تحميل رواية رأيتك صدفة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ودى بنتك عند خالها، أنا مبقتش أستحمل مصاريفها. نظر لها الأب، سألني: "البت كبرت، إنتي بتهزري؟ ما خالها طالبها بعد ما اتجوزت منك وإنتي رفضتي، وقلتي هتبقى بنتي وأربيها." ما بين نفسها تحدثت زوجة الأب: "كنت عاوزها تخدمني، وبعدين خدمت أولادي. كانت بتنام على الأرض تسهر عليهم لو تعبوا أو حصل لهم حاجة، وتذكرهم. لكن دلوقتي بقيت عروسة وحلوية، والبت وبدأ ناس تطلب إيديها. أجهزها إزاي؟ ده أقطع من أكل أولادي عشانها. فاقت وقالت: 'بنت على وش جواز ومفيش حد يكون معاها ويجهزها يجوزها. زي خالها وجدها، عيلة أمها الله...
رواية رأيتك صدفة الفصل الأول 1 - بقلم صفاء حسني
ودى بنتك عند خالها، أنا مبقتش أستحمل مصاريفها.
نظر لها الأب، سألني:
"البت كبرت، إنتي بتهزري؟ ما خالها طالبها بعد ما اتجوزت منك وإنتي رفضتي، وقلتي هتبقى بنتي وأربيها."
ما بين نفسها تحدثت زوجة الأب:
"كنت عاوزها تخدمني، وبعدين خدمت أولادي. كانت بتنام على الأرض تسهر عليهم لو تعبوا أو حصل لهم حاجة، وتذكرهم. لكن دلوقتي بقيت عروسة وحلوية، والبت وبدأ ناس تطلب إيديها. أجهزها إزاي؟ ده أقطع من أكل أولادي عشانها. فاقت وقالت: 'بنت على وش جواز ومفيش حد يكون معاها ويجهزها يجوزها. زي خالها وجدها، عيلة أمها الله أكبر غنية وعندهم أطيان وبيوت، ياخدوا لحمهم. كفاية علينا كده.'"
صفق يد على يد:
"هما يعني قصروا؟ كانت طول الصيف عندهم، ودول الشتاء بيبعت جدها فلوس غير الخير اللي من الأرض اللي بتيجي وأكلهم. إنتي وأهلك حتى الهدوم النظيف مستخسرها عليها."
نفخت مرات الأب:
"شوف يا راجل، هتسمع الكلام وتودي البت عند جدها وبالهدوم اللي عليها. بنتي محتاجة هدومها. يشتروا ليها ويصرفوا عليها. قال بيسمي الفتفيت اللي بيرميهم خالها عبد الرحمن. فلوس بنقص ياخدوا بنتهم."
كنت سامعة كل حديث بابا ومرات أبويا، وفرحت جداً إن ربنا استجاب لي، وأخلص من مراته. أنا بحب البلد أصلاً، وخالي وخالتي وولاد خالي وبنتهم وجدي عبد الستار ده مفيش أحن منه.
"ياه يارب، أشكرك وأحمدك."
سجدت شكراً للربنا، وفعلاً بابا اتصل بخالي وطلب منه ييجي ياخدني. طبعاً مراته مسمحتش أخرج غير بالهدوم اللي عليا. فستان كانت جايباه لي بنت خالي السنة اللي فاتت، وكوتش دايب، وطراحة. لبستهم وقلت: "مش مشكلة، أهم حاجة هروح هناك."
رغم إني محسوبة على البندر، يعني المفروض أكون بلبس أشيك لبس وأحسن حاجة، لكن مستوى أبويا المدة على الأقد. يدوب أنا خلصت إعدادي أزهري وطلعت ثانوي أزهري. ده الإجازة، وسحب خالي ورقي معايا خلاص، هسيب الحي اللي أنا فيه.
لما نزلت شفت بنات الجيران زعلانين عشاني، إنهم مش هيشوفوني تاني. وفاكراني اتجوزت. فهمتهم إن جالي عريس عند خالي، وعشان كده رايحة ومش راجعة.
لكن مش مهم.
وطول الطريق وأنا في العربية فرحانة جداً، مش بس عشان هشوف جدي وكل أقارب ماما، لا عشان أشوفه. عاوزين تعرفوا هو مين؟ شاب طول وعرض. جدع أوي. ابن خالي أجود.
"جدي هو اللي سماني، وبمعنى الكرام. لكن للأسف هو مش شايفني ومش بيحبني. أنا فاكرة قبل كده لما سافرت السنة اللي فاتت وكنا سهرانين كلنا عشان جدي كل يوم خميس يجمعنا كلنا، ونقعده في صالة كبيرة في البيت. كلنا نقعد على الأريكة اللي على الأرض. آه، جدي عملها نظامها كده. مفيش كراسي، مجرد أريكة على الأرض في كل مكان، وكلنا نقعد ونتجمع جنب بعض، كبير وصغير، ونشغل فيلم قديم نتفرج عليه. والتسالي قدامنا بنكون مجهزينها، لب وشبسي وكرتيه وفواكه، كل الخير. وقتها كنت قاعدة جنب بنت خالي، أخته الكبيرة، وهو قاعد جنبه وأنا قاعدة جنبهم. ضربات قلبي كنت بتطلع وتنزل وأنا جنبه، وحاسة بأنفاسه. بعشقك يا أجود. لكن وقتها جدي قام استأذن يدخل يصلي التهجد وينام.
"اجعدوا انتم يا ولاد واسهروا وتسمروا، وإني أصلي التهجد وهنام. بكرة أكتر واحد يحكي لي الفيلم واللي حصل فيه هدي فلوس بعد صلاة الجمعة."
كلنا ضحكنا وسألناها:
"هتديني كام يا جدي؟"
ابتسم جدي وقال:
"مفاجأة."
وقتها أنا كنت نفسي آخد الفلوس وأشتري هدوم حلوة لي بدل شكلي العرة ده، وألبس هدوم أخته كبيرة عليا وبتتكعبل فيه. وكنت مركزة في كل تفصيل. الكل بدأ يحس بالنوم وقاموا يدخلوا أوضهم. مفضلش غيري أنا وأشجان وأجود.
وكنت بخطف نظرات منه، وهو كان مركز في التليفون بيبعت رسالة لحد، بيضحك. الله ضحكته حلوة جداً. وقتها قام بعد آخر رسالة.
كنت هتجنن، عايزة أعرف رايح فين. كانت أشجان نامت مكانها. خرجت لبست الكوتش بتاعي وطلعت وراها بدون ما يحس. وقتها قابلت بنت قمر، قاعدة مكانها. وشها المدور وعيونها الملونة، والإشرب اللي رابطاه فوق شعرها وظهر شعرها البني، وعباية مطرزة. يخبر على جمالها. "مش أنا أزاي يشوفوكي بس؟"
رجعت لكن عشان الهدوم طويلة عليا، اتكعبلت في الطين والكوتش بتاعي اتبهدل من الطين. قاعدة على درجة سلمة أقدم الباب البراني، أعيط من وجع قلبي وشوقي وحبي ليه. مش غايب عن عيني وهو بيرفع خصلة من شعرها وبيضحكوا مع بعض. ياه على وجع الحب والغيرة. سمعتني أشجان وجت عندي. سألتني:
"مالك يا أريج؟ بتعيطي ليه؟ وإيه اللي عمل كدة في هدومك؟"
مكنتش بقول حاجة، مجرد بعيط وبس.
رواية رأيتك صدفة الفصل الثاني 2 - بقلم صفاء حسني
وبعد شوية رجع أجود وشافنا قاعدين برا البيت.
سأل أخته:
"مالها دي بتعيط ليه؟"
"أنا دي بالنسبة لي"، وجعتني كلمته أكتر وعيطت تاني.
كنت وقتها في إجازة تاني إعدادي، ووقتها أخدتني أشجان ودخلتني البيت وطلعت لي هدوم، لكن على قدي مش طويلة، كانت مشترياها لي وقالت:
"البسي ده يا أريج ومتعيطيش، ولم تلبسها يشوفك."
فهمتني وقتها أشجان وعرفت إني كنت بعيط ليه. وفعلاً أخدت الهدوم لبستها تاني يوم بعد صلاة الجمعة، وقت الغداء بعد ما خلصت شغل البيت معاهم، طبعاً لازمنا أسعادهم، والمرة دي محبة مش مجرد خادمة زي عند أبويا.
وبعد كده استحمت وقعدت معاهم. الكل انتبه لفستاني إلا أجود.
ياسر ابن خالتي وملك ومحمود، وخالي وخالتي ومرات خالي، حتى جدي إلا أجود وكأنه مش شايفني أصلاً.
كل اللي عمله بعد ما خلصنا غدا.
وقمت.
ضحك وقرب من ودني:
"يعني الغيرة وصلت إنك تلبسي نفس الفستان بتاع حبيبتي؟ عايزة تعرفيني إنك شفتيني معاهم؟"
وقتها نزلت دموعي. كنت عايزة أحلف إني معرفتش إنه شبه فستانها ومش أنا اللي اشتريته، لكن صوت انحشر جوه.
كانت دموعي بتنزل وبس. وقتها لما سألوني مالك، قلت: "وحشني بابا وإخواتي."
جه أجود اتريق عليا تاني:
"ياه يانوغة يا صغنن، يالا عايزة بابا؟ بقولكم ده ملهاش في العيشة بتاعتنا وبتنخ بسرعة."
وقتها خالتي ومرات خالي:
"حرام عليك يا أجود، ده أريج أشطر من أختك أشجان وملك كمان وبتعمل كل حاجة معانا."
ضحك أجود:
"برضه هتفضل بنت بندر ومش قد عيشة الفلاحين."
"باك"، مسحت دموعي أريج.
"أنا دلوقتي أثبتلك يا أجود إن أقدر أعيش العيشة هنا وهكمل تعليمي هنا. والحمد لله ربنا استجاب لي وطردني أبويا ومراته من بيتهم وطلبت خالي ينقلني."
"أنا داخلة على البلد، لكن لأ مش هدخل بالفستان ده."
طلبت من خالي:
"ممكن يا خالي تجيب لي هدوم قبل ما نروح على البيت؟ كل مرة كنت بكون ضيفة خفيفة مش بحب أتقل عليكم، ورغم كده كانت أشجان بتجيب لي. بس لما كنت أروح عند مراته كانت تاخدهم مني."
ربط خالي عبد الرحمن على كتفي وطلب من السواق:
"خدني على مول المنطقة يا محروس."
وفعلاً دخلت اشتريت لي شنطة سفر، وقالي: "حطي كل اللي تحبيه يا بنت الغالي، كل مستلزماتك انتي من النهارده ملزوم مني لحد ما أموت. وبعدي أجود كمان يكون ملزوم بيكي."
رفضت أريج وقالت:
"انت آه، لكن أجود مش بيحبني بيكرهني وعمره ما يقف معايا زي بابا بالظبط، يبقى كل همه مراته وحبيبته بس. أم انت وجدي بس اللي بتحبوني."
ضحك عبد الرحمن على تشبيهها لأجود:
"يعني بتشبهي أجود ب أبوكي للدرجة دي؟"
هزت رأسها أريج:
"آه يا خالو. وأنا ناوي أجيب هدوم حلوة مخصوص عشان ميفتكرنيش إني بقلد حد، وهجيب هدوم البندر اللي مش عاجبها كمان."
ضحك عبد الرحمن:
"جيبي اللي تحبيه يا أريج."
وفعلاً لبست بنطلون جينز رصاصي غامق وبلوزة بيضة شكلها شيك، وظبطت شعرها، كانت حلوة جداً.
خرجت أريج، كبر عبد الرحمن لما شافها:
"الله أكبر، تبارك الله فيما خلق. انتي كنت مخبية الجمال ده فين يا بنت صفية؟ منه لله أبوكي اللي كان مخلي مراته تتحكم فيكِ. دلوقتي هتعجب أجود غصب عنه وعن أبوه."
ركبت العربية أريج ولبست الحجاب على شعرها وكلها ثقة.
ووصلت العربية على البلد، وأول ما قربت من البيت وفتح السواق العربية ونزلت أريج، الكل انبهار بجمالها، والكل بقي يسأل مين ده يا حاج عبد الرحمن؟
كان في نفس الوقت قاعد أجود في الداخل، سمع أصوات خرج يشوف فيه إيه، وفجأة.
رواية رأيتك صدفة الفصل الثالث 3 - بقلم صفاء حسني
نزلت من العربية وبعد ما خالي دخل البيت والسواق راكن العربية خلعت الحجاب وكنت عاملة شعري في الكوافير اللي في المول. مش عارفة ليه كنت عايزة أدخل المرة دي أميرة متوجة على عرشها، ممكن عشان حسيت بالحرية، ممكن عايزة أعوض ظلم السنين. ومرمط مراته، آه أنا كل شوية أقول لكم مراته لأني فعلاً عمري ما حسيت إن أبويا هو الأب السند، لأن مراته التانية استحوذت عليه وكلمتها هي اللي بتمشي فوق الكل وهو ولا حاجة.
في لحظة ما هي قررت تطردني من بيت أبويا، رغم إني فاهمة دماغها، هي بعتتني عشان عارفة إن جدي مريض وعلى آخر أيامه وحبيت أكون موجودة وعايشة في وسطهم عشان لو بعد الشر بعد الشر، حصل له حاجة أعرف ورثي من أمي. لكن هي غبية والله، متعرفش إن خروجي من البيت بالشكل ده عمل فيا إيه. غيرت شخصيتي جداً وقررت إني مش أذل نفسي تاني لحد. وعشان كده طلبت من خالي لبس بفلوس جدي، بعيد عن الخال الأب، لكن فلوس خالي كله من جدي، يعني زي ما حقه هو وأولاده، حقي أنا كمان. مش هسامح حد يحن عليا بفستان أو هدوم. ممكن زمان كنت مكسورة ومستحية أطلب، آه عشان كنت عارفة إن مراته هتغلبني، لكن دلوقتي هو اتنازل عني بشيك، آه والله العظيم أبويا اتنازل عني لخالي بشيك فلوس.
نزلت دموع أريج.
سمعتهم لما دخلت مراته عند خالي وقالت:
شوف يا عبد الرحمن دلوقتي أريج كبرت وداخلة ثانوية، يعني أقدمه سنتين وتدخل الجامعة، يعني أنت عارف مصاريف ثانوي عام وبعد كده جامعة ومواويل عجيبة.
نفخ عبد الرحمن:
لخصي يا سناء، عايزة إيه؟
بلعت ريقها سناء:
مش عايزة حاجة لا سمح الله، هتاخدوا بنتكم تقعد معاكم لحد سن القانون اللي تقدر تاخد ورثها من أمها، وهي قربت، فضلها سنتين وتدخل على 18.
ابتسم عبد الرحمن بسخرية:
السن القانون 21 يا سناء، وكمان أبويا عايش ربنا يطول عمره ويحفظه، وكلنا عايشين بخيره، يعني مفيش ورث، إلا أبويا بيوزعه، الكل بياخد بالتساوي. لكن إنتِ استغنى عنها تمام، يبقى استغنوا عن كل خيرها.
وأنا شريك بنت أختي وهتعيش معايا طول عمرها، محدش له سلطة عليها، ومش هتهوب من البيت ده من يوم ما هتخرج منه.
تنهد الأب بقلة حيلة:
وأخواتها مش هتشوفهم؟
ضحك عبد الرحمن بسخرية:
والله ضحكتني، أخواتها مين اللي معتبرينها خادمة؟ هو أنت ومراتك فاكرين غايب عني القرف اللي عيشته فيه البنت كل السنين دي وكسرت نفسها وسرقة هدومها والفلوس والأكل اللي كنا بنبعتهم ليكم؟ كنت فاكرين سكوتنا ضعف؟ لا طبعاً، لكن قولت حرام تتحرم من أم وأب مع بعض، رغم إنها ومن غير ما أسألها مش معتبرك أب.
من أول ما سمحت لمراتك تخلي بنتك خدامة.
انت عارف مراتك بتطرد بنتك من بيتها ليه يا رجل؟ وإلا بلاش تتحسب على الرجال.
هي عملت الفيلم ده عشان سمعت من البلد بتعب أبويا، فقالت في عقلها البنت تروح تقعد لحد ما يتكل على الله وبعد كده تورث وأبوها يكون وصي عليها، بس نايبك على شوم عشان أنا لو أخدت أريج مش هتخرج من عندي إلا على بيت زوجها، فاهمني؟
نفخت سناء:
اقف معوج واتكلم عدل يا عبد الرحمن، كنت عارفة إنك ناوي تاكل حقها، لكن ده بعدك.
ضحك عبد الرحمن:
طيب أنا عندي ليكم فكرة حلوة، أبوها يمضي لي أنه متنازل عن حضانتها مقابل أكتب لكم شيك 250 ألف جنيه، قولت إيه يا سناء؟
جري ريق سناء لما سمعت بالرقم وردت:
يعملوا إيه دول، يشتروا شقة مثلاً بدل العشة اللي عايشين فيها، وعلى فكرة أنا عارفة إن البنت يكون لها شيء وشوية عشان أنت ولد واحد وهما كانوا بنتين، والذكر مثل حظ الاثنين، يعني كل واحدة هتملك نص اللي هتملكه.
ضحك عبد الرحمن:
أظهرى على حقيقتك يا سناء، أقسم بالله من يوم ما لعبتي على جوز أختي بعد موته، واتفاجأت في خلال سنة إنه يتجوز، كنت حاسس إنك كل ده عشان ورث أريج، بس للأسف غبية.
صرخت سناء:
لسانك ميطولش، أنت عارفني، لساني متبري مني.
ضحك عبد الرحمن:
طبعاً عارفك، وهقولك غبية ليه؟ عشان لو كنت عاملتها معاملة حلوة كان ينوبك من الحب جانب، لكن افتريت على اليتيمة، وأنا ممكن أطردكم دلوقتي من شقتها اللي باسم أختي الله يرحمها وأمها عشان المحروس نسي يقولك يوم ما اتهفت في عقلها أختي وحبت جوزك وهي بتتعلم، كنا مشترين ليها الشقة دي تقعد فيها وقت التعليم ولعب عليها جوزك واتجوزها وعاش معاها في الشقة. يعني لو إحنا وحشين، كنا وقت ما جه وقال هتجوز بعد موتها بـ 6 شهور، واتحجج بـ أريج إنها طفلة وعايزة أم، كنا طردتك إنتِ وجوزك. لكن صعبت عليا تتحرم من كلمة بابا وماما في سنة واحدة، وهي مكنتش كملت 5 سنين. رغم بلعن اليوم ده ألف مرة إني سبتها ليكم وأنا شايف البنت بتكبر وهي مكسورة. أقدم القريب والغريب، لكن ملحوقة، وعشان بس أخواتها، حسنة مني ومن بنت أختي اللي أصلاً كرهت الشقة دي، معتبرها سجن بيكم، فعندكم اختيارين: الشقة دي تتنقل باسم جوزك وشيك 250 ألف مقابل التنازل عن حضانة أريج وتنسوها، ولم توصل السن القانوني هي حرة، وقتها بعد عمر طويل لأبويا، لتحن عليكم من ورثها أو لا.
تنهدت أريج وهي تمسح دموعها:
كنت مستنية بابا يختارني أنا مش الشقة والفلوس، والله كنت مستعدة أكمل حياتي خادمة، لكن مش يسيبني. وطبعاً سناء هددته لو مش وافق هتطلق، هتاخد أخواتي.
وطبعاً بابا اتنازل عنه مقابل الشقة والفلوس. وقتها فهمت إن محدش حبنا ولا حد أبويا، لكن أنا لازم أحب نفسي، وكنت قاصدة الصراحة أخلع الحجاب وأنا نازلة عشان يعرف يعني إيه بنت بندر اللي مسكها جواد لبّانة على لسانه. وخالي نزل ودخل على مكتبه عشان مكتبه جانب البيت.
وفي نفس الوقت كان أجود منتظره هناك.
وكان ياسر وأصحابه قاعدين في حديقة البيت.
وأنا صدقت إن في الحديقة، فخلعت الحجاب.
في الوقت ده خرج أجود على أصوات الشباب وضحكهم، عشان وقت ما شفنا.
ياسر قرب مني هو وملك ومحمود وهما بيهزوا وبيضحكوا:
يا مفعوصة، كنت مخبية الجمال ده كله فين؟ إمتى طولتي يا بت انتي؟
وضحك محمود:
تلاقي اللي رفعها هي الجزمة.
ضحكت ملك:
فيه يا جماعة، أنتم غيرانين ليه؟ ما أنا كمان لما دخلت الثانوي طولت، وخراط البنات خراطين، ولا إيه يا محمود؟
ضحك محمود وقال:
هو أنا أقدر أتكلم؟
أصلاً نسيت أقولكم، محمود وملك بيحبوا بعض، ياسر بيكون أخو ملك، أولاد خالتي، ومحمود أخو جوزها، يعتبر يتيم زيي وعايش في بيت جدي وخالتي مربياه معتبره ابنها الكبير، وأشجان أخت أجود اللي وجعت دماغكم، وأنا بقول اسمه بحس إن ضربت قلبي كله بيدق وأنا بس بقول اسمه.
المهم أنا طولت شوية عشان كنت الأول قصيرة كده مش ظاهرة من الأرض، يعني طولت شوية، لكن أقدم أجود لسه أوزعة.
المهم الكل فضل يعاكس في وأصحاب ياسر ومحمود.
لما خرج أجود، نظراته كانت غريبة جداً. هو أنا آه متعودة على التجاهل منه، وإنه بالنسبة لي العيلة العيوط اللي كل شوية بتعيط، لكن نظرة عيونه خوفتني الصراحة، خصوصاً لما ياسر فضل يعاكس وصفروا بصوت عالي:
مين الضيوف الحلوين اللي عندكم دول يا ياسر؟
ضحك ياسر وصدمني الصراحة لما قال:
حبيبتي أريج، في حد عنده شوق في حاجة؟
رواية رأيتك صدفة الفصل الرابع 4 - بقلم صفاء حسني
هو قالها محبة أخوي، أنا عارفة لكن استغربته منه عشان عارفة إنه بيحب أشجان.
دخل أجود، مش عارفة راح فين. عادي، أنا متعودة منه التجاهل، هو تمثال أبو الهول، مش بيهز منه شعرة.
....
عند أجود.
كان بينفخ أجود ودخل عند أخته وهو بيصرخ:
"روحي لبسيها الطرحة، وإلا أقسم بالله العظيم أصور قتيل."
استغربت أشجان:
"إنت بتتكلم عن مين يا ابني؟"
نفخ أجود:
"البنت اللي برا دي، الحجاب، وإلا أقسم بالله العظيم ما هدخلها البيت. أبوكي بيستعبط، جايبها بالشكل ده ودخل بيه وفرحان."
استغربت أشجان:
"إنت بتتكلم عن مين، أجود؟ أنا مش فاهمة حاجة."
نفخ مرة تانية:
"بنت عمتك يا أختي، أخرجي جيبها، وإلا أقسم بالله العظيم أجُرّها من شعرها."
ضحكت أشجان:
"هو إحنا بنغير بقي، والله بروي عليك يا أريج. آخرين، خليتي الحجر ينطق. طيب مدام بتحبها، ليه دايمًا مستخبي من الأضواء ودايمًا تجاهل؟ ولم خرجت وقابلت البت، بنت الخياطة، وجبت فستان على مقاسها بدل الهدوم بتاعتي، ليه فهمتها إنها حبيبتك؟ البت قطعت نفسها من العياط وهي بتبرر إنها مش بتقلّد حد، وقطعت نفسها إنها تيجي في الإجازة الصغيرة."
تنهد أجود وما بين نفسه:
"هان عليها تقعد سنة بعيد عنا، بس أنا سافرت وقت الامتحانات وشوفتها وصعبت عليا وهي حزينة ومكسورة. كنت هتجنن أجري عليها وأضمها، لكن رجعت وطلبت من أبويا يقنع أبوها إنها تعيش معانا على طول."
ثم فاق بغضب:
"إنتي عبيطة؟ عاوزة أقول لطفلة إني بحبها وأفتح عيونها على الحاجات دي؟"
ضحكت أشجان:
"ما إنت اعترفت ليه، لم قولت ليها فستان حبيبتي؟"
نظر في السماء بتنهيدة:
"طيب اطلعي جيبها عشان أنا على آخري، لحد ما أرجع لأبوكي أشوف عمل إيه، وأبعت ياسر عنها، وإلا أصوركم قتيل معاه."
انصدمت أشجان:
"ماله ياسر؟"
نفخ أجود:
"عمال ينفخ فيها ويعاكس فيها، وخليه يمشي أصحابه. قولنا ألف مرة الحديقة دي للأسرة مش لأصحابه، هو ناسي إن بنات العيلة كبرت."
خرجت جري أشجان.
أنا كنت واقفة بتكلم معاهم وفجأة لقيت أشجان قربت مني ورفعت الحجاب على رأسي وأخدتني وهي بتضحك:
"إيه الجمال ده يا بت؟ خراط البنات خراطك إمتى؟"
رواية رأيتك صدفة الفصل الخامس 5 - بقلم صفاء حسني
ضحكت وكنت فرحانة إن نظرة الكل اتغيرت. الفلوس واللبسة بتعلي كرامة البني آدم، والبت اللي مش بتشبع وتلبس في حضن أبوها هتعيش طول عمرها مكسورة. لكن (أجود) مشي من جنبي من غير ما يتكلم، وأنا عيوني عليه. شفته وهو متجه نحو الشباب وقال:
"معلش يا شباب، أنا محتاج ياسر في شغل. فرصة تاني تتجمعوا، وياريت مش هنا عشان الحديقة دي من حق أهل البيت، وفي بنات ونسوان بيكونوا عايزين يمشوا براحتهم، وإلا إيه يا ياسر؟ لو مش غَيوران على أهل بيتك، أنا بقي أغار."
أحرج ياسر وهز رأسه.
"عندك حق. هما الشباب كانوا جايين يتفقوا معايا على النقلة الجديدة، يعني شغل."
ابتسم (أجود).
"الشغل في المكتب أو المصنع، مش في البيوت. تعالوا معايا."
فعلاً اتجه محمود وياسر وأجود.
اتجه أجود عند أبوه وسأله:
"طمني، أبوها وافق تتنقل تقعد عندنا؟"
رد عبد الرحمن:
"كل حاجة تمام."
ابتسم أجود.
"صح كده، بدل ما يمنعوها تيجي ويلوي دراعنا. وأريج وافقت تنقل مدرسة هنا؟"
تنهد عبد الرحمن بعصبية، لم يتذكر إلا ما حصل.
"قلت كل حاجة تمام يا أجود."
استغرب أجود ضيق أبوه.
"انت زعلان إن طلبت منك تجيب أريج تقعد معانا؟"
رفض عبد الرحمن:
"لا طبعاً، إنت بتقول إيه؟ دي بنت أختي."
استغرب أجود:
"طيب مضايق ليه؟ مش بتقول كله تمام. آه نسيت، الولاية التعليمية عملت فيها إيه؟ وليه اتأخرت أسبوع هناك؟"
مسك ورق وحطه قدام أجود:
"كل ورق أريج، وكمان عقد تنازل."
مسك أجود وقرأ، وبعد كده انتبه من التنازل وسأله:
"مش فاهم، تنازل إيه ده؟"
تنهد عبد الرحمن بوجع.
"صلاح اتنازل عن حضانة بنته مقابل الشقة وشيك ٢٥٠ جنيه."
لم يستوعب أجود، وشهق من الصدمة وقعد مكانه شوية.
"إنت بتقول إيه؟ وأريج عرفت؟"
اتأثر عبد الرحمن:
"عرفت طبعاً، ما التأخير عشان آخدها وأقعد في فندق على ما المحامي خلص الإجراءات. وبعد كده أخدت التنازل وطلعت على مدرستها وسحبت ورقها وجينا."
سأله أجود بوجع:
"وأريج قالت إيه؟"
تنهد الأب:
"خلال الأسبوع كانت ساكتة تمام، مش بتنطق. حتى الدموع منزلّتش. لدرجة كنت خايف عليها. لحد ما ركبنا العربية واحنا جينا، أول كلمة طلبتها مني أوديها لمحل هدوم عشان مش معاها حاجة. سناء خرجتها بالفستان اللي عليها بس."
كتم غيظه أجود.
"وإزاي تسمح ليها تعمل كده؟ كنت خليتها أخدت هدومها غصب عنها."
وضح عبد الرحمن:
"كنت هعمل كده، لكن أريج رفضت وقتها. ولم طلبت مني وقالت: "مش انت هتكون مكان بابا بعد كده ومسؤول عني، جيب لي أنت؟" ولم قلت لها أكيد أنا، وبعدي أجود، عارف ردت قالت إيه؟"
سأله بلهفة أجود:
"قالت إيه؟"
تنهد عبد الرحمن:
"شبهتك بأبوها وقالت إنك مش بتحبها زي أبوها، وممكن تبيعها عشان حبيبتك أو مراتك."
انصدم أجود.
"أنا كده؟ ماشي يا أريج."
ضحك عبد الرحمن في وسط حزن.
"ما عنفك السبب على فكرة، وتجاهلك ليها. أنا عارف إنك تعتبرها أختك زي أشجان، وهي كمان عارفة كده، لكن أسلوبك خلاها حست إنها تقيلة عندنا."
رفض أجود:
"بالعكس، أنا كنت بستفزها عشان تطلب تقعد معانا."
تنهد الأب:
"هي لسه هتكمل تعليمها وتعمل مستقبل لنفسها، تفكيرها يتغير. لسه قدامها ٧ سنين يعمل عقل تاني وتفكير تاني. وصعب اللي في نفسي يحصل."
سأله أجود:
"كان نفسك في إيه؟"
تنهد عبد الرحمن:
"صعب. إنت أصلاً سنك دلوقتي إنك تتجوز، والحمد لله متاح كل حاجة. صعب أنسي."
رفض أجود:
"ومين قالك إني أتجوز دلوقتي؟"
ضحك عبد الرحمن.
"يعني هتترهبن؟ ما إنت عندك ٢٧ سنة، يعني أصلاً اتأخرت على الزواج، وخصوصاً شقتك جاهزة وسنك مناسب. هو أنا الود ودي أصلاً تكون من نصيبك وتخلص تعليمها وتفضل معانا، لكن الفرق كبير ما بينكم. ياريت كان عندك ولد أصغر منك."
هز رأسه أجود بالنفي.
"الفرق ١٢ سنة بس."
ضحك عبد الرحمن.
"يا حبيبي عارف، لكن لو مثلاً إنت ٤٠ وهي ٢٨، تمام. عقلها يكون نضج. لكن هي ١٥ سنة، فاهمني؟ عشان كده كان الحل تكون تحت حضانة جدها، وكمان الولاية التعليمية من حقنا."
هز رأسه أجود.
وقعد على المكتب وهو يتنهد ما بين نفسه.
"أنا عارف إن صعب حد يصدقني إني بحبها، عشان أنا دايماً راسم وش الخشب. كنت خايف يظهر حبي ليها قدام عيونها وأضعف، وهي طفلة بريئة. وابتسم ما بين نفسه، كنت فاكر كده لحد ما رأيتك صدفة. رأيتك بمنظور تاني وعقل تاني. كنت وقتها عندنا، وإنتي في سادسة ابتدائي، كنت عندك ١١ سنة تقريباً. وقتها كنت في الحديقة، المفروض بتلعبي زي كل الأطفال اللي في سنك، لكن لقيتك قاعدة على الأريكة المتحركة وتتأملي السماء. وقتها سألتك. أشجان، اللي كانت همزة الوصل ما بينا، كنت دايمًا أبعتها لك. وقتها دخلت جبتها."
"أشجان"
"انتوا سايبين أريج لوحدها ليه؟"
نظرت أشجان:
"يخبر، أنا كنت فاكرة بتلعب مع ملك ومحمود، إنت عارف سنهم قريب من بعض."
تنهد أجود:
"طيب، روح خليها تلعب معاهم."
وفعلاً قربت أشجان، وأنا كنت أنسحب. لكن لم...
سألتك وإنتي رديت عليها. أوقفني الرد.
"متقومي تلعبي مع ملك ومحمود يا أريج، اقعدي ليه وتتأملي إيه؟"
نظرت أريج للسماء.
"القمر شبهي، صح؟"
ابتسمت أشجان:
"طبعاً، إنتي قمر ١٤."
هزت رأسها بالنفي أريج:
"مقصديش الشكل. لأن درست في العلوم إن القمر جسم معتم ملي بالظلام ووحيد. آه بيعكس ضوء الشمس وده اللي بيعطيني النور، لكن هو ملي بالظلام، وأنا زيه، وممكن أكون حجرة عايشة جواها."
استغربت أشجان كلامها.
"إنتي بتقولي كده ليه؟ وإيه الكلام الكبير ده؟"
كانت أريج تنظر إلى القمر.
"هي ماما روحها موجودة في أنهي نجمة؟ أكيد المنورة. واكيد أخويا اللي مات جواها النجم الصغير. هي ليه ماخدتنيش معاها وجابته؟ هو على الأقل هو ولد يستحمل أي حاجة."
نزلت دموع أشجان واقتربت منها وضمتها.
"يا حبيبتي، وإنتي كمان قوية."
نظرت لها أريج.
"إنتي عارفة أول مرة حد يعمل معايا كده؟"
استغربت أشجان:
"كده إزاي؟ تقصد يضمك ما بين صدره؟"
هزت رأسها أريج.
"آه. أنا عارفة إني تقيلة على الكل وبحاول مطلبش أي حاجة من حد عشان محدش يكرهني. نفسي أروح عند ماما."
وفجأة أغمي عليها.
"أنا انصدمت. الوجع اللي جوه، ياريج، متصورتش عقلك كبير كده. آه، طول عمرك هادية وسكتة، وضحكتك منورة وشك، لكن مكنتش متخيل مخبية كل الوجع ده."
جريت عليك، حملتك ما بين دراعاتي، وقتها حسيت بقلبي بيدق بشدة. مددت إيد على راسك، كنت دافي وحرارتك مرتفعة وبتلهوسي بتنادي على أمك.
رواية رأيتك صدفة الفصل السادس 6 - بقلم صفاء حسني
جريت عليك حملتك ما بين دراعات وقتها حسيت بقلبي بيدق بشده ومديت إيدي على راسك كنت دافي وحرارتك مرتفعة وبتتلهوس بتنادي على أمك.
دخلت الأوضة وانصدمت لم شفت فراش على الأرض.
وسألت أشجان:
"الفراش ده ليه على الأرض؟"
ارتبكت أشجان:
"أريج بتحب تنام على الأرض."
صرخ فيها أجود:
"إنتي بتقولي إيه؟ نادّي على ماما بسرعة وحسابك مع بابا."
"أريج حرارته مرتفعة أكيد أخد برد وإنتي وملك كل واحدة نايمة على سرير."
وصرخ: "أمي، أبوي، عمتي!"
الكل اتجمع بسرعة. سأله عبد الرحمن:
"خير يا أجود؟"
صرخ أجود:
"يجي من فين الخير وبنتك بتخلي أريج تنام على الأرض من قلة السرير في البيت!"
انصدم عبد الرحمن:
"إيه اللي بسمعه ده؟"
بررت أشجان:
"والله يا بابا كنت بقولها تنام جنبي بس هي رفضت عشان السرير صغير والأستاذة ملك رخمت عليها ورفضت تنام جنبها. فهي قالت مش عاوزة أزعجكم وأنا ضيفة وأنا متعودة أنام على الأرض."
شهقت سماح ونظرت لملك:
"إنتي عملتي كده يا ملك ومن امتى ده بيحصل؟"
ردت أشجان:
"كل زيارة كانت بتعمل كده، في الصيف كنت بنزل أنام جنبها لكن إمبارح هي نزلت نامت على الأرض بعد ما نمت."
صرخ عبد الرحمن:
"حسابكم بعدين معايا، لكن دلوقتي إنتي متأكدة إنها قالت إنها متعودة على كده؟"
بلعت ريقها ملك وقالت:
"هي حكت لي لم..."
صرخ فيها أجود:
"انطقي إمتى!"
تنهدت أشجان:
"كانت عايزة تاخد منها هدوم عشان هدومي كبيرة عليها وملك قريبة من طولها، لكن وقتها ملك قالت: 'هو انتي على طول كده؟ أديك هدوم من عندي تلبسيها وبعد كده تاخدها معاكي تاني مرة ترجع من غيرها. خلصت هدومي.'"
وقفت أريج مكسورة:
"آسفة مش عاوزة حاجة."
وراحت نامت على الأرض. ولم سألتها قالت:
"مرات أبويا بتخليني أنام على الأرض عشان السرير صغير وميكفيش إخواتي بس فتعودت على الأرض."
ولما سألتها:
"هي مرات أبوكي مش حنينة معاكي وعشان كده بتاخد الهدوم اللي ملك بتديها لك صح؟"
ردت عليها:
"آه."
انصدم عبد الرحمن.
في الوقت ده كانت عمتها اتصلت بالدكتور. وكشف عليها وطلب منهم:
"البنت عندها هبوط وواضح جدا إن عندها أنيميا محتاجة تغذية. لازم تتنقل على المستشفى عشان نفوقها وكمان نعالجها ونعلق محلول."
وقعت الكلمة على الكل بصدمة.
الكل كان في حالة صدمة من الحقيقة اللي عرفوها. كبار البلد اللي عندهم أطيان ومصنع للقطن والقمح بنتهم عندها أنيميا وضعيفة.
وقتها اتنقلت وفعلا نامت في المستشفى يومين كان مقيم فيهم أشجان وأجود وبیهتم بيها. ومن الوقت ده وقعت في حب أجود. شعرت معه بحنان الأب والأم خصوصا لما كان يعدلها ويشربها العلاج ويأكلها. ومن وقتها بقى دايما تفكر في أجود وتحاول التفكير لحبه.
فاق أجود من الذكريات.
"ومن وقتها بقيت موجود معاكي ومش معاكي عيوني بخبيها منك لتفضحني. مستني لما تخلصي تعليمك ويجي اليوم اللي أقدر أعترف أقدم الكل."
وافتكر حاجة قام من مكانه.
عند البنات.
دخلت ملك وراء أشجان وأريج.
"شفتي عمل إيه أخوكي؟"
نظرت لها أشجان:
"عمل إيه تاني؟"
استغربت ملك:
"هو كان عمل أولا المهم طرد الشباب بشياكة ومنع أي شباب تتجمع في الحديقة."
ابتسمت أشجان:
"طبعًا عنده حق، مش أريج أول ما دخلت خلعت الحجاب وكأنها داخلة البيت رغم أزهري وعارفة إن حرام أصلا نقعد بشعرنا قدام ياسر ومحمود وأجود. تروح تخلع الحجاب قدام الكل."
حسيت بالإحراج من نفسي. إزاي فعلا نسيت نفسي للدرجة دي.
دفعت عنها ملك:
"وفيه إيه يعني؟ مرة من نفسها. كلنا جاءت علينا لحظة نفسنا نخلع الحجاب ونخرج بشعرنا خصوصا وإحنا داخلين الثانوي. إنتي عارفة تعليم الأزهري بيفرض علينا الحجاب من سنة أولى ابتدائي يعني مش بيكون عندنا الاختيار والتعود نكبر على الاعتياد، لكن في لحظات نتجنن في دماغنا."
ضحكت أشجان:
"عندك حق. أنا جاتلي فترة وأنا في أول ثانوي واتجننت وخلعت الحجاب عند المصورة واتصورت أنا وأصحابي. بس لازم أريج تفهم طبعهم هنا عشان هتقعد معانا على طول. صح يا أريج؟"
في الوقت ده افتكرت بيع بابا لي وكنت محرجة أتكلم. واستأذنت منهم هدخل أغير هدومي.
لكن وقفنا أجود وقال:
"استني عندك."
رواية رأيتك صدفة الفصل السابع 7 - بقلم صفاء حسني
استغربت لم أجود، قال لي: "استنى عندك". وقفت عشان أعرف خير، ورأسي في الأرض عشان عارفة رد فعله، يا يزعق لي ويطردني زي عودة من المكتب، أو يتريق علي. وقلت:
"اتفضل يا أبيه أجود."
اقترب أجود مني ورفع دقني وقال:
"راسك تفضل مرفوعة دايما، انتي حفيدة عمراني، أكبر كبارة البلد هنا، فاهمة يا أريج؟"
"ثانيا، انتي بنت مؤدبة وحافظة القرآن وعارفة إن حرام شعرك ينكشف، أقدم حد صح؟"
هزيت راسي بخجل:
"أسفة جدا، مش هعملها تاني."
لاقيته لف وشه بعيد عني واتكلم مع ملك وأشجان:
"دلوقتي اللي حصل قبل كده مش يتكرر، وأنا اتفقت مع بابا وجدي، أوضتكم هتكون في الدور اللي فوق."
استغربت أشجان:
"طيب إزاي؟ جدي كان مقاسمها الدور اللي فوق، الشباب والبنات تحت، وكان عامل بابا خاص بينا."
رد عليها أجود:
"عشان الأوضة اللي أنتم فيها مش هتكفي."
"فيها ثلاث سراير، عشان كده فتحنا الأوضة مع بعضها، وكل واحدة ليها سرير ودولاب خاص بيها بحاجتها، لكن مفيش مانع تشاركوا بعض، أنتم أخوات، فاهمة يا ملك؟"
هزت راسها ملك:
"ما أنا اعتذرت منها والله العظيم السنة اللي فاتت، وقربنا السريرين مع بعضهم أنا وأشجان، وكلنا كنا بننام جنب بعض."
تنهد أجود:
"أنا بتكلم عن دلوقتي، أريج هتعيش معانا على طول في البيت."
استغربت ملك:
"يعني مش هترجع تاني القاهرة؟ طيب إزاي هتقدر تعيش هنا؟ الجو والعادات والنظام مختلف عن القاهرة."
كنت واقفة وسمعاهم وهم بيتكلموا، وهو قعد يتكلم مع ملك عادي، وحوار بيدور ما بينهم، مش فارق معه إنه يخصنا أنا، لكن مش قادر يقف معايا ولا يتكلم معايا ويوجه لي الكلام. أنا كان دمي محروق، ونظرته الجدي وغضبه وأوامره، كل ده حرق دمي. يا رب، يعني أستحمل إزاي؟ أقعد على طول هنا وأنا شايفة يتكلم مع الكل إلا أنا؟ يا رب، خرج الحب ده من جوي. ممكن عشان في مرضي واهتم بي وكان دايما معايا، فقلبي اتعلق بيه. الحرمان وحش، وخصوصا الحب بيخليك تحبي وتتعلقي بأول واحد يضحك في وشك، وحسيت معه بالأمان. لكن الموضوع عادي عنده يا أريج، هو بيعمل كده مع الكل عشان الحفيد الكبير في العائلة، وكمان ناسي إنك بالنسبة ليه طفلة، ومش عشان كبرت شبرين هيشوفك أو يحبك. اعقلي، هو أسلم حل، أجنبه زي ما هو بيعمل على قد ما أقدر، عشان مش كل ما هشوفه قدامي قلبي هيوجعني. وحطيت إيديها على صدرها ناحية القلب، وهي بتتكلم مع نفسها:
"إنتي إزاي أصلا بتفكري في الحب وإنتي لسه صغيرة؟ وزعلانة ليه؟ علشان هو معتبرك زي أخته، وممكن علشان مش متربية معاهم ودايما باجي ضيفة. لكن..."
رواية رأيتك صدفة الفصل الثامن 8 - بقلم صفاء حسني
لكن هو واخد على ملك ومش بعيد يكون بيحبها. المهم، علشان متعلقش في أي مكان هو يكون فيه، يكون عيوني على الأرض وهو جانبي. حتى وقت الأكل، أحط عيوني في الطبق ومش هتابعه تاني. كنت هغضب ربنا عشان يشوفني. ربنا يا سامحني. يارب، انت اللي بتحط الحب والكره في قلوب الناس. وأنا كفاية عليا إن بحبك يارب.
لحظة، أجود الدمعة اللي نزلت من أريج وتنهدتها. ولم حطت إيديها على قلبها وقال:
"اتفضلوا على الأوضة يا بنات."
وبعد كده قال:
"يا ريج."
أول ما قال اسمي حسيت قلبي يقف. طيب أعمل إيه دلوقتي؟ أبص عليه ولا على الأرض؟ أعمل إيه؟
نظرت على الأرض وقولت:
"نعم."
تنهد أجود وسألها:
"إنتي هتكوني مبسوطة مع أخواتك ولا عايزة أوضة لوحدك؟"
هزت راسها:
"أكيد هكون مبسوطة معاهم يا بيه أجود. يارب بس مكنتش تقيلة عليكم."
وقتها أنا وبابا اللي عارفين إزاي هي مكسورة، لكن مخبية كسرتها ووجعها جواها. ونفسي أخرجها من الإحساس اللي جواها، لكن مش عارف. بجد مش عارف أضحك في وشها وأضعف ويظهر حبي ليها وهي تفهم حبي ليها زي ما بابا قال لي. لسه قدامها سنين على النضوج وعلى تعرف تفرق بين مشاعر الأخوة والمحبة. ومش عارف أنا كنت بحبني زي ما أشجان بتقول ولا مجرد تخمين من أشجان. مقدرتش أقف أقدمها كتير. هربت من الحب اللي جوه. لاقيت نفسي بقولها:
"تمام يا أريج، بكرة بابا ياخدك يقدمك في نفس مدرسة ملك وهتروحي معاهم. ياريت القلوب تكون متصفي وتتعاملوا مع بعض بمحبة وأخوة."
أريج: أنا استغربت كلمته. هو أنا بتعامل مع حد وحش؟ طبعاً حبيبتي القلب ملك وخايفة على مشاعرها. وهزت راسي:
"حاضر يا بيه أجود. أي خدمة تاني؟"
أجود: "خدمة تاني؟ هو ده رد يا أريج؟ يعني بالي أسبوع واقف على رجلي و بظبط الأوضة وعملت مشكلة مع كبير وصغير في البيت. وكنت عايز أديك أوضة جانبي لكن استحيت. وخلّيت عمتي وجوزها نقلوا لجناح تاني عشان يكون جناح منفصل بيكم وبعيد عن ياسر ومحمود. وفي الآخر تقولي أي خدمة تاني؟ أنا اللي غلطان."
أريج: فجأة لاقيت ملامحه اتغيرت وكشر ومشي. هو أنا عملت إيه؟ ما أنا بقول حاضر وطيب ونعم. أنا خايفة أتكلم أو أعترض ليزعل. دخلت الأوضة سمعت ملك.
"هو ليه أجود قلب نظام البيت كده؟"
استغربت وسألتها:
"قلب نظام البيت إزاي؟"
حكت ملك:
"شوفي يا أريج، إنتي عارفة إن أرض البيت مساحتها كبيرة، فكانوا عاملين نظام أجنحة. يعني عبارة عن شقة لكل واحد. واحنا كانوا مخلينا الدور الأرضي جنبه جدو والشباب الدور الثاني."
"لكن فجأة قرار أجود إن الشباب يقعدوا في البيت البراني."
استغربت أريج وقالت:
"إيه البيت البراني ده؟"
ضحكت ملك وقالت:
"تعالي أوريك." وأخدتني على الفراند وشاورت على البيت اللي هناك ده. كان بيت صغير في الحديقة لكن بيطل علينا. وقالت:
"جدو أدّى الأرض دي للشباب عشان كل واحد يبني شقة ليه عشان لما يتجوز. وطبعاً إنتي عارفة إن ياسر اتقدم لأشجان. مش ينفع يكون في نفس البيت. الدور الأول يكون لأشجان وياسر والدور الثاني لأجود."
سألتها:
"طيب محمود الدور الكام؟"
ضحكت ملك:
"محمود مش من أولاد العيلة يا بنتي. ده يقرب ليا أنا بس. هو يبقى ابن عمي. لكن عمي كان شريك مع خالي ومش عارفة يبنوه لي في نفس البيت ولا يشتري برا."
ردت أشجان:
"هو لسه محمود في التعليم، في تلاتة ثانوي ولسه هيقدم جامعة. واعملي حسابك هو يقعد في الدور الأول هو ومرات عمي والتوأم أخواته مريم ومالك."
"اندهشت ملك: هي هتيجي تعيش معانا؟ ربنا يسترها بقي."
سألتها أريج:
"ليه هي صعبة؟"
ضحكت أشجان:
"عشان هتكون حماتها يا بنتي، فهي قلقانة."
سألت أريج:
"حمّاة مين؟ وهي كانت عايشة فين أصلاً؟"
ضحكت أشجان:
"هي كانت عايشة في بيتها عشان اتجوزت بعد عمي ما مات. وعشان كده أبويا استأذن من جدي يربي معنا. وطبعاً عشان هو شريك مع بابا وخالي فوافق. كده واعملي حسابك جدي كمان كان عايز يجيبك تعيشي معانا من زمان، لكن إنتي كنتي رافضة."
هزت راسها أريج بالنفي:
"لا، أنا بس مكنش ينفع أسيب بابا، وخصوصاً بحس إني غريبة هنا."
استغربت أشجان:
"غريبة إزاي يا بنتي؟ إنتي الأصل. إنتي بنت عمتي، فاهمة؟"
وضحت أريج:
"بس اسمي مكتوب باسم أبويا مش على اسم جدي. أم عمك وأبوك يا ملك من الأساس يقربوا لجدو يكونوا أولاد أخوه، عشان كده فيه شراكة ما بينهم واسمهم نفس الجدي. أما أنا فلا."
"إنتي بقي هتتجوزي في الدور الثاني؟"
هزت راسها أشجان:
"لا، اللي ياخد التاني أجود وبيشطب فيه. ياسر لسه بيبني التالت. إنتي عارفة أجود أخويا الأكبر وكمان أكبر شاب في العيلة وهو أول واحد لازم يتجوز."
وقعت الكلمة عليا صدمة. وقتها باست عليه وهو واقف بيتكلم مع العمال. حسيت الدنيا بتلف بيا. إحساس صعب جداً إنك تحسي إنك هتخسري شخص بتحبيه، وإنتي شايفة إن من حقه يعيش حياته. بس يا ترى هيتجوز مين؟
رواية رأيتك صدفة الفصل التاسع 9 - بقلم صفاء حسني
حسيت بنغزة في قلبي ومش عارفة ليه، رغم إن ده حقه، من حقه يتجوز ويجهز نفسه، هو بردو كبير ومش صغير. من امتى بقيت أناني يا أريج؟ وفي الأول والآخر هو ابن خالك، ومش كل حب نحبه يكون لينا.
لكن بجد مش عارفة ليه قلبي مش بيدق غير ليه. وسألت أشجان وقتها:
"هو يعني طلب إيد بنت؟"
وقتها ردت عليا ملك وقالت:
"هو أنا سمعت من طنط رحاب إنها بترشح له بنت سليمان، عارفاها يا أشجان؟"
هزت رأسها أشجان:
"طبعًا، دي بنت زي القمر، أدب وأخلاق، بس احتمال مش يوافقها البت في طب، وأنتي عارفة إن الطب تعليمه 7 سنين، يعني يا مين يعيش."
لاقيت نفسي بسأل:
"هو لو بيحبها يستناها، صح؟"
ضحكت ملك:
"مش عارفين، لكن أعتقد صعب أجود يستناها، وهي أصلًا فاضل لها سنتين امتياز، ونزلت كمان اشتغلت في المستشفيات، يعني ممكن تتجوز وتكمل تعليمه عادي، على الأقل تبقى دكتورة العيلة."
ضحكت أشجان:
"يا مصلحكي! لا أنا عارفة ذوق أجود، مش يقتنع بيها."
بلعت ريقي وقتها وقولت:
"ما هو بيحب واحدة تانية، صح؟"
نظرت ملك بدهشة ولهفة:
"بجد؟ هي مين؟ ده أنا نفسي أمسك عليه حاجة، مش عارفة، الكل بيقولي عليه صعب جدًا، ده مش بيدي لحد ريق حلو."
رفضت أريج:
"لا طبعًا، بيتكلم معاكي عادي، وكمان حبيبته، بيتكلم معاها بالساعات، بالمرة اللي فاتت شوفته واقف معاها، وفضلت توصف شكلها."
انصدمت ملك:
"انتي تقصد بنت الخياطة فرح؟"
اتكلمت أشجان بعصبية، أول مرة أشوفها كده:
"بلاش حد يطلع إشاعة على أخويا، بالعطالة مفهوم، ونخلص كلام على كده وندخل نحط حاجتنا في الدواليب، وقت ما يختار الإنسانة اللي يحبها يتجوز."
دخلت ملك وأشجان، وأنا فضلت واقفة أبص عليه من بعيد، وأنا سمعهم كانت ملك بتقول لأشجان:
"اعملي حسابك، أنا سمعت جدى بيقول لازمنا أجود يتجوز خلال شهرين، عشان جدى تعبان ونفسه يفرح بحفيد ليه منه، وأجود وافق، أنا سمعتهم من يومين، وقاله لو اللي في بالك يا جدو أنا موافق من بكرة."
ووقتها جدو قاله:
"يعني انت موافق عليه يا ولدي؟"
وقتها أجود رد عليه:
"طبعًا يا جدي، بس مستني، انت عارف."
ضحك الأب:
"آه يا ولدي، لسه صغيرة، لكن ملحوقة، فاضل شهرين تلاتة بالكتير، ووقتها تتجوزي وترتاحي قلبي."
وكانوا بيضحكوا مع بعض.
أنا سمعت كلمتها من هنا وحسيت إني مش على بعضي، والدنيا بتلف بي، وكأني بشوف ماما قدامي وهي بتقع، ومش عارفة حصل إيه.
رواية رأيتك صدفة الفصل العاشر 10 - بقلم صفاء حسني
في نفس الوقت كان واقف أجود ومتابعهم من بعيد، وفجأة شاف توازن أريج بيختل وهتقع. صرخ أجود.
ملك وأشجان لمحوا أريج وهي بتقع من البلكونة.
شهقت أشجان.
"يا خبر أسود، إيه اللي حصل ده؟ تعالي نلحقها يا ملك."
جريت أشجان حاولت تمسك إيدها.
نزلت دموع ملك: "ده أغمى عليها. حاول تمسكها."
"وأنا معاكي."
آخرين قدرت تمسك إيدها أشجان، لكن كل تقلها تحت.
"ملك."
"هي كده ممكن تقع. نعمل إيه؟"
في نفس الوقت أجود.
"أنا محسيتش بنفسي إلا وأنا طاير وبصرخ. حد يجيب مراتب بسرعة." كان في الوقت ده محمود ماسك واحدة.
صرخت فيه وقولت: "تعال معايا."
كانت ملك بتعيط.
"يا ماما يا بابا."
كل اللي في البيت اتلموا وطلع عبد الرحمن.
مسك إيد أريج من أشجان عشان خاف يقعوا.
وفعلاً جاب محمود مرتبة وكان ماسكها هو وأبو ملك وياسر، وطلع أجود جري. سحب حبل جامد وطويل وربطها على سلم البيت من تحت وشد الحبل وقال لأمه:
"محدش يفك الحبل ده."
وطلع بيه لحد فوق وربطه على وسطه جامد وطلع على سور البلكونة الحديد ونزل نفسه. وبعد كده حوط أريج من وسطها وربطها معاه وبدأ ينزل بالحبل لتحت على المرتبة.
في نفس الوقت الجد كان نايم قام مفزوع.
ونادى: "يا سماح يا صفية، انتوا فين؟"
سمعت صوته والدة أجود جريت عنده.
في نفس الوقت كان الأطفال مريم ومالك بيلعبوا وبدأوا يفكوا الحبل.
فجأة الحبل كر وانسحب، لكن ستر ربنا كانوا قربوا من الأرض.
نزل أجود على المرتبة وأريج وهو ضمّها بيحاول يفوقها.
جابت الأم برفان تفوقها.
في نفس الوقت كانت معدية الدكتورة عينها على أجود وشافت الموقف ودخلت عندهم وبدأت تساعدهم.
وطلعت حقنة من شنطتها.
بص عليها أجود وهو خايف: "هتعملي إيه؟"
تنهدت الدكتورة.
"متقلقش، ده مجرد مهدئ ومش للبنت، ده ليك أنت."
"أم، هي لازم تيجي دلوقتي معايا على المستشفى عشان لولو. ستر ربنا كانت ممكن تكون ماتت. هي كانت عايزة تنتحر ليه؟"
وقعت الكلمة صدمة على ودن أجود.
"عايزة تنتحر؟ هي ممكن تكون الحالة النفسية صعبة جداً وإحنا مش واخدين بالنا."
قطعت حديثهم أشجان وملك وهم بيعيطوا.
ملك: "لا أريج مكنتش بتنتحر. إحنا كنا واقفين عادي وبتتفرج على الأوضة. وأنا دخلت أنا وأشجان دقيقة نرتب حاجاتنا. لقيناها فجأة غابت عن الوعي وتوازنها اتخل. بالعافية لحقناها ومسكنا إيديها."
صرخ أجود: "مش وقته. راغي! يلا على المستشفى ومحدش يعرف جدّي باللي حصل."
صرخت والدة أجود.
"أنا حذرتك وقولت لك بلاش البنات تقعد في الدور الثاني. أنت عارف صدمة جدك بعد ما أمها وقعت من نفس الدور. اهو صحي بيسألني فين صفية؟ هاتوا صفية وكأنه حاسس باللي حصل."
تنهد أجود وطلب.
"روح يا بابا أنت عند جدّي وأنا هاخد أريج وأرجعها من غير ما يحسوا. ومحدش يقول لحد حاجة."
صدمته ملك.
"أكيد كل البلد عرفت. إحنا كنا بنصرخ والكل شاف اللي حصل."
صرخ فيها أجود.
"قولت محدش يفتح بقه. نبهي على الكل يا خالتو سماح بالله عليك. إلا يسأل جالها هبوط فقط. فاهمني؟ بلاش نقلب على جدّي المواجع. إحنا صدقيني جبنا حفيدة تعيش في حضنه."
ونظر للدكتورة: "فرح مفهوم يا دكتورة؟"
"وسيبك مني أنا مش عايز مهدئ ولا زفت. لازم نلحق أريج."
وحمّلها وجرى بيها على العربية. ركبت معه الدكتورة وأشجان.
ونبه عبد الرحمن الكل إن محدش يتكلم. وراح عنده أبوه هو وأخته سماح.
دخلت سماح ومسكت إيده.
"خير يا حاج عمران مزعل مرات أخوك ليه وطردها؟"
نفخ عمران.
"هي دي تبقى مرات عبد الرحمن؟"
انصدمت سماح لما حست إن رجع لأبوها الزهايمر تاني. كانوا صدقوا إنه اتعالج وخصوصاً بوجود أريج.
"إيه اللي حصل؟"
طلعت سماح العلاج وقالت.
"مش هتاخد العلاج من إيدي."
نظر لها وهو تايه: "بعد شي، هي صفية لسه زعلانة مني؟ اتصلي بيها وقولي لها إني مسامحها وعايز أشوف بنتها أريج."
نزلت دموع سماح وقالت.
"حاضر يا بابا بس خد العلاج عشان لما تيجي تكون كويس وتلعب مع أريج."
هز رأسه زي طفل صغير.
"واخد العلاج ونام."
ولما اطمنت إنه نام قعدت بجانبه وهي تتحدث مع نفسها.
"أنا عارفة إنك شايل ذنب موت سحر. لما جات ترضيك وتطلب منك السماح وجابت بنتها معاها."
وفي نفس الوقت كان أجود ماسك إيد أريج بيحاول يفوقها. وتذكر أول مرة شافها وهي صغيرة لما جات مع أمها في العيد.
كانت لابسة فستان جميل جداً وشعرها نازل على عيونها، تحس إنها عروسة باربي. دخلت سحر على غرفة أبوها اللي كانت فيها. كان قاعد في البلكونة. ووقتها قربت سحر منه وجلست على الأرض وقالت.
"سامحني يا بابا بالله عليك سامحني. أنا عارفة إني غلطت إني عرضتك واتجوزت رغم إنك كنت رافض. لكن أرجوك سامحني. شوف بنتي، بنت حلوة جداً وحامل كمان. أنا مش عايزة غير مسامحتك يا بابا. بالله عليك."
نظر عمران إلى أريج من تحت النظارة.
ثم صرخ في سحر.
"أنا ما عنديش غير سماح وعبد الرحمن. ومعرفكيش حضرتك."
فضلت تعيط صفية وهي بتترجاها.
"أرجوك يا بابا، أنا صفية بنتك حبيبتك آخر العنقود. أرجوك يا بابا ممكن أموت لو مسمحتينيش. أرجوك، أنا بموت من غيرك."
صرخ عمران: "اطلع بره. أنا قولت معنديش بنات بالاسم ده."
ومسك إيدها يسحبها لبرة.
وقتها خافت أريج وجريت على السلم وكانت هتقع.
لاحقها أجود ومسكها وسألها.
"إنتي مين يا حلوة؟"
ردت أريج وقالت.
"أنا أريج صلاح. عايزة أروح عند بابا. الراجل اللي فوق وحش وبيزعق في ماما."
وقتها أنا استغربت. أول مرة أشوفها. لكن سمعت صريخ جدّي وهو بيقول.
"بنتي اللي كسرتنا أقدم البلد كلها وراحت اتجوزت شاب صايع مش من مستوانا. دفنتها يوم زفافها. فاهمة؟ رجعت ليه؟ عشان جوزك أجبرك؟ تليق افتكر إني أحن لما أشوف أولادك بعيني؟ مش هتاخد مليم مني."
مسكت إيده وهي بتعيط وبتترجاها: "من قالك يا بابا إني عايزة فلوس؟ أنا بنتك وشبعانة. أنا طمعانة في حضنك بس."
وقتها أنا خرجت أنا وأريج برا البيت عشان كانت خايفة جداً.
لكن فجأة شافت أريج وأمها بتقع أقدم عيوني من البلكونة. وعرفت بعد كده من عمتي سماح اللي كانت واقفة في البلكونة التانية وسمعتهم.
"رمت صفية نفسها في حضن جدّي. فدفعها مرة واحدة بعيد عن حضنه. وفجأة فقدت توازنها وطارت من البلكونة."
"وقتها سمعت جدّي بيصرخ: صفية بنتي."
"كانت عمتي بتقع ووقعت على الأرض وجالها نزيف جامد. الكل جري عليها واتنقلت المستشفى."
"لكن للأسف نزفت كتير وماتت هي وابنها."
"ومن وقتها جدّي تعب ونسي اللي حصل. وكل ده فاكر إن عمتي صفية عايشة. ونزل من الدور اللي فوق. وفضلت الأوضة دي مقفولة بالبلكون من يوم ما وقعت منها عمتي. ومعرفش وقتها إزاي استوعبت أريج وهي شايفة أمها بتقع أقدم عيونها. أكيد افتكرت."
نزلت دموع أجود: "أنا غبي."