أنت بتعمل إيه يا طيف؟ فعل طيف ما لا أتوقعه أنا ولا أنت. ترك كل شيء ولم يركز سوى باسمه المنطوق من فمها وكيف أخرجته بتلك النعومة والبراءة والصفاء، وكأنها طفلة صغيرة تتعلم الكلام والحديث. نظر في عينيها بضعف على غير عادته وركع أمام قدميها وردف بخوف من رفضها للمرة الثانية: "تتجوزيني يا رابعة؟ ملست رابعة على رأسه بحنان الأم: "موافقة يا طيف."
بكى طيف بشدة على موافقتها والتقط يديها وظل يُقبل فيها بكسرة وضعف وصوت حشرجته تعلو وتعلو، حتى التقطت رابعة وجهه بين يديها ونظرت إلى عينيه بعشق وردفت بضعف: "اتوحشتك يا جلب رابعة. كنت عاوزة أشوفك يا ولد المنشاوي مشان أكده رفضت في الأول. عرفت خصالك وأنك عنيد كيف البحر. كنت عاوزة أشوف مين اللي جالي في الحلم واخد جلبى مني ومشّى أكده." صعق طيف من بين يديها واحتضانها كطفل صغير وأخذ يبكي حتى خرت قواه بين يديها. خرج
من أحضانها بوهن وردف بقوة: "دخلتنا بكرة يا رابعة، ماشي؟ هزت رابعة رأسها موافقةٍ وهي تبكي. لينظر لها ويخرج من الغرفة بتوهان ويردف للحج سالم بقوة: "بكرة دخلتنا أنا ورابعة يا حج سالم؟ هم الحج سالم باحتضانه وهو يهلهل من شدة السعادة. وأم رابعة تزغرد على خروج رابعة التي ظلت تنظر لطيف وهي تتحسس وجهه بنظراتها العاشقة. ليأتي الصباح ويبدأ الجميع في تجهيز العرس الأضخم في الصعيد. حتى جاءت لحظة عقد القران
وقول المأذون الأشهر: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير." حتى خرت كل قواهم واحتضنوا بعضيهما بعشق جارف أمام الجميع. اختبأ طيف في أحضانها من الدنيا ورابعة شددت من احتضانه كأم له وحامية لقلبه من أي دنيا أخرى غيرها. وبعد أربعين عامًا من العشق مروا بهم وعليهم وهما لا يزالان سويًا، ولكن بلا رفيق أو ولد من أصلبهم.
لم تنجب رابعة طوال تلك السنوات هي وطيف. كانوا أرض بور كما إذاعوا لهم الأطباء. وكأن حلم رابعة يتحقق مرة أخرى ولكن بصورة مختلفة، ولكنه تحقق. ولكن طيف لم ييأس ولا بأي شيء حتى بعدما تأكد من عدم انجابهم. ظل معها وهو ممسك في يديها وعاهد نفسه على ألا يفلتها ما دام حيًا يرزق. وهي تشبثت به عن الدنيا وما فيها، وكأن قطعة النقص القابعة بداخلهم امتلأت بقربهم واتحاد أرواحهم. "كنت حلم أتوق إلى انتهائه وكنتِ حقيقة إلى ما لانهاية"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!