الفصل 17 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
2,601
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

خرج "إلياس" من غرفة والده بعد شجارهما مجدداً. على طرقات باب الشقة، فتح مبتسماً ودلف "علي" فصافحه ثم أهله وجلسوا في الصالون والأغاني مشغلة وبعض الفتيات ترقص. دلف "إلياس" للداخل متجه إلى غرفة أخته، دق الباب أولاً ففتح له أمه ودخل. رأى أخته كحورية الجنة ترتدي فستانها الأحمر بذيل طويل من الخلف واسع، وتلف جحابها الذهبي، وعلى رأسها تاج فضي، وتضع القليل من مساحيق التجميل. ابتسم لها وهو يقترب ثم قبل جبينها وهتف بحنان:

-الف مبروك ياعروسة. -الله يبارك فيك ياحبيبي عقبالك يارب لما أفرح بيك. قالتها بسعادة وهي تنظر على "دموع". وقع نظره على طفلته وهي تجلس على السرير ترتدي حذاءها منحنية للأسفل. كانت تجلس منحنية وشعرها مسدول على الجانبين يخفي وجهها عن أنظاره، وتغلق قفل حذائها. رأت يده تغلقه له.

رفعت جسدها ونظرها لتقابل عيناهما معاً. شعرت بنبضات قلبها القوية وكأنه على وشك الانفجار بداخل صدرها. تأملته وهو يرتدي بدلته السوداء وقميصه الأبيض وكرافته سيموني، لون فستانها، ويرفع شعره للأعلى.

تأملها بأنبهار شديد، مرتدية فستان سيموني اللون طويل وله ذيل بدأ من الخصر طويل مسدول على الأرض من الخلف، وبكم شفاف مغلق الصدر والظهر لا يظهر منها سوى عنقها النحيل وعظمتين الرقبة اللتان يزيدانها جمالاً على جمالها. شعرها الحرير مسدول على ظهرها وأكتافها مع تاج فضي رقيق فوق رأسها وحلق أذن طويل يصل لأكتافها، وترتدي صندل بكعب عالي لأول مرة في حياتها لتخفي قصرها به أمام الجميع، وتضع بعض مساحيق التجميل.

مسك يدها بين يديه بحنان مبتسماً بسعادة على طفلته التي نضجت في ملابسها، تخفي طفولتها وبراءتها عن الجميع. دق قلبه بجنون وهوس لها وهي تخفي أحلى ما بها ولا تظهره إلا له وحده. سألته بخفوت شديد وخجل من وجود أمه وأخته قائلة: -شكلي حلو؟ رفع نفسه قليلاً وهو يجثو على ركبتيه ويمسك رأسها بين يديه، ثم وضع قبلة على جبينها بحنان دون خجل من وجود أمه أو أي شيء، فهو لا يخجل من حبها ويريد أن يخبر الكون كله بأنه يعشقها هي وحدها.

تبسمت بسعادة له. فأخرج من جيبه علبة مستطيلة الشكل وفتحها. رأت بها سلسلة ذهب على شكل قلب صغير رقيق جداً. علقها بعنقها بسعادة، ثم مسكت القلب بأناملها الصغيرة وهي تبتسم له. وقف وهو يأخذ ذراعها ويثني ذراعه ليضع به محتويها. وفعل المثل لأخته وخرج بهما الاثنين للضيوف. كان الجميع يتساءل عن تلك العروسة الطفلة التي بجواره. أعطى أخته للوالد. وراءه يرمق "دموع" بغضب. علم بأن لن يفلح الأمر مع والده إلا إذا وضعه بالأمر الواقع.

أوقف الأغاني فنظر الجميع عليه. نظر "حبيب" له بغضب وهو يعلم ماذا سيفعل. مسك يدها بيده ثم هتف "إلياس" بصوت مرتفع يسمعه الجميع قائلاً: -أقدملكم دموع خطيبتي. ذهل الجميع وبدأ أقاربه يتساءلون عنها وكيف ومتى حدث. ولا تعلم أمه كيف تجيبهم. أخرج "علي" الشبكة من الشنطة ووضع دبلته في خنصرها ليعلن للجميع أنها ملكه وحده، وبعض الأساور في معصمها، وسلسلة عليها صورته. صرخ الأطفال بسعادة طفولية: -المأذون جه جه المأذون جه جه.

جلس "علي"، "جلال"، "حبيب" مع المأذون. ووقفت "أثير" أمامهم وهي تراه يضع يده في يد والدها ويتمتم مع المأذون. وقف "إلياس" خلف كرسي والده ويمسك يدها. فانحنى عليها قليلاً وهتف بإثارة في أذنها قائلاً: -عقبالنا يا حبيبتي. أبتسمت له وهي تغلق قبضتها على يده بقوة وسعادة، ثم هتفت ببراءة: -وهتحط أيدك في أيد مين؟ وضع يده خلف ظهرها يجذبها له بعد أن رأى شابين من العائلة يمرون من جانبها، يخشي أن يصطدم بها أحدهما، وهتف بدفء حتى

لا تحزن على موت والدها: -في إيدك ياقلبي، هو في أحلى منها عشان أمسكها. نكزته في خصره بذراعها بخفوت وقالت بطفولية: -يا بكاش، على فكرة ياعمه أنت بياع كلام. -بذمتك بعد بكاش دي ينفع عمه؟ هو اسم إلياس وحش ولا مش عاجبك؟ منطقتهوش ولا مرة؟ هموت وأسمعه طالع من الشفايف الكرزية دي. قالها وهو يغازلها ويغمز لها بعينها اليسرى. كادت أن تعانده ويتشاجرا كعادتهما، ولكن أوقفها صوت المأذون وهو يقول: -الشاهد التاني.

أخرج "إلياس" بطاقته وأعطاها له. وتم عقد القرآن وأصبحت زوجته شرعاً. وقف وقبل رأسها ثم أخذها إلى والده. فقبلت يده بخفة ثم قالت مبتسمة: -خالو أنا..... قطعه هو وهو يربت على رأسها بحنان ثم هتف بتهكم قائلاً: -عارفة لو زعلتي هعمل فيكي إيه. ضحكت له بسعادة وقالت تعارضه: -المفروض حضرتك توصيه هو عليا. أجابها "علي" وهو يقف بجوارها قائلاً: -قام بالواجب ياختي قبل ما أجي ساعة ونص محاضرة عشانك.

ضحكت له وبارك لهم الجميع. ثم أخذها ونزل ومعه "إلياس" و"دموع". أوقفه "علي" بتمرد وغضب وهو يمسك يدها قائلاً: -أنت رايح فين؟ واحد خارج هو ومراته. -مراته؟ مالكش دعوة، أنا خارج أنا وخطيبتي. قالها بسخرية ثم بلطف وفتح باب السيارة أدخلها ورفع ذيل فستانها وأعطاه لها، ثم أغلق الباب وركب بجوارها وقاد بها. فتح باب سيارته لها وركبت ثم هو. هتفت بخجل شديد ووجنتها حمراء من وجودها معه وحدها وتوترها في يوم كهذا: -إحنا هنروح ف...

بتر جملتها قبل أن تكملها بقبلة على شفتيها بحنان. صدمت من فعلته وأتسعت عيناها على مصراعيها. ثم أبتعد عنها وهتف بحب وهو يمسك يدها بحنان وينظر لعيناها: -حاجة كنت هموت وأعملها من أول مرة شوفتك فيها وأنتي بتعيطي وخايفة. مسكت نفسي بالعافية لحد ما تبقي حلالي. تنحنحت بخجل شديد وزادت حمرة وجنتها وهي تتحاشي النظر له. ثم هتفت بأرتباك شديد: -ماشي بس متكررهاش تاني غير بعد الفرح ممكن. أجابها بسرعة وتلقائية وهو يشغل محرك سيارته:

-طبعًا. قاد بها وقلبها لم يتوقف عن النبض. فهو سعد بتلك القبلة. ظلت تضع أناملها على شفتيها من تارة لأخرى بسعادة. وبريق عيناها يزيد من سحرهما وجاذبيتهما. دخل "معتصم" غرفته بغضب مكتوم بداخله يمثله في برود شديد بعد أن سمع حديث "سعيد". ركضت نحوه بهدوء وعانقته. أبعدها عنه ببرود ودلف إلى غرفة الملابس. دلفت خلفه بهدوء وهتفت بعفوية: -بكلمك من الصبح متردش عليا. أنت كويس؟ أجابها ببرود مستفز قائلاً: -كنت مشغول كويس.

أقتربت منه وهمست بتوتر ملحوظ وهي تفرك أصابعها ببعضها وقالت: -كنت عايزك في موضوع. نزع قميصه وألقى به ثم هتف بألم يعتصر عقله بسبب خيانتها له: -بعدين يا كارما. صرخت به بغضب وأنفعال شديد: -لا مش بعدين دلوقتي. ماهو مش معقول يكون في واحد يستفزني أكتر من مرة وأنت مش مهم عندك غير الشغل. أستدار لها بدهشة وسألها بفضول: -واحد مين وبيستفزك إزاي؟ أجابته بخوف وهي تنظر أرضًا بوجه عابث قائلة:

-ضابط اسمه إلياس. جالي مرة في النادي ولما جيت أكلمك مهتمتش ونمت. والنهاردة جالي السينما. دهش من حديثها. فإذا خانته كما قال "سعيد" لما ستخبره بما حدث؟ أقترب منها ثم وضع سبابته أسفل ذقنها ورفعها له وسألها بغضب مكتوم وهو يري خوفها بعيناها: -جالك ليه وقالك إيه؟ -بيقولي أبعد عن طريقه وبيعرفك إن قدر يوصل لي أنا وبنتك زي ما أنت قدرت توصل لمراته وابنه. معتصم أنا خايفة. أنت مشوفتهوش بيتكلم إزاي؟ ده عينه بتطق شر.

ضمها إلى صدره بحنان وهو يربت بيديه على ظهرها يطمئنها. عانقته بسعادة وهي تبتسم بخبث وتتذكر كيف رأت رجال "سعيد" وهم يراقبونها. وبالتأكيد أخبره برؤيتها لـ "إلياس". فهي تدري بأنها لتكمل مهمتها وتكشف فساده يجب أن تنال ثقته بها حتى لا يغضب ويحرمها من طفلتها في أي وقت. -متخافيش ياحبيبتي. أوعدك ميظهرش في حياتك تاني خالص. قالها "معتصم" بحنان وهو يطوقها بين ذراعيه. بكت بتمثيل وموهبة وهي تردف قائلة:

-أنا خايفة عليك وعلى أريج بنتنا ياحبيبي. وضع قبلة على كتفها بحنان واكتفى بذلك وهو يفكر بهذا الشبح الذي يطارده. أخذها وذهب إلى أستوديو تصوير لألتقاط بعض الصور لهما كصور خطبتهما. ثم خرج بها يتمشوا معًا. رآها تحرك يديها على ذراعيها من الطقس البارد. نزع جاكيته ووضعه عليها وهو يقول بضيق: -مش عارفة إننا في الشتاء إزاي تلبسي خفيف كده. أجابته باسمة وهي تتشبث بذراعه بحب قائلة: -مكنتش أعرف إني هنزل الشارع.

-لما يجيلك برد كويس يعني. قالها وهو ينظر لها بخوف عليها. ابتسمت له بسعادة وهتفت ببراءة: -لا مش كويس. يلا نروح عشان أنا تعبانة وصحيت بدري وعندي مدرسة بكرة. أشار إليها بنعم وهو ينظر لها بحب. وعادوا لبيتهما. وقف معاها أمام غرفتها وهو يمسك يدها. تركت يده وخلعت جاكيته وأعطته له وهي تقول برقة ساحرة: -شكراً.

نظر لها بحب وأعجاب بمظهرها وفستانها. بادلته النظرات بحب. ثم شعرت بيده تلف حول خصرها النحيف بإثارة ويجذبها له وعيناه تذهب نحو شفتيها. وضعت يدها على صدره برقة ولم يصبح بينهما شيء وأنفاسها تختلط مع بعضها. وقبل أن يضع قبلته عليها ويتذوق طعم شفتيها التي طالما حلم به. يرن هاتفه. فضحكت بقوة عليه. أبتعد عنها وأخرج هاتفه. رأى أسم صديق له في العمل. أجابه. فوضعت قبلة على خده الأيمن وهو يتحدث في الهاتف ودلفت إلى غرفتها بسرعة تختبئ منه مع ضربات قلبها وتوترها. أخذ هاتفه ودلف إلى غرفته بضجر.

استيقظ "إلياس" فجرًا على صوت صرختها وصوت الأمطار قوية في الخارج مصاحبة برعد شديد. فتح باب غرفته بسرعة لكي يذهب لها ورآها تقف أمام غرفته بالفعل. يبدو أنها كانت تطرق الباب وهي تبكي وتصرخ بقوة. مرتدية بيجامة شورت وردي وتيشرت واسع بقط. وشعرها مسدول على ظهرها وتحتضن بين ذراعيها دميتها. فور فتحه للباب ألقت دميتها على الأرض وعانقته بخوف وهي ترتجف وتلف ذراعيها حول خصره ورأسها على صدره وتبكي بشهقات قوية عالية. سألها بخوف

وهو يمسح على شعرها بحنان: -حصل إيه؟ هتفت بصوت مبحوح وسط بكاءها قائلة: -عمو ممكن أنام جنبك. أنا خائفة أنام لوحدي. هتف بتهكم وهدوء قائلاً: -مينفعش ياحبيبتي. أنتي خايفة من إيه؟ حلمتي بكابوس؟

هزت رأسها بلا. صدر صوت الرعد مجددًا أقوى من السابقة. فأنتفض جسدها بين ذراعيه نفضة قوية. ألجمته صدمة قوية من نفضتها وهربت من حضنه إلى سريره وأختبأت تحت الغطاء. ولا يعلم لم ترتعش بقوة هكذا. ذهب إلى السرير بهدوء وأدخل نفسها تحت الغطاء. فتشبثت به بقوة وهي تبكي وتنادي أمها: -ماما متسبنيش. أنا خائفة ياماما.

وما هي إلا دقائق معدودة وفقدت وعيها وهي تتشبث به بقوة. علم بأن بكاءها وخوفها لهم علاقة بالماضي ووالدتها. فطوقها بحنان معتقدًا بأنها غاصت في نومها. فوضع قبلة على جبينها بحنان وأسند رأسه على رأسها ونام هو الآخر. يعلم بأنها لا تريد منه سوى احتوائها في لحظة خوفها. نزلت "أثير" من شقتها. وفور خروجها رأته يقف أمام سيارته. هتف "علي" بمرح وهو ينظر لساعته قائلاً:

-ساعة ينفع أستنى المدام ساعة كده. ها والبنات راحة جاية تعاكس فيا. ينفع؟ قهقهت من الضحك عليه وهي تقترب منه بخطوات ثابتة وقالت بغيرة تلتهب قلبها: -بيعاكسوك ليه؟ كل الدبلة دي مش باينة ولا لازم أكتب على دماغك إنك متجوز وبتاعي لوحدي؟ قرصها من خدها بلطف ضاحكًا عليها وقال بمزاح: -أنتي بتغيري يابيضة. والله عرفتي الغيرة يا أثير. الله يرحم لسانك الطويل اللي عايز قصة. ضربته على ذراعه بقوة ثم أردفت بنبرة قوية قائلة:

-عايز قصة ها؟ ضحك عليها وعلى ضربتها الرقيقة التي لا تؤلم طفل صغير حتى. ثم قال بألم مصطنع وهو يضع يده مكان ضربتها: -أنتي بتضربي كمان؟ ده مش لسانك بس اللي عايز قصة. واضح إنك كلك على بعضك عايزة قصك. أردفت بغرور مصطنع وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها قائلة: -آه بضرب واخاف مني ها. متقولش دي رقيقة وبتكسف. لا ده كان زمان. قهقه ضاحكًا وهو يقترب منها حتى ألتصق بها بكتفه. هتف بخفوت هامسًا لها قائلاً: -بحبك.

أزدردت لعابها بصعوبة من ارتباكها لعد اعترافه بوضوح شديد بحبه لها ونطق تلك الكلمة التي تتمناها منذ أن رأته. احمرت وجنتها بلون الدم وهي ترفع نظرها له بخجل وذهول. وصدر منها صوت الفواق. فأنفجر ضاحكًا عليها وقال بحب وهو يضع سبابته أسفل ذقنها: -ههههه كمان زغطة يابيضة ومبتتكسفيش. ههههه والله أنتي عسل ياروحي. وضعت يدها على فمها بخجل ثم نكزته بذراعها الآخر في بطنه وقالت بخجل: -اسكت بقى. أنت إيه اللي جابك؟ معندكش شغل؟

-أنتي شايفة إيه؟ قالها وهو يشير على نفسه. مسكته من ذراعه بخوف ولهفة شديدة حين انتبهت لزيّه الرسمي الذي ارتداه حين ذهب لإنقاذها عندما خطفت. وقالت بقلق شديد وهي تديره تتفحص ملابسه: -أنت رايح فين؟ ابتسم وهو يأخذ يدها بين كفيه ويربت عليها بحنان يطمئنها قائلاً: -مهمة كده في الشغل. هنقبض على تاجر مخدرات. متقلقيش دي حاجة عادية وبكرة تتعودي. -أتعود إيه بس وزفت إيه؟

خلي بالك من نفسك ومتخليش حد يأذيك. لأن مش هسمحلك بكده ولا حتى إنك تتشلفط. فاهم؟ مش هسامحك لو أذيت نفسك. ده أمر. قالتها بلهفة واضحة في ملامحها وهي تنظر لعيناه وتوصيه بخوف عليه وتأمره. أجابها مبتسمًا لها: -حاضر. بس متخافيش كده. المفروض تكوني اتعودتي خلاص. ده عمي وأخويا في نفس المجال. صرخت به بخوف قائلة: -أنت حاجة تانية. إلياس هيروح معاك؟ أشار إليها بلا. خلعت سلسلتها من عنقها وعلقتها بعنقه بحب وهتفت بحذر وتهديد:

-عارف لو أذيت نفسك بخدش صغير هعمل فيك إيه؟ وضع قبلة على جبينها بلطف مبتسمًا لها. دلف العسكري إلى مكتبه وصمت قليلاً، منتظراً. هتف "إلياس" بجدية ورسمية: -ويقفل المحضر في ساعته وتاريخه. تعال أمضي يابني. هتف العسكري برسمية شديدة قائلاً: -في واحدة برا ياباشا عايزة تقابل حضرتك. -مين دي؟ سأله "إلياس" باستغراب. فأجابه العسكري: -بتقول من طرف دموع. أجابه "إلياس" بدهشة من حديثه: -دخّلها يابني وخد الواد دا رجعه الحجز.

أخذ المتهم وخرج. وبعد ثوانٍ دلفت "فريدة". تغيّرت تعابير وجهه للأشمئزاز وقال: -هو أنتي خير؟ آيه اللي حدفك علينا؟ أجابته وهي تجلس دون أن يأذن لها: -عايزك في موضوع يخص دموع. أنت مش خطيبها دلوقتي والمسؤول عنها. جلس على كرسيه بضجر وسألها بفضول: -خير؟ أرغي. شغّلت له الهاتف على تسجيلات حديث "سيد ونارين" وقتلهما لوالدة "دموع". صُدم في البداية وشعر أنه ظهر في حياتها ليحميها من هذه العصابة ويسترد حق أمها. سألها بشك واستغراب:

-وأنتي جاية تقولي دلوقتي ليه؟ مش غريبة شوية؟ أجابته بهدوء وهي ترمقه بنظرة صادقة: -عشان بحب زي ما أنت بتحب دموع. عشان من مصلحتي إنك تقبض على نارين عشان أعيش حياتي وأخرج من سجنها. عشان مش عايزة تسيبني أمشي. أنتوا قفلتوا الحانة وسيد مات، بس هي محتفظة بالبنات لحد ما الزبائن يتصلوا بيها وتبعتنا. هز رأسه بالموافقة بلا مبالاة للأمر وقال باهتمام:

-ماشي. سيبني أنا أفكر في الموضوع ده وأكلم حد في المباحث الجنائية يساعدنا. مع السلامة. وقفت واستأذنته. ثم توقفت أمامه وهي تمسك مقبضه الحديدي، واستدارت له، ثم هتفت بقلق وفضول قائلة: -هي دموع كويسة؟ أجابها وهو ينظر للأوراق الموجودة أمامه: -كويسة طول ما انتوا بعيد عنها. -لا، أنا قصدي النهاردة صحيت كويسة. أصل امبارح كان فيه مطر ورعد وبرق وهي بتخاف منهم وبيجيلها حالة نفسية وغالباً بيمغمي عليها.

قالتها للتوضيح الأمر له. رفع نظره بدهشة. بالفعل هذا ما أصابها أمس. سألها بفضول أكبر عن طفلته: -دا بيحصلها ليه من غير سبب؟ أجابه بحزن وشفقة على هذه الطفلة: -بيفكرها بليلة قتل أمها لما خرجت ومرجعتش، وهي كانت بتعيط. كان كلها مطر ورعد. أشار إليها بنعم وأن ترحل. خرجت، وجلس يفكر بها وإلى أي مدى عانت طفلته في حياتها، وفكر بأن أقل حق لها عليه أن يسترد حق أمها ويعاقب من قتلها وحرمها من حنان أمها وجعلها راقصة.

جلست في مكتبها تبحث على الإنترنت حول قضايا متعلقة بشركاته. وصُدمت حين رأت أمامها كوارث حدثت بالفعل. اتصلت "كارما" به بصدمة لكي تخبره بما وجدت.

جلست في غرفتها طول اليوم تنتظر مكالمة منه يخبرها بأنه أنهى مهمته بنجاح وعاد لها. ولم يتصل. وصلت لأقصى مراحل القلق عليه، وتمالك الخوف مستحوذاً على قلبها بأكمله. دق باب غرفتها، فتحت بانكسار وخوف ورأته أمامها يقف وعلى وجهه بعض الكدمات والجروح. ابتسم لها فور فتح الباب، فابتسمت له وعانقته بارتياح وهي تتنفس الصعداء وبدأت ضربات قلبها تهدأ. طوقها بذراعيه وهتف بحب قائلاً: -حبيبي طلع بيحبني اهو وبيقلق عليا. هتفت وهي تشد بيديها

على عنقه بخوف عليه قائلة: -أنا قلبي كان هيقف من الخوف والقلق وبتصل وأنت مبتردش عليا. أجابها "علي" بمزاح وغزل قائلاً: -لو الخوف هيخليني آخد الحضن ده بعد كل مهمة، أنا راضي. ضربته على ظهره بقبضتها فتألم بخفة. ابتعدت عنه بهدوء وهلع تسأله بخوف: -أنت اتعورت في حاجة بتوجعك؟ أجابها وهو يحدق بعينيها بسعادة تغمره بسبب خوفها عليه: -آسف منفذتش أمرك. اتشلفطت غصب عني. أردفت بحنان وهي تبعثر شعره من الغبار وترتب على

صدره بقوة من الرمال قائلة: -المهم إنك رجعتلي بالسلامة ياحبيبي. نظر لها بدهشة من حديثها المعسول. ثم مسك يدها ورن هاتفه. فتح الخط وهو يمسك يدها بيده الأخرى. واتسعت عيناه بصدمة وترك يدها بعد أن تحولت ملامحه للغضب ممزوج بخوف شديد. نظرت له بصدمة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...