الفصل 2 | من 16 فصل

رواية رابعة الفصل الثاني 2 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
20
كلمة
581
وقت القراءة
3 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

وقد كانت الصدمة الكبرى التى لم يقوى قلب رابعة عليها: "أبوووى لاااااااااا ما تموتش يا أبوي دلوجتي وغلاوتى عندك أنا خايفه أهل البلد ماهيسيبونيش حالي ولا يهملوني يا أبوي جوم والنبى." اندثرت رابعة في أحضان والدها الباردة، والذي تقر بأنه فارق الحياة منذ برهة. لتستمع والدتها إلى أصواتها وتدلف إلى الغرفة. وبمجرد أن رأت زوجها بتلك الحالة، وابنتها غارقة في بحور دموعها، حتى أخرجت أصواتاً عالية إشارة إلى الصدمة.

حتى تجمع على بيتهم أهالي الصعيد. ولكن مشهد تلك الرابعة كان غريباً لدرجة الجنون. كانت تحتضن والدها حتى بعد تكفينه، وكأنها أصبحت ملتصقة به وبقلبه. إلى أن أتت والدتها إليها: "جومي يا رابعة يا بتي، رجالة الصعيد جاهزة مشان تدفن الحج سالم." اكتفت رابعة بالصمت وتكفلت عينيها بالدموع. وذهبت مع رجال الصعيد إلى المقابر.

وكان هذا الفعل شاذاً بالنسبة لأهالي الصعيد، فلم تجرؤ امرأة على الخروج من بيتها إلى المقابر، وخاصة أوقات الدفن. هي من فعلت المستحيل دوماً. وأبدأ. وبمجرد أن دفنوا أباها وأخفوا جثته في لحداً لا يليق إلا به وحده، حتى أطلقت رابعة صرخة قوية. أقر الحاضرين بجوارها أنها كانت موجوعة لدرجة الموت. حتى أن الطيور القابعة على الأشجار علمت بمدى حزنها. "رابعة يا بتي يلا مشان نروح. جعدتك اهنيه غلط. جومي."

ولم يكن سواه عمها الغير شقيق، أقصد أنه شقيق أبيها من الأب فقط وليس من نفس الأم. نظرت له رابعة بتوهان، وعقل شارد لدرجة التيه. وردفت بكلمات اهتزت لها الأجساد القابعة داخل المقابر: "هملني يا عمي، ولا أجولك أجعد لأجل تكفر عن ذنوبك هبابه مشان ترتاح أنت كمان في جبرك يا أخو أبوي!؟ بلع الآخر ريقه بخوف وغادر قبل أن تتفوه تلك الرابعة بكلمات أخرى تجعله يقتلها، ويواري جسدها بجانب أبيها الحج سالم.

أصبحت المقابر خالية، لا وجود لبشر، فقط نسائم رحمة تضرب المكان بإنتظام. تقربت رابعة من قبر أبيها: "أبوي يا جلب رابعة!؟ أكده يا أبوي تهملني وحدي في الدنيا الجاسية دي. خايفه جوي يا أبوي... خدني جارك والنبى يا أبوي خايفه... بتك رابعة عتموت من الخوف." لمحت رابعة طيف شخص خلفها، ولكن عندما أدارت وجهها لم تجد شيئاً، فقط سراب وكأنه تبخر كالدخان.

بعد فترة من الوقت، وبعدما فرغت رابعة من حزنها، وجلست مع أبيها بعض من الوقت، وكأنها تودعه إلى أجل مسمى. حتى سمعت صوت من خلفها تعرفه، ولكن غائب عن سمعها وأذنها، ولكنها تتذكر أنها سمعت تلك النبرة من قبل، ولكن أين!؟ ومتى!؟ لم تتذكر رابعة. "رابعة يا عشجي. أتوحشتك!؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...