الفصل 35 | من 43 فصل

رواية راما الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
15
كلمة
869
وقت القراءة
5 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ألقت جين الهاتف على الطاولة، ثم بدر منها شبح ابتسامة. ألم يكفيها ما فعلته حتى الآن؟ أعادت جين الهاتف ليدها وقامت بحذف رقمها ورقم آدم. بعدها شعرت بأرتياح فائق، يشبه دخول الحمام بعد ساعات من اللف في الشوارع. كان بدر لازال يلح عليها وكانت تحتاج للتفكير بعمق وهدوء. وصلتها رسالة أخرى من راما: "لدي كلام عليك أن تسمعيه قبل أن تتخذي أي خطوة متهورة. آدم تعبان، من الممكن أن يفعل شيء في نفسه. سأفعل كل إلى أنتِ عايزاه."

تنهدت جين بغضب، كيف وصل الخبر إلى راما؟ راما تراقبني؟ "لا يموت الحب المنتحر، يرعى على جنبات الطرق بين حشائش الحلفه والغبيرة واللبينه." كتبت جين رسالة سريعة: "غدًا في مقهى براما الجانبي.... وصلت جين متأخره عن موعدها، وجدت راما في المقهى تحتسي القهوة. جلست جين. "خير، إن شاء الله؟ "صبرك؟ " همست راما بعفوية. "تشربي إيه؟ "معنديش وقت يا دكتورة راما، لو عندك حاجة يا ريت تنجزي بسرعة."

"بصي يا ستي، آدم بعد طلاقك منه حاله تبرجل، مبقاش كويس خالص، عصبي على طول وخس وحياته بقت صعبة." "وأنا مالي يا راما، دا جوزك، حاولي تحتويه." "جين؟ " همست راما، "آدم مش قادر يتخطاكي، علشان آدم لازم ترجعي لآدم تاني." "نرجع نعيش مع بعض زي زمان؟ "آسفة،" رفعت جين يدها، "مش هينفع لي." "لأني هتجوز قريب يا راما." "تتجوزي؟! " فتحت راما فمها. ببرود قالت جين: "أيوه، وياريت من فضلك متحاوليش تتواصلي معايا تاني."

"أنا عايزة أنسى كل حياتي المقرفة الماضية." "يعني مفيش أمل يا جين؟ "لأ يا راما." "طيب فكرتي كويس في قرارك ده؟ "دي حاجة تخصني، ملكيش دعوة بيها." "أنا خايفة عليكي يا جين، مش كل الرجالة زي آدم هيقبلوكي على عيبك، محدش هيستحمل حالتك." "إلا لو اتجوزتي راجل مجوز ومعاه عيال، مش عايز خلفة يعني." "هو خطيبك دا يعرف الحقيقة؟ "شكراً للنصيحة،" ابتسمت جين وغادرت المقهى، لكن صدرها كان يحترق. ماذا لو لم أستطع أن أمنحه ما يرغب به؟

ليه أظلم بدر معايا؟ نعم، كان هناك أمل أن أحمل وأنجب، لكنه يظل أمل ضعيف. ربما راما محقة، بدر لابد أن يعرف الحقيقة. أخبرت جين بدر بمخاوفها، قالت قبل أن تتورط: "لا يمكنني أن أنجب. عليك أن تعرف ما أنت مقبل عليه يا بدر." ابتسم بدر. "أنا أقبلك هكذا جين، من منا يضمن مستقبله أو حاضره؟ من فضلك حددي موعد للزواج واتركي كل تلك التخيلات بعيد عنك."

لم تكن جين قد تخيلت يومًا أنها ستدخل في علاقة جديدة، ناهيك عن الزواج مرة أخرى. ومع ذلك، ها هي الآن تخطو نحو حياة جديدة مع بدر، رجل لم يكن مجرد فرصة أخرى، بل كان اختيارها الواعي بعد كل ما مرّت به. كان بدر عمليًا في تعامله مع فكرة الزواج، لم يكن يريد احتفالات ضخمة ولا ضجة اجتماعية، لكنه كان يحرص على أن يكون كل شيء مريحًا لجين. أما هي، فقد أرادت زواجًا بسيطًا، بلا مظاهر زائدة ولا ضغوط عائلية.

عندما بدأت جين في البحث عن فستان زفاف، لم يكن الأمر كالسابق. لم تكن تبحث عن الفستان المثالي لإبهار الجميع، بل كانت تبحث عن شيء يعكس بساطتها وراحتها. وجدت فستانًا ناعمًا بلون عاجي، بتصميم أنيق دون بهرجة زائدة، وحين جربته أمام المرآة، رأت نفسها مختلفة. امرأة اختارت حياتها بنفسها هذه المرة. أما بدر، فلم يكن يكترث كثيرًا للتفاصيل. كل ما أراده هو أن يرى جين سعيدة.

كان الزفاف صغيرًا، مقتصرًا على العائلة والأصدقاء المقربين، في حديقة مفتوحة بأضواء ناعمة وديكورات بسيطة. لا ضجيج، لا حشود ضخمة، فقط دفء وراحة. في يوم الزفاف، كانت جين واقفة أمام المرآة، تتأمل نفسها قبل أن تبدأ خطوة جديدة في حياتها. لم يكن هناك قلق هذه المرة، بل كان هناك شعور غريب بالطمأنينة. عندما مشت نحو بدر، لم يكن هناك رهبة، بل شعرت بأنها تسير نحو مستقبل لم تعد تخاف منه. أمسك بدر يدها بلطف وهمس

لها وهو ينظر في عينيها: "هل أنتِ مستعدة؟ ابتسمت جين، لم تتردد هذه المرة، وقالت بصوت ثابت: "نعم، أنا مستعدة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...