تحميل رواية راما بقلم اسماعيل موسى pdf
بقلم اسماعيل موسى
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
وسط ضربات الطبل وصوت الموسيقى والأغاني الشعبية اللي بترقص عليها البنات والشباب، وصلت الدكتورة تبارك لصديقتها من أيام الدراسة. مكنتش لابسة ملابس ملفتة رغم جمالها وجسدها المغري، وكانت بتتعمد تلبس ملابس واسعة علشان تهرب من عيون الرجال. بعمر ٢٤، أصغر دكتورة في جامعتها. مشيت بثبات وسط الزحمة ناحية العروسة، ومن أول ثانية لاحظت العين اللي بتبص عليها، واللي من أول خطوة ليها في الفرح بتراقبها. سلمت على منى وأخدتها بالحضن، وسلمت على جوزها وهي مقررة تمشي. لكن والدة منى اللي كانت تعرفها وياما زارت بيتها، حل...
رواية راما الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى
وسط ضربات الطبل وصوت الموسيقى والأغاني الشعبية اللي بترقص عليها البنات والشباب، وصلت الدكتورة راما تبارك لصديقتها من أيام الدراسة.
مكنتش لابسة ملابس ملفتة رغم جمالها وجسدها المغري، وكانت بتتعمد تلبس ملابس واسعة علشان تهرب من عيون الرجال.
راما بعمر ٢٤، أصغر دكتورة في جامعتها.
مشيت راما بثبات وسط الزحمة ناحية العروسة، ومن أول ثانية لاحظت العين اللي بتبص عليها، واللي من أول خطوة ليها في الفرح بتراقبها.
سلمت راما على منى وأخدتها بالحضن، وسلمت على جوزها وهي مقررة تمشي.
لكن والدة منى اللي كانت تعرفها وياما زارت بيتها، حلفت إنها لازم تشرب حاجة وتنور الفرح شوية.
وهمست في ودن راما: "يمكن نلاقيلك عريس هنا؟"
ضحكت راما. والدة منى مش بتبطل تلمح لها عن الجواز وإن عمرها بقى ٢٤ والزمن بيهرب منها.
قعدت راما وسط الحريم، متجنبة إنها تبص ناحية الرجالة أو عينها تلتقي بنظرة راجل متطفل.
لكن عقلها الفضولي خلاها تبص على الراجل اللي كان بيبص عليها أول ما دخلت.
كان شاب في تلاتيناته بلحية وشعر مشذب ولبسه أنيق، واقف مع شابة رقيقة وجميلة جداً. كل حتة فيها بتهمس بالجمال، وكانوا بيتكلموا مع بعض في انسجام واضح.
وسألت راما نفسها: "واحد زي ده معاه بنت موزة، ليه يبص ناحيتها أو ناحية غيرها، غير لو كان إنسان قذر؟"
ولما لاحظ الشاب إن راما بصت عليه بطرف عينها، ساب كل حاجة في إيده وقعد يبص عليها. حتى إنه ساب إيد البنت اللي كان ماسكها.
"أوف"، تنهدت راما بغضب. "إيه القرف ده؟ معقول يكون خاطب وسايب خطيبته وبيسيب على بنات الناس، وإزاي مش خايف من زعل خطيبته؟"
الشاب مرفعش عينه من على الدكتورة راما لحد ما حست جسمها اتلبش.
ولما وقفت بسرعة تودع العروسة وتهرب من نظراته، لقتْه بيمشي ناحيتها.
راما عملت نفسها مش شايفة حاجة، ودعت العروسة وأخدت طريقها ناحية باب القاعة.
وفجأة لقت الشاب ده قدامها، كان بيتحجج إنه ماسك حاجة في إيده ومش عارف يتحرك.
وبص في عينيها بتركيز وهمس: "ممكن نتعرف؟"
كتمت راما صرخة علشان الناس والفضيحة، وهمست: "إنت إنسان قذر! يا أخي احترم خطيبتك أو أختك اللي معاك وبطل تبص على بنات الناس."
همس الشاب: "لكن دي مش أختي ولا خطيبتي على فكرة!!"
همست راما من غير ما حد ياخد باله: "وأنا مالي؟ من فضلك ابعد عن طريقي خليني أمشي."
"طيب مش تعرفي مين الموزة اللي معايا دي في الأول؟"
همست راما: "مش عايزة أعرف حاجة، ومن فضلك وسّع، كفاية فضايح!!"
همس الشاب وهو بيعمل نفسه مش واخد باله إنه واقف في طريق راما: "دي مش خطيبتي!!"
"وأنا إيه دخلي؟" همست راما بصوت أكثر ارتفاع وهي على وشك الانفجار.
قال الشاب وعلى وشه ابتسامة ساخرة: "دي مراتي."
"نهار أسود!!" غمغمت راما في سرها. "مراتك وبتسيب على بنات الناس؟ إنت إيه يا أخي حيوان؟ ابعد من طريقي شخصيات مقرفة!"
"مش هبعد"، همس الشاب بتصميم وهو يتأمل ملامح راما.
فكرت راما إنها تصرخ، لكن ده فرح والكلام هيوسع والشوشرة وسمعتها...
همست راما: "أقسم بالله لو مبعدتش خلال لحظة لروح لمراتك وأقولها عن عمايلك القذرة."
وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، بثبات الشاب متحركش من مكانه وهمس: "بجد رهيبة."
راما لفت نفسها ودون تردد مشيت ناحية مراته.
رواية راما الفصل الثاني 2 - بقلم اسماعيل موسى
مشيت راما ناحية المرايا والشاب ووشها كله غضب لحد ما قربت منها.
ثم بلا تردد همست راما: "ممكن أتكلم معاكي دقيقة؟"
أطلقت جين ابتسامة من عيونها البندقية وابتسمت برقة هامسة: "اتفضلي…"
"الجدع اللي واقف هناك تعرفيه كويس؟" وكان راما تعتقد حتى تلك اللحظة أنه خدعة.
همست جين برقة: "أيوه، ده جوزي آدم."
راما: "جوزك؟ إزاي؟"
جين: "ليه؟ حصل إيه؟"
راما: "طالما جوزك، ممكن تخليه يبطل يعاكس بنات الناس ويحترم نفسه، أو يحترم وجودك على الأقل."
وصل آدم وعلى وجهه ابتسامة سمجة: "إيه؟ انتوا اتعرفتوا على بعض من غيري؟"
جين: "دي كانت بتشتكي لي من حضرتك يا أستاذ. ميت مرة أقول لك بطل أعمالك الحقيرة دي واحترم نفسك وأنا معاك."
مد آدم يده ومسك إيد جين. "آسف حبيبتي." وطبع على اليد الدافئة قبلة طويلة. "لكن هي دي…"
فتحت جين فم ضيق وبوجه خجول همست: "بتقول إيه؟"
آدم: "بإحراج، هي دي يا حبيبتي."
جين: "بفرحة مشوبة بالحزن… أخيرًا."
آدم: "وعيونه هتدمع." "أيوه."
جين بتأثر: "أنا باتمنالك كل خير يا آدم."
راما واقفة مش فاهمة أي حاجة ومصدومة من ردة فعل زوجة جوزها، بتعترف بخيانته ليها قدام عينيها.
مقدرتش تستحمل كل ده، همست بغضب: "لو انتوا مجانين، دي حاجة تخصكم، لكن ابعدي جوزك عني لو سمحتي."
جين بحزن: "مقدرش… آدم انتظر كتير اللحظة دي."
"لا بقا…" فكرت راما في سرها: "أنا أفضل حاجة أمشي من هنا قبل ما أتجنن."
وسعت راما طريقها بإيدها وبعدت جسم آدم اللي سادد الطريق، وبصت على جين نظرة احتقار وهمست: "أنا ماشية."
"عالم… منخولية."
جين: "لحظة من فضلك، إحنا ما نعرفش عنوانك."
راما بغضب واحتقار: "ابعدي عني، انتي شكلك مجنونة."
جين بتوسل: "من فضلك استني."
راما بغضب وصوت عالي: "ابعدي عني من فضلك."
آدم بنبرة رقيقة: "سيبيها يا حبيبتي، كفاية اللي حصل لحد دلوقتي."
جين بصت في عيون آدم: "حبيبي، انت تستحق أكتر من كده. روحي كلها مش كفاية لو قدمتها ليك."
خطت الدكتورة راما نحو باب القاعة وعقلها يكاد ينفجر.
"معقول الأوضاع وصلت لكده؟"
"انهيار أخلاقي وانحلال وقلة أدب… لدرجة إن زوجة بتقف في صف زوجها وهو بيعاكس بنات الناس؟"
"فين الكرامة والكبرياء؟ فين الشرف؟"
ولما خرجت من باب القلعة، وقفت تاكسي ومشيت فورًا وهي بتسب وتلعن.
جين بغضب مخاطبة آدم: "ليه سبتها تمشي؟"
"كان لازم توقفها بأي طريقة عشان تاخد عنوانها."
"ليه سبت الفرصة تهرب كده منك؟"
آدم بحنان: "متزعليش نفسك، الزعل مش حلو عشانك."
جين: "ولو… كان لازم تتصرف يا آدم، إيه السلبية دي بتاعتك؟"
آدم بخجل: "عجبتك؟"
جين بخجل وحزن: "عجبتني جدًا، دي نفس لونا يا آدم."
"لازم تجيب عنوانها وتتواصل معاها، أنا استنيت اللحظة دي كتير جدًا."
والدة منى العروسة بفزع وهي تقطع الطريق قدام جين وآدم ناحية باب القلعة وماسكة شنطة في إيدها وبتهمس: "الدكتورة راما نسيت الشنطة."
آدم بسرعة تفكير مد يده: "تسمحي لي أوصلها الشنطة؟"
"انت مشغولة بالفرح؟"
والدة العروسة: "مش عايزة أتعبك يا ابني."
آدم: "مفيش تعب ولا حاجة، بس ممكن العنوان؟"
أخذ آدم عنوان الدكتورة راما والحقيبة في يده ووقف جوار جين، والعنوان في يده.
رواية راما الفصل الثالث 3 - بقلم اسماعيل موسى
وصلت دكتورة راما شقتها وكان عقلها لازال يفكر.
أن ما حدث معها ليس أمرًا هينًا.
على قدر الغرابة، فهي مندهشة. لقد بدا الشاب أنيقًا جدًا وواثقًا جدًا، وزوجته حتة قمر. ولا تعرف أي سبب قد يدفعهم لهذا الكلام المجنون.
من عادت راما أن تلقي حقيبتها على الأريكة عند دخولها الشقة.
لكن حقيبة كتفها مكنتش موجودة، واستغربت كيف ما أخذتش بالها.
كلمت والدة منى صديقتها أكثر من مرة، لكن الست كانت مشغولة ولم تأخذ بالها.
"ياه، هرجع هناك وأشوف الأشخاص المقرفين دول تاني؟"
وهي وسط تفكيرها، سمعت خبطًا على باب شقتها.
فتحت الباب، وبحركة لا إرادية، جسمها رجع لورا.
"إنت؟! إنت بتعمل إيه هنا وعايز إيه؟" صرخت دكتورة راما في رعب.
همس آدم وهو يمد يده بالشنطة: "متخفيش يا دكتورة."
"اتفضلي." وترك الحقيبة معها ونزل درجات السلم.
راما مصدقتش، فكرت إنه هيتهجم عليها. فتحت الشباك وبصت عليه.
آدم وصل عربيته وركب جنب جين ومشى بالعربية بعيد عن العمارة.
"جين، ها حصل إيه يا آدم؟"
آدم بابتسامة ميته: "محصلش حاجة يا حبيبتي."
"رفعت جين حاجبها. اتكلمت معاها؟"
آدم: "لا."
"جين: كان لازم تتكلم معاها. أنا زعلانة."
آدم: "آسف، متزعليش. غصب عني."
"جين بدلال: لا، زعلانة!!"
آدم: "طيب وإيه يرضي حبيبتي عشان ترضى عني؟"
جين: "إنك تحاول تتكلم معاها تاني، أرجوك."
آدم: "حاضر، هحاول مرة تانية. ممكن بقا نغير الموضوع ده شوية؟"
جين: "مفيش مانع."
بتوتر فتشت راما شنطتها تبحث عن سرقة أو رسالة. أصل مش معقول شخص سمج زي ده يجيب الشنطة من غير ما يسيب بصمته. مكنش فيها حاجة ناقصة، بس شمت ريحة عطر مميز. عطر آدم.
أخذت راما حمام ساخن طويل وحاولت تنسى اللي حصل.
حاولت تنسى آدم وجين الجميلة.
قدامها يوم عمل طويل بكرة.
الصبح راحت على الجامعة ودخلت المدرج وخلصت محاضراتها. وفي فترة الاستراحة وهي بتفتش في تليفونها.
جه قدامها رقم منى صديقتها.
اتصلت بيها وبنوع من الفضول سألتها عن جين لو كانت تعرفها.
منى: "فكرت شوية بعدين قالت الحقيقة: معرفش. يمكن تكون صديقة أختي. لو عايزة تعرفي عنها حاجة ممكن أسألها."
حست راما بالخجل فقالت: "لا، خلاص. دا كان مجرد سؤال."
وروحت شقتها عادي لتقضي يوم ممل آخر من نوعية الأيام اللي بتقضيها كل بنت.
وعدى أكتر من يومين من غير أي أحداث جديدة. وعلى غير توقعها، الشاب ده محاولش يتواصل معاها ولا جت لقيته واقف قدام الشقة ولا مستنيها تحت العمارة.
ودا على عكس اهتمامه بيها في الحفلة. وظهر في عقلها الحوار كله من جديد.
كلام آدم ومراته المريب. ووسط شرودها، وصلها اتصال من منى.
وبعد السلامات المعتادة اللي بتمتد لربع ساعة، دخلت في الموضوع على طول.
"البنت اللي كانت بتسأل عنها راما، اسمها جين. موظفة في وزارة الخارجية، وزوجها اسمه آدم صاحب شركة صغيرة."
"بس ليه كنت بتسألي عنها يا راما؟"
راما: "مفيش، أصل شفتها صدفة واتكلمت معايا."
وانتهت المكالمة بتمنيات متبادلة بالسعادة. وظلت راما وسط اندهاشها واستغرابها لأكثر من أسبوع. لحد ما كانت خارجة مع صديقتها تشتري حاجات، وهناك شافت جين مع آدم في المول.
آدم حاضن إيد جين وماشيين في انسجام، بيضحكوا بين المحلات. وقفت دقيقة مستغربة. لحد ما صديقتها أخذت بالها إنها بتبص عليهم فسألتها: "إنتي تعرفيهم؟"
"لا." ردت راما بسرعة. "يلا بينا نمشي."
"نمشي ليه يا راما؟ إحنا لسه مشتريناش حاجة."
اختفى آدم وجين. وبعد ما تسوقت دكتورة راما وصديقتها.
وهم نازلين على السلم، لقيت آدم وجين في وشها.
ابتسم آدم وجين لراما. لكن راما أدتهم وش خشب ومشيت من جنبهم كأنها متعرفهمش.
اعترض آدم طريقها وبص في عين راما بتركيز، إلى كانت بتحاول تبص بعيد عنه.
"طيب، حتى قولي شكرًا."
راما: "أقول شكرًا على إيه حضرتك؟"
آدم: "الشنطة." وشاور على كتفها.
"آه، الشنطة. افتكرت. شكرًا لحضرتك. يلا بينا ميراج."
ابتعدت راما وميراج.
"جين باين عليها صعب قوي مش."
آدم: "فعلاً."
"طيب إيه، مش هتمشي وراها؟ أعمل أي حاجة يا أخي، متضيعش الوقت."
آدم: "مش شايفة بتعاملني إزاي؟"
"إحنا لازم نصرف نظر."
جين بغضب: "نصرف نظر إزاي؟ ده أنا ما صدقت لقيت واحدة زيها. سيبني أنا أتصرف."
آدم: "بلاش إنتي يا جين."
جين بتحدي: "لما تتصرف إنت، لما أتصرف أنا."
آدم: "حاضر، هتصرف."
جين: "طيب، ومستني إيه؟ يلا روح وراها."
آدم: "حاضر."
قبل أن تركب دكتورة راما سيارة ميراج، سمعت صوت ينادي باسمها.
"راما!"
استدارت راما لما سمعت اسمها، ولما شافت وش آدم جسمها تخدر.
ثم بنبرة اندفاعية، همست: "عايز إيه؟"
آدم: "عايز أتكلم معاكي بعد إذنك."
راما: "عايز إيه؟"
بص آدم ناحية ميراج. ميراج قالت: "أه، أنا هركن على العربية شوية لحد ما تخلصوا كلامكم."
راما بغضب: "لو كنت هتستمر في كلام الهبل اللي قولته في الفرح، فأنا مش عايزة أسمع حاجة."
ابتسم آدم: "إنتي عصبية جداً على فكرة."
راما: "وإنت بارد جداً على فكرة."
تنهد آدم وهمس: "المشكلة إنك عاجبة جين، وده نادر الحدوث جداً."
راما: "أنا مالي يا جدع إنت بجين ولا غيرها. ممكن تبعد عني إنت ومراتك؟ أنا مش عايزة أشوف وشك ولا وش مراتك."
آدم: "من فضلك، أنا مسمحلكيش تغلطي في جين."
وقبل ما راما تغضب، قال آدم: "ممكن تقبلي عزومتي أنا وجين ليكي في شقتنا؟"
رواية راما الفصل الرابع 4 - بقلم اسماعيل موسى
دعوتك مرفوضة. ويا ريت بعد إذنك تتفضل وتسيبني في حالي، ممكن؟
آدم: مكمن؟ طبعاً اتفضلي، آسف لو كنت أزعجتك.
راما: أنت فعلاً أزعجتني جداً والله، ويا ريت دي تكون آخر مرة أشوفك فيها.
آدم: بخجل: للدرجة دي مش طايقاني؟
راما: بغموض: اعتبره كده.
والقت بجسدها داخل السيارة، انطلقت ميراج وعلى لسانها سؤال واحد.
ميراج: راما مين الشاب الموز ده؟
راما: سوقي من سكات، بلا موز بلا لوز.
ميراج: لا بجد، ده حتة سكر. كان عايز منك إيه؟
راما: بسخرية: كان بيعزمني على العشا في شقته هو ومراته.
ميراج: وإنتي رفضتي؟
راما: أيوه رفضت.
ميراج: ليه؟
راما: مش مستريحلهم خالص.
ميراج: مفيش حق والله.
راما: بغضب: لو حابة، ممكن تروحي إنتي مكاني.
ميراج: بهزار: يا ريت.
راما: طيب، وقفي العربية.
ميراج: ليه يا مجنونة؟
راما: هخليكي تروحي مكاني طالما الأسرة السعيدة عجباكي للدرجة دي.
ميراج: لا بجد، هما عايزين إيه منك؟ وتعرفيهم إزاي؟
حكت راما اللي حصل معاها، وميراج بتسمع بتركيز.
لما خلصت راما، ميراج قالت: غريبة فعلاً، الموضوع مريب. لكن ليه مفكرتيش تروحي هناك وتعرفي عايزين إيه؟
راما: مستحيل طبعاً.
ميراج: ليه؟ هما هيخطفوكي يعني؟ يابنتي، إنتي دكتورة جامعية، خلي دماغك أكبر من كده شوية. أنا حاسة إن فيه سر في الموضوع، ولو اتعرف، كل الشكوك دي مش هيبقى ليها لازمة.
راما: أروح فين يا بنتي؟ إنتي اتجننتي؟ إزاي أروح عند ناس معرفهمش؟
ميراج: فكري بس لحظة يا راما. همست ميراج: لو الناس دي عايزة حاجة وحشة، كان زمانهم سكتوا لحد دلوقتي؟ دول اتكلموا معاكي قدام الدنيا بحالها. إنتي بس اللي مكبرة الموضوع.
يحدث أحياناً أن يستطيع شخص إقناعك، لكنك لا تعترف. رغم أنك اقتنعت، رغم ذلك تبدو غير مقتنع.
عاد إلى حصل مع راما، حتى أنها قررت أن تمنح ذلك الشخص. على اعتبار أنها لا تعرفه، ولا تعرف أن اسمه آدم واسم زوجته جين.
حسنًا، هذا الشخص إذا اعترض طريقها مرة ثانية، هتديه فرصة. ستسمع له، وإذا أقنعها، ربما تقبل دعوته. فقد كان داخلها فضول أن تتحدث مع مدام جين الجميلة وتفهم سبب اهتمامها به.
لكن الأيام أثبتت العكس. مرت الأيام ولم يتعرض لها أحد.
ما يزعج راما تحديداً ليس لقاء حدث صدفة ثم لم يتكرر، بل الغموض. السر الذي يدفعها للتفكير كل ليلة تقريبًا عن ما قد تحتاجه زوجة وزوج من فتاة، مجرد فتاة لا يعرفها.
ولما مضى أكثر من شهر دون لقاء، تأكدت دكتورة راما أن تلك العائلة لا تستقصدها بسوء ولا تسعى خلفها.
كان يوم مشمس، رغم أن الوقت شتاء. نعم، كان السابع عشر من شهر يناير، والجو لطيف، مما دفع راما لارتداء تنورة وقميص وحذاء بياقة عنق طويلة، ونظارة شمس سوداء جعلت وجهها الأبيض يضوي مثل كريستالة. تعيش داخلها جنيات من الفراشات.
وكان في أذنها قرط بحلقات كبيرة. كان مظهرها مدهش لدرجة بعيدة. راما لم يكن ينقصها الجمال ولا الجاذبية ولا الأناقة.
وصلت الجامعة ومرت على شؤون الطلبة. وفي أثناء تحركها نحو مكتبها، لمحت آدم داخل الجامعة.
آدم كان ماشي وهو بيتكلم في سماعة إيربود، واضع يده في جيب بنطاله، ونظارة شمس فوق عيونه. كان يشبه بودي جارد بهيئته الرياضية، وبدت ملابسه ملائمة تمامًا للطقس الدافئ.
رواية راما الفصل الخامس 5 - بقلم اسماعيل موسى
كان ادم يمشى غير مبالٍ بالطلبة أو الطالبات، رغم أن بعضهم تمتعوا بالجمال والأناقة. على عكس تقدير راما، التي اعتقدت أن شخصاً بعين زايغة لا يمانع في وقت معاكسة فتاة جميلة.
ترددت راما لحظة وكان ادم قريباً منها، ثم مشت تجاه مكتبها القريب. لو كان ادم وصل يدور عليها، أكيد سيصل عندها.
وقبل أن تصل لمكتبها، كان ادم قد ابتعد بعيداً عنها ناحية مكتب رئيس الجامعة.
من باب الفضول، تابعت دكتورة راما دخول ادم وخروجه بحماس. ثم انشغلت مع طالبة كانت تسألها عن بعض النقاط في مادتها.
ولم تدرِ إلا وادم يقف بالقرب منها، وكان يتحدث في هاتفه بصوت صارم، كأنه يطمئن شخصاً بعيداً عنه.
سمعته يهمس: "يا بنتي تعالي خلاص. آه، أنا خلصت كل حاجة. لا متقلقيش، أنا هشرب حاجة في الكافتيريا واستناكي."
ثم مشى تجاه الكافتيريا وجلس يلعب في هاتفه ينتظر القهوة.
أنهت راما محاضرتها، ولما خرجت، رأت ادم ماشياً مع بنت جميلة جداً. لكن ما أثار انتباهها أن البنت دي تشبه جين، نسخة مصغرة منها.
ولما ركزت راما، اكتشفت أن البنت دي طالبة عندها في السكشن. البنت اللي لما شافت دكتورة راما ماشية، ابتسمت ومشيت ناحيتها مع ادم.
"دكتورة راما…" همست البنت وهي تشاور.
وقفت راما، ولما ادم وصل، وقف بخجل من غير ما يفتح بقه.
همست البنت: "أنا لورين، طالبة عند حضرتك."
"راما: فعلاً، أنا فاكرة شكلك. أهلاً لورين."
"لورين: أعرفك بآدم، جوز أختي."
"راما (بتردد): ازيك أستاذ ادم!"
"ادم (بخجل وعينيه في الأرض): ازيك دكتورة راما."
"لورين (باستغراب): انتوا تعرفوا بعض؟"
"ادم (بكسوف): اتقابلنا صدفة قبل كده."
"راما: آه، كان هو ومراته، أعتقد إنها أختك، صح؟"
"لورين: آه، جين أختي."
"لورين: طيب يا أستاذ ادم، طالما الموضوع كده، وصي دكتورة راما عليه شوية؟"
"راما (بابتسامة): انتي مش عايزة توصية يا لورين، طالما من طرف ادم وجين، أكيد هحطك في عيني."
رفع ادم وجهه الخمري الحاد والجميل وحدق في وش راما باندهاش، إلى هو إزاي يعني بتقولي كده وإنتي مش طايقاني. ثم أطلق ابتسامة رائعة سحرت راما وهمس: "متشكر دكتورة راما."
"بالمناسبة دي، اسمح لي أعزمك على فنجان قهوة يا أستاذ ادم، طالما أنت في جامعتي."
ادم بتردد، بيحاول يعرف راما بتتكلم بجد ولا بتسخر منها.
اكتست وجه راما بالجدية، مما دفع ادم أنه يمشي وراها.
بينما ذهبت لورين إلى المحاضرة.
كانت راما مذهلة عندما عاينها ادم. جلست بأناقة وطلبت فنجاني قهوة.
وبصت في عيون ادم: "اتفضل، اتكلم، أنا قدامك أه."
انصدم ادم من جدية راما وتمنى لو كانت جين معاه، خاف يبوظ الدنيا كلها.
"اسمي ادم."
"راما (همست): عارفة، وأنا اسمي راما."
"تبارك آدم: أنا شفتك في الفرح لأول مرة." ثم صمت دقيقة يزن كلماته.
"راما: ها، كمل."
"ادم: واعجبت بيكي."
"راما (في سرها): صبرني يا رب، إزاي يقول معجب بيكي وهو متجوز؟"
"كمل ادم: وفرحت جداً لما جين أعجبت بيكي." وقبل ما راما ما تغضب أو تصرخ في وشه، همس: "أنا كنت بفكر إني اتجوزك يا دكتورة راما…"
فتحت راما بقها في صدمة: "تتجوزني مرة واحدة؟"
"ادم: أيوه. وقبل ما دماغك ما تروح لبعيد وتظني في ظنون وحشة، أنا بحب جين جداً. جين حب عمري. لكن فيه ظروف تدفعني إني اتجوز عليها، ومكنتش ممكن أعمل كده لولا إصرار جين."
"أنا مكنتش أعرف إنك دكتورة جامعية، ومكنتش مهتم بشغلك. لكن بعد ما عرفت إنك دكتورة جامعية، صرفت نظر. إنتي دكتورة وجميلة ومش مضطرة ترتبط بواحد زيي. عشان كده حاولت أكتر من مرة أعتذر لك، لكن جين كانت مصرة."
"والحمد لله إني قابلتك هنا عشان أعتذرلك. أنا هبلغ جين إنك رفضتي العرض، وبكده أكون خلصتك وخلصت نفسي من الإحراج."
"راما (بتردد): كويس. لكن ممكن أعرف جين عايزك تتجوز ليه؟"
"همس ادم: مش مهم يا دكتورة، لأني عارف ردك هيكون إيه."
وصلت لورين محاضرتها، اتلغت، إلى خلى ادم يوقف كلامه.
وبعد شوية، استأذن ومشى ورحل مع لورين.
رواية راما الفصل السادس 6 - بقلم اسماعيل موسى
شعرت راما بتوتر بعد رحيل لورين وآدم.
"لو لورين تأخرت شوية كانت قدرت تفهم إيه المشكلة وليه جين عايز يتجوز."
لكن! مجرد التفكير في الموضوع ده خلاها تشعر بالعصبية.
"إلى هو إزاي أنا شاغلة نفسي عايز يتجوز ليه ومش عايز يتجوز ليه."
ولما فكرت أكتر ولقيت الموضوع كله يتعلق بيها، وإنها كمان هتبقى زوجة ثانية، عصبيتها زادت جداً لدرجة إنها ألغت المحاضرة وروحت شقتها.
بالصدفة وهي بتكلم ميراج، قالت إنها قابلت آدم في الجامعة وإن أخت مراته بتدرس عندها في الكلية.
ميراج ببرود: "ها، واتكلمتوا؟"
راما بثقة: "أيوه اتكلمنا."
ميراج: "انطقي، حصل إيه!؟"
راما: "مفيش يا ستي، المجنون ده ومراته افتكروا إني ممكن أكون زوجة ثانية. بيقول إن مراته أعجبت بيا وإنها كانت فاكرتني."
ميراج: "بس غريبة أوي يعني."
راما: "غريبة إزاي؟"
ميراج: "دول اتنين زي القمر وبيحبوا بعض، ليه مراته تطلب منه يجوز عليها؟ معقول الحب ممكن يوصل لكده."
راما: "لأ طبعاً، أعتقد مراته مش بتخلف ومش عايزة تظلمه معاها."
ميراج: "وارد برضه، بس أنا حاسة إن فيه سبب تاني. أصل اتنين بالتوافق ده، موضوع الخلفه مش هيفرق معاهم جامد."
راما بتفكر: "تصدقي عندك حق، ناس كتير متجوزة ومفيش خلفة وعايشين زي الفل."
ميراج همست بفضول: "تفتكري السبب إيه؟"
راما: "وأنا مالي، الموضوع خلص خلاص."
ميراج بخبث: "راما؟ هو إنتي ممكن تفكري إنك تتجوزي آدم؟"
راما باندفاع: "طبعاً لأ، إزاي أجوز واحد متجوز؟ هي الرجالة قطعت خلاص؟"
ميراج: "لكن آدم لذيذ، شاب أنيق ووسيم، تحسي إن فيه شيء مميز كده."
راما: "طيب روحي اتجوزيه انتي طالما عاجبك."
ميراج: "يا ريت، لو مكنتش متجوزة كنت وافقت."
راما: "اسكتي بقى متعصبنيش، ليه تتجوزي واحد مجوز؟"
ميراج: "لأنه مش بتاع لف ودوران ومكدبش عليكي وبيحب مراته. تصوري شخص يحبك الحب دا كله؟"
راما: "لأ يا ستي يفتح الله، يلا سلام عشان انتي مجنونة يا ميراج وأنا مش ناقصة."
لكن كلمة "شخص يحبك الحب دا كله" فضلت معلقة في دماغها.
طالما اعتبرت راما الحب تفاهة، حتى بلغ عمرها العشرين.
وبعد أن عُينت في الجامعة معيدة، كانت تعتبر الحب ديكور بيزين جدران البيت.
لأن راما في الرابعة والعشرين، وبعد الليالي التي قضتها وحيدة، تعتقد أن الحب ضرورة.
لطالما حلمت أن تحب وتحب، أن تعيش علاقة حب.
حتى أنها قرأت روايات العشق والغرام مثل مراهقة تافهة.
وضعت راما الوسادة فوق رأسها، ربما يتوقف تفكيرها.
كانت بملابس النوم الخفيفة.
تتقلب على الفراش الصامت عندما وصلها صوت رقيق من خلال الهاتف.
رقم غير مسجل في دفتر عناوينها.
بعد لحظات عرفت راما المتصل، كانت جين زوجة آدم.
قالت جين: "أنا بكلمك من ورا ضهر آدم، لأنه بعد اللي حصل في الجامعة آدم طلب مني أنسى موضوع جوازه منك."
راما: "اتجوزه، إلى هو إزاي يعني؟ وليه؟"
تنهدت جين: "آدم شخص كويس جداً والله، طيب وجدع وابن أصول."
راما: "ربنا يهنيكي بيه، لكن أنا مالي؟"
جين: "أنا بقول كده علشان أعرفك إن آدم إنسان كويس. ولو كنتي خايفة إني أشاركك فيه، أنا بعد الجواز هخرج من حياتك."
راما بصدمة واستغراب: "وتعملي كده ليه أصلاً؟ دا جوزك وبيحبك وإنتي بتحبيه، ليه تبعدي عنه؟"
جين بنبرة مكسورة حزينة: "أنا أفضل ما أتكلمش في الموضوع ده."
وقبل ما راما تغضب وتتعصب، قالت جين: "دكتورة راما؟ أرجوكي فكري مرة تانية. أنا كلي أمل إنك ممكن تتجوزي آدم وأنا مش هكون عائق ما بينكم. لو عايزاني أطلق، هطلق، مفيش مشكلة."
بخجل، همست راما: "هو السبب الخلفه؟ يعني انتي مش بتخلفي مثلاً؟"
جين بضحكة: "لأ أبداً مش كده. آدم مش بيفكر بالطريقة دي."
رواية راما الفصل السابع 7 - بقلم اسماعيل موسى
حست راما بالخجل لما لقيت نفسها بتسأل عن حاجات خاصة بالعلاقة بين جين وآدم، وإن ده بيعني تلقائيًا إنها مهتمة بالموضوع وكادت إنها تتوقف.
لكن راما إنسانة عملية وتعرف إنها مهتمة بالموضوع أصلًا وتحتاج لأجوبة ترضي فضولها على الأقل. رغم ذلك، صمتت لحظة تستجمع أنفاسها.
"جين...؟" استخدمت راما نبرة صارمة وحازمة، نبرة كفيلة بقطع الخشب. "ليه عايزة آدم يتجوز؟ إيه السبب اللي يخلي واحدة بتحب جوزها تقدمه لغيرها على طبق من فضة؟"
"جين..." بهمس خجل، "أفهم من كده إنك مهتمة بالموضوع؟"
"راما..." بدفاع، "لأ طبعًا، هو فضول مش أكتر."
"جين بحزن... مقدرش أقولك حاجة طالما الموضوع مش في دماغك. ده كان اتفاقي مع آدم من أول لحظة شافك فيها."
تنهدت راما بغضب، "طيب ليه أنا؟ ليه مش أي واحدة تانية؟"
"جين... بنبرة مترددة، "معرفش، يمكن، لأن آدم أعجب بيكي وده كان السبب في البداية، لكن أنا كمان أعجبت بيكي."
"جين: هو انتي ممكن توافقي يا دكتورة راما؟"
"لأ..." ردت راما بسرعة، وبعدين همست، "مش عارفة."
"جين: يبقى فيه أمل يعني؟ أرجوكي فكري عشان خاطري."
"راما، موضوعكم غريب وفيه أسرار كتير يا جين."
"جين: لو وافقتي هتعرفي كل حاجة. حاجة، آدم هيقعد معاكي ويقولك الحقيقة كلها."
"راما..... ليه مش دلوقتي يا جين؟"
"جين.... هيبقى إيه الفايدة طالما انتي مش هتوافقي والموضوع مش في دماغك؟"
"راما، عمليًا معاكي حق، لكن منطقيًا الموضوع يخوّف. انتو قاتلين حد وعايزين تلبسوني التهمة ولا إيه؟" مزحت راما غصب عنها.
"جين قبل ما تقفل... فكري يا راما، رقمي عندك، لو قبلتي الموضوع رني عليه هتعرفي كل حاجة."
انتهت المكالمة وشعرت راما بالحيرة. اللي بيحصل معاها يشبه فيلم بوليسي غامض.
شربت عصير فريش وعقلها شغال بيفكر، "أنا محدش يقدر يجبرني على الجواز دي."
وقفت قدام المراية قارنت بينها وبين جين. متقدرش تقول إنها أجمل من جين أو أكتر إغراء وجاذبية منها.
"طيب إيه السر؟"
مررت إيدها في شعرها الطويل ومن غير تفكير حطت إصبعها فوق شفتيها.
"متعودتش أفضل في الحيرة كتير كده؟"
ثم بنظرة وابتسامة شريرة همست، "أنا هقبل، لازم أعرف السر."
"وبعدها براحتي أقرر أقعد أو أرحل."
رغم كده، استنت راما يومين قبل ما تقرر تكلم جين.
لكن اللي رد آدم.
همس بنبرة رقيقة، "مين؟"
بخجل قالت، "أنا راما."
"آدم، أهلاً دكتورة. لحظة واحدة أنادي جين..."
"راما.. لأ، أنا عايزة أتكلم معاك انت."
"آدم بتردد... معاكي اتفضلي."
"راما.. لأ مش هنا، إحنا لازم نتكلم وش في وش."
"آدم سأل؟"
"راما.. دلوقتي حالًا."
"آدم حاضر هغير هدومي وأقابلك."
في المقهى كانت راما قاعدة في مكان منعزل عن الصوت.
آدم حضر بقميص موف وسترة لبني وبنطال لبني، حذاء لامع. كان في منتهى الأناقة، فقد كان اختيار مميز.
سلم آدم على راما، التقت يدين مرتعشتين على سطح الطاولة.
بصت راما على آدم، "أنا فكرت في عرض جين وعرضك."
"جين بتقول إن لو عايزاها تتطلق هتتطلق علشان الموضوع يتم."
"آدم، رفع وجه صارم جاد، "مش ممكن ده يحصل أبدًا."
"راما.. بتحدي، "حتى لو كان ده شرطي عشان أوافق على عرضك؟"
"آدم دون تفكير وهو يتأمل ملامح راما، "حتى لو كان ده شرطك يا دكتورة."
وأدرك آدم إن الموضوع انتهى، راما ستتركه في مكانه وترحل غاضبة.
لكن راما أطلقت ابتسامة بعد أن تجهم وجهها وهمست، "جميل."
"تمسك بيها عجبني وخلاني أغير كتير من معتقداتي ناحيتك."
"آدم يعني مش زعلانة مني؟"
"راما، لأ مش زعلانة."
"آدم، كنت فاكرك هتزعلي وأبقى خسرتك إلى الأبد."
رواية راما الفصل الثامن 8 - بقلم اسماعيل موسى
أطلقت دكتورة راما ابتسامة ساخرة وهي تتأمل ملامح آدم. غريب أمر الرجال، تكاد تشعر أن لديه أكثر من قلب في جوفه.
وكانت تعرف أنها جميلة. فعندما تقف راما أمام المرآة، ولأنها أنثى، تعرف أنها بكل المقاييس الرجالية جميلة وجذابة.
"تقدر تقولي يا أستاذ آدم، إيه اللي يجبرني أتجوز شخص بيحب مراته؟"
"أنت عارف إني دكتورة وليا مكانتي ووضعي، ولست أقل جمالاً من جين مراتك. إيه اللي يخليني أقبل أتجوزك وأنا عارفة إنك مش بتحبيني ولا يمكن تحبيني؟"
وقبل ما آدم يفتح بقه، همست راما: "ياريت متقولش الحب بيجي بعد الجواز والكلام ده."
"أما عايزة إني أقنعك دلوقتي وإحنا قاعدين ليه أنا ممكن أقبل كده؟ ليه بتقولي إني مش هحبك؟"
"راما... لأنك بتحب مراتك ولا يمكن تتخلى عنها."
آدم رفع وجهه قلقاً. "أنا ممكن أعترف لك بحاجة، لكن متسألنيش عن أسباب."
"راما... ممكن... بس لو اقتنعت."
"آدم... أنا فعلاً ميال لكِ يا دكتورة من أول ما شفتك. أرجوكي متسأليش إزاي ده ممكن يحصل، وإزاي ممكن أحب شخصين في وقت واحد."
"راما... آه، ده الموضوع كبير بقا وأنا معرفش؟ يعني أنت مثلاً بتحبني من أول ما شفتني؟"
"آدم... فعلاً، أنا معجب بيكي وأتمنى أتزوجك. ولو وافقتي تتجوزيني هتعرفي قد إيه أنا ميال لكِ جدًا."
"راما... بتقول ميال؟ يعني حتى مش قادر تقول بحبك؟"
"آدم... متعدش أكذب أو أقول كلام لا أعنيه. أنا مش بتاع لف ودوران يا دكتورة راما! ولو حتى هخسرك، لا يمكن أكذب عليكِ. مش ممكن أحط مصالحي الخاصة فوق مصلحتك. أنا واضح جدًا، صفحة بيضاء، أضع نفسي أمامك فوق الطاولة عاريًا من الزيف، والقرار قرارك."
"كلام جميل، وضحت راما وهي بتبتسم، لكن مفيهوش ضمانات يا أستاذ آدم."
"آدم بعيون كسلانة. الضمان الوحيد يا دكتورة إني هقدرك وأعرف مكانتك، عمري ما أزعلك. ثم بهمس: وقلبي هيكون لكِ."
ارتعش جسد راما، وارتج قلبها الصلب. إنه قلبه سيكون ملكها.
"آدم...؟" سألت راما. "هو فيه حاجة بينك وبين جين لازم أعرفها؟"
آدم بص في عيون راما الواسعة. ورأى فيها نفسه. رأى فيها أيامه القادمة ومستقبله.
"قولي موافقة وأنا هقولك على كل حاجة."
"مممم... ده لوي دراع يعني يا آدم ولا إيه؟ أنت قلت إنك صريح ومش بتاع لف ودوران، ليه بتحاول دلوقتي إنك تكون حويط؟"
"وبعدين يا أخي، إن طلبت أقعد معاك يعني من غير فزلكة، معناه إني مهتمة بالموضوع."
"آدم بنبرة ضعيفة. هو أنا ممكن أثق بيكي؟"
"راما. طبعًا ممكن تقف بيا."
"آدم... حتى لو مكنش لينا نصيب مع بعض؟"
"راما.. بنبرة صارمة. أكيد يا آدم."
تنهد آدم، شرد للحظة. أخرج سيجارة، تأمل وجه راما وهيئتها. كانت جميلة لدرجة لا تحتمل. تستحق بعض التنازلات لأنه يريدها له.
"أنا وجين حاجة غريبة. أنا اتجوزت جين عن حب ولسه بحبها وهفضل أحبها. لكن علاقتنا الخاصة معقدة شوية."
"راما يعني إيه؟"
"آدم. يعني يا دكتورة أنا بحب جين، لكن مقدرش أقرب منها."
"راما.. بغموض وشك. إزاي يعني؟"
"آدم. وكانت نبرته واضحة لا تحتمل الشك ولا المواربة. بعد الجواز جين أصيبت بمرض، وقعدنا شهور نجرى على الدكاترة والمستشفيات لحد ما ربنا كتبلها الشفا. أنا طبعًا مش بتذمر ولا أي حاجة وعمري ما اشتكيت ولا هشتكي لأن جين حتة مني، زي ما أنتِ هتكوني حتة مني. لكن جين قلبها ضعيف وطبياً، منعاً لأي تدهور حتى لو كان مجرد شك. أنا مقدرش أقرب من جين، ومكنش عندي أي مشكلة في ده. ومرت سنين، لكن جين بدأت تلح عليا إنها مش مرتاحة كده. وأنا مصلحتها مش ممكن تكون أهم من مصلحتي. وحصل بينا مشاكل كتير بسبب ده، وكنت برفض كل محاولة منها لارتباطي بغيره. لحد ما شفتك في الفرح وحركتي حاجة جوايا، حاجة مليش يد فيها."
"راما.. يعني أنت بقالك سنين مش بتقرب من جين؟"
"آدم بثبات. أيوه."
"راما.... بتردد. وجين هتعيش معانا لو وافقت؟"
"آدم، طبعًا، إلا لو كان ليكي رأي تاني."
"راما..... صمتت للحظة. بالعكس، جين لازم تكون موجودة."
"آدم يعني إنتي موافقة؟"
"راما بشرود. اديني وقت أفكر، استنى مني تليفون."
"آدم حاضر، خدي وقتك، هنتظر قرارك."
خلصت القعدة وكل واحد راح على بيته، وكانت راما أكثر تشتت وارتباك. سألت عن آدم وشركته وعرفت إن مكانته الاجتماعية كويسة. وعرفت كمان إنه ملوش علاقات نسائية. كان شخص مميز وغامض.
سألت جين آدم عشرين مرة عن اللي حصل معاه هو وراما. وكان آدم يحكي لها اللي حصل مع اقتطاع نقطة اعترافه لراما. لأن جين كان أملها إن راما توافق من غير ما تعرف حاجة عن اللي بينها وبين آدم.
رواية راما الفصل التاسع 9 - بقلم اسماعيل موسى
مالك يا بنتي شارده كده وبالك مشغول ودي مش عوايدك؟ قالت ميراج وهي بتربت على كتف راما.
رفعت راما عينيها تعبها السهر والتفكير.
مش عارفة!! مش قادرة أفكر. أنا في حالة من عدم الاتزان.
ميراج بضحك. بقا القمر الجميل ده يدخل في حالة من عدم الاتزان؟ ده اللي يزعلك أنا أدبحه!!
ترغي المرأة بما لا تعنيه ونصف كلامها يحتمل التأويل.
ميراج... هو الموضوع نفسه صح؟
راما بهدوء..... آه هو. مش قادرة آخد قرار.
ميراج..... انتي قولتي إنك صرفتي نظر. إيه اللي حصل جديد؟
راما، أنا قابلت آدم واتكلمت معاه وتقريباً كده قدر يقنعني.
طيب فين المشكلة؟
المشكلة إني خايفة يا ميراج، خايفة ومرعوبة. دي أول مرة أتحط في اختبار زي كده.
ميراج... بصي يا راما أنا صديقتك من زمان وأعرفك كويس. شايفة إن عندك قبول لآدم والتجربة كلها. توكلي على الله ولو مرتحتيش افسخي الخطوبة.
بعد ليلة قضتها في نوم قلق. ولما بصت راما في المراية اللي في وشها لما صحيت من النوم.
اكتشفت راما مقدار الفوضى اللي حلت بشعرها.
يشبه شعرها كائن بحري ضخم يثير الرعب بهروبه من سباته الطويل لتمتد مجساته في كل الاتجاهات، مقوضاً الواقع، باحثاً عن حياة العذارى ومطالباً بالتضحية بمائة زجاجة من مرطبات الشعر باهظة الثمن.
أطلقت دكتورة راما آهة طويلة.
ربما على الرجال أن يطالبوا باختبار الوجه الحقيقي لأي امرأة عندما تفتح عينيها وتستيقظ من النوم. هذا الدمار الهائل الذي يحل بذلك الكائن الضخم الذي يقبع فوق رأسها مستعد لالتهام كل من يقترب منه.
مسحت راما شعرها وأخضعته لعقوبة الفرشاة. غسلت أسنانها وتجرعت شفطة ماء.
كان التليفون مرمي على الطاولة قدامها. قضت راما ليلة طويلة من التفكير العميق حتى توصلت لقرار.
بمعدة فارغة قبضت راما على هاتفها وبعد دقيقة كان هاتف جين يرن.
أنا موافقة. كانت هذه الكلمة التي استطاعت راما أن تنطقها.
ثم اعتذرت وأنهت المكالمة.
صرخت جين. آدم، راما وافقت.
آدم...... من المطبخ. بجد؟
جين... أيوه بجد. أنا لسه مخلصة معاها.
آدم... طيب كويس.
جين... على فكرة لو قلتها بنفسي مش هزعل منك. أنا عارفة إنك عايزها.
آدم.... أنا ما كنتش عايز في حياتي غيرك يا جين. لكن إني كنتي مصرة إني أتجوز.
جين.... أوعى تقول كده قدام راما. أنا ما صدقت إنها وافقت.
آدم.... مش بإيدي يا حبيبتي. دي حاجات خارجة عن إرادتي.
جين..... لا. لازم تمسك نفسك. عايزك تعاملني ببرود مش عايزة راما تزعل.
آدم..... أعاملك ببرود إزاي يعني؟
جين..... يعني بلاش تقولي حبيبتي وروحي قدامها. وبلاش تقول إنك ما تقدرش تستغنى عني. بلاش تكسر بخاطرها.
آدم..... صعب يا جين أعمل كده.
جين... بحنان ودلال. عشان خاطري يا آدم. ومضت يديها إلى صدرها في وضعية سندريلا.
لا يحتاج الرجل مبرر لخيانة حب المرأة. فلا تعتقدي أنك مميزة.
همس آدم وهو يجذب جين إلى حضنه.
دا أمر في غاية الصعوبة. لكن هتعلمه عشانك.
ثم واصل بدلال. مش هتبقى زعلانة لو عملت كده؟
جين المغمورة بالحنان... لا.
آدم... حتى لو زودتها شوية مش هتزعلي؟
جين.... مش هزعل. لكن هتزودها إزاي يعني؟
آدم.... يعني ممكن أكلمها بلطافة. وممكن أكلمك ببرود عشان تقتنع.
جين... مفيش مشكلة. أنا حافظاك يا حب.
ربما كانت تعرف جين أن آدم مضطر. ربما كانت تعرف أنه ملزم بعمل ذلك حتى لو كان غصب عنه.
لكنها شعرت بغصة في قلبها. شوكة تحت ظفر يدك وأنت تعمل في المطبخ.
جين بنبرة خافتة. آدم اتصل على راما. الذوق بيقول إنك تكلمها وتتفق معاها هتعملوا إيه.
آدم... مش عايز.
جين.... عشان خاطري.
آدم... حاضر. تحدث آدم مع راما اللي كانت خجولة أكتر من اللازم. اتفق معاها يعملوا خطوبة في أي مكان تحبه.
لكن راما أصرت الخطوبة تكون في شقة آدم وجين.
عرض عليها آدم. نادي. قاعة أفراح.
بس راما كانت أخدت قرارها. شقة آدم.
رواية راما الفصل العاشر 10 - بقلم اسماعيل موسى
ادم.... يعني هو لازم الخطوبة تكون في شقتي؟
راما.. ببرود أيوه ولو عايز تاخد رأي جين معنديش مانع
ادم همس انتي فاكرة إني مقدرش آخد قرار لوحدي؟
راما... لا أبداً، لكن أنا شايفة إن كل قراراتكم مشتركة يعني مفيش مانع تاخد رأيها.
لا، الخطوبة هتكون في شقتنا أنا وجين تحبي تبقى إمتى؟
بعد يومين مفيش مانع لو كان يناسبك.
ادم.... مفيش داعي للتأخير، إحنا كنا مستنيين اللحظة دي من زمان، خلاص بعد بكرة يا راما.
شعرت راما بالراحة، كانت اختارت الشقة لإثبات شيء معين.
اختبار مشاعر جين تجاه الوضع ده، حست إن الخطوبة في شقة آدم وجين هتكشف لها غموض العلاقة بين آدم وجين.
وممكن تعرف نواياها الحقيقية.
لما وصل آدم الشقة استقبلته جين بابتسامة، ها حصل إيه؟
همس آدم الخطوبة بعد بكرة.
جين... ياه بسرعة كده؟
مش إنتي كنتي عايزة كده يا جين؟
همست جين أيوه.
ادم بنبرة صارمة، الخطوبة هتكون هنا في الشقة.
جين .. إزاي كده؟ ليه مفيش مكان ينفع غير شقتنا يا آدم؟
همس آدم متنسيش إن راما هتكون قاعدة معانا في الشقة هنا.
وبعدين دا كان طلب راما.
أنا حاولت أقنعها نعمل الخطوبة في قاعة أفراح أو نادي لكنها كانت مصرة إن الخطوبة تتعمل هنا.
سكتت جين دقيقة، يمكن عايزة تتأكد إنك عايزها.
أو بالتحديد إني عايزها ومتقبلاها في حياتنا.
معرفش يا جين، لكن هو دا اللي حصل، ألقى آدم الكلمات كأنه غير معنى القصة كلها وإن جين هي المسؤولة.
جين... عادي، هي كده كده هتبقى مراتك، إيه المانع نعمل الخطوبة هنا؟ أنا كده لازم أجهز نفسي وأجهز للخطوبة.
هتعزم حد؟
معرفش، ممكن إنتي تسأليها يا جين.
جين... ماشي، أنا هكملها وأتفق معاها.
شعر آدم بارتياح إن جين تفهمت الأمر، لكن عقله ظل مشغول.
لم يفهم إلى الآن سبب إصرار راما إن الخطوبة تكون في الشقة هنا.
أخبرت راما جين إنها مش هتعزم ناس كتير، صديقتها ميراج.
ومنى صاحبتها ووالدتها.
يعني هتكون خطوبة على الضيق ومفيش داعي لأي مصاريف فاضية.
وقف آدم بسيارته تحت شقة راما، إلى نزلت لابسة فستان جميل.
فتح لها باب السيارة بجنتلة وهمس اتفضلي يا راما.
شكلك جميل جداً على فكرة، إنتي مذهلة.
ولما وصلوا الشقة عند جين طلعوا مع بعض وكانت جين هي اللي فتحت الباب.
ربما كان أمر متوقع ومنطقي، لكن جين شعرت إن قلبها يتمزق.
شكل آدم وراما ثنائي مرعب الجمال والأناقة الاستثنائية.
احتضنت جين راما بلطف، ثم احتضنت زوجها الآخر.
كانت حركة فطرية غير محسوبة، وكان على راما أن تكتم غيظها، تكتم غيرتها التي اشتعلت جواها.
تردد آدم لحظة، لكنه مسك إيد راما ناحية المقعد، ولما لاحظ إن جين واقفة سحبها معاه.
لا يعرف آدم كيف ممكن ينتهي الموقف ده، وإلى متى ستصمد جين أو راما.
جلست راما، وأجلست جين آدم جنب راما علشان ميشعرش بالخجل.
ثم انشغلت في تجهيزات العشاء والحلويات وغيرها.
كان آدم وراما واقعين في حديث خافت والابتسامات تتوزع على شفاههم، وجين كلما نظرت صدفة شعرت بالضيق.
تركت راما ايدها في ايد ادم اللي لبسها الدبلة وسط زغاريد أم منى ومنى.
جين مش متعودة إن آدم يبعد عنها فترة كبيرة كده، إن لا تسمع منه كلام حلو.
إن لا يشاكسها ويمازحها، أمال لما يتجوزها هعمل إيه؟
امسكي نفسك يا جين، دي ليلة وهتعدي.
وكان آدم سعيد، تحركت بداخله أشياء ظن إنها ماتت من زمان.
وراما اللي حست إن آدم اختيار موفق، حبت كلامه وطريقته.
وتلميحاته اللي خلتها تخجل.
بعد كلامه كانت راما عارفة إن آدم محروم مثله مثل كل رجل لديه قدرة على التحمل.
ممكن جين هتكون مراته زيها، لكن آدم هيكون ملكها وحدها.
ولم يخفى عليها جمال جين وأناقتها.
جين اللي رغم إن جوزها هيتجوز عليها لابسة فستان جميل وأنيقة.
كانت جين أنيقة وجميلة بطريقة مستفزة، ربما أرادت أن تكون جميلة أكتر منها.
بعد ما الحفلة انتهت، جين قالت لادم إنها داخلة تنام.
ولما آدم اعترض تحججت إنها تعبانة.
لكن آدم حس إنها متضايقة ومش على طبيعتها.
ادم همس... جين ممكن نتكلم شوية.
جين... لا يا آدم أنا تعبانة خليها لبكرة.
بكرة إمتى يا جين؟
بكرة بالليل يا آدم.
لكن بكرة أنا سهران مع راما هنخرج نتفسح شوية.
تتفسحوا؟
يعني تتفسحوا؟