الفصل 6 | من 16 فصل

رواية رابعة الفصل السادس 6 - بقلم روان محمد صقر

المشاهدات
22
كلمة
916
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 38%
حجم الخط: 18

أطلق ذلك الرجل طلقة ولكنها أصابت القدر والنصيب، أصابت الحبيب والجلاد معًا. رأت رابعه ذلك الواقف في أحد شرف البيوت حتى يصيب أحد منهم، ولكن يشاء القدر أن تأتي الرصاصة في تلك الرابعة المكلومة لتستكين الرصاصة في أعماق قلبها وتنغمس في نبضاتها، حتى سقطت صريعة الألم والوجع من كل شيء. ليأتي طيف عليها مسرعًا ويحملها إلى أقرب مشفى في الصعيد، ويذهب معهم زين بخوف شديد عليها، فهي فقدت الوعي من شدة النزيف.

وصلوا للمشفى وحملوها الأطباء إلى غرفة العمليات سريعًا حتى ينتشلوا تلك الرصاصة التي تتوسط قلبها. ودلف معهم طيف الذي رحب به طاقم المشفى منذ أن رأوه، فهو مشهور في أنحاء الصعيد وربوع القاهرة. ذهب معها طيف إلى غرفة العمليات، ونظر لصديقه الطبيب الذي سيجري العملية لرابعه حتى تفيق من جديد:

"أنا عارف أن رابعه هتفوق وتبقى كويسة، بس من الدقيقة دي لساعة ما تفوق عايزها تتعذب عذاب ما شفتوش قبل كده، إن شاء الله تعملها العملية من غير بنج كلي أو من غيره أساسًا، عايزها تحس بكل شكة مشرط وبكل شكة إبرة لحد ما تفوق وتقول حقي برقبتي." نظر له الطبيب ببغض وشيء من الغرابة: "وليه كل ده يا دكتور طيف؟ رابعه بنت كبيرنا الحج سالم كيف تأذيها؟ تقرب منه طيف بعيون تقتل كالسيف:

"اللي أقولك عليه تسمعه يا دكتور، وأنت عارف كويس لو ما وفقتش على طلبي أنا ممكن أنهيك قولاً وفعلاً، ماشي يا حضرت الدكتور." أومأ الطبيب برأسه من شدة الخوف وما سيفعله ذلك الطيف معه، وهو يعول عائلته بعد وفاة أبيه، حتى جاء تعيينه في الصعيد وتغرب عن أهله وأحبته حتى يعول عائلته وأخواته. وضع طيف يديه على كتف الطبيب: "شاطر كده تعجبني! خرج طيف بعد فترة من غرفة العمليات وهو يتصنع الخوف والدموع: "البقاء لله، رابعه ماتت يا زين!

سقط زين على أحد الكراسي الموجودة في المشفى، فهو لم يقو على الوقوف بعد سماع تلك الكلمة: "انت كذاب، رابعه لا يمكن تموت وتهملني لوحدي، لااااااااا." تقرب إليه طيف وهو يضحك في ثنايا قلبه والبسمة على محياه: "أهدى يا زين العابدين، ما أحبش أشوفك ضعيف كده. رابعه بخير الحمد لله، الرصاصة طلعت من قلبها وهتدخل غرفة العناية شوية وبعدين غرفة عادية وهتبقى أحسن بإذن الله." وقف زين بعصبية والتقط تلاتيب قميص طيف:

"وأنت كيف تهزر معايا يا مصراوي أنت؟ يكش تكون فاكرني طيب وابن ناس؟ ده أنا زين الصعيد كله يا ولد المنشاوي." مسك طيف يد زين الملفوفة على قميصه وأنزلها برفق ممزوج بغل:

"أوعك تفكر تمد إيدك عليا يا زين مرة تانية، المرة الجاية هغسلك وأوديك لثرية أبوك أخليه يتحسر عليك طول عمره، وزي ما قولت ولد المنشاوي طيف المنشاوي ما بيقولش كلام في الهوا، واسأل أهل الصعيد مين هو دكتور طيف المنشاوي اللي يحط في طريقي حجر أحط في عينه رصاصة، فاهم ولا لأ!

بلع زين ريقه بتوتر وفضوا ذلك الشجار الهادئ الصاخب في ثناياه بمجرد أن خرجت رابعه من العمليات على سرير، ولكن ما أغاظ زين هو أن رابعه بدون حجاب وشعرها الطويل الناعم يكسو ظهرها ويسقط من على السرير حتى يصل إلى الأرض من شدة طوله. أشار زين لأحد الممرضات وطلب منها أن تضع على رأس رابعه حجاب وتخبئ شعرها. أومأت الممرضة رأسها ودلفت إلى غرفة رابعه، وبالفعل غطت شعرها وخرجت مبتسمة لزين، وهو فهم من ذلك أنها فعلت مثلما أمر منها.

وبعد فترة من الوقت أتت والدة رابعه وهي ملهوفة وتبكي على ذلك الحظ المشئوم الذي يحالف ابنتها الوحيدة. التقطت أم رابعه يد زين حتى يطمئنها على رابعه، وهو بالمقابل شدد من احتضان يديها وطمأنها على حال رابعه وقص لها ما حدث. حتى حولت أنظارها إلى ذلك الطيف الواقف ببرود ويتطلع عليها بشماتة، لتتقرب والدة رابعه وتقف أمام طيف: "بروه عليك يا طيف دلوقت اتأكدت إنك مش جاي لخير يا ولد المنشاوي، ورقدت بتي في المشتشفى مش هيروح هدر."

تقرب إليها طيف وردف بجانب أذنها بخبث: "بس إيه رأيك في دخلتي عليكم؟ مش فال حلو برده ولا إيه يا حماتي؟ لسه يا أم رابعه دي البداية اللي ملهاش قومة تاني! نظرت أم رابعه في عينيه بدموع: "مكفيكش اللي عملته فيها يا طيف؟ رابعه خسرت كل حاجة من ساعة... قاطعها طيف بقسوة: "ولسه هخليها تخسر أكتر وأكتر."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...