الفصل 16 | من 26 فصل

رواية راقصة الحانة الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور زيزو

المشاهدات
18
كلمة
1,992
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

أستيقظ "إلياس" صباحًا على صوت هاتفه، ألتقطه وفتح الخط دون أن يرى اسم المتصل وهتف بصوت مبحوح: -الو. -أستاذ إلياس. قالتها "كارما" بهدوء شديد. اعتدل في جلسته بتعب وهو يفرك عينيه يقول: -أيوه مين معايا؟ أجابته بثقة وهي تنظر للورق على مكتبها: -الصحفية كارما، مرات معتصم. فتح عينيه بقوة وهو في انتظار مكالمتها وقال برحب شديد: -آه، أهلًا وسهلًا.

-عشان مضيعش وقتك ووقتي، أنا عايزة أقابلك النهاردة، ويا ريت يكون في مكان عام وزحمة. تعرف تيجي السينما النهاردة؟ قالتها بحزم وجدية. أجابها بسعادة من تعاونها معه قائلًا: -أعرف، الساعة كام؟ هتفت بتحدي شديد وهي تنظر لعدد الضحايا بالمئات قائلة: -7 بليل، في فيلم كرتون. هبعتلك العنوان في رسالة. مع السلامة. وأغلقت الخط. استعد بنشاط وخرج من الغرفة يتثاءب، وعاد خطوة للخلف بدون إرادته حين ظهرت أمامه من العدم، وقال بتلعثم:

-واقفة كده ليه؟ وما روحتِش المدرسة ليه؟ اقتربت خطوة منه وعيناها تشع نارًا قاتلة ووجنتاها حمراء من الغضب، ثم هتفت بنبرة غليظة: -أنت كنت بتكلم واحدة؟ ابتسم على غيرتها وملامحها الطفولية معًا وقال يشاكسها لكي يغضبها أكثر ويغيظها: -أومال هكلم واحد؟ ومر من جانبها ببرود مصطنع. استدارت تنظر عليه بصدمة، وعيناها تفتحانها على مصراعيهما، وهتفت بصدمة صارخة به تسأله: -واحدة ست؟

أجابها وهو يدخل المطبخ ببرود مستفز ليثير غضبها أكثر، منتقمًا من نومها أمس: -أومال راجل يا دموع؟ آه، ست فيها إيه يا حبيبتي لما أصحى من النوم وأكلم ست؟ أصبح ليها جريمة؟ عقدت ذراعيها أمام صدرها بغيرة قاتلة وتغلق قبضتها بقوة حتى لا تفقد أعصابها وتقتله في تلك اللحظة. اقتربت منه ومسكت ذراعه تديره لها وقالت بانفعال: -طب ما تصبح عليا أنا، ولا أنا مش عاجبك؟ نظرها لها من القدم للرأس وقال باستياء مصطنع: -هو أنتي ست؟

أنتي طفلة صغيرة على كلام الكبار ده، لما تكبري هتعرفي. جزت على أسنانها بغضب وهي ترفع يديها أمام وجهه وتغلق قبضتيها بغيظ، قبل أن تضربه. لم يتمالك نفسه أكثر وانفجر ضاحكًا عليها. حدقت به بنظرة مخيفة وضربته بقدمها في قدمه بقوة وغيظ، والغيرة تنهش في قلبها وهو يخبرها أنه تحدث مع امرأة غيرها، وقالت بشراسة: -أنا هوريك أنا كبيرة ولا طفلة، وست ولا راجل.

وتركته ورحلت غاضبة منه. ذهب خلفها لكنها أغلقت الباب بغضب بوجهه كالعادة. طرق الباب مرات عدة ولم تفتح أو تجيبه. دُق باب الشقة، ذهب ليفتح ووجد شابًا أمامه ويحمل في يده كشكولًا، سأله بهدوء: -أي خدمة؟ -دموع موجودة يا عمي.

قالها الشاب وهو ينظر للداخل يبحث بنظره عنها. وقع سؤاله على "إلياس" كدلو من الماء البارد سقط عليه، ثم لمس الكهرباء فتلقى صدمة كهربائية. تفحصه بعينيه من القدم للرأس بغيرة أكثر من غيرتها بكثير، ما فعله بها بمزاح يحدث به الآن بجدية. كاد أن ينطق ولكن بتر حديثه صوتها من الداخل: -أنا خلصت. ابتسم الشاب لها، فاستدار "إلياس" لها وهو يعض شفتيه السفلى بغضب وقال: -مين ده؟ تعرفيه؟ أجابته باسمة بعفوية تغيظه أكثر:

-ده شادي، زميلي في درس الإنجليزي. أعرفك يا شادي، عمته إلياس. رد عليها بانفعال أكبر قائلًا: -بس؟ -بس إزاي يعني؟ قالتها بذهول من سؤاله، فمسك يدها ورفعها أمام عينيها قائلًا بانفعال: -اللي لبسها دي لعبة وخطيبك؟ أجابته بتحدي وتمرد عليه قائلة: -لما أنت تقول لأهلك، أنا أقول لصحابي. وتركته ورحلت مع صديقها وهو يشتعل من الغضب والغيرة، أنهكت قلبه العاشق. دلف إلى الداخل يغير ملابسه يستعد للذهاب إلى والده ليخبره بخبر خطبته.

نزلت "دموع" للأسفل وتوقفت أمام العمارة، وتغيرت تعابير وجهها إلى الغضب، وهتفت باشمئزاز وهي تحدق به بشراسة قائلة: -أنت مين اللي سمح لك تيجي لحد بيتي؟ غمز "شادي" لها بعينيه وقال بغزل: -عشان أثبت لك إني بحبك ومش خايف من الضابط بتاعك ده، وإن حبي ليكي حقيقي مش تسلية زي ما بتقولي. أشاحت نظرها عنه وهي تزفر بضيق، ثم هتف بغيظ شديد: -أنت مش خايف على نفسك؟ أنا لو قلت لعمته إنك بتضايقني، هيقتلك فيها.

أجابها بسخرية وهو يمسك ذقنها بلطف قائلًا: -يقتلني؟ ههه. وعمه مش عمه، ده خطيبك برضه. في واحدة حلوة وجميلة زيك تتخطب لواحد قد أبوها؟ ولو بتحبيه، ما كنتيش نزلتِ معايا دلوقتي وخليته قتلني. صرخت به بغضب وانفعال وهي تدفع يده بقوة بعيدًا عنها وتقول: -أنت مالك يا بارد؟ أنت وإيدك تبقى جنبك وأنت بتتكلم، بدل ما أقطعهالك.

ضحك بسخرية عليها وهي تهدده، ويدير رأسه بلا مبالاة وهو يضحك، ليقع نظره على "إلياس" وهو يقف على باب العمارة وعيناه كالصقر مثبتة عليه وتشع غضبًا بعد أن رآه يلمسها بيده، ووجنتها احمرت بعد أن تدفق الدم برأسه من غضبه، كما ظهرت خطوط عرضية بجبينه وهو يعقد حاجبيه. ازدردت لعابها بخوف من ما سيفعله وهو بغضبه هذا. اقترب منهم ومسك يدها بقوة، ثم جذبها خلفه يخفيها عن نظر هذا القذر الذي لمسها، وعيناه متشابكة بعين "شادي"، وهتف بتهديد وهو يجز على أسنانه بنبرة غضب مخيفة قائلًا:

-لو مش عايزني أقتلك فعلًا، تغور من وشي. كادت أن ينطق "شادي" مما ثار غضبه، وقبل أن ينطق بكلمة، تلقى لكمة قوية على وجهه جعلت دماءه تتدفق من أنفه وأسقطته أرضًا. فحين يتعلق الأمر بطفلته، فهو هي أكمل استعداد لخوض حروب وقتل الألف. انتفض جسدها مع لكمته ووضعت يدها على فمها بتلقائية. صرخ "إلياس" به وهو يضع يده على جراب مسدسه وهتف بانفعال قائلًا: -أنا مبديش غير فرصة واحدة ومش بتساير معاك، يا روح أمك. مسكت يده قبل أن يخرج مسدسه

وهتفت ببراءة وخوف قائلة: -عمه خلاص، والنبي الناس بتتفرج علينا. نظر حوله ثم لها، وأخذها من يدها وأدخلها سيارته بقوة وغضب، وأغلق الباب، ثم ركب وقاد بها صامتًا. ظلت تختلس النظر له بارتباك، ثم هتفت قاطعة للصمت بهدوء شديد: -عمه، أنا... بتر الحديث من فمها وهو يصرخ بها قائلاً: -تقولي إيه؟ إنك نزلتِ من بيتي واحد زبالة زي ده وخليته يلمسك؟ نظرت أرضًا بخوف من صراخه وهي تعض شفاتها السفلى بإحراج من فعلتها. صرخ بها أكثر قائلًا:

-يلمسك؟ هو بتاع إيه؟ نظرت له وابتسمت كالبلهاء على غيرته عليها. أدار رأسه للأمام يكبت غضبه وهو يرى بسمتها. يعلم بأن تلك البسمة كفيلة بأن تزيل غضبه. صمت قليلًا، ونظر لها مجددًا، ورآها مازالت تبتسم. سألها غيظًا قائلًا: -بتضحكي؟ أشارت إليه بنعم وهتفت بعفوية قائلة: -آه بضحك، كنت هتموت الواد. أجابها بسرعة وتلقائية دون تفكير: -عشان أنتِ محدش يلمسك غيري. وقال بيحبك؟ من إديله الحق يحبك؟

ده انتي بتاعتي لوحدي وأنا بس اللي ليا حق أحبك، أنا بس. أنتي فاهمة؟ ابتسمت وهتفت ببراءة وهي تمسك يده وتشبك أصابعهم معًا: -فاهمة، أنت وبس. نزع يده من يدها ولفها حول كتفها وهو يجذبها لصدره. ابتسمت بسعادة تغمرها وقلبها ينبض باسمه.

أستيقظت "دموع" من نومها بفزع وهي تصرخ بلا، بعد أن رأته في حلمها. فنظرت حولها بهلع شديد تبحث عنه وهي تعلم بأنه غير موجود. قامت من سريرها وفتحت الستارة التي تحيط سريرها الصغيرة، وتناولت البلطو الأبيض بيدها الصغيرة هاربة من أحلامها به وتفكيرها التي لا تتوقف بسببه. ثم خرجت من مكتبها ذاهبة إلى مرضاها. رأت "حسن" أمامها ومرت من جواره دون أن تتفوه بكلمة واحدة. مسكها من ذراعها برفق وقال: -إحنا متخاصمين ولا إيه؟

قالت ببرود شديد ولا مبالاة تعلمتهم من حبيبها دون النظر له: -لا، هنخاصم ليه؟ عن إذنك عشان عندي شغل. وأبعدت يده عنها ورحلت بلا مبالاة. زفر حسن بخفوت وذهب خلفها. في غرفة "حبيب" هتف بصراخ قائلاً: -أنت اتجننت يا إلياس؟ تجوز دموع دي عيلة؟ وكمان إيه جاي تقول لي خطبتها ولبسنا الدبلة؟ مش جاي تشاورني آو تاخد أذني؟ لا بتقولي للعلم بالشيء: عجبك عجبك، مش عجبك اتفلق؟ صح؟ أجابه "إلياس" بهدوء وهو يقف من كرسيه قائلاً:

-ممكن طيب توطي صوتك؟ دموع بره، وممكن تسمع؟ عيلة آو مش عيلة دي تخصني لوحدي بس. صرخ "حبيب" بانفعال أكبر قائلاً: -ما أسمع أعمل إيه؟ هتجوز قاصر يا إلياس؟ عايز تتجوز حقك، بس مش تتجوز واحدة قد عيالك. هتف "إلياس" بضيق وهو يضع يديه في جيبه بغرور قائلاً: -أنا حر، أتجوز اللي تعجبني. وأنا بحب دموع وهتجوزها. رمقه "حبيب" بعينيه وهتف بجدية: -طب هتجوزها أصغر منك ممكن، لكن هتجوز رقاصة؟ ياحضرة الضابط!

ولا فاكرني مش عارف أنت اتلميت عليها فين وجبتها منين؟ واحد مقضي حياته في الكباريهات والديسكوهات هيجيب واحدة منين؟ اتسعت عيناه بذهول على مصراعيه وتنحنح بهدوء وقال بفخر: -دموع طالبة في ثانوية عامة وهتبقى دكتورة، وأنا فخور بخطيبتي وعاجبني كده. كاد أن يصرخ به حبيب معارضاً هذا الزواج، لكنه أوقفه طرقات باب الغرفة. ودلفت "دموع" وهتفت برفق ووجه عابث حزين بعد أن سمعت صراخهم من الخارج قائلة:

-عمه، أنا همشي عشان اتأخرت على الدرس. أدار "حبيب" رأسه عنها بغضب. ابتسم لها وهو يعلم بأنها سمعت معارضة والده للزواج منها، وخطي نحوها خطوات ثابتة وهتف بحنان قائلاً: -بلاش الدرس النهاردة، خليكي مع أثير. أردفت برقة شديدة وهي تنظر له قائلة: -ما طنط معاها ولسه على المأذون، هيجوا بالليل. هروح وأجي بسرعة. -تعالي بس نتكلم برا.

قالها وهو يأخذها للخارج بعيداً عن والده. نظرت لوالده وهي تخرج، رأته يحدق بها باشمئزاز. أدارت رأسها هاربة من نظراته المخيفة وخرجت معه. وقف "علي" يجهز بدلته وبدلة والده الذي يعانده ولم يستيقظ من نومه حتى الآن. دلف إلى غرفة والده وهتف مبتسماً: -قوم يابابا، العصر أذن. قوم عشان تصلي، المغرب قرب يأذن. صرخ به "جلال" بتعب وهو يضع الغطاء على وجهه متمردًا على زواج ابنه قائلاً:

-مش قايم، مالكش دعوة. أنت هتتحاسب بدالي، خليك في حالك. ابتسم "علي" عليه واقترب، جلس على السرير وأزاح الغطاء عنه ثم قال بمزح مردفاً: -وبعدين معاك يابابا؟ أنت هتفضل تدلع كده كتير؟ شكل ناوي تتجوز من ورايا وبتمهدلي الموضوع، صح؟ قوم ياراجل أنت بدل ما أطلقك وأتجوز غيرك. زفر "جلال" بضيق ثم جلس على السرير ورمقه نظرة حادة بغيظ شديد وقال ببرود: -قوم اخرج برا يالا، بدل ما أغير قراري وأحلف ما أروح في حتة. ضحك "علي" وهو يقف

من مكانه بخوف وهتف بخوف: -لا، على إيه؟ الطيب أحسن. ثم خرج من الغرفة. نظر "جلال" على صورة زوجته المعلقة على الحائط وقال محدثها: -ابنك كبر يا وفاء وهيتجوز. هو اللي اختارها بنفسه، مش عايزك تقلقي عليه خلاص، والبت محترمة وكله بيشكر فيها. خلاص هقدر أجلك وأنا مطمئن عليه أنه مش لوحده. تنهد تنهيدة قوية ثم وضع يده فوق قلبه بتعب وهو يتنفس بصعوبة. سألته بفضول وهو يقود بها وتنظر على الشوارع الجديدة قائلة: -إحنا رايحين فين؟

مسك يدها بيده بلطف ثم أجابها مبتسماً: -هفسحك شوية على ما يجهزوا هم. توقف بسيارته أمام السينما ونزلت معه. اشترى لها فشار ودخلوا إلى الفيلم. جلسوا معاً. تشبثت بذراعه وهي تأكل الفشار بسعادة وتشاهد الفيلم. هتفت "كارما" وهي تجلس بجانبه من الجهة الأخرى بصوت هامس قائلة: -ممكن أعرف مطلوب مني إيه؟ أجابها بخفوت شديد وهو يضع يده على فمه يخشى أن تسمعه "دموع": -تساعديني أقبط عليه و أوصل لدليل ملموس. سألته باهتمام قائلة:

-وأنا هستفاد إيه لما أسجن جوزي وأبو بنتي؟ نظر لها بدهشة وقال باستغراب: -هو مش المفروض إنك طلبتي تقابلني عشان وافقتي تشتغلي معايا؟ هزت رأسها باستنكار وهتفت بقلق قائلة: -آه، بس عشان أساعدك لازم أنت توافق على شرطي الأول. -شرط إيه؟ سألها بجدية وهو ينظر للأمام. فأجابته وهي تبتسم لطفلتها الجالسة بجوارها: -أنا هساعدك وكل حاجة وهديك الدليل لما أوصله، بس قبل ما تطلع قرار القبض على معتصم، تسفرني أنا وبنتي وجدتي بره.

قال بهدوء مبتسماً لها: -موافق. -أنا همشي. هتلاقي ورقة في علبة الفشار فيها رقم تليفون، لو عاوزني كلمني عليه. متتصلش على رقمي عشان معتصم بيقلب في التليفون. قالتها بهدوء محذرة له ثم وقفت وهي تمسك يد طفلتها ووضعت علبة الفشار على الكرسي وذهبت. أخذ الورقة ثم نظر لدموعها، رآها تشاهد الكرتون وهي تتحدث مع طفل صغير بجوارها. وقف ثم أخذها وعاد للبيت. وقف "سعيد" بجوار مكتبه وتنحنح بهدوء يشير لبدء حديثه ثم قال بهدوء:

-معتصم بيه، في حاجة كده حصلت وعايز أقولك عليها. سأله "معتصم" بلا اهتمام وهو منشغل بأعماله في الأوراق المتناثرة على سطح مكتبه: -قول. -مدام كارما قابلت الضابط اللي اسمه إلياس مرتين، وبصراحة أنا مش مطمن خصوصاً إنها قابلته بعد ما جت الشركة وأصرت إن في مخدرات وأدوية فاسدة.

قالها "سعيد" بهدوء شديد خوفاً من غضب هذا العاشق الولهان بحبها وقد يقتل إذا تفوه بكلمة واحدة عنها. رفع "معتصم" رأسه له وعلى وجهه علامات الدهشة من حديثه وبنفس الوقت غضب قاتل له يعلم بأن نهايته بدأت حين تفوه بحديثه عنها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...