الفصل 20 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل العشرون 20 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
2,241
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

سقطت "دموع" على الأرض وهي تبكي بوجع بصوت مرتفع وهي تمسك دميتها على شاطئ البحر. صرخت باكية وهي تنظر للسماء: -أنت فين؟ قولي إنك هتكون معايا. أنت واحشتني، هو أنا موحشتكش؟ أنت فين؟ أنا تعبت لوحدي من غيرك، مش قادرة أكمل لوحدي، محتاجك. شعرت بيد تربت على كتفها بحنان. نظرت للأعلى خلفها ورأت "حسن". نظرت أرضاً وهي تبكي وترتجف من شدة بكاء وتقول بصوت مبحوح: -وحشني يا حسن أوي، مش قادرة أكمل من غيره ولا عارفة أنساه، تعبت يا حسن.

جثا على ركبتيه بهدوء وهو يربت على كتفها بحنان ثم قال: -يا دموع، أنتي اللي عاملة كدة في نفسك. معقول بتحبيه لدرجة إن تمر كل السنين دي ومتنسيهوش؟ معقول حبيته أوي كدة لدرجة إنك تطلعي بعربيتك زي المجنونة وأنتي بتفكري فيه، تتقاذفي بحياتك على الطريق عشان شايفه قدامك. -حسن، أنا بقيت أشوفه بجد وأروح ألمسه يطلع وهم. أنا بقيت أشوفه تهيؤات، أنا حالتي بتسوى أكتر وأكتر. مبقتش أدخل العمليات عشان ما أقتلش مريض لو ظهر قدامي.

قالتها وهي تبكي وتتشبث بدميتها بخوف وحزن متراكم بداخلها حتى قضى على قلبها وعقلها. هتف "حسن" بخوف عليها من حبها المريض قائلاً: -أنتي لازم تروحي لدكتور يا دموع، أنتي ممكن تأذي نفسك كدة أكتر ما هي مأذية.

أشارت إليه بنعم باستسلام لمرضها، فهي حقاً مريضة بحبه وتحتاج لعلاج. أربت على ظهرها بحنان وهو ينظر عليها بشفقة وخوف، فوصل به أن يراقبها يومياً في كل لحظة حتى لا تؤذي نفسها أثناء شرودها به. وقفت معه وأخذها إلى سيارته وترك سيارتها على الشاطئ وقاد بها. أغمضت عيناها باستسلام لذهابها لدكتور نفسي يعالجها من حبه، وهي تعلم بأنه لن ينجح وعلاجها الوحيد تعلمه جيداً وهو أن يتوفى جسدها كما توفي قلبها وتذهب لتلتقي به في عالم آخر.

استيقظت "دموع" بتعب ووجدت نفسها في غرفة غريبة. رأت أجهزة متصلة بجسدها وأنبوبة تنفس صناعي متصلة بأنفها، علمت بأنها بالمستشفى. حركت عيناها بصعوبة وحاولت الجلوس. هرعت "جميلة" لها وهي ترتدي ملابس سوداء وهتفت بابتسامة حزينة: -دموع، أخيراً فوقتي. -إلياس فين؟ سألتها "دموع" وعيناها تبكي وقد نطقت اسمه من شفتيها أخيراً بعد أن تركها. نظرت "جميلة" للأرض بحزن ودمعت عيناها وقالت بخفوت: -أنا هنادي للدكتور.

وخرجت من الغرفة. دلفت الممرضة لها تعلق المحلول. سألتها مجدداً بتعب وهي تزدرد لعابها الجاف: -إلياس فين؟ -إلياس مين اللي جه معاكي من أسبوع؟ سألتها الممرضة بعدم معرفة. أجابتها بدهشة وتعب: -أنا بقالي أسبوع هنا. هو فين؟ أغلقت الممرضة المحلول وهتفت بأسف قائلة: -البقاء لله.

وتركتها وخرجت. أخبرتها بما كانت تأبى سمعه. فتساقطت دموعها بانهيار وهي تتنفس بصعوبة وشعرت بضربات قلبها تتسارع وتؤلمها. دخل الدكتور والممرضون على صوت إنذارات الأجهزة التي تخبرهم بسوء حالتها وحال قلبها. فتحت عيناها بفزع وخوف وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة. نظر "حسن" لها وهو يقود سيارته بدهشة من فزعتها. مسحت دموعها بسرعة وهي تنظر للنافذة تخفي عنه دموعها. هتفت بتلعثم شديد وضربات قلب: -ممكن توديني أوضتي؟

أشار إليها بنعم وصمت. وصل بها للمستشفى وأخذ مفتاح سيارتها وذهب ليحضرها. صعد للطابق الثاني إلى غرفة مكتبها ودلفت إلى سريرها سريعاً ووضعت الغطاء عليها هاربة من الجميع بوحدتها. -هتسافري لوحدك يا دموع؟ قالتها "جميلة" بحزن شديد. أجابتها وهي تجمع أغراضها بحزن أسكنها وانكسار روح قائلة: -مانا طول عمري لوحدي يا طنط. أنا هبقى أطمن عليكي وأكلمك على طول. -طب هتروحي فين عشان أجيلك أنا وأثير؟

سألتها "جميلة" بوجع وهي تراها ترحل طالبة في الصف الثاني الثانوي وحدها. أجابتها دموع وهي تضع صورهم في شنطتها وتبكي بصمت: -مكان ما رجلي توديني يا طنط، مش فارقة. في كل الأماكن أنا لوحدي وإلياس مش موجود.

تجمعت الدموع في عين "جميلة" على هذه الفتاة التي كسرت بموته أكثر من والده ومنها هي نفسها. أخذت شنطتها ورحلت تركتهم خلفهم وذهبت معتقدة بأنها ستجده في مكان آخر. ذهبت إلى الإسكندرية وقدمت ملفها في مدرسة داخلية ووضعت هدف واحد لها أن تصبح طبيبة وتكمل حلمها وحلمه وحلم "حنين". بهذه المدرسة تعرفت على "حسن" ومنها إلى كلية الطب معاً، ومازالت تحبه ومازال يسكنها حتى الآن. ــــــــــــ الــواقــــع الأن ــــــــــــ

عاد "علي" من عمله ودلف إلى شقته. وجد "أثير" تجلس مع أطفالها التوأم ذات السبع سنوات "مالك" و"ماليكة" تذاكر له وتساعدهما في واجب مدرستهما. هتف وهو يقترب منها: -مساء الخير. -قولت 6، عدّهم تاني. مساء النور يا حبيبي. قالتها بنرفزة على "مالك" وهو يكره الرياضيات، ثم بنبرة هادئة. وضع قبلة على جبينها ثم قرص أذن طفله بضجر وقال له: -أنت على طول مزعل ماما كدة. تألم "مالك" وهتف بضجر وعناد قائلاً: -مية مرة قولتلها مبحبش الحساب ده.

نقر "علي" على جبينه بتذمر وقال: -وأنا مية مرة قولت حرف الراء يتنطق، هتطلع ألدغ يا ولد. وقفت "ماليكة" على الكرسي وهي تمسك كراسة الرسم وقالت بطفولية: -بس يا بابا، أنا رسمت كل رسوماتي. رمقها "علي" بغضب وقال بتهكم: -يابت انطقي حرف السين، يخربيتكم ولادك هيطلعوا الاتنين لدغين. قالها وهو يقرص "أثير" من خدها بلطف. هتفت بمزاح تغيظه: -ليه شايفهم تعابين، قال لدغين قال، ناقص تقولي لدغتهم بالسم.

رمقها بغيظ وهو يعض شفتيه بغضب من ردها المزاح عليه تغيظه. نادى "جلال" عليهم من الداخل فركض الأطفال له. حاصرها "علي" بانتصار في السفرة وقال: -حماكي ده تربيتي، بيجي دايماً في الأوقات الصح. كنتي بتقولي إيه يا قلبي؟ أجابته بارتباك شديد قائلة: -بقول أحضرلك العشاء يا حبيبي. قهقه من الضحك وهو يلف يده اليسرى حول خصرها بقوة فشهقت بقوة وخجل من فعلته، فهتف قائلاً: -أهو كله كوم والخدود الفراولة دي كوم، هي اللي جابتني على بوظي.

نظرت لعيناه وهي تبتسم له بسعادة فأقترب منها ليضع قبلة على شفتيها، أوقفته بيدها على فمه ثم هتفت بخجل من وقفته قائلة: -وأزاي الحال لو ولادك خرجوا دلوقتي؟ تنحنح بأحراج وقال وهو يبعد عنها: -يادي ولادي، طلعولي في البخت طول، بابا. دلف إلى غرفة والده وجده يجلس مع أحفاده ويقرأ لهم قصة. هتف "علي" بمرح قائلاً:

-يا سلام يا ولاد على القطط الصغيرين، يلا يالا انت وهي قوموا كملوا الواجب مع ماما. ازيك يا عم جده، أنت بتفسد العيال مش بتخليهم يعملوا الواجب الأول. ركضوا الأطفال للخارج. هتف "جلال" بهدوء قائلاً: -أنا بفسدهم زي ما فسدتك كدة، أطلع برا يا ولد، طلع لامك نكدي. قهقه "علي" بسعادة وقال: -الله يرحمك يا فوفه، تعالي شوفي بيتقال عليكي إيه. رآه يضع يده على قلبه فسأله بقلق: -أنت كويس ولا نروح لدكتور؟ أجابه "جلال" بعناد قائلاً:

-دكتور ده تروحله أنت، أنا زي البومب. هتعمل زي خالك، قعد يقولي هتموت هتموت ويقر عليا لحد ما اتكل هو، واديني قاعد، يلا الله يرحمه. -يارب. هروح أغير هدومي بقى عشان نتعشى. قالها "علي" وهو يقف من مكانه وخرج من الغرفة. ركضت "دموع" في الممر بعد سماعها بمريض حادثة سيارة على وشك الوصول للمستشفى. خرج "حسن" من غرفة مريضة أخرى وركض خلفها وهو يقول: -في إيه؟ -حادثة عربية دخلت في أتوبيس وهجيبه المصابين على هنا.

قالتها وهي تقف أمام المصعد ووجدته في الطابق السابع، فركضت على الدرج بسرعة. مسك "حسن" يد طبيبة زميلة (سلمى) وقال: -خليكي معاها ومدخلهاش أوضة العمليات لو في عملية هعملها أنا. -حاضر. لما نشوف أخرتها. على فكرة اللي بيحب بيقول بحب، مش بيقعد يراقب. قالتها "سلمى" وركضت خلفه. ابتسم بأستهزاء وعاد لمريضته. دلف "مصطفى" إلى غرفة أمها وقال بهدوء: -ماما تعالي بسرعة أريج تعبانة.

تركت القلم من يدها، هرعت مسرعة خلفه. دلفت لغرفة ابنتها ووجدتها تبكي بألم وهي تمسك خصرها بوجع. سألتها بهلع شديد: -مالك يا أريج؟ -جنبي يا ماما بيوجعني أووي. قالتها "أريج" بألم وهي تتلوي في سريرها. لم تستطع فعل شيء سوى أخذها للمستشفى. وقفت "دموع" في غرفة الطوارئ تفحص المريض وهي تضع يدها على بطنه، ثم هتفت بجدية قائلة:

-ده عنده فشل كبدي حاد. خديه لغرفة العمليات واطلبي أخصائي كبد بسرعة وقوليلهم إن عنده تسدد في الأوعية الدموية. تركته وذهب. جاء "نارد" (دكتور تحت التدريب بقسم الطوارئ) لها يركض قائلاً: -يا دكتورة في مريضة بتشتكي من جنبها، تقريبا الزايدة ملتهبة. أخذت السماعة الطبية من حول عنقه وهي تذهب معه ثم هتفت بجدية: -أنت دخلت كلية عشان كلمة "تقريبا" دي تتشال من تفكيرك وتتكلم بثقة.

ذهبت معه ووجدت "أريج" على السرير تبكي بألم وتقف بجوارها "كارما" في يد طفلها "مصطفى" عمره 8 سنوات. وقفت بجانبها ووضعت يدها على بطنها فتألم بقوة. سألتها "دموع" بأبتسامة ترسمها لمرضاها: -اسمك إيه ياقمر؟ أجابتها "كارما" بخوف قائلة: -أريج معتصم الشربيني. أبعدت يدها عن "أريج" بصدمة وازدَرَدَت لُعابها بصعوبة وهي تراه يطلق النار على حبيبها، فهتفت قائلة: -شوفلها دكتور مدحت يكشف عليها.

-دكتور مدحت دخل العمليات مع سواق الأتوبيس ومعه دكتورة سلمي. قالها "نادر" بدهشة من رفضها علاج هذه الطفلة. سار الخوف بقلب "كارما" فسألتها بخوف على ابنتها قائلة: -هي بنتي حالتها خطيرة أووي كده؟ أنتي تاني دكتور يكشف عليها ويسيبها. نظرت "دموع" لها بأشمئزاز وغضب ثم هتفت بأستياء وغضب منها: -شوف جراح وقوله عندها الزايدة ملتهبة ولازم عملية فوراً. أستغرب "نادر" جملتها، فهي جراحة وتفعل الكثير من هذه الجراحة وقال:

-حضرتك أهو مش أنتي جراحة؟ صرخت به بغيظ وغضب قائلة: -سمعت اللي قولته. ترك "حسن" مريضه على صوت صراخها وذهب نحوها. سألتها "كارما" بغضب من رؤية طفلتها تتألم وهي ترفض علاجها: -هو مش حضرتك جراحة؟ ما تعملي العملية ولا هتسيبها لما تموت وأنتي واقفة؟ نظرت لها بتحدي ثم هتفت بجدية وهي تنظر لعيناها بشر يتطاير منهما: -أنا لو دخلت أوضة العمليات هقتلها بأيدي ومش هاخد فيها ساعة حبس. مريضة وماتت وفيه ألف سبب.

سمعت جملتها ودهشت من نبرة التحدي ونظراتها. سمع "حسن" جملتها وهتف بتهكم: -اعمليها يا دموع وثقي بقدراتك. صرخت بأنفعال به وهي تشير على "أريج" بغضب أمامها صورة والدها وهو يقتل حبيبها بقلب بارد وكيف أتصل بها ليجعلها تشاهد قتله: -أنت اتجننت ياحسن؟ أنت بتطلب مني أنقذ بنت الراجل اللي قتل جوزي؟ أنا لو طولت اقتلها هقتلها زي ما قتله. اتسعت عيناهم جميعاً بدهشة وصدم حسن من جملتها ونظر على "أريج". هتفت "كارما" بدهشة: -أنتي دموع؟

مرات إلياس؟ تركتها ورحلت بزفر. هتف "حسن" بهدوء قائلاً: -جهزوها للعملية. وذهب خلفها يقنعها بأن تجري الجراحة لها وتنقذ طفلة ليس لها أي ذنب بأفعال والدها. ووافقت بعد معاناة. كانت جالسة تختلس النظر لـ "حبيب" بأرتباك. لاحظ نظرها فسألها بفضول: -عايزة تقولي إيه؟ قوليه. تركت من يدها كرة الخيط الصوف ونظرت له تستعد لحديثها ثم قالت:

-ماهو بصراحة كدة أنا مش عاجبني موضوع دموع وقسوتك دي. منعتني أكلمها أو أسافر لها. خليني أطمن عليها قلبي واكلني عليها، حاسة أنها في مشكلة. أجابها بحزم يمنع النقاش في هذا الأمر: -مشكلة إيه؟ طمني قلبك عليها. وإياك يا جميلة أعرف إنك كلمتيها ومتنطقيش اسمها تاني بقى تعرفي... -يا حبيب دي روح إلياس، إزاي أبعدها عننا؟ أنا لا يمكن أسامح نفسي إني طوعتك وبعدتها عن عيني.

قالتها بندم شديد. ترك الجريدة من يده بغضب وهو يتنهد بقوة ودلف إلى غرفته. نظرت للأرض بندم وأسف وهتفت محدثة نفسها بندم شديد: -سامحني يابني، سامحني يا نور عيني على اللي بعمله بحبيبتك بقلبك...

ذرفت دموعها الحارة على وجنتها بغزارة وندم على موافقتها على هجرة "دموع" طفلة أحبها ابنها بجنون بلا حدود حتى أصبح لا يستطيع السيطرة على قلبه وضرباته وأبعدتها بعيداً ولم تراها وهي تكبر وتنضج ولا تعلم كيف أصبح شكلها الآن ولا كيف تشكلت شخصيتها بعد النضوج، وهل اختفت براءتها وسط قسوة العالم أم مازالت ببراءتها التي عشقها ابنها يوماً ما...

ركض "حسن" بعد أن غير ملابسه مستعداً لدخوله غرفة العمليات معها يبحث عن "سلمى" ورآها تخرج من غرفة العمليات الأخرى. أسرع نحوها ومسكها من ذراعها وهو يتنفس بصعوبة من الركض ثم هتف بتلعثم وكلمات متقطعة: -سلمي بقولك إيه؟ ادخلي عملية زرع الكبد مع دكتور مرسي. صرخت بتذمر بوجهه وهي تنزع ذراعها من قبضته قائلة: -أنت بتستهبل يا أبو علي؟ أنا خارجة من جراحة 5 ساعات، هدخلني جراحة وياريتها ساعة دي 5 ساعات برضه؟

وسياتك وراك إيه عشان تكت من الجراحة؟ -عندي جراحة مع دموع، متنسيش تروحي ها، مفيش بديل غيرك. قالها وهو يركض يضعها أمام أمر واقع مجبرة على الدخول بديلاً له. وقفت "دموع" في غرفة التعقيم تكبت غضبها ولا تعلم كيف ستجري جراحة على ابنة قاتل زوجتها ولم تنتقم منها على ماذا بقلبها؟

عقمت يدها بالصابون ثم المطهر. دلف "حسن" إلى الغرفة وهو يلتقط أنفاسه من الركض ووقف بجانبها وهو يراها تنظر على الزجاج على مريضتها الطفلة وهي تحت يد دكتور التخدير مسطحة على السرير غائبة عن الوعي وفي عينيها نظرة واحدة وهي الانتقام من هذه الطفلة لكي تبرد نار قلبها. هتف "حسن" بهدوء شديد يلمس بحديثه وتر قلبها الطيب قائلاً: -هتنقذيها عشان دي أمانة في إيدينا يا دموع ومالهاش ذنب باللي حصل.

صرخت به بأنفعال وقلبها بالداخل ينزف دماء بدلاً من عيناها قائلة: -وأنا كان ذنبي إيه أعاني لحد دلوقتي عشان حبيبه؟ ده ذنبي، وذنبها هي كمان إنها بنته.

دَلفت لغرفة العلميات بغضب وهي تنظر عليها بنار تحرق قلبها وضلوعها الهشة ولأول مرة تتمنى موت مريضها وفقده بغرفة العمليات. وقفت مكانها تستعد لقتل طفلة عمرها 16 عام كل ذنبها في الحياة أن ابنة قاتل قتل حبيبها وزوجته السابقة وطفله وأمها. كل شيء حولها يخبرها بأن تنتقم لكل شخص قتله. دخل "حسن" ووقف مقابلها في الجهة الأخرى. مد يدها للممرضة ببرود وهتفت مردفة: -مشرط.

وضعت الممرضة المشرط الطبي في يدها فنظرت عليه ولأول مرة تشعر بأن أحدهم أعطاها سلاحاً للقتل والانتقام وليس لإنقاذ مريض. بدأت في جراحتها وكلما فتحت أكثر ورأت الدماء تأتيها صوره والدماء تخرج من صدره تلوث ملابسه و"معتصم" يطلق عليه النار. قطعت منها وريد دموي وبدأت الدماء تسيل بغزارة. هتف دكتور التخدير بهلع: -ضغط الدم بيقل بسرعة. نظر "حسن" لها بصدمة، فهل تسعى لقتلها حقاً لتنتقم؟

حاولت العثور على مكان النزيف بعد أن أخفاه الدماء. تركت الملقاط الطبي من يدها بهلع وأدخلت يدها في الجرح تحاول الشعور بالدماء. نظر "حسن" لها بهدوء وهو يراها تكاد تفقد السيطرة على أعصابها من الخوف، تخشى فقدها، فمهما أرادت الانتقام وقتلها لا تستطيع فعل ذلك. عثرت على مكان النزيف هتفت بجدية قائلة: -مص. امتص "حسن" الدماء بالأداة وأخذت الإبرة الطبية تخيط الفتح قبل أن ينزف مجدداً. دق جرس الباب. فتحت "أثير" الباب وأبتسمت

بسعادة وهتفت بعفوية: -ماما إلياس جه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...