أستيقظت " سلمي " مساءً وشعرت بثقل على جسدها. فتحت عينيها بتعب في أنحاء جسدها بالكامل، فاتسعت عيناها على مصراعيها بذهول حينما وجدت نفسها بين ذراعيه وهو غارق في نومه ويطوقها بذراعيه، وعلى رأسها منشفة مبللة، يبدو أنه فعل لها الكثير من الكمادات الدافئة ليرفع درجة حرارتها. تفحصت ملامحه بدقة، بدأ من شعره القصير ذات اللون الأسود، ثم حاجبيه العريضين بكثافة، وعيناه الواسعتين رغم إغلاقهما. رفعت سبابها ووضعته على أنفه برفق، وترسم بسمة على شفتيها بخفة. تحولت ملامحها للصدمة، كانت تعتقد بأنه حلم جميل تعيش به كعادتها، تراه في منامها دوماً. صدمت حين لمسته بأنه حقيقي.
دفعته بقوة بعيداً عنها، فسقط أرضاً واستيقظ بألم من جسده. نظر نحوها ووجدها ترمقه بنظرة غضب، واضعة يديها فوق صدرها بخوف. فهتف بألم وهو يقف ويتلوي بجسده من الألم قائلاً: -إيه في إيه؟ صرخت به وهي تقف من مكانها بنبرة غليظة وكاد الجيران يسمعوها من صوتها المرتفع قائلة: -في إيه ولا حاجة ياخويا. حاجة بسيطة خالص جنابك نايم و.... شدت شعرها بغيظ وهي تكبت حديثها بداخلها. اقترب منها بهدوء يحاول أن يوضح لها الأمر،
فصرخت به وهي تبتعد قائلة: -أنت رايح فين؟ خليك مكانك لو قربت مني خطوة زيادة هصوت وألم عليك الناس، أنت فاهم؟ وضعت يديها على فمها بصدمة وهي تحدث نفسها بصوت يسمعه قائلة: -الناس. يالهوي الناس هتقول عليا إيه وأنا نايمة في حضن راجل وعاري؟ أنا جبت العار لنفسي..... صرخت بصدمة وانفعال. اقترب منها بهلع من تفكيرها ووضع يده على فمها يمنعها من الصراخ والحديث وهو يقول: -عار إيه يابنت الهبلة انتي؟
انتي دكتورة وعارفة إن في حالتك دي الأفضل إنك تاخدي حرارة من جسم بشر. أنا غلطان إني أنقذتك. دفعته بغضب بعيداً عنها ونظرت له وهي تقف خلف الأريكة وسألته بأرتباك: -يعني أنت مستغلتش الموقف وعملت حاجة صح؟ اقترب منها ووقف على الأريكة التي تفصل بينهم وقال بغزل يغيظها أكثر:
-حطي نفسك مكاني. أنا راجل ونايم وفحضني واحدة لأول مرة تبقي حلوة كده على طول شايفها دكر في لبس الدكتور ولمه شعرها على طول وفجأة لقيتها أجمل واحدة ولابسة هدوم بناتي وشعرها مفرود. تفتكري همسك نفسي؟ أنا راجل برضو وبضعف. كان يغازلها بحديثه قاصداً إغاظتها. صدم من رد فعلها السريع فور إنهاء حديثه بصفعة قوية على وجنته اليسرى بيدها اليمنى وهي تصرخ بانفعال وصدمة: -يا سافل يا زبالة....
اتسعت عيناه بصدمة من صفعتها له وألجمته الدهشة منها. هتف بتلعثم وسط دهشته قائلاً: -أنتي ضربتيني ولا أنا بحلم؟ -ضربتك بس ده أنا هقتلك بإيدي. قالتها وهي ترمقه بنظرة نارية قاتلة وركضت إلى المطبخ. هز رأسه بذهول من صفعتها وزادت حين رأها تخرج وتمسك السكين بيدها وتأتي نحوه كعاصفة مميتة. مسك الوسادة بيده بهلع وهو يقول: -أنتي هتعملي إيه يابت؟ -هقتلك ياسافل يازبالة بتستغل ضعفي ومرضي وتعمل عملتك السودة دي.
قالتها وهي تقترب منه. قال بهلع من جنونها وهي تريد قتله: -أهدي يابت والله ما عملت حاجة ولا حتى بوسة. ركضت خلفه وهي تصرخ به بغضب شديد وتقول: -كمان بتكدب؟ فاكر إنك هتهرب بعملتك دي ياحيوان؟ ركض بظهره للخلف وهو ينظر نحوها بصدمة وقال بهلع: -والله ما عملت حاجة دي مش أخلاقي. -أخلاقك؟ هو أنت لو عندك أخلاق هتقعد مع بنت في شقتها لوحديكم؟
قالتها وهي تسرع نحوه. عاد خطوة للوراء بظهره بهلع من اقترابها أكثر فسقط على الأريكة. لم تتمكن من إيقاف قدمها من سرعتها وانفعالها فسقطت فوقه. اتسعت عيناه بصدمة من سقوطها فوقه وتمسك السكين بيدها. نظرت له بارتباك من عيناه، فأزدردت لعابها. بادلها النظر لها بعد أن تورّدت وجنتها بخجل، ولمعت عيناها ببريقها وشعرها الطويل منسدل على وجنتيها من الجانبين وفوق صدره. رفع ذراعيه بهدوء يضع شعرها خلف أذنها وهي تنظر بعينيها نحو يديه صامتة. هتف بهمس لها قائلاً:
-هو في حلاوة كده؟ ضربته بقبضتها على صدره يغيظ وهو يضحك عليها، فأبتعد عنه بخجل وجلست فوق الأريكة تعبث بشعرها بخجل تمسكه بقبضتها. فهتف بحب قائلاً: -أنتي هتقطعي شعرك؟ بقولك حلو وزي القمر. رفعت نظرها لها وهي تعض شفتيها بخجل شديد ووجنتها زادت حمرتها. فضحك عليها.
دلف " إلياس " إلى الغرفة في منتصف الليل ووجدها على الأرض متكية على الأريكة وتضع رأسها عليها غارقة في نومها كما تركها بملابسها، يبدو أنها لم تتحرك من مكانها. اقترب منها بهدوء وجثا على ركبتيه ينظر لها ورأى أثر دموعها على وجنتها وكحلها الأسود لوثهما مع انهمار دموعها. حملها على ذراعيه بحنان وندم لأبكاها وذرف دموعها بسببه. وقف بها فسقطت رأسها على كتفه الأيمن. دخل بها إلى غرفة النوم وصعد للفراش بها وهو يقف على ركبتيه وأنزلها برفق. كاد أن يذهب لكن أوقفته يدها وهي تتشبث بيده. نظر لها ورآها تفتح
عينيها بهدوء وقالت بخفوت: -إلياس أنا آسفة مقصدتش أعلى صوتي عليك أو أقلل من رجولتك. مكنش قصدي بالطلاق إنك تطلقني وتبعد عني. أنت عارف إن أنا مقدرش أعيش لحظة من غيرك. جلس بجوارها بصمت وهو يستمع لحديثها ووضع يده الأخرى على يديهما المتشابكة وقال بندم وعيناه دامعة تكاد تذرف دمعته بعد رؤيتها نائمة بالخارج باكية بدون غطاء في هذا الطقس القارس:
-أنا اللي آسف يادموع إني اتعصبت عليكي وقسيت عليكي وبدل ما آخدك في حضني رميتك على الأرض بعيد عني. أسف ياقلبي إني نزلت دموعك ومقدرتش أحتويك في لحظة خوفك. جلست على السرير وهي تلمس وجنته بيدها وهتفت بعفوية قائلة: -أول مرة تعذر من حد يا إلياس. على طول بتعمل اللي فدماغك ومتعتذرش. -أنتي مش حد يادموع أنتي نفسي وحياتي. عمرك ما هتكوني حد انتي أنا يادموع. قالها " إلياس " وهو يضع يده على يدها فوق وجنته. ثم قال بجدية:
-أنا موافق تشتغلي بس في القاهرة. حولي ورقك في أي مستشفى أو هاتيه وأنا هقدمه في مستشفى الشرطة. ونرجع لحياتنا وبيتنا ياقلبي. سألته باستياء وهي تجذب يدها من يده: -وصحابي هنا هسيبهم يا إلياس؟ وقف بزفر شديد وهتف بانفعال مجدداً قائلاً: -صحابك هعملهم إيه يادموع؟ هاخدهم معانا؟ ماهو أكيد كل واحد فيهم عنده حياته هنا. وبعدين أنا مش فاهم إنتي بتفكري إزاي؟ هتختاري صحابك عن بيتك وجوزك؟ شغل وحلتها لكن صحابك هحلها إزاي؟
أسيب أنا شغلي وحياتي وبيتي وأهلي وأعيش معاكي هنا. نزلت من سريرها بهدوء وذهبت نحوه ومسكت يده برفق ثم هتفت ببراءة: -أنت مش هتبطل عصبيتك دي يا إلياس؟ نظر نحوها بهدوء فرسمت له بسمة مبتهجة تزيل غضبه بها فزفر باستسلام لتعويذة عينيها العاشقة ساحرة له. فقال: -ده على أساس إن إلياس مجنون بيتعصب لوحده. أشارت إليه بلا وقالت ببراءة طفولية: -لا أنا اللي بعصبه. فضحك عليها وهي تتحدث بلهجة طفولية وأستدار لها ينظر لعيناها وسألها:
-طب وهو يعمل إيه لما تعصبه؟ -يصالحني طبعاً. قالتها بغرور مصطنع وهي متشبتة بذراعه. فقال بذهول: -أنتي تعصبيه وهو اللي يصالح؟ آه منكم ياستات تغلطه وعايزين تتصالحوا. أجابته بجدية قائلة: -آه وبعدين نتكلم جد بقى. حسن وسلمي هيجوا معايا القاهرة. -حسن مين؟ مفيش حسنات ولا سيئات. بت أنا لو شفتك واقفة مع راجل غيري أو بتكلمي مع دكر غيري هقتله وأبقى ارجعي قوليلي بقى عصبي.
قالها وهو يرمقها بنظرة حادة غيوراً عليها. فضحكت عليه وهي تذهب نحو الفراش وتجلس عليه ثم قالت: -أنت بتغير يا إلياس. -آه بتنيل بغير ومش أول مرة تعرفي. قالها وهو يذهب نحوها وجلس بجوارها. فأبتسمت عليه وهي ترفع ذراعه وتدخل نفسها في حضنه واضعة رأسها على صدره. طوقها بدفء وقال بحنان: -حقي أغير على مراتي مادام بحبها. أردفت بخفوت وهي تضع ذراعيها حول خصره برقة تذيبه: -وأنا بـحبــك.... أخذها صباحًا في سيارته وعاد بها إلى القاهرة.
فور وصولهما، ذهب إلى شقته، أدخلها وعاد للخارج وفي يده ملفها، وذهب إلى مستشفى الشرطة وأعطاه للمدير صديقه ليعينها بأقصى سرعة. ثم عاد إلى شقته، وجدها قد جهزت الطعام لهما. أقترب منها بحب وطوقها بذراعيه بحنان من الخلف، فهتفت بسعادة: -أنت جيت ياحبيبي... عملت إيه؟ تعال أحكيلي وأنت بتأكل. -واحشتيني. قالها إلياس وهو يقبل عنقها البارد بشفتيه. هتفت بجدية وهي تضع يديها على يده فوق خصرها:
-إلياس، أنت عارف إننا مش هنتمم الجواز غير لما تتكلم مع أهلك وتسامحهم. أبتعد عنها بزفر وقال بصوت غليظ: -أسامحهم؟ أسامحهم إزاي بعد اللي عملوه دول؟ بعدوا مراتي عني 9 سنين وضيعوا شبابي اللي كنت هقضيه مع حبيبتي. أنتي فاكرة صحابك والناس هيبصولنا إزاي؟ وأنتي لسه بنت ورايحة تتجوزي راجل شعره أبيض؟ الناس متهمهاش إحنا بنحب بعض ولا لأ، قد ما يهمها وإحنا ماشيين مع بعض يفكروني باباكِ. أسامحهم على وحدتي اللي عشتها؟
ولولا عملتهم كان زمان عيالي بيجروا حواليا وبيقولولي يا بابا. أسامحهم بعد ما طلعوا شهادة وفاة لابنهم؟ أقتربت منه وهي تمسك يده بلطف تهدأ من غضبه وأنفعاله وقالت بخفوت:
-ياحبيبي، اللي فات خلاص، وأهو ربنا طلع أحسن من الكل وجمعنا مع بعض. وبكرة ولادنا برضه هتجري حواليك ويقولوا بابا جه. بس لو خدت موقف وعملت اللي في دماغك وقطعت علاقتك بيهم، الزمن هيجري، لا اللي حصل حصل مش هيتغير، بس بلاش ندمر مستقبلنا ونخليه هو كمان حزين. دول أهلك، باباك ومامتك. -ياريت قلبي زي قلبك يادموع وأسامح بسهولة اللي يجي عليا ويأذيني. قالها ودلف إلى غرفته تاركها دون أن يتناول الطعام الذي أعدته.
-الف سلامة عليكي ياحبيبتي، ياريت أنا وانتي لأ ياقلب أمك. قالتها جميلة وهي تربت على كتفه. دق باب الشقة، وقف علي وهو يقول: -أنا هفتح. ذهب ليفتح الباب ووجد إلياس بوجه عابث يبدو عليه الغضب والاستياء. دخل علي وهو خلفه ويقول: -أهو إلياس جه أهو ياست أثير. وقفت جميلة بسعادة لمجيئه وعانقته وهي تقول: -كده ياحبيبي؟ بقالي تلات أيام مسمعتش صوتك. أبعد يدها عنه ونظر لها بحزن شديد. سألته بهدوء من تعابيره التعيسة: -مالك ياروح قلبي؟
-دموع فين ياماما؟ سألها بأستياء وهو يحاول التحكم بأعصابه. وقع سؤاله عليها كسهم مسموم غرس في صدرها، فأزدردت ريقها بخوف وقالت بتلعثم: -دموع؟ ما دموع ماتت ياحبيبي. ضحك ساخرًا وهو ينظر لوالده الجالس على الأريكة يلهو مع أطفال أثير متحاشيًا النظر له بعد أن سمع سؤاله. وذهب إلياس نحوه بغيظ وقال: -دموع فين يابابا؟ -ادخلوا العبوا جوا ياحبايب جدو. ما إحنا قولنا دموع ماتت، إحنا اللي هنعيدوا هنزيدوا، أنساها بقي.
قالها حبيب وهو يقف متجهًا نحوه. صرخ إلياس بهم بغضب: -أنسي مراتي ده اللي انتوا عايزينه. ذهب نحو باب الشقة وفتحه. صدمت جميلة وهكذا حبيب حين جذبها من ذراعها وأدخلها إلى الشقة وهو يصرخ قائلًا: -ودي مين ياسيادة اللواء؟ عفريت ولا جوز أمي؟ مش دي دموع اللي ماتت؟ هي دي ولا لأ ياجميلة هانم؟ أقتربت خطوة منه بعد أن انهملت دموعها على وجنتها وقالت: -إلياس، أنا. -انتي إيه؟ هتبرري كذبك عليا كل السنين دي بإيه؟
هان عليكي ابنك هو بيضيع شبابه وقلبه مكسور؟ هونت عليك ياسيادة اللواء وأنت شايفني مكسور في المستشفى بصارع الموت وقلبي مفتوح؟ إزاي جالكم قلب تطلعوا شهادة وفاة لابنكم؟ لدرجة إيه بتتمنوا موتي؟ بتر حديثها بعصبية شديدة وهو يصرخ بهما، وهي تقف بهدوء صامتة تنظر لهم وله بعجز، لا تستطيع إخماد ناره بعينيها كما تفعل، فناره تنبع من بركان وجع بدأ بداخله.
-كنت عايز تتجوز رقاصة وجوز أمها تاجر مخدرات وعاشت وسط الرجالة والمخدرات ومعرفش هي لسه بنت ولا لأ. قالها حبيب بغضب وهو يرمقه بنظرة حادة غاضبة. فصرخ إلياس به بغضب دون الانتباه لكونه والده، وكل ما يراه أنه يطعن بشرف زوجته: -بااااااس لحد هنا وكفاية أوووي. مراتي أشرف من الشرف. أقتربت جميلة منه ومسكت وجهه بين يديها ثم قالت: -سامحني يابني، غصب عني. ربنا يعلم. سامحني أمك غلطت وطمعانة أنك تسامحها.
مسك يدها بيده وأنزلها بعيدًا عنه ثم هتف بحزن شديد ونبرة هادئة قائلًا: -آسف، مقدرش أسامحك. مفيش أم تعذب ابنها بأيدها وتقول غصب عني. أخرج من جيبه ورقة ووضعها بيدها وهو يقول بنبرة غليظة قوية: -دي شهادة وفاة ابنك، للأسف هو مات، وأنتي اللي حكمتي عليه بالموت بالورقة دي. أنا مش عايز أشوفكم تاني. أنا من دلوقتي يتيم الأب والأم. نظرت ليدها والورقة بها بصدمة شديدة ودموعها تنهمر بغزارة.
أخذها وخرج من الشقة غاضبًا كالثور الهائج الذي لا يستطيع إخراج غضبه الموجود بداخله. ظلت تنظر ليدها وكأنه توفي بالفعل. نظرت أثير لزوجها وهو في صدمته من ما حدث منذ قليل. بكت بصوت عالٍ وهي تغلق قبضتها على الورقة ولم تشعر بشيء حولها سوى سقوط جسدها أرضًا وهي تمسك قلبها من الألم، فصرخت أثير وهي تهرع لها: -مامـــا......
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!