ودى بنتك عند خالها، أنا مبقتش أستحمل مصاريفها. نظر لها الأب، سألني: "البت كبرت، إنتي بتهزري؟ ما خالها طالبها بعد ما اتجوزت منك وإنتي رفضتي، وقلتي هتبقى بنتي وأربيها." بين نفسها تحدثت زوجة الأب: "كنت عاوزها تخدمني، وبعدين خدمت أولادي. كانت بتنام على الأرض تسهر عليهم لو تعبوا أو حصل لهم حاجة، وتذكرهم. لكن دلوقتي بقيت عروسة وحلوية، والبت وبدأ ناس تطلب إيديها. أجهزها إزاي؟ ده أقطع من أكل أولادي عشانها.
فاقت وقالت: 'بنت على وش جواز ومفيش حد يكون معاها ويجهزها يجوزها. زي خالها وجدها، عيلة أمها الله أكبر غنية وعندهم أطيان وبيوت، ياخدوا لحمهم. كفاية علينا كده.'" صفق يد على يد: "هما يعني قصروا؟ كانت طول الصيف عندهم، ودول الشتاء بيبعت جدها فلوس غير الخير اللي من الأرض اللي بتيجي وأكلهم. إنتي وأهلك حتى الهدوم النظيف مستخسرها عليها." نفخت مرات الأب:
"شوف يا راجل، هتسمع الكلام وتودي البت عند جدها وبالهدوم اللي عليها. بنتي محتاجة هدومها. يشتروا ليها ويصرفوا عليها. قال بيسمي الفتفيت اللي بيرميهم خالها عبد الرحمن. فلوس بنقص ياخدوا بنتهم." كنت سامعة كل حديث بابا ومرات أبويا، وفرحت جداً إن ربنا استجاب لي، وأخلص من مراته. أنا بحب البلد أصلاً، وخالي وخالتي وولاد خالي وبنتهم وجدي عبد الستار ده مفيش أحن منه. "ياه يارب، أشكرك وأحمدك."
سجدت شكراً للربنا، وفعلاً بابا اتصل بخالي وطلب منه ييجي ياخدني. طبعاً مراته مسمحتش أخرج غير بالهدوم اللي عليا. فستان كانت جايباه لي بنت خالي السنة اللي فاتت، وكوتش دايب، وطراحة. لبستهم وقلت: "مش مشكلة، أهم حاجة هروح هناك."
رغم إني محسوبة على البندر، يعني المفروض أكون بلبس أشيك لبس وأحسن حاجة، لكن مستوى أبويا المدة على الأقد. يدوب أنا خلصت إعدادي أزهري وطلعت ثانوي أزهري. ده الإجازة، وسحب خالي ورقي معايا خلاص، هسيب الحي اللي أنا فيه. لما نزلت شفت بنات الجيران زعلانين عشاني، إنهم مش هيشوفوني تاني. وفاكراني اتجوزت. فهمتهم إن جالي عريس عند خالي، وعشان كده رايحة ومش راجعة. لكن مش مهم.
وطول الطريق وأنا في العربية فرحانة جداً، مش بس عشان هشوف جدي وكل أقارب ماما، لا عشان أشوفه. عاوزين تعرفوا هو مين؟ شاب طول وعرض. جدع أوي. ابن خالي أجود.
"جدي هو اللي سماني، وبمعنى الكرام. لكن للأسف هو مش شايفني ومش بيحبني. أنا فاكرة قبل كده لما سافرت السنة اللي فاتت وكنا سهرانين كلنا عشان جدي كل يوم خميس يجمعنا كلنا، ونقعده في صالة كبيرة في البيت. كلنا نقعد على الأريكة اللي على الأرض. آه، جدي عملها نظامها كده. مفيش كراسي، مجرد أريكة على الأرض في كل مكان، وكلنا نقعد ونتجمع جنب بعض، كبير وصغير، ونشغل فيلم قديم نتفرج عليه. والتسالي قدامنا بنكون مجهزينها، لب وشبسي وكرتيه وفواكه، كل الخير. وقتها كنت قاعدة جنب بنت خالي، أخته الكبيرة، وهو قاعد جنبه وأنا قاعدة جنبهم. ضربات قلبي كنت بتطلع وتنزل وأنا جنبه، وحاسة بأنفاسه. بعشقك يا أجود. لكن وقتها جدي قام استأذن يدخل يصلي التهجد وينام.
"اجعدوا انتم يا ولاد واسهروا وتسمروا، وإني أصلي التهجد وهنام. بكرة أكتر واحد يحكي لي الفيلم واللي حصل فيه هدي فلوس بعد صلاة الجمعة." كلنا ضحكنا وسألناها: "هتديني كام يا جدي؟ ابتسم جدي وقال: "مفاجأة." وقتها أنا كنت نفسي آخد الفلوس وأشتري هدوم حلوة لي بدل شكلي العرة ده، وألبس هدوم أخته كبيرة عليا وبتتكعبل فيه. وكنت مركزة في كل تفصيل. الكل بدأ يحس بالنوم وقاموا يدخلوا أوضهم. مفضلش غيري أنا وأشجان وأجود.
وكنت بخطف نظرات منه، وهو كان مركز في التليفون بيبعت رسالة لحد، بيضحك. الله ضحكته حلوة جداً. وقتها قام بعد آخر رسالة. كنت هتجنن، عايزة أعرف رايح فين. كانت أشجان نامت مكانها. خرجت لبست الكوتش بتاعي وطلعت وراها بدون ما يحس. وقتها قابلت بنت قمر، قاعدة مكانها. وشها المدور وعيونها الملونة، والإشرب اللي رابطاه فوق شعرها وظهر شعرها البني، وعباية مطرزة. يخبر على جمالها. "مش أنا أزاي يشوفوكي بس؟
رجعت لكن عشان الهدوم طويلة عليا، اتكعبلت في الطين والكوتش بتاعي اتبهدل من الطين. قاعدة على درجة سلمة أقدم الباب البراني، أعيط من وجع قلبي وشوقي وحبي ليه. مش غايب عن عيني وهو بيرفع خصلة من شعرها وبيضحكوا مع بعض. ياه على وجع الحب والغيرة. سمعتني أشجان وجت عندي. سألتني: "مالك يا أريج؟ بتعيطي ليه؟ وإيه اللي عمل كدة في هدومك؟ مكنتش بقول حاجة، مجرد بعيط وبس.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!