الفصل 13 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,672
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

دلفت "دموع" إلى غرفة "أثير" وصُدمت حين رأيتها على الأرض غارقة في الدماء، فصرخت بخوف وهرعت نحوها وهي ترتجف، فهي تخشى الدماء وترى أنها تسيل من أنفها بكثرة حتى أغرقت وجهها بأكمله. دَلَفَت "جميلة" و"حبيب" وصُدمت أمهما تمامًا. حاولوا إفاقتها أكثر من مرة ولم يستطيعوا، أخذوها ونزلوا للأسفل، فتحوا السيارة ووضعوها. توقفت سيارة "إلياس" وهرع نحوهم وهو يسأل بخوف: -فيه إيه؟ مسكت "دموع" بذراعه بخوف وهي تهتف بتلعثم باكية بخوف:

-عمة أنا لقيتها كده على الأرض. ركبت "جميلة" بالخلف مع ابنتها و"حبيب" بالأمام. أخذها من يدها وأركبها سيارته وقاد خلفهم وهي تضم يديها لبعضها بقلق مستحوذ عليها. قاد كالمجنون بها. وصلوا للمستشفى. دلفت "جميلة" للداخل لتحضر دكتور. حملها "إلياس" على ذراعيه ودلف خلفهم بها حتى أخذوها منه. أجلس "دموع" بجوار أمه وذهب للاستقبال يسجل دخولها. رن هاتفه برقم "علي". فتح الخط ووضع الهاتف على أذنه يتمتم بسرعة:

-لحظة. اسمها أثير حبيب الهادي. أيوه يا علي. سأله "علي" بفضول بعد ذكر اسم حبيبته: -أنت فين؟ أجابه وهو يأخذ الوصل الدخول من السيدة قائلاً: -في المستشفى. انتفض "علي" وضغط على فرامل السيارة بقوة حتى اصطدم صدره بالمقودة وقال بذعر وقلق عليها: -أثير جرالها حاجة؟ قص عليه ما حدث. أدار سيارته للاتجاه المعاكس ليذهب إلى حبيبته. خرج الدكتور من الغرفة، أسرع الجميع له. فسأله "حبيب" بخوف سكنه منذ ساعتين حين رآها في دمائها:

-خير يا دكتور طمني بنتي مالها؟ أربت الدكتور على كتفه مراعياً له ولسنه الكبير وخوفه الشديد الواضح ثم هتف مبتسماً: -خير يا حاج، هي كويسة الحمد لله. بس شكل فيه حاجة مزعلاها أو ضغط عليها وهي السبب في النزيف ده والحمد لله أنا أديتها دواء وهبعتلها ممرضة تديها حقنة وهتبقى كويسة زي الحصان. بس بلاش زعل أو عصيبة على الأقل في الوقت الحالي. سألته "جميلة" بارتياح قليلاً: -يعني هي فاقت دلوقتي وكويسة تروح معانا؟

أجابها الدكتور بهدوء قائلاً: -هي كويسة وفاقت، تقدروا تدخلوها بس بلاش روحة النهاردة خليها للصبح نطمن عليها أكتر. جاء "علي" يركض نحوه وقلقه واضح في ملامحه. توقف أمامهم وقال بتلعثم وهو يلتقط أنفاسه: -أثير فين وجرالها إيه؟ نظروا جميعاً لبعضهم ثم له، فقال "إلياس" بهدوء شديد: -ادخلها. نظر لهم بإحراج ثم دلف إلى الغرفة بتهكم وهو يخشى من مواجهتها، لكن قلبه يكاد يقتله القلق عليها ولم يهدأ إلا برؤيتها.

كانت تجلس على السرير هادئة كعادتها، تنظر للمرضى الآخرين بشفقة وخوف من وجودها مع أشخاص أغراب. توقف أمام سريرها، اتسعت عيناها بدهشة من وجوده وأدارت رأسها للجهة الأخرى تنفر منه بغضب يحتوي قلبها منه ومن تنازله عنها، رغم تسارع قلبها له الذي يزيد كل مرة تراه بها أكثر من السابقة. تعلم بأنها تحبه وتعشق عصبيته الزائدة ورجولتها الخشنة، تعشقه بعيوبه كما هو، ولكن هذا القلب العاشق غاضب وخائب الأمل بحبيبه ولا يستطيع فعل شيء معه أو

معاقبته، فحين تعاقبه بالخصام والفراق تعاقب قلبها معه. جذب الكرسي وأغلق الستارة على سريرها ليتحدث معها وحدهم بعيداً عن أنظار المرضى وأهلهم. جلس بجوارها وتأملها وهي ترتدي حجابها البسيط، يبدو أن أمها من وضعته، فنصف شعرها يظهر من المقدمة والجانب. وعيناها العسليتان يسكنهما حزن كبير ممزوج بنظرة حنين له واشتياق تخبره بما يخشى لسانها قوله. أردف بحنان وهو ينظر ليدها اليسرى والكانولا الطبية معلقة بها بالمحلول قائلاً:

-ألف سلامة عليكي. رمقته بنظرة غضب وقالت بتمرد بوجه عابث: -الله يسلمك، مع السلامة وريني عرض كتافك. أنت إيه اللي جابك؟ حاجة عجيبة والله. هتف بخفوت وهو ينظر لها بحزن شديد يسكن ملامحه بوضوح قائلاً: -جت عشان أطمن عليكي. إيه مش من حقي أطمن عليكي بعد ما عرفت إنك في المستشفى وأنا متأكد إنه بسببي. قهقهت ضاحكة بسخرية وقالت باستهزاء من حديثه: -تطمن؟ لا والله كتر خيرك. ومين قالك إنه بسببك؟

ده آخر حاجة ممكن أعملها إني أزعل على إنسان أنا نفسي مش فارقة معاه. قال بسببك قال. وأدارت رأسها للجهة الأخرى وشعرت بدمعة تجمعت في جفن عينيها. وضع سبابته أسفل ذقنها وجعلها تنظر له. أشاحت نظرها بعيداً عنه وهو يمسك رأسها فسقطت دمعتها رغماً عنها. هتف بألم يعتصر قلبه من رؤية دموعها تنهمر بسببه قائلاً:

-أنا دلوقتي اتأكدت إني مستاهلكيش فعلاً. لما دموعك تنزل بسببي وتدخلي المستشفى بسببي يبقى مستاهلكيش يا أثير ولا أستاهل قلبك وتبقي كتير عليا. تألم قلبها من حديثه وهو يثبت لها أنه تنازل عنها مجدداً. فلعنت قلبها على عشقه لهذا القاسي وعديم الرحمة بها وبقلبها. فصرخت به بانفعال وهي تبعد يده عنها بقوة قائلة:

-أنت فعلاً متستاهلنيش. الراجل اللي يتنازل عني وميحاربش عشاني يبقى ميستاهلش ضفر مني. الراجل اللي يخاف يواجه أبوه ويقنعه إنه عايزني يبقى أنا خسارة فيه. الراجل اللي يقبل الهزيمة من قبل ما يحاول يبقى مليزمنيش. صدقني إنك حتى لو دخلت بيتي وطلبتني أنت وأبوك وكل عيلتك ولو وقفت على رأسك مش هتجوزك ولا عايزك.

كانت تتحدث ودموعها تنهمر في تزايد مستمر وكلماتها متقطعة بسبب شهقاتها التي تدل على ألمها رغم رفضها له. سقط حجابها على كتفها من شدة انتفاضة جسدها أثناء حديثها. اقترب منها بحنان ومسك حجابها ولفه لها مجدداً، يخشى أن يرى شعرها مادامت ليست حلاله ويحق له رؤيته. رفعت نظرها له باكية بشدة وترتجف بين ذراعيه بذهول من فعلته وبرود أعصابه وهي ترفضه مدى حياتها. نظر لعيناها يحتضنهما بعينيه بدفء مادام لم يستطع ضمها هي إلى صدره ليطمئنها، ثم هتف بلهجة دافئة مليئة بمشاعره الذي لم يعترف بها ويده تربت على رأسها فوق حجابها قائلاً:

-أنا متنازلتش عنك يا أثير، أنا سحبت طلبي عشان أنتي جوهرة غالية لازم تتصان، عشان أنتي ست البنات كلها وزيك زيهم وأكثر شويتين، مينفعش يبقى عندي أهل وأب وعم وخالين وأجي أطلبك لوحدي، لازم أخليك زي كل البنات، أدخل بيتك مع رجالة العيلة كلها أطلبك من أبوكي ولي أمرك ورجلُك الأول. سحبت طلبتي عشان عم حبيب هو رجلك الأول، مينفعش يبقى عايش وفي نفس الوقت أروح أطلبك من أخوكي وفي بيته عشان أبويا مش عايز أبوكي. عشان أنتي بنته الوحيدة

وأكيد زي كل أب مستني اللحظة اللي يحط إيده في إيد عريسك ويكتب كتابك ويسلمك بإيده له ويوصيه عليكي، مينفعش أحرمه من كل اللحظات دي اللي مش هتتكرر عشان أرضي أبويا. سحبت طلبتي عشان غلطت لما طلبتك من عمته، كان لازم أطلبك من راجل. أنا متنازلتش عنك وعمري ما هتتنازل عنك مهما حصل. أنا بعدك عن الضغط بتاع أبويا ومعارضته لحد ما أحل مشاكلي معاه وأجيلك بيتك زي كل البنات وأقعد أنا وأبويا والرجال كلها وتتشرطي أنتِ زي كل العرايس وزيادة

كمان ومأقللش من عم حبيب وكرامته كرجل ولا كأب، لأن ببساطة بنته جوهرة صعب تلاقي زيها مش رخيصة ولا بايرة ولا حتى فيها عيب عشان أدخل أطلبها لوحدي ولا حتى أجبره على الموافقة على أي حاجة بابا هيقولها عشان الخلاف اللي بينهم وعشان ميزعلش بنته ولا يزعلني يجي على نفسه. ومش عايز يجي يوم وأبويا يخيرك بيني وبين زيارة أهلك عشان الخلاف اللي بينهم، عايزك تعيشي في بيتي رأسك مرفوعة متنحنيش أبداً عشان أنا هاخدك رأسك مرفوعة من بيت أهلك.

يا أثير أنا ببساطة بحل مشاكلي الأول وجايلك جايلك. أنا متنازلتش عنك عشان تدخلي المستشفى بسببي، أنا كل اللي عملته إني لقيتك نجمة في السماء مش أي حد يوصلها وعشان أوصلها لازم أكون قدها بجد وأستاهلها وعشان أستاهلها لازم أحارب عشانها من غير ما أدخلها في حربي، عمرك شفتي ملك يدخل حرب ويأخذ ملكته معاه عشان تتصاب؟

لا بتقعد في قصرها معززة مكرمة. أوعي في يوم تقولي إني اتنزلت عنك، أنا عندي 31 سنة وعمري ما عوزت حاجة قد ما أنا عايزك وعمري ما دخلت حياتي كلها ست تحت أي مسمى ولا حتى صديقة لحد ما قابلتك بعد ما كبرتي بقيت هتجنن عليكي ومش عايز غيرك واكتفيت بيكي من عالم الستات كلها، لا من العالم كله رجال وستات. أوعي تمرضي ولا تتعبي تاني، أوعي تأذي نفسك بأي طريقة لأنك بقيتي حلمي الوحيد اللي يارب أطلع قدُه وربنا يقدرني وأحققه.

كانت تستمع لحديثه بذهول، مع كل كلمة صغيرة يتفوه بها ينبض قلبها بقوة وجنون له، شعرت برغبة شديدة في عناقه وهو يتحدث عنها هكذا وعن رغبته بها وكيف جعلها ملكة في حرب ونجمة تلمع بالسماء وجوهرة لؤلؤ غالية ونادرة. توقفت عيناها عن البكاء وشعرت بأنها لم تستطع البقاء في هذا السرير أكثر ولا تريد الدواء، فهو أعطاها ما يكفي لشفائها وتلاشت جروح قلبها وبكائه بحديثه وأصبح قلبها وكأنه جديد لم يجرح يوم ولم يشوهه شيء، نقي بهذا الحديث

وحبه العاذب بداخلها ومشاعره المقدسة التي تبث منه مع كل حرف يتفوه به. ابتسمت له كالبلهاء وهي ترفع رأسها للأعلى له وهو يقف ومازالت يديه على رأسها وينظر للأسفل لها بدفء وعيناه تخبرها بفيضان من العشق يسكن بداخله لها وحدها، صدق حقاً حينها قال بأنه اكتفى بها وحدها.

تمتمت له ببراءة مبتسمة له بسعادة تراقص قلبها الصغير: -قول والله. انحنى قليلاً حتى أصبحت رأسه مقابل رأسها وهتف بخفوت يهمس لها وحدها، يخشى أن يسمعه أحد آخر غيرها قائلاً: -والله.

عضت شفتيها السفلى بخجل شديد من قربه هكذا منها وأنفاسهم تختلط مع بعضهم البعض بسبب قربه هكذا وتوردت خدودها بلون الأحمر من شدة خجلها. مظهرها الطفولي وهي تداعب شفتيها الصغيرتين بأسنانها خجلة منه وحده كفيل بأن يجعله يضحك عليها، فهتف بثقة يغازلها بحب قائلاً: -أهو أنا مجبنيش للأرض ولبسني في قلبك ودبسني فيك غير الفراولة دي وكسوفك اللي عمري ما شوفته غير فيكي. أشاحت نظرها عنه للأسفل بخجل أكثر من غزله بها وهتف بخفوت شديد

وصوت مبحوح من خجلها قائلة: -بس لو سمحت عشان بتكسف. فزاد احمرار وجهها أكثر، فضحك بخفوت عليها وقال بهيام: -أحلى كسوف وأطعم فراولة، وبطلي كسوف عشان لو احمرتي أكتر من كده هرتكب جريمة وأتسجن بسببك. ده لو طلعت من تحت إيد أخوكي وأبوكي فيا نفس وموتتنيش. رفعت نظرها له بحزن شديد وقالت باندفاع خوفاً عليه: -بعد الشر عليك. ابتسم لها ثم ابتعد عنها وعاد لكرسيه بجوار السرير، فهتف بقلق عليها قائلاً:

-أوعي تفكري بغباء تاني وتمرضي وتدخلي المستشفى وتتعبي تاني، متقلقنيش أكتر عليكي وتزودي همي، لأن لو جرالك حاجة هقع ومش هقدر أقف تاني. أنا بستقوى بيكي يا أثير. أشارت إليه مبتسمة بالموافقة. سألها بجدية يريد أن يطمئن قلبه عليها وهو ينحني للأمام ويضع ذراعيه على ركبتيه قائلاً: -أنتي هتستنيني مش كده؟ مش هترفضني لما أجيلك زي ما قولتي صح؟ ابتسمت كالبلهاء ونبض قلبها بهوس له وقالت بخفوت وخجل يستحوذ عليها قائلة: -اممم هستناك.

ابتسم لها بحب ودلفت "جميلة" إلى الغرفة مع الجميع وفتحوا الستائر. استغربوا بسمتها المرسومة على شفتيها ببهجة مشرقة وعلموا جميعاً بأنها تصالحت معه ورضاها حبيبها. جلسوا معها قليلاً واستأذنوا جميعاً وتركوا أمها معها. ذهب "حبيب" للبيت و"إلياس" مع "دموع" إلى بيته. أما "علي" ذهب بغضب مكتوم بداخله بعد دخول حبيبته إلى المستشفى بسببه إلى منزل خاله الكبير "حمدي" عمره في منتصف السبعينات ليتحدث معه في موضوع زواجه منها لكي يقنع والده ويقف في صفه من أجل حبه.

استعدت "كارما" للذهاب معه إلى الشركة وهي تشعر بشيء غريب به منذ الصباح وهو يجري العديد من الاتصالات والمكالمات بتوتر ملحوظ، وكلما اقتربت منه يتوقف عن الحديث، بالفعل هناك شيء يخفيه عنها. ذهبت للشركة وشعرت بشيء أغرب، وكأن الجميع على علم بمجيئها اليوم، جهزوا لها عصير مع قهوته وثرثرة الكثير من الموظفين من حولها عليها. نظرت له باشمئزاز وقد تأكدت من كل كلمة بالمقال، بالتأكيد أخفى كل شيء يتعلق بفساده قبل مجيئها باتصالاته الكثيرة صباحاً. تنهدت بزفر وضيق وعلمت بأنها لم تجد شيئاً اليوم ولن تصل لشيء.

وصل "إلياس" صباحاً على القسم وترجل من سيارته. رأى سيارة المساجين تقف أمام باب القسم و"سيد" يركب بها مع "رامي" يتذكر حديثها أمس معه.

وقف "إلياس" أمام المرآة يخلع قميصه بتعب بعد عمل شاق في القسم طوال اليوم ومشوار المستشفى. سمع طرقات خفيفة على باب غرفتها. ارتدى تيشرته بسرعة وفتح الباب. رآها تقف أمامه وترتدي بيجامة بيتية لونها سماوي، شورت قطن يصل لركبتها واسع وبيجامة قطن مغلقة الصدر واسعة وتستدل شعرها الكاستاني الناعم على ظهرها وكتفها الأيمن وخلف أذنها اليسرى وتمسك بيدها دمية متوسطة الحجم. سألها بهدوء وهو يتأمل بساطتها وطفولتها: -ما نمتيش ليه؟

مش عندك مدرسة بكرة؟ أردفت بخفوت وتردد ملحوظ على ملامحها قائلة: -عمة ممكن أقولك على حاجة؟ متستناش عشان تخلي بالك من نفسك. عقد حاجبيه باستغراب شديد من حديثها وقال بإيجاز: -ماشي تعالي. وأخذها للخارج وجلسوا في الصالون معاً. قصت عليه حديث "سيد" معها وتهديده وهكذا المكالمة الهاتفية من المجهول وطلب قتله. وقالت بخوف عليه وهي تمسك يده برفق:

-عمة متخرجش لوحدك لحد ما تقبض على المجرم ده، اسأل سيد عليه وهو هيقولك عليه، هو عارفه كويس. ابتسم لها لكي يخفي خوفها ويطمئنها ثم قال بحنان وهو يربت على يدها ليزيل الخوف من قلبها: -متخافيش عليا، ثم أنا ضابط ورجل وأعرف أدفع عن نفسي كويس. وطالما طلب منك يبقى هو خايف يقابلني وجبان صح؟

أشارت إليه بنعم، فأبتسم لها وهو يفكر بما لا تفكر به هي وعقلها الصغير، وهو أن "سيد" على علم برجل كبير يحركه وطالما قبض عليه فهناك حلان لا ثالث لهم، إما سيحاول قتل "سيد" قبل أن ينطق بشيء يضره أو سيحاول تهريبه من الحكومة.

ركب سيارته مجدداً وهو يرى "علي" يركب في المقدمة وقاد خلف سيارة المساجين عن بعد ليراقب جيداً الطريق حتى يصل للنيابة. وحدث ما توقعه، ظهرت سيارتان، إحداهما أمام سيارة الشرطة تعيق طريقها والأخرى في الخلف وحدث تبادل طلقات نارية بين الشرطة والرجال الملثمين. أخرج "إلياس" مسدسه واستعد وأطلق طلقاته مع الشرطة من الخلف، فهرب الرجال بسيارتهم بعد قتل العديد منهم بطلقات "علي" و"إلياس" والعساكر وإصابة أحدهم وقتل الآخر. ذهب "إلياس" إليهم.

خرج "جلال" من غرفته وهو يتكئ على عكازه وقال بتهكم: -أزيك يا حمدي؟ ابتسم "حمدي" ووقف يصافحه ثم قال بهدوء ما قبل العاصفة: -مالك يا جلال؟ مزعل على ابنك ليه؟ هو ده ابنك اللي مراتك وصيتك عليه؟ بقى البنت اللي يختارها تقوله لا وتحلف ما تجوزها له وتكسر بخاطره كده وفرحة قلبه تكسرها؟ تنهد "جلال" بضجر وقال بضيق: -يعني هو جالك يتشكى لك مني؟ ابن الـ... بتر حديثه "حمدي" بانفعال بحديثه: -ما تكبر لحد يا خي، فيها إيه لما يشتكيلى منك؟

ما الخال والد برضو، وأنت كسرتله فرحته وصغرته قدام إختك وجوزها وقدام البت اللي بيحبها. هان عليك يا جلال تكسر ابنك كده وهو طول عمره رافع راسك وسط الناس والكل بيحسدك عليه وعلى أخلاقه؟ ابنك الوحيد تعمل فيه كده؟ يعني هو يخاف عليك من الزعل وعلى صحتك وأنت متخافش عليه أبداً؟ ده يصح ياراجل يا عاقل؟ زفر "جلال" بغضب وقال باستياء ورفض بإصرار شديد: -برضو مش هجوزه بنت الراجل ده ولا هحط إيدي في إيده. صرخ به "حمدي"

منفعل يهدده بحديثه: -ماله الراجل ده؟ لواء سابق في الداخلية وأخوها رائد قد الدنيا وأمها مديرة مدرسة، وقبل كل ده أختك يعني عيلة ترفع راسك وسط الخلق كلها، وبعدين متقولش بنت الراجل ده، دي بنت أختك والبت ما شاء الله عليها ربنا يحميها زي الفل ومحترمة وأنا سألت عليها قبل ما أجلك. رافض ليه؟ عشان الخلاف التافه اللي بينك وبين أبوها؟ خلاص هو بلغ عنك وانت شيلت القضية لواحد تاني، هي الآية معكوسة ولا إيه؟

بدل ما اللواء اللي يقول مش هناسب تاجر مخدرات أنت اللي تقول لأ؟ اسمع لما أقولك، أنا مش هلقى عروسة زي دي لابن إختي، يا توافق وترفع راس ابنك قدام الناس وتروح تخطبهاله بنفسك، يا أما هاخده أنا غصب عنك وعنه وهخطبهاله. -طب أبقى أعملها أنت وهو وأنا يبقى ابني مات، وقبل ما ترجعوا من عندهم هكون خدت عزاءه وقطعت علاقتي بيك ومدخلكش بيت تاني طول ما أنا عايش. قالها "جلال" بانفعال وهو يصرخ به ويقف. وقف "حمدي" معه وقال بتفاهم وهدوء:

-يا جلال أنت مش باقيلك كتير والدكاترة كل شوية يقلقونا عليك، متقفش قصاد ابنك وتكسر قلبه، الواد بيحبها، جوزه اللي بيحبها عشان تصونه وتسعده عشان لو جرالك حاجة تبقى مطمن عليه وعلى سعادته وإن في حد ساندُه وواقف جنبه. أنا راجل كبير وكل يوم عند دكتور شكل ومعنديش عيال، وعلي هو ابني اللي مخلفتهوش ومش هاين عليه كسرت قلبه وحزنه اللي باين في عينيه وهو باقي وخايف عليك وجاي على قلبه. أنت نفسك مش نفسك تشوف عياله قبل ما تموت ويجرى حواليك ويقولولك يا جدو ويلعبوا معاك ولا إيه؟

صرخ "جلال" بانفعال شديد وهو يتجه لغرفته: -برضو لأ، لو عياله هيكونوا من البت دي يبقى مش عايزهم. ومع السلامة عشان عايز أنام. خرج "حمدي" من الشقة خائب الأمل واتصل بـ "علي" يخبره برفض والده الشديد وتمسكه برأيه. خرجت "نارين" من غرفتها بسرعة وهبطت للأسفل. أوقفتها "فريدة" بحديثها قائلة: -راح فين؟ هتفت "نارين" وهي تتجه للباب بغضب وعيناها تشع نار قائلة: -راحة أنتقم من بنت الكلب دي اللي وديت جوزي في داهية.

تــــــــــااابــــع .. توقعاتكم 👇 • علي هيقدر يحارب عشانها؟ • نارين ناوية على إيه؟ • كارما هتقبل بالوضع ده ولا هتكشف الحقيقة؟ • جلال هيفضل معارض الجوازة لحد امتى؟ • إلياس هيوصل للرجل الكبير؟ • سيد هينطق لإلياس؟ • أثير سعادتها هتدوم بحديث علي؟ • معتصم هيخاف يقرب من دموع عشان بنته ولا هينتقم من تهديد إلياس؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...