الفصل 6 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل السادس 6 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
2,307
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

سألها بذهول من أمنيتها الجميلة في علاج الفقراء وهو يخطو بجوارها قائلاً: -أنتي عايزة تكوني دكتورة وتعالج...

بتر حديثه ضربة قوية بالعصا الحديدية على ظهره من "رامي" أسقطته أرضاً وصرخت هي بخوف عليه ورعب امتلكها من ظهور "سيد" مجدداً في حياتها. أخذها "سيد" من شعرها بقوة، أغمض "إلياس" عينيه مستسلماً لتلك الضربة القوية وعقله يذكره بأنه فقد زوجته وطفله بنفس المكان والآن "دموع". التفت الجميع تاركين إياه على الأرض وهي تقاوم بكل قوتها وتأبى الذهاب. حملها "رامي" على كتفه جبراً وهي تصرخ به وتضربه. أسرع "سيد" أمامهم وفتح صندوق السيارة

ليضعها به، ورفع رأسه بهلع على صوت أطلق رصاصة، فرأى "إلياس" على الأرض كما هو وأطلق رصاصة من مسدسه فظهر "رامي". فخرجت صرخة قوية منها حين سقط وهي على كتفه. أبعدت يده عنها وركضت نحو "إلياس" بخوف ثم جلست على قدميها بجواره، أمسك يدها جيداً حتى لا يأخذها أحد منه ثم حاول الوقوف وهو يصوب مسدسه على "سيد".

انتفض "سيد" بخوف من أن يقتله كالآخر وركب سيارته وذهب. سقط "إلياس" على الأرض بتعب فاقد الوعي. نادته بخوف شديد: -عمه.. عمه رد عليا. كانت جالسة في غرفتها على فراشها وتستمع لأغاني شاردة في نظرة عيناه الساحرة وشجاعته وهو يقاتل من أجل أنقذها. ابتسمت بسعادة تغمرها فور تذكرها لجملته: -متخافيش أنا هنقذك. احتضنت "أثير" عروستها ببهجة أعترت قلبها. ضحكت أكثر وهي تنطق اسمه من شفتيها: -علي.. هو في كدة ياقلبي.. علي.

وضعت قبضتها على قلبها الذي يدق كالمجنون به وأغمضت عيناها مندمجة مع كلمات الأغنية ولحظاته البسيطة اليوم معها.

وقف "علي" أمام المرآة عاري الصدر يرتدي بنطلونه فقط، يعالج جرح كتفه البسيط وشعره مبلل بعد استحمام. انتهى من تطهير جرحه فرفع يده لجرح جبينته وحينها تذكر حين وضعت سبابها الصغير على جرحه وعيناها الخائفة عليه ورقتها مع جمالها البسيط رغم حالتها الفوضوية في هذا الموقف. ابتسم بهدوء واضعاً يده على جبينه بحنان ويردف محادثاً صورته في المرآة قائلاً: -أثير أسمها مش وحش على فكرة ياعلي باشا ولا شكلها وحشة.

أتاه صوت من داخله يعرف أنه ينبع من عقله وأفكاره يقول: -هي جميلة. أجابه مبتسماً لذاته في المرآة: -جميلة بس وصوتها رقيق زي العصافير وبريق عيناها زي أشعة الشمس في لحظة الغروب فوق البحر. سأله ذلك العقل بفضول شديد عن ما يحدث بقلب صاحبه: -أنت حبتها ولا إيه.. دي أخت صاحبك معقول الراجل أمنك أمانة وأتمنك على أخته تروح تحبها من وراءه أخس عليك راجل ندل. صرخ "علي" بصورته في المرآة بإستياء قائلاً:

-طب غور بقي من هنا مش عايز أسمع صوتك لحد الصبح كتك نيلة وش فقر طول عمرك. وأخذ تيشرته بضجر من فوق كرسيه وأرتداه ثم تمدد على سريره لكي ينام ولم يتوقف عقله عن مشاجرته وهكذا قلبه لم يتوقف عن التفكير بها.

استيقظ "إلياس" صباحاً بتعب وهو يشعر بألم في ظهره أثر الضربة فشعر بثقل في يده. فتح عيناه ونظر إلى يده وجدها نائمة على حافة السرير بجواره معاكسة له وتمسك يده بكلتا يديها يبدو أنها كانت تنتظره أن يعود لوعيه فغلبها النوم من التعب وكثرة الانتظار. نظر للسقف بملل دون حركة حتى لا يوقظها وتذكر بعض لقطات أمس وهي تحاول الصعود به لشقيقته ولم تقو على حمل جسده أو مساندته بجسدها الضئيل فساعدها البواب وابنه ولم يشعر بأي شيء بعدها. اعتدل في جلسته على السرير وهو يتثاءب بكسل وجذب يده من يدها برفق ثم قام من فراشه ووضع الغطاء عليها وترك الغرفة.

-عملتي إيه ياماما في الموضوع اللي إلياس كلمك فيه. قالتها "أثير" وهي تأكل الكيك على السفرة مع والدها ووالدتها. أردفت "جميلة" وهي تقلب حبات السكر بالحليب بهدوء قائلة: -أديني كلمت واحدة حبيبتي في الإدارة ويارب توصل للملف بتاعها وبعدها هقدملها في المدرسة عندي مع بداية السنة الدراسية. سألتها "أثير" بذهول وهي تترك الملعقة قائلة: -وهتلحقي ياماما ده الدراسة بعد أسبوعين. أشارت إليها بنعم وقالت مؤكدة حديثها:

-أنتي ناسية إني مديرة المدرسة.. أكيد هلحق المهم دموع تستعد بقي وتتأقلم على المكان والبيئة أنتي ناسية أنها هتكون أكبر من كل الطلاب بثلاث سنين. وقفت "أثير" ومسكت شنطتها وهي تقول: -دموع شطارة وهتكون قدها.. عن إذن حضرتك همشي عشان كدة هتأخر على الكورس بتاعي وهيفوتني الامتحان. أردف "حبيب" وهو يقرأ الجريدة بلهجة صارمة قائلاً: -خلي بالك من نفسك.. ومتتأخريش مش عايز أرن عليكي ومترديش عليا كفاية قلق. -حاضر يابابا.

قالتها وهي تسرع للباب لكي لا تتأخر أكثر عن موعدها. خرجت "دموع" من الغرفة وهي تمطي جسدها بتكاسل وأرق شديد، تفرك عيناها بأناملها فوجدته يجهز الفطار على السفرة من أجلها ويجلس على الأريكة أمام التلفاز يشاهد الأخبار ويرتشف قهوته. ابتسمت بسعادة لسلامة صحته وركضت نحوه ثم جلست بجواره وهتفت بتساؤل: -عمه أنت كويس مفيش حاجة بتوجعك.

ضحك وهو يدير رأسه للجهة الأخرى على تلك الكلمة التي تناديه بها "عمه" وقال وهو يلتف لها ببرود كالمعتاد من شخص مجروح حد الموت: -إيه حكاية عمه دي أنا مش عجوز لدرجتي. أردفت بخجل وهي تنظر له ببراءة قائلة: -حضرتك عندك كام سنة. -33 سنة. أجابها بتلقائية فور سؤالها. ابتسمت له وقالت ببهجة مشرقة: -طيب يعني حضرتك أكبر مني بـ 16 سنة يعني قد عمري مرتين تبقى عمه ولا لا. قال بإقناع شديد من حديثها دون أي تعبير على وجهه:

-فعلاً أبقى عمه.. قومي افطري عشان تنزلي تشتري مستلزمات مدرستك. ترك الفنجان على الترابيزة ووقف متجهاً للمطبخ وهو يكمل حديثه قائلاً: -يكون في علمك أنا مبحبش الطالب الفاشل. مادام عايزة تكوني دكتورة لازم تذاكري كويس جداً. أجابته بسعادة وهي تقف من مكانها: -حاضر. التفت لها وقال محذراً: -متثقيش في أي حد من اللي حواليكي. مادام قررتي تعيشي وسط الناس لازم تعرفي أنهم غدارين ومتثقيش فيهم.

أشارت إليه بنعم واقتربت منه بسذاجة ثم وقفت أمامه مباشرة وهتفت ببراءة مردفة: -على الأقل ينفع أثق فيك صح؟ استدار يعطيها ظهره وقال ببرود صارم: -اللي زيك مش المفروض يثق في ضابط الشرطة. شعرت بالإهانة من حديثه وتذكرت كونها مجرد راقصة حانة، فرض القدر عليها هذا اللقب اللعين الذي يخشاه الجميع ويجعلهم ينفرون منها ومن قربها. فتجمعت دمعة في عينيها الخضراوتين تلوثهما وقالت بحزن شديد: -بس أنا بثق فيك لأن بحس معاك بالأمان.

ذهل من جملتها فاستدار لها بسرعة ورأى بريق دموعها بداخل جفنيها. زفر بضيق من بكائها وهتف بجدية: -متعوّديش تعيطي على كل كلمة تتقالك. متبينيش للي قدامك إنك ضعيفة، لأنه لو حس بضعفك هيدوس عليكي ويكسرك. الناس مش ملايكة زي ما في خيالك. الناس أخطر من أسد الغابة عليكي. أشارت إليه بنعم وهي تحاول التوقف عن البكاء، وسألته بفضول: -حضرتك نازل الشغل؟ استدار يعطيها ظهره ويقول ببرود وجحود قلب ميت: -أنا في إجازة.

أسرعت هي إليه ووقفت أمامه مبتسمة وعقدت ذراعيها أمام صدرها بغرور مصطنع وملامح مضحكة ثم هتفت مردفة: -واضح إن الناس الشريرين كسرّوك أنت كمان. المفروض تقف من تاني وتنتقم منها، متوقفش تحاول أنك ترجع حقك وتنفذ هدفك. ودلفت إلى غرفتها. وقف مكانه يفكر في حديثها وكأنها ألقت عليه دلواً من الماء البارد. لم يشعر بشيء وهو يغير ملابسه ويأخذها لبيت أمه ومنه يذهب إلى القسم متجهاً إلى مكتبه ويلغي إجازته عائداً إلى عمله. ***

اختبأ "سيد" في الحانة بخوف من تهور "إلياس"، ولا يعلم ماذا حدث لـ "رامي" بعد أن تلقى رصاصة من ذلك الشرس. *** خرجت "أثير" من مركز اللغات بعد أن أنهت محاضرتها مع صديقتها "سارة". -على كده نحمد ربنا أنك رجعتلنا سليمة. قالتها "سارة" بارتياح بعد أن قصت عليها "أثير" ما حدث وخطفها. ابتسمت "أثير" وهتفت مردفة: -آه. رمقتها "سارة" بعينيها وقالت بخبث: -إيه الابتسامة دي ها؟ شكلك مخبية عني حاجة والله. ضحكت "أثير" بخجل

وقالت نافية هذا الحديث: -لا لا لا محصلش، مفيش حاجة أخبيها، هخبي إيه يعني؟ -ماشي، مصيري هعرف يا بيضة. قالتها "سارة" وهي تقف وتشير إلى الأتوبيس. *** خرج "إلياس" من مكتبه بزفر وأغلق الباب بقوة. -مالك شايط ليه من أولها؟ قالها "علي" وهو يأتي من خلفه. أجابه "إلياس" بضيق وهو ينظر أمامه: -هو حد يشوفك وما يشيطش أصلاً؟ أنا رايح أشوف الطب الشرعي وصل لحاجة في القضية المنيلة دي على دماغ اللي جابوها.

قهقه "علي" بقوة من أعماق قلبه ثم هتف مردفاً: -من امتى القضايا بتبقى منيلة بنيلة ها؟ ولا قاعدة البيت حلوة؟ ضباط آخر زمان. استدار "إلياس" له ثم رمقه بنظرة جدية وهتف برسمية قائلاً: -ثابت يا حضرة الضابط. وبشكل تلقائي وضع "علي" يده بجوار جبينه وقال بآلية: -تمام يا فندم. ابتسم "إلياس" له بسخرية وقال: -أنت مدير مكتب يا سيادة النقيب؟ عن إذنك. وتركه وخرج. عض "علي" شفته السفلى بغيظ وعاد إلى مكتبه بضيق ويحدث العسكري:

-ادخلي يابني المتهم اللي عندك، الله يخرب بيوتكم في اليوم المنيل ده. جلس يحقق مع المتهم ما يقارب لساعة إلا ربع ونفذ كل صبره بسبب دوران المتهم عليه وإنكاره. سمع صوت مرتفع وضجيج شديد من الخارج، وقف من مقعده وخرج إلى الخارج وصرخ بالجميع بنفاذ صبر وعدم تحمله للضجيج أكثر قائلاً: -إيه يابهايم إنتوا؟ إحنا فين هنا؟ في بيت أبوكم؟ مش عايز أسمع صوت كلب فيكم.

أزدردت "أثير" ريقها بخوف من شراسته ولهجته الحادة مع العساكر والمجرمين. أشار العسكري عليها هي وصديقتها وقال برسمية: -ياباشا، هم اللي بيتخانقوا ومش صابرين إننا نفهم منهم حاجة. نظر نحوهم وذهل من وجودها بالقسم وتفتعل الشجار مع المجرمين. سألها بجدية وهو يضع يديه في جيبه بغرور قائلاً: -خير يا آنسة؟ عاملة دوشة ليه؟ جمعت شجاعتها وتغاضت عن كونه وسيم أكثر اليوم برجولته وحدته في عمله وقالت بثقة:

-من ساعة ما دخلت بقول عايزة أعمل محضر ضد الحيوان ده. أجابها الشاب وهو يضع يده على كتفها لكي يديرها له قائلاً: -يا أثير، أنا مقصدتش حاجة من اللي في دماغك دي. حضرتك إحنا زملاء، مفيش حاجة... وقبل أن يكمل حديثه، بترته هي من فمه بصفعة قوية على وجهه ثم تردف باشمئزاز واحتقار قائلة: -تاني مرة إيدك الحلوة دي متلمسنيش. وأحنا مش زملاء، وحتى لو، ده ميديكش الحق تحط إيدك على وسطي يا حيوان. نظرت إلى "علي" وسألته بضيق قائلة:

-مكتب إلياس منين يا حضرة الضابط؟ أخويا يعرف يجبلي حقي كويس من الأشكال دي. ابتسم "علي" بتكلف وقال بهدوء: -هو مش موجود، بس أنا موجود وحقك هيرجع، متقلقيش. اتفضلي. انتفض هذا الشاب من مسار الموضوع وسيتحول لقضية بسببها. كادت أن تذهب خلفه مع "سارة" حتى أوقفها هذا الشاب وهو يمسك يدها ويردف بخوف: -خلاص، أنا آسف، مش هتتكرر، مفيش داعي لمحضر وقضية، أنا...

استقبل لكمة قوية على وجهه من "علي"، أرجعته خطوة بدون إرادته. وصرخ "علي" بالعسكري الواقف أمامه بإنفعال شديد وغيرة من لمسه لهذه الفتاة التي لعبت بأوتار قلبه حتى سكنته بنظرة واحدة: -خده يا عسكري لقحه في الحجز، على ما أفضى وأبقى أتسل عليه ونشوف حكايته إيه، ننوس عين أمه ده. أخذها ودلف إلى مكتبه وطلب لها عصيراً هي وصديقتها. ثم سألها بهدوء: -إيه الحكاية بقى؟ كادت أن تجيبه ولكن قطعتها "سارة" بالحديث قائلة:

-أقول لحضرتك محسن... سألها ببرود وهو يجلس على كرسيه خلف المكتب قائلاً: -محسن مين؟ -اللي حضرتك دخلته السجن معانا في الكورس ومن أول يوم عينه على أثير عشان إنها حلوة يعني. وكل مرة وإحنا مروحين يعرض علينا أنه يوصلنا، بس إحنا طبعاً بنرفض ونتخانق معاه. ده مرة حتى حاول يمسك إيدها بس هي رزعته بالقلم. قالتها "سارة" بعفوية حتى قطعتها "أثير". نكزتها "أثير" في ذراعها بإحراج وهتفت بخفوت شديد وهي تضع يدها على وجهها تختبئ منه:

-موتك على إيدي النهاردة. متحكيله حكايتي من يوم ما اتولدت. اسكتي، فضحتيني. ابتسم "علي" عليها ووضع يده أسفل رأسه مستمعاً بإعجاب لحديثهما وقال بفضول: -كملي. نظرت "سارة" لها بخوف من تهديدها ثم أزدردت ريقها وقالت: -بس كده حضرتك، النهاردة وإحنا مروحين عرف أنها اتخطفت، فأصر يروحنا. وإحنا رفضنا كالعادة، راح حط إيده على وسطها عشان متتمشيش. روحنا لمينا الناس عليه وجبنا علي هنا.

نقل نظره إليها، فنظرت بسرعة أرضاً بإحراج شديد من هذا الموقف. سألها بقلق عليها واضح في عيناه: -المهم، أنتي كويسة؟ أشارت إليه بنعم. وقف بغضب شديد وغيرة عليها من هذا الفاسق وخرج من مكتبه يتوعد بأن يلقيه أسوأ عقاب. ***

عاد "إلياس" إلى بيت والده مع أخته بعد أن أنهى الموضوع وأخذ تعهداً من "محسن" بعدم التعرض لها مجدداً. دلف إلى الداخل وأغلق الباب ثم استدار ووقع نظره عليها وهي تجلس على الأرض أمام ترابيزة الصالون وتذاكر بجهد وإتقان، وشعرها البني الناعم مسدول على الجانبين يداعب وجهها. اقتربت "جميلة" منه وهتفت بحنان: -حمد الله بالسلامة يا حبيبي. اقعد اتعشى معانا بقى. -تسلميلي، هتعشى في البيت.

قالها "إلياس" وهو ينظر عليها وهي تكتب في الأوراق المتناثرة حولها. سمعت صوته فرفعت رأسها ناظرة له، وفور التقاء عيناهما معاً، رسمت بسمة طفولية على وجهها ووقفت ذاهبة له وكأنه والدها وعاد من عمله. وقفت بجواره وقالت بسذاجة: -أتأخرت ليه؟ طنط جبتلي كتب عشان أذاكر. مسح على رأسها بحنان وقال: -ذاكرتي يعني. المهم يلا خلينا نروح ونتكلم في البيت. -خليها هنا هتنام مع أختك. أنت راجل وعايش لوحدك مينفعش.

قالتها "جميلة" بجدية وهي ترمقه بنظرة تحذير من حديث الجيران عنه. مسكت "دموع" يده بخوف وقالت: -أنا عايزة أروح مع عمه. نظر ليدها المتشابكة بيده ثم لعيناها وهي تترجاه بأن لا يتركها هنا وحدها. تحدث وهو ينظر لعيناها الخضراء بهدوء شديد: -دموع هتروح معايا يامي. محدش له حاجة عندي.

لا يعلم ماذا تفعل عيناها له منذ أول لقاء لهما معا. ابتسمت له بسعادة تغمرها كالبلهاء وأخذها من يدها متشابكة بيده وخرج بها من الشقة حاملا لها شنطتها في يده الأخرى. فتح لها باب السيارة أولا وجعلها تركب. نظر ليديهما وكأنه يأبى أن يترك يدها. زفر بضيق وهو يسحب يده من كفها الصغير ثم أغلق الباب لها وألتف ليركب هو الأخر بنرفزة. قال بهدوء: -شكلك تعبانة نامي. لما نوصل هصحيكي. ضحكت له وهي تستدير له على مقعدها تعطي ظهرها

للباب وأردفت بعفوية قائلة: -لا مش هنام. أنت روحت الشغل صح؟ أشار إليها بنعم. أكملت حديثها ببراءة قائلة: -المهم متكونش زعلت من كلامي. أنا بجد خايفة عليك حسب اللي فهمته إنهم قتلوا مراتك وكانوا عايزين يموتك. أنت مينفعش تقعد من الشغل وتهرب. الهروب مش حل. قد المواجهة مع أني خايفة عليك جدا من المواجهة دي.

نظر لعيناها وهو يقود سيارته وتذكر ما حدث بأكمله وخوفها عليه. ابتسمت له ببراءة فأبتسم لها. رأى سيارة نقل تأتي من جواره بسرعة قصوى. علم بأنها ستقتلهما معا. جذب رأسها بهلع وأخباها بصدره وهي مبتسمة بدهشة من فعلته. وبسرعة البرق صدمت السيارة سيارته من جانبها وأنكسر زجاج نافذة الباب بظهرها وأنقلبت سيارته نتيجة الصدمة القوي وهي بين صدره.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...