تحميل رواية رأيتك صدفة بقلم صفاء حسني pdf
بقلم صفاء حسني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ودى بنتك عند خالها، أنا مبقتش أستحمل مصاريفها. نظر لها الأب، سألني: "البت كبرت، إنتي بتهزري؟ ما خالها طالبها بعد ما اتجوزت منك وإنتي رفضتي، وقلتي هتبقى بنتي وأربيها." ما بين نفسها تحدثت زوجة الأب: "كنت عاوزها تخدمني، وبعدين خدمت أولادي. كانت بتنام على الأرض تسهر عليهم لو تعبوا أو حصل لهم حاجة، وتذكرهم. لكن دلوقتي بقيت عروسة وحلوية، والبت وبدأ ناس تطلب إيديها. أجهزها إزاي؟ ده أقطع من أكل أولادي عشانها. فاقت وقالت: 'بنت على وش جواز ومفيش حد يكون معاها ويجهزها يجوزها. زي خالها وجدها، عيلة أمها الله...
رواية رأيتك صدفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم صفاء حسني
اجود: أنا غبي، إزاي نسيت وفتحت نفس الأوضة دي على أوضتي أنا ومحمود وياسر؟ كنت فاكر إنها هتبقى لهم أوضة كبيرة وكل واحد سرير، متصورتش إن روح عمتي صفية بتحاول وعايزة بنتها.
فاق من شروده على صوت السوق. وصلنا. نزلت الدكتورة فرح وطلبت عربية نقل، ودخلوها على الطوارئ وعملوا اللازم. وبالفعل جات العربية ودخلت الطوارئ. بعد الكشف عليها، كانت ضربات قلبها ضعيفة والضغط منخفض جداً. عملوا اللازم وضبطوا الضغط، وبعد وقت بدأت تفوق أريج وهي مش عارفة هي فين.
أريج: أنا فين؟
خرجت الممرضة تبلغ الكل إنها فاقت. دخل أشجان وأجود وهو ملهوف عليها. بصت عليهم أريج وابتسمت لما شافت أجود، وبعد كده شافت الدكتورة داخلة وراهم، رجعت كشرت ولفت وشها.
الدكتورة فرح: انتي كويسة يا أريج؟ حاسة بحاجة؟
هزت أريج رأسها: آه، بس رقبتي وجعاني أوي.
ابتسمت فرح: أكيد يا بنتي، انتي عايزة المغامرة اللي انتي عيشتيه ده ورقبتك متتأثرش.
استغربت أريج: مغامرة إيه؟ أنا مش فاكرة حاجة.
سألتها أشجان: انتي أكلتي الصبح قبل ما تيجي انتي وخالي من القاهرة؟
هزت أريج رأسها بخجل: لا، مكنش لي نفسي لأي أكل، وكمان إمبارح ضحكت على خالي وقولت له إن أكلت، بس والله العظيم مكنش لي نفس.
زعق أجود فيها، خاف عليها وقهر عليها: انتي مجنونة؟ اللي يبيعك يبيعه، ليه حرق قلبك كده وحرمتي نفسك من الأكل؟ كنا هنعمل إيه لو مكنتش انتبهت أشجان ومسكت إيدك قبل ما تقعي من البلكون؟ عارفة كان مصيرك إيه؟
افتكرت أريج الدم اللي في الأرض وأمها مرمية على الأرض وهي بتجري عليها، وأجود بيمنعها إنها تقرب، وانهارت في العياط.
أريج: كان هيحصل إيه؟ كنت هموت، وفيه إيه؟ أريح الكل، أبوي، وكمان جدي من الذنب اللي شيله، كل ما يشوفني أقدمه وعيونه تدمع، وميقدرش حتى يضمني زي أي حد فيكم، ويجيله زهايمر ويتعب. طول ما أنا موجودة وعايز ينسى وجودي زي صفية، وأريح خالي وأوفر فلوسه اللي طول السنة يبعتها لأبوي أكل وفلوس، وبعد كده تاخدهم مرات أبوي والأكل توزعهم على أهلها. وكده كده بابا أخد ورث أمي مقابل يتنازل عني لمين؟ لـ جدي.
تنهد أجود واستغرب نفسه إنه ضغط عليها، لكن كان يتجنن من الخوف عليها. وجيه يقرب منها، بعدت وشها وكملت كلامها.
أريج: انتي ليه أنقذتوني؟ كنت سبوني أموت و أريحكم انتوا كمان من نظرة هروبك كل ما تشوفني، وكأنك بتقولي إيه جابك هنا؟
كانت بتعيط، وكل اللي موجودين اتأثروا. استغربت الدكتورة فرح وسألتها.
الدكتورة فرح: يعني انتي كنتي عايزة تنتحري؟ ده سين وجيم ومسألة قانونية.
زعق أجود: والله ما ناقصك يا دكتورة، يعني انتي مش شايفة حالتها، عندها انهيار عصبي وكمان مش واكلة، وتقولي انتحار؟ بعد إذنك، سيبيني.
خرجت فرح وهي محرجة. اقتربت أشجان منها وبتمسح دموعها.
أشجان: أوعي تقولي كده يا أريج، أنا بحبك وكلنا بنحبك.
هزت أريج رأسها بوجع وقالت: والله ما كنت هنـتحر، أوعي تخليها تبلغ الشرطة.
طمنها أجود وقرب منها ومسك إيديها.
أجود: محدش يبلغ حد، أوعي تخافي، احكيلي إيه اللي حصل.
بلعت ريقها أريج: مش عارفة، فجأة لقيتها عيوني بتزغلل ومش شايفة غير ماما وهي بتقع، وكنت ماسكة إيديها وهي ماسكة إيدي، كنت ما بين الوعي واللا وعي. فضلت أتكلم معاها، وهي تتكلم معايا، وكنت فرحانة إنها جت تاخدني، لكن هي رفضت وقالت: "هو عايزك، أوعي تسيبه." وأنا بصرخ وبقولها: "مين؟" محدش عايزني، بقولك بابا باعني. ضحكت وقتها وقالت: "بابا مين؟ بقولك هو أخده منك ومش عايزك تيجي معايا." عاملة يقولك بحبك يا أريج، أوعي تسيبيني، أنا عمري اللي فات ليكي واللي جاية ليكي، أنا بجهز كل حاجة عشان تكوني معايا، ما بين إيدي ومحدش يتحكم فيكِ." وأنا أسألها: "هو مين؟" وبعد كده مشيت.
ابتسم أجود وما بين نفسه: يعني كنتي معانا يا عمتو وسمعتينا، وكمان فتنتي عليا، بس معنى كده إنك موافقة على القرار اللي أخدته؟ كمان شهرين؟
رواية رأيتك صدفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم صفاء حسني
مرة اليوم على خير ورجعت أنا وأشجان وأجود إلى البيت.
من وقتها، كل اللي يشوفني يجيب لي أكل. عمتي رحاب، مرات خالي عبد الرحمن، وخالتي سماح، حتى سحر بنت محمود، هي كمان بقت تجيب لي فاكهة وأكل. ونفسها في الأكل فظيع لدرجة طلبت منها تعلمني.
وكانت ملك غيرانة جداً وبقت تيجي تقعد معانا. هو الصراحة ماكدبش عليكم، أنا كنت بروح عندها عشان أشوف أجود وهو خارج وهو داخل، عشان من بعد اليوم ده وهو بقى مشغول جداً. بقى دايمًا في المصنع أو الأرض أو المكتب. مبقتش أشوفه أصلاً، كاني داعية اتحقق.
ولما سألت ملك: "هو ابن خالك دايمًا مشغول كده ولا إيه؟"
ضحكت ملك: "طبعًا، هو أصلًا مكنش بياخد إجازة إلا في المناسبات بس، وإنتي حظك كنتِ بتيجي في المناسبات فكنتِ بتشوفي. وطبعًا يوم الخميس والجمعة بيكون إجازة، لكن الفترة دي عشان بيجهز شقته إنتي مشفتيهوش."
"كان مندمج إزاي مع الدكتورة فرح؟ ومبلغتيش الشرطة مخصوص عشان هو؟"
هزيت راسي وقلت: "ربنا يسعده يارب."
ومن وقتها بقيت أتحجج إني بتعلم الأكل من طنط سحر عشان ألمحه ولو من بعيد، عشان قفل البلكونة من اللحظة دي بحديد، فمكنتش بعرف أشوفه كويس. وكمان عشان أكون بعيد عن جدي عشان لما بيشوفني بيفتكر ماما ويتعب.
ورحت قدمت في المدرسة وخلال الشهور دي عشت حياتهم واندامجت معاهم. وصحتي بقت حلوة عن الأول. لدرجة خوفت أتخن من كتر الأكل. غير إني حسيت بالاهتمام والحب فعلاً، حسيت بحب من الكل. وبدل الأم، ثلاثة، كلهم أحن من بعض.
وخلال الشهرين، كان ياسر جهز الدور الثالث وبقى مستعد على الجواز. وخلاص حددوا الفرح في إجازة نص السنة. ده كان اقتراحي ووافقت على طول. أشجان أقنعتهم. يعني فاضل 3 أسابيع عشان الامتحان ويتجوز ياسر وأشجان. وهم بيجهزوا الأجهزة.
وفي يوم، جه أجود على بيت جدو. آخرين نزلت جري عشان أشوفه. دخل على المطبخ عند عمتي رحاب وسمعتها وهي بتقول له: "متشتري يا ابني عفش ليك كمان مع ياسر. نفسي أفرح بيك."
ابتسم أجود وعيونه على أريج اللي واقفة قدام الثلاجة اللي في الترقة، كانت بتعمل نفسها بتشرب وعايزة تسمع رده.
"أنا عملت فعلاً يا أمي واشتريت أوضة نوم وإنتريه وغرفة أطفال. أعتقد الباقي على أهل العروسة."
سمعت الكلمة دي وحسيت بقهرة. أكيد أي واحدة هتتجوز عندها أبوها وأمها يجهزوا لها. أم أنا أبويا لو لاقيني فلوس يبيعني. يدفع فلوس ويجهزني. بس أنا لازم أكون قد حالي وأذاكر وأدخل الجامعة وأشتغل. هدخل تجارة عشان أشتغل في مصنع جدي. لازم أجهز نفسي بنفسي. أنا مش أقل من ياسر ولا أجود اللي بيشتغلوا وعملوا قرش ليهم.
سبتهم وطلعت الأوضة وقعدت أذاكر. لازم أكون قد حالي. وصدقوني، أنا دلوقتي مبقتش زي الأول. لا مش بكره، لكن فخورة إني عندي ابن خال زيه. كفاية وإني في المدرسة لما عرفت بنت إن أجود ابن خالي قالت: "يا محظوظة، يا ريت عندي ابن خال أفتخر بيه زيك."
وسمعت حاجات كتير عن أجود، كلها كلام حلو أوي. إنه جدع جداً وكريم جداً ومش بيسيب حد واقع في ضيقة. وعرفت إنه خريج كلية تجارة وهو اللي قنع جدي وأبوه يفتحوا المصنع ويشغلوا أهل البلد فيه. وبدل ما يبيعوا القطن يعملوا هما من القطن قماش. وعرفت إنه سافر برا مصر عمل دراسة جدوى واشترى ماكينة. وهو اللي اشترى البيت اللي بقى مصنع وأخد تصريح لفتح المصنع وشغال شباب كتيرة من البلد. عشان كده كل الناس بتحبه وكل البيوت مفتوحة بسبب المصنع ده.
من وقتها حسيت إني فخورة إني عندي ابن خال زي ده. أنا عندي أولاد عم، لكن لما كنت بروح عندهم مكنتش بحس بالراحة زي عند أولاد خالي وخالتي. حتى الإجازة اللي أنا مش جيت فيها كنت عند أهل بابا بيت عمي صغير مش كبير كدة. ولما قلت لبنت عمي: "أنا داخلة أغير هدومي"، وقتها لقيت في حد بيشيل طوبة من الطوب اللي موجود عشان الأوضة كانت جنب الحمام. ابن عمي كان في الحمام وكان عايز يشوفني وأنا بغير هدومي. وقتها خوفت وقفت ورا الباب وغيرت هدومي. ومن وقتها مبقيتش أحب أروح هناك كتير.
أم عند خالي بحس بالأمان. يعرفوا الدين والشباب حافظين القرآن وكمان مش بيفوت صلاة. ورغم كنت بحب الأغاني اللي كان بيشغلها ابن عمي اللي خلقت جو المشاعر، وكنت بحس إن أجود هو اللي بيقول الكلمات لي، لكن صوت أجود حلو في قراءة القرآن. وقتها فهمت، خصوصًا مع دراستي للفقه والحديث والتفسير في المدرسة. فهمت ليه هو مش بيقف يتكلم معانا ليه، وليه فصل بيت الشباب عن البنات. ده اللي ربنا أمرنا بيه. حتى أشجان وياسر عمري ما شفتهم واقفين مع بعض يتكلموا زي حبيبين، رغم إنهم بيعشقوا بعض. لكن من وقت ما اتزرع الحب جوه قلبهم واتأكد من مشاعره من أشجان طلب إيديها وهما في الجامعة عشان يكون حبهم في النور.
أنا فعلاً فخورة جداً بأهل أمي وتربيتهم. وعذرت جدي لما قلب على أمي لما اختارت بابا وكسرتهم في حب بيبني اللي يكون في النور وفي حب بيهدي اللي بيكون في الظلام. إحساس العيلة حلو جداً. وأنا والله لو اتجوز أجود أفرح ليه جداً عشان اللي يحب يتمنى الخير للشخص اللي بيحبه.
مرت الأيام وخلص آخر يوم النهاردة في الامتحان وكمان عيد ميلادي. كملت 16 سنة. أول مرة أفرح بعيد ميلادي، وخصوصاً لما خالي فاجأنا وعمل لي عيد ميلاد. وبعد كده طلب مني أروح معه أعمل البطاقة الشخصية. وخلص، اتحسبت على الحكومة وبقيت فرد من أفراده. فرحت جداً وفعلاً روحت وعملت البطاقة. لكن لما رجعت سمعت صوت أجود بيتخانق وصوته عالي جداً. وسمعت الصوت، أنا عارفاه، ده صوت مرات أبويا. إيه جابها هنا؟ ومين كمان معاها؟ أنا خوفت ووقفت ورا خالي. ده ابن عمي، هو جه ليه؟ وفجأة لقيته قرب مني وبيضحك وبيقول لي: "أهيه العروسة جت وناخد رأيها."
رواية رأيتك صدفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم صفاء حسني
«اريج» انا خوفت لم شفوتهم ونظرات «فارس» وهو بيبص عليا من فوق لتحت مش كانت باعتني هي وأبويا إيه رجعهم تاني وبعد كده سمعتها وهي بتشاور.
«اهي يا حضرة الظابط بنتي اللي خطفوها مني أنا وأبوها بعد ما اعتدوا علي بالضرب عشان يتنازل عنها»
أنا انصدمت هي حصلت إنها تفترى على خالي.
جاية أتكلم وقف قدامي «أجود» وسألها:
«إيه المطلوب يا مرات جوز عمتي صفية؟ ممكن أفهم؟»
بكل بجاحة ردت:
«أبوك لازم يتحاسب على اعتدائه على جوزي وخطف بنتي جوزي وكمان من غير موافقتها.»
ضحك «أجود» بسخرية:
«وإيه كمان؟»
نظرت له بغيظ «مرات أبويا».
«انت مش مصدقني؟ شوف حضرتك ده تقرير يا بني إن البنت كانت عاوزة تنتحر عشان غصبوها تقعد معاهم وكل ده وليه؟ عشان أبوها عايز يجوزها لابن عمها.»
هنا الكلمة وقعت صدمة عليا قبل الكل، لكن «أجود» كان هادي أوي ورد عليها:
«يعني بابا كان رافض إن أريج بنت ١٥ سنة تتجوز، يعني قاصر. وده اللي زعلكم؟ اثبت عندك يا حضرة الظابط.»
«اريج» أنا كنت بتفرج على أجود لأول مرة وهو واقف بهدوى وثقة وبيوقعها في الغلط من غير ما تحس، لكن هي كانت حسابها صح وطلعت ورقة نسخة من البطاقة الشخصية بصورتي لكن مكتوب عليها ١٨ سنة مش ١٦.
«ده صورة بطاقتها الشخصية بنت جوزي عندها ١٨ سنة حضرتك مش قاصر، وأبوها عايز يسترها.»
غضب «عبد الرحمن»:
«يا بنت الكدابة مش انتي اللي قولتي خدي بنت اختك مش عايزها مش هقدر أجهزها؟»
«مرات الأب»:
«فتحت الشنطة اللي خالي اداها لي وقالت: أنا كدابة وخير أبوها ده إيه؟ الحمد لله معايا اللي يجهزها وهنشتري بيت هنا. أنا برضو ميترضيش تتحرم من جدها الرجل الطيب لكن برضو مينفعش يكون وصي عليها وأبوها عايش على وشي، الدنيا وخصوصا إنه رجل كبير، وساعات بتروح منه وبينسي وده التقرير.»
«اريج» أنا انصدمت يخربيت سنينها هي لحقت جابت كل التقرير ده وامتى عرفت كل ده؟ وإن جدي عنده زهايمر محدش يعرف أصلا.
وقتها اتكلم بهدوى وقال:
«هو يجي المنى إن نجوز بنت عمتي ونفرح بيها. إحنا أصلا بنحضر فرح أختي أشجان يبقى الفرح فرحين.»
وقعت كلمة «أجود» على ودني زي الرصاص. هو موافق أتجوز للدرجة دي؟ عايز يخلص مني؟ هو ليه بيكرهني؟ هو أنا أفرق إيه عن ملك أو عن قرايبه من أمها؟ ليه أنا جالي حالة من الصمت؟ عايزة أصرخ في الكل وأقولهم كفاية تبعوا وتشتروا فيا لكن مش عارفة.
انصدم زي خالي عبد الرحمن وصرخ في أجود:
«انت بتقول إيه يا أجود؟ نجوزها إزاي ده طفلة؟»
اتكلم أجود بهدوى:
«طفلة إيه يا أبي؟ الأوراق تثبت غير كده. هي بس إزعجت شوية مش أكتر وهنلبسها جزامة بكعب في الفرح عشان تطول عريسها.»
ومسك فارس من قفا، وقربه:
«انت بقي ابن عمها صح؟»
هز راسه فارس:
«صح وبحب أريج وطلبت إيديها من أبوها وأمها أو أقصد اللي في مقام أمها ووافقوا.»
جث أجود على سننه وهو بيسمع كلمة بحبها، كان الود وده يضربه علقة أو يموت. لكن ابتسم بهدوى:
«أكيد لينا الشرف إنكم تنورين في البيت. كلنا عيلة مع بعض يا مجدي باشا.»
ابتسم مجدي وهو فاهم دماغ أجود وقال:
«يعني مبقاش لي لازمة؟ ما هو كده اللي داخل ما بين البصلة وقشرتها ما ينوبه إلا حرارتها والفرح للعريس والجري للمتعوس.»
ابتسم أجود:
«لأ طبعاً حضرتك أول المعزومين ده تيجي.»
ابتسم مجدي:
«طيب أسيبكم.»
جات مرات الأب توقفه.
وقف قدامها أجود وابتسم:
«متقلقيش يا مرات جوز عمتي. كل اللي عايزة يتنفذ وهتجوز بنتك وهتفرح بيها وكل تجهيزها جاهز حتى الشقة جاهزة.»
بلعت ريقها مرات الأب:
«يعني هتجوز فارس وأريج عندكم صح؟»
ابتسم أجود:
«صح للصح. تعالي شوفي الشقة.»
خافت ونادت على مجدي:
«حضرتك سيب الأصول حضرتك إحنا مش ضامنين يعملوا إيه. سبق واقتلوا بنتهم وطبخوا الطبخة ومحدش اتكلم.»
نظر مجدي ل أجود ما بين نفسه:
«مش سهلة مرات أبوها هتحلها إزاي يا صاحبي؟»
رد عليه بعيونه:
«متقلقيش يا صاحبي مش معنى إني مدخلتش الشرطة زيك يبقى مش هعرف أديرها.»
ابتسم مجدي وقال:
«متخفيش يا هانم أنا سايب مخبرين قدام البيت لحد ما تجوزي بنتك وتكون في ذمة رجل.»
وغمز لصحابه ومشي.
«اريج» أنا كنت بتفرج على المسرحية اللي الكل فيها أبطال إلا أنا. الكل بيشتري وبيبيع فيا وأنا مليش الحق أتكلم. أقول إيه؟ لا مش عايزة ينقبض على عمي وينفضح جدي. لازم اسكت.
فعلاً سكت وفرجهم على الشقة اللي في الدور التاني. وأنا استغربت مش دي شقة أجود؟ هو يتنازل عن شقته؟
وقتها طنط رحاب قالت:
«انت بتهزر ده شقتك.»
ابتسم أجود:
«هو أنا إيه وبنت عمتي إيه؟ مش كان نفسنا نطمن عليها وتفضل في وسطنا وكمان تتجوز هي وأشجان في يوم واحد. المأذون اللي يكتب كتابها يكتب كتب أريج على فارس.»
وقتها ضحكت مرات أبوها وتذكرت لما اطمنت إنه خلص إجراءاته وسافر. عملت مشكلة مع جوزها من لا شيء وبعد كده مسكت فازة ورمتها على دماغه وبعد كده صرخت:
«يا ناس يا هوه الحقوني جوزي بيضيع مني!»
وكان صلاح سايح بدمه ومش فاهم حاجة. هو عارف إنها مجنونة ودايماً تهديه إنها هتضربه. لكن متصورش بجد تعمل كده. وفعلاً الناس اتلمت وهي بتصوت. خال أريج خطف البنت من أبوها وضربه على راسه. الجيران استغربوا وخصوصا أصحاب أريج، لكن محدش قدر يفتح بوقه. وفعلاً عملت محضر في عبد الرحمن. ولما فاق اتعصب صلاح وصرخ فيها:
«انتي مجنونة صح؟ اتبليتي على الراجل ليه؟ مش انتي اللي طلبتي تروحي عند أهل أمها؟»
ضحكت الزوجة:
«عشان مبحبش حد يضحك عليا ويفتكروا خلاص البنت بقت في عبهم. اصبر بس وأنا هجمع كل الورق اللي يثبت إن جدها عنده زهايمر وإن خالها أكل حق البنت. لازم نعمل حصد لكل حاجة بالأطيان والمصانع ده عنده مصنع تعبئة في البلد ومصنع نسيج يجيوا بملايين ويرمي فتفيت في الوقت ده عرف أخو صلاح وابنه وجيه يزورهم وسمع كلامهم فارس وسألهم:
«هي فين أريج؟»
ردت سناء:
«أخدها خالها شوف عمل إيه في عمه.»
نظر لها فارس وهو عارف إن كل ده لعبة.
«أنا شايف الحل أصلاً إن أريج تتجوز وتكون في عصمة رجل في الوقت ده يقف ليهم وكمان ياخد حقهم من حبايب عنيهم.»
انصدم صلاح:
«إيه الجنان ده؟ طبعاً لأ بنتي صغيرة وخالها ادنا حقي من ورث مراتي وورثها. لما يجي اليوم اللي تورث وقتها نتكلم.»
صرخت فيه سناء:
«انت متفكرش عشان لما بتفكر بيطلع منك كلام فاضي. هي فكرتك حلوة وفكرة فيها بس البنت فاضلها شهرين أو أكتر عشان عيد ميلادها وتكمل ١٦ بس تطلع البطاقة الشخصية وبعد كده أشوف ولد عارف أضمنه.»
ابتسم فارس:
«وأنا فين يا مرات عمي؟ أنا من إيدك ده لأيدك ده. وكمان بقترح نهددهم بالبلاغ اللي عمله عمي وكمان تقرير مستشفى عن جده وكده هما مش بس يوافقوا اتجوز ده كمان مش بعيد يجهزوا لينا شقة بعفشها.»
ضحكت سناء:
«والله يعملوها وكده تحط رجلين في وسطهم. وطبعاً أنت هتكون ابن أخوه وكمان جوز بنته يعني نغرف من العز كلنا. أنا موافقة وعارف ناس في المصالح الحكومية هناك وممكن نخلي يحصل غلط وبدل ما تكون سنها ١٦ تبقى ١٨ كده محدش يقدر يقول قاصر.»
ابتسم فارس:
«عدك العيب يا مرات عمي نشتغل اليومين دول ونسيبهم في العسل لحد ما نفاجيهم.»
عاد فارس وهو يبتسم ابتسامة نصر هو وسناء.
كانت أريج استسلمت للواقع وخصوصاً خالها مقدرش يعترض أقدم أجود.
مرة يومين ودموعي منشفتش من على عيني ونفسي رجعت انسدت تاني وبقيت كرهت نفسي. هو بيعمل كده ليه أجود للدرجة دي؟ أنا حمل على قلبه؟ هو وعيلته؟ وصدق عقلي يشد. لحد ما لقيت أجود بيدق الباب عليا أنا وأشجان.
فتحت أشجان وهي بتعتبه:
«متصورتش إنك تعمل كده يا أخويا! أريج لحمي نرميها؟»
قفل الباب أجود وقال:
«ممكن أتكلم مع أريج شوية بعد إذنك؟»
«تسمعي من غير كلام أو أطردك.»
أنا كنت مضايقة وحاسة إني عايزة أخنقه.
«اقعد أجود وابتدأ يقول: شوفي يا أريج أنا عارف إن مفيش بينا كلام كتير وطبعاً مفيش ثقة واكيد انتي شايفاني زي ولدك، لكن أنا كمان خايف على سمعة العيلة تتهد وطبعاً عايز أقفل باب مرات أبوك للأبد عشان هي مش سهلة. فاللي أقوله لك عليه سر بيني وبينك. أنا مكنتش عايز أتكلم لكن لما عرفت إنك رفضتي تاكلي كان لازم أفهمك أنا بعمل كده ليه. بس عايز أسألك سؤال؟ انتي بتحبي فارس أو لمح لك بحب قبل كده؟»
هزت راسها أريج وهو كان منتظر يسمع منها كلمة.
بدأت تحكي أريج:
«هو في مواقف كده حصلت لما كنت بروح عندهم لما كنا بنسافر عندهم.»
سألها:
«احكي ومتخبيش عليا. قرب منك انطقي مش عايز مفاجآت.»
كشرت أريج ونزلت دموعها:
«محدش يقدر يلمس شعري مني غصب عني فاهم.»
تنهد أجود بارتياح:
«طيب احكي ليا كل حاجة.»
حكيت على موقف الحمام وإنه كان دايم متعمد يجي يصحيني من النوم، ولم يعكس ويقول الحلو حلو لو صحي من النوم والوحش لو استحمي. كل يوم كان وقتها بيترقي على أختي أو كنت واخدها كده، لكن كنت بشوفه بيتكلم مع بنات كتير وكمان عرفت إنه بيحب واحدة في البلد قريبة منه يعني زي حكايتك أنت والدكتورة فرح قصة حب طفولة. فأنا استغربت إنه جه يتقدم.
انصدم أجود وكان يجث على أسنانه:
«حبي أنا وفرح؟ مين قالك السر الخطير ده؟»
نظرت له أريج بحزن:
«ملك.»
هز راسه:
«وانتي بقى بتاخدي معلوماتك عني من ملك بدل ما تسأليني؟ على العموم مش وقتي النقاش. اسمعي ليا وافهم كويس.»
تابع.
رواية رأيتك صدفة الفصل الرابع عشر 14 - بقلم صفاء حسني
تنهد أجود وسألها:
"يعني إنتِ مفيش أي مشاعر نحيتك لابن عمك؟"
استغربت أريج:
"هو يفرق معاك إيه؟ مش حضرتك حكمت عليا الموبد ولازم أنفذه؟ بتسأل ليه؟ ضميرك مانبك مثلاً؟"
نفخ أجود:
"موبد مرة واحدة! ليه؟ هو أنا غصبت على حاجة لا سمح الله؟ مش ده ابن عمك الحلو اللي على طول بتجري عندهم في الإجازة؟ وهو قال إن في قصة حب ما بينكم، بالأمرة كنتوا بتسهرو مع بعض تتكلموا، وكمان الأغاني اللي كنتم بتسمعوها."
رفضت أريج:
"شوف يا بيه أجود، في حاجة غايبة عن حضرتك."
سألها أجود:
"هو إيه حضرتك؟"
تنهدت أريج:
"أولاً عيلة عمي مختلفة جداً عنكم هنا. هنا بتخافوا جداً على بنات العيلة وكمان متدين، يعني ممنوع البنت تخرج تبات عند حد. عمري سمعت شاب شغل كاست أو أغنية؟ حافظين القرآن، حتى أولاد عمتي الله أكبر لابسين الحجاب الطويل ملتزمين. يعني أنا فاكرة وأنا صغيرة لما روحت ألعب مع بنت قريبتي، ماما مش فاكرة بنت بنت خالته، واتأخرت وجيت العشاء، إنتِ زعقت لي وقلت لو هتقعد هنا وتكون تحت مسؤلتي متروحيش مكان من غير ما نعرف."
تنهد أجود:
"باختصار، مفيش وقت. عايزة توصلي لإيه؟"
تنهدت أريج:
"عند عمي البيت صغير، عبارة عن أوضتين بس، وابن عمي كان ليه سرير وبنات عمي سرير. فطبيعي لما كنت بقعد عندهم نسهر ونتكلم، وكنا فعلاً بنسمع أغاني. ممكن فترة كان عجبني الجو هناك، لكن بعد ما حصل الموقف ده، وأنا في أولى إعدادي، ولما عمل كده خوفت على نفسي جداً، خصوصاً إنهم بيتهم صغير وهو أصلاً كان بينام في نفس الأوضة اللي إحنا فيها ويفضل يتكلم وأنا كنت بخاف أنام. فاتصلت بخالي أخدني وأقعد عندكم."
سألها أجود:
"السنة اللي فاتت مجيتيش عندنا؟"
هزت رأسها أريج:
"آه، عشان عارفة إن عندكم مش مرغوبة، بدليل عايزين تخلصوا مني."
حبت أشجان تغيظ أجود شوية وقالت:
"والله عندها حق. بس سيبك، فارس ابن عمك طلع أمور، يا بت شبه مهند، إنتِ إزاي مش قابلاه؟ وفاطمة نفسك عياط."
نظر لها أجود بغيظ وانتظر يشوف رأي أريج.
ردت أريج:
"هو إنتِ حبيتي ياسر عشان شكله، ولا عشان حسيتِ معاه بالأمان وحسيتِ إنه يتقي الله ويعرف ربنا؟"
ابتسم أجود ما بين نفسه وسألها:
"يعني إنتِ مكنتش بتحسي بالأمان عند عمك؟ عشان كده كنتِ بتتصلي بخالك ييجي ياخدك تقضي الإجازة هنا؟ لكن مرضيتيش على سؤالي ليه مجيتيش السنة اللي فاتت؟ أكيد كنتِ عندهم، يعني الواد مش ييجي من غير ما يكون واثق إنك هتوافقي عليه."
نزلت دموع أريج:
"أنا مروحتش عندهم السنة اللي فاتت عشان كنت جايبة ملاحق كذا مادة. وطبعاً سناء مرحمتنيش وفضلت تقولي يا سقوط يا فاشلة، وكنت مكسوفة من نفسي إن حد يعرف. وفضلوا محبوسين الإجازة وكانت بتعذبني لدرجة حاولت أنتحر."
شهقت أشجان وقالت:
"استغفر الله العظيم، إنتِ بتقولي إيه؟ وليه؟"
تنهدت أريج:
"كنت ضعيفة. مسكت زجاجة مبيض حشري ومليت كوبي ماء وحطيت. وأنا بشرب كان طعمه وحش أوي، شربت حبة مقدرتش، وبعد كده شربت ماء كتير. كنت فاكرة خلاص، لكن بعدها بفترة جالي سخونية جامدة وكنت برتعش، وكنت بنام على الكنبة. فضلت أسبوعين أو أكتر تعبانة."
غضب أجود:
"ومحدش وديكِ لدكتور؟"
هزت رأسها أريج:
"جرتنا اتخانقت مع سناء وبالعافية وديني لدكتور. قال دور برد وكتب على أدوية. وعشان كده مجيتيش."
ردت أشجان بضحك:
"يعني مجيتيش عشان زعلانة من أجود؟"
صرخ فيها أجود:
"أقسم بالله العظيم لو مسكتيش أخرجك يا أشجان. سبيني أقول الكلمتين قبل كتب الكتاب."
ضحكت أشجان:
"مش هتعرف يا شيخ أجود، عشان إنتِ عارفة مش ينفع تكون مع بعض من غير محرم."
نزلت دموع أريج.
نظر لها أجود:
"يا بنت الحلال، إنتِ مش عندك غير العياط أو الهروب؟ طيب ليه مش اعترضتي قدام الضابط؟"
هزت رأسها أريج:
"كنت هعترض، لكن مينفعش أكسر كلمتك."
انصدم أجود:
"يعني عندك استعداد تعملي أي حاجة ومتكسريش كلمتي؟"
هزت أريج رأسها:
"آه، عشان عارفة إنك عملت كده عشان تحمي ولدك إنه يدخل السجن بعد ما افترت عليه سناء بخطفي والاعتداء على بابا وكمان جدتي. أنا عارفاها قوي ومفتري وكل همها الفلوس."
تنهد أجود بامتنان أنها فهمته عكس الباقي.
"تمام يا أريج، أنا هتفق معاكي على اتفاق يرضي الجميع."
سألته أريج:
"اتفاق إيه؟"
اقترب من درج مكتبه وطلع سماعة كبيرة وحطها في أذن أشجان وقال:
"ده تحطيها في ودنك واسمعي الأذكار دي لحد ما أخلص كلامي."
ابتسمت أشجان:
"أنا عايزة أسمع الاتفاق."
هز رأسه أجود:
"لأ طبعاً عشان تروحي تحكي لياسر في دقيقة البيت كله هيكون عارف. اخلصي تحطيه أو أخرجك ومش يفرق معايا حد."
شغل التليفون وعلى الصوت وقعدت أشجان تسمع وتراقب حركة شفايفهم تحاول تفهم حاجة، لكن أجود كان صوته منخفض جداً.
اقترب أجود من أريج وقال:
"شوفي يا بنتي، عمتي، إنتِ بكلمتك إنك خاېفة تكسري، يعني واثقة فيا، وأنا هفهمك اللي هيحصل كمان شوية."
خلص كلامه أجود مع أريج، اللي حسّت بارتياح رغم أنها مكنتش فاهمة نص كلامه، لكن أفضل إنها تتجوز من فارس.
خرج أجود مع أريج وأشجان ووداهم عند المأذون.
تم كتب الكتاب.
جاء فارس ومرات أبوه.
"إنتوا كتبتوا كتاب مين؟"
ابتسم أجود:
"أختي طبعاً، متقلقيش، مش ينفع أريج من غير موافقة ولي أمرها، لكن هما كتبوا كتابهم كمان أسبوع."
استغربت سناء:
"إنتَ قلت النهارده مع أشجان، ليه كمان أسبوع؟"
ابتسم أجود:
"عشان إنتِ عارفة زي ما أنا عارف إن البطاقة الشخصية اللي معاكي مزورة."
رفضت سناء:
"مزورة إزاي؟"
نظر لها أجود:
"اسألي جوزك، إنتِ كتبتي اسم مراته في البطاقة الشخصية غلط. خالتي اسمها صافيناز وبيدلعوها بـ صفية."
نظرت سناء لجوزها:
"الكلام ده حقيقي يا راجل؟"
هز رأسه صلاح:
"إنتِ كنتِ سألتي قبل ما تروحي تعملي البطاقة، طبعاً الاسم غلط."
وضح أجود:
"وطبعاً، ممكن كنت أضحك عليكم، لكن هيكون الجواز باطل ولازمنا بالبطاقة بتاعتها."
انصدمت سناء:
"بس أنا متأكدة إنها استلمت البطاقة بتاعتها."
ضحك أجود:
"إنتِ ناسيه إنك طلبتي منهم يوقفوا الشغل في بطاقتها؟ فاكرني مختوم علينا؟ البلد صغيرة وكل حاجة بتتعرف. ثم..."
ابتسم أجود وسأل المأذون:
"على العموم، هنسأل المأذون. حضرتك هو ينفع نجوز البنت من غير بطاقة شخصية؟"
هز رأسه المأذون:
"لأ طبعاً، لازم."
"أكيد هيكون كل الورق جاهز، وإن شاء الله قسيمة اختك هتكون عندك يوم الفرح."
ابتسم أجود:
"آه، والنبي أسرع في الإجراءات، عايزة أختي تدخل بيتها وجوازها."
وفات أسبوع.
وفضلت منتظرة سناء وفارس أن يكتب الكتاب. وفعلاً جاء المأذون.
فرحت سناء وفارس واقتربت منه:
"ممكن أشوف الورق؟"
قبل ما تاخده كان أخده أجود، وكان مجدي كمان موجود وسلم الورق لمجدي.
"حضرتك كده أبويا ممكن يتسجن، ولا كله تمام؟"
ابتسم مجدي:
"مبروك يا عريس، لأ كله تمام. الفرح امتى؟"
ابتسم أجود:
"بالليل إن شاء الله، مع أختي أشجان."
استغربت سناء وبحيرة:
"مش فاهمة، حضرتك ورق إيه اللي معاك ده؟"
وضح مجدي وقال:
"حضرتك البلاغ اللي إنتِ قدمتيه ضد الأستاذ عبد الرحمن أصبح لا يوجد له حق، لأن المصونة أريج صلاح سالم متزوجة من أجود عبد الرحمن، وده قسيمة الزواج، يعني أصبح هو المسؤول عنها."
سمعت سناء الكلمة من هنا ووقعت من طولها، وفارس فضل يصرخ:
"وإنتَ ضحكت عليا! حصل إمتى ده؟"
"أنا مقدرتش أمسك نفسي وأنا شايفهم. عايزين تعرفوا إزاي؟ لما أجود جاء يتكلم معايا قال: شوفي يا بنت عمتي، أنا هكتب كتابي عليكي وهتعيشي تحت عيوني في نفس الشقة اللي جهزتها."
"أنا سمعت كلمة إنه يتجوزني وهكون معاه. قلبي طار من الفرحة، يعني هو بيحبني زي ما بحبه. أخيراً أحلى حاجة عملتها سناء إنها هزت مشاعره وقعد يتكلم معايا وقت كبير."
"كنت بسمع وأنا فرحانة، لكن قطع فرحتي لما قال: لمدة 7 سنين هتعيشي معززة مكرمة، إنتِ في أوضة وأنا أوضة، ذاكري براحتك واهتمي بتعليمك، مش عايز منك غير كده. ولو على الأكل..."
"قطعت حديثه. هو مستقل بي، أنا شاطرة، وقلت له: أنا بعرف أعمل الأكل وكل حاجة."
ابتسم أجود على براعتها وكمل:
"مش هنختلف وقتها، لكن مجبرة تسمعي كلامي، ويست..."
لم تخلصي تعليمك."
ضم يده وهو بيكمل بوجع:
"ومشاعرك اتجهت لشخص تاني، أو رفضتِ تكملي معايا. وقتها ممكن تطلبي الطلاق."
"لكن أهم حاجة هتكوني كملتي 21 سنة وكمان تعليمك، عشان أضمن إن سناء وصلاح مش يقربوا منك."
وقع كلامه على وديني وأنا مش عارفة أفرح أو أزعل. لكن سألته:
"وأنت حياتك فين؟ ليه تضع سبع سنين من عمرك وإنتَ بتتجوز طفلة وكمان خاېف إن مشاعرها تتغير وبتقولها بكل بساطة ممكن تطلبي الطلاق؟"
تنهد أجود وهرب من عيونها ووقف وأعطاها ظهره، عشان خاېف يصرخ ويقولها: "بعشقك وبموت فيكي"، لكن خاېف أكون طماع زيهم وأتجوزك ويحصل علاقة وتكوني أم وإنتِ طفلة صغيرة. أنا لما سألت الدكتور على موضوع جواز البنت في عمر 16 سنة، كان رده: أكبر غلط، لأن جسم البنت لسه متكونش يكون ست، وكمان الرحم لم يكتمل، غير الهرمونات بتكون غير مستقرة. فلو حصل جواز وحمل بيحصل مشاكل في الولادة، وكمان الطفل بيكون ضعيف جداً. غير العلاقة نفسها بتكون مرهقة لجسم البنت الصغيرة، وخصوصاً الجيل ده ضعيف، ناقص تغذية واهتمام، ومعتمد على الأكل الجاهز. وأصلاً موضوع جواز البنت الصغيرة أصبح قليل، والآباء عندهم وعي دلوقتي. البنت بتنخطب وهي في الجامعة، ولما بتخلص بتتجوز، بتكون عدت 22 سنة، بيكون اكتمل الرحم وتكون مستعدة إنها تتجوز جوزها. لكن ليه بتسأل؟ عشان بنت عمتك صح؟ سمعت إن مرات أبوها عايزة تجوزها."
هز رأسه أجود:
"فعلاً، وأنا قلقان عليها جداً يا وليد."
ابتسم وليد:
"إنتَ بتحبها يا أجود، ليه هتسيبها تتجوز الواد ده؟ ده حيوان ومش يركز إن في إيده طفلة وممكن يفترسها. اتجوزها إنتَ، حتى لو جواز على الورق، وبعد كده ممكن الدنيا تبقى تمام. إنتَ راجل وتعرف ربنا، لكن الواد ده لأ. والمشكلة الأكبر إن بنت عمتك أصلاً ضعيفة وعندها أنيميا، محتاجة اهتمام. إزاي هتكون مسؤولة عن بيت وأسرة."
تنهد أجود:
"ربنا يعمل ما فيه الخير."
فاق أجود على صوت أريج:
"مرديتش عليا وحياتك إنتَ."
تنهد أجود:
"مجبورين يا بنتي، عمتي. جهزي نفسك ومتفكريش كتير."
الصراحة، على قد ما وجعت قلبي إنه مجبور ويعيش معايا مجبور، على قد ما فرحانة هكون جنبه، هنتكلم مع بعض في الحلال.
فاقت أريج على صريخ فارس:
"أنا هقتلك يا أجود! فاهم يعني إيه هقتلك؟ ومش هخليك تتهنى بيها! أريج بتاعتي وكل حاجة ليها بتاعتي!"
رواية رأيتك صدفة الفصل الخامس عشر 15 - بقلم صفاء حسني
زعق فارس وقال: "أنا ميضحكش عليا، أقسم بالله أخربها على دماغكم."
اقترب مجدي ومسكه وقال: "لا حضرتك هتيجي زي الشاطر وهنعملك محضر عدم اعتداد، أنت وزوجة أبوها، ممنوع حد يقرب من أريج أو أي حد من العيال."
كانت بدأت تفوق سناء وهي مصدومة، وصرخت: "حضرتك البنت قاصر، وإزاي تتجوز من غير إذن أبوها ووليها؟"
ضحك أجود وصفق كف على كف وقال: "سبحان الله، من أسبوع كانت البنت تنفع، وكان صوتك جايب لآخر البلد، دلوقتي بتقولي مينفعش. على العموم أبوها هو اللي جوزني ليها، واسألِيه بنفسك."
نظرت لها سناء: "لا طبعًا عمره ما يعمل كده، أنتم اللي أجبرتوه يمضي، وأنا مش هسكت."
ضحك أجود: "أعلى ما في خيلك اعملي، أنا فرحي النهاردة ومش عايز إزعاج. عايزين تحضروا بأدبكم أهلاً وسهلاً، مش عايزين الباب يفوت جمل."
خرجت سناء وفارس وهما متغيظين إن أريج ضاعت من تحت إيديهم.
طلب فارس من أبوه وعمه يشوفوا حل.
رد الأب وقال: "شوف يا فارس، أنا أبوك وعارف بالتأكيد إنك مش بتحب أريج، وهي خلاص بقت على ذمة واحد تاني. فأنا شايف إنك تشوف مستقبلك أحسن، ومنها لله سناء اللي لعبت في دماغك وورطتني الورطة السودة دي."
وقفت تصرخ سناء: "أنا اللي غلطت إني سمعت كلام ابنك، لو كنت اكتفيت بالمحضر كانت البنت هتكون تحت وصية أبوها، لكن ابنك ضحك عليا وخلى البنت ضاعت من تحت إيدي."
اقتربت منها رحاب وسماح وأخذوا سناء وقالوا: "إنتي رايحة فين بس، يعني عاوزة تزعلي بنتك اللي ربيتيها ومتحضريش فرحها؟"
اتكلمت سماح: "شوفي يا سناء، إنتي تزعلي إن بنتك تعيش مستورة في بيت ناس بتحبيها، ولو على الخير إنتي طائلة."
عوجت بوقها سناء: "إزاي بقي، وأنتم أخذتوا كل حاجة في عبكم."
ضحكت رحاب وقالت: "إنتي بس مجربتيش نسب عمران، تعالي شوفي الهدايا بتاعتك."
زغلت عين سناء: "هدايا إيه؟"
أخرجت علبة دهب رحاب وأعطتها لسناء: "ده هدية أم العروسة لو معتبرها بنتك، وكل عيد ليكي هدية منها غير المواسم. أنا أهلي غرقانين بخيرهم، يعني نسبك ليهم مكسب يا بنتي مش خسارة، وهتبقي حماة ابني البشمهندس أجود. أي حد في البلد يتمنى يدخل بيته، معلش يجي إيه جنب ابن عمها."
أكملت سماح: "والله يا أم محمد، مش ابنك محمد بردوا؟"
هزت رأسها سناء: "آه يا أم ياسر."
ابتسمت سماح: "أوي كده، خلينا عيلة واحدة. شوفي يا ست الكل، إحنا والله مش بنحب نعادي حد أو ناكل حد، حتى اسألي سحر أم محمود، لما طلبت تتجوز بعد ما مات جوزها محدش اعترض وحافظت على ابنها وورثه، ولما رجعت هي وأطفالها رغم إنهم مش أولاد ابن عمي، مجرد أخوات محمود، أكرمناها ليه ولأبوه وحقه، استقبلناها بمحبة وسبناها تعيش مع ابنها بعد ما جوزها التاني مات."
ضحكت سناء: "ده منحوسة باين عليها."
طلبت رحاب منها: "بلاش تقولي كده، تزعل. إحنا بنضربلك ليكِ مثل، أنا إحنا ملناش في المشاكل ولا بناكل حق حد، وجوزي عبد الرحمن عنده اقتراح ليكي ويبلغه لصلاح، لكن الشورى ليكي طبعًا. إحنا الحكومة ولا إيه يا سماح؟"
ضحكت سماح: "طبعًا نقول حاضر وطيب، لكن في الآخر بيمشي اللي عايزينه."
أكملت رحاب: "المهم دلوقتي إحنا بقينا نسيبا وعايزين نبقى عيلة، وجوزك صلاح كبر ومبقاش أقدر على بهدلة الشغل، فعبد الرحمن اقترح نشتري ليكم بيت هنا في البلد، ويشتغل صلاح في المصنع مع أولادنا، ونجوزه وهو شغل في حقه، عشان بعد عمرين طول لعَمِّي يكون ليه ربع من مراته وبنته، الباقي. فكده شغل في ملك بنته وملكه بدل ما يشتغل عند الغريب، ونبقى عيلة واحدة. عبد الرحمن نفسه يكفر عن اللي حصل زمان، رغم والله العظيم كان دايماً يبعت حاجات لصفية، من ورا أبوه، وكان دايماً يسأل عنه وقابل صلاح، لكن عمي زمان كان شديد أوي ومش بيحب أي حد يكسر كلمته، حتى لما صلاح طلب يتجوز كان وقتها فكر في الاقتراح ده، لكن أسلوبك الصعب كان مصعب علينا أي كلام. ما علينا، الله يرحمها صفية. تعالي اقرئي الفاتحة لأم بنتك ونفتح صفحة جديدة ونعيش كلنا في خير أبوي، وأريج مش تتحرم من أخواتها وكمان في عزها وعز أبوها. قولت إيه يا سناء؟"
ضحكت سناء: "طبعًا وافقت. أنتم متخيلين غير كده؟ أنا عرفت إن الدهب كان يسوى يجي خمسين ألف. وقتها هي كانت عيونها على الدهب. غير ندمت إنها مفتحتش عقله من زمان، وأصلاً كان نفس الاقتراح كان اقتراح خالي لأبويا، عشان يوافق على جوزي. طبعًا بيت وشغل وفلوس، يوافق حتى من غير ما يسأل بنته. مين أريج ده؟ ما علينا. قعدت في الكوشة كنت حلوة والكل كان يبارك لي، وجات هدايا كتير دهب. كنت ملاحظة مرات أبويا وعينها عليهم. كان أول مرة يشتغل أغاني في بيت خالي، أو كنت فاكرة كده. الفرح كان في الحديقة، لكن كان شغل عالي، والأجدع قاع وزفة وفرقة، طبعًا فرح أجود وياسر اسمهم كبير هنا في البلد. وجات وقت الرقصة مع أجود."
كنت مكسوفة أوي وأنا قصيرة أصلاً، رغم الجزمة، وكمان إزاي أعيش حياة عروسة وأنا عارفة إنها لعبة. بس اللي كان محيرني، ما هو كان في حل يرضي كل الأطراف، أكون جنبهم أقدم عيونهم وكمان مع بابا. لكن مركزتش كتير، أنا عروسة. إحساس أي بنت زي أول مرة تروح كوافير لأ، تاني مرة، لكن المرة دي شكل تاني، فستان فرح ومين عريسي أجود. قررت مفكرش بكرة، وأعيش لحظة أي عروسة، وكنت سعيدة جداً. ورقص بي رقص أجود، متصورش إنه رومانسية كدة، خصوصاً لما رفعنا لفوق زي الأفلام الهندي. كانت فعلاً ليلة العمر، وكمان ضمني. أول مرة أحس بالاحتواء والحب ده. هو أنا في حلم ولا علم؟ يعني مش هصحى ألاقي كل ده مجرد سراب؟ إنتي هتكدري على نفسك وأنتي جنب حبيبك؟ آه حبيبي، برضه غصب عنه حبيبي. بعد سنة، بعد ٧، يفضل حبيبي. هو مش عارف يعني إيه تعشق حد بكل جوارحك من غير سبب، تتنفسه وتتنفس الهوا اللي هو بيطلعه. أنا فرحانة جداً وقلبي بيدق.
اتجوزت أنا وأشجان، وانتهى الفرح، وكل واحدة طلعت مع جوزها على شقتها. أنا في الدور التاني، وأشجان الثالث. الشقة على دور واحد، كبيرة فيها ٣ أوض وصالة كبيرة ومطبخ وحمام.
دخلت الشقة وسمت: "بسم الله الرحمن الرحيم."
دخل أجود، لكن مش عارفة ماله، ما كان حلو تحت وعايش معايا أجمل قصة حب، كنا نتحسد عليها. واضح إننا اتحسدنا. دخل أجود على أوضة وقفل على نفسه الباب من غير ما ينطق.
"آه أنا نسيت، ما دام اتقفل الباب ده هنبقى أخوات."
"وماله، أدخل أشوف أوضة."
دخلت، حاولت أفك السوستة، كنت بتخانق أنا وهي. يارب طيب أنادي مين يفكها بس؟ طيب أروح أقوله؟ لا طبعًا، عيب يا أريج، إيه الوقعة السودة دي؟ حتى لو أخويا، أو على ورق، لازم تتفك النهارده.
دخل أجود وهو بيمسك نفسه بالعافية: "حلو أوي، أنا حاسس إني معايا بسكوتة أو بونبوني. متصورتش هتطلع كدة، وكمان كانت مندمجة معايا أوي لدرجة إني حسيت كأني حبيبتي. يارب صبرني، طيب أعمل إيه يعني؟ إزاي أكون أخوها وأنا بموت فيها؟ أنا إزاي محسّبتش صح؟ وأنت فاكر نفسك فتوى وعملت اللي يتعمل، وأبوك وأمك في دقايق بيلفّتوا صلاح ومراته ووافقوا على عرضه. مش كان من الأول يا بابا بدل الوقعة دي؟ أنا اللي ودي ودي أخرج عندها وأضمها جوه وأهرب بيها، ولا أخليني عند وعدي."
قطع حديثه مع نفسه، دق الباب.
أريج واقفة محرج، مش عارفة تقوله إيه، أبيه ولا أجود حاف ولا جوزي؟ يأتي الواقع. طيب أقوله إيه دلوقتي؟ وبعد كده خطرت فكرة وقولت: "ممكن تفتح يا سوبر مان؟"
سمع أجود صوتها الرقيق: "طيب أخرج أرد عليه بيه. أنا لو شفت 💋 أقدمي مش أرحمها وأغرق فيهم. لكن أوقفني كلمتها وهي بتقولي: افتح يا سوبر مان. هو أنا دخلت فيلم كرتون وأنا مش عارف."
رواية رأيتك صدفة الفصل السادس عشر 16 - بقلم صفاء حسني
فتحت الباب وخرجت لها. كانت فاكة شعرها ونازل على ظهرها.
"البت دي بعفويتها هتوديني في داهية."
"واتهوار والله العظيم."
وسألتها: "سوبر مان؟"
ضحكت أريج: "يارب أموت على ضحكتها. إيه وحشتيني؟"
وقالت: "طبعًا سوبر مان بتاعي، مش أنقذتني قبل كده لما كنت هقع؟ ودلوقتي هتنقذني."
ابتسم أجود: "أنقذك من إيه؟"
أريج: "هتفك السوست بتاعت الفستان."
"مجننين." نفخ أجود: "أنتي اللي عايزة تطيري عقلي من مكانه. يارب أروح فين ولا أعمل إيه؟ أنا خايف كل يوم معاها مش أحبها. أنا ممكن أكون روما وأنتحر وأتنفس."
"تعالي يا أريج." اندفعت أريج مرة واحدة.
"استنى دقيقة." وسابته دخلت الأوضة ورجعت تاني وقالت: "هأربط عيونك بالأشراب ده."
نظر لها وقال: "ماشي يا ستي. هاتي أربطه، رغم مش عارف إزاي أشوفه وأنا رابط عيني."
تنهدت أريج: "ماهي المشكلة في اللي بيعملوا الفساتين، كانوا عملوا سوست بسلسلة طويلة. واللي الحاجة ليكم."
اندهش أجود: "والحاجة لينا؟ اللي هما مينا؟"
ابتسمت أريج: "مقصدكش أنت. أنا بتكلم عن العرسان والعريس بدل ما يقفوا الموقف ده. أنت سوبر مان بتاعي."
"يلا انزل شوية. أنا مكنتش متخيلة إنك طويل كده."
"وأنا إيه اللي كنت فرحانة يوم ما جيت إن طولت شوية وأعرف أقف قدامك. لكن إيش جاب لجاب."
ضحك أجود: "طيب يا لمطى أهو وطيت."
أجود أول ما قربت مني وشعرها مال على خدودي وريحتها ريحة مسك وما ورد ده. يا رب يعني أشيله دلوقتي وأروح معاها عالم تاني ولا أعمل إيه.
ربطت أريج عيونه وقالت: "خلاص. هات إيدك بقي."
ومسكت إيده ومسكته السوستة.
وهو سحب السوستة.
ابتسمت أريج: "شكر يا منقذي. أوعى تدخل الأوضة وتقفل عليك. استنيني دقيقة عشان أكافئك."
"هي مشيت من هنا وأنا قلبي وعقلي ونفسي راح معاها. مكافأة إيه؟ وجودك معايا هي المكافأة أصلاً."
دخلت أريج غيرت هدومها ولبست بيجامة لونه بنك. لاقيتها في وسط الهدوم بصعوبة. ولمت شعرها ديل حصان ورجعت له.
أخدت الطراحة منه وقالت: "أولاً ده بيتنا الجديد. أنا وأنتي مش لازم نسلم عليه قبل ما ننام."
ضحك أجود وسألها: "نسلم عليه إزاي؟"
ابتسمت ببراءة: "هنصلي ركعتين شكر لربنا على إنه رزقنا البيت الحلو ده. وبعد كده أقولك على الهدية. بس المشكلة إني مش عارفة حاطين لي الأسدالة فين أو الهدوم الطويلة فين. هو ممكن أصلي كده ولا لأ؟"
تنهد أجود وهو ينظر لها وقالها: "طيب استني دقيقة."
ودخل جاب شال طويل بيلبسه فوق الجلبية بتاعته. واقترب منها وحطه على كتفها. ودخلت إيديها جوه كمه.
"الاثنين كانت بحر فيه."
وابتسمت وقالت: "حلو والله ده. بقي هدية منك صح؟"
ضحك أجود وقال: "يعني أعمل فيك إيه؟ اللي أنتي عايزها يا أميرتي."
ابتسمت أريج: "حلو الاسم ده. بعد كده تقولي يا أميرتي وأقولك يا سوبر مان."
ابتسم أجود: "بس أقدمهم بلاش منها."
هزت رأسه بالنفي: "ده أقدمهم أكتر ما بينا. طبعاً مش ينفع تقولي يا حبيبتي أو ياقلبي أو نور عيوني أو كبدة ومفاصلي وباقي أعضاء الجسم."
ضحك أجود: "مكنتش أقدر أمسك نفسي. مفاصل الجسم؟ أنا مكنتش أعرف إن دمك خفيف كده."
وقفت أريج بكل ثقة: "أنا سوبر الكوميدي على فكرة. لكن مش أي حد يقدر يطلعه."
"المهم هو في تليفزيوني هنا صح؟"
هز رأسه أجود: "آه طبعاً."
وقالت: "وفي فيديو كمان أو سي دي؟ يعني التلفزيون حديث يتوصل من التليفون ولا إيه نظامه؟"
ضحك أجود: "يعمل كل اللي انتي عايزاه."
هزت رأسها بفرحة: "طيب كويس. يلا بقا."
سألها أجود: "يلا بقا إيه؟"
ضحكت أريج: "نصلي وتكون الإمام بتاعي. وكل يوم على كده الفجر والعشاء هتكون إمامي. قبل كده قرأت كتاب عن الحياة الصحيحة بين الأزواج. وكان مكتوب فيه لازم تبدأ بذكر الله. وفيه دعاء اسمه اللهم جنبني الشيطان الرجيم وجنبه عني. مش فاكرة هو كان كده ولا إيه. يعني. إحنا خلال الفترة اللي أنت محددها ده لحد ما أشوف هتقع في حبي ولا لأ."
انصدم أجود من كلامها: "مش فاهم."
اتنهدت أريج: "يعني هنزود شرط على اتفاقك خلال السبع سنين. لو وقعت في حبي وحبيتنا هنكمل مع بعض. لكن لو مش كده على الأقل نعمل ذكريات حلوة مع بعض. وأنا أراهنك إنك هتقع في حبي."
بلع ريقه أجود وسألها: "وإنتي ليه عايزني أقع في حبك؟"
ضحكت أريج: "ما ده المفاجأة. يلا نصلي."
وفعلاً كان الإمام وكان صوته حلو جداً في قراءة القرآن. وبعد التسليم قامت أريج وجابت دفتر خاص بيها وقالت: "ده هدية بكل اللي فيه."
استغرب أجود وقال: "مكتوب فيه إيه؟"
ابتسمت أريج وقالت: "لأ مش هتفتحه إلا لما تقع في حبي. وقتها إقرأه."
ضحك أجود بمزح: "افترضت وقعت في حبك دلوقتي من حقي أقرأه."
بلعت ريقه أريج: "آه ممكن. ليه لأ. إني سحري لا يقوم بردو. لكن ميغرقش المكياج والنظام ده. أنا بعيد عنك. لم شعري يتنعكش هتكره نفسك. وخصوصاً وقت المذاكرة. المهم براحتك. ده مذاكرتي كنت كتابة من سنتين. بتعبر عن كل اللي جوايا. وحبيت أخليك تتعرف عليا. مادام هنعيش مع بعض."
سأله أجود: "إيه يا بنتي روحت فين؟"
فاقت أريج من خيالها وما بين نفسها: "إنتي عبيطة. كويس إنه خيال. عايزة تعرفيه مشاعرك وتخليه يحبك بالعافية. طيب لو قرأ مذكراتك وضحك عليها أو قطعها وزعق فيك وقال لك إحنا اتفقنا اتفاق مثلاً؟ وقتها هتعمل إيه؟ هيكون شكلك صغيرة قد السمسم. طيب أنا وعدت بهدية عشان سمعت أشجان وهي وطنط رحاب بيقولها جيبي هدية وأديها لياسر أول يوم في جوزك. أقدم ليه؟ أقدم ليه فكرة حلوة."
سألها أجود: "إنتي نمتي يا أميرتي وإنتي واقفة ولا إيه؟"
ضحكت أريج وهزت رأسها: "لأ بفكر. لكن وأنا بفكر بحب أغمض عيوني عشان التركيز يكون حلو."
سألها أجود: "طيب فين المكافأة؟"
افتكرت أريج: "هاه. طيب دقيقة."
ورجعت. دخلت أريج شالت الدفاتر وقالت: "خليك هنا. مش وقتك. وكمان عايزة أملاك بكل يومياتي معاه. بس فعلاً أنا دبست نفسي. أهديه إيه؟ طيب هو أنا لو غنيت ليه ممكن يوافق؟ أو أخلي يتفرج معايا؟ يارب إلهمني."
وأنا بقلب شفت سلسل فضة كانت بتاعت ماما ولبسته ليا. كان فيها صورتها وصورة ليا. أنا هدية السلسل وأحط صورتي. وهو بقي يحط صورته. وهبقى أجيب واحدة تاني ليا. فكرة حلوة."
أخدت السلسلة وقدمتها له.
سألها أجود: "إيه ده يا أريج؟"
ردت أريج: "ده سلسلة بتاعت ماما الله يرحمها. مش هلاقي أغلى منها أقدمها ليك. فيها صورتي. وأنت حط صورتك."
ابتسم أجود ومد إيده وأخدها وقال: "طيب أنا عندي فكرة."
كشرت أريج وسألته: "مش عجبتك؟"
رفض أجود: "الموضوع مش كده خالص. أولاً ده ذكرى من والدتك. وكمان أنا ولد والدين. محرم إن الولد يلبس سلسلة أو خاتم من دهب أو فضة أو يطول شعره زي البنات. فان أخد القلب ده أحط فيه صورتك وصورتي وأربطه بالخيط ده وأربطيه على إيدي."
شهقت أريج بصدمة: "إنت بتتكلم بجد؟"
هز رأسه: "طبعاً. فيه حاجة؟"
كشرت أريج وما بين نفسها: "أهو يا أختي رد عليكي وعايزك تربطي ليه ربطة الأخوة زي الهنود؟ الحمد لله إني مش اديته المذكرات."
دخل أجود وجاب خيط متين وربط القلب فيه وحط صورة ليه وقالها: "خدي يا ستي اربطيه."
قربت أريج وسألته: "إنت متأكد من الموضوع ده؟"
ابتسم أجود وسألها: "مالك مخضوض كده ليه؟ هو أنا قلت حاجة غلط؟"
هزت رأسها أريج بقطع أمل: "حاضر يا أبيه أجود."
وربطت الخيط.
انصدم أجود من كلمة أبيه وسحب إيده: "أريج إنتي مستوعبة إننا اتجوزنا ولا لسه؟ يعني كلمة أبيه ده مش هتنفع."
صفقت أريج يد على يد: "مش إنت اللي طلبت مني أربط ليك ربطت الأخوة؟ فلازم أقولك كده."
اندهش أجود: "ربطت الأخوة؟ مش فاهم تقصد إيه؟ تقصدك العقد؟"
هزت رأسها أريج بالنفي: "لأ. أقصد ده." ومدت إيده وشورت عليه. "في الهند أي شاب بيعتبر بنت زي أخته أو أخته في الحقيقة. عندهم عيد اسمه الأخوة وبيربطوا الخيط ده على إيده. وأنت طلبت مني."
فطس على روحه من الضحك وفضل يضحك بصوت عالي.
في الطابق اللي فوق، كانت أشجان وياسر. دخلت أشجان شقتها وهي سعيدة إن آخرين اتقفل عليه باب واحد هي والإنسان اللي حبيته من الطفولة.
اقترب منها ياسر وضمها من ظهرها وسألها: "الجميل سرحان في مين غيري؟"
ضحكت أشجان ولفت نفسها ووضعت يده على رقبته وقالت: "في حبيبي اللي كنت بتابعه من زمان وعمري ما كنت أتخيل في يوم إن يكون من نصيبي."
ابتسم ياسر وحملها إلى الغرفة: "وأنا كمان بعشقك. أنا كنت خايف تكوني مش بتحبيني. كنت متردد أسألك. لتصديني."
ابتسمت أشجان وعيونها تنظر له بحب: "أنا كمان كنت خايفة تكون بتحب حد غيري."
ضمها له بشدة: "إنتي الحب الأول والأخير."
"إمتى قلبك دق ليا؟"
ضحكت أشجان: "مش عارفة إمتى بالظبط. لكن كل اللي أفتكرها يوم ما لعبة كرة إنت وأخويا عبد الرحمن وكان معاكم شباب كتير."
شعر بالغيرة: "نعم يا أختي. من إمتى بتتفرجي على الشباب اللي رايح واللي جاي؟ وكنت بتبوصي على مين فيهم؟"
ضحكت أشجان على غيرته: "هو أنا مع مين دلوقتي؟ وإنت مش عارف تخلقني. أنا زعلانة."
اقترب منها ووضع قبلة على خدودها وصالحها وقال: "أنا أقدر على زعل عمري. إنتي مش عارفة كنت بموت إزاي وأنا قلبي متعلق بيكي وخايف تكون لغيري."
ابتسمت أشجان وبغيرة: "لكن إنت قلت لأصحابك إن أريج حبيبتك."
ضحك ياسر ووضعها على السرير ونام بجوارها وهو يموت من الضحك: "أريج أختي الصغيرة يا بنتي."
هزت رأسها بزعل: "أختك الصغيرة بردوا؟ عشان كده كنت دايم تضحك معاها."
ابتسم ياسر: "ما ده الخطة عشان تغيري عليا. وأخوكي أجود ينتبه ليها."
انصدمت أشجان: "إنت بتتكلم بجد؟ خطة إيه؟"
"احكيلي."
رواية رأيتك صدفة الفصل السابع عشر 17 - بقلم صفاء حسني
ضحك ياسر.
هقولك يا ستي، هي أريج ما كانتش تعرف أصلًا، لكن أنا لاحظت إنها بتحب أجود.
وخصوصًا يوم المباراة ده، كانت عينيها عليه.
لكن أنا ما كنتش عارف إذا كانت عينك عليا أنا ولا على ولاد خالتك اللي كانوا بيلعبوا معانا، وممكن حد غريب.
فانتهزت الفرصة وعزمت أصحابي اللي كانوا بيلعبوا اليوم ده عشان أشوفك هتخرجي، وراهنت لو خرجتي يبقى مشتاقة لحد فيهم، يبقى انسى الموضوع.
شهقت أشجان وضربته على صدره.
أنت بتهزر؟ طيب لو كنت خرجت لأي وقت كنت ممكن أخسرك.
أنا كنت عارفة من بابا إن أريج جاية، وكنا بنظبط الأوضة زي ما قال أجود، لكن لما دخل متعصب وقال إنك بتعاكس في أريج وبتقول حبيبتك، عقلي طار وقتها.
لاقيت نفسي بلف الإسكال على شعري وبجري جري برا، لكن كنت مشيت وقتها.
كنت قطعت الأمل وقولت: إيه العيلة العجيبة دي؟ يعني أريج بتحب أجود، وياسر بيحب أريج، وأنا واقعة من قعر القفة.
ولولا إن أريج وقعت وأجود أنقذها، ما كنتش هتنطقي في المستشفى لما جيت بليل.
وقتها لما شفتك قولت: يتجنن، أكيد يطمن على أريج.
لكن اعترافك فاجأني الصراحة، لما لاقيتك بتقولي.
ضحك ياسر.
وقتها قولت فعلًا اللي في قلبي، لأني خفت.
حسيت إن الحياة قصيرة، في لحظة كنت ممكن تقع وأنت بتسحب أريج.
طلعت جري معايا عمي ومسك أريج وكنا بنسحبها.
نزلت دموع أشجان.
وقتها كنت متأكدة إنك ملهوف عليها.
مسح دموعها وقال:
لا والله، أنا كنت خايف عليك أنتِ. أكيد أخاف على بنت خالتي، لكن أنا قلبي ما حبش غيرك.
وكنت للأسف لازم أقف مع العمال أحذرهم، أي حد يجيب سيرة باللي حصل.
وبعد ما خلصت الشغل جريت جري عليك، وفرحت إنك واقفة برا، وقتها اعترفت لك.
ابتسمت أشجان.
أنا كنت مصدومة لما أنت قلت لي: تقبل تتجوزيني يا بنت خالي، وأكمل نصي ديني معاكي وقلبي يكتمل بيكي.
وقتها من فرحتي ما كنتش عارفة أعمل إيه.
ابتسم ياسر وغمز لها.
بس أنا عارف، عشان كان نفس إحساسي بالظبط.
وضمها بين صدره.
وسكتت شهرزاد عن الكلام.
تحت عند أريج وأجود، بعد ما أجود انتهى من الضحك.
أريج حبيبتي، اسمعي مني، المسلسلات الهندية أو التركي أو غيره بيخاطب الثقافات بتاعتهم وعاداتهم وتقاليدهم من خلال دراما.
غير بيكون نوع من الترويج عن السياحة لبلدهم، لكن مش معنى كده إن نصدقهم أو نقلدهم أو نفتكر إن كلامهم كله حقيقي.
عشان في الأول والآخر دراما، فاهمني؟
نظرت له أريج وهو بيتكلم.
أنت كنت قلت إيه؟
شهق أجود.
أنا كل اللي قولته ده ما سمعتهوش؟
هزت راسها بالنفي.
لا سمعته، لكن أنت قلت كلمة في الأول خلاص، ممكن تقولها تاني.
بدأ يستوعب أجود وقام وقال:
أنا جعان، أنتِ مش جعانة؟
ردت بطفولة:
أموت من الجوع، استنى اقعد أنت هنا وأنا هدخل أجيب الصنية، زي ما قالت لي طنط سحر إن الست لازم تحط الأكل لجوزها وتعمل له الأكل.
وكمان أقعد جنبك وأتفرج على التليفزيون.
ونأكل فشار زي في المسلسلات التركية وأرمي عليك الفشار، وأنت كمان.
حط إيده على راسه أجود.
هو ده الجواز في نظرك يا أريج؟
هزت راسها أريج.
آه طبعًا، أنت هتصرف عليا وأنا أشوف طلباتك، مش هو ده اتفاقك.
الفرق بس إن مش هنجيب أطفال.
ضحك أجود وسألها.
طيب أنتِ عارفة الأطفال بتيجي إزاي؟
هزت راسها أريج.
طبعًا عارفة، وده حاجة صعبة.
أنحط سكر على السرير، تاني يوم القي نفسي بقيت حامل، وبعد كده بطني تكبر زي ما حصل مع سناء.
ضحك أجود وكان يموت من الضحك.
هي سناء قالت لك إن الجواز كده؟
هزت راسها بالنفي.
مش لي، أنا أختي أروى بتسألها: هو أنتِ جبتي أخويا إزاي؟ فقالت ليه كده.
هز راسه أجود واتأكد إن فعلًا لسه بدري إنه يفتح عقله في موضوع زي كده.
والحياة فعلًا كلها بتكون مشاركة كل حاجة، ومادام بحبها وهي معايا، هروح آخر النهار ألاقيها في بيتي، بالدنيا كلها.
قامت أريج وجابت الصنية، كانت تقيلة عليها وكانت تهتز بيها وهي ماشية.
أقرب منها، وأخد منها الصنية وكشف القماشة اللي كانت عليها.
كان فيها كل خيارات ربنا، حمام ولحوم وفراخ.
انصدمت أريج.
إيه كل ده؟ هو إحنا لازم ناكل كل ده؟
ابتسم أجود.
مش كله يعني، يلا تعالي سمي الله، ويكون عيش وملح مع بعض.
خلعت العباية بتاعته وفكت الحجاب.
هو أنا عادي لما أقعد بشعري معاك، صح؟
ضحك أجود.
طبعًا عادي، مش أنتِ لسه قايلة إننا هنعيش حياتنا مع بعض، وكمان أنتِ مراتي على سنة الله ورسوله، يعني إحنا وستر غطاء على بعض.
وحط تحت الكلمة دي تحتها ميت خطأ.
يعني دلوقتي أنتِ عارفة إن مرات أبوك وأبوك عاشوا في البلاد.
وهي أخدت الأوضة اللي كنت قاعدة فيها أنتِ وأشجان وملك، يعني قاصد منين، ومش بعيد بترقبني من وراء الشيشة.
انصدمت أريج وسألته.
في الأوضة اللي ماما وقعت منها؟
وبعد كده سألته: طيب ملك هتنام فين؟
رد أريج.
رجعت نامت في الأوضة اللي في الدور الأول.
ابتسمت أريج.
أقصد محمود.
ضحك أجود.
أنتِ فاهمة كل حاجة يا قردة.
ابتسمت أريج.
طبعًا، وعارفة إنك كنت بتحب ملك، لكن لما عرفت إنها بتحب محمود، قلت أجيبها من قصيره وأخد أريج بطل الطماطم، أخد الخيار.
ضحك أجود.
يعني أنتِ الخيار بجد؟ أموت من الضحك.
مين قال لك إني بحب ملك؟ ده أختي الصغيرة.
أريج: ما أنا كمان أختك الصغيرة، ده مش مبرر.
اللي أعرفه، اللي يحب حد يحب يتكلم معه، وأنت كنت تتجاهل تتكلم معايا، وعلى طول بتتكلم معاها وتضحك معاها.
رفض رأيها وقال:
يا أريج، بقولك ملك أختي، لأنها أختي فعلًا، لأن أمي رضعتها وهي صغيرة.
كان لي أخت صغيرة اتولدت قبل ملك بشهور، وأمي كانت فرحانة جدًا، وبعد كده جات ملك.
لكن أختي جات لها حمى شديدة، وللأسف على ما ودوها المستشفى كانت ماتت، عشان كانت أقرب مستشفى بعدين ببلدين.
وعشان كده قرر بابا يشتري أرض المستشفى اللي أنتِ كنت فيها، واتبرع بيها، وناس كتير تبرعت لحد ما بنوها.
ووقتها كانت أمي بتديها ملك تشيلها وتقولها: ملك بنتك، وكانت بترضعها، يعني أختي فعلًا، والأخوات مينفعش يتجوزوا، فهمتني؟
استغربت أريج وقالت.
بس أنت قبل الفرح قلت لي هنكون أخوات.
ضحك أجود وقالها.
هو أنا لازم أشرح لك عشان تفهمي؟ عشان أجبرك أساوي لك، ولازم تردي عليهم، وأنا مش واثق في أي حاجة مرات أبوك تعملها.
سألته أريج.
مشي خالي اتفق إن يشتري ليها بيت بعيد عن هنا.
تنهد أجود.
والله العظيم أنا فوجئت بقرارها ده، عشان كده كل الاتفاق اللي ما بينا لازم يكون سر ما بينا، وما حد يعرف بيه أي حد، أو حتى أختي.
هزت راسها أريج بالموافقة.
بدأ يشرح ليه المفروض إيه اللي بيحصل ما بين الأزواج، وكان وشها أحمر من الخجل، وبعد كده وضح.
أنتِ صغيرة، مقدرش أظلمك وأطلب منك تكوني زوجي الشرعي ليا، وأخد حقي الشرعي، وأنتِ لا تفهمي حاجة عنه، وكمان لازم تكوني عندك استعداد لده.
وعندي اعتراف ليكِ.
سألته أريج.
إيه هو؟
تنهد أجود.
دلوقتي مرات أبوكِ هتسألني: فين الفوطة؟
عشان إحنا أقدم الناس، كلهم إحنا متجوزين.
هزت راسها بخجل وقالت.
طيب إيه الحل؟
بلع ريقه أجود.
هو أنا كنت أجرح إيدي وأمسحها في الفوطة، ولو سألت أرميها ليها عشان نخلص، لكن اللي تعمل تقرير.
وتجيب ورق، مش بعيد تعمل تحليل للدم اللي على القماش، فغصب عنا لازم.
شعرت أريج بخوف وارتباك.
هتعمل إيه؟
رواية رأيتك صدفة الفصل الثامن عشر 18 - بقلم صفاء حسني
دخل بابا وقرب منها وضربها بالقلم وصرخ وقال:
"أنتي طالق يا سناء، طالق."
وقعت الكلمة على سناء والكل زى القنبلة.
انصدمت سناء: "تطلقني أنا يا صلاح؟ بعد كل اللي عملته معاك؟ أنا اللي خليتهم يعملوا ليك حساب ويرجعوا ليك حقك."
ضحك بسخرية وقال:
"أنتي أكبر بلا ربنا بعته لي. بعد حب عمري صفية، ياريت ما كنت اتجوزتك، كنت عشت لبنتي وربنا كبيرة. اتجوزتك عشان تعملي لينا لقمة وتاخدي بالك من البيت، لكن أفوجئ إنك كنتي بتوقفي طفلة تغسل المواعين وتروق وزعيق وشتيمة. خلاص انكشف، عرفت كل حاجة من أولادك وبعد كده سألت الجيران."
وتذكر فلاش باك.
في يوم، صحي صلاح من النوم وشاف أولادهم قاعدين بيلعبوا على الأرض. سألهم: "فين ماما؟"
ردت بنت صغيرة بعفوية: "سمعتها بتتكلم مع حد في التليفون إنها هتعمل مشكلة مع أريج. انبي يا بابا، أوعى تخليها تعمل حاجة لأبلة أريج. ده طيب جدا. هي اللي كانت بتهتم بينا من واحنا صغيرين."
رد الأخ: "احنا ندمن إن أبلة أريج سابتني من بعد ما سابتني، والأم بتأكلني أو بتهتم بينا. رغم إن احنا عارفين إنها سابتني عشان زعلانه مني عشان كانت ماما بتخليني أشتمه."
انصدم الأب: "أنت بتقول إيه؟ وليه كانت بتعمل كده؟"
ردت البنت: "هي ماما بتكره أريج ليه؟ من يوم ما كبرت وعلى طول بشوف ماما بتضربها وتشتمني وتذنبها على رجلها من غير ما تغلط."
نزلت دموع الأب بأسف: "هي كانت بتعمل كده؟"
هز رأسه الطفل: "آه، على طول. وكانت كمان تطلب مني آخد حاجاتها وأقطعها. حتى الهدوم اللي كان خالو عبد الرحمن يجيبهم، تاخدهم منها تلبسهم هي وتديها الهدوم بتاعتها القديمة وبتاعت أخواتها. حتى اسأل عمو فتحي ومراته، جراني. ياما كانوا يجوا يدفعوا عن أريج وهي بتصرخ من الضرب."
باك.
"أنا انصدمت واتصلت فعلاً بيهم وعرفت كل عمايلك. وبدل ما تاكلي بنتي، جوعتيها لحد ما بقى عندها أنيميا. حتى المذاكرة، مخلتيش يبقى عندها وقت. احكي يا أريج، قولي إيه اللي عملتيه فيكِ عشان تتأخري على مدرستك وتتحرمي من سمع الشرح؟ حبكت ترويق أوضتها وتغسل مواعين. أنا لما كنت بكون قاعد وبشوفها، كنت بقول عادي، كل الأمهات بتعلم أولادها. لكن اللي عرفته لما روحت المدرسة صدمني. يا مفتري، وأنا مطحون في دوامة الشغل وفاكر متجوز إنسانة، لكن طلعت متجوز حيوانة معدومة المشاعر. ولما سألت عليها، قالوا إنها دايمًا غايب الحصص الأول عشان الإدارة المتعند كانوا يزنقوا البنت اللي بتتأخر."
ضم بنته بين ذراعيه: "سامحيني يا بنتي، مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده جواك. ده الخادمة بتاخد فلوس، لكن اللي معندهاش ضمير تخلي بنتي تغسل البطاطين واللحف في عز الصقيع والشتاء القراص، تخليها تطلع عليهم في البانيو وتنشرهم وتنام البنت من غير غطاء. وجاي دلوقتي تغلطي في شرف بنتي؟ بنتي أطهر وأشرف منك. أنا من اللي سمعته، عقلي جن، غير التعذيب وضرب البت بالحزام والخرطوم."
هنا أجود سمع الكلام ده وانصدم.
وسألها: "يعني العلامات اللي كانت في ضهرك بسبب ضربها؟ وأنا كنت فاكر بسبب تعبك."
نظرت له أريج واستغربت إنه عرف بالعلامات.
الكل كان على آخره.
وسناء نظرت لأريج: "حكيت لك؟ أقسم بالله ما أرحمك."
وقفت رحاب وكمان سماح: "مش هتقدري يا حربي كل ده تعملي في بنتين يا حيوانة؟ وجاية تشككي في شرفها ورجولة ابننا؟ إحنا هنعمل محضر فيكِ."
تحدث الأب: "على فكرة، بنتي منطقتش. أولادك هما اللي حكوا لي كل اللي عملتي في أختهم. وسبحان الله، حاولت تكرههم فيها، لكن هما حبوها. عارفة ليه؟ عشان أختهم كانت مقام أمهم اللي بتتصرمح هنا وهناك وتحكي مع الستات وسايبة أولادها لأريج تخدمهم وتأكلهم. وبعد ما مشيت، أهملت فيهم. ولاقيتي نفسك اتعودتي على الخدمة، فندمتي وعملتي فيلم هندي هابط عشان ترجعيني. يلا، اطلعِ برا."
وقفت سناء: "لو ما ورتكش مبقاش أنا. ترمي رماد الكلاب؟ أنا أحرمك من أولادك."
ضحك صلاح: "طيب، ورينا هتاخديهم إزاي من هنا؟ ورينا شطارتك. مش أنتي عاملة نفسك أم العراف؟ وروحي زورِتي البطاقة الشخصية بتاعت بنتي وعملتي كل ده فيها؟ أنتي طمعتِ في رزق البنت، وقلتِ متجوزة راجل عبيط زل عشان ظروفه الصعبة، وأهو بكسب من وراء بنته لبس وفلوس في عيني وكمان مخليها خادمة. لكن ربنا قلب شرك عليكِ وأعمقك بطردتك للبت عشان ربنا يكرمها تبعد عن شرك. وبعد كده غبائك خلاكي تزوري بطاقة عشان تساعديني أن أجوز بنتي لرجل يصونها. يلا مع السلامة، ومتنسيش عملت فيكِ محضر، إنك أم مهملة. والجيران شهدوا عليكِ. مش فتحت راسي، لكن أشكرك عشان كنت محتاج الخبطة دي عشان أفوق وأشوفك على حقيقتك."
وفعلاً طردوها برا حتى من غير هدوم. والكل انسحب، وتركوا أريج مع أجود.
صدقت أريج إنهم خرجوا وقاعدة عشان رجلها كانت وجعاها.
قعد جانبها وسألها: "أنتي إيه اللي عملتيه ده؟ وجبتي الدم منين؟"
سألته أريج سؤال: "انت إزاي عرفت إن في علامة ضرب في ضهري؟"
تنهد أجود: "هو أنا أسألك سؤال تردي عليا بسؤال؟"
"أنتي نسيتي إني فكيت ليكي السوستة؟"
قامت أريج مرة واحدة: "يعني ضحكت عليّ؟ ومكنتش مغمض عينك؟ أنت ضلال."
ضحك أجود: "يعني في حد يعرف يغمض عيونه وهو بيقفل سوستة؟ بزمتك."
رجل أريج وجعها وظهر على ملامحها الألم.
حملها أجود.
فتحت بوقها أريج: "أنت بتعمل إيه؟"
ابتسم أجود بخبث: "اتعرفي دلوقتي."
ونامها على أريكته في غرفة نومه، ورفع رجلها. وانصدم بالدم اللي نازل من رجلها.
صرخ فيها: "أنتي مجنونة؟ حد يعمل في نفسه كده؟"
جري جاب علبة الإسعافات وبدأ يطهر الجرح ويدهن كريم مضاد. وبعد كده ربطها بشاش ولصقة. ورفع رجلها على الأريكة وهو مضيق: "أوعي تقفي عليها، فاهمة؟"
هزت رأسها أريج وهي تكتم الوجع.
جاب مخدة ووضعها خلف ظهرها وسندها. تعدل نفسها وتفرد رجلها. وقالها: "كفاية يا أريج."
استغربت أريج: "مش فاهمة، كفاية إيه؟ أنا آسفة لو عملت حاجة."
تنهد أجود: "كفاية إنك تتألمي من غير ما تتكلمي. كفاية كتمان. اصرخي لما تحبي تصرخي، عيطي لو موجوعة، اتكلمي، بس بلاش تكوني حاسة بالألم وساكتة. والحمد لله أبوكي عرف كل الحقيقة وعرفت إنه مكنش يعرف حاجة عن عامليها."
"نهاية."
هزت رأسها أريج: "حاضر."
ابتسم أجود: "طيب، عايز أقعد جنبك ونتفرج مع بعض. مش أنا عريس، وإيه؟"
ابتسمت أريج ببراءة: "بس أنت ما أكلتش لسه."
ضحك أجود: "يعني بتقولها بذوق؟ أنا جعانة. هديني أكل صح."
ابتسمت أريج: "لا والله، مقصدش. أقوم أجيب لك أنا."
"مانعها أجود. أنتي متفهميش الهزار من الجد."
هزت رأسها أريج: "أنا أصلاً بحس إن بشوفك من جديد، أو بشوفك صدفة. أقدمي، أنت شخص غير اللي أعرفه."
جلس أجود: "كنتِ بتشوفي إيه، وإيه اتغير دلوقتي؟"
ردت أريج: "كنت بشوف شاب جاد، مكشر دايماً في وشي، ومش بيحب يتكلم معايا أو يضحك."
"أم دلوقتي؟"
"أنت بتهزر وبتضحك ودمك خفيف."
ضحك أجود: "ده أثر شهر العسل بس. متماديش على كده. وقت الشغل هرجع لطبيعتي وهكون دركورل أو وحش مفترس."
ضحكت أريج من قلبها: "طيب، ألحق نفسي. وأشبع من الشاب الوسيم ده قبل ما يتحول."
ضحك أجود: "صح كده. يلا، خدي اختاري حاجة نتفرج عليها على ما أجي."
خرج أجود واتنفس الهواء: "أنا بجد مش قادر أسيطر على مشاعري. نفسي أضمها بين صدري وأخفف عنها كل وجع وألم عاشيته. لكن في نفس الوقت خايف أكون وجع تاني ليها. لازم أصبر واستحمل."
دخل لاقي أمه كانت دخلت صنية أكل وقت ما جاءت تبارك له.
بدأ يغرف في الأطباق وحط الأكل على ترابيزة متحركة.
ومشي بيها كأنه بيسوق عربية: "توت توت، الأكل وصل لأميرتي الصغيرة."
ضحكت أريج: "طيب، خلي بالك لا تخبط في حاجة."
ضحك أجود: "متقلقيش، أنا سواق شاطر وشيف محترف."
هزت رأسها أريج: "آه، صح. ما وضح."
نظر لها أجود: "ده مدح ولا تهكم؟"
ضحكت أريج: "في حد يحط الرز فوق الطبيخ وقت التقديم؟ ولا ده في طبق وده في طبق وكل واحد على ذوقه؟"
ابتسم أجود: "لا، أنا أقصد عشان عارف إن أميرتي هترفض تاكل الطبيخ زي عادتها وتاكل معلقتين رز وتقول الحمد لله شبعت. لكن لو في كفتة وفراخ، ندور على نوب لينا، منلقيش."
ضحكت أريج: "آه، وأنت بقى ضحكت عليّ واستغليت إنّي تعبانة عشان تاكل أنت الكفتة والفراخ المشوية؟"
ضحك أجود: "طبعاً. أنا رجل، لازم أتغذى. أنا مش عريس."
كشرت أريج بحزن طفولة: "أنا بحب الفراخ المشوية والكفتة. ولو الفراخ معاها توأمي بتاعت السورين، حاجة تانية خالص."
ضحك أجود، وخرج من الرف اللي تحت صنية الفراخ المشوية والكفتة، وقال: "أمر الله. أكل أنا الطبيخ، وأنتي الفراخ. بس متاخديش على كده."
فضلوا يهزروا. وأول ما تاخد حطة في بوقه، قبل ما تقربها من بوقها. ومرة تاني تحطها أريج بسرعة. لحد ما خلصوا أكل.
كشرت أريج: "أنا عاوزة أغسل إيدي. أعمل إيه؟"
ضحك أجود: "أنا مش بقولك أنا السوبر مان بتاعك النهارده؟ طيارة."
جاب جردل وصابونة وفوطة وكوباية. وقالها: "مدي إيدك."
ابتسمت أريج. أخذت الصابونة وغسلت إيديها ونشفت إيديها.
"ممكن السوبر مان يجيب لي حاجة ساقعة كمان؟"
نفخ أجود: "لا، كده أنا أستقيل."
ضحكت أريج: "خلاص، كفاية كده."
ضحك أجود: "هجيب حاجة ساقعة، لكن عندي شرط."
رواية رأيتك صدفة الفصل التاسع عشر 19 - بقلم صفاء حسني
ضحك أجود وقال: "تقعدني جنبك أتفرج معاكي؟"
هزت رأسها أريج ببراة وقالت: "طبعًا، تعال."
وفعلاً، اقترب منها وقعد جنبها. وفضلوا ياكلوا فاكهة وياكلها وتسالي وهم بيتفرجوا على فيلم "إذاعة حب". فضلت تعيط أريج على البطلة والبطل لمّا بعدوا عن بعض. لمّع دموعها ومسحها ليه وهو بيسألها: "في حاجة وجعاكي؟"
هزت رأسها بالنفي: "لأ."
سألها وهو مستغرب: "طيب بتعيطي على إيه؟"
تنهدت وهي بتعيط: "على الأبطال سابوا بعض عشان فهموا غلط."
ابتسم أجود: "فعلاً يا أريج، عشان محدش فيهم اعترف بحبه للتاني، وعشان كده مع أول عقبة حصلت قدامهم، كل واحد فهم غلط."
هزت رأسها أريج: "ما هما كان لازم يواجهوا بعض قبل ما كل واحد ياخد موقف ويبعد عن بعض. المشكلة إن البنت مش بتقدر تعبر عن مشاعرها غير الشاب."
ابتسم أجود: "والله العظيم الشباب مظلومين معاكم، يعني لو اعترف لبنت عن حبه ممكن تكون مش بتحبه ويحرج نفسه."
ردت أريج: "ولو بتحبه يعرف منها ومش يبعدوا عن بعض. في ناس كتير بتعيش عمرها تعيش في حب من طرف واحد وبيكون قدامها ومتعرفش تعترف."
هز رأسه أجود بالموافقة وسألها: "طيب إيه يضمن للشاب إنها هتفضل تحبه؟ مش يجي يوم بعد ما اتعلق بيها واعتبرها كل حياته تسيبه وترفض تكمل معاه؟ مش ورد؟"
استغربت أريج: "إزاي وهي بتحبه؟ إلا لو حصلت مشاكل ما بينهم والحب كان أقل من الحياة وضغوطها."
وافقها الرأي لكن سألها: "ممكن يكون وجهة نظرك صح، لكن أحيانًا المشاعر بتتغير."
استغربت أريج: "إلا يحب بجد عمره ما يكره. إلا بيحبه..."
ضحك أجود: "مكنتش المحاكم اتملت بالطلاق، وأكترهم للأسف كانوا بيحبوا بعض. غير الجرائم اللي بقت تحصل، واحدة تقتل حبيبها أو العكس، واحد يقتل حبيبته لمجرد النقاش أصبح حاد ما بينهم."
ابتسمت أريج: "يبقى مش حبوا بعض يا أجود. الحب يعني الرحمة والمغفرة والصبر والتعاون. الجرائم اللي أنت بتقول عليها بيكون عشان مراته معملتش العشاء أو مش بتعرف تعمل أكل أو غيره، وكأنه عايز يتجوز شيف. رغم إن هو أصلاً من الأول عارف إنها مش بتعرف تعمل حاجة، مدللتي أهلها. وبعد ما يتجوز منها ينسى الحب ومش يفتكر غير إنها خادمة."
انصدم أجود وضحك: "إنتي إمتى كبرتِ قوي كده يا أريج؟ أقسم بالله لو أنا معرفش سنك كنت قلت واحدة مطلقة من ٥ سنين."
شهقت أريج: "هما بقوا خمسة من أول يوم. اسكت أحسن عشان ممكن ينتهي لـ ٢ أو ٣."
ضحك أجود: "آه والله."
فجأة صرخت أريج من الفرحة: "آخرين عرفوا إنها دقة القلب بتكون هي حبيبته، يرجعوا لبعض! أنا فرحانة!"
استمروا يتكلموا مع بعض لحد ما نامت على صدره وما بين ذراعه، وهي حاسة بكل حنان اتحرمت منه واتمنت من ربنا مش ينتهي أبدًا.
مرت أيام العسل بهدوء ومحبة، واتكلم كتير هي وهو، لكن محدش قدر يذيع الحب أو يعترف. وبدأت الدراسة وركزت أريج ما بين مذاكراتها واهتمامها بأخواتها اللي بيجوا عندها. بعد المدرسة صلاح بيودهم الصبح على المدارس، وآخر النهار السواق يرجعهم عندها. وهو راجع ياخدهم، والكل يروح على بيت جدها وكل واحدة معاها ما لذ وطاب من الأكل والكل يشارك بعض.
استغرب محمد أخو أريج وهو شايف كل واحدة جاية من شقتها معاها حلل وأكل، وقال بعفوية: "طيب ليه تعذبوا نفسكم وكل واحد يجيب أكله معاه؟ لتقفوا تعملوا الأكل مع بعض أو تجيبوا خادمة."
نظرت أريج لمحمد وشرحت لمحمد: "أولاً يا محمد، طول ما كل ما صحتنا فينا نعمل أكل، أنا بيديني وإحنا بنعمل غدانا مع بعض. مش كنت بتعملها مع أصحابك؟"
وضحت سماح: "واسمهم مساعديني يا محمد، مش خادمين، لأن إحنا كلنا خدم عند ربنا، ومفيش حد من عباده ينفع نقول عنه كده."
رد محمد: "لكن ماما كانت دايماً تقولي روحي اطلبوا من الخادمة أريج."
صرخ صلاح في وشه وقال: "عيب يا ولد، احترم نفسك! أنا لازم أربيك من الأول، ده أختك الكبيرة."
ردت مي أخته: "يا بابا محمد ملهوش ذنب، هي فعلاً كانت بتقول لي كده. إحنا بنحب أبلة أريج أوي ونفسها حلو في الأكل."
اقتربت أريج وضمتهم ما بين ذراعها: "وأنا كمان بحبكم. وعايزين نتفق مع بعض على اتفاق. مامتكم هتفضل مامتكم، إن كانت معاكم أو لأ. ثانيًا، إحنا هنا عيلة واحدة، وبنتجمع مع بعض عشان جدو يفرح بينا كلنا. تمام؟ يلا خلصوا أكل واغسلوا إيديكم عشان تلحقوا تعملوا الواجب."
اعتذر صلاح لأريج: "آسف يا بنتي، ياخدوا وقت على ما السم اللي زرعته جواهم يروح."
ردت أريج بابتسامة صافية: "يا بابا لسه صغيرين، وبكرة يكبروا وينسوا."
كان صلاح مبسوط من كلمة بابا منها، لأنها من زمان كانت عمرها ما كانت بتقول بابا. كان أجود متابع الحوار وهو سعيد إن أريج أصبح عندها ثقة في نفسها.
واستمرت الحياة هادية سنين. ربنا رزق لأشجان بحمل، وبعد كده بقت أم مرتين. الكل استغرب غيابهم، أريج وأجود. سناء كانت متابعاها ومتابعة أولادها وحاولت تعتذر لأريج، وأنها حست بحرمانها لما اتحرمت من أولادها. وفعلاً قلب أريج سامحها وحاولت ترجعها لأبوها. لكن أجود اتغير عن الأول. لكن أريج تصورت عشان زعلان عشان هي كانت السبب في رجوع سناء لأبوها تاني.
"إنتي شايفة إن ده صح؟ صدقيني اللي مش كشفوه في سنين الحرباء ده هتكشفه."
ردت أريج: "صدقيني يا أجود، أنا لقيتها اتغيرت عشان إخواتي مش يعيشوا يتموا. وشرط صلاح إن لو غلطت لو غلطة واحدة هيطلقها. آخر طلاقة ويكون مفيش رجوع. واشتري بيت من عرقه وشقاها وفرشه وبقي معاه فلوسه، وبقي كاسر عينها وصوتها مش يعلي. أنا رجعت بس عشان الأولاد دول، لكن لو حصل منك أي مقلب من مقالبك هتشوفي اللي عمرك ما شفتيه. صلاح تاني وانتِ هتنامي مع أولادك وأنا في أوضة تاني."
شعرت بانتصار مؤقت إنها رجعت بعد ما قعدت مذلول عند أخوها ومراته وخلوها خادمة زي ما كانت بتعمل مع أريج. اتعمل فيها، لكن جواها غلي وحقد ونفسها تفركش جواز أريج من أجود. وخصوصاً بعد ما مات الجد، وهي قربت تكمل ٢٠ سنة وخلصت الثانوي ودخلت الجامعة. حاولت لجامعة حكومية عشان تدخل كلية حسابات ومعلومات ومجموعها كان كبير جداً وهي شاطرة فيها. وصممت برامج على بلّي جوجل وغيره من المواقع. كان كل يوم في ٤ سنين كان أسعد يوم في حياتها. وقررت لم دخلت الجامعة إنها تذيع حبها وتعترف لأجود وتعيش حياة زوجية بجد، لأن الأيام أثبتت إنه الزوج المثالي.
وفعلاً في يوم عيد ميلاده قررت إنها تطلب منه يكون أزواج. وكمان جالها عرض من كوريا إنها تشاركهم في تصميم وأنها تكمل تعليمها عندهم، وكانت عايزة تاخد رأيه.
خرجت من الجامعة لكن تعبت شوية وحست بدوخة. وأغمى عليها. نقلوها أصحابها على المستشفى واتصلوا بأجود. وفعلاً اترعب أجود عليها جداً لأنها كانت اتحسنت، أكيد نسيت تاكل. ولم دخل عند الدكتورة وكشفت على أريج. ومع التحليل الأولى ظهرت النتيجة إنها حامل. كانت صدمة على الاثنين وعلى أجود اللي مقدرش يفتح بوقه. أخدها وروح البيت. ولم وصل، حاولت أريج تحلف إن ده مش حقيقة، أكيد فيه غلطة.
لم يصدقها أجود وهو مكسور: "أنا كل اللي طلبته منك تصونيني وتحافظي عليا، ولو مشاعرك راحت لحد تبلغيني. لكن انتي خدعتيني يا أريج."
ركعت تحت رجله وهي بتحلف إن محدش قرب منها: "أنا بحبك أنت وبعزك أنت، ليه مش مصدقيني؟"
صرخ أجود: "عشان شفتك بعيني معاه بدل المرة كذا مرة."
شهقت أريج وقامت وسألته: "إنت بتتكلم عن مين؟"
ما زال أجود في غضبه: "حبيبي القلب محمود اللي خليته يقدم لك نفس الكلية اللي هو درس فيها، وكمان اتكفل يوديك ويجيبك. ومقدرتش اعترضت، لأني كنت عارف إن يجي يوم هتكبر وتختار. لكن مش حصل إنك تعرفي بسرنا وكمان تعملي علاقة معه. كنت طلبت الطلاق وأنا ما كنتش اتأخر."
كانت أريج مصدومة من شك أجود. ممكن فعلاً كانت السبب إنه وصل الإحساس ده؟ ممكن كانت تقصد فترة عشان يغير ويعبر عن مشاعره اللي شايفها في كل همسة وعيونه، لكن متصورتش يشك فيها. لكن هو بردوا عنده حق.
مسحت دموعها ورفعت إيديها وضربت أجود بالقلم: "ده نفس القلم اللي اديته لمرات أبويا من أربع سنين فاكر لما شككت في شرفي؟ لكن متوقعتيش إنك أنت كمان تعملها. أنا هريحك مني ومن إجبارك وإحراجك قدام أهلك، لكن أقسم بالله إنّي بريئة والأيام هتثبت ليك، لكن هتكون خسرتني للأبد. طلقني يا أجود."
مسكها من ذراعها بعنف وغضب وعيونه معمية عن الحقيقة: "أطلقك عشان تجري تسافري معاه وتصغريني قدام أهلي والبلاد؟ مش متفقين على السفر."
كانت أريج مش مصدقة كل اللي بيعمله ده، ده أجود اللي مفيش أحن منه يتحول لكده.
بلعت ريقه وصدمته وهي بتخلع الحجاب وهدومها، وواقفة بقميص النوم: "أنا قدامك أهو، خد حقك الشرعي اللي أجلته أربع سنين. أنا بقولك خده عشان تتأكد إنّي شريفة ومحدش لمسني قبلك."
وبالفعل كان أجود الغيرة كانت بتاكل فيه. سحبها على الغرفة ورميها على السرير. وبعد وقت من الزمن اتأكد إنها فعلاً شريفة وشاف العلامة اللي تثبت كلامها. وبعد ما اتأكد، قامت أريج وصدمته مرة ثانية: "طلقني يا ابن خالي."
رواية رأيتك صدفة الفصل العشرون 20 - بقلم صفاء حسني
طلّقني يا ابن خالي، لكن قبل ما تطلّقني لازم أجيب لك دليل طلاقي، وهو إنك تاخد حقك الشرعي اللي استنيته كتير. للأسف، كنت نفسي يكون بالرضا ويكون بالحب، مش عشان أثبت إني شريفة.
وفعلاً، خلعت هدومها. تخيّل إنه كان مثلاً الأسد اللي بيفترس فريسته. لكن فاق من خياله. وبعد عندها، كان محرج من نفسه إن أول مرة يقرب منها تكون بالشكل ده. هو استنى كل السنين دي بس عشان يوم ما يقرب منها تكون برضه مش مجرد دليل على كلامها. إزاي الشك عمّاه؟ إزاي سمع لكلام الناس اللي كانت بتشكك في شرف بنت عمته؟ بدل ما يوقفهم، يكون الخنجر اللي يجرحها بيه.
رفض وقالها: "ادخلي أوضتك يا أريج، والبسي هدومك."
رفضت أريج: "انت شكّك فيّ، ولازم تعرف إني شريفة. أقسم بالله، حتى ممكن نروح عند أي دكتور تاني."
هزّ راسه أجود: "تمام يا أريج، روحي البسي وأنا هاخدك ونروح لدكتور في القاهرة عشان ألغي أي شك إن يكون حد لعب في التحليل."
هزّت راسها أريج بامتنان. وفعلاً، دخلت الحمام وفتحت الدش. وهي مثل ما جات للحياة، وهي تبكي ومنهارة، وتترجى ربنا إنه يكشف الحقيقة. عشان لو فعلاً في حاجة، هتخسر حبه. أكيد فيه غلطة، فيه حاجة.
أما أجود، جلس على الأريكة منتظر أريج، وهو مخنوق. ويتذكر نظرتها لما كانت بتقابل محمود على السلم.
**فلاش باك**
"ركّزي في المادة دي كويس، أنا عارف إنك شاطرة، لكن كلية حسابات ومعلومات مش سهلة زي ما انتي متصورة، حتى لو مجموعك جابها. لأنها بتعتمد على الذكاء + الحفظ + الفهم. ولو بتملكي واحد بس منها، ممكن تتكعّبلي. وبشوف طلاب كتير بياخدوا السنة في سنتين وأكتر، وفيّ ما بيكملوش."
ضحكت أريج: "صعب تشك فيّ وأنا دكتورة محمود إسماعيل. وكمان أجود مش سيبني، وهو السبب إني أجيب مجموع كبير في الأزهر. وده ساعدني إني أدخلها، رغم كنت أزهري مش عامة، لكن لما حسبوا درجات المواد العامة كانت جايبة أعلى منها بكتير. والبركة في الواسطة."
ضحك محمود.
في نفس الوقت، كان أجود راجع من شغله، وكانت سناء واقفة مع اتنين ستات وبتتكلم.
"هي دي اللي كانت راجعة بالعربية من شوية؟ بنت مين دي؟"
ردت سيدة: "انتِ جديدة في البلد؟"
ردت سناء: "آه، وكل يوم أشوفها وهي خارجة بالعربية، هي ومعاها شاب."
ردت السيدة: "ده حفيدة عمران بيه، الله يرحمه."
ردت الدعاء بسخرية: "وما بين نفسي، ما أنا عارفة إنه مات. عشان كده رجعت. ولازمنا نطلّق البت دي قبل ثلاث شهور، لكل نصيبها يكون في حضن جوزها."
وابتسمت سناء: "الله أكبر، وعلى كده ناس مرتاحة. تحس البيت معاهم قصر."
ردت السيدة: "ما هو قصر العمراني فعلاً."
ردت أخرى: "انتي ما دخلتيش جوه؟ الحياة جوه ترد الروح عن جد."
سألتهم على دي: "متجوزة ولا آنسة؟"
ردت أخرى: "متجوزة ابن خالها المهندس أجود."
سألتهم بخبث: "يا خسرة، كنت فاكرة إنها مش متجوزة. أكيد اللي بتخرج معاه جوزها."
ردت بنفي: "لا، ده ابن عم جوزها."
ردت أخرى: "هي متجوزة من المهندس أجود."
عوجت شفايفها سناء: "ومدام متجوزة، بتمشي ليه مع قريب جوزها؟ أكيد مش من هنا ومش عارفة عويدنا."
ردت أخرى: "آه والله، أنا سمعت إنه الدكتور بتاعها في الكلية، عشان كده بتروح معاه هي وملك والسواق معاهم."
ردت سناء بخبث: "لكن تجنبوا الشبهات. وأيها عارفنا إنهم استغفر الله العظيم، يكونوا مع بعض. مش بتسمعوا البلاوي على النت؟"
رمت كلامها ومشيت، وبدأ الكلام والهمس بين الستات.
"آه والله، ممكن فعلاً. اللي اختشوا ماتوا. ده متجوزة سيد الرجالة."
ضحكت أخرى: "إيه، عارفة إنه سيدي الرجالة؟ بالهم ٤ سنين وما حصلش حمل. أكيد فيه حاجة، عشان كده بست لغيره. وكمان محمود شاب، الله أكبر."
"الأخرى: وكمان أجود ما يتخيرش عنه."
"ردت الأخرى: لكن أكبر منها يجي ١٦ سنة، أكيد البت تكون معذورة."
كل ده كان بيسمعه أجود. واتنقل الهمس للمصنع.
وفي رجع أجود وشافها واقفة على السلم بتضحك مع محمود.
رم السلام وطلع.
طلعت ورّاه أريج، لكن هو اتغيرت معاملته من وقتها. بقي ياكل لوحده، مبقاش يقعد معاها زي الأول. حتى لما كانت تحتاج منه شرح، يتهرب. ومرة شافها قاعدة عندهم وبشرح له، والباب مفتوح، لكن مكنتش موجودة أمه أو حد غيره. الغيرة والشك عمّاه.
رجع للواقع على رد أريج: "أنا جاهزة."
تنهد أجود وقال: "جهز شنطة فيها هدوم ليك وشنطة لي، وأنا أقولهم إننا هنسافر القاهرة لأن عندي شغل، وهناك نتصرف."
هزت راسها أريج بالموافقة والكسرة. ووضعت الدفتر بتاعها في الشنطة وهدومها، وجهزت هدومه. وفعلاً، نزلوا.
شافهم محمود وسألهم: "على فين العزم كده؟"
كانت أريج تنظر إلى الفراغ. ورد أجود باقتضاب: "مسافر القاهرة في شغل. تيجي معانا؟"
ابتسم محمود: "وليه لأ، لو مش يضايقكم. نفسي أشوف نهر النيل وأزور جامع السيد زينب والسيد، نفسي والحسين."
كانت مش فاهمة أريج دماغ أجود. سكتت، متكلمتش.
وفعلاً، ركب معاهم وأخذهم السواق. وطول الطريق، حاول محمود يضحك ويهزر كعادته. لكن لما لاقي أريج ساكتة وبترد باقتضاب، شعر إن فيه مشاكل ما بينهم.
وأول ما وصلوا، طلب من السواق يقف عند مستشفى. وفعلاً، نزلوا. واستغرب محمود وسألهم: "خير؟"
رد أجود: "خير، إن شاء الله خير. في الأول والآخر، أنا بعزكم انتوا الاتنين. ولو حصل، هعمل اللي لازم يتعمل."
نزلت دموع أريج، هي مستحيل تخسر أجود. ده حب عمرها. واستغرب محمود من الكلام.
فعلاً، دخلوا المستشفى وحجز أجود دكتورة نساء وتوليد شاطرة ومعروفة. وفعلاً، دخلت هي وأريج. ابتسمت الدكتورة ورحبت بيهم. وبعد كده سألت: "خير؟"
تنهد أجود وقال: "عايز أعرف زوجتي في الشهر الكام."
وقتها صرخت أريج: "انت ليه مصمم إني حامل؟ أقسم بالله أنا مش عارفة الدكتورة دي جابت الكلام ده منين. أنا لسه بنت بنوت. اكشفي عليّ، وأكيد ليه..."
انصدمت الدكتورة وكمنتش فاهمة. وفعلاً، طلبت منها تنام على السرير، وطلبت أجود يجي معاها. وعملت فعلاً سونار. ومشيت السيونار وهي هتجنن.
"هي فعلاً بنت بنوت، حضرتك. لكن الرحم فيه حاجة غريبة. أنا لازم أعملك أشعة مقطعية وتحليل. عشان للأسف، أي دكتور أو دكتورة في بداية الكشف يقول إنك حامل. لكن انتي فعلاً بنت بنوت، إلا لو حصل علاقة، لكن لم يحدث."
صرخت أريج بدموع: "أقسم بالله العظيم إن محدش قرب مني، وممكن أحلف على المصحف."
كان أجود يتجنن.
سألتهم الدكتورة: "انتوا متجوزين من امتى عشان أفهم؟"
نفخت أريج: "هو ليه محدش مصدقني؟"
رد أجود: "حضرتك من ٤ سنين. لكن جوازنا على الورق. أريج بنت خالي، وكانت طفلة ومازالت. وخوفت أقرب منها يحصل حمل."
ضحكت الدكتورة: "ما فيه وسائل لمنع الحمل. يعني عشتوا أربع سنين مع بعض أخوات؟ مفيش ضمة قرب؟"
هزت راسها أريج: "هو ده اللي حصل. الأستاذ كان مجبر يتجوزني، وقال أقعد سبع سنين على ذمته لحد ما يتأكد من مشاعري هتتغير ولا لأ. ولما تعبت والدكتورة عندنا قالت إنها حامل، شك إن قربت من غيره، وريه إني لسه شريفة. أنا طلبت يتأكد من نفسه، لكن رفض."
نظر لها أجود: "مين قال إن جوزي منك غصب عني؟ والا كنت مجبر. أنا اتجوزتك عشان بحبك وبعشقك، ومقدرتش تكون لحد غيري."
انصدمت أريج: "بس انت قلت لي مجبور؟"
تنهد أجود: "مجبور فعلاً، لكن مجبور أشيلك جوه عيني، ومخلّيش حد يجرحك. مجبور إني أكون سندك. وأنا راضي، حتى لو في يوم عقلك وقلبك رافضني. ولما حسيت إن قلبك مال لغيري وحبيت محمود، قولت أطلّقك وأشتري شقة ليكي هنا وتعيشوا مع بعض."
صرخت أريج وطلبت من الدكتورة: "بعد إذنك، هاتلي الشنطة بتاعتي."
كانت بتتفرج الدكتورة عليهم وهي بتضحك. وفعلاً، جابت الشنطة. فتحت أريج وطلعت الدفتر. وحطته في إيده.
سألها أجود: "إيه ده؟"
ردت أريج: "ده مذاكرتي. كنت عاوزة أديه ليك أول يوم في جوازنا. لكن خوفت لتكون مش بتحبني. قولت لما يعترف إنه بيحبني، أديه له. وسنة ورا سنة، منتظرة اليوم ده. حتى لو قولتها بغضب، لكن خدت سنة كاملة معاملتك اتغيرت. قولت، ممكن بسبب إني خليت بابا يرجع لسناء؟ وبعد كده قولت، ممكن اختياري للكلية. لكن متصوّرتش إنك تكون شكّك فيّ."
فتح أجود المذاكرة ووجد في أولها خواطر:
"كل ما كان يمر الوقت، كل ما كان حبي لك يزيد. يمكن انت لا تعلم بحبي هذا، ولكن كيف لي أن أنساها؟ أشعر أنه أنولد معي. أكتب لك لأعبر لك عن حبي. بعد كل هذه السنين، وأنا أعلم أن قلبك في مكان آخر، ليس لي. أنت لا تعلم كيف حاربت قلبي لكي أتخطى كتمان حبي لك. كتمان حبي لك كان يمر كالعاصفة في ليالي الشتاء التي تؤلم القلوب، كما قلبي تألم من أجل حبك سنين. كتمان حبي لك كدموع المطر الذي لا يكف عن البكاء. هل تريد أن تعرف أكثر إلى أين وصل حبي المجنون؟"
لكن صدم أجود قلب الورقة اللي بعدها مكتوب:
"إنتي عارفة يا مذاكرتي النهاردة؟ قررت أكتب كل حاجة بحسها. بعد ما اهتم بي أجود، حسيت بمشاعر غريبة جداً. رغم إني يعتبر صغيرة في ستة ابتدائي، حتى كتبت جواب ليه وكتبت فيه كلام حب. وكنت ناوي أحطها في أوضة. وفعلاً حطيتها في البنطلون قبل ما أسافر. لكن مرات أبويا لاقت الجواب وانضربت علقة."
انصدم أجود: "يعني الجواب كان لي مش لفارس؟"
انصدمت أريج: "فارس مين؟ ومين قالك على الجواب؟"
بلع ريقه أجود: "مرات أبوكي. عشان كده سألتك."
ثم وضع وجهه في الدفتر مرة أخرى، وهو مصدوم.
"سمعت أجود بيتكلم مع حد. حسيت إنها حبيبته، فخرجت من غير ما حد يحس بيّ. كنت بشعري وبالجلابية، وكمان حافية. قلبي غيّر عقلي تمام. ورغم كنا الصبح ومش عارفة إن كان حد شافني أو لا، لكن فضلت ماشية. حجر يوجع رجلي، وسخونة الأسفلت من شارع لشارع. وهو ماشي بطريقه لحد ما اتعكبلت، وقعت، انجرحت في رجلي. عيطت، مش عشان الوجع. عيطت عشان تايه مني، ومعرفتش راح يشوف مين. ورجعت على البيت. ولما سألتني مرات خالي كنت فين يا بنتي كده؟ قولت هنا بلعب ووقعت."
انصدم أجود: "يعني إمتى يا مجنونة عملتي ده؟ وفين الجرح ده؟"
ابتسمت أريج: "خاف من زمان."
ابتسمت الدكتورة: "طيب، ممكن تكملوا قصة حبكم بعدين؟ دلوقتي هاخد الآنسة أريج على الأشعة المقطعية، وكمان أعمل بعض التحاليل. وباذن الله لو شكي طلع صح، وقتها أقولكم هنعمل عملية بسيطة وتروحوا تتجوزوا وتعيشوا حياتكم."
استغرب أجود وبخوف على أريج وسألها: "عملية إيه؟"