الفصل 5 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل الخامس 5 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
21
كلمة
2,250
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

وصل "ألياس" أمام شركة الشربيني التجارية للاستيراد والتصدير. نظر إلى المبنى الضخم بتمنع، ثم أخذ تنهيدة قوية وخطي أول خطواته تجاه الشركة. بمجرد وصوله إلى البوابة، وجد رجلين يرتديان الزي الرسمي (بدلة سوداء) في انتظاره. نظر لهما بزفر واتجه معهم إلى المصعد، فأشار أحدهما إليه بالدخول أولاً. دخل بشك، وفور أغلق باب المصعد، اقتربوا منه وقاموا بتفتيشه وأخذوا مسدسه. رن هاتفه معلنًا عن وصول رسالة.

نظر إلى كلاهما ووجدهما ينظران إليه، فقال باستفزاز رافعًا أحد حاجبيه لهما: -اتفضلوا معايا أحسن. فنظرا إلى الأمام، ووجد الرسالة من "علي". فتحها وكان محتواها: (أنا تعقبت سلسلة أثير هطلع على هناك مع الرجالة ولما أخلص هطمنك عليها حاول تماطل في الحوار عشان أكسب أكبر قدر من الوقت.. علي) نظر علي الرجال ثم عاد إلى هاتفه، كتب رسالته: (هستني رسالتك تطمني) وأغلق الشات ووضعه في جيبه، ثم أخذ نفس عميق ليستعد للمواجهة. ***

جالسة "أثير" تبكي وهي تنظر حولها تتأمل المكان برهبة وخوف. شعرت بخصلة شعرها تداعب جبينها بخوف، فرفعت يدها وأدخلتها تحت حجابها المبعثر بيد مرتجفة بخوف، وهي تستمع لصوت خطوات تقترب من باب الغرفة. فتح الباب ودلف رجلان، وقال أحدهم بنبرة مخيفة: -هي هترجع أمتى؟ أجابه صديقه بلا مبالاة وثقة تامة من حديثه: -مش هترجع، إحنا هنستنى الأمر ونخلص عليها ونريحها. شهقت بهلع من جملته وزاد بكاءها، وهو يخبرها بأنها على حافة الموت.

نظر نحوها الرجل الأول، ثم مرر لسانه على شفتيه السفلي بإعجاب وشهوة، ثم نكز صديقه في ذراعه: -مش واجب نريحها قبل ما تقابل اللي خالقها. نظر له صديقه وأبتسم بخبث، ثم هتف بضجر: -بسرعة قبل ما الباشا يتصل. أرتجفت بخوف شديد وضمت قدميها إلى صدرها بخوف، وهي مقيدة القدم واليد في الأريكة. حاولت أن تصرخ ويعوقها تلك اللاصقة الموجودة على فمها. أقترب الرجل منها خطوتين، وقبل أن يخطو الثلاثة، فتح الباب بقوة.

فنظرو نحوه ووجد "علي" يدخل وهو يرتدي زيه الرسمي ومعه أحد رجال الشرطة ويصوب مسدسه عليهم. تنفست "أثير" الصعداء بارتياح، وقد وصل طوق نجاتها. أخرج أحدهم مسدسه وأطلق رصاصة على الشرطي، الآخر أصابت قدمه. خرجت صرخة مكتومة قوية من "أثير" من الخوف، وهي تراه يقتل بلا رحمة. فأطلق "علي" رصاصة على أحدهما فسقط أرضًا متألمًا من قدمه، فهجم عليه الآخر ومسك يديه.

ويضغط الاثنان على الزناد وتخرج رصاصات طائشة، وهي تصرخ بخوف من أن تصابها إحدى هذه الطائشات. دفعه الرجل نحوه بقوة فسقط فوقها، وهي تبكي وتقابلت عيناهما معًا لأول مرة، ودموعها مع نظرات الخوف التي تسكن عيناها تضعفه. وضع طرف حجابها على عينيها، ثم هتف بحنان قائلاً: -متخافيش، أنا هنقذك. متبصيش أنتي. تركها وحجابها فوق عينيها تشيح عنهما هذه المناظر المخيفة، ثم ذهب إلى هذا الرجل وأطرحه ضربًا. ***

وصل "إلياس" إلى مكتب "معتصم"، فدخل ووجده يجلس على مكتبه بارتياح وهو ينتظره دون عمل. -نورت ياسيادة الرائد مكتبي المتواضع. قالها "معتصم" بثقة وهو يحرك كرسيه يمينًا ويسارًا. نظر "إلياس" إلى المكان من حوله، ثم هتف ببرود مصطنع يخفي خلفه قلقه الشديد على أخته الصغرى، قائلاً: -كان لزومه إيه كل ده عشان تقابلني، مع أن يا شيخي مكتبي في القسم مفتوح لأمثالك 24 ساعة.

قهقه "معتصم" بفخر ووقف من كرسيه محدثًا "إلياس" بفخر واستفزاز ليغيظه، قائلاً: -أكيد طبعًا. بس على حد علمي أنك في إجازة مفتوحة من ساعة ما المدام اتكلت على اللي خالقها. شوف ياخي إحنا الرجالة كده نقضيها خناق معاهم ليل ونهار، وأول ما يسبونا نحس إنهم خدوا روحنا معاهم. المهم خلينا في الشغل. أغلق "إلياس" قبضته بغضب متألمًا من حديثه، ولكنه أخفى هذا الألم بداخل قلب موجوع ورسم ابتسامة مزيفة، ثم قال بفخر:

-إحنا مفيش بنا شغل ولا عمر ما هيكون في بنا غير أني أحط حبل المشنقة حوالين رقبتك. قهقه "معتصم" بصوت مرتفع مستفز، ثم جلس على الأريكة وأشار إليه بالجلوس وهو يهتف بثقة، قائلاً: -اقعد اقعد ياسيادة الرائد، الموضوع متعلق بحياة أختك. جلس "إلياس" ووضع قدم على الأخر ويديه في جيبه، وقال ببرود كالمعتاد يستفزه: -حياة أختي أنا قادر أخلصها منك، مالكش دعوة بيها، خليك في اللي يخصك. هتف "معتصم" وهو يمد يديه له بسيجارة، قائلاً:

-أنا عايزك تشتغل معايا وسيبك من شغل الداخلية دي، مبيأكلش عيش ومرتبك أنا متأكد أنه مبيقضيش مصاريفك، وأنت لسه صغير وشاب وسيم وبكرة تنسي وتتجوز تاني وتعيش حياتك، ولا أنت مبسوط وأنت عايش كده كل ما تطلع مهمة متقلقش عارف هترجع ولا لا. أقترب "إلياس" منه ونظر إلى يده الممدودة بالسيجارة، ورفع نظره إلى "معتصم" ونظر لعينيه بشجاعة واحتقار، ثم هتف بغرور قائلاً:

-شغل الداخلية ده شرف ليا ميعرفهوش أمثالك، على الأقل أنا عارف نهايتي فيه، هموت شهيد، لكن أنت... أبتسم "إلياس" بسخرية، ثم أكمل حديثه، قائلاً: -هتموت خاين تاجر مخدرات فاسد.. بمعنى أصح كلب وراح، هتخلي بنتك ومراتك ميقدروش يواجهوا المجتمع لأنهم أهل خاين، لكن أنا مراتك وبنتي اللي قتلتهم كانوا هيكرموا في يوم من الأيام لأنهم عائلة بطل مات وهو بينقذ العالم من شر واحد زيك فاسد.

أغلق "معتصم" قبضته بغضب مكتوم من سخرية هذا الرجل الأقل منه مالاً وأكثر منه شأنًا. وهتف بتهكم مهددًا له تهديدًا صريحًا، قائلاً: -ما إحنا لازم نتفق، الاتفاق اللي يرضيني عشان سلامة الأمورة اللي عندي، لأن زعلي وحش ومش محتاج أفكرك بيه. ضغط "إلياس" على أسنانه بغيظ وهتف بتحدي في حديثه وعيناه، قائلاً: -وأنت جايبني هنا وأنت عارف كويس أننا مش هنتفق ولا هحط إيدي في إيدك الوسخة دي. *** أخذت القوي الرجال جميعًا الموجودين بالمكان.

كانت تجلس في مكانها وتراقب المكان بعينيها الملوثة من دموعها ووجهها شديد الاحمرار من كثرة البكاء وملابسها مبعثرة مع حجابها الذي يظهر بعض الخصلات منه يدل على حالتها الفوضوية. وعيناها تتشبث بـ "علي" وهي تتذكر عيناه حين سقط عليها وتقابلت عيناهما معًا وشجاعته لمواجهة هؤلاء الذئاب. فهل أخاها يفعل هكذا ويقاتل مثل صديقه؟ لاحظ "علي" نظرتها المسلطة عليه.

اعتذر من أصدقائه واقترب منها وهو يضع مسدسه في جرابه المعلق حول خصره حتى وصل أمامها وجثا على ركبتيه وهتف بنبرة هادئة: -أنتي كويسة صح؟ صدم منها حين وضع يدها على جبينه فوق جرحه وقالت بخفوت وخوف يمتلكها عليه: -أنت اتعورت جامد. الراجل شلفطك بسببي.

اتسعت عيناه على مصراعيها متأملاً ملامحها وهو ينظر لها داخل عينيها العسليتين كشعاع من الذهب وخصلات شعرها الأسود الناعمة تداعب جبينها مع بشرتها متوسطة البياض شاحبة من الخوف وملامحها الصغيرة هكذا شفتيها الصغار باللون الوردي. كانت تبدو كورده بسيطة داخل بستان الحياة يميزها جمالها الساحر. أبعد يدها عنه بهدوء وقال: -دا عادي في شغلنا، المهم أنتي تكوني كويسة لأحسن أتجزء عليكي في شغلي. أدركت خطأها بلمسها هكذا دون إذن أو حق.

فأشاحت نظرها بعيدًا عنه وأردفت بصوت مبحوح بإحراج من فعلتها قائلة: -كويسة، شكراً لحضرتك. وقف من مكانه وذهب نحو الضباط وهتف بجدية قائلا: -يلا يابني عايز نمشي من هنا خدهم على البوكس وأجمع القوى بسرعة. نظرت عليه وأبتسمت كالبلهاء وهي تتأمله بزيه الرسمي مكتوب على ظهره قميصه الواقي من الرصاص (police)

. شعره مرفوع للأعلى مثبت بجل الشعر وكأنه لم يخضع لمعركة من قليل ولم يتأثر شعره بل أبقى كما هو. بشرته حنطية مصاحبة بزوج من العيون الرمادية ساحرة لمن ينظر لهما. كان ينظر على أصدقاءه ولمح عيناها تنظر عليه فأرتبكت منه وأشاحت نظرها بسرعة. أخرج هاتفه من جيبه وأرسل رسالة لـ "إلياس". أردف "معتصم" بغضب من حديثهما وعدم اتفاقهما قائلا: -أنت إيه مبتخافش مش خايف على أختك؟

أنا بمكالمة مني أخليك تترحم عليها ولو عايز سيادة اللواء والمدام كمان معنديش مانع بإشارة مني ميبقالكش حد في الدنيا كلها. ابتسم "إلياس" باحتقار له من تهديده بقتل عائلته وقال: -معتقدش يا معتصم بيه. الوحيد اللي في إيده موت بني آدم وحياته اللي خلقني وخلقك. رن هاتفه معلنًا عن وصول رسالة من "علي". فتحها وأبتسم فور قرأتها: (المهمة تمت وأنسة أثير وصلت البيت بسلامة. أخرج من عندك) وقف "إلياس" بانتصار وقال:

-أستأذن أنا كفاية قرف لحد كدة. واتجه نحو مكتب "معتصم" وأخذ مسدسه ورفعه له وهو يردف قائلا: -بتاع حكومة ده عهدة. وقف "معتصم" من مقعده وقال صارخًا بتهديد: -هتندم يا إلياس ورحمة أمي ما هتشوف أختك تاني غير جثة. توقف "إلياس" عن المشي وأستدار له وقهقه بانتصار ثم هتف بثقة وغيظ قائلا: -اللي متعرفهوش إن أختي في بيتها معززة مكرمة عن أذنك.

وحيّاه بيده وخرج من المكتب مبتسمًا وهو يتواعد بأن يسترد حق زوجته وحق كل كلمة تفوه بها هذا العدو. سألتهما "أثير" وهي تجلس على الأريكة وتبحث حولها: -دموع فين مش شايفها؟ -معرفش مرجعتش من الصبح. قالتها "جميلة" وهي تتذكر هذه الطفلة الصغيرة الغائبة بعد أن فاقت من صدمتها. دق الباب ففتح "حبيب" ووجد "إلياس". دلف إلى الداخل وهو خلفه. أطمئن على أخته وسلامتها. وقف ليذهب وبحث حوله عن "دموع" لكي يأخذها معه ولم يراها. سألهما:

-فين دموع مش شايفها؟

أزدردت أمه لعابها بصعوبة وخوف من رد فعله على إهمالها لأمانة أحضرها. وأخبرته بعدم وجدها وكأنها ألقت حجرًا ناريًا مشتعلًا عليه. ألتهمته. خرج من المنزل كالمجنون يبحث عنها وهو يعلم بأنها لا تعرف أي شيء في العاصمة سواه هو فقط وجاهلة لكل شيء وبريئة لأبعد الحدود تثق بكل ما حولها وأي شخص تراه. قاد سيارته في الشوارع كالمجنون باحثًا عنها. تذكر حديثها عن "سيد" وزوجته وكيف يعاملها ويأبى خروجها من الحانة. لف مقود سيارته للطريق العكسي ذاهبًا إلى الحانة.

خرجت "فريدة" من غرفتها وسمعت حديث "سيد ونارين" معًا: -يعني أنت هتجيبها معاك؟ قالتها "نارين" وهي تربت على كتفه بثقة. فأجابها بإنفعال وهو ينزل الدرج: -لا أنا لما أمسكها في إيدي هقتلها بنت الكلب قبل ما تفتح بوقها وتقول حاجة زي أمها. ابتسمت بسخرية ثم هتفت بمياعة زائدة توافقه على أفعاله قائلة: -ماشي متتأخرش وطمني أول ما تخلص.

أشار إليها بنعم مع وصوله للطابق الأسفل فوجد "رامي" ينتظره. أشار إليه وخرجوا معًا. جلست "نارين" على البار بمزاج رايق وسعادة تغمرها فهي ستتخلص من هذه الفتاة ابنة زوجة زوجها السابقة كالعقبة في حياتها وتشكل خطر كبير عليهم. وبعد نصف ساعة من الانتظار فتح باب الحانة بقوة ودلف "إلياس". سقط الكأس من يدها بارتباك منه. أقترب منها وهو يبحث بعينيه عنها ويناديها بصوت عالٍ: -دمــوع... دمـــوع... نظر نحوها وسألها بنبرة قلق:

-دموع فين؟ أنا عارف أنها عندكم. قهقهت من الضحك بمياعة وهتفت مردفة باستفزاز: -دموع مين قالك أنها عندنا؟ دي هربت مع واحد من الزبائن. لتكون حبتها يا حضرة الضابط؟ في واحد عاقل ومحترم زيك يحب رقاصة كل يوم مع واحد؟ أنت خيبت ظني فيك والله. صرخ غاضبًا بوجه "نارين" وقد اشتعلت نيران الغضب والقلق معًا لأقصى درجاتهم: -دموع فين؟ أنطقي. أردفت "نارين" ببرود مستفز مصاحب بمياعة زائدة قائلة:

-الدموع في العين يا حضرة الضابط. أختر لك أي واحدة من البنات وأنا تحت أمرك. مسكها من ذراعها بقسوة وجذبها له بانفعال شديد وعيناها تأبى نظرات عين هذا الصقر المخيف. ثم أزدردت لعابها العالق في حلقها بخفوت شديد. -يبقى تشرفينا في القسم تقعديلك يومين ثلاث مع أشكالك في الحجز لحد ما تعرفي هي فين وتنطقي. وقضايا الآداب مفيش أكتر منها عندنا وفي المخروبة دي.

قالها "إلياس" بتهديد صريح موجه لها ولهؤلاء العاهرات وعيناه تبث نار غضب تكاد تحرقها بالمكان معًا. نزعت يدها من يده بثقة ثم هتفت بغرور ترد له تهديده بلهجة مستفزة تزيد من غضبه قائلة: -وماله؟ مش الحجز عندك يا حضرة الضابط؟ فيه مكان لدموع معايا أصلي مبروحش في أي مكان من غيرها. بتر الحديث من فمها حين مسكها من شعرها بقوة وأخرج مسدسه من جانبه ووضعه أسفل رأسها ثم قال بانفعال: -لأخر مرة هسألك دموع فين؟

قطع حديثه صوت هاتفه معلنًا عن وصول رسالة. دفعها بقوة وأخرج الهاتف من جيبه ثم فتح الرسالة من رقم مجهول وصعق حين رأى محتواها: (لو فضلت تضيع وقتك مع الحرباية دي هتترحم على دموع. سيد خدها راح يقتلها بنفسه. ألحقها قبل ما يقتلها) . ركض خارجًا كالثور الهائج وفتح باب سيارته ثم دلف إلى مقعد السائق وأغلق الباب ثم وضع حزام الأمان يقطعه رنين هاتفه.

خرج "علي" من القسم ليلاً منهكًا من عمله بعد أن أنقذ "أثير". شاردًا في نظرة عيناها الخائفة وهي تبكي ملوثًا بهما بدموعها الحارة. قطعه صوت "دموع" باكية وهي تناديه وتقترب منه: -يا كابتن. نظر لها ثم حوله باستغراب شديد من تلقيبها له. وصلت أمامه فقال باستغراب: -كابتن ماشي. إيه اللي جابك هنا ومعيطة ليه كدة؟ أردفت بصوت مبحوح من كثرة البكاء بخفوت قائلة: -ممكن تروحني لعمه؟ ضحك بإرهاق من التعب وقال بسخرية:

-كابتن وعمه أنتي مسخرة والله. ثم أخرج هاتفه وأتصل بـ "إلياس" أخبره بوجودها معه. بعد ساعة وصل "إلياس" إلى القسم بعد أن وصل لحالة لا يرثى بها من القلق والخوف عليها. دلف إلى القسم ثم إلى مكتب "علي" وفور دخوله وقفت "دموع" وهي مازالت تبكي ولم تتوقف. أقترب منها بهلع وسألها وهو يقف أمامها وأصوات أنفاسه عالية وسألها بقلق: -أنتي كويسة؟ كنتي فين؟ مسحت دموعها بأناملها وهي تشهق ببكاء. فأجابته:

-هم أخدوا أثير. معرفتش أروح. جيت هنا. عمه روحني معاك متسبنيش في الشوارع دي مخيفة وفيها حرامية. ضحك لأول مرة رغمًا عنه بتلقيبها له "بعمه" والشوارع المخيفة. ابتسمت مع بكائها على ضحكه وغمازاته التي ظهرت مع ضحكته وهو يشيح نظره عنها ناظرًا لـ "علي". -هنروح صح؟ قالتها بسعادة وهي تنظر له. ابتسم ثم أشار إليها بنعم فهو لم يخطئ بعلمه وكونها طفلة بريئة ساذجة.

جلس "سيد" مع "رامي" في السيارة أمام منزل "إلياس" ينتظرون وصولهم. جاءت سيارة "إلياس" وتوقفت. نزل هو أولاً ثم هي. اشتعلت نيران الغضب بداخله "سيد" ونزل من سيارته ومعه "رامي" يمسك في يده عصا حديدية. ضحكت بسذاجة معه وهي تتجه نحو العمارة ثم هتفت ببراءة: -يعني هتدويني المدرسة وأذاكر وأنجح بجد وأدخل كلية طب وأبقى دكتورة أعالج الناس الغلابة صح؟ سألها بذهول من أمنيتها الجميلة في علاج الفقراء وهو يخطو بجوارها قائلاً:

-أنتي عايزة تكوني دكتورة وتعالج...... بتر حديثه ضربة قوية بالعصا الحديدية على ظهره من "رامي" أسقطته أرضًا. وصرخت هي بخوف عليه ورعب امتلكها من ظهور "سيد" مجددًا في حياتها. أخذها "سيد" من شعرها بقوة. أغمض "إلياس" عيناه مستسلمًا لتلك الضربة القوية وعقله يذكره بأنه فقد زوجته وطفله بنفس المكان والآن "دموع".

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...