الفصل 14 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
20
كلمة
2,348
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

مسكتها "فريدة" من يدها وقالت بتهديد: -خدي هنا أنتي راحة فين أنتي ناسيه أنها عايشة مع الضابط يعني قبل ما توصلي ليها هيوصلك هو للسجن أقعدي وفكري صح بتخطيط. جلست "نارين" بتهكم واقتناع بحديثها وهي تتواعد بالكثير لها.

جهزت "دموع" العشاء بعد أن أنهت دراستها ومذاكرتها وجلست تنتظره في الصالون. مرت ساعة واثنتين ولم يعد حتى غفت في نومها على الأريكة وهي جالسة. دلف من باب شقته في تمام الساعة الثانية بعد منتصف الليل، رأى الأضواء مشتعلة وهي نائمة على الأريكة وترتدي جلابية بيتي قصيرة تصل لركبتها وشعرها حر طليق على ظهرها يزيد من جمالها الطفولي. وضع هاتفه والمفاتيح ومسدسه على الطاولة وأقترب بخفوت شديد منه تأملها بحب وشوق وجلس بجوارها وهو يداعب خصلات شعرها بحنان ويبعدها عن وجهها ليراه بوضوح ويتأمله حتى يكتفي منها فهو لم يراها منذ يومين بسبب عمله. شعرت بيديه ففتحت عيناها ببطء وفور رؤيته أمامها ابتسمت ابتسامة ساحرة له ولفت ذراعيها حول عنقه ورأسها على صدره

وهتفت ببراءة وهي نائمة: -أتاخرت ليه ياعمه. أجابها وهو يطوقها بذراعيه ويمسح على رأسها بحنان قائلاً: -كان عندي شغل يا دموع. أيه اللي نيمك هنا ضهرك يوجعك. تشبثت به بقوة وقالت بخفوت شديد وهي مغمضة العيون: -مستنياك. حملها على ذراعيه ودلف بها إلى غرفتها. أنزلت رأسها متكئة على كتفه وهو يحملها وقالت بحب: -عمه آنا عايزة أقعد معاك شوية بقالي كتير مشوفتكش. أنحنى قليلاً وأنزلها على السرير برفق ثم هتف متمتماً:

-لا دلوقتي تنامي عشان مدرستك بكرة. قوست شفتيها للأسفل بحزن عميق وقالت بضيق: -بكرة الجمعة أجازة. وضع الغطاء عليها ثم قال بخفوت ناظراً لعيناها: -نامي دلوقتي وبكرة نتكلم. وأطفأ الأضواء لها بحنان وخرج من الغرفة. تشبثت بغطائها ودبدوبها الكبير ونامت بحضنه حزينة. في المستشفى العام كانت تجلس في الكافتيريا مع صديقها دكتور "حسن" تخصص جراحة عامة مثلها وزميلها وصديقها الوحيد في الجامعة ثم العمل. سألها "حسن" بفضول شديد:

-وإيه اللي خليكي ترفضي عرض الجواز من دكتور مدحت مادام سبتي القاهرة كلها باللي فيها ولا في أمل ترجعي لإلياس. نظرت للأرض بحزن وانهمرت دموعها مع ذكر اسمه وهتفت بخفوت شديد: -عمه قصدي إلياس مات أتقتل. صعق من جملتها وقال بصدمة ألجمته: -مات هم اللي قتلوه أكيد صح. أجابته وهي تمسح دموعها بيدها الصغيرة قائلة بوجع شديد وكأنها فارقته أمس وليس من 8 سنوات: -اه معتصم قتله بعد ما عرف اتفاقه مع كارما عشان يقبض عليه. سألها مجدداً

بشفقة على حالها: -ازاي. أخذت قهوتها ووقفت متجاهلة سؤاله وذهبت إلى غرفتها تغير ملابسها وتستعد لبدء جراحة لأحد المرضى وعقلها شارد بالماضي يتذكره بالتفاصيل وكأنه كان أمس. استيقظت "دموع" صباحاً ووجدت يجهز الفطار. ركضت نحوه بسعادة وسألته بسعادة: -أنت معندكش شغل النهاردة صح. أشار إليها بنعم ثم قال بلطف وهو يقرص خدها: -روحي خدي دوشك على ما أخلص الفطار وبسرعة.

ابتسمت وركضت إلى الحمام بسعادة جنونية. لم يتمالك نفسه أكثر وأبتسم عليها وأكمل ما يفعل. ظل "جلال" طول الأيام التي تمر يفكر بحديث "حمدي" معه ومحاولاته الكثيرة بإقناعه بالزواج فقد لعب على أوتار قلبه فهو مشتاق ليرى أحفاده قبل وفاته وخصوصاً بعد أن أخبره طبيبه بأن قلبه لن يصمد أكثر فقد تلف بأكمله. أخرج هاتفه واتصل بـ "حمدي" يخبره بأنه يريد مقابلته ثم أغلق الخط بدون توضيح عن السبب.

جمعت "كارما" شجاعتها وبدأت تبحث في أمر الشركة. دلفت "فاطمة" إلى المكتب ورأتها تعمل بجهد فأردفت وهي تجلس على مكتبها: -مش قولتلك سيبلي أنا الموضوع ده. أنتي بتنعكشي وراء جوزك. أجابتها وهي تبحث على اللاب قائلة: -ماهو عشان جوزي أنا اللي بدور معتصم مهما غضب وأتعصب عمره ما هيأذيني كبيرة يتخانق ويحرق الورق اللي معايا وخلاص. أردفت "فاطمة" بخوف من حديثها قائلة: -لا دوري براحتك أنتي حرة مع جوزك ياختي.

أكملت "كارما" ما تفعله بثقة وهي رسمت خطتها بأن تعلم الجميع أمر فساده ثم تطلب الطلاق منه ولن تبقي معه يوم واحد بعدها. خرجت من غرفتها ترتدي بنطلون جينز مقطع من الركبة وتيشرت بنص كم تدخله في البنطلون واسع وشعرها مسدول على ظهرها. وقف يتأملها وقلبه ينبض بجنون لها وعيناه تأبي البعد عنها. أقتربت منه بخجل وقالت بطفولية: -عمه آنا خلصت. أقترب أكثر منها فأزدردت ريقها بصعوبة وهي تنظر لعيناه مباشرة وهمس لها بخفوت قائلاً:

-أنا ينفع أعمل حاجة وأتعاقب عليها بعدين. رفعت كتفها للأعلى بأستغراب وقالت ببراءة: -معرفش حاجة إيه طيب. بتر الحديث من فمها بسرعة وهو يخرج للخارج وينفي من رأسه فكرة لمسها قبل الزواج رغم رغبته الشديدة بتذوق شفتيها الصغرى وتلذذهما. خرجت خلفه بسعادة وحماس لذهابها للملاهي لأول مرة في حياتها. أخذها وذهبوا للملاهي وهو يمسكها من يدها، يخشي أن يفقدها وسط الزحام، ولعب معها جميع الألعاب.

كتم ضحكاته حين انفجرت باكية بسبب رغبتها بأحد الألعاب ولكنها قصيرة عن الطول المحدد. مسح لها دموعها وأخذها وذهبوا إلى رجل النشال. ابتسمت بسعادة وهي تشير على دمية جميلة ترغب بها، وتعلم بأنه سيحضرها من أول محاولة، فهو ضابط ويعلم النشال جيدًا. وبالفعل أصاب الهدف وأحضر لها الدمية واشترى لها آيس كريم. توقف أمام أحد الألعاب ومسكت يده تترجاه قائلة: -نركب دي ياعمه بليز، وحياتي. أشار إليها بلا وقال بحزم وخوف عليها:

-لا يعني لا، خطر وممكن تقعي منها. ثم أخذها من يدها وذهبوا إلى مطعم وطلب الطعام لهما، وهي تخاصمه. ابتسم عليها وهي صامتة ومتكئة على كرسيها وتتحاشى النظر له. جاء الطعام ولم تقترب لتأكل. قطع شرائح اللحم في طبقه بالكامل، ثم وضعه أمامها وأخذ طبقها. قال وهو يقطع طعامه دون أن ينظر لها: -كلي عشان كده هنتاخر على السينما. أعدلت في جلستها بسعادة وذهول تسأله بفرحة وقد نسيت خلافهما: -بجد هنروح سينما؟

انفجر ضاحكًا على طفلته التي تغضب من أقل الأشياء وتسعد من أبسطها، وقال وهو يأكل متمتمًا: -آه، بس تأكلي. لو مأكلتيش مش هنروح. مسكت شوكتها وبدأت تأكل بسعادة واستعجال. انفجر ضاحكًا عليها وهو يأكل. أنهوا طعامهم وذهبوا إلى السينما ودخلوا فيلم رومانسي. جلسوا متشابكين الأيدي ويده الأخرى حول أكتافها. همست له بخفوت شديد هامسة له بدفء: -عمه أنا بحبك.

أشاح بنظره عن الشاشة بصدمة بعد تسارع قلبه المجنون بها، ثم نظر لها وعيناها تحتضنه بقوة وتخبره بأن لا يتركها وحدها أبدًا. فهتف بهمس لها شديد: -وأنا بحبك وبعشقك يادموع. غمرت له بسعادة وقالت وهي تضع يدها على فمها وتهمس له: -طب ينفع أعمل أنا حاجة وأتعاقب عليها بعدين؟ نظر لها بصدمة وفهم قصدها، فهتف بحزم صارم قائلاً: -أياكي تعملي حاجة، استني لما نتجوز وأعملي براحتك.

ضحك له ببراءة واستدارت له وهي في كرسيها وتثبتت بقميصه من صدره وجذبته نحوها وهتفت بهمس شديد: -بوسة واحدة بس، واحدة بس. أبعد يدها عنه وخرج من السينما، فخرجت خلفه. يعلم بأنها إذا فعلت لن يستطيع منعه نفسه عنها، وكبت رغبته بها، فهو يقاومها بقدر الإمكان رغمًا عنه. خرجت خلفه ركضًا تصرخ بصوت عالي: -واحدة بس والله ياعمه، ياعمه واحدة بس. نظر للخلف عليها بصدمة والجميع ينظر عليها باستغراب. وصلت أمامه وهي تصرخ به وتترجاه قائلة:

-واحدة بس، واحدة... وضع يده على فمها بغضب من تصرفها ونظرات الجميع عليهم، وأخذها للسيارة، أدخلها وأغلق الباب. ركبت بجوارها وهي تمسك بساعده وتقول ببراءة وهي ترمش له بعينيها: -واحدة بس والله. -اسكتي يا دموع، الناس بتتفرج علينا بسببك. قالها بجدية وقاد سيارته مسرعًا. نزعت عن رأسها الطقية الطبية وهي تخرج من غرفة العمليات. ثم دلفت "دموع" إلى غرفتها بالمستشفى ترتدي زي الجراحة بتهكم وإرهاق بعد أن أنهت جراحتها بنجاح.

جلست على مكتبها وتسند رأسها على ظهر كرسيها بإرهاق، ثم تتنهدت بقوة تستعد لفحص مريض جديد. اقترب من المكتب ووقع نظرها على صورته معها حين كانت صغيرة. فتحت درج مكتبها وأخرجت منه ورقة، فتحتها ثم تأملتها بقلب مجروح، وهي ورقة حياتها وقلبها الذي توفي حين وصل خبر وفاته منذ 8 سنوات. عقد زواجها العرفي به، ولم تكن تعلم بأنها توقع على شهادة وفاته، فقد توفي بنفس اليوم وأصبحت أرملة له عمرها 17 عامًا.

اعتقدت بأنها تمضي على بداية حياتها الوردية معه، حياة مليئة بمئات تشابك الأيدي وآلاف الأحضان وملايين القبلات والهمسات، وطوال عمرها بحبهما المقدس بمشاعره الصادقة. لم تكن تعلم بأن حياتها ليست سوى حلم انقلب لكابوس بموته حين تركها هو وخلف كل وعوده معها ولم يفي بأي وعد لها، ولكنه وفي بوعد لم يقطعه لها، فقد وفي بوعد رحيله وتركها وحيدة رغم علمه بأنها لا تملك سواه ولا تعشق غيره.

كبرت وكبر حبه بداخلها بعد أن حصلت على لقب أرملة له، لم تكمل السن القانوني بعد. أما الآن كبرت أرملة له بعد أن حققت وعدها له وحلمها وأصبحت جراحة ماهرة. انهمرت دموعها على وجنتها وهي تقرأ اسمه على عقد الزواج العرفي "إلياس". كم اشتاقت له بجنون وتمنت أن تنطق اسمه من بين شفتيها ويسمعه، لكنها الآن تنطقه بين صدرها لا يسمعه سوى قلب أنهكه الألم ووجع الفراق حتى قتل بداخل ضلوعها. مسحت دموعها بسرعة حين فتح الباب

ودلفت ممرضة لها تقول: -يا دكتورة المريض اللي في أوضة 330 فقد الوعي. خرجت مسرعة وهي تجذب البالطو الأبيض بيدها، تاركة خلفها عقد الزواج مع صورته وماضيها يطاردها كشبح ظلها الأليم وبكاءها المستمر، فحتى الآن لم تنال منه تلك القبلة التي صرخت بالشارع طالبة بها وعده بأنه سيتركها تفعل ما تريد بعد زواجهما، ولكنه ذهب وتركها وحيدة هنا. نزل "علي" من سيارته مسرعًا بعد حديث "حمدي" له وصعد إلى شقة والده وفتحت له الخادمة.

دلف كالمجنون بسعادة ويقول: -بابا. أردف "جلال" باشمئزاز وهو يدير رأسه قائلاً: -شايف جه يجري إزاي أسرع ما بيجي لما بقوله تعبان. جلس "علي" بجواره وقبل رأسه بسعادة وقال: -أخس عليك ده أنت الأصل. أبعده "جلال" عنه وقال بانفعال شديد: -أصل في عينيك، يكون في علمك أنه مش موافق على الجوازة دي وهجوزك غصب عني بس عشان الحق أشوف ولادك قبل ما أموت، ومادام أنت مش عايز تجوز غيرها أشبع بيها.

كاد "علي" أن يتحدث ولكنه قطعه "حمدي" وهو ينخزه في ذراعيه لكي يصمت ويقول: -هنروح نخطبها امتى؟ أجابهما "جلال" بغضب وهو يزفر قائلاً: -بكرة نتنيل ونروح. ضحك "علي" بسعادة وقبل يده ورأسه وركض خارجًا لكي يتصل بـ "حبيب" ويخبره بذهابهم لكي تفرح حبيبته وتستعد ليومهم المنتظر. دلف إلى شقته وهي خلفه تصرخ طالبة بتلك القبلة قائلة: -واحدة بس والله ياعمه، بوسة واحدة بس.

دلف إلى غرفته متجاهلاً وأغلق الباب في وجهها، يبدو وأنها جنت على الآخر. وقف خلف الباب يهدي من روعه ويسيطر على قلبه وهو على وشك إطاعتها ولكنه لن يكتفي بقبلة واحدة فقط مثلها. ضربات قلبه تتزايد وهي تصرخ به بغضب من الخارج وتدق الباب طالبة بقبلة ببساطة وكأنها تطلب منه مصروف مدرستها.

جرحت "دموع" يدها بالمقص وهي تقص الشاش الطبي وشاردة في ماضيها كعادتها التي اعتادت عليها منذ سنوات كثير وتخشى هذه العادة بجنون، فإذا شردت هكذا بغرفة العمليات ستنتهي بقتل مريض بسبب شرودها. اقترب "حسن" منها بهلع ومسك من يدها الشاش وحاول إيقاف النزيف وطهره لها وقال بغضب وانفعال: -ينفع كده؟ مش قلتلك بطلي تفكير في الشغل بتأذي نفسك، بس اسمعي الكلام وروحي لدكتور نفسي يعالجلك الموضوع ده قبل ما يوصل معاكي لقتل مريض وأذيت نفسك.

جذبت يدها من يده وقال بحزم وتحدي: -أنا مش مجنونة عشان أروح لدكتور نفسي يا دكتور حسن. صرخ بها بغضب شديد وصوت مرتفع: -مجنونة يا دموع، مجنونة بتحبي واحد ميت. دمعت عيناها بألم من جملته وهو ينطقها باستخفاف واستهزاء لمشاعرها. تركته وذهبت إلى غرفتها باكية وتعتب الجميع، فلم يفهم أحد مشاعرها. أحبته كأب وحبيب وعائلة لا تملك سواه، أبقت معه تحت سقف واحد يراعيها ويحميها. أدخلها المدرسة وبفضله وصلت للجامعة وأصبحت جراحة ماهرة.

كيف أن تنساه هو أول شخص في حياتها وأول حبيب تعشقه وأول شخص مسك يدها وقبل جبينها وأول من أهداها وردة وهدية، هو أول كل شيء في حياتها. كيف أن تخرجه من بالها وهو حياتها وروحها. جهشت في البكاء وتلعن قدرها السيء الذي أبعده عنها بتلك الطريقة البشعة. جلست في الفصل تنتظر مجيء "حنين" صديقتها الوحيدة في المدرسة ولم تأتِ مثل أمس وقبله. بدأت يومها الدراسي بملل حتى قطعها دخول "إلياس". صُدمت بدهشة من وجوده. طلب الإذن لأخذها وخرج.

سألته بفضول: -أنت جيت ليه؟ أجابها وهو ينزل الدرج يحمل شنطتها المدرسية: -عشان آخدك تروحي تساعدي أثير وتجهزي قبل ما الناس تيجي. عقدت ذراعيها بتمرد وقالت بأستياء: -آه عشان أثير طيب. ضربها على رأسها بخفة. فزفرت بتنهيدة قوية وهي تحدق به غاضبة. وصل "علي" مع والده و"حمدي". يبدو الأستياء على "جلال" ولكنه "حبيب" تغاضى عن الأمر. نكزته أبنه في ذراعه فتنّهد بقوة ونظر لـ "حبيب" وقال:

-أنا يسعدني ويشرفني أطلب أيد آنسة أثير بنتك لابني علي. ابتسم "حبيب" بسعادة وقال بتكلف: -الشرف ليا والله. أنا عمري ما هألاقي عريس لبنتي أحسن من علي. أجابه "جلال" بضيق منفعل قليلا: -طبعًا عمرك ما هتلاقي زيه. نكزته "علي" في ذراعه وهو يقول بأحراج: -بابا. هتف "حمدي" بهدوء لتلطيف الجو بينهما قائلا: -أمال عروستنا فين؟ أجابه "إلياس" وهو يكتم ضحكاته على موقف صديقه، وهو يكاد ينفجر غضبًا من حديث والده، قائلا: -جاية حالًا.

خرجت "أثير" مع "دموع" وهي ترتدي فستان بكم سيموني اللون وتلف حجابها وتضع ميك أب خفيف جدًا. وقف "علي" بذهول من جمالها وترك والده يقول ما يريد. اقترب "إلياس" منها وهي تقف بعيدًا ويتأملها وهي ترتدي فستان قصير يصل لركبتها وبكم شفاف مفتوح من الصدر لونه موف وشعرها مسدول بحرية. وقال وهو يجز على أسنانه بغضب شديد: -إيه اللي لابسه ده يادموع؟ أجرى استري نفسك. أردفت بخفوت وهي تتشبث به وتقول: -ممكن واحدة بس.

نظر لها بصدمة وقال بغضب: -واحدة إيه وزفت إيه؟ أجرى يابت الرجالة بتتفرج عليكي. زفرت بضيق من رفضه وقالت بتحدي: -مش داخلة ها بقي. وذهبت تجلس بجوار "أثير". أغلق قبضته بغضب وغيرة وهي تجلس وسط الرجال هكذا وذهب خلفها. انفعل "علي" بحديثه قائلا: -لا نخليها شبكة وكتب كتاب مرة واحدة. فهم "حبيب" قصده لكي يضمن إتمام زواجهما ولا يعطي فرصة لوالده يعترض فيما بعد ووافق على طلبه.

جلسوا جميعًا يقرأوا الفاتحة وعيناها تتشبث بعيناه. فقد وفى بوعده لها بأن يأتي لبيتها بعائلته ويطلبها من والدها وفي بكل وعوده لها. فتبسمت له وهو يختلس النظر لها وهو يقرأ الفاتحة وضربات قلبه تتزايد من الفرحة غير مصدق حتى الآن بأنه سيتزوجها بموافقة والده. دلف العسكري إلى الحجز وصُعق حين رأى "سيد" على الأرض قد قطع شرايينه. خرج بهلع وأبلغ الضابط عنه ما رآه. وجاءت سيارة إسعاف ووجوده قد فارق الحياة، منتحرًا.

ذهب "إلياس" إلى النادي وجلس على الترابيزة وقال بخفوت وهو يمسك الجريدة: -رائد إلياس كلمت حضرتك في التليفون خليكي زي ما انتي ومتبصيش وراكي. سمعت "كارما" جملته من خلفها ولم تستدر كما طلب وسألته: -خير حضرتك طلبت تقابلني ليه؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...