الفصل 23 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل الثالث والعشرون 23 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
19
كلمة
2,020
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 88%
حجم الخط: 18

سقطت "أثير" على كرسيها بصدمة ألجمته وقال بتلعثم شديد: -ورم... أثير... مراتي... أربت الدكتور علي كتفه بأسف ثم هتف بتهكم قائلاً: -أحمد ربنا ده ورم مش خبيث ممكن نستأصله بالجراحة ومبيينتشرش. وضع يده على وجهه بزفر ومسح على وجهه ثم قال بتهكم: -يعني هتكون كويسة؟ -إن شاء الله. قالها الدكتور وهو يجلس على مكتبه مبتسماً.

كان نائماً بجوارها يمدد جسده على السرير يتأملها وهي غارقة في نومها ويديها بجوار رأسها، بعد خصلات شعرها عن وجهها فشعرت بيده وحركت رأسها ونظرت للجهة الأخرى. ابتسم عليها ثم اقترب يشاكسها برفق وهو يداعب أصابع يدها بأصابعه فحركت يدها بهدوء وعادت برأسها له وشعرت بجسده بجوارها فلفت ذراعيها حول خصره تكمل نومها بين ذراعيه. ابتسم عليها وهو يطوقها بذراعيه بقوة يريد أن يخبئها بداخل صدره خلف ضلوعه لتكون درع حمايتها. شعرت به من قوته فقالت بخفوت

مغمضة العينين مبتسمة: -أنا مش ههرب منك. -آسف يا حبيبتي صحيتك. قالها وهو يرخي ذراعيه عليها. فأبتسمت بسعادة ورفعت رأسها للأعلى وهي تفتح عيناها الخضراء برفق. نظر لعيناها وهي تفتحهما بهدوء وكأنهما نجم الشمس الذهبي يشرق شيئاً فشئ ينير دنياه وحده بجماله في لحظة شروقه. أردفت بخفوت وهي تترك خصره وتضع يديها على صدره قائلة: -ياسلام أنت تصحيني زي ما أنت عايز. وبعدين أنا كده كده هصحى عشان ورايا شغل. هز رأسه

للأمام بتفاهم ثم قال بحزم: -طب يلا عشان أوصلك وأروح ألف شوية في إسكندرية على ما تخلصي. أخرجت نفسها من ذراعيه ثم جلست على السرير وهي تقول بغرور مصطنع: -توصلني مرة واحدة. على فكرة إحنا جايين بعربيتي يعني المفروض تقول أنا اللي هوصلك لعربيتك. أعتدل في جلوسه ثم قال بغيظ من إحراجها له: -كتر خيرك ياستي.

أبعد الغطاء عنه بضجر شديد وكاد أن يذهب. مسكت يده بيدها وهتفت ببراءة وترسم بسمة مشرقة له وتميل برأسها لكتفها الأيسر وينسدل شعرها الحرير معها بعفوية قائلة: -أنت هتزعل؟ أنا بهزر معاك خلاص. أنت اللي هتوصلني متزعلش. ابتسم بداخله على مظهرها الطفولي الذي اشتاق له وكبت سعادته بداخله مصطنع الغضب ثم نزع يده من قبضتها بقوة بملامح غضب وذهب. صرخت بغضب منه وهي تقف على ركبتيها فوق السرير قائلاً: -إلياس أنت اتجننت بتسبني وتمشي.

صدم بذهول من نطقها لاسمه لأول مرة ويسمعه من بين شفتيها بطريقة خاصة بها لأول مرة ينطق اسمه من أحد بهذه الطريقة المثيرة التي تجعله يرغب في سماعه باستمرار منه رغم نطقه وهي غاضبة لكن نبرتها دافئة. قفز فوق السرير فجأة ففزعت منه وهي تقول: -خضتني حرام عليك. هقطع الخلف بسببك. هتف بهدوء شديد هامساً لها قائلاً: -لا متقطعيش. أنا عايز دستة عيال. أنتي قولتي إيه وأنا واقف هناك. نظرت له بخوف من هدوئه وأزدردت ريقها بصعوبة

فأرتبكت من نظراته ثم قالت: -أنت اتجننت. هز رأسه بالنفي وهو يقول بتذمر مشتاق لسماع اسمه منها مجدداً. وقال بتذمر: -لا اللي قلبها على طول. نظرت له بخجل شديد وتوردت وجنتها بلون الدم من ارتباكها بسبب قربه ونظراته ونبرته الدافئة كل شيء به يربكها. فهتفت بخفوت شديد متفادية النظر له قائلة: -إلياس. -تاني. قالها وهو ينظر لعيناها بهيام وحب شديد. فهتفت مجدداً برقة شديدة تثيره: -إلياس.

لم يتمالك نفسه أكثر من ذلك وأنقض على شفتيها بشفتيه بقوة وهو يسقط جسدها على السرير وهو فوقها يقبلهما بعد نطق اسمه بتلك النبرة التي تبدو وكأنها ستكون نقطة ضعفه أمامها ثم صعد يقبل كل أنش في وجهها. فصرخت به بدلال تثير كيانه أكثر قائلة: -إلياس استنى... أسكتها بقبلته الناعمة مجدداً. ابتسمت بسعادة وسط قبلته فطوقت عنقه بذراعيها. وصل "حسن" للمستشفى وتوقف أمام مركز الاستقبال يتابع مرضاه. هتفت الممرضة بهدوء قائلة:

-دكتور ممكن تمر على مرضى دكتورة سلمى. فسألها وهو ينظر على بعض التحاليل قائلاً: -ليه وهي فين؟ أجابته بهدوء وهي تبتسم له بتكلف: -مجاتش النهاردة تعبانة. دكتورة دموع اتصلت وقالت هتروح تطمن عليها. رفع نظره بذهول وترك القلم ثم قال: -عيانة عندها إيه؟ -معرفش. أنا عرفت من دكتورة دموع لما اتصلت. قالتها الممرضة وهي تجهز الأدوية للمرضى. أخرج هاتفه من جيبه واتصل بـ "دموع" ولم تجيب عليه مما زاد قلقه.

انحنى "علي" للأسفل نحو سريره ينزلها على السرير. فهتفت "أثير" بخفوت مبتسمة: -أنا كويسة يا حبيبي. مسح على رأسها بحنان ثم قال بهدوء يخفي خلفه عاصفة من القلق والخوف عليها: -هو أنا هعوز إيه غير أنك تكوني كويسة وبخير. أنا هجيب حاجة تاكليها أو عصير. كاد أن يذهب فمسكت يده برفق ثم نظر لها بهدوء وقالت باسمة:

-علي أنا عارفة أنك قلقان عليا بعد كلام الدكتور بس هو طمناك أنه مش ورم خبيث ولا حاجة يعني مش هينتشر يا حبيبي وبمجرد ما نعمل العملية خلاص مش هيظهر تاني وهبقى كويسة وكمان مفيش خطورة كبيرة متقلقش كده. جلس بجوارها ومسك وجهها بين يديه بحنان ثم أردف بلطف ونبرة دافئة قائلاً: -أنا بخاف عليكي أوي يا أثير لو جالك شوية كحة بحس أني هتجنن من الخوف ومبقاش على بعضي. أنت أغلى وأحلى حاجة في حياتي كلها.

جذب رأسها لـ صدره فتشبثت به بيديها وهي تبتسم بسعادة ثم قالت: -وأنت يا حبيبي مش بس أغلى حاجة أنت كل حاجة في حياتي. ربنا ما يحرمني منك. وضع قبلة فوق شعرها بحنان وهو يطوقها بقوة. خرج "حبيب" من غرفته ووجدها تجلس في الصالون حزينة. سألها وهو يجلس بجوارها: -مالك يا جميلة قاعدة كده ليه؟ -إلياس بقالي يومين بتصل بيه مبيردش عليا وفي الآخر تليفونه اتقفل. قلبي مش مطمن.

قالتها وهي تترك الهاتف من يدها بوجه عابث. أجابها "حبيب" وهو يأخذ طبق الفاكهة قائلاً: -تلاقيه فصل شحن ولا حاجة. مانتي عارفة ابنك عقله مبقاش فيه. نظرت له بحزن عميق وقالت غاضبة بانفعال: -ولما أنت عارف إن عقله مبقاش فيه أرحمه وأرحم عقلي اللي هيتجنن وترجعله عقله وقلبه. -تاني موضوع دموع ده. أنتي مبتزهقيش منه يا جميلة. نفس الكلام اللي بنقوله بنعيده. قالها بنرفزة وهو يضع الطبق من يده. وقفت "جميلة" بوجه عابث وقالت:

-لا نعيد ولا نزيد بس اعمل حسابك ابني لو بعد عني أكتر من كده بسبب قسوتك أنا ممكن يجرالي حاجة. كفاية أني مبشوفهوش غير كل شهرين تلاتة مرة. دخلت لغرفتها باكية بصمت نادمة على طاعتها له وبعد ابنها عن حبيبته الصغيرة.

ظل يمر على المرضى في المستشفى واحد تلو الآخر وهو يشعر بفراغ كبير بداخله لعدم وجودها. كان كلما أراد فعل شيء وتهرب من المرضى يذهب لها ركضًا. وكلما ظهرت أمامه متعبة من العمل تطلب الزواج منه، قطع شروده صوت "نارد" قائلاً: -يا دكتور ده علاج للكبد ودي عاملة الزايدة. نظر "حسن" له بصدمة وهز رأسه بقوة وقال: -كمل أنت يانادر.

تركه وخرج بصدمة. أغيابها يوم يفعل به كل هذا حقًا يجعله يشرد طوال الوقت ويكتب أدوية خطأ للمرضى. غير ملابسه وذهب ولم يشعر بنفسه إلا وهو يقف أمام باب شقتها. طرق الباب بهدوء وفتحت له "دموع" وقالت: -تعال ياحسن. دلف خلفها ووقع نظره على "سلمى" وهي نائمة على الأريكة وفوقها غطاءان وترتجف. سألها بهدوء وهو يقترب ونظره عليها: -هي مالها؟

-درجة حرارتها منخفضة واضح أنها كانت مخففة امبارح في الثلج اللي إحنا فيه ده وأنت عارف سلمي قد إيه جسمها حساسة من أقل حاجة. قالتها وهي تخرج الهاتف من يدها. فسألها بفضول: -أنتي بتعملي ايه؟ أجابته بخوف شديد وهي تعطيه الترمومتر قائلة: -هتصل بالاسعاف درجة حرارتها 35 وأنت عارف لازم تعلي في نص ساعة وإلا هنخسرها. عملت كل المحاولات ومبتطلعش.

جثا على ركبتيه بحزن وخوف استحوذ على قلبه. ثم وضع يده على جبينها ووجدها باردة كقطعة ثلج وترتجف. رن هاتف "دموع" باسمه. فنظر "حسن" لها وقال: -روحي له وأنا هقعد معاها. -لا طبعًا مش هتسبها وأمشي. قالتها بتذمر وإصرار. فهتف بأنفعال قائلاً: -آنا قاعد يادموع. أمشي بقي مش ناقصة. فزعت من أنفعاله فتركته وذهبت تتواعد بالكثير لـ "إلياس" بسبب اتصاله، فهي أخبرته بمرض صديقتها. ناداه "حسن" بهدوء: -سلمى.

لم تجبه وهي بعالم آخر. فوقف بهدوء شديد وهو يرفع الغطاء ويدخل أسفله بجوارها ويدخل ذراعه أسفل رأسها ويطوقها بقوة حتى التصقت بصدره. ومسك كفيها بيده الأخرى وينفخ بهما بقوة يدفئهما.

وصلت "دموع" للغرفة في الفندق ودلفت بغيظ شديد منه. ولم تجده في الاستقبال. فألقت بحقيبتها على الأريكة. ثم فتحت الباب الجرار ووجدته على السرير نائم بدون غطاء. يبدو أنه كان ينتظرها. نزعت طاقيتها ووشاحها ثم البلطو ووضعتهن على الكرسي. ثم اقتربت منه بهدوء شديد على أطراف أصابعها حتى لا يوقظه. رفعت قدمه بخفوت شديد ووضعتهما على السرير ونزعت منهما حذاءه. ثم جلست بجواره وهو يعطيها ظهره تتأمله. فأبتسمت عليه وهو يبدو كطفل صغير في

منامه. مالت برأسها للأيمن بهيام وهي تتأمل بعض خصلات شعره البيضاء التي ظهرت بالجانبين. رغم قلتهم ولكنهم ظهروا. فحقا حبيبها يكبر مثلها. فهي كبرت كثير عن الماضي ونضجت أكثر. لمست شعره بيدها الصغيرة تداعبه بأناملها برفق شديد. رن هاتفها. فوقفت وقبل أن تتحرك، مسك يدها بقوة وجذبها نحوه بسرعة البرق. لم تشعر بشيء سوى وهي بداخل ذراعيه. تذمرت عليه بغيظ شديد وهي تحاول الخروج

من أسر ذراعيه قائلة: -أنت صاحي مش نايم أهو. ااااه اووعي ياعم أنت هتفعسني في إيدك. طوقها بشدة أكثر ليزيد من حكمها بداخل ذراعيه وهتف بخفوت قائلاً: -عرفتي إن حبيبك راجل عجوز. توقفت عن مقاومته ونظرت لعينيه بضعف أمامه وحب قوي يسكنها له. تحتضن عينيه بعشق يفيض من عينيها الخضراء وقالت مازحة له: -فكرتني بفيلم العذراء والشعر الأبيض. أقترب من رأسها أكثر وهتف بخفوت شديد يهمس لها في أذنها بأثارة قائلاً:

-طب إيه رأيك نخليها مش عذراء؟ أنا بقول كفاية عذرية لحد كدة. -أنت قليل الأدب. قالتها بصراخ بعد أن تورّدت وجنتها بلون الدم وكأن دماء جسدها بأكمله تدفقت إلى وجنتيها. ودفعته بقوة بعيدًا عنها وفرت هاربة منه إلى الخارج. ضحك عليها وعلى خجلها وقال بإصرار بعد رؤية خجلها وجماله بها: -هو كفاية لحد كدة.

ذهب خلفها. وقفت بمنتصف غرفة الاستقبال وهي تشعر بحر شديد في جسدها رغم برودة الهواء والأمطار المستمرة بالخارج. وضعت يديها على وجنتيها ووجدتها دافئة وقلبها لم يتوقف عن النبض بسرعة وضرباته تزداد بسرعة البرق. صدرها يصعد ويهبط من تنفسها بأصوات مرتفعة وقوة. شعرت بيديه تلف حول خصرها ويعانقها من الخلف. اتسعت عيناها على مصراعيها بذهول وهو يزيد من ربكتها وتشعر بأنفاسه الدافئة تداعب عنقها وهو يدفن رأسه في عنقها ويشم رائحتها ورائحة شعرها. بقيت ثابتة بين ذراعيه وزادت دقات قلبها مع قربه.

هتفت بخجل شديد: -إليــ .... بتر حديثها من فمها وهو يجذبها نحوه أكثر قائلاً: -متكلميش. لو نطقتي اسمي دلوقتي بالذات متلومنيش على اللي هعمله بعدها. عضت شفتيها بخجل شديد وقالت بخفوت خاجلة منه أكثر: -طب خلاص. بس ممكن نتكلم شوية جد بقي. -امممم ممكن. قالها وهو يطبع قبلة على عنقها الدافئ من ارتباكها ويداعبه بأنفه. أخرجت نفسها من ذراعيه ثم استدارت له وقالت:

-إحنا هنفضل كدة. هتضيع كل فلوسك في الفندق وقاعد إجازة من شغلك. بصراحة أنا مش عاجبني الوضع. -ماهو بصراحة أنا مقدرش أسيب مراتي هنا في بلد مالهاش حد فيها لوحدها وكمان من غير بيت وأرجع القاهرة عشان أشوف شغلي. قالها بـزفر وهو ينظر لها بعد أن وضع يديه في جيب بنطلونه بغرور. تنهدت بقوة وقالت: -يعني هتفضل كدة من غير شغل وعايش في فندق وعايز تتجوز وبس. أجابها بثقة وهو ينظر لعيناها بهدوء قائلاً:

-لا طبعًا. هنرجع القاهرة سوا لبيتنا وشغلي. رفعت حاجبها له وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها بضجر ثم قالت ببرود مستفز: -وشغلي؟ -تسيبيه يا دموع. أنا أهم. وبكرة لما نخلف ولادنا هتحتاجيني أكتر من الشغل خصوصًا إنك عارفة ظروف شغلي. قالها بجدية وملامح خالية من أي تعبير. ضحكت ساخرة وقالت بغيظ شديد: -تسيبيه؟ هو ده كان تفكيرك لما جيت هنا وكتبت عليا؟

حبيت تضمن أني مش هقطع الروتين وأقولك بح. شغلي مش هسيبه وأنا كدة عاجبك زي ما أنا. كان بها مش عاجبك يبقى تطلقني. مسكها من ذراعها بقوة وهو يجذبها نحوه حتى اصطدمت بصدره الصلب وخرجت منها شهقة قوية من فعله. وقال بغضب وملامح مخيفة: -أياكي تنطقي كلمة طلاق دي تاني. أنتي فاهمة يا دموع؟

والصبر له حدود وأنا صبري عليكي خلص. وتجهزي نفسك عشان هنرجع بكرة القاهرة. وأنا بحذرك يا دموع حذاري صوتك يعلي عليا تاني ولا تفكري مجرد تفكير بينك وبين نفسك أنك تنطقي طلاق دي تاني. أنتي مراتي هتعيشي مراتي وهتموتي مراتي. فاهمة؟

ودفعها بقوة من يده وهي في صدمة ألجمت لسانها من حديثه وفعلته وغضبه عليها. أخذ جاكيته من فوق الكرسي وذهب خارجًا بعد أن قسى عليها بحديثه وغضبه. سقطت على الأريكة من دفعته وهي في صدمتها ولم تشعر بشيء سوى بدموعها الحارة وهي تتساقط على وجنتيها وشعرت ببرودة شديدة في جسدها بعد أن كان يدفئه الحب وعشقه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...