نظرت لها بحدة ممزوجة بخوف ونفضت يديها من عليها وكأنه صعقتها بماس كهربائي. "مش دلوجتى يا بتي!؟ لسه بدري جوي على الحديت ده." وقفت رابعة على قدميها بسرعة البرق وردفت بصوت جهوري: "هو أيه اللي لسه بدري يا أمه؟ أنا عندي 30 سنة وكل العرسان اللي ييجوا يطلبوني انتي وبوي بتكرشوهم من غير حتى ما تجولولي." أخذت تتقرب رابعة من أمها بحذر وتمسك يديها بحنان: "يا أمه قجوليلى بس ليه مش راضين تجوزوني!؟
نسوان الصعيد كله بتتحدد عليا وبيجولوا أني معيوبة عشان أكده مش راضين تجوزوني!؟ مسكت رابعة وجه أمها بدموع: "هو أنا معيوبة يا أمه؟ رايحي جَلبي يا أمه أبوس يدك!؟ طفي النار اللي جَيدها الشيطان في جَلبي والنبي!؟ لا رد من الأم وكأن القدر ابتلع لسانها. همت بالخروج من أمام رابعة إلى غرفتها حيث يقبع زوجها دوماً، فهو منذ ذلك اليوم وهو يجلس على كرسيه المتحرك. جلست أم رابعة بجانب زوجها المستلقي على السرير بوهن وضعف:
"رابعة يا حج سالم مش بتوقف حديت عن الموضوع ده، أنا مبجتش عارفة أجولها أيه تعبت جوي يا حج!؟ ربت الحج سالم على ظهر أم رابعة بحنان ونظر لها بجرأة وتكبر لا يليق إلا بنسر الصعيد، وعمدة الصعيد الأسبق لولا هذه الحادثة، فهو لم يحنِ رأسه لأحد. "بتي رابعة مش هتوقف حديت في الجصة دي وهتجعد تفتحها كتير جوي وأنا خايف على رابعة مشان أكده أنا هجولها السبب مشان ترتاح بتي وأنا أرتاح في تربتي يا حجة!؟
حاول الحج سالم أن يتحرك إلا أن وصل لكرسيه بخفة ساعدته أم رابعة حتى أجلسته عليه بوهن وهي تبكي ودموعها لا تتوقف: "يا حج فكر مليح أنت عارف هتجولها أيه بتك رابعة ممكن تروح فيها يا حج!؟ نظر لها الحج سالم، ونفخ بضيق: "هجولها وزي ما تاجى تاجى بجى أنا مش هفضل ساكت أكده وبتي شايفة نفسها معيوبة!؟ التقطت أم رابعة يديه بشدة ونظرت في عينيه بقوة: "بتي مش معيوبة بتي أشرف من الشرف منه لله اللي كان السبب!؟ شدد الحج سالم من
ضمت يديها وتحدث بقوة وحزم: "خلاص يا حجة ده زمانه بيتحاسب عند ربه دلوجتي!؟ زمانه بيجول يا ريت اللي جرى ما كان." في غرفة رابعة وهي غارقة في دموعها: "يارب بس يجولولي على السبب اللي مش راضين بجوزوني بسببه وأنا أرضى بيه وبجسمتي ونصيبي بس ما يهملونيش أكده جَلبي بيتقطع." دلف الحج سالم إلى غرفة رابعة بعدما سمع حديثها مع ربها، رأى دموعها التي استحالت بحور: "وأنا هجولك يا جَلبي أبوكي ما يهونش عليا أعور جَلبي يا ضنايا!؟
وبمجرد أن لمحته رابعة أمامها حتى اندثرت في أحضانه، وهي تبكي بقسوة، وقوة غير معهودة منها: "يا ابوي أنا عايزة أرتاح كلام الصعيد عليا، وعلى شرفي بقى وأعر جوي يا ابوي." أخرجها الحج سالم من أحضانه والتقط وجهها في يديه ونظر إلى عينيها البُنية التي تشبه حبات القهوة التي غاصت في كوب من المياه بسبب دموعها، تحولت عينيها لكوب من القهوة التي تذيب قلب كل عاشق، وتريح قلب كل مجروح. "رابعة يا جَلبي أبوكي من جوه."
"أنتي مش معيوبة زي ما نسوان الصعيد بيجولوا وقطع لسانهم كلهم!؟ أنتي عندك... صمت الحج سالم بضعف. "وأكمل أنتي... وكانت الصدمة الكبرى التي لم تقوى قلب رابعة عليها. "ابوي لاااااااااااااااااااااااااااااا"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!