع بعض وبعد كدا ننام. إيه رأيك؟ غزل : موافقة جدًا.
غيث : طب يلا بقي قومي اتوضي وتعالي صلي ونقرأ قرآن مع بعض ونصلي الفجر مع بعض هنا حاضر لما يأذن. غزل بفرحة ولابتسامة على وجهها أنها هتبقى قريبة من ربنا أكتر : حاضر هقوم أهو.
قامت غزل دخلت الحمام وبقت كل مرة تدخل فيها تستعيذ قبل ما تدخل. توضت وخرجت لبست الإسدال وبعد كدا رجعت عشان تصلي. وفعلاً صلت وبعد كدا قعدوا قرأوا الورد اليومي وبعدين صلوا الفجر وبعدين ناموا تاني. وصحيت غزل الصبح عشان تروح الجامعة. قامت جهزت الفطار وجهزت نفسها وبعدين راحت تصحي غيث عشان تقوله أنها هتمشي وعشان يفطر ويقوم على شغله. غزل : يلا يا غيث قوم كل دا نوم. غيث : طب قايم أهو.
غزل : طيب يلا. ولسه هتمشي شدها ليه وبيقولها. غيث : هو القمر رايح على فين؟ غزل : الجامعة. غيث : طب ما بلاش الجامعة. غزل : ليه؟ غيث : بصراحة عشان محدش يشوف الجوهرة بتاعتي. غزل اتكسفت ومردتش. وطلبت إنه يسيبها عشان تروح تكلم يارا. وسابها وقام هو عشان يدخل ياخد شاور. وراحت غزل عشان تكلم يارا. غزل : الو يا يارا صباح الخير أول. يارا : صباح الورد والياسمين. غزل : عاملة إيه؟ يارا : الحمد لله بخير دامك بخير.
غزل : تسلميلي يا روحي. يارا : طب بقولك إيه عايزة أعرفك على بنت هتحبيها جدًا. غزل : يعني أنا أسيبك يوم تقومي تتعرفي على بنات؟ يارا : والله بنت طيبة جدًا وهتحبيها. ده الزمان جاي عليها قوي وعاشت قصة صعبة قوي. غزل : شوقتيني أتعرف عليها جدًا. يارا : هتنزل معانا النهارده الجامعة. وع فكرة هي قاعدة معايا في البيت. غزل : بتهزري؟ يارا : لا والله أبدا. بس هي عندي. المهم بقولك إيه تاني عايزة أقولك حاجة كمان.
غزل : قولي يا ستي بس أوعي تكوني عاملة مصيبة. يارا : لا يا ستي مصيبة إيه دا خبر هيفرحك أوي. غزل : طب قولي يلا مستنية إيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!